المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

السيرة النبوية والتاريخ الإسلامي PDF

عبد الشافى محمد عبد اللطيف

صفحة ١١ من ٢٧

و۷ د دولة الإسلام وعلاقاتها الدولية في عالم العصور الوسطى ؛ لأنها أأسست على أرقى المبادئ الأخلاقية وا ممل العليا ء وناهيك بدولة تقوم على أساس عقيدة وشريعة إلهية . ه الإسلام دين عالي : الإسلام هو خاتمة رسالات الله ا إلى البشرية كلها » فليس بعد القرآن الكريم کتاب سماوي » ولیس بعد محمد ا رسول ؛ یقول تعالی : تا کان محمد أ ن ركم وتكن رسو أله اتد أن ... 4 [الأحراب: ٠٠‏ . ولقد صور البي بل موقع رسالة الإسلام من رسالات السماء على الوجه الآني : «إن مثلي ومثل الأنبياء من قبلي كمشل رجل بنى بيتا فأحسنه وأجمله إلا موضع لبنة من زاوية › فجعل الناس يطوفون به ويعجبون له » ويقولون : هلا وضعت هذه اللبنة ؟ » قال : « فأنا اللبنة » (“ . والإسلام هو دين الله الحق ؛ ل ل ليت عند آل كد 4 [ آل عمران : ۱۹] . وهو الدين الذي هتفت به ألسنة الأنبياء جميعًا - عليهم الصلاة والسلام - من لدن نوح إلى عیسی ابن مرم ؛ فنوح قال : ويرت أن اکت ت ألْسإِيينَ ) [يونس: ۷۲] » وإبراهيم اكل يقول : لإ أَسَلَمَتُ إَِبٍ ملين Ç‏ [البقرة: ٠١١‏ » ويعقوب يوصي بنيه قائلا : إ يى ل آله أضطقق كم لين ملا َموي إل وسر مسلون ) [ابقرة: ]١۳١‏ » ويوسف يناجي ربه قائلا : أ وَل في اليا وألأخة رفن مشلا الوقن بأل ) [یوسف : ۱۰۱] » وموسی يقول لقومه : 3 يموم لن شش امم باو مل ورا إن کش مسل 4 [يونس: ]۸٤‏ » والحواريون يجيبون المسيح قائلین :‏ حن آنصاز أل اما بال اشد بنا سوت ) [آل عمران : ]٠١‏ . وهكذا » فما من نبي إلا ولهج لسانه بكلمة الإسلام الخالدة ؛ لأن مهمتهم واحدة وأساس دعوتهم واحد ؛ «إ َع كم يَنَ لي ما می یہ سا وزی اوسَبَا للك وما وَصَیا پد ارم ونوم وبس أن موا لين ولا فر فيه .. & [الشورى : ]١١‏ . وإذا كان الأمر كذلك ؛ فلماذا كانت رسالات الأنبياء السابقين محدودة الزمان والمكان والبيئة » وكانت رسالة خاتمهم محمد - عليه الصلاة والسلام - عامة لكل ا لجنس البشري في كل زمان ومكان ؟ أما كون رسالات الأنبياء السابقين كانت محدودة الزمان والمكان والبيئة ؛ فهذه حقيقة تاريخية .فنوح وهود وصالح وإبراهيم ٤ر‏ احل 2 . ) ٠١۸/١ ( ابن حجر العسقلاني - فتح الباري بشرح صحيح البخاري‎ )١(

عدد الصفحات ١٧٠

وموسی انلو کان کل منهم مرسلا إلى قومه فقط » بنص القرآن الكرم ٩”‏ . وأما كون رسالة محمد - عليه الصلاة والسلام - عامة لكل الجنس البشري ؛ فهذه أيصّا حقيقة بنص القرآن الكرم بقوله تعالى : ل وما سأك إلا رَه نمكي 4 [الأیاء: ۰۷ ]٠‏ ٭ ل وما ارسلتگ إلا امه لَص برا كنبا ) سا:۸٠‏ » « فل تايها الاش لن سول ار إَكم يا الأعراف : ٠٠۸‏ . أما الإجابة عن السؤال المتقدم ذكره ؛ فإننا نقول : إن ذلك شيء طبيعي » اقتضته طبيعة التطور البشري » منذ أن خلق الله البشر حتى بعثة محمد ب . ولتقريب الموضوع إلى الأذهان فإنه لا مانع من أن نشبه البشرية بطفل أخذ ينمو ويكبر » وير بالراحل التي لا بد أن ير بها » حتى ينضج ويكتمل نموه الجسدي والعقلي » وإذا جاز لنا ذلك › فلا مانع أيصًا من أن نشبه الأنبياء - عليهم الصلاة والسلام - بأطباء ”) مع احتفاظنا للأنبياء جميعًا - عليهم الصلاة والسلام - بقامهم السامي أخذ كل واحد منهم يصف للبشرية - التي شبهناها بالطفل في نموه - الغذاء الذي يناسب كل مرحلة من مراحل نموها » حتى جاء خاتم الأنبياء محمد - عليه الصلاة والسلام - وقد نضجت البشرية » واكتمل عقلها وأصبحت مستعدة لتقبل رسالة عالمية » تصلح مبادئها وتشريعاتها أُساسًا لمياة فاضلة لكل البشرية في الدنيا » وتضمن سعادتها في الآخرة » دون تفرقة بين جنس وجنس » أو بين أمة وأمة » بل مساواة مطلقة » في الحقوق والواجبات » ولا تفاضل بين إنسان وآخر إلا على أساس التقوى والعمل الصالح › یقول الل تعالی : ل بنا الاش إا عقت ین کگر ونی واگ شنو مال تاا ا ڪرم عند آل تدك ... 4 [احجرات : ٠۳‏ . وتؤكد أعمال الرسول وأقواله معنى المساواة التامة بين الناس جميعًا » ولم يكتف الإسلام في هذه الناحية - كشأنه دائما في كل تشريعاته ومبادئه - بوضع القواعد النظرية فقط » ونما طبق هذه المبادئ تطبيقًا عمليًا في واقع الحياة بصورة مثالية » لم يسبق لها مثيل في تاريخ العالم » فلقد كان هناك رجال حول الرسول به » وکانوا موضع حبه وتکریه » مع انهم لم یکونوا عربًا » بل كان بعضهم في الأصل رقيقًا » فسلمان الفارسي » وصهيب الرومي » وبلال الحجشي » كانت منزلتهم عند الرسول لا تقل عن منزلة كبار الصحابة من أشراف )١(‏ راجع الآيات الآنية : سورة فوح الآية ١‏ ) » سورة الأنبياء الآية ( ١ه‏ ) » سورة الأعراف الآيتان ٦١(‏ » ۷۳ ) » سورة الصف الايتان ( ٠‏ »1 ) . (۲) د . محمد عبد الله دراز - الدين ( ص١۱۸‏ ) .

عدد الصفحات ١٧١

العرب » ناهيك عن حبه لمولاه زيد بن حارثة وابنه أسامة الذي كان معروفا بجحب رسول الله وابن جه . لهذا لا يقلل من شأن الأنبياء السابقين - عليهم الصلاة والسلام - أن تكون رسالاتهم محدودة ۽ لأن هذا وضع اقتضاه تطور البشرية › وکل منهم ادى دوره › وكان لبنة في صرح بناء عقيدة التوحيد » حتى جاء الوقت الملائم لوضع اللبنة الأخيرة » فكانت رسالة محمد - عليه الصلاة والسلام - وهنا نجد أنفسنا أمام سوال آخر - وهو سؤال قديم متجدد - هو : إذا كانت رسالة محمد ميتي عالية لكل الجنس البشري › فما هو السبيل لحمل الناس كافة على اعتناق هذه الرسالة والإيمان بها ؟ والإجابة على السؤال نجدها فى القرآن الكريم » حيث حدد لصاحب الرسالة - عليه الصلاة والسلام - الأسلوب الذي ينبغي عليه أن يتبعه في الدعوة إلى دید حث مقرل : < انع إل تي ره لم وترو لتو ر لهم بای هی خسن .. [احل: ]٠٠١‏ . وينبه القرآن الكرم النبي ّي إلى عدم اللجوء إلى القوة کر سد لل اتا لاسام ولك تی م ری :‏ ا واه ف الد فد تن رسد ِى أل ..) ابقر : ٠٠١‏ . ويلفت القرآن الكريم نظر النبي إلى أن حمل الناس كافة على اعتناق دين واحد قد یکون أمرا صعبا إن لم یکن مستحیلا » فيقول تعالی : وو سه ربك لمن من فی الأرض ڪلهم جما آفات کر الاس حي كوا مميت 4 [يونس: ]۹٩‏ » ويقول : ۾ را ڪر الاس ولو حرصت بمُوْمِيِينَ 4 ريونس : ]٠٠٤‏ . وقد يتبادر إلى بعض الأذهان أن ها هنا تناقصًا ؛ إذ بينما نقول : إن رسالة الإسلام عالمية » نعترف بأن حمل الناس كافة على اعتناق دين واحد هو أمر صعب » كما تشير الآيات السابقة » ولكن بشىء من الإمعان والبعد عن الجدل العقيم والتعصب » نجد ألا تناقض هناك على الإطلاق ؛ لأن معنى عالية الإسلام - كما نفهمها نحن المسلمين - أن رسالة الإسلام مفتوحة لكل البشر دون أية قيود › أو عوائق » وليست ديانة مغلقة » أو مقصورة على فة بعينها كما يدعي اليهود أن ديانتهم خاصة بهم وحدهم » خصهم الله بها دون سائر البشر . أما نحن المسلمين فلا ندعي ذلك » بل نؤمن - ويشرفنا - أن رسالتنا عالمية ء وديننا شامل ومفتوح امام جميع الناس » من کل جنس ولون » فكل من يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله » فهو مسلم له كل الحقوق وعليه كل الواجبات التي على المسلمين .

عدد الصفحات ١٧٢

في عهد الي لر mmm‏ ۷| هذا هو ببساطة معنى عالية الإسلام > كما نفهمها نحن المسلمين » وواجبنا أن ندعو الناس إلى اعتناق ديننا ؛ لأنه دين الله الحق » وسبيلنا إلى ذلك هو الدعوة بالحكمة والموعظة الحسنة » كما علمنا القرآن الكريم » ورسولنا العظيم » ولسنا نرى أن السبيل إلى ذلك هو القوة والسيف » كما يزعم أعداء الإسلام من المستشرقين وغيرهم . وسوف نرجئ مناقشة مزاعم المستشرقين وغيرهم من أعداء الإسلام » وشبهاتهم التي أثاروها حول انتشار الإسلام بالقوة إلى نهاية البحث » بعد أن نوضح موقف الإسلام - دولة وشريعة - من قضايا السلام والحرب » والقانون الدولي وغير ذلك من الموضوعات التي سيتناولها البحث » فعندئذ قد تكون الصورة أوضح ويكون القارئ الكريم قد أخحذ فكرة أشمل عن الموضوع . © السلام ساس العلاقات الدولية قي الإسلام : السلام والإسلام مشتقان من مادة واحدة » والسلام اسم من أسماء الحق ل › والجنة اسمها دار السلام » وتحية الملائكة للمؤمنين في الجنة حين يلقونهم هي السلام» وتحية أهل ال جنة في الجنة هي السلام » وتية المسلم للمسلم حين يتلاقيان هي السلام» والسلام والإسلام يلتقيان في توفير الأمن والطمأنينة والسكينة للنفوس المؤمنة . والإسلام دين الرحمة والعدل والسلام » ورسول الإسلام هو رسول الرحمة والسلام » أرسله ربه رحمة للعامين » وجعله با لمؤمنين رؤوفًا رحيمًا . لذلك كان طبيعيًا أن ينادي الإسلام بالسلام » وكان طبيعيًا كذلك أن ينطلق في صياغة علاقاته الدولية مع الأم الأحرى من مبداً السلام . ونقصد بالعلاقات الدولية في دولة الإسلام في عهد النبي بلي تلك العلاقات التي نشأت بين الأمة الإسلامية وبين أية مجموعة أخحرى غير مسلمة » أنّى كان موقعها وموقفها . ولذلك تعتبر علاقات النبي لر مع قريش - قبل فتح مكة - من هذا الباب ؛ لأن قریشا كانت حينعذ مش ركة ومعادية للإسلام »> شنت عليه حربًا شعواء استمرت ما يقرب من عشرين عاما . والأسس التي قامت عليها علاقات النبي له مع قريش - قبل فتح مكة - هي تقرييا نفس الأسس التي قامت عايها علاقات المسلمين الدولية مع الفرس والروم وغيرهم . وكانت علاقة السلمين الدولية بغيرهم تقوم على تقديم السلام من جانب المسلمين واعتباره الأصل في العلاقات الدولية › واعتبار الحرب ضرورة لا يلجاً إليها إلا عند مقتضياتها » ويجب حصرها في نطاق هذه

عدد الصفحات ١٧٣

المقعضيات وحدهاٍ . وسنبين مقتضيات الحرب في الإسلام في صفحات تالية في هذا الببحث إن شاء الله . وآيات القرآن الكرمم قاطعة الدلالة على أن الأصل في علاقات المسلمين بغيرهم من الأم هو السلام » وكذلك أقوال الرسول ب وأعماله وسيرته . فمن الآيات الكرية الدالة على ذلك قوله تعالى : ل باي آآدیت ٤اموا‏ ادعلا فی اليل اة ولا سیوا خوت ليطن إل کڪ عدو م ) ابغرة : ۲۰۸ » فط کن آعترلوک فلم 3 ا اموا الیگ الک فا جل اه لک عم سیا € داس : و »‏ وګ ا لمن آل ايم آلسَكم لست موتا سوت عرص البو الايا 4 [ النساء : » ]۹٤‏ ون جتحا ا للم هاجت ا وول على أ [ الأنفال : لا یھن آنه عن الزن لم فيلو في الد ولو رجوگ من درک أن تروهم وقي للم لن آله ِب أَلمقَِطبنَ 4 [المتحة : ۸] . هذه الآيات تعود بالحرب إذا نشبت إلى الأصل الطبيعي في العلاقات وهو السلم » ولو كان الأمر على العكس لا دعي المسلمون إلى الترام جانب السلام إن جنح إليه غيرهم › وأظهروا حسن نواياهم » ولو لم يكن منهم إييان بالإسلام » وحينئذ فعلى المسلمين قبول السلم بكل ضروبه وأشكاله . وعلى هذا النحو كانت أقوال ابي لل وأفعاله وسيرته في الحروب والمسالمات » فظل الرسول ل يدعو إلى دين الله فى مكة ثلاث عشرة سنة حتى يتقرر الأصل فى السلام واستأنف الدعوة السلمية في المدينة »> ولولا تجدد بعض المشاكل والمنازعات › ولولا به عي المشركين لاستمرت السلم . وقد قال بل فيما روى البخاري ومسلم : « ايها الناس لا تتمنوا لقاء العدو وسلوا الله العافية ... © فالرسول ينهى عن الرغبة في الحرب وتمنيها حتى مع العدو » ويسأل اله أن يدم نعمة السلم ۳ وهكذا يتضح لنا - با لا يدع مجالا للشك أن القاعدة في المادقات الدولية في دولة الإسلام هي السلم وأن الحرب هي الاستفناء » وسنقدم - يإذن الله - في ثنا هذا البحث الأدلة العملية على هذا الوقن الأصيل لاإسلام في ميدان علاقاته ا مسند أحمد ( ۳۲۳/۲ ) . (۲) د . وهبه الزحيلي - المرجع السابق ( ص٤١٠‏ ) .

عدد الصفحات ١٧٤

ه الحرب المشروعة في الإسلام : نّا في الصفحات السابقة أن السلام هو الأصل والقاعدة في علاقات الاأمة الإسلامية بغيرها من الأم » وأن الحرب هي الاستثناء » أو هي الضرورة التي لا يلجاً إليها إلا عند مقتضياتها تها المشروعة » كما يجب حصرها في نطاق هذه المقتضيات دون التوسع فيها» فالحرب في حد ذاتها ليست غاية ؛ إنما هي وسيلة لتحقيق أسمى الغايات وهو السلام » ونريد الآن أن نبيشن مقتضيات الحرب المشروعة في الإسلام . فالإسلام با أنه عقيدة عالمية » ورسالة إلهية تحمل الخير والسعادة لكل البشر على وجه الأرض ؛ فقد كان من المتوقع أن يقاومه ويصد الناس عنه أشرار الأرض وطغاتها . فالتاريخ يدلنا على أنه لم تسلم دعوة دينية من مقاومة الأشرار والطغاة لها » ووقوفهم بكل قوة في طريقها . وقد واجه الإسلام هذا الموقف » فقد وقفت قريش بكل جبروتها وطغيانها موقف العداء السافر لاإسلام ورسول الإسلام » وظل الرسول ل ثلاث عشرة سنة في مكة وهو يحاول جهده وبكل وسيلة أن يثني قريشًا عن طريق الإسلام فلم تستجب » وأخيرًا تأمرت على حياته وأجبرته وأصحابه على أن يهاجروا من مكة إلى يثرب - المدينة المنورة - وكان هذا غاية الظلم والاضطهاد من جانب قريش » ولم تكتف بهذا بل استمرت في أساليبها الاستفزازية للمسلمين في مهاجرهم الجديد ؛ لذلك لم يكن أمام السلمين إلا أن يواجهوا القوة بالقوة ؛ لأن الدعوة بالحسنى هنا لا تجدي وليس هذا مكانها » فما دام الطغاة قد صموا آذانهم عن سماع الحق فلا بد من معاملتهم بأسلوب آخر يضع حدًا لغطرستهم وجبروتهم والواقع أن الإسلام كان يتوقع هذا الموقف من قريش وغيرها » وكان يتوقع أنه قد يضطر لاستخدام القوة لإزالة العقبات من طريقه › إلا أنه مع كل هذا ظل دائمًا ينظر إلى الحرب على أنها ضرورة » ولم يبحها إلا عند مقتضياتها المشروعة . ومقتضيات الحرب أو مسوغاتها المشروعة في نظر الإسلام لا تخرج عن واحدة من ثلاث حالات ( . الحالة الأولى : الدفاع عن النفس » كما تصورها الآية الكرية : وكيوا فى سيل أله أي )١(‏ انظر : سيد قطب - السلام العالمي والإسلام ( ص٤۷‏ ) › وسيد سابق - عناصر القوة في الإسلام ( ص۲۱۰ »› ۱ ) و د . دراز - دراسات إسلامية ( ص١١٤٠‏ ) » و د . محمد البهي - الدين والدولة ( ص۷۸٤‏ ) » والد كتور وهبه الزحيلي - آثار الحرب في الفقه الإسلامي ( ص۳٩‏ › ۹٤‏ ) .

عدد الصفحات ١٧٥

aaa û Jh" by‏ دولة الإسلام وعلاقاتها الدولية . ~~ صا ص 4 . 2ر 2و‎ e والدفاع عن‎ » ٠۹٠ يقتلود ولا سدوا إت أله لا يحب اليب 4 رالبقرة:‎ اللالة الثانية : الدفاع عن المظلومين » وهذا واجب على المسلمين » كما يفهم من هذه الآية الكرة : ل وما لک لا نميأو ف سيل له بين مت الال اليسو والولكنِ الي الدرجة الأولى . فنصرة المظلومين هدف أساسي من أهداف الإسلام . اللالة الثالثة : الدفاع عن حرية نشر العقيدة » وهذا هو واجب أصحاب العقيدة » كما تحنهم عليه الآية الكرية : ۾ قوشم حَق لا قکرت تة ويڪو الي ڪلم ب 4 [الأنفال : ۹ ونقول : الدفاع عن حرية نشر العقيدة « لا لدشر العقيدة ؛ لأن العقيدة في حد ذاتها لا تحتاج إلى القوة لنشرها إذا حلت الطريق أمامها من العوائق » وإذا ابتعد الطغاة عنها وتركوها تشق طريقها إلى قلوب خلق الله في حرية وأمان . هذه هي الحالات التي يسوغ فيها الإسلام الحرب » ويعتبرها عملا مشروعًا . والله علا لم يأذن للمسلمين بالقعال إلا بعد أن تعرضوا للظلم «إ أن لِلَْيَ يقتت کے کے وا مي ر ن ص مت 4ء وه ر ری ص م وو اهم ظلموا ون لَه عل سره َي @ ارب احرج ِن رهم بعر حي إلا أت يفولا بَا َه الح : ٠١‏ ء٠‏ والتعبير في الآية الكرية بالفعل المضارع لإ بست 4 - مبنيًا للمجهول - ذو دلالة كبيرة مقصودة » فهو يدل على أن المسلمين تعرضوا فعلا للظلم وعندئذ كان لا بد من رفع الظلم عنهم ولا سبيل إلى ذلك أمام طغيان أعدائهم إلا حمل السلاح لرد العدوان . وحتی وهم فى حالة الدفاع عن النفس فإن القرآن الكريم يذكرهم بألا ينسوا أن القاعدة الأساسية في علاقاتهم بالآخرين هي السلام » وإذا اضطروا للحرب فيجب حصرها في نطاق دواعيها فقط » أي : لرد العدوان دون 2 . N ر‎ u 0 تقوی الله چ« : ل اتر رم باقر لرا لوست ماص مَس أعَتدى عي ادوا َيه ھا ر ور ر رص رم ret e‏ ے م ر یبمل ما أعَدّى َلك واتقوا أله واعلموا أن أله مح أَلْمسقينَ ‏ [البقرة: ]٠۹٤‏ . وفوق هذا فإن الله عع - الذي يعلم دخائل النفوس البشرية - ينبه المسلمين إلى ناحية هامة ؛ وهي ناحية شعورية نفسية » فقد يضايقهم تصرف شاذ وظالم من

عدد الصفحات ١٧٦

في عهد الي لر ج چچچı™ıyvygŠŞĞŞ™‏ ۱۷۷ أعدائهم » وقد يحملهم هذا الشعور على التفكير في العدوان على هؤلاء الأعداء » وعندئذ يطالبهم الله تعالى بضبط النفس وكفها عن العدوان : ظ ولا رمک كان وي ن صذوڪُمَ ن الَسچڍ الاي أن عدوا وعاونا عل أل لوی ولا كماو عل الور وألمدَونٍ وفوا َه ) راائدة: ء] . هل هناك ما هو أروع من هذا السلوك في تنفير المسلمين من الحرب » ودعوتهم إلى كظم غيظهم وحصر الحرب في أضيق نطاق . وحتى في حالة الحرب فإن القائد المسلم مدعو من الله عك إلى تفاديها ما استطاع إلى ذلك سبيلا » فإذا لاحت أمامه فرصة ولو ضقيلة لتحاشي الحرب »> وتحقيق السلام - ولو بشيء من التضحية - فيجب عليه ألا يدع هذه الفرصة تفلت من يده . وهذا هو موقف الرسول بجر عام الحديبية - كما سنبين فيما بعد - يعتبر أوضح برهان على نظرة الإسلام إلى الحرب . فإذا أبدى العدو أي ميل إلى السلام ؛ فعلى القائد المسلم أن يستجيب : ل وين جتحا للم ماجح ها وتو على له رالأنفال : ٠۲‏ . ومجىء هذه الآية الكريمة مباشرة بعد الآية التى تدعو المسلمين إلى الاستعداد العسكري القوي المؤثر الذي يرهب الأعداء » وهي قوله تعالى : ويدوا لهم ٿا اسَطعَتُم ڪن فو ون رَبَاطِ اليل هبوت په عدو آي ومدوڪم ارين ِن دونه لا لوهم أله يمم ) رالأنفال : ٠٠‏ ؛ يدل على أن الاستعداد العسكري لا يعني بالضرورة الحرب » بل قد تؤتي القوة ثمرتها دون أن تستخدم » أو قد يرهبها العدو ويلقي سلاحه ويجنح إلى السلام » ويكفي اله المؤمنين شر القتال . هذا هو موقف الإسلام من الحرب » فهي ضرورة ويجب أن تقف عند مقتضياتها المشروعة › ويجب أن تبتعد عن أساليب التدمير » وهذا يدعونا إلى معرفة آداب الحرب في الإسلام . ه آداب الحرب ق الإسلام : ما نقصده بآداب الحرب في الإسلام هو : مجموعة القواعد والمبادئ والتقاليد العسكرية التي أرساها الإسلام وطبقها النبي بر »> وكانت نصائحه ووصاياه دائمًا لقواد حملاته الحربية تدور في نطاقها » وهي تقاليد ومبادئ إنسانية في أهدافها » الغرض منها تخفيف ويلات الحرب على المقاتلين أنفسهم » فيحتم الإسلام على اللسلمين الاعتناء بجرحى أعدائهم ومداواتهم وإطعامهم » ويحرم بطبيعة الحال الإجهاز عليهم أو إيذائهم بأي شكل من الأشكال . كما يطلب الإسلام من المسلمين تجنيب المدنيين شرور الحرب وأخحطارها . فالإسلام مع اعترافه بالحرب

عدد الصفحات ١٧٧

m-۸‏ دولة الإسلام وعلاقاتها الدولية الدفاعية » واعتبارها حربًا مشروعة . إلا أنه ميز تمييرّا واضحًا بين المقاتلين وغير المقاتلين . فواجب ال جيش المسلم الاتجاه بقوته لتحطيم مقاومة المقاتلين فعلا في ميدان القتال . أما من لم يباشر القتال بنفسه من الأعداء فليس لنا أن نقتله أو نتعرض له . وتعاليم النبي لي واضحة في هذا الشأن ؛ « فالأطفال والشيوخ والنساء والمرضى والمعتوهون » بل حتى الفلاحون في حرثهم » والرهبان في معابدهم » كل أولئك معصومون بحصانة القانون من أخطار الحرب » ”© . وبلغ السمؤ الإسلامي إلى درجة أن الإسلام لا يحرص على تجنيب المدنيين من الأعداء ويلات الحرب فحسب ؛ بل حرص على تجنيبهم مجرد الألم النفسي . فلقد مر بلال مؤذن الرسول بر بامرأتين من نساء اليهود يوم خيبر على عدد من قتلى قومهما › فتألتا لذلك » فلما علم النبي لر بجا صنع بلال وبٌخه على ذلك وقال له : « أنزعت منك الرحمة یا بلال حین تمر بامرأتین على قتلی رجالهما »‏ . والإسلام لا يحرص على سلامة أرواح غير المقاتلين من الأعداء فحسب » بل يوصي المقاتلين المسلمين بعدم التعرض للأهداف المدنية » وينهاهم عن التدمير والهدم والتحريق ؛ لأن الإسلام جاء ليبني الحياة ويعمرها » ولم يجئ ليهدم ويدمر . وحتى وهو في ميدان القتال لا ينسى أبدًا تلك الأهداف البيلة »> وها هي ذي وصية أبي بكر الصديق ظه ليزيد بن أبي سفيان » وهو موجه إلى ميدان القتال : « ... إنك ستلقى أقوامًا زعموا أنهم قد فرغوا أنفسهم لله في الصوامع فذرهم وما فرغوا أتفسهم له ... ولا تقتلن مولودا» ولا امرأة » ولا شیا کبیرًا » ولا تعقرن شجرًا بدا ثمره ولا تحرقن نخلا » ولا تقطعن كرمًا » ولا تذبحن بقرة ولا ما سوى ذلك من المواشي إلا لأكل » . ومن تعليمات النبي بتي المتكررة › والتي أحذت صفة التواتر لقواده العسكريين › الالتزام بالنظام وحسن السلوك » وعدم اللجوء إلى أساليب السلب والنهب - التي كانت عادة الجيوش الغازية فى تلك الازمان بل فى كل زمان - وعدم التمثيل بجشث القتلى » ولقد كان النبي نفسه - عليه الصلاة والسلام - مضرب الئل في الالتزام بهذه المبادئ والآداب العسكرية » وفى المسلك الإنسانى فى ميادين القتال . روى (۱) انظر : د . دراز - دراسات إسلامية ( ص۳٤۱‏ ) » وانظر : صحيح الإمام مسلم ( ٤٩ » ٤۸/۱۲‏ ) فهناك تجد عدة أحاديث نبوية تنهى عن قتل النساء والأطفال والشيوخ .. إلخ . (۲) ابن هشام - السيرة النبوية - القسم الثاني ( ص٣۳٣‏ ) . (۳) محمد بن الحسن الشيباني - كتاب السير الكبير ( ٤۳١١/١‏ ) .

عدد الصفحات ١٧٨

أبوثعلبة الخشني خه قال : إن ناا من اليهود يوم خيبر جاؤوا إلى رسول الله بلي » بعد تام العهور ا : إن حظائر و يقول ٠‏ لا حل لكم شيعا من أموال العاهدين إلا يحق م 0 وم تقل ية الإسلام ورسواه عد عقا الد في ادا ارب ٠‏ بل وات إلى وطلبوه ره المسلمون عليهم . وقد صتعم ذلك رسول اله کے مع هود خی قاد كان من بين ما غنم المسلمون حين غزوا خيبر عدة صحائف من التوراة » وقد طلب اليهود من النبي أن يسلمهم إياها » فأمر ب بتسليمها لهم . « ولم يصنع صنيع الرومان حين فتحوا ورشليم وأحرقوا الكتب المقدسة وداسوها بأرجلهم » ولا هو صنع صنيع النصارى في حروب اضطهاد اليهود في الأندلس حين أحرقوا كذلك صحف التوارة » 7 ۰ 5 ليس هذا فحسب » بل إن الإسلام حرص على حماية أرواح الأسرى من الأعداء ولم يبح حتى استرقاقهم - خلافا لما يظن بعض الناس " - وما أباح التشريع الإسلامي للقائد المسلم أن يتصرف فى أسرى الأعداء بأحد طريقين » إما أن يمن عليهم بالحرية دون مقابل » وإما أن يقبل منهم الفدية مثلة في مال يدفعونه أو عمل يۇدونه للمسلمین . وذلك كما صنع الرسول بر مع أسرى المش ر كين في بدر » فمن کان له مال أخذ منه الغداء مالا » ومن لم یکن له ماله كلفه بأداء عمل مثل تعليم عدد من أولاد المسلمين القراءة والكتابة . صحيح أن الله تعالی عاتب نبيّه على فداء أسرى بدر كما جاء في سورة الأنفال في قوله تعالی : ما گات ِي أن بكو ل رى حى بض ف لأر رالأفال : ۷ ؛ لأن الموقف كان يومغذ يقتضي قنل أسرى المشركين لكسر شو كتهم » وإزاحتهم من أمام الدعوة الإسلامية . أما بعد أن (1) المصدر السابق ( ۱۳۳/١‏ ) . (۲) د. هیکل - حیاة محمد ( ص۰٣۳‏ ) , (۳) لا تنكر أن السلمين كانوا يسترقون بعض الأسرى في بعض الأحيان » وذلك كان من قبيل معاملة الأعداء بالثل ؛ لأنهم كانوا يسترقون أسرى المسلمين » ولا ننكر أنهم كانوا في بعض الأحيان يقتلون بعض الأسرى » ولكن ليس لأنهم أسرى ؛ وإنغا من أجل جرائم خاصة خطيرة ارتكبوها في حق المسلمين . وذلك كأمر الرسول بقتل عقبة بن أبي معيط والنضر بن الحارث من اسری بدر . وتاریخیهما

عدد الصفحات ١٧٩

قوي الإسلام وأأصبحت كلمة الله هي العليا » فلم يعد هناك مبرر لقتل الأسرى في الأحوال العادية . وذلك كما يفهم من آية سورة محمد وهي قوله تعالى : [ عى إا اتو مدو الان ا ما بد ونا ده محمد : ٤‏ فيينت أن الإمام مخير فى الأسرى بين امن عليهم بالحرية دون مقابل » وبين الفداء بعمل أو مال » أو مبادلة أسير مسلم من الأعداء » ولم تشر الآية إلى إباحة قتل الأسرى أو استرقاقهم . وبلغت رحمة المسلمين بأسرى الأعداء نهم كانوا إذا وقعت في أيديهم أسرة بكاملها لا يفرقون بين أفرادها . بل يجمعونهم ليعيشوا معا . أين هذا السلوك الإنساني في معاملة أسرى الحرب » من المصير المؤلم الذي يلاقيه أسرى الحروب في العصر الحديث الذي يدعى هله انهم متحضرون ؟! وين آداب الحرب في الإسلام من هذه الأعمال الهمجية التي صاحبت الحروب الاستعمارية الأوربية ؟ تلك الأعمال التي كانت تأتي على الأخضر والیابس » ولا تفرق بین هدف عسکري وآخر مدني » ولم ينج من ویلاتها شيخ كبير ولا طفل صغير ولا امرأة » ولا زالت بشائع الحرب العالمية الثانية مائلة أمام أعيننا بآثارها التدميرية » خحصوصًا في هيروشيما ونجازاكي . ولكن تلك حروب استعمارية دفع إليها الحقد والتنافس والصراع بين الدول الأوربية على تقسيم اللستعمرات ومناطق النفوذ » والاستيلاء على المواد الخام والأسواق » وامتصاص دماء الشعوب . أما الحرب المشروعة من وجهة نظر الإسلام فهي بريثة من كل تلك الشرور ؛ لأنها حرب لها هدف إنسانى » فلا يكن أن تعمل على إبادة الإنسانية ؛ لأن الإسلام ضد الحرب التي تشن بهدف التوسع والاستغلال والحصول على مناطق النفوذ ... إلخ . ونختم هذا الموضوع بالآية الكرية التالية : لإ يك لار رة مها لب ریدو م نی الأرض ل سسادا ولكقة مَقَينَ ‏ [القصص: ۸٣‏ . ومعناها واضح » وهو أن الذين يعملون من أجل الاستعلاء في الأرض ليس لهم نصيب في الاخرة . ه مبادئ القانون الدولي قي الإسلام : ص ن مبادئ القانون الدولي العام » هي تلك القواعد والمبادئ والتقاليد التي تنظم علاقات الدول في حالتي السلم والحرب . وتأتي تلك المبادئ إما نتيجة لعاهدات واتفاقیات دولية » أو نتيجة عرف دولی تعارفت عليه دول العالم » أو بناء على أقوال

عدد الصفحات ١٨٠

في عهد النبي سار umn‏ ۱۸ واجتهادات ونظريات فقهاء القانون الدولي في العالم . وعلماء التشريع وفقهاء القانون في الغرب يعتقدون أن مبادئ القانون الدولي العام بهذه المثابة من الأفكار الحديثة › التى ابتدعتها أوربا فى العصور الأخيرة . ونحن نوافق هؤلاء العلماء على اعتقادهم هذا . « ويلوح لنا أنه غير قابل للمناقشة لم يكن معروقًا حارج هذا امحيط » ”“ ؛ لأن الإسلام كان سباق في وضع تشريع قانون دولي عام » تقوم على أساسه علاقات الام والشعوب » ولم يكن الإسلام معنيًا بوضع مبادئ لقانون دولى عام من الناحية النظرية فحسب » ونما طبق هذه المبادئ تطبيقًا عمليًا » وراعاها مراعاة كاملة في علاقاته الدولية مع الأم الأخرى . أما القانون الدولي العام الذي يفاحر به فقهاء الغرب » فإنه كان في معظم الأحيان حبرا على ورق » ولم يحقق المساواة بين الشعوب فى الحقوق والواجبات ؛ لأن منطلقه لم يكن أخلاقيًا من ناحية » ومن ناحية ثانية فهو تشريع وضعي ناقص كانت تغلب عليهم النظرة العنصرية . « ألم يقل استيورات ميل : باستحالة تطبيق القانون على الشعوب الهمجية ؟ اوا يحدّد لوريير على وجه الأرض مناطق لالا تخضع كل منها لقانون مختلف ؟ فالعالم المنمدن يجب أن يتمتع في نظره بحقوق سياسية كاملة » والعالم نصف المتمدن يكفي أن يتمتع بحقوق سياسية جزئية » بينما الشعوب غير المتحضرة ليس لها إلا حقوق عرفية لا تحمل إلزامًا قانونيا »> وجاء ميثاق عصبة الام بعد الحرب العالية الأولى فأقر هذا التقسيم وأكسبه سلطة القانون » ٠”‏ وجلس الحلفاء المنتصرون في هذه الحرب حول موائد المفاوضات في مۇتمرات الصلح ( ليقرروا مصير العالم بعد الحرب > حسب زعمهم > ولكنهم في الواقع جلسوا ليقسموا العالم فيما بينهم إلى مناطق نفوذ » ولا كان أسلوب الاستعمار العسكري القديم لم يعد مقبولا بعد الحرب » راح الحلفاء يبتدعون فكرة جديدة لبسط نفوذهم على الشعوب الضعيفة ؛ وهي فكرة الاتتداب والحماية » وكان هذا خحداعًا دوليًا لیس له نظیر › فلقد ناقض الحلفاء أنفسهم » وضربوا بشعاراتهم التي رفعوها أثناء الحرب - عن إعطاء الشعوب (۱) د. دراز - دراسات إسلامية ( ص١٤٠‏ ) . (۲) د. دراز - المرجع السابق ( ص١٤٠‏ ) .

عدد الصفحات ١٨١

aK Fh |‏ دولة الإسلام وعلاقاتها الدولية حق تقرير مصيرها » كما جاء في مبادئ ويلسون الأربعة عشر الشهيرة - عرض الحائط » وكانت بدعة الاتتداب والحماية أسواً من الاستعمار القديم » فالشعوب التي وضعت تحت الانتداب والحماية لم تشعر أنها تخلصت من الاستعمار » بل إن بعض الشعوب ضاع استقلالها وكل حقوقها . والمثل الصارخ على ذلك هو شعب فلسطين العربى » فقد وضعت فلسطين العربية تحت الانتداب البريطانى › وكانت مهمة بریطانیا التي حددها صك الانتداب - الذي أقرته عصبة الأم - أن تدرب شعب فلسطين العربي على شؤون الحكم والسياسة والإدارة » ثم ترد إليه بلده ليحكمها بنفسه » فماذا حدث ؟ مارست بريطانيا أثناء انتدابها على فلسطين أبشع أنواع الاستعمار » ولا آن لها لترحل سلمت فلسطين لعصابات الصهاينة الذين جمعتهم من شتات الأرض . هذا هو فهم أُوربا لمبادئ القانون الدولي العام . ثم دارت الأيام وأشعلت أوربا نار ا لحرب العالمية الثانية » وبعدها تشكلت ال جمعية العامة للام المتحدة . فماذا صنعت وماذا أضافت من حلول لمشاكل العالم ؟ « اليس روح التفريق وعدم المساواة لا يزال مسيطرًا على عقول السادة الذين يتحكمون في مصير الإنسانية » ” . إذا كانت هذه هى نظرة علماء اورا وسياستها إلى القانون الدولى العام وحقوق الشعوب » فماذا ننعظر من شعوب أوربا نفسها ؟ التي لا زالت روح الاستعلاء والغرور تسيطر على عقول أبنائها وتجعلهم ينظرون إلى الشعوب الأخرى خارج القارة الأوربية على أنها أقل منهم في كل شيء . ولذلك لا بالغ إذا قلنا : إن كل من يريد أن يظفر بتشريع دولي ذي صبغة عالمية حقيقية وإنسانية » يصون حقوق جميع الشعوب على قدم المساواة » فلن يجد هذا التشريع خارج دائرة التشريع الإسلامي في مجال العلاقات الدولية . فالإسلام لا يعرف التفرقة بين الشعوب » فليس هناك - من وجهة نظر الإسلام - شعوب متحضرة وأخحرى غير متحضرة أو ناقصة التتحضر » بل جميع الناس سواسية کاسنان المشط کلهم 2 0 من ن تراب وأكرمهم عند الله أتقاهم : } ا الاش ل تفت ین گر انی ولگ شن ایل لعا ل ڪرم عند الہ اگم 4 [الحجرات : ]١١‏ . هذه ه0 زط الإسلام للام والشعوب » ولم يحدثنا التاريخ ان الإسلام كان يعتبر أن شعبًا من الشعوب التي دخلت في حكمة محمية من الحميات › أو مستعمرة من المستعمرات » أو أن القانون الإسلامي كان يفرق بين إنسان وإنسان › . ) ٠٤١ص‎ ( المرجع السابق‎ )١(

عدد الصفحات ١٨٢

في عهد النبي ل mmm‏ ۱/۲ بل إن التاريخ يحدثنا أن الشعوب التي انضوت تحت الحكم الإسلامي نعمت بنوع من الحرية والعدل والتسامح لم تعرفه طوال تاريخها » وهذه شهادة مؤرخ أوربي لا يمكن أن يتهم بأنه متحيز للإسلام » يقول توماس آرنولد : « أما ولايات الدولة البيزنطية التي سرعان ما استولى عليها المسلمون ببسالتهم فقد وجدت أنها تنعم بحالة من التسامح لم تعرفها طوال قرون كثيرة ... فقد سمح لهم أن يؤدوا شعائر دينهم دون أن يتعرض لهم أحد » ( . نظرة الإسلام إذن إلى العلاقات الدولية نظرة إنسانية عالمية » لحمتها المساواة وسداها السلام والعدل . ذكرنا آنقًا أن من الأسس التى تقوم عليها مبادئ القانون الدولى العام ؛ امعاهدات والاتفاقيات التي تحدد العلاقات بين الدول في حالتي السلم والحر ب وأهم من المعاهدات والمواثيق نفسها الوفاء بها ورعايتها » والالترام بحدودها ؛ لأن معظم الكوارث التي حلت بالعالم لم تأت في الواقع من ناحية غياب العهود والواثيق التي تنظم علاقات الدول » ولكن أتت من ناحية نكث ساسة الدول وزعمائها با معاهدات ونقضها والتنكر لها إذا تعارضت مع مصالحهم الذاتية ” . وهنا يبرز لنا الإسلام سامقًا وشامځًا في رعايته لعهوده ومواثیقه » وحرصه على الوفاء بها حرصًا لم یسبق له مثیل في أي تشريع آخر » مهما كان في الوفاء بالعهد من أضرار مادية أو معنوية تعود على السلمين ؛ ذلك لان الوفاء بالعهد والميثاق » فى مجال العلاقات الدولية من وجهة نظر الإسلام ليس مبداً أحلاقا فحسب » بل هو واجب ديني » أي : عبادة يتقرب بها إلى الله ع » ويثاب المسلم على فعله » ويعاقب على ت ركه ؛ فالعهد الذي يرتبط به المسلم مع غیره لا يرتبط به مع الناس فحسب » بل هو مسؤول عنه أمام الله » واللّه كفيل المسلم » وشهيد على عهوده ومواثيقه والتراماته تجاه الآخرين . ولقد شدد القرآن الكريم تشديدًا بالعًا على مبداً الوفاء بالعهد » وآيات القرآن الكرمم التي تشير إلى ذلك اکثر من أن تحصی هنا وعندما یقول الله تعالی :‏ روَا المد لن المد کت مغرلا [ الإسراء : ٠٤‏ فهو ينبه المسلمين إلى ضرورة الوفاء بالعهد على إطلاقه ايا كان ومع أي كان » وفي جميع الأحوال والظروف . فإذا ارتبط المسلم بعهد وألزم نفسه )١(‏ توماس آرنولد » الدعوة إلى السلام ( ص٤۷‏ ) . (۲) قبيل اندلاع الحرب العالمية الثانية سنة ۱۹۳۹م كانت هناك معاهدة عدم اعتداء بين روسيا الشيوعية وألانيا النازية » فماذا كان مصير هذه المعاهدة ؟

