المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

السيرة النبوية والتاريخ الإسلامي PDF

عبد الشافى محمد عبد اللطيف

صفحة ١٠ من ٢٧

٢و‏ دد الإدارة في عهد الي ر ونحيل من يريد الاستزادة عن هذا - بالإضافة إلى كتب الحديث والفقه والسير والمغازي والتاريخ والادب - إلى كتابين رئيسيين : الكتاب الأول : كتاب تخريج الدلالات السمعية على ما كان في عهد رسول الله ول من الحرف والصنائع والعمالات الشرعية » لابي الحسن الخزاعي المتوفى ( سنة ۷۸۹ ه) . والذي طبعه الجلس الأعلى للشؤون الإسلامية بالقاهرة ( سنة ۱۹۸٠‏ م) . والكتاب الثاني : هو نظام الحكومة النبوية المسمى بالتراتيب الإدارية » لكاتب مغربي هو الشيخ عبد الحي الكتاني > والكتاب مطبوع في دار الكتاب العربي في بیروت بلبنان بدون تاریخ . خلفاء الرسول على المدينة أثناء غيابه عنها في غزو أو غيره : a‏ عندما کان الرسول ل یکون موجودًا في المدينة فهو المشرف الأعلى على الأمور كلها وهو الذي يوزع الأعمال على الصحابة - رضوان الله عليهم - کل في مجاله . وعندما کان یغ یغیب يغیب عنها ولو ليوم واحد » فإنه كان ينيب أحد أصحابه عنه ليتولى إدارة الأمور حتى يرجع » ففي غزوة أحد التي دارت معا ركها بالقرب من المدينة فإنه عهد بأمر المديدة لابن أم مكتوم . وباستعراض الأسماء التي كان الرسول بير يعهد إليها بأمر المدينة أثناء غيابه نجد أنه قلما كان يولي النيابة عنه لشخص واحد أكثر من مرة » ونستنتج من ذلك أنه رما كان يقصد أن يتيح الفرصة لأكثر من شخص للتدريب والممارسة العملية في مباشرة الحكم والإدارة ليكون هناك العدد الكافي للاضطلاع بحكم الولايات فيما بعد عند اتساع الدولة وهو أمر لم يطل انتظاره . فمثلا عند خروج الرسول بلا في غزوة الأبواء - ودان - في ربيع الأول (سنة ۲ ه ) استخلف على للمدينة سعد بن عبادة © . وفي غزوة بواط في نفس الشهر استخلف سعد بن معاذ ° . وفي خروجه لمطاردة كرز بن جابر الفهري في نفس الشهر استخلف زيد بن حارثة ‏ . وفي غزوة ذات العشيرة استخلف أبا سلمة بن عبد الأسد © . . ) ٤٤۷/۲ ( الطبري‎ )۳( . ) ٤٨۷/١ ( الطبري‎ ) ۲ » ١( . ) ٤۰۸/۲ ( الطبري‎ )٤(

عدد الصفحات ١٥٢

الإدارة في عهد اللبي م اله وفي غزوة بدر الکبرى من رمضان ( سنة ۲ ه ) . استخلف أبا لبابة بشير بن عبد المنذر (© . وفي غزوة خيبر استخلف سباع بن عرفطة الغفاري ۳ , وفي فتح مكة استخلف أبا رهم حصين بن خلف الغفاري ° . وفي غزوة تبوك استخلف محمد بن مسلمة الأنصاري . ه اتساع نفوذ الدولة الإسلامية : بعد أن أقام الرسول بجي الدولة الإسلامية فى المدينة - على النحو الذي بيناه - بقى نفوذها مقصورًا - تقريتا - على المدينة وما حولها » وإن تجاوز ذلك فبعقد محالفات وصداقات مع بعض القبائل القاطنة على الطريق بين مكة والمدينة » وذلك لجذب هذه القبائل إلى صفه » أو على الأقل تحييدها في الصراع بينه وبين قريش › التي كانت عدوه الرئيسي » والتي وجه إليها كل نشاطه العسكري في تلك الفترة ليجبرها على التخلي عن عداوتها للإسلام » ويثل ذلك النوع من احالفات » تلك امحالفة التي عقدها رسول الله لتو مع بني ضمرة » الذين كانوا من أهم القبائل القاطنة في تلك الجهة . وبالنظر إلى الكتاب الذي كتبه لهم رسول الله نجد أنه ينص على تأمينهم على أنفسهم وأموالهم وأن لهم النصرة على من رامهم إلا أن يحاربوا في دين الله » وان ابي قر إذا دعاهم لنصرته أجابوه فهي إذن معاهدة دفاع مشترا شت ك ك يينهم ویین الرسول بل ويوضح لنا هذا الكتاب أو هذه المعاهدة » أن النبي بلقي نجح في أن يجذب إلى صفه القبائل التي كانت في الأاصل صديقة لقريش وتدها با لمعلومات عن تح ر كات المسلمين . ويوضح لنا كذلك امتداد نفوذ النبي لتر وسلطانه » فكونه يضمن لبني ضمرة تأمين أنفسهم وأموالهم يدل على أنه أصبح الأقوى نفوذًا وأن قوته معترف بها . وظل النبي ّا يعمل في هذا الاتجاه » يقاوم قريشًا ويتصدى لها » وفي نفس الوقت يعمل جاهدًا في نشر الدعوة وتوسيع نطاق نفوذ الدولة لحماية الدعوة » ولكن )١(‏ الطبري ( ٤۷۸/۲‏ ) . (۲) الطبري ( ۹/۳ ) . (۳) الطبري ( ٥١/۳‏ ) . )٤(‏ سيرة ابن هشام ( ۲٠٠/۲‏ ) » والسيرة النبوية لابن کثیر ( ۳٠٣۲/۲‏ )

عدد الصفحات ١٥٣

ڃو دد الإدارة في عهد الي له التقدم في هذا الاتجاه ظل بطيئًا إلى عام الحديبية . فقد كانت الحديبية نقطة تحول كبرى في تاريخ الدعوة والدولة معا » فبعد الحديبية انفتح الطريق أمام انتشار الدعوة وامتداد الدولة وذلك بفضل بعد نظر الرسول بث ومهارته السياسية الفائقة ففي شهر ذي القعدة من العام السادس الهجري أعلن الرسول عن عزمه للخروج معتمرًا مسال لا محارتا » وخرج بالفعل في ألف وأربعمائة من أصحابه » ولعله أراد أن يختبر نوايا قريش فلعلها راجعت موقفها من الدعوة - خصوصًا بعد الهزائم العسكرية التي منيت بها - وتفتح معه صفحة جديدة » فها هو يمد يده إليها فماذا هي صانعة › وصل الرسول بير إلى الحديبية بالقرب من مكة وواتته الأخبار بعزم قريش على منعه من دخوله مكة » واتصلت بينه وبينهم المفاوضات - التي لا نريد أن نقف عندها طويلا الآن - وانتهت إلى ما عرف بصلح الحديبية » والذي كان من أهم بنوده وأعظمها أثرّا على مستقبل الدعوة والدولة ذلك البند الذي نص على هدنة أو فترة سلام بين الفريقين مدتها عشرة أعوام . وقبل الرسول هذه المعاهدة - رغم المعارضة الشديدة من بعض أصحابه - واستشمرها بنجاح فائق ظهر أثره » واضحًا بعد فترة وجيزة . ذلك أنه ما إن استقر في المدينة بعد عودته من الحديبية حتى شرع في تنفيذ خطة واسعة النطاق لتبليغ الدعوة إلى جميع مناطق شبه ا جزيرة العربية وإلى الدول الأجنبية امجاورة . ففي شهر الحرم من العام السابع الهجري ارسل ستة سفراء دفعة واحدة › إلى كسرى فارس وهرقل - إمبراطور الروم - والمقوقس في مصر › ونجاشي الحبشة › وأمير غسان بالشام » وزعيم بني حنيفة في اليمامة ” . ه اليمن أول إقليم عربي يدخل تحت سيادة الدولة الإسلامية : والذي يهمنا من أمر هذه الرسائل الآن » هو أمر رسالته إلى كسرى فارس ؛ كانت هذه الرسالة وما ترتب عليها من رد فعل مفتاح إسلام أهل اليمن » ودخولهم )١(‏ انظر رسائل النبي اني إلى اللوك والأمراء المعاصرين له في ابن حجر - فتح الباري بشرح صحيح البخاري ( ۳۲/۱ ) وما بعدها ( ۱۲۷/۸ ) » وصحيح مسلم - بشرح النووي ( ۰۱۰۷/۱۲ ۱١۸‏ ) > وتاريخ اليعقوبي ( 1۷/۳ ) وما بعدها » وابن الأثير الكامل في التاريخ ( ٠١١/۲‏ ) » والسيرة الحلبية ( ۴| ٤‏ ) وما بعدها » ومحمد حمید الله - مجموعة الوثائق السياسية للعهد النبوي والخلافة الراشدة ( ص١۸‏ ) وما بعدها » وأحمد زكي صفوت - جمهرة رسائل العرب ( ۳۲/۱ ) وما بعدها» ود .محمد حسین هیکل - حیاة محمد ( ص۳۸۳ ) وما بعدها .

عدد الصفحات ١٥٤

الإدارة في عهد النبي gg‏ ن ضمن نفوذ الدولة الإسلامية . والذي حمل رسالة النبي يقي إلى کسری أبرویز بن هرمز » هو عبد الله بن حذافة السهمي » فلما أوصل إليه الرسالة » وقرئت عليه استبد به الغضب والغرور وقال : کب الي وهو عیدي = يقد الي اه > وطرد عبد اله ين حداق ر مبعوث النبي بب - من المدائن » ثم أأرسل كتابا إلى باذان - عامله على اليمن - ابعث إلى هذا الرجل الذي بالحجاز رجلين من عندك جلدين فليأتياني به ”“ . فامتثل باذان لأمر سیده » وأرسل قائدین من قواده هما خرخسرو وبابویه ومعهما عدد من اجنود › وقال لبابويه : ائت بلد هذا الرجل وكلمه وائتني بخبره فخرجا حتی قدما على رسول الله لړ فکلمه بابویه فقال : إن شاهنشاه - ملك الملوك کسری - قد كتب إلى الملك باذان يأمره أن ييبعث إليك من يأتيه بك » وقد بعثني إليك لتنطلق معي » فإن فعلت كتب فيك إلى ملك الملوك ينفعك ويكفه عنك › وإن أبيت » فهو من قد علمت » فهو مهلكك › ومهلك قومك » ومخرب بلادك » فقال لھما رسول اله ل : « ارجعا حتى تأتياني غدًا » وأتى رسول الله ابر من السماء ون الله سلط على کسری ابنه شیرویه فقتله » فدعاهما فأخبرهما » فقالا له : هل تدري ما تقول ؟ إنا قد نقمنا عليك ما هو أيسر من هذا » أفنكتب هذا عنك ونخبر املك ؟ قال : « نعم » أخبراه ذلك عني › وقولا له : إن ديني وسلطاني سيبلغ ما بلغ ملك کسرى ... وقولا له : إن أسلمت أعطيت ما تحت يديك وملكتك على قومك من الأبتاء م " . أوصل رسولا باذان رسالة النبي ي إليه ڈ ثم جاءته الأخبار من فارس تصدق ما أحبر به البي عل > فلم يلبث باذان أن راد اله به خيرا وشرح صدره لاإسلام » وأرسل إلى النبي قي وفدًا برئاسة فيرزز الديلمي يإعلان إسلامه وإسلام الأبناء من أهل اليمن " . وأقره النبي بر على حكم المناطق التي كان يتولاها تحت الإدارة الفارسية › ولتي يبدو أنها كانت قاصرة على منطقة صنعاء وما حولها ؛ لأن البي بإ ولى ولاة آخرين على بة بقية مناطق اليمن التي تتابع دخولها في الإسلام » وكانت سياسة النبي ب أن يولي على كل قوم زعيمًا منهم . وكيفما کان الأمر فإن باذان كان . ) ٠٠١ › ٥٤/۲ ( انظر نص كتاب النبي باتو إلى كسرى في الطبري‎ )١( ) ٦٠٥٦/۲ ( المصدر السابق‎ )۳( . ) 1٠١٦/۲ ( المصدر السابق‎ )۲(

عدد الصفحات ١٥٥

۹۵٦‏ د الإدارة في عهد النبي له أول ملوك العجم الذين أأسلموا وولاه النبي بلقي الحكم باسم الإسلام ‏ » وهذا أبلغ دلیل على عالمية الإسلام وسماحته وارتفاعه فوق القوميات والعصبيات فرجل أعجمي وأجنبي عن البلاد يسلم فلا مانع إطلاقًا من أن يحكم تحت راية الإسلام . ومن ولاة اليمن معاذ بن جبل » وأبو موسى الأشعري » وعلي بن ابي طالب › وعمرو بن حزم الأنصاري » ومر تنظيم حكم اليمن وتقسيم مناطقه بمراحل حيث أصبح بعد حجة الوداع على النحو التالي : . مخلاف صنعاء وعلیه شهر بن باذان‎ - ١ ۲ - مخلاف حضر موت وعلیه زیاد بن لبيد البياضى . على بقية الخاليف وتجمع عنده الأموال ليرسلها إلى الرسول بتر في المدينة . . °” مخلاف تهامة وعليه الطاهر بن أبى هالة‎ - >٤ ٠ه‏ ولاية مكة : رأينا فى الصفحات السابقة كيف وصلت الدعوة الإسلامية إلى اليمن » وأصبحت جزعًا من الدولة الإسلامية » يحكمها ولاة من قبل النبي بي وتوافد عليها الصحابة قضاة ومعلمين . وفي العام الثامن الهجري وفي شهر رمضان توجه النبي لقي إلى مكة ففتحهاء ويقول الطبري : إن النبي بتر ترك فيها أبا بكر ه ليدبر الأوضاع بعد الفتح ويعلم الناس» ثم تولى ولاية مكة عتاب بن أسيد وظل واليا عليها حتى وفاة الرسول بر › وفرض الرسول لتر لعتاب درهما واحدًا في اليو کراتب » وکان عتاب يقول : أجاع اله بد من جاع على درهم فقد رزقني رسول اله درها کل يوم فليست لي حاجة إلى أحد » وهذا الراتب من أول ما وضع من الرواتب للعمال > . )١(‏ انظر اليمن في صدر الإسلام » رسالة ماجستير لعبد الرحمن عبد الواحد محمد ( ص۳٠١‏ ) - نقلا عن الاستيعاب لابن عبد البر ( ۳٠١/۳‏ ) » وابن حجر في الإصابة ( 1۳٠/۳‏ ) » وابن سعد في الطيقات ٥۳۳/١ (‏ ) » والرازي - تاريخ مدينة صنعاء ( ص٥۷‏ ) . (۲) انظر البلاذري - فتوح البلدان ( ۸۲/١‏ ) وما بعدها › والقلقشندي ¬ صبح الأعشى في صناعة . ) ۲١/١ ( الإنشا‎ (۳) الطبري ( ۸۲/۲ ) » سيرة ابن هشام ( 14/٤‏ ) » البلاذري ( ٤1/۲‏ ) . . ) ۹۹/١ ( الإسلام والحضارة العربية محمد كرد علي‎ )٤(

عدد الصفحات ١٥٦

الإدارة فی عهد النبى فغفغكآIE‏ وهكذا أسلمت مكة - بعد مقاومتها العتيدة للإسلام - وأصبحت ولاية إسلامية وقد سبقت الإشارة إلى أن النبي لت عين سعيد بن العاص لراقبة سوقها بعد الفتح . © ولاية الطائف : LE‏ في شهر رمضان من العام التاسع الهجري قدوم ثقيف إلى رسول الله بإ بعد عودته من تبوك » وذلك بعد ما يقرب من عام من حصار الطائف وفكه عنها › وأعلنوا إسلامهم فلما أأسلموا كتب لهم رسول الله ير كتابًا » وار عليهم عثمان ابن أبي العاص » بعد أن شاور فيه ابا بكر هه فقال له أبو بكر : إنى قد رأيت هذا الغلام من أحرصهم على التفقه في الإسلام وتعلم القرآن ٠.‏ © إسلام البحرين : بعد فتح مكة أرسل النبي بي العلاء بن الحضرمي إلى النذر بن ساوي أمير البحرين وكتب إليه كتابا يدعوه فيه إلى الإسلام » فأسلم ورد على رسول الله بكتاب » جاء فيه : « أما بعد يا رسول الله فإنى قرت كتابك على أهل البحرين › فمنهم من أحب الإسلام وأعجبه ودخل فيه ومنهم من كرهه » وفي رضي مجوس ويهود فأحدث إلي في ذلك أمرك . فرد عليه النبي به بکتاب جاء فيه : ١‏ بسم الله الرحمن الرحيم . من محمد رسول الله إلى المنذر بن ساوي . سلام عليك > فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو وأشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا عبده ورسوله (“ » أما بعد : فإني أذكرك الله كك فإنه من ينصح فنا ينصح لنفسه › فإنه من يطع رسلي ويبع أمرهم فقد أطاعني » ومن نصح لهم فقد نصح لي » وإن رسلي قد أنوا عليك خيرًا » وإني قد شفعتك في قومك » فاترك للمسلمين ما أسلموا عليه › وعفوت عن أهل الذنوب فاقبل منهم » وإنك مهما تصلح فلن نعزلك عن عملك › ومن أقام على يهوديته أو مجوسيته فعليه الجزية » © . بهذا الشكل دخل أهل البحرين الإسلام وأبقى الرسول بلق أميرهم المنذر بن ساوي . ) ۷١/١ ( الطبري ( ۹۹/۳ ) » وسيرة ابن هشام ( 14۷/4 ) » والبلاذري‎ )١( . )٩/١ ( عیون الأثر ( ۳۳۹/۲ ) » والبلاذري‎ )۲(

عدد الصفحات ١٥٧

aaa I~ J1‏ الإدارة في عهد ابي ا © إسلام أهل عمان : a e‏ ثم أرسل رسول الله به عمرو بن العاص إلى جيفر وعبد - أو عباد - ابني اندي ملكي عبان » يدعوهما للإسلام » وأرسل إليهما معه كتابا هذا نصه : « بسم الله الرحمن الرحيم . من محمد بن عبد الله إلى جيفر وعباد ابني ال جلندي › سلام على من اتبع الهدى . أما بعد : فإني أدعو كما بدعاية الإسلام › أسلما تسلما › فإني رسول الله إلى الناس كافة لأنذر من كان حيًا ويحق القول على الكافرين . وإنكما إن أقررتا بالإسلام وليتكما » وإن أبيتما أن تقرا بالإسلام › فإن ملككما زائل ى إقناعهما فأسلما وا قومهما لامها : وبقيا یحکمان بلدهما وبقي عمرو بن العاص ليجمع الصدقات ویحکم > ويقضی بین الناس ¢ وقال عنهما : « وصدقا النبي بل وخليا بيني وبين الصدقة وبين الحكم فيما بينهم وكانا عوتا لي على من خالفنی ۾ ٩‏ . وهكذا في فترة وجيزة بعد صلح الحديبية » انتشرت الدعوة الإسلامية › وامتد نفوذ الدولة من اليمن إلى عمان والبحرين بالإضافة إلى مكة والطائف وأصبح على کل هذه المناطق ولاة من قبل قبل الرسول بتي وإلى جانبهم قضاة ومعلمون وجباة . وبعد عودة رسول الله ا من غزوة تبوك في رمضان من السنة التاسعة للهجرة أقبلت عليه الوفود من سائر أنحاء الجزيرة العربية ” معلنة إسلامها وبيعتها » وقبولها الدحول تحت سيادة الدولة » وكان الرسول بتي يعين عليهم الأمراء والقضاء وجامعي الصدقات ° . بحيث يمكننا القول : إن ال جزيرة العربية بأسرها انتظمتها وحدة دينية وسياسية تحت زعامة النبي بيه لأول مرة في تاريخها . وبوفاة النبي بل انتهت مهمته كرسول وانقطع الوحي ؛ لأنه حاتم الأنبياء » (۱) عيون الأثر ر ۲ ) »۰ والبلافري ( ۹۲/۱) . (۲) عیون الأثر ( ۳٤۲/۲‏ ) . (۳) الطبري ( ۱۳۰/۳ ) وما بعدها » وسيرة ابن هشام ( ۲۲۲/۲ ) وما بعدها . )٤(‏ الطبري ( ۱٤۷/۳‏ ) .

عدد الصفحات ١٥٨

الإدارة في عهد الي س هه وبقيت مهمته كرئيس للدولة الإسلامية » وكان لا بد لهذه المهمة من يشغلها » وقد أعطى الصحابة - رضوان الله عليهم - هذه القضية ما تستحقه من اهتمام وبرهنوا على إحساس عميق بالمسؤولية فحسموا أمر من يخلف النبي بل في زعامة الدولة ء في نفس اليوم الذي توفي فيه - على أرجح الروايات - وبويع أبو بكر الصديق خليفة وزعيمًا للأمة » با يشبه الإجماع » وكان تعليق أحد الصحابة على هذه البيعة الباركة بهذه السرعة - وهو سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل - قال : « لقد كرهنا أن نبيت ليلة واحدة بعد وفاة نبينا بدون إمام » . ور ؛ فهذه ححة موجزة عن دولة الإسلام وإدارتها وجهاز حكمها في عهد رسول الله ون يريد المزيد من التفصيلات عن الموضوع فليرجع إلى المصادر التي تحدثت عن نظام الحكم في الإسلام قدي وحديا » وهي أكثر من أن يأتي عليها الحصر »› فمن المصادر القدية : كتاب « الأحكام السلطانية » لأيي يعلى » وکتاب ) الأحكام السلطانية » للماوردي > ١‏ والفخري في الآداب السلطانية » لابن طباطبا › « والوزراء والكتاب » للجهشياري » « ومقدمة ابن خلدون » » وكتاب ١‏ تخريج الدلالات السمعية » لأبى الحسن الخزاعى - وقد سبقت الإشارة إليه - وكتابا « السياسة الشرعية » و « الحسبة في الإسلام ) لابن تيمية . ومن الكتب الحديثة : « كتاب الحكومة النبوية » لعبد الحى الكتابى الذي سبقت الإشارة إليه يا » وكتاب « نظام الحكم في الشريعة والتاريخ » لظافر القاسمي › وکتاب « نظام الحكم في الإسلام » » للشيخ صادق عرجون » وكتاب « دولة الإسلام والعالم » للد كتور محمد حميد الله الحيدرآبادي > ترجمة الد كتور فتحي عثمان »› وكتاب « دولة الفكرة التي أقامها رسول الله عقب الهجرة » للد كتور محمد فتحي عثمان » وكتاب « النظم الإسلامية » للد كتور صبحي الصالح › وكتاب « النظم الإسلامية » للد كتورين حسن إبراهيم حسن وعلى إبراهيم حسن » وكتاب ١‏ النظم الإسلامية » للد كتور إبراهيم أحمد العدوي » وكتاب « الدين والدولة من توجيه القرآن » للد كتور محمد البهي ... إلخ . HR ¥

عدد الصفحات ١٥٩

0 2 NNN A VLAN un RNa GY EEA 2 U ي‎ ۴ ر و 0 سا و ر ۹ھ 0 سے 3 ا 9 ص مھ ر e رء ه وروج جډیده EEG »‏ رم دولة الإسلام وعلافاتها الدولية قي عهد النبي ل

عدد الصفحات ١٦١

۱۹۴۳ دولة الإسلام وعلاقاتها الدولية ثي عهد النبي بل إلى عالنا المعاصر » ذلك العالم المضطرب » التوتر الأعصاب » المكدود الذهن الذي تسوذه الحروب والقلاقل والفقر في كثير من أجزائه . إلى هذا العالم الذي يحاول الأقوياء فيه السيطرة على الضعفاء وإذلالهم وتسخيرهم لمصالحهم » بل أكثر من هذا ؛ فإن هؤلاء السادة الأقوياء الأغنياء بدلا من أن يعملوا على استقرار العلاقات بين الدول صغيرها وكبيرها على قاعدة المساواة والعدل » راحوا يشعلون الحروب بين الدول الصغيرة الفقيرة » ويحرضونها على بعضها »› ليضمنوا بسط سيطرتهم عليها من ناحية » ومن ناحية ثانية ليروجوا لتجارة السلاح الذي يصنعونه › حتى نمتلئ خزائنهم بالمال الحرام » الذي يأتي من أقوات الشعوب المقهورة » والتي هي في حاجة إلى طعام وليس إلى سلاح » والأمثلة كثيرة وماثلة أمام أعيننا . إلى هذا العالم الذي يسود علاقاته الدولية المكر والخداع والنفاق والغدر » بسبب غياب الوازع الديني والأخلاقي عن ضمائر ساسته وزعمائه الكبار » الذين يقررون مصائره » والذین لا يتورعون عن أن يدوسوا بأقدامهم کل عهد ومیثاق قطعوه على انفسهم » إذا كان ذلك يعود عليهم بمصلحة مادية ؛ لانهم تركوا الدين وشرائع الله وراء ظهورهم . إلى هذا العالم المضطرب المكدود أهدي هذا البحث « دولة الإسلام وعلاقاتها الدولية في عهد النبي بق » ليعرف هذا العالم كيف قامت العلاقات الدولية في الإسلام على سس متينة من السلام والمساواة والعدل وصيانة العهود والمواثيق . وكيف رعت وصانت هذه العلاقات حقوق الإنسان وكرامة الإنسان من حيث هو إنسان » واستهدفت حياة يسودها الحب والتعاون من أجل خير الجميع وسعادة الجميع . لعل الناس يهتدون » ويعودون إلى تحكيم شريعة الله ا في سل وکهم وعلاقاتهم وکل شؤون حیاتهم إذا کانوا یریدون الخلاص مما هم فيه من بلاء وشقاء » ون يعم بينهم الحب والتعاون والإخاء . وقد تناول البحث الموضوعات الآتية : قيام دولة الإسلام في عهد النبي لقي - الإسلام دين عالمي - السلام أساس العلاقات الدولية في الإسلام - الحرب المشروعة في الإسلام - آدب الحرب في الإسلام - مبادئ القانون الدولي في الإسلام - الإسلام

عدد الصفحات ١٦٣

یحترم مبعوڻي الأعداء وحاملي رسائلهم - معاهدة الخحديبية في ميزان العلاقات الدولية - الإسلام والعالم - خاتمة البحث . هذا وباللّه التوفيق . قيام دولة الإسلام : : ي عهد النبي‎ ٠ الإسلام دين ودولة ؛ أو بمعنى آخر الإسلام عقيدة إلهية تنبثق منها شريعة › يقوم على مبادئ هذه الشريعة نظام اجتماعي كامل وفاضل »› يحقق سعادة البشر جميعًا في الدنيا والأخرة . 5 ف حقيقة لا ينكرها إلا مكابر يجهل حقيقة الإسلام › أو متعصب أعمى التعصب - ضد الإسلام - بصره وبصيرته . فالتاريخ قد عرفنا برجال جاؤوا برسالات سماوية » ورجال بنوا اما » ورجال آخرين أشسوا دولا . لكن التاريخ لم يحدثنا عن رجل واحد جاء برسالة من عند الله » ثم بنى أمة ء ثم اسس دولة » سوى النبي العربي محمد ين عبد اله بلي » فقد كان محمد رسولا من عند الله للبشرية كلها ؛ وَس ا رسک إل ڪَاقَةُ اناس شب وکا ساً: ۲۸] . وهو مکلف بتبلیغ رسالته للناس ؛ ف با اسول ب ما أذ اّنك ين ريك إن لر قعل فا بلقت رسَالعم واه تمك يى ألا [ الائدة : ٠۷‏ والقرآن الكرم كما حمل النبي عليه الصلاة والسلام مسؤولية تبليغ الرسالة » فقد حكله كذلك مسؤولية الحكم ب بين المسلمين » طبقًا لمبادئ هذه الرسالة ؛ لإ إت را لك آلككبَ الق لتخ بی الاس ہا ارک اند € الساء: ٠۰١‏ ۰ ا وان حم نتم با رل اه وه تيم هراهم ... € [للائدة: 64[ . وصقة الإيمان تنتفي عن المؤمنين إذا لم يحكموا الرسول في أمورهم ؛ هلا ورك ا يروت حى بوك ويا سر ته ف کک دوا ف أيهم حا ًا هيت وَسَلَمواً نيما الساء: ٠١‏ . وبناء على هذا مکنا ان قول : إن مهمة تأسي دولة إسلامية يقوم نظامها السياسي والاقتصادي والاجتماعي على أسس شريعة الإسلام » هي مهمة أساسية من مهمات الرسول - عليه الصلاة والسلام - وقد اضطلع بهذه المهمة » فأسس الدولة الإسلامية - في المدينة المنورة بعد الهجرة مباشرة - وكان هو - عليه الصلاة والسلام - قائد المسلمين وإمامهم › ينفذ الشريعة بينهم » ويرعى مصالحهم ويحدد لهم علاقاتهم فيما بينهم . ويحدد لهم علاقاتهم بغيرهم من الام الأخرى على أسس ومبادئ

