128 مِنْكُمْ، والتقو ههنا صفة القلب، ولذلك قال صلى الله عليه وسلم: (إن قوما بالمدينة قد شركونا ي َنَالُهُ الت َّقْوَ في جهادنا) (56)؛ لأنَّ قلوبهَم في صدق إرادة الخيْ وبذل المال والنفس، والرغبة في طلب الشهادة وإعلاء كلمة الله تعالى، كقلوب الخارجين في الْهاد، وإنََّّا فارقوهم بالأبدان لعوائق تخص الأسباب الخارجة عن القلب، وذلك غيْ مطلوب إلا لتأكيد هذه الصفات). -(لا تظنن أنَّ في وضع الْبهة على الأرض غرضا من حيث إنَّه جمع بين الْبهة والأرض، بