س موقن عمر بن الخطاب 4 وهذا ما تصوره عمر بن الخطاب عندما أصدر أوامره الحاسمة للقادة المسلمين بعدم مواصلة الحروب » فقد قال لسعد بن أبي وقاص - بعد انتصاره العظيم في معركة القادسية » واستقراره فى المدائن عاصمة الفرس عندما طلب الإذن بالاستمرار في الفتوحات - : « لوددت أن بين السواد وبين الجبل سدًا لا يخلصون إلينا ولا نخاص إليهم » حسبنا من الريف السواد - أي : أرض العراق - إنى آثرت سلامة المسلمين على الأنفال » “ هذا موقف الخليفة في وضوح رحسم؛ وجل بره یعرف ما یرید ویقدر مسۇوليته عن سلامة الملسلمين » التي هي عنده أفضل من ن الغنائم وفي هذا السياق كان رفضه الحاسم يسا أن يستمر عمرو بن العاص في الفتوحات في الشمال الأفريقي » وكان قد وصل إلى طرابلس الغرب - كما أشرنا - وأمره بالعودة إلى مصر ثم كان رفضه الأشد حسما لطلب معاوية بن أبي سفيان وإلى الشام بالبدء في إنشاء أسطول حماية شواطئ المسلمين في الشام ومصر من هجمات الأسطول البيزنطي ؛ لأن الخليفة لم يكن يرى ضرورة لذلك في ذلك الوقت » ولم يقبل كل المبررات التي ساقها معاوية بشأن جزبرة قبرص وما كانت تشله من تهديد حطير للمسلمين في الشام » وقال قولته الخالدة ردا على مبررات معاوية : « واللّه لمسلم واحد أحب إل نما حوت الروم » “ . هذا هو الخليفة العظيم الذي يحرص على سلامة الرجال » ويخاف عليهم من الخطر فموقفه إذن موقف رجل يعلم ويدرك تماما حطورة هذه الأمور » ويرى من واجبه الحفاظ على سلامة الرجال » وليس جهلا منه بأمر البحر » فهو قد مر بتجربتين بشأن الغزو في البحر» كاتاها انتهت بكارثة بالنسبة للمسلمين » ولعل ذلك كان له أثر في موقفه من نزول المسلمين إلى البحر » فقد کان يرى أن الوقت لا زال مبكرًا › والاستعدادات لم تكن كافية » وكان يريد أن يترك ذلك للمستقبل حيث يستعد المسلمون للنرول إلى هذا الميدان الخطير استعدادًا جيدًا . أما التجربتان اللتان مر بهما المسلمون بشأن الغزو فى البحر فقد كانت الأولى هي غزوة العلاء بن الحضرمي لفارس من جزيرة البحرين » وبدون علم الحليفة » وکان . ) ۲۸/٤ ( تاريخ الطبري )١( . ) ۲٠۹/۲ ( تاريخ الطبري )۲(
عدد الصفحات ٢٢٠من الفتوحات الإسلامية ۲۱ ذلك ( سنة ١١ه ) ”© » فقد أراد العلاء بهذه المبادرة - ولا نريد أن نقول : الغامرة - أن يسطر نصرًا مثل انتصارات سعد بن أبى وقاص » فإذا كان سعد قد فتح المدائن عاصمة آل ساسان » فلماذا لا يفتح هو مدينة اصطخر › وهي ليست أقل من المدائن في الأهمية ؟ . وعلى كل حال هذه منافسة شريفة بين الرجال ولا بأس بها » غير أن النطورة فيما قام به العلاء أنه قام به دون علم أو إذن الخليفة » خاصة وأنه عرض المسلمين لكارثة » فقد مكر بهم الفرس وأحاطوا بهم بعد أن تركوهم ينزلون شواطقهم › وكادوا يفنونهم عن آخرهم لولا أن عمر بن الخطاب تدارك الأمر بسرعة وأنقذهم بنجدة سريعة من جند المسلمين الذين كانوا يرابطون في جنوب العراق » بقيادة عتبة ابن غزوان . وكان جزاء العلاء بن الحضرمي على تلك الخالفة العزل من ولاية البحرين › وتكليفه بأثقل الأمور إليه - حسب تعبير ابن الأثير - وهو أن يعمل تحت قيادة سعد ابن ابي وقاص ° . التجربة الثانية حدثت ( سنة ۲١ ه ) » حيث كانت قوة من جيش الحبشة قد غزت سواحل اليمن من البحر ؛ فأرسل عمر بن الخطاب حملة بحرية لتأديب الحبشة بقيادة علقمة بن مجزز المدلجي غير أن تلك الحملة هزمت وتحطمت مراكبهم » وأضيفت تجربة أخرى فاشلة إلى تجربة العلاء ؛ لذلك آلى عمر بن الخطاب على نقسه ألا يحمل أحدًا في البحر أبدًا © . ویبدو أن الحبشة - رغم العلاقات الطيبة التي كانت تربطها بالمسلمين منذ أيام الرسول بتو قد أصبحت ولأسباب لا نعرفها مصدر قلق للمسلمين ؛ لدرجة أن الخلفاء الراشدين كانوا يحسبون حسابها في خططهم الحربية يروي البلاذري أنه عندما قرر عمر بن الخطاب أن يخوض مع ركة نهاوند ضد الفرس » الذين نقضوا كل عهودهم ومواثيقهم مع المسلمين » وأجبروا الخليفة على تغيير موقفه السابق بشأن عدم الاستمرار في الفتوحات » وبعد أن استشار المسلمين في ذلك خاصة وأن التقارير أحذت تتوالى عليه من العراق بأن الفرس قد تجمعوا حول الإمبراطور يزدجرد الثالث »› . ) ٥۳۹ » ٥۳۸/۲ ( الكامل في التاریخ لابن الأثیر )١( . ) ١١١/١ ( المصدر السابق )۳( . )۸١/٤ ( الطبري )۲(
عدد الصفحات ٢٢١۲۲ موقف عمر بن الخطاب طل وأنهم جمعوا جموعهم في نهاوند استعدادًا للانقضاض على المسلمين في العراق ؛ عندئذ أدرك عمر أن الانتظار قد يكون ضارًا جدًا بالمسلمين » وأن الجمود عند الموقف السابق قد يكون كارثة فقرر أن یکون زمام المبادرة بيده » ولم يتردد لحظة واحدة في مواجهة الفرس »› وجهز لذلك جيشا كبيرًا . لأن جولة جديدة من القتال ضد الفرس أصبحت ضرورة عسكرية حتى يعودوا إلى صوابهم ؛ فأحذ يستشير الصحابة فيما ينبغي عمله لمواجهة هذا الموقف الخطير › فأشاروا عليه بأن يغزو أهل الشام من شامهم وأهل اليمن من ينهم ؛ يعني يحرك قوات من الشام وأخحرى من اليمن للاشتراك في معركة نهاوند »> لكن الخليفة الحصيف الحذر قال : حاف إن أخليت الشام من الجنود أن تعود الروم إليها » وإن أخحليت اليمن من الجنود أخحاف أن تغلب الحبشة على ما يليها منها ”° . ولذلك حرك قوات من الكوفة والبصرة › وترك قوات الشام واليمن مرابطة حيث هي لحماية البلاد والعباد فهذه هي عظمة القيادة المسؤولة » المهم أن الحبشة أصبحت عامل ضغط خارجي ضد المسلمين » وكلما واتتهم الفرصة كانوا يغيرون على شواطئ اليمن والحجاز » فقد حدث ذلك منهم في عهد عمر » وعهد عثمان بن عفان الذي اضطر أن يشحن السواحل بالرجال والسلاح لصد هجمات الأحباش ° . كانت هناك إذن أخحطار خارجية تهدد الدولة الإسلامية » خاصة من جانب بيزنطة وكان على الخليفة العظيم أن يحسب لهذه الأخطار حسابها » ولذلك كانت وقفته الحاسمة من استمرار الفتوحات برا وبحرا . والنظر إلى البلاد المفتوحة ومشاكلها وإداراتها إدارة سليمة »> ونشر الإسلام والتمكين له في البلاد عن طريق المعاملة الحسنة والإدارة الحسنة والقدوة الحسنة › فهذه هى مهمة المسلمين الاساسية › وهذا ما كان عمر بن الخطاب يهدف إلى تحقيقه من عدم استمرار الفتوحات » وكان يعرف يقيتًا أنه بعد أن ينجح المسلمون في تثبيت أقدامهم في البلاد المفتوحة ويضربون للناس المثل العملي على سمو الإسلام ومبادئه وعدله وما يحمل لهم من عزة وكرامة وحرية » فإن الناس عندئذ سوف يقبلون على الإسلام من تلقاء أنفسهم » فمن ذا الذي يرفض العدل والحرية والمساواة . ) ٠٠٠١ص ( انظر فتوح البلدان للبلاذري )١( . )١١١ » ۱١١/۲ ( ابن أعثم الكوفي كتاب الفتوح )۲(
عدد الصفحات ٢٢٢من الفتوحات الإسلامية والعزة والكرامة ؟! . فعمر بن الطاب عندما عارض قادته فى الاستمرار فى الفتوحات كان يتصرف کرجل دولة مسؤول » یعرف تماما ماذا یرید وماذا یقدر عليه » ولم یکن مرتجلا لسیاسته ولا مترددًا - حاشا لله - كما تظهره بعض الروايات المتهاوية » مثل رواية استشارته لعمرو بن العاص عن البحر والسؤال عن أحواله » ومثل تردده في فتح مصر من البداية » والقصة الضعيفة التي تقول : إنه أرسل لعمرو بن العاص رسالة » وقال له فيها : إذا وصلك كتايي هذا قبل أن تدخل أرض مصر فارجع ولا تدخلها وإن وصلك وقد دخلت فلا ترجع . وأن عمرو وصله الكتاب قبل أن يصل إلى حدود مصر » ولكنه لرغبته القوية في تح مصر لم يفتح الكتاب إلا بعد أن تجاوز العريش ودخل في أرض مصر . وأشهد على ذلك للا يعاقبه الخليفة على مخالفة أوامره . هذه الرواية وأمثالها تدخل في باب الحكايات ؛ لأن فح مصر ليس أمرا سهلا حتى يؤخذ بهذه البساطة » بل عملا كبيرًا وكان ضرورة عسكرية لتأمين الفتوحات في الشام . وترك مصر في أيدي الروم وقد انسحب إليها بقايا الجيش البيزنطي المنهزم في فلسطين يكون خطرًا على المسلمين . ولو لم يفتحوا مصر لكانوا قد ارتكبوا خطاً كبيرًا ؛ وهم أعقل وأحصف من أن يقعوا في مثل هذا الخطاً الجسيم . ولذلك فتح مصر تم باتفاق تام بين الخليفة عمر بن الخطاب وقائده العبقري عمرو ابن العاص » بل إن ابن عبد الحكم يروي عن الليث بعد سعد أن عمر بن الخطاب هو الذي أمر عمرو بن العاص بالتوجه إلى مصر لفتحها » وكتب له : « أن اندب الناس إلى السير معك إلى مصر ؛ فمن خف معك فسر به ) (© . وهذه الرواية تتفق مع تفكير عمر بن الخطاب ورؤيته للفتوحات ؛ وتتفق أيصّا مع سير الأحداث ويقبلها العقل » أما الرواية التي أشرنا إليها منذ قليل ؛ فيجب رفضها نماما . وإذا كان علماء الحديث لا يقبلون الحديث الذي يخالف متنه مقررات الشريعة الإسلامية ومقاصدها العليا ؛ فنحن بالقياس نرفض روايات التاريخ التي لا تتفق مع العقل والمنطق وسياق الحوادث والنظرة الكلية للأمور . ملاحظة أخيرة نسجلها ونحن في ختام هذا البحث ؛ هي أننا نلفت نظر كل من يتحدث أو يكتب عن عمر بن الخطاب هه ؛ أن يأخذ في الاعتبار الظروف التي ۳ (۱) فتوح مصر ( ص۷٥ ) .
عدد الصفحات ٢٢٣Y4 کان يعيشها الرجل ؛ ففي الوقت الذي كاد یصارع دولتین کبیرتین ؛ بل اکبر دول عصرهما ؛ وهما فارس والروم ؛ وقد وفقه الله إلى القضاء على أولاهما ووضع حدًا لغطرستها وعتوها وجبروتها على العباد »> وحجم الثانية وأحذ منها أعز مستعمراتها فى الشرق وأغناها الشام ومصر » وأشرف باقتدار على الحروب» ولم يستطع أي باحث أن يخطئه في قرار من قراراته الكثيرة » وفي الوقت نفسه کان يکمل بناء وتأسيس الدولة الإسلامية العظيمة »› التي أرساها الرسول جي وتابعه في تأسيسها الصديق هه » ويرسي دعائم مؤسساتها السياسية والإدارية »> حتى تركها أقوى وأعظم دولة في عالمها كل ذلك في عشر سنين من عمر الزمن . لقد كان عمر عبقريًا لم يفر فري أحد ؛ كما أخبر بذلك الصادق المعصوم مل ومن يريد أن يعرف عبقرية عمر السياسية والإدارية فليرجع إلى السفر الضخم القيم الذي ألفه الأستاذ الد كتور / سليمان الطهاوي عن عمر بن الخطاب . وعنوانه ( عمر ابن الخطاب وأصول السياسة والإدارة الحديثة - دراسة مقارنة » © . # * #% . صفحة من القطع الكبير » نشر دار الفكر العربي ) ١٠١ ( ويقع الكتاب في )١(
عدد الصفحات ٢٢٤7 0 ي RNN NE PSS سے ا و ےا و و ١ ۰ صا ی ر کہ ت کے بوک مھ س ار کے و و کے و راء ورود جیده دور المصريين ف إنشاء البحرية الإسلامية من كتاب , مصر والإسلام »
عدد الصفحات ٢٢٥دور المصريين قي إنشاء البحرية الإسلامية من ڪتاب مصر والإسلام ۵ تمهید : عندما خحطا عمرو بن العاص خطواته الأولى على أأرض مصر فاتحا في نهاية ( عام ۸ه / ۳۹م ) كانت مصر آنذاك مستعمرة بيزنطية » وكان الاستعمار البيزنطى لمصر هو الحلقة الأخيرة من سلسلة الاستعمار الأجنبى لها » الذي دام نحو اثنى عشر قرتًا من الزمان ؛ فقد احتلها الفرس في أواخر القرن السادس قبل ايلاد » ودام احتلالهم لها زهاء قرنين ؛ أي : إلى الثلث الأخير من القرن الرابع قبل الميلاد » حيث غزاها الإسكندر المقدوني في ( سنة ۳۳۲ قبل الميلاد ) إلى ( سنة ٠١ قبل ايلاد ) » وبعد وفاة الإسكندر حكمها البطالمة من ( سنة ۳۲۲ قبل الميلاد ) » ثم خلفهم الرومان ثم البيزنطيون إلى أن جاء عمرو بن العاص وفتحها وخلصها من ظلم البيزنطيين وجبروتهم . ولا يتسع المقام هنا للحديث عن مظالم الحكم الروماني البيزنطي لمصر » وسيجد القارئ الكثير من الحديث عن هذا الحكم ومساوئه في غير هذا البحث من هذا الكتاب التذ كاري الذي ينشره الجلس الأعلى للشؤون الإسلامية بمناسبة مرور أربعة عشر قرتًا على الفتح الإسلامي لمصر . فعمرو بن العاص إذن قد حاص مصر وحرر أهلها من حكم بيزنطي بغيض كانوا هم يكرهونه أشد الكره » ولذلك ر كبوا بالفتح الإسلامي لبلادهم » كما تؤكد ذلك لصارد والمراجع قديها وحديثها ”“ » ونظروا إلى العرب الفاتحين على أنهم محررون لهم » وهذا هو الذي جعل مهمة عمرو بن العاص سهلة إلى حد كبير ؛ لأن معاركه في مصر وعلى أرضها لم تكن مع شعب مصر ذاته » وإنما مع قوة احتلال بيزنطي مكروه إلى أبعد حدود الكره من ذلك الشعب » وكان عمرو بن العاص يعرف ذلك حق المعرفة » ولذلك جاء إلى مصر على رأس قوة صغيرة نسبيًا - أربعة آلاف جندي في البداية » ثم تزايد العدد إلى أن وصل إلى اثني عشر ألما - (۱) اين عبد الحكم - فوح مصر وأخبارها . تحقيق محمد صبيح ( ص ٤۹ ) . وانظر كتاب الدعوة إلى الإسلام تاليف توماس آرنولد » ترجمة د . حسن إبراهيم حسن وآخرين ( ص۲۳٠ ) .
عدد الصفحات ٢٢٧YA === دور المصريين قابل بهذا الجيش الصغير جيوش البيزنطيين التي كانت مرابطة في مصر وقوامها مائة ألف جندي . عدا الفلول التي انهزمت في الشام ول جأت إلى مصر › وانتصر على كل هذه الأعداد الكبيرة ؛ لأنها فقدت روح القتال » وهبطت معنوياتها إلى الحضيض » ولم تستطع الصمود في أية معركة أمام الجيش الإسلامي » بدا من حصار الفرما وسقوطها » ومرورًا بمعارك بلبيس وأم دنين وعين شمس » وحصن بابليون » ثم معاركه في الدلتا حتى فتح الإسكندرية ( سنة ۲١ ه / ٦٤١ م) واستغرق هذا الفتح نحو ثلاث سنوات ° . وكان أسهل فتح حققه العرب في بلد من البلاد » بسبب ترحيب المصريين بهم ومساعدتهم لهم » وقد كانوا عند حسن ظن المصريين بهم » فأحسنوا معاماتهم واحترموا عقيدتهم » ووفروا لهم حرية الدين التي افتقدوها في العهد البيزنطي › وأعادوا لهم رأس كنيستهم ؛ البطريرك بنيامين » الذي كان مطاردًا ومحكومًا عليه بالإعدام من السلطات البيزنطية » لكن عمرو بن العاص لم يعده إلى كنيسته معزرًا مكرما فقط ؛ وإنما جعله من أقرب المقربين إليه » بل مستشاره في شؤون مصر الإدارية والمالية . كيف نشأت فكرة فتح مصر في ذهن عمرو بن العاص » وما هي البواعث والدوافع الدينية والسياسية والعسكرية والاقتصادية التي جعاته يقتنع بضرورة فتحها وضمها للدولة الإسلامية وطرد البيزنطيين منها » وكيف نجح في إقناع الخليفة عمر بن الخطاب بفكرته حتى وافقه عليها » وكيف كانت وقائع ذلك الفتح العظيم ونتائجه ؟ كل ذلك تجيب عنه أبحاث أخرى في هذا الكتاب . اما هذا البحث فقد خحصص لوضوع محدد ؛ وهو دور المصريين في إنشاء البحرية الإسلامية وبناء الأساطيل الحربية » لا لمصر وحدها » بل لبلاد الشام وبلاد مغرب العربي الإسلامي ؛ لأن مصر أصبحت منذ الفتح الإسلامي هي حصن الإسلام ورباطه في جناحه الغربي » أي حارسة أرضه والذائدة عن حياضه ؛ وهذا أمر قد أخبر عنه النبي بل قبل الفتح بسنوات ؛ فقد قال عمر بن الخطاب هه : سمعت رسول الله بتي يقول : « إذا فتح الله عليكم مصر ؛ فاتخذوا فيها جندًا كنيفا . فذلك . ) ٥٦ص ( ابن عبد الحكم - المصدر السابق )١( وما بعدها . وانظر ح ركة الفتح الإسلامي في القرن ) ٠١٤/٤ ( انظر عن هذه المعارك تاريخ الطبري )۲( . الول للد تور شكري فيصل ( ص۱۱۸ ) وما بعدها
عدد الصفحات ٢٢٨الجند خير أجناد الأرض » فقال أبو بكر : ولم یا رسول الله ؟ قال : ر« لأنهم وأزواجهم في رباط إلى اليوم القيامة » © . فكلما أَلجّ بالإسلام حطر داهم كانت مصر هي النقذ » قد تكرر ذلك كيرا » فمصر هي التي تصدّت للصليبيين » وضربتهم ضربها القاضية في حطين » على أرض فلسطين » على أيدي البطل العظيم ؛ صلاح الدين الأيوبي ( سنة ۸۳١د |/ ۷م ) ٩ ثم تابع حكام مصر بعده » سواء من أسرته أو من المماليك محاصرة الصليبيين ومطاردتهم » حتى طهّروا منهم أأرض المشرق الإسلامي في نهاية المطاف . ومصر هي التي تصدّت للهجمة المغولية المتوحشة » التي داهمت العالم الإسلامي من المشرق » واكتسحته اكتساحا » وأحدثت فيه من الجازر الوحشية ما لم يعرفه العالم قبل ذلك قط » وأعملت التخريب والتدمير في مدنه العامرة » بديًا من سمرقند وبخارى إلى بغداد عاصمة الخلافة العباسية > وبعدها مدن الشام العامرة » ولم يستطع أحد أن يوقف هذا السيل الوحشي المدمر إلا جيش مصر » في عين جالوت » على أرض فلسطين أيصًا بقيادة السلطان قطز والقائد الفذ الظاهر بيبرس ( سنة ۸ھ / ۲1۰م( © . ومصر هي التي تصدّت وتتصدّى للهجمة الصهيونية العاصرة › المدعومة بكل جبروت أمريكا وأوروبا العسكري والسياسي » ورغم ذلك فقد قطع جيش مصر البطل الذراع الصهيونية وقهر جيشها الذي قيل عنه : إنه لا يُقهر . فمصر إذا بموقعها الاستراتيجي الفريد » ورصيدها الحضاري العظيم » وشعبها الحي المكافح والمتسامح في نفس الوقت » مصر بهذا كله لها دور ومكانة لا تستطيع أَبدًا أن تتخلى عن هذا الدور في الدفاع عن الإسلام ؛ لأن هذا هو ما عناه الرسول بت عندما أوصى أصحابه أن يتخذوا فيها جندًا كثيمًا بعد الفتح » ليرابط فيها حارسًا لالإسلام ومدافعًا عنه ضد کل من يحاول الاعتداء على مشرقه أو مغربه » وقول الرسول هذا عن مصر يدل على أنه كان واثقًا كل الثقة من ذلك الفتح قبل وقوعه بسنوات ؛ حتى المقوقس نفسه الذي كان يحكم مصر » والذي كتب إليه النبي بلق كتابا يدعوه فيه إلى الإسلام» مع أنه لم يسلم وض بملکه » وهذا تعبيره هو نفسه » حيث قال لحاطب بن أبي بلتعة - )١( السيوطي - حسن الحاضرة ( ٠١ » ٠١/١ ) طبعة الحلبي » القاهرة . (۲) د. سعيد عبد الفتاح عاشور - الحركة الصليبية ( 1٠١/۲ ) وما بعدها . (۳) ابن كثير - البداية والنهاية ( ۱۳ / ۲۲١ ) وما بعدها .