عدد الصفحات ١٨٣

به فليس له أن ينقضه بأي حال ٤‏ ا ھر کو 4 ا ی تر ر رڪييها وقد جلثم أله يكم كيبلا إن أله يلم ما تقحلو ) (الحل: ١‏ . عظم الله تعالی الوفاء بالعهد » وجعل الؤمنين به هم وحدهم أصحاب ب لآ بعل آنا آل إیک ن ررك ل كن هر اغب إن بدك أولوا الأب ي أن بو بعد آله ۴ فصول التق 4 [الرعد: ]۲١ ١۹‏ . أا الذين ينقضون عهودهم ولا يحترمونها » فهم - في نظر الإسلام - منبوذون من ساحة الإنسانية : ل ل سر لواب عند ١‏ آله آل كفا هم ا يئو @ آل عدت منم م عضوت عَهَكَهم ف ڪل ي ص لا يقو [الأنفال: ]٠١ -٠١‏ . وليست هناك حالة تبيح للمسلم نقض العهد من طرف واحد » حتى ولو كان في الاستمرار فى الوفاء به ضرر محقق يلحق المسلمين . وهل هناك ضرر أعظم من أن تتعرض فة مسلمة لعدوان دولة أجنبية فتطلب من الدولة الإسلامية أن تعينها وتنصرها » ولكن الدولة الإسلامية لا تستطيع أن تفعل ذلك » إذا كانت قد ارتبطت مع هذه الدولة الأجنبية بعهد سابق › فنقض العهد في هذه الحالة محظور بتاتًا على المسلمين » بنص القرآن الكرم : إن اترم ف أليين میم الت إل عى فوم تنكم وينم ميك 4 1 الأغال : ۷ . وهاك مثلا عمليًاء قد يوضح ما سبق : كان من شروط صلح الحديبية الذي تم بين النبي بلي وقريش أن من جاء إلى النبي من مسلمي قريش عليه أن يرده عليهم . وأثناء توقيع الصلح جاء ابو جندل بن سهیل بن عمرو إلى رسول الله َر » يطلب حمايته من ظلم قريش › ولکن أباه - الذي كان مثل قريش في أمر الصلح - احتج على ذلك » وقال : إن العهد تم ويجب الوفاء به » فماذا كان موقف النبي ل » وماذا قال لابي جندل › وهو يصيح بأعلي صوته : يا معشر المسلمين أؤرد إلى المشركين يفتنوني في ديني ؟! قال له الرسول مله ١‏ أا جحد اصبر واححسب فإن الله جاعل لك ولن عمك من المستضعفين فرجًا ومخرجًا » إنا قد عقدنا بيننا وبين ن القوم صلخا » وأعطيناهم على ذلك وأعطونا عهد الله » وإنا لا نغدر بهم » () . يا لله ! فهل عرف تاريخ خ البشرية وفاء بالعهد مثل هذا الوفاء . مسلمون مستضعفون " » يتعرضون لظلم الأعداء )١(‏ ابن هشام - السيرة النبوية - القسم الثاني ( ص۸٠۳‏ ) . (۲) لم يكن أبو جندل وحده » بل كان معه فئة كبيرة من مسلمي مكة الذين اعتذر لهم النبي بمثل ما=

عدد الصفحات ١٨٤

في عهد البي ا ج ımımımımnmuıumne‏ ۱۸ ويستغيثون برسول الإسلام نفسه » ولكنه بل يعتذر لهم » لالتزامه مع الأعداء بعهد ولا يصح في دينه نقض العهد . ولم يكن حرص النبي بت على وفاء المسلمين بعهودهم بأقل من حرصه على الوفاء بعهوده الشخصية وإليك الحادثة الاتية : عن حذيفة بن اليمان طبه قال : وما بسي ار شود بدا الا آي حرجت آنا وي خيل رل : فأخحذنا کفار قریش › لوا : إنكم تريدون محمدًا » فقلنا : ما نريده » ما نريد إلا الدينة » فأحذوا منا عهد الله وميثاقه لننصرفنٌ إلى المدينة ولا نقاتلنّ معه » فأتينا رسول الله ي » فأخبرناه الخبر . فقال : « انصرفا » نفي لهم بعهدهم ونستعين الله عليهم » ^ . « ثم يمضي الإسلام في طريقه العلوي » مع الشرف والكرامة والأخلاق › فلا يبيح الغدر حتى وهو يخشى خيانة الآخرين » فلا بد أن يعلنهم بالعداوة » ويجاهرهم بالحرب » وينبذ إليهم عهدهم في وضح النهار » ولا يبيتهم بالغدر وهم مته على آمان؛ ل رل قاق ن رو حا اي الهم على سوي إن أله لا يحب ِي 4 [الأنفال : ۸ه ° . أما إذا الترم الأعداء بالعهد مع المسلمين فيجب على اللسلمين الالترام العهد وإتمامه إلى مداه : طإ إل أ عدم EAE‏ تقض وم یا م لوا ا ١‏ سا ا اهم عَهَدَه لل مم مإ َه ميب لَب 4 [التوبة: ]٤‏ . ا وهکذا > صور وأمثلة كثيرة لوفاء الإسلام والمسلمين بالعهد »› وفي مقدمتهم معلم الإنسانية ورسول الرحمة والسلام عليه الصلاة والسلام . ه الإسلام يحترم مبعوئثي الأعداء وحاملي رسائلهم : هناك ناحية أخرى مهمة » في مجال العلاقات الدولية » أولاها الإسلام عنايته › وكان للمسلمين فيها تقليد إنساني ؛ تلك هي ناحية احترام المبعوثين السياسيين وحاملي رسائل الأعداء . إذ من المسلم به أن تبادل الرسل والرسائل أمر لا بد منه في أية علاقات دولية . وغني عن القول أن وجود بعثات سياسية دائمة تقيم بصفة مستمرة لكل دولة لدى الدول الأخرى أمر لم يكن معروفًا في العلاقات الدولية في الزمان الذي نتحدث عنه . فذلك أمر لم تعرفه العلاقات الدولية إلا في القرون =اعتذر لأبي جندل » عندما طلبوا حمايته مثل أبي بصير . (۱) صحیح الإمام مسلم ( ۱٤٤/١۲‏ ) . (۲) انظر سيد قطب - السلام العالمي والإسلام ( ص٤۱۹‏ ) .

عدد الصفحات ١٨٥