عدد الصفحات ١٦٤

في عهد الي لر mmm‏ ہ٦‏ ثابتة » والمبادئ التي تقوم على أساس علاقات الأمة الإسلامية بغيرها من الأم هي مبادئ عالية ؛ ذلك بأن طابع الدولة الإسلامية له ما للدعوة الإسلامية من اعتبار إنساني عام حدّده مصدر الرسالة الإسلامية وهو القرآن الكرم في قوله تعالى : ط فُلَ ايها الاش إن رَسول أ الُم ييا [الأعراف : ]٠٠۸‏ ؛ فالدعوة الإسلامية للناس جميعًا . ولذلك ففكرة الدولة فى الإسلام هى فكرة عالمية » ومبادئ علاقاتها الدولية هي مبادئ عالمية كذلك ”“ . وينبغى أن نشير هنا إلى أن هذه هى أول مرة في تاريخ الأديان تقوم دولة ذات صبغة عالمية في مبادئها وأهدافها على أساس عقيدة وشريعة سماوية ”“ . وهذه ميزة امتاز بها الإسلام » وهي ميزة ناشئة عن طبيعته كدين » وناشئة ايا عن ظروف نشأته التاريخية » وفى كلا الأمرين يختلف الإسلام عن المسيحية مثا . فالمسيحية - من حيث طبيعتها كدين - تعتبر رسالة إصلاحية » وجاءت لإصلاح الديانة اليهودية » وتخليصها من البدع والخرافات والأساطير التي أضافها إليها اليهود » والتي أحالتها طقوسًا جامدة » لا حياة فيها ولا روح » فاليهود حؤفوا الكلم عن مواضعه كما سجل عليهم القرآن الكرم هذا العبث : ل فما قم يَيكَقَهمَ ت ہے لے صرح و ری ے بے ص ص ي ر کو ی ر متهم وجَمَلّتا لوبهم ية عرفوت الڪار عن مَواضوهِء وسوا حَظا مما دروا کے aT E‏ عرصم م پء ولا رال تَطلح على حابتةٍ مم إل ميد ية Ç‏ [ للائدة: ٠٣‏ . من أجل ذلك جاء السيد المسيح اا برسالته ليصحح الديانة اليهودية » ويعيد لها صفاءها الأول » كما جاء بها موسى الك وليهدي خراف بني إسرائيل الضالة . وروي عنه قوله : « ما جعت لأنقض الناموس » بل لأصححه ) . أما طبيعة الإسلام كدين فلم تكن كذلك ؛ فلم یأت الإسلام لإجراء تصحيح جزئي في ديانة سابقة » وإنما جاء الإسلام لهدم كل انحراف عقدي أو أخلاقي أو سل وكي » سواء في شبه ال جزيرة العربية » أو في أي مكان آخر من العالم يصل إليه › وليقب عميدة عالمية للبشرية كلها ؛ هى عقيدة التوحيد الخالص لله وحده ۰ وعبادته دون سواه » ومعها شريعة حاتمة لكل الشرائع » وشاملة لكل شؤون الدنيا والاخحرة . )١(‏ د . محمد البهي - الدين والدولة » من توجيه القرآن الكريم ( ص٠۹۰٤‏ ) . (۲) حسن خالد - الشهيد في الإسلام ( ص۳۳ ) .

عدد الصفحات ١٦٥

کف کک——wلSXڪٿلس—ص#—ص———‏ دولة الإسلام وعلاقاتها الدولية وهناك فارق آخر بين الإسلام والمسيحية من حيث النشأة التاريخية لكل منهما فالمسيحية كما هو معروف » نشأت في فلسطين › حيث ولد السيد المسيح اكا › وفلسطين يومعذ مستعمرة رومانية » والدولة الرومانية كانت فى تلك الأزمان دولة كبيرة وعتيدة . دولة لها نظامها الاجتماعى الخاص بها » ولها قوانينها الراسخة › والتي كانت مبعث فخرها - لا تزال القوانين الرومانية تعتبر ينبوعًا لمعظم القوانين في أوربا - فلم تكن الدولة الرومانية لتسمح للسيد المسيح الث أن ينازعها سلطانها › وأن يقيم في ولاية من ولاياتها دولة ومجتمعًا يخالف نظامها وقوانينها . ولقد أدرك السيد المسيح نفسه هذا الوضع فلم يحاول أن يقحم نفسه ورسالته في هذا الميدان › ولم يسع لإقامة دولة مسيحية على أساس الديانة المسيحية » ونقلت الكتب المتداولة في أيدي المسيحيين الآن عنه قوله : « دع ما لله لله وما لقيصر لقيصر »‏ . ويعني هذا أن المسيحية قصرت جهودها على العمل في ميدان الروح والوجدان » وقد نجحت المسيحية في رسالتها الروحية » قبل أن ينحرف بها أتباعها - كما انحرف اليهود من قبل بديانتهم - ويحكلوها ما ليس من طبيعتها » وما فوق طاقتها › وهذا موضوع طويل وليس مكانه في هذا البحث . ونما كل ما نريد أن نوضحه أن النشأًة التاريخية للإسلام تختلف عن النشأة التاريخية للمسيحية » وأن هذا كان له تأثير كبير على نشأة الدولة الإسلامية ذاتها . فالإسلام نشأً في إقليم الحجاز في شبه ا لجزيرة العربية » حيث ولد محمد بر » وتلقى رسالته » وهذه المنطقة التي ولد فيها النبي به » ونشاً فيها الإسلام » كانت مستقلة تماما عن أي نفوذ أجنبي » فلا سلطان عليها لا ملك ولا لإمبراطور » هذا من ناحية » ومن ناحية ثانية فلم تكن با منطقة نظم أو قوانين كتلك التي كانت سائدة في فلسطين - المستعمرة الرومانية - عند نشأة المسيحية . وكانت تلك فرصة طيبة للإسلام لكي يقيم الجتمع والدولة ء ٤‏ ك : والنظام الذي يريده » على أساس الشريعة التي أنرلها الله على رسوله محمد جر › دون تدخحل من أية قوة خحارجية أو إعاقة من أي نظام أو قانون داخلي » ولم يكن مضطرًا لقصر عمله على ميدان الروح والوجدان “ ؛ بل عمل في ميدان الروح والوجدان » وعمل في واقع الحياة وفي كل ميدان من ميادينها الفسيحة . وكان من حيث طبيعته العا ية » ومن حيث نشأته التاريخية مهيئًا لإقامة دولة إسلامية ذات . ) ۲٠ص‎ ( إنجيل متى - الإصحاح الثاني والعشرين - الآية‎ )١( . سيد قطب - العدالة الاجتماعية في الإسلام ( ص٤ ) وما بعدها‎ )۲(

عدد الصفحات ١٦٦

في عهد الي اق ۱٦۷‏ صبغة عالية . ولقد قامت الدولة الإسلامية بعد هجرة الرسول بر من مكة إلى يثرب - المدينة النورة بعد الهجرة - مباشرة › فمنذ اللحظة الأولى بدأ الرسول بتر في المدينة في إرساء دعائم دولة الإسلام وصياغة اجتمع الإسلامي وقد نحطا ار في هذا المجال خحطوات عملية وسريعة من أهمها : أول : بناء المسجد النبوي فى المدينة ٠‏ » وكان هذا هو أول عمل قام به النبي بب بعد الهجرة . وقد عمل في بنائه بنفسه مع أصحابه »> وحول المسجد أقيمت مساكن الرسول مير . وكان بناء المسجد النبوي بسيطًا بساطة تعبر عن بساطة الإسلام نفسه وعزوفه عن البذخ والترف . ولكن هذا المسجد البسيط العظيم قام بالدور الرئيسي في حياة الإسلام والدولة الإسلامية وامجتمع الإسلامي . فلم يقتصر مسجد الرسول على إقامة الصلوات فيه » وإنما أصبح مركز النشاط الإسلامي كله » فهو مهبط الوحي » يتلقاه النبي فيه ويبلغه للناس » وفيه كان النبي بق يعلم الصحابة - رضوان الله عليهم - أمور الدين والدنيا ويدربهم على فنون الحكم والقيادة والإدارة › ويعدهم للدور العظيم الذي ينتظ رهم لقيادة العالم 1 ونشر الدين › وحماية العقيدة » وبناء دولة الإسلام وتطويرها على اُساس شريعة الله . وكان المسجد مركز حكومة النبي بث » فيه يقضي ويحكم بين الناس في المنازعات » وفيه يعقد الألوية والرايات لقواد حملاته العسكرية » ويعقد عهود الولاية للعمال على لاطي الى تدحل فى تبعية الدولة الإسلامية . وفيه كان يستقبل الوفود الأجنبية » ومنه يرسل مبعوثيه كذلك » وحاملى رسائله إلى الأمراء وال ملوك والأباطرة العاصرين » وفيه كان بر يناقش مشاكل الجتمع الإسلامي والدولة الإسلامية مع أصحابه بروح المعلم العظيم والقائد العظيم . وباختصار شديد ففي هذا المسجد البسيط اتخذت أعظم القرارات التي غيرت وجه التاريخ » وبدلت مصائر العالم» ومنه حرجت شعلة النور التى أضاءت جنبات الأرض » فلا غرو إذن إذا اعتبرنا بناء مسجد المدينة من أهم ركائز قيام الدولة الإسلامية . ثانيا : المؤاخاة بين المهاجرين والأنصار . تلك المؤاخاة التي قامت على أساس العقيدة الإسلامية » والتي ربطت بينهم بهذا الرباط الوثيق » وجعلتهم أمة متميزة بخصائصها الإسلامية » وكانت في نفس الوقت دليلا عمليا واضكًا على طبيعة - انظر : بناء مسجد الرسول في ابن هشام » السيرة النبوية » القسم الأول ( ص٦۹٤ ) » وابن كثير‎ )١( . ) ۲۲٠ص‎ ( البداية والنهاية ( ۲۱۹/۳ ) » و د . محمد حسين هيكل - حياة محمد‎

عدد الصفحات ١٦٧

الإسلام العالية . ذلك الدين الذي لا يقيم أي وزن لأية رابطة تقوم على العصبية القبلية أو القومية أو ال جنسية › فالرابطة الوحيدة التي يعترف بها الإسلام هي رابطة العقيدة ؛ [ إنَنا اَلْمُوَمِوَ إحْرةً ... 4 الحجرات : ]٠١‏ . فهي الرابطة التي تحقق المساواة الكاملة بين البشر . ولقد ضرب النبي بلقي أروع الأمثلة العملية على ذلك » فقد آخى بين عمه حمزة بن عبد المطلب هه ومولاه زيد بن حارثة هه » وبهذه المؤاخاة أصبح المسلمون أمة واحدة » متميزة بخصائصها الدينية في مواجهة الجموعات الأاخحرى في المدينة » ومنهم اليهود . ثالئا : معاهدة المدينة . فبعد أن نظم الرسول يبلقي العلاقات بين المسلمين على النحو السابق » كان لا بد من تنظيم العلاقات بين المسلمين وبين بقية سكان المدينة › ولا بد من تحديد الحقوق والواجبات لكل طرف ؛ حتى يعرف كل إنسان ما له وما عليه » وهنا يقدم لنا الرسول يقر أغوذجًا آخر » على عالمية الإسلام وشمول مبادئه › وطبيعته التنظيمية » ذلك الأموذج الذي تثل في المعاهدة التي عقدها الرسول مع اليهود وغيرهم من سكان المدينة » تلك المعاهدة التي تعتبر أدق وأوفى المعاهدات في التاريخ › والتي أصبحت الأساس الدستوري لقيام الدولة الإسلامية في المدينة بقيادة النبي بر » باعتراف جميع الأطراف التي اشت ركت فيها ووقعت عليها . ولقد نظمت معاهدة المدينة كافة الحقوق والواجبات والالتزامات بين سكان المدينة جميعًا » باعتبارهم مواطنين في الدولة الجديدة » مع اختلاف العقيدة » حيث اعتبرت المعاهدة اليهود طرفا فيها » واعتبرتهم مواطنين في المدينة » ومع ذلك ضمنت لهم حرية عقائدهم وشعائر دينهم » والحافظة على متلكاتهم » وعلى كل حال لا نريد أن نطيل في شرح تفاصيل معاهدة المدينة في هذا البحث » ونما يهمنا منها مر واحد » وهو أنها كانت إعلاتًا بيلاد دولة الإسلام بقيادة النبي ل › وباعتراف جميع أطرافها با فيهم اليهود » وقد جاء هذا الاعتراف في نص صريح في المعاهدة . « وإنه ما كان بين أهل هذه الصحيفة من حدث أو اشتجار يخاف فساده فإن مرده إلى الله كك » وإلى محمد رسول الله قر ... » “ . بهذا الشكل تم إعلان قيام )١(‏ انظر موضوع المؤاحاة بين المهاجرين والأنصار في ابن هشام » القسم الأول ( ص٤ ٠١‏ ) وما بعدها . وابن سعد - الطبقات الکبری ( ۱/۲/۱ ) وما بعدها » د . هیکل - حیاة محمد ( ص۲۲۳ ) . (۲) راجع نص معاهدة المدينة في ابن هشام » القسم الأول ( ص١٠‏ ۰ ) وما بعدها » ومحمد حمید الله - الوثائق السياسية للعهد النبوي ( ص١٤‏ ) وما بعدها » و د . هيكل - حياة محمد ( ص٠۲۲‏ ) وما بعدها .

عدد الصفحات ١٦٨

في عهد الي لر ٦۹ um‏ دولة الإسلام بالمدينة . وكانت بداية باهرة » ففى تلك المدينة الصغيرة قامت الحكومة الإسلامية » التي أرست دعائم احق والعدل والمساواة بين البشر جميعًا . وبعد أن وضع النبي بلي سس الإسلام في المدينة المنورة » استمر يؤدي المهمتين الأساسيتين اللتين اضطلع بهما : الأولى : مهمة تلقي الوحي وتبليغه للناس . والقانية : تطبيتق الشريعة وتنفيذ أحكامها » وقيادة الأمة الإسلامية ورعاية مصالحها ورسم مستقبلها وعلاقاتها الخارجية . ولا التحق النبي يقي بالرفيق الأعلى » كان معنى هذا انتهاء المهمة الأولى . أما المهمة الثانية » وهى قيادة الأمة الإسلامية ؛ فقد أصبحت شاغرة » وكان لا بد من شغلها » ولقد أدرك أصحاب النبي بر ضرورة أن يختاروا - وعلى وجه السرعة - من يخلف النبى فى قيادة الأمة > فى ذلك الظرف العصيب الذي أعقب وفاة النبي تر » وبدا اهتمامهم بهذه القضية من إعطائهم إياها الأولوية على كل شيء سواها » حتی على دفن جسد المي الطاهر - عليه الصلاة والسلام - وكرهوا أن ببيتوا ليلة واحدة بدون إمام ”© . وكان هذا يشل قمة الإحساس بالمسؤولية من جانب الصحابة - رضوان الله عليهم - والذي يتابع مناقشاتهم الجادة التي جرت في سقيفة بني ساعدة ° يدرك مدى فهمهم العميق لطبيعة دينهم التنظيمية › وإخلاصهم النية في محاولة اختيار أفضلهم وأرجحهم عقلا لتولي هذا المنصب الخطير » منصب خلافة النبي في قيادة الأمة الإسلامية » ويعجب ببعد نظرهم » وحسمهم للأمور ؛ إذ لم ينته اليوم الأول على وفاة النبي لر حتى كان الله قد وفقهم إلى اختيار أبي بكر الصديق 4 لتولي منصب الخلافة . فكان خير خلف خير سلف » قاد الأمة بتجرد ومهارة فائقة فى معالجة مشاكلها الداخلية والخارجية . ثم أسلم الراية لابن الخطاب العظيم » الذي تابع المسيرة الخالدة . وقفز بالدولة قفزة هائلة في ج جميع الميادين > ودلل على القدرة العقلية العربية على القيادة والتنظيم السياسي راداي > وأخحذت دولة الإسلام تتطور حتى أصبحت أعظم دولة (1) راجع د . ضياء الدين الريس - الإسلام والحلافة في العصر الحديث ( ص٠‏ . ۰ ) وما بعدها ثم انظر آراء الفقهاء في وجوب تنصيب إمام للمسلمين » يطبق الشريعة ويرعى مصالح الأمة في الأحكام السلطانية للماوردي ( ص٥‏ ) وما بعدها . (۲) انظر تفاصيل ما جرى في سقيفة بني ساعدة في الطبري ( ۱۹۹/۳ ) وما بعدها » وابن حجر - فتح الباري ( ۳۰/۷ ) وما بعدها » وابن الاثیر ( ۲۲۰/۲ ) .

عدد الصفحات ١٦٩