عدد الصفحات ٢٢٩YY» ج سس دور المصريين حامل رسالة النبي إليه » وبعد أن ذكر أشياء من صفات النبي م - : « القبط لا يطاوعوني في اتباعه » ولا أحب أن تعلم بمحاورتي إياك » وأنا أضن بملكي أن أفارقه › وسيظهر على البلاد » وینزل بساحتنا هذه أصحابه من بعده » حتى تظهر على من ههنا » فارجع إلى صاحبك . فقد أمرت له بهدايا وجاريتين ؛ أختين» وبغلة من مراكبي ... إلخ » . فالمقوقس يعترف بصريح العبارة أن فتح المسلمين لمصر أمر محتم ولا مناص منه › والمسألة مسألة وقت » لا أكثر » ومع ذلك رفض الإسلام ضنًا بملكه الدنيوي » وهذا هو ما علق به النبي بل على موقفه هذا عندما عاد إليه سفيره حاطب بن أبي بلتعة وقص عليه القصة » فقد قال : « ضنُ الخبيث بملكه ولا بقاء لملكه » ”) . وخلاصة القول في فتح العرب لمصر أنهم حرروا شعبها من استعباد البيزنطيين وظلمهم » وعكروا البلاد بعد أن خربها البيزنطيون » حتى الكنائس والأديرة التي دمروها أصلحها الفاتح العظيم ؛ عمرو بن العاص » ومنح المصريين الذين بقوا على نصرانيتهم حرية دينية لم يعرفوها طوال تاريخهم المسيحي كله © . ٠ بداية التفكير ف إنشاء قوة بحرية إسلامية : أول من أدرك ضرورة امتلاك المسلمين قوة بحرية تحمي شواطعهم في مصر والشام» ضد هجمات الأساطيل البيزنطية هو أمير الشام ؛ معاوية بن أبي سفيان . والذي جعل معاوية يدرك هذا ويفكر فيه تجربته العملية أثناء فتح سواحل الشام » ومدنه الحصينة التي لم تكن مجرد موانئ بحرية » بل كانت ترسانات حربية بيزنطية » من طرسوس شمالا حتى غزة جنوبًا » فقد عانى معاوية عناء شديدًا في فتح تلك الموانى › التي كانت تأتيها الإمدادت تباعًا من القسطنطينية » وغيرها من جزر البحر الأبيض امتوسط ؛ التي كانت كلها تحت حكم البيزنطيين - العدو الأول والأخطر للمسلمين آنذاك - ولا ام معاوية فتح مدن سواحل الشام كلها أدرك ببصيرة عسكرية نافذة » ووعي سياسي كبير أنه بدون أن يمتلك المسلمون قوة بحرية فعالة تحمي تلك الشواطئ (۱ ۰ ۲) ابن سيد الناس - عيون الأثر في فنون المغازي والشمائل والسیر ( ۳۳۸/۲ ) . (۴) الدعوة إلى الإسلام » مرجع سابق ( ص۳١٠ ) . )٤( د . إبراهيم أحمد العدوي - الأساطيل العربية في البحر الأبيض التوسط » مكتبة نهضة مصر ( ص۷ ) .
عدد الصفحات ٢٣٠في إنشاء البحرية الإسلامية من هجمات الأساطيل البيزنطية التي كانت تسيطر سيطرة كاملة على شواطىئ البحر الأبيض المتوسط » الذي كان يدعى بحر الروم » بدون امتلاك المسلمين قوة بحرية فإن كل الجهود التي بذلوها في فتح الشام وشواطعه قد تذهب أدراج الرياح . ه معارضة عمر بن الخطاب لمشروع معاوية : 1 ۲۳١ اقتنع معاوية - ومعه كل الحق - بفكرته » وعرضها على الخليفة عمر بن الخطاب وشرح له أهميتها » وجسم له الخطر البيزنطي تجسيمًا مخيفا » وقال له عن جزيرة قبرص بالذات - والتی كانت قاعدة بحري بيزنطية متقدمة ف مواجهة شواطع الشام - : « يا أمير المؤمنين إن آهل حمص یسمعون نباح کلابها وصیاح دجاجها ) ٩( . معنى هذا أُنها قريبة جذا من شواطئنا وتستطيع الأساطيل البيزنطية أن تهاجمنا في أي وقت » وفي أسرع وقت » وتفعل بنا ما تشاء . ولكن على الرغم من كل هذا فقد رفض عمر الفكرة رفصًا قاطعًا » ولم يتزحزح عن موقفه قط » وربا نما زاده إصرارًا على الرفض ما جاء من عمرو بن العاص في وصف البحر » عندما استطلع رأيه في الأمر » كما تروي مصادر التاريخ “ فقد جاء وصف عمرو بن العاص للبحر مخيفا ومفزعًا فزاد من مخاوف عمر بن الخطاب على المسلمين من أهوال البحر وأخطاره » لذلك رد على معاوية بقوله : « والذي بعث محمدًا بالحق لا أحمل فيه مسلمًا أبدًا » وتالله لمسلم واحد أحب إلى مما حوته الروم » فإياك أن تعرض لي وقد تقدمت إليك » ^ . استقر ري عمر بن الطاب على رفض مشروع معاوية رفصًا قاطعًا ؛ ولا يی أحد أنه لم يكن مد ركا للخطر الذي كان يد ركه معاوية » بل کان یحکمه حرصه الشديد على أرواح المسلمين وسلامتهم » ومسؤوليته عنهم التي تحتم عليه أن يجنبهم أُهوال البحر وأخطاره ¢ لذلك کان قوله لمعاوية : « لمسلم واحد أحب إليّ ما حوته الروم » ثم أمر آخحر كان عمر مقتنعًا به فى قرارة نفسه ؛ وهو أن العرب كانوا يومعذ يفتقرون إلى الخبرة البحرية الكافية التي تمكنهم من بناء أساطيل بحرية يستطيعون بها منازلة الأساطيل البيزنطية العتيدة ذات الخبرة البحرية الطويلة » فالوقت من وجهة نظر عمر لم يحن بعد لنزول المسلمين إلى البحر محاريين » وسيأتي - في المستقبل لا (۱ ۰ ۲) تاريخ الطبري ( ۲٠۸/٤ ) . (۳) المصدر السابق ( ٠١۹/٤ ) .
عدد الصفحات ٢٣١۳۴ دور المصريين محالة - الوقت الذي تتوفر لهم فيه الخبرة وعندها فلا مانع . وعمر بن الخطاب كان في إصراره على رفض مشروع معاوية مدفوعًا بتجربتين فاشلتين للمسلمين في الغزو في البحر » وهذا الفشل في كلتا التجربتین قوی عنده يقینه بأن الوقت لا زال مبکرًا على نزول المسلمين البحر . ه التجربة الأول _ تلك التي قام بها العلاء بن الحضرمي » الذي كان عاملا لعمر ب بن الخطاب على البحرين » حين غزا فارس من البحر بقوة بحرية دون إذن من عمر بن الخطاب » وتقدم إلى مدينة اصطخر - برسو بولیس - وأراد ان يحقق نصرًا فذٌا یون له دوي » ينافس به سعد بن أبي وقاص » بطل القادسية » وفا العراق ؛ ولكنه تعرض لكارثة » فقد حاصره الفرس » بعد أن نزل إلى البر > وقطعوا عليه حط الرجعة » وكاد يهلك هو ومن معه من الجنود » ولم تنقذه إلا قوة سريعة جاءته من العراق بقيادة عتبة بن غزوان » بأمر من عمر بن الخطاب » لا علم بجا صنعه العلاء وما عرض نفسه وجنوده من البلا () > ولم يفلت العلاء من عقاب عمر بن الخطاب على تسرعه وتعريضه السلمين ا الخطر فقد عزله من إمارة البحرين » وكلفه بأثقل الأمور عليه حسب تعبير ابن الأثير ”"“ ؛ حيث جعله تحت قيادة سعد بن أبي وقاص . كانت هذه التجربة مائلة في ذهن عمر بن الخطاب » عندما عرض عليه معاوية مشروعه » ولذلك کان مما قاله له : « فإياك أن تعرض لي - أي تفاتحني في الأمر مرة أخرى - وقد تقدمت إليك » وقد علمت ما لقي العلاء » ولم أتقدم إليه في مثل ذلك »۳ . ه التجربة الفاشلة الثانية : إنه في ( سنة ١ه / ١٤٠م ) هاجمت قوة بحرية من الحبشة شواطئ اليمن والحجاز » فأرسل عمر بن اللخطاب حملة بحرية لتأديبهم بقيادة علقمة بن مجزز › إلا أن هذه الحملة منيت بخسارة فادحة » وغرقت السفن كلها ) . فبسبب هذه الكوارث المتتابعة كان تصميم عمر بن الخطاب على عدم خوض غمار البحار في ذلك الوقت المبكر . (۱ ۰ ۲) ابن الأثير - الكامل في التاریخ ( ۰۳۸/۲ » ٥۳۹ ) . (۳) تاريخ الطبري ( ٤( . ) ۲١۹/۲ ) المصدر السابق ( ١١١/١ ) .
عدد الصفحات ٢٣٢© معاوية ينجح يي أخذ موافقة عثمان بن عفان : ظل عمر بن الطاب ثابتا على موقفه المعارض بشدة للبدء في بناء اسطول بحري عسكري إسلامي إلى أن لقي ربه ؛ » وظل معاوية ابا على رأيه في ضرورة البدء فورًا في إنشاء هذا الأسطول . ٤ فلما توفي عمر وآلت الخلافة إلى عثمان بن عمّان في نهاية ( سنة ۲ه ) جدّد معاوية مطالبته بالبدء في إنشاء الأسطول » وفاتج عثمان في الأمر » لكن عثمان لم يستجب له بسهولة » بل قال له : « قد شهدت ما رد عليك به عمر کو » حين استأمرته في غزو البحر » © أي : إن عثمان كان يعرف رأي عمر في القضية » وهو ليس أقل من عمر حرصًا عل سلامة المسلمين . غير أن معاوية لم ييأس ؛ بل واصل إلحاحه على عثمان حتى ظفر منه بالموافقة الشروطة في نهاية المطاف » وهي أن يستعد للأمر استعدادًا جيدًا » وألا يكره أحدًا من المسلمين على الغزو في البحر » وأن يكون هو نفسه على رأس الغزاة » ومعه امرأته » فقد قال له : « فإن ركبت البحر ومعك امرأتك » فا ركبه مأذونًا لك » وإلا فلا » ”> وهذا الشرط الذي أكد عليه الخليفة عثمان بن عفان » وهو أن يأحذ معاوية امرأته معه عندما يغزو فى البحر كان يقصد منه أنه إذا أخذ معه امرأته فإنه سوف يستبسل في القتال » حفاظًا على عرضه . وهذه عادة عربية قديمة » فقد كان اصطحابهم لزوجاتهم في القتال بمثابة دافع إضافى للاستبسال فى القتال ؛ وذلك من شدة حرص العربى على عرضه › فإذا أدرك أن عرضه معرض للخطر فإنه عندئذ يفضل الموت على الحياة . على كل حال ظفر معاوية أخيرًا بموافقة الخليفة على البدء فى إنشاء أسطول إسلامى . فبداً على الفور > وفى غضون سنوات قليلة ظهر الأسطول الإسلامى » وأصبح للمسلمين قوة بحرية هائلة » حققت أمجادًا وانتصارات باهرة . ٤ © الارتباط الأمني بين مصر والشام : إذا كانت الدعوة إلى بناء قوة بحرية إسلامية جاءت من معاوية بن أبي سفيان › أمير الشام إلا أن الدور الأهم في بناء تلك القوة اضطلعت به مصر » ومعاوية نفسه (۱ ۰ ۲) البلاذري - فوح البلدان ( ص١۱۸ ) .
عدد الصفحات ٢٣٣کان يعرف انه بدول التعاون بین الشام ومصر ؛ فلن یکتب لمشروعه أن یری النور ويصبح حقيقة واقعة » والشام ومصر آنعذ أجزاء من الدولة الإسلامية » والتعاون بينهما لن تکون أمامه عوائق . لاسيما في ظل حكم أميرين من طراز معاوية أمير الشام » وعبد الله بن سعد بن أي السرح » أمير مصر » وكانت نتيجة ذلك التعاون عظيمة وباهرة » فقد نشأت قوة بحرية إسلامية هائلة » أثبتت ت وجودها بسرعة فائقة » وحققت اتتصارات باهرة على البيزنطيين » وانتزعت منهم جزيرة قبرص ( سنة ۳۳ھ ) “ وحققت عليهم انتصارًا حاسكًا في موقعة ذات الصواري ( سنة ٤٠ه ) . وأخذ الأسطول الإسلامي ينتزع السيادة على البحر الأبيض المتوسط من البيزنطيين › في ذلك حتی غدا ذلك البحر بحرا إسلاميًا أعدة قرون تالية . وقصة التعاون بون الشام ومصر تۇ کد الارتباط القوي بين امن مصر وأمن الشام « فاي قوة تمتلك مصر لا تكون آمنة إذا كانت الشام فى يد قوة معادية » وهذه حقيقة اكتشفها الفراعنة منذ وقت مبكر » وأول من أدركها الفرعون تحتمس الثالث عندما طارد الحيثيين وانتصر عليهم في معركة مجدو ( سنة ۷۹٤۱م ) » فإنه رفع العلم المصري عند شط الفرات في أقصى شمال شرق الشام » وقال هذه حدود مصر الشرقية © . وكذلك الحال بالنسبة للشام » لن تكون آمنة إذا كانت مصر فى يد قوة معادية » وليس سرا أن عمرو بن العاص عندما فكر في فتح مصر كان يرمي من وراء ذلك إلى تأمين الوجود الإسلامى فى الشام » وقد أشرنا إلى ذلك من قبل . وطوال مراحل التاريخ الإسلامي أدرك حكام المسلمين ضرورة الوحدة بين الشام الشام - كان أول ما فكر فيه هذا الأخير هو ضم مصر إلى دولته . وكان نجاحه في ذلك مفتاح نجاحه في الوصول إلى الخلافة » وبناء دولة أموية أصبح لها في التاريخ الإسلامى شأن كبير » وكذلك الحال عندما تعرضت الدولة الأموية للزوال بعد وفاة يزيد بن معاوية ( سنة ٤ه ) وكادت تضيع » وعندئذ ظهر مروان بن الحكم بن )١( غزا معاوية جزيرة قبرص بقوة بحرية شامية مصرية مشت ركة ( سنة ۸ه ) » ومع أنه انتصر وامتلك الجزيرة إلا أنه انسحب منها بشروط » فلما أخحل أهل قبرص بالشروط غزاها مرة أخرى ( سنة ۳۳ه) وضمها إلى الدولة الإسلامية » ونقل إليها اثني عشر ألف أسرة من الشام » أسكتهم فيها وبنى لهم الساجد والأسواق ... إلخ . (۲) د. شكري فيصل - حركة الفتح الإسلامي في القرن الأول ( ص. ۰
عدد الصفحات ٢٣٤في إنشاء البحرية الإسلاية ه٣ بي العاص » واستطاع أن يلم شمل الأمويين من جديد » فبايعره بالخلافة » واستهل عهده بالإنتصار على أنصار عبد الله بن الزبير في مع ركة مرج راهط الشهيرة )0 ¢ واستطاع استعادة الشام » كان أول ما فكر فيه بعد ذلك هو ضم مصر إلى الشام › انطلاقا من فهم استراتيجي سليم » وهو أنه إذا تجح في ضم مصر إلى الشام فلن تستطيع قوة أن تقف في طريقه وهذا ما حدث بالضبط » فبعد أن نجح في استرداد معن ا بن الزییر » کان ذاك مفعاح اح ا خایفته وابنه عبد اللك في د حر وإعادة توي لر الإسلابة ) سلة (ANY . حتی وصفه ارون بأنه الوس وهکذا احذت هذه التجارب تۇ کد أن التحام الشام ومصر فی دولة واحدة يجعلها قوة كبيرة ذات تأثير خحطير على مجريات الأمور في الشرق كله . فصلاح الدين الايوبي نجح في الانتصار على الصايبيين في حطين وما بعدها ؛ لانه تمكن من توحيد مصر والشام تحت حکمه » وکان بدوره مد رگا لأهمية ذلك » ولم بيدا عمله ضد الصليبيين إلا بعد أن تمكن من ضم الشام إلى دولته »> وعلى خطاه سار المماليك في مقاومة الصايبيين والمغول » وانتصروا عليهم » وطهروا أرض الإسلام منهم . وأعداء الأمة العربية والإسلامية يدركون ذلك جيدًا فعندما قامت الوحدة بين مصر وسوریا في ( ۲۲ فبراير سنة ۸١۹١م ) فيما عرف بال جمهورية العربية المتحدة ؛ وعندئذ أدركت القوى الاستعمارية الغربية أن الخطر أصبح وشیکا على صنيعتهم إسرائيل التي زرعوها في بلادنا وحططوا لبقائها . وقالوا : إن إسرائيل أصبحت بين كسارة البندق ؛ سوريا من الشمال ومصر من ال جنوب . لذلك لم يهداً لكل القوى المعادية للعروبة والإسلام بال إلا بعد أن تمكنوا بكل الوسائل من فصل سوريا عن مصر في ( ۲۸ سبتمبر سنة ١۱۹۳م ) . هذه هي عبر التاريخ ودروسه عن الارتباط الأمني الوثيق بين الشام ومصر . فالبيزنطيون أنفسهم كانوا مد ركين لأهمية الارتباط بين الشام ومصر » وهما تحت حكمهم » خاصة في الشؤون البحرية « فكان التقسيم الإداري للدولة البيزنطية قبل ظهور الإسلام يجمع بین الشام ومصر في العمليات البحرية ويقضي بتعبعة أساطيلهما معا لإحضاع العناصر التي تشق عصا الطاعة على السلطات البيزنطية » في (۱) تاریخ خ الطبري ( ٥٠٠/١ ) وما بعدها .
عدد الصفحات ٢٣٥٦ == دور الصريین أي بلد من البلاد التابعة لها في حوض البحر الأبيض المتوسط » وفضلا عن ذلك ربطت العوامل داعي ب ب ون مصر وااشام في ااشؤون بحري ¢ وجعلت کلا منهما اتعاون تا فيه تصرة الإسلام > ولاسيبا ام عدوم امشترك من ال تطيين ه 07 ٠ دور الصناعة قي مصر وأثرها قي إنشاء الأساطيل الإسلامية كانت مصر مركرًا من مراكز صناعة السفن الحربية أثناء الحكم البيزنطي لها › ولأهلها خبرة طويلة فى هذا ايدان » ومن المراكز الهامة : دار الصناعة فى الإسكندرية ودمياط ورشيد وتنيس والقلزم - السويس - ودار الصناعة اسم للمكان المعد لإنشاء اسفن والعرب م هم اول م استعمل هذه التسمية › وعم أحذها ها الاوريون بعد دار الصناءة اسم : DARSENA , ARSENALE وأطلق عليها الأسبان 1 ARSENAL . هذه الدور الخصصة لصناعة السفن 1 والتي کانت منتشرة في مصر على شواطع البحرين - الأحمر والأبيض التوسط - هي التي اضطلعت بهمة بناء الأساطيل البحرية الإسلامية » لا في مصر وحدها ؛ بل في مصر والشام وبلاد المغرب » وكانت هذه الدور تمشل كنا ثميًا للعرب السلمين وهم بصدد بناء قوة بحرية تنازل الأساطيل البيزنطية العتيدة في البحر الأبيض المتوسط . وقد عوصت الخبرات المصرية في هذا الميدان ما كان يفتقر إليه العرب في مطلع عهدهم . فالعرب وإن كانوا يفتقرون إلى الخبرة اللازمة لبناء السفن الحربية فإنهم كانوا يمتلكون الشجاعة والواقعية للاعتراف بذلك »› وفي الوقت نفسه كان لديهم الاستعداد للتعلم من الآخرين كل ما هم في حاجة إليه . وقد تعلموا من أبناء البلاد المغتوحة كيرا من الأشياء التي لم يكونوا يجيدونها › وأبناء البلاد المفتوحة أنفسهم أقبلوا على خدمة العرب الفاتحين بكل ما أوتوا من قوة قول ابن خلدون في هنا الصده : « فلما استقر املك للعرب وشمخ سلطانهم › وصارت أم البحر خولا لهم ” » وتحت أيديهم » وتقؤب كل ذي صنعة إليهم بمبلغ (۱) د . إبراهيم العدوي - مصر الإسلامية ( ص٣٤۲ › ۲٤١ ) . (۲) خولا لهم أي : في خدمتهم » أحذها ابن خلدون من حديث الرسول بر الذي يقول فيه عن الرقيق : « [خوانكم خولكم فمن كان أخوه تحت يده فليطعمه ما يأكل وليليسه نما يبس » ولا تكلفوهم ما لا يطيقون فإن كلفتموهم فأعينوهم » .
عدد الصفحات ٢٣٦