المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

السيرة النبوية والتاريخ الإسلامي PDF

عبد الشافى محمد عبد اللطيف

صفحة ١٦ من ٢٧

€ r ورو N4 5 Nh سر‎ e ي‎ le» e BELE ر ص‎ U 0 رک ےر و ر اک h4‏ سے ت ی اک راء ه ورود جلیده en »‏ و الفتح الإسلامي لبلاد ما وراء النهر وانتشار الإسلام هناك

عدد الصفحات ٢٥٣

Yoo الفتح الإسلامي لبلاد ما وراء النهر وانتشار الإسلام هناك © تمهید : الحديث عن الفتح الإسلامي لبلاد ما وراء النهر يقتضي الإلام - ولو يإيجاز شدید - بفكرة عامة عن طبيعة الفتح الإسلامي - وبفتح إيران - بلاد فارس - بصفة خحاصة ؛ لأن كتائب الفتح الإسلامي التي انطلقت لفتح بلاد ما وراء النهر » قد انطلقت من إقليم خراسان - شمال شرق إيران - الذي أصبح القاعدة الرئيسية لفتح ما وراء النهر » ولعب في فتحها الدور الذي لعبته البصرة والكوفة في فتح إيران» والدور الذي لعبته مصر في فتح المغرب العربي » والدور الذي لعبه ا مغرب العربي في قح الأندلس » والفتوحات الإسلامية الكبرى » التي تمت في القرن الهجري الأول - والتي امتدت من شبه جزيرة أيبريا - الأندلس - في الغرب » إلى حدود الصين في الشرق » ومن بحر قزوين في الشمال إلى الحيط الهندي في الجنوب - هذه الفتوحات تمت على مرحلتين رئيسيتين » كل مرحلة استمرت نحو عشر سنوات » الأولى بدأت عام ( ٠١‏ ه ) في خلافة أبي بكر الصديق له » واستمرت طوال خلافة عمر بن ا لحطاب ( ۱۳ - ۲۳ ه ) له » وخلال هذه الفترة » فتحت العراق وکل بلاد فارس والشام ومصر » بل تجاوزت الفتوحات حدود مصر غربًا ووصلت إلى حدود تونس الحالية في عهد عثمان بن عفان ي » والمرحلة الثانية » هي فترة خلافة الوليد بن عبد الك بن روان ( من سن ۸٦‏ إلى سنة ٩1‏ ه ) » وفيها استكمل السلمون فح شمال إفريقيا حتى الحيط الأطلسي » ثم عبروا مضيق جبل طارق وفتحوا الأندلس » وفي المشرق فتحوا أقاليم ما وراء النهر - وهو موضوع بحثنا - ثم فتحوا إقليم السند - وهو الإقليم الشمالي الغربي من شبه القارة الهندية . وامتأمل حر كة الفتوحات الإسلامية هذه » منذ انطلاقتها الأولى - خارج شبه ا جزيرة العربية - في عهد الصديق ف »› وعبر تطوراتها وتصاعد موجاتها وحتى بلغت قمتها في عهد الوليد بن عبد الملك يلاحظ - إن كان منصمًا - أنه لم يكن للمسلمين خحطة أو برنامج معد سلقًا للفتح خارج شبه جزيرة العرب » والصدام عسكريًا مع الآخرين ؛ لأن غاية المسلمين الأولى » > بل واجبهم الأساسي هو نشر الإسلام > وهذا لا يتطلب اعا حربية لأن الإيمان مقره القلوب › والقلوب

عدد الصفحات ٢٥٥

اوم د الفتح الإسلامي لبلاد ما وراء النهر لا يستطيع أحد أن يفرض عليها شيئًا بالقوة . وكل ما كان يطلبه المسلمون من الآخرين - خاصة جيرانهم الفرس والروم - أن يفسحوا لهم الطريق » ليدعوا الناس إلى دينهم - بدن عوائق وموانع - بالحكمة والموعظة الحسنة كما أمرهم ربهم » ولكن الفرس والروم أبوا ذلك » وحملوا المسلمين حملا على حمل السيف واللجوء إلى القوة لإزاحتهم من طريق الدعوة › فالحروب الإسلامية لم تكن لنشر الإسلام وإنغا كانت لتحقيق الحرية لنشر الإسلام » ولو كانت الحروب لنشر الإسلام » وحمل الناس على اععتناقه بالقوة ؛ لا بقي فرد واحد غير مسلم في كل بقاع الأرض التي وصلتها الجيوش الإسلامية » ولكن هذا لم يحدث وبقي أناس كثيرون غير مسلمين - وإلى الآن - في تلك البلاد وهذا دليل على أن الحروب لم تكن لنشر الإسلام وما لحماية الدعوة من الطغاة التجبرين . والذي يتأمل سياسة الرسول بتر في هذا الجال يجدها قائمة على تأمين شبه ا لجزيرة العربية » قاعدة الإسلام ومرتكزه ومنطقه - من أي عدوان خارجي - انظر على سبيل المثال أهداف غزوة مؤتة وتبوك وبعث أسامة بن زيد - ثم دعوة الناس خارج شبه جزيرة العرب إلى الإسلام بالحسنى والكلمة الطيبة > وتمشل ذلك في الرسائل التي أرسلها - صلوات الله وسلامه عليه - إلى الملوك والأباطرة والأمراء. ومنهم كسرى أيزويز الثاني - ملك الفرس - وكانت كلها رسائل سلمية ولم ترد فيها كلمة واحدة عن الحرب أو التهديد بها . ه المسلمون والفرس : تجمع المصادر على أن كسرى أيزويز الثاني مرق رسالة النبي - علرًا واستكبارًا - بل طلب من باذان نائبه على حکم اليمن أن يقبض له على النبي ليقتله » عقابا له على جرأته » ومخاطبة ملك الملوك ودعوته إلى الإبيان بالله ورسوله » والنبي لم يزد عند سماعه بذلك على أن قال : « مرق الله مله ) ( . لا يشك عاقل في أن هذا الموقف من جانب ملك فارس عدائي للغاية » وسوف يتطور ويتصاعد العداء أكثر وأكثر » وتجلى ذلك في موقف الفرس من حروب الردة› وتحريضهم للقبائل العربية الخاضعة لنفوذهم في منطقة الخليج على الردة والتمرد على . ) ٠٠٤/۲ ( انظر تاريخ الطبري‎ )١(

عدد الصفحات ٢٥٦

وانتشار الإسلام هاا ل لن حكومة الخلافة في المدينة المنورة » ما أدى إلى الاشتباك العسكري بين امجاهدين المسلمين الذين كانوا يلاحقون المرتدين على ساحل الخليج العربي شمالا بقيادة ا نى ابن حارثة الشيباني » وبين الفرس ؛ ذلك الاشتباك الذي تطور ليصبح صدامًا شاملا لم يتوقف إلا بعد فتح إيران كلها وإدخالها تحت السيادة الإسلامية » ولا يستطيع منصف أن يلوم المسلمين على ذلك » فلم يكونوا البادئين بالعدوان » فبعد الاشتباكات الأولى أدرك المغنى أن الفرس ألقوا بكل ثقلهم في المعارك - دون أن یکونوا مقصودین » فلم يكن يدور بفكر انى أن يحارب دولة كبيرة كفارس - با معه من قوات صغيرة - فطلب مددا من المدينة لصدٌ عدوانهم › وأدرك الخليفة الأول » أبو بكر الصديق هه - ببصيرته النافذة - دقة الموقف » فدفع إلى الجبهة بأعظم وأمهر قواده خالد بن الوليد » ليلقن الفرس درسًا لم يلقنهم إياه أحد من قبل › وفي شهور قليلة من عام ( ٠١‏ ه ) فتح القائد المظغر نصف العراق الجنوبي وسحق ما به من قوات الفرس سحقًا › واستقر ف في الحيرة عاصمة المناذرة » بناء على تعليمات الحليفة » وانتظارًا لأوامره »> وبعد قلیل تطورت الأمور على ال جبهة الغربية - بين المسلمين والروم - ما اضطر الخليفة أن يأمر خالدًا بالتحرك ببعض القوات العاملة معه في العراق إلى الشام لكسر شوكة الروم › ولينسيهم وساوس الشيطان - على حد قول ابي بكر الصديق - فجاء خالد وحطم جيش الروم تحطيمًا - كما هو معروف - في معركة اليرموك سنة ( ٠١‏ ه ) وبضربة واحدة فتح الطريق أمام المسلمين لفتح الشام ومصر وما تلاها غربا نما لا مجال لذكره هنا > فهدفنا هنا الحديث عن فتح فارس الذي مهد لفتح بلاد ما وراء النهر . بعد تحرك خالد من العراق إلى الشام » ومعاركه الخالدة هناك » كان أبو بكر قد توفي سنة ( ٠١‏ ه ) وتولى الخلافة الفاروق عمر بن الخطاب فرمى الجبهة الفارسية ببطل آخر من أبطال الفتح الإسلامي العظماء » الأسد في عرینه - سعد بن أبي وقاص - الذي وصل إلى القادسية وأرسل وفدًا إلى بلاط فارس في المدائن يعرض عليهم الإسلام وإذا أبوا فا جزية » وإذا أبوا فالقتال لإزاحتهم من طريق الدعوة ولکنهم أبوا إلا القتال » فكان لهم ما أرادوا » واشتبك الجيشان في القادسية وانتصر جند الله انتصارًا عظيمًا » وهُزم ال جيش الفارسي هزية منكرة ٠‏ وسقط قائده رستم - أعظم قادة الفرس - صريعًا في المعركة » وتابع الفاح الكبير بطل القادسية سعد بن (۱) انظر البلاذري - فتوح البلدان ( ص٣٠۳‏ ) .

عدد الصفحات ٢٥٧

ڪڪ ج ڪڪ ي الإسلا مي لبلاد ما وراء النهر أبي وقاص زحفه إلى المدائن - عاصمة الأكاسرة - فدخلها يقود جحافل النصر في مشهد مهيب ونادر من مشاهد التاريخ › > فها هو سعد بن أبي وقاص - أحد أبناء الصحراء - يدخل القصر الأبيض فاتا ويجلس في نفس الإيوان الذي مرق فيه كسرى اروز الثاني رسالة النبي 4 علوًا واستکبارًا وقد حقتق الله دعوة النبي فرق ملکه . صلی سعد صلاة الشكر لله على هذا الفعح امبين في إیوان کسری » وتلا قول الله تعالى : کر ترا ن جت بون @ وزدوع مقار ری @ َة کا فا که @ كدزك وأورشتها وم رین ھ فما بکت علوم اسما وألارض وما انوا مظن 4 [ الدخان : - ۹[ . اما خر الأكاسرة الفرس › بل آخر كسرى في التاريخ › وهو يزدجرد الثالث فقد فو مذعورًا کالفأر - وقد کان قبل شهور فقط يزار کالأسد - تا رکا عاصمة ملكه في قبضة الفاتحين المسلمين . وأما سعد فقد أرسل بشائر النصر والغنائم إلى عمر بن ا لخطاب في المدينة المنورة > وطلب منه أن يأذن له بمواصلة فتح بلاد فارس ولكن عمر رفض » وقال لسعد : « لوددت أن بين السواد وبين الجبل سدًا لا يخلصون إلينا ولا نخلص إليهم » حسبنا من الريف السواد › إني آثرت سلامة المسلمين على الأنفال » “ هذا الموقف من الخليفة يدل بوضوح على أن المسلمين ليسوا دعاة حرب » ولم يكن من خحططهم نشر الإسلام بالقوة أو الاستيلاء على بلاد الناس بحد السيف والذي يتأمل كلام عمر وتصرفاته يستطيع أن يخرج بانطباع أن الخليفة قد تكونت في ذهنه فکرة محددة » وهي أن يقض بالفتوحات عند حدود العراق والشام › وان يحاول تنظيم تلك الناطق ويطبق فيها منهج الإسلام والعدل والحرية بكل معانيها › ليدرك الناس أن المسلمين ما جاؤوا ليستولوا على بلادهم » بل جاؤوا ليخلصوهم من الظلم والاستعباد » وإذا تحقق ذلك فإن الناس في البلاد الأخرى امجاورة سوف يأتون من تلقاء أنفسهم » فمن ذا الذي يرفض العدل والمساواة والحرية ؟ هذا ما استقر عليه رأي عمر بعد القادسية › ولعله توقع أن الفرس بعد الهزائم المريرة المتلاحقة التي منوا بها على أيدي المسلمين سوف يكمُون عن الحرب ويتركون المسلمين وشأنهم › خحصوصًا وأن المناطق التي فتحها المسلمون إلى الآن - وهي العراق - مناطق عربية وسکانها عرب » والفرس کانوا أًجانب مستعمرين . ولكن ما توقعه عمر بن الخطاب لم يحدث بل حدث عكسه تماما » فقد دأب الفرس - خاصة أهل الأهواز - على التمرد ونقض المعاهدات التي منحها لهم المسلمون » وضمنوا لهم بمقتضاها حرية )١(‏ انظر تاريخ الطبري ( ۲۸/٤‏ ) .

عدد الصفحات ٢٥٨

عقائدهم والمحافظة على أرواحهم وأحوالهم »> كما تجمعت لدى عمر أخبار ومعلومات وفيرة عن اجتماع الفرس حول يزدجرد الثالث في نهاوند © وهم يعدون العدة لمهاجمة المسلمين » فلم يكن أمام عمر من بد سوى أخذ زمام المبادرة فأرسل إلى نهاوند جيسًا بقيادة النعمان بن مقرن الذي مرق جيش الفرس تزيقًا في مع ركة سماها المؤرخحون فتح الفتوح ‏ . وقال عنها الطبري : « لم تقم للفرس بعدها قائمة ولم تجتمع لهم كلمة » . فر يزدجرد الثالث بعد اندحار جيشه في نهاوند » وأمر عمر ابن الخطاب الجيوش الإسلامية بالانسياح في بلاد فارس فاستسلمت جميعها دون مقاومة تذكر ؛ لأن روح الفرس العنوية قد تدهورت ووصلت إلى الحضيض › وفي خلال عام واحد وهو العام الأاخير من خلافة عمر بن الخطاب كانت كل ملكة آل ساسان في قبضة المسلمين » وتحت سيادتهم . : ردة الفرس بعد وفاة عمر بن الخطاب‎ ٠ في نهاية عام ( ۲۳ ) اغتالت يد مجوسي غادر وحاقد - وهو أبو لؤلۇة فیروز - أعدل الحكام عمر بن الخطاب ج » فهدأت حر كة الفتوحات على كل الجبهات تقريا . بل إن بعض البلاد التي لم تكن قد فهمت طبيعة الإسلام » وما يحمله لها من خير وعزة وكرامة - قد حاولت التمرد والردة والثورة على الحكم الإسلامي وکانت بلاد فارس في طليعة البلاد التي عمتها حر كات الارتداد والثورة »> وحدث فيها ما يشبه حر كة الردة بعد وفاة الرسول بت » فقد ظن الفرس أن غياب عمر - لا تنس أن الذي اغتال عمر رجل فارسي - وهو الحرك الرئيسي للفتوحات قد يوفر لهم فرصة لطرد المسلمين من بلادهم » ولكن حساباتهم كانت خاطمة - كالعادة - فإذا كان عمر هو الحرك الرئيسي للفتوحات - ولا ينكر دوره وفضله - فإن من شغل مكان القيادة فى الأمة الإسلامية - وهو عثمان بن عمّان ك - أثبت أنه على مستوى المسؤولية › فلم يفرط في الإنجاز العظيم الذي حققه عمر » وكلف ولاته على البصرة - أبو موسى الأشعري وعبد الله بن عامر - وعلى الكوفة - سعد بن أي وقاص والوليد بن عقبة - على التتابع بالتصدي لحركات التمرد الفارسي وقمعهاء وقد قام هؤلاء الرجال بالمهمة خير قيام » وتم إحضاع جميع الأقاليم مرة )١(‏ انظر البلاذري - فتوح البلدان ( ص۳۷۱ ) . (۲) انظر تفاصيل ما دار في نهاوند وما سبقها وما لحقها في الطبري ( ۱١١/٤‏ ) › وما بعدها .

عدد الصفحات ٢٥٩

,١سد‏ الفتح الإسلامي لبلاد ما وراء النهر أخرى » ثم حدثت الفتنة بين المسلمين في الشطر الثاني من خلافة عثمان ( ٠٠‏ - ٥ھ‏ ) واستمرت طوال خلافة على بن أبى طالب هه ( ٠١‏ - ١٤ھ‏ ) فألقت بظلالها القاتمة على ح ركة الفتوحات » وكان قصارى جهد علي كه أن يحافظ على الفتوحات التي تمت وقد نجح في ذلك - رغم الظروف الصعبة التي كان يكابدها داحلا - ولم يترك المسلمون شبرًا من الأرض التي فتحوها . : سياسة معاوية بن أبي سفيان ® تجاه البلاد المفتوحة‎ ٠ بعد اغتيال علي بن أبي طالب 4 على يد شقي من أشقياء الخوارج - هو عبد الرحمن بن ملجم - في رمضان سنة ( ٤٠‏ ه ) » وصلح الحسن بن علي مع معاوية استتب الأمر للأخير وأصبح خليفة للمسلمين با يشبه الإجماع سنة ( ١٤ه)‏ وهو العام الذي سماه المسلمون عام الجماعة » وقد استبشروا خيرًا بخلافة معاوية وبانهاء فترة الفعن والحروب الأهلية » وكان معاوية يتمتع بصفات كثيرة من صفات رجال الدولة الكبار من الحلم وبعد النظر والدهاء والكرم وسعة الأفق › وقد التف المسلمون حوله وطالت خلافته ( >١‏ - ۰ه ) وكان ينتظر منه أن يستأنف حركة الفتوحات الإسلامية ولكنه لم يفعل » أو بمعنى أصح لم يشهد عهده فتوحات على نطاق واسع » وانتهج سياسة أخرى دلت الأيام وحوادث التاريخ على أنها كانت سياسة حكيمة » كانت تلك السياسة تقوم على تشبيت الفتوحات الإسلامية › وتهيئة البلاد المفتوحة لقبول الإسلام عقيدة وشريعة فقد أدرك معاوية بثاقب نظره أن البلاد التي فتحت في عهد الخلفاء الراشدين قد فتحت بسرعة فائقة » وأن الشعوب لم تتعرف على الإسلام بعد » ومن حقها أن تأحذ فرصتها للتعرف عليه » ومن واجب المسلمين أن يقوموا بمهمة تعريف هذه الشعوب بالإسلام »> وشرح تعاليمه ومبادئه وأهدافه » ون المسلمين ليسوا مستعمرين كالفرس والروم » وإنما جاؤوا ومعهم رسالة توحيد خالصة » تفيض عدلا ورحمة وبرًا بالناس » وقد نهض معاوية هه بهذه المهمة الجليلة وقام بها خير قام » وتدعيمًا لهذه السياسة وتحقيقًا لأهدافها فقد أصدر تعليماته للولاة بتهجير الأسر العربية وإسكانها فى البلاد المفتوحة - خاصة بلاد فارس - حتى يكون اختلاط العرب المسلمين أصحاب الرسالة وأكثر الاس فهعا لها ومسؤولية عن نشرها سبيلا إلى ازدياد معرفة الفرس بالإسلام فنقل زياد بن أبي سفيان - والي العراق ( ٠٣ - >٠‏ ) - خمسين ألف أسرة عريية بعيالهم من

عدد الصفحات ٢٦٠

واتتشار الإسلام هالو اا البصرة والكوفة إلى خراسان © » كان لهم أكبر الأثر في إقبال الفرس على الإسلام في حرية تامة ودون إكراه © . لم تتغير سياسة معاوية طوال العهد الأموي » وأثمرت ثمارًا طيبة وتحولت غالبية الشعب الفارسي إلى الإسلام » بل إن إقبال الفرس على اعتناق الإسلام بكثرة هائلة خلق للولاة الأمويين مشكلة مالية » فقد تناقصت الجزية يإعفاء المسلمين الجدد منها - كما تقضي بذلك تعاليم الإسلام - هنا وقع الولاة في خطاً فاحش حيث أداهم حرصهم على جباية الأموال إلى إبقاء ا جزية على المسلمين الجدد » وهو الأمر الذي بقي إلى أن ألغاه عمر بن عبد العزیز ( ٠١ - ٩٩‏ ه ) فأمر برفع ال جزية عن اللسلمين الجدد » وصاح ف فى الولاة صحيته المشهورة قائلا : « قح الله رأيكم » إن الله بعث محمدًا ر هاديًا ولم يبعثه جابتا »‏ . المهم أن معاوية آثر نشر الإسلام والتمکین له في البلاد المغتوحة - خحاصة بلاد فارس = على ققح مزيد من الأرض › ولقد أنبتت ت الأيام ووقائع التاريخ صحة وسلامة تلك السياسة وأصبحت بلاد فارس كلها إسلامية » وستقوم بدور رئيسي ورائد في فتح بلاد ما رواء النهر . © بلاد ما وراء النهر قبيل الفتح الإسلامي : وام ر ا ت ي بلاد ما وراء النهر ؛ تعبير أطلقه ال جغرافيون والمؤرخحون المسلمون على المنطقة احصورة بين نهري » جيحون - آموداريا - في ال جنوب » وسيحون - سرداريا ¬ في الشمال » وتقع تلك البلاد في شمال شرق الدولة الفارسية القدية » وسكانها من العنصر التركي الذي انحدر إليها من الشرق منذ القرن السادس الميلادي وكونوا لهم عدة مالك مستقلة فيها . وأهم مصدر حديث يمدنا بمعلومات قيمة عن سكان ما وراء النهر » هو دراسة المؤرخ الروسي الأستاذ / بارتولد المتخصص في تاريخ الترك في آسيا الوسطى » والذي اعتمد بدوره على آثار أأرحون » التي يعتبرها أهم مصدر في الكشف عن ظهور الترك في آسيا الوسطى » يقول عنها : « ومن الآثار التي تهم صاحب الدراسات الت ركية » وتهم المؤرخ أيصًا آثار أأرحون » وهي تخلد أقدم ذكر للسان الت ركي » وقد اكتشفت في النصف الثاني من القرن التاسع عشر الميلادي » وهي أهم )١(‏ انظر البلاذري - فتوح البلدان ( ص۰۷٠‏ ) . (۲) توماس آرنولد - الدعوة إلى الإسلام ( ص۲۳۸ ) . (۳) انظر ابن عبد الحكم - فتوح مصر ( ص۷١٠‏ ) .

عدد الصفحات ٢٦١

aii Û‏ الفتح الإسلامي لبلاد ما وراء النهر آثار تركية أنشأها الترك أنفسهم عن تاريخهم › فأصحاب هذه الآثار قد سموا أنفسهم لأول مرة في التاريخ بالترك . وهم قوم قد ظهروا في القرن السادس الميلادي واستولوا في زمن قصير على مساحات من حدود الصين إلى حدود إيران وبيزنطية » ” . وقد ذهب الأستاذ بارتولد إلى أن سكان ما وراء النهر من أصل تركى وليسوا خليطًا من الأتراك والإيرانيين كما يرى الدكتور شكري فيصل “ . ومن الكتب الحديثة ذات القيمة أيصًا في دراسة هذه المنطقة وسكانها وفتحها وانتشار الإسلام فيها كتاب الأستاذ الد كتور / حسن أحمد محمود » أستاذ التاريخ الإسلامي بجامعة القاهرة وعنوانه : « الإسلام فى آسيا الوسطى » بين الفتحين العربى والت ر كي » هذا بالإضافة إلى المصادر القدية تاريخية وجغرافية وكتب الرحلات .. إلخ . ويرى الأستاذ بارتولد أن سكان ما وراء النهر وإن كانوا قد تأثروا بالثقافة الإيرانية لتفوقها الحضاري » إلا أن الدولة الساسانية لم تستطع أن تفرض نفوذها السياسي عليهم ؛ لانشغالها الدائم بصراعها مع الدولة البيزنطية ‏ » وكان هذا الوضع مفيدًا لسكان ما وراء النهر ؛ حيث مكنهم من إقامة عدة مالك مستقلة في الفترة السابقة على الفتح الإسلامي » وكانت تلك الممالك كالآني : ١‏ - مملكة طخارستان » وكانت أهم تلك الممالك وتقع على جانبي نهر جيحون وعاصمتها مدينة بلخ » التي نسب إليها نهر جيحون » حيث كان يطلق عليه نهر بلخ () ۲ - مملكة الخحتل » وهي أول ملكة وراء نهر جيحون » وقصبتها مدينة هلبلی ٩(‏ . ۳ - ملكة صغانيان » وهي ولاية عظيمة وقصبتها صغانيان أيضًا ”° . ٤‏ - مملكة الصغد » وقصبتها مدينة سمرقند › ويقال : هما صغدان » صغد سمرقند » وصغد بخاری " . )١(‏ انظر بارتولد : تاريخ الترك في آسیا الوسطی ( ص۲ » ۳ ) وانظر أيصّا د / حسن أحمد محمود الإسلام في آسيا الوسطى ( ص١٠١٠‏ ) وما بعدها . (۲) حركة الفتح الإسلامي ( ص۱۹۲ ) . (۳) بارتولد - تاريخ الترك في آسيا الوسطى ( ص٤٤‏ ) . . ) ۳٤١/۲ ( (ه) ياقوت الحموي - معجم البلدان‎ . ) ٠١٠/١ ( المسعودي - مروج الذهب‎ ) ٤( . ) ٤0۹/۳ ( ياقوت‎ )۷( ۰ . ) ٤0۹ › 60۸/۳ ( ياقوت‎ )1(

عدد الصفحات ٢٦٢

وانتشار الإسلام هرال ا ه - مملكة خوارزم » وقصبتها مدينة الجرحانية (© هذه هي أقاليم ما وراء النهر التي فتحها المسلمون في عهد الخليفة الأموي الوليد ابن عبد الملك بن مروان ( ۸٦‏ - ۹ه ) بقيادة البطل الفاح قتيبة بن مسلم الباهلي إضافة إلى عدة أقاليم شرقي نهر سيحون » وهي فرعانة والشاش وأشروسنة › ولقد مضى قتيبة في فتوحاته حتى وصل إلى منطقة كاشغر ملامسا الصين فكيف كانت الاوضاع السياسية والاجتماعية لهذه البلاد عندما فتحها المسلمون ؟ تفيد الدراسات الحديثة لهذه المنطقة ومن أهمها كتاب « تاريخ بخارى » للباحث الجري أرمينيوس فامبري » وكتاب « تاريخ الترك في آسيا الوسطى » لبارتولد - الذي سبقت الإشارة إليه - وكذلك كتاب الدكتور حسن أحمد محمود « الإسلام في آسيا الوسطى » » تفيد هذه الدراسات أن تلك البلاد لم تكن مستقرة سياسيًا وكانت المنازعات بينها تكاد تكون مستمرة وقد شكل هذا الوضع خطرًا على الوجود الإسلامی فی خراسان » وینبغی ألا ننسى أن سكان بلاد ما وراء النهر كانوا قد عبروا نهر جيحون لقاتلة المسلمين مع يزدجرد الثالث كسرى فارس » قبل مقتله سنة (١۳ه‏ ) في خلافة عثمان بن عفان يه ” . وهذا يعني أن لهم ماضيًا عداثيًا تجاه الإسلام والمسلمين الذين قرروا وضع حد لهذه الفوضى الضارية فى هذه البلاد » وضمها للدولة الإسلامية قبل أن يستفحل حطرها » خاصة وأن هذه الممالك الت ركية كانت المنازعات بينها مستمرة وعلاقاتها مضطربة » ويكفى أن نشير هنا إلى تلخيص الأستاذ جب فى كتابه « غزوات العرب في آسيا الوسطى » للوضع السياسي في هذه المنطقة » حيث يقول : كانت الولايات في هذه النطقة تعترف بالخان سيدا لها » وتدفع له ال جزية » وكانت إمارة صغديان مقسمة إلى ولايات صغيرة مستقلة تة تقوم بینها معاهدات مرنة » وكان قوی ما يصل بينها من رباط إنما هو تجارة الحریر مع الصين » وأهم مراكزها سمرقند» وبيكند وکش » وکانت سمرقند اُوفرها حظا من النجاح في عالم التجارة » ومنها كانت ترسل البعوث التجارية إلى بلاد الصين » أما المشتغلون بالزراعة فكانوا كلهم من ا لجنس الآري » وقد ارتبطت الولايات فيما بينهما - عدا ذلك - برباط ثان ؛ وهو سيادة أسرة معينة فيها على جميع الاسر الأخرى » ولكنه لم يكن رباطا وثيقًا وكل (۱) ياقوت ( ۳۹/۲ ) . (۲) انظر ابن الاثير الكامل في التاریخ ( ۱٠۹/۳‏ ) وما بعدها .

عدد الصفحات ٢٦٣

u‏ الفتح الإسلامي لبلاد ما وراء النهر شيء في هذه الأوضاع الاجتماعية والتفكك السياسي في حياة هذه الولايات كان في صالح الفتح العربي ٠‏ © المراحل التمهيدية لفتح بلاد ما وراء التنهر : المرحلة الحاسمة لفتح أقاليم ما وراء النهر جاءت على يد الفاح البطل قتيبة بن مسلم الباهلي » ففي غضون عشر سنوات ( ١ - ۸٦‏ ۹ه ) بسط السيادة الإسلامية على كل البلاد ” » ويمكن أن يقال : إن قتيبة كان رجلا حسن الحظ » حيث قدّر له أن يجني ثمار مراحل طويلة من الغزوات التي طرقت بلاد ما وراء النهر عبر عشرات السنين وثمار أعمال رجال وقادة عظماء سبقوه إلى هذه البلاد ودؤخوها وعبدوا له الطريق فمنذ خلافة معاوية بن أبي سفيان ك ( ٤١‏ - ١ه‏ ) بداً المسلمون يجتازون نهر جيحون منطلقين من خراسان » ولم يكن ينقطع غزوهم وعبورهم النهر » الذي أخذ يتكرر كل عام تقرييًا بقصد التعرف على البلاد وطرقها وطبيعتها ومناخها وسكانها والتجرؤ عليها » ويمكننا القول : إن هذا الاجتياز رك الغزو كان عملا من أعمال الاستطلاع وجمع العلومات » وشغل البلاد بالدفاع عن نفسها أكثر منه فتحا منظمًا بقصد الاستقرار ؛ لأن الفعح النظم كان يتطلّب ظروقًا لم تكن متوفرة للدولة الإسلامية في تلك الفترة » فمن ناحية عاشت الدولة الإسلامية مرحلة من الفتن والحروب الأهلية منذ مطلع خلافة يزيد بن معاوية ( ٤ - ٠٠‏ ه) وحتى قرب نهاية خحلافة عبد الملك بن مروان ( ۸١ - ٠٠١‏ ه) . ومن ناحية ثانية لم يكن نمكتًا الإقدام على تنفيد مشروع كبير كفتح بلاد ما وراء النهر قبل أن تستقيم للمسلمين الأمور في خراسان وطخارستان › التي لم يستقر أمرها إلا على يدي قتيبة بن مسلم . فالفتور الذي كان يصيب المسلمين في حراسان » والخلافات القبلية التي كانت تعصف بهم وعصيانهم للأمراء وقسوة الأمراء عليهم » كل ذلك كان شديد الأثر في حركة الفتح في بلاد ما وراء النهر » وهو أثر سلبي بطبيعة الحال . ۰ وإذا توفر لخراسان ولاة أكفاء لهم من الحزم والعزم والتصميم ما يضبط البلاد )١(‏ انظر الد كتور شكري فيصل - حركة الفعح الإسلامي ( ص۲۰۹ ) قلا عن كتاب جب « غزوات العرب في اسيا الوسطى » . (۲) ارمینیوس فامبري - تاریخ بخاری ( ص۱٦‏ ) .

عدد الصفحات ٢٦٤

وانتشار الإسلام هال ummm‏ ہ٦‏ ويشيع الاستقرار - كما کان زياد وابنه عبيد الله - فإن ذلك کان کفیاڈ بأن يتيج للحملات على بلاد ما وراء النهر مجالات من السعة والتقدم ۳ ولدينا طائفة من الروايات التاريخية » كما جاء في فتوح البلدان للبلاذري © حول الذين عبروا النهر - جيحون - عبد الله ر بن عامر » والحكم بن عمرو الغفاري »› الذي كان أول من عبر النهر » وسعيد بن عثمان بن عفان » وكان اول من قطعه » وسلم بن زياد » وكانت امرأته أول عربية عبر بها النهر » هذه الروايات قد يبدو فيها التناقض ؛ لأن كل واحد من أبطالها قيل عنه : إنه الأول في عبور نهر جيحون وبالتأمل يكن أن يزول التناقض » ذا تصورنا أنه لا مانع من أن يكون كل واحد منهم عبر من جبهة غير الجبهة التي عبر منها الآخرون » وعلى هذا يكون كل واحد هو الأول في العبور من ال جبهة التي عبر منها » وسواء أصح هذا التصور أم لا ؛ فان الحقيقة التي تستخلص من كل تلك الروايات واحدة لا تتغير » وهي أن خطوات ولمل زياد بن أي سفيان أول من فطن إلى أن فسح ما وراء اهر لا يكئ قبل استقرار الأوضاع في خراسان ) » فأقدم على خطوة مهمة كانت بعيدة المدى والمرمى فى حياة خراسان » حيث نقل خمسين ألف أسرة عربية من البصرة والكوفة وأسکنها خراسان ٩(‏ . ومن الطبيعي أن یکون زياد قد تشاور في هذا مع الخليفة معاوية بن ابي سفيان ؛ لأنه من ء غير ا معقول أن یقدم على عمل کبیر کهذا دون علم الحخليفة » وهكذا يكنا أن نقول في ثقة : إن أسس فتح بلاد ما وراء النهر قد بدأها زياد وتابعها بعده ابنه عبيد الله » الذي وفق في عبور نهر جیحون ودخول بخاری › وبعد أن أحضع مدينة بيكند الغنية ومر كز التجارة ”© ومنها سار إلى بخارى محملا بالغنائم يسير في ركابه أربعة آلاف أسير ”“ وكان ذلك سنة ( ۳٠ه‏ ) . وقد استنجدت الملكة خاتون ملكة بخارى بجيرانها الترك الذين حاولوا إنقاذ المدينة » ولا . ) ۲٠۰ص‎ ( شكري فيصل - حركة الفتح الإسلامي‎ )١( . ) 4۱۳ - ٤04ص‎ ( )۲( (۳) زين الأخبار أبو سعيد الكرديزي - ( ۱۷۳/١‏ ) ترجمة الدكتورة عفاف السيد زيدان . )٤(‏ ارمينيوس فامبري - تاریخ بخاری ( ص۹۷٥‏ ) . . ) ٤٠١ص‎ ( البلاذري - فتوح البلدان‎ )١( . ) ۱۷۲/١ ( تاریخ بخاری ( ص۷٥ ) . (۷) زين الأخبار‎ )٦(

عدد الصفحات ٢٦٥

٦‏ دد الفتح الإسلامي لبلاد ما وراء النهر لم يكن عبيد الله عازما هذه المرة على الاستقرار فقد قبل أن يأحذ الجزية من الملكة - ألف ألف درهم - والتي دفعتها طائعة إنقاذا لبلادها ”“ . وعاد إلى مرو . ولكن الحملات لم تنقطع أَبدًّا على بلاد ما وراء النهر فقد واصل خلفه سعيد بن عثمان بن عفان حملاته على بخاری ٩”‏ وغیرها من بلاد ما وراء النهر › ثم تصاعدت الحملات على يد المهلب بن أبي صفرة › والي خراسان من قبل الحجاج الثقفي (AAT ~7۸ )‏ . ثم على يدي ولدیه يزيد ب بن المهلب والمفضل ( ۸۳ ¬ ۸ ) وقد بداً المهلب غزواته في بلاد ما وراء النهر سنة ( ۸۰ ه ) » حيث يقول ابن الأثير : وفي هذه السنة قطع المهلب نهر بلخ » ونرل على كش وأقام بها سنتين ” ولا توفي المهلب سنة ( ۸۳ ه ) خلفه ابنه يزيد على ولاية خراسان » فواصل غزو ما وراء النهر ثم واصل أخوه المفضل الغرو أيصًا إلى أن عزله الحجاج بدوره وأسند ولاية خراسان إلى الرجل الذي شاءت له الأقدار أن يخطو النطوة الحاسمة في فتح بلاد ما وراء النهر وأن يرتبط فتح هذه البلاد باسمه »> ذلك الرجل هو قتيبة بن مسلم الباهلي » الذي استثمر جهود كل القادة الكبار الذين سبقوه » وحرثوا له البلاد » ومهدوا له الطريق ابتداء من عبد الله ب بن عامر » ومرورًا بزياد بن أي سفیان وابنه عبيد الله » وسعيد بن عثمان بن عفان › والمهلب بن أي صفرة ة وأولاده . : فتوحات قتيبة بن مسلم قيما وراء النهر‎ ٠ ولي قتيبة حراسان من قبل الحجاج بن يوسف الثقفي - والي العراق والمشرق كله - وكان ذلك سنة ( ۸١‏ ه ) على الأرجح » بعد عزل المفضل بن المهلب . وكان اختيار الحجاج لقتيبة لولاية خراسان اختيارًا موفقًا وجاء في موعده فقد كان الرجل من الأبطال الشجعان » ذوي الحزم والدهاء والغناء » ويعتبر بحق من كبار القادة الفاتحين الذين أخجبتهم الأمة العربية وعرفهم التاريخ الإسلامي . ففي خلال نحو عشر سنوات ( ٩٩ - ۸٦‏ ) فتح أقاليم شاسعة في آسيا لوسعلۍ» وهای اله على بدیه خلا کبزا فلمو ردانا له قق ۵ , في وقت ملائم تماما » فقد استفاد من جهود کل من سبقوه » وکان یعتمد - بعد (۱ » ۲) تاریخ بخاری ( ص۸٩‏ ) . (۴) الكامل في التاريخ ( ٤٥١/٤‏ ) . ٤(‏ ) ابن كثير - البداية والنهاية ( 1١۹۷/۹‏ ) .

عدد الصفحات ٢٦٦

وانتشار الإسلام هالو ٦۷‏ لله تعالى - على والي العراق العظيم الحجاج بن يوسف الثقفي » الذي اختاره لهذه الهمة الجليلة > ووضع ثقته فيه » ولم يقصر في إمداده بالرجال والعتاد والرأي والمشورة » كما كان من حسن حظ قتيبة أن ولايته على خراسان واضطلاعه بقيادة الفتوحات في بلاد ما وراء النهر قد جاءت في وقت ملائم تماما » حيث كانت الدولة الأموية تغلبت على جميع مناوئيها » واستقرت أمورها واستردت عافيتها » في خلافة الوليد بن عبد الملك ( ۸٦‏ - ٦۹ه‏ ) فاجتمعت لقتيبة شجاعة القائد وإقدامه وعزم الوالي وتصميمه › وقوة الدولة واستقرارها » فكانت أمجاده وأعماله الرائعة في ما وراء النهر . ولقد برهن قتيبة بن مسلم على أنه لم يكن قائدًا عسكربًا فذّا وفاتخا عظيما فحسب » بل أنه كان رجل إدارة وتنظيم وسياسة من الطراز الأول وأنه كان يعرف طبيعة المهمة التى أوكلت إليه »> كما أنه كان يعرف كل شىء عن خراسان - القاعدة التي ستنطلق منها الغزوات - والتي كانت رياح الخلافات والعصبيات العربية قد هبت عليها ؛ من جراء التنافس على الولاية والمناصب الأخحرى بين أبناء القبائل العربية - خاصة اليمن وقيس - فكان على قتيبة - قبل أن يمضي إلى تنفيذ مشروعه الكبير لفتح ما وراء النهر - أن ينسي العرب خلافاتهم ويجعلهم يرتفعون فوق العصبيات › ویذ رهم برسالتهم السامية التي أكرمهم الله بها وشرفهم بحملهاء وان يعدهم نفسيًا لاستعناف الجهاد في سبيل اله . فما أن وصل خراسان حتی اجتمع برؤساء القبائل وأعيان الناس » وخطب فيهم حطبة بليغة › > كان لها أبلغ الأثر في جمع الكلمة والتوجه للجهاد في سبيل الله بدلا من ضياع الوقت وال جهد في النازعات والخلافات القبلية التي لا طائل من ورائها . وكان ما قاله قتيبة في خطبته تلك » مخاطبا زعماء القبائل : « إن الله أحلكم هذا امحل لعز ب دينه » ويذبٌ بكم عن الحرمات »› ويزيد بكم الال استفاضة › والعدو وقما 7 ذلا - ا ب النصر بحديث 0 وکتاب ناطق » فقال تعالی : ۾ هو الت ارس سوم بالْهُ دى ودين الح لبظهرم عل لرن ڪي ور كڪَره امسر [التوبة : ]٣۲‏ » ووعد امجاهدين في سبيله أحسن الثواب وأعظم الذخر عنده » فقال تعالی : [ للت أنه لا یمهم ما ولا ست ولا عنمصة في سیل او رک شوت مويلا بط الڪقار ولا الوت يِن عدو تيلا إلا كيب لهم ب عسل صي إت آله لا يم لر النحيوة @ ا بقرت نة صَِبةً د

عدد الصفحات ٢٦٧

۸ سے الفتح الإسلامي لبلاد ما وراء النهر ر ڪيه ر رل غوت رابا إل ب ن لخر لیے اھ سی ما ڪا ب 4 [التوبة : ۱۲۰- ]٠۲١‏ ثم أخبر عمن يقتل في سیل الله انه حي مرزوق › فقال تعالی : ولا سب أن فوا فى سيل آله آمو بل ياء عند يوم ذفن [آل عمران :£114 فتنجزوا موعود ربكم » ووطوا أنفسكم على أقصى أثر . وأمضى آم > وإياكم والهوینی » ٩‏ . بهذه الخطبة البليغة ذكر قتيبة العرب رسال ومسۇوليتهم عنها وأهاب بهم أن ي يوطنوا أنفسهم على تحمل المشقات في سبيل الله » كما فعل أسلافهم من قبل » حتی يفوزوا مثلهم بسعادة الدنيا والاخحرة . وكما نجح قتيبة في توحيد صفوف العرب في خراسان تحت راية الجهاد في سبيل الله » فقد نجح في كسب ثقة الخراسانيين وودهم » حيث قربهم إليه وأسند إليهم الوظائف الإدارية »> وضمن بذلك تعاونهم معه » وكان كل ذلك مقدمة ضرورية وسليمة لتحقيق هدفه الكبير » وهو فتح بلاد ما وراء النهر . ه خطوات الفتح ومراحله : استغرق فتح بلاد ما وراء النهر نحو عشر سنوات ( ۸٩‏ - ٩۹ه)‏ ومر عبر أربع مراحل رئيسية ؛ نوجزها فيما يلي : المرحلة الأولى : استغرقت عامًا واحدًا تقريتا ( ۸٦‏ - ۸۷ه ) › وفيه أخحضع قيبة إقليم طخارستان » ذلك الإقليم الكبير الذي يقع على ضفتي نهر جيحون »› والذي يبدو أن أوضاعه لم تستقر تمامًا للمسلمين طوال السنين الماضية » منذ فتحه الأحنف بن قيس في خلافة عثمان بن عفان ڪي ° . فكان على قتيبة أن يخضع ذلك الإقليم للسيادة الإسلامية قبل عبور النهر وفيما يروي البلاذري والطبري فإن قتيبة بعد أن استتبت له الأمور' في خراسان استخلف عليها إياس بن عبد اله بن عمر » وسار هو على رأس قواته إلى طخارستان » فلما بلغ الطالقان تلقاه دهاقون بلخ وعظماؤها » فساروا معه » فلما . ) ۳۱۳/٤ ( انظر الطبري‎ )۲( . ) ٤۲٤/١ ( الطبري‎ )١( . ) ١۱۷ › ٥۱٦ص‎ ( والبلاذري‎ ) ٤۲٤/٦ ( الطبري‎ )۳(

عدد الصفحات ٢٦٨

وانتشار الإسلام هناك ددد ¶ |" قطع النهر تلقاه تيش الأعور ملك الصغانيان بهدايا ومفتاح من ذهب فدعاه إلى بلاده » وأتى ملك كفتان بهدايا وأموال » ودعاه - ايا إلى بلاده » فمضی مع ت تیش إلى الصغانيان فسلمه بلاده » ثم جاء غستاسبان ملك أخرون وشومان › وهما من طخارستان » فصالحه على فدية أذدًاها إليه فقبلها قتيبة ورضي ثم انصرف إلى مرو » واستخلف على الجند أحاه صالح بن مسلم . يفهم من رواية الطبري والبلاذري كليهما أنه أصبح لقتيبة هيبة عظيمة في تلك البلاد وأن طخارستان خحضعت له دون قتال » وأن ملوك وأمراء بلاد ما وراء النهر هرعوا إليه يقدمون الهدايا وفروض الطاعة ويدعونه إلى بلادهم ويسلمونها إليه » ولكن الطبري نفسه يروي رواية أخرى - وإن كانت بصيغة المبني للمجهول - يفهم منها أن قتيبة لقي حربًا » فهو يقول : « وقيل : إن قتيبة أقام قبل أن يقطع النهر في هذه السنة - ( ۸ه ) - على بلخ ؛ لأن بعضها کان منعقصًا عليه فحارب اهلها » ثم إن أهل بلخ صالحوا من غد اليوم الذي حاربهم فيه قتيبة »‏ » وعلی کل حال لا يبدو الخلاف کبیرًا بين الروايتين ؛ لأن هل بلخ لم يكونوا ملين في حربهم قتيبة » بدليل أنهم صالحوه من غد اليوم الذي حاربوا فيه » والنتيجة أن طخارستان خحضعت طوعًا » أو صلحًا بعد قتال يسير › وأن قتيبة اطمأن إلى أوضاعها » وبداً يتأهب لبدا جهاده الكبير فيما وراء النهر . المرحلة الثانية ( ۸۷ - ٩۰‏ ه) : بدا قتيبة أولى خطواته لفتح ما وراء النهر سنة ( ۸۷ه )‏ » فعبر النهر واتجه إلى مدينة بيكند - وهي أدنى مدائن بخارى إلى النهر - والتي كان المسلمون قد غزوها مرارًا كثيرة - قبل قتيبة - فلما نزل بغفوتهم - على حد تعبير الطبري - استنصروا الصغد » واستنجدوا من حولهم » فأتوهم في جمع كثير وأخذوا بالطريق » فلم ينفذ لقتيبة رسول » ولم يصل إليه رسول » ولم يجر له خبر شهرين » وأبطاً خبره على الحجاج » فأشفق الحجاج على الجند » فأمر الناس بالدعاء لهم في المساجد » وكتب بذلك إلى الأمصار » وهم يقتتلون كل يوم »> فكانت ين الناس مشاولة - القتال بالرماح - ثم تزاحفوا والتقوا » وأخحذت السيوف مأخذها وأنزل الله على المسلمين ٤ الصبر فقاتلوهم حتى زالت الشمس » ثم منح الله المسلمين أكتافهم فانهزموا يريدون الدينة » واتبعهم السلمون فشغلوهم عن الدحول »> فتفرقوا ورکبهم المسلمون قتلا . ) ٤٠١/١ ( الطبري‎ )١( . ۷۹/١ ( أبو سعيد الكرديزي » زين الأخبار‎ )۲(

عدد الصفحات ٢٦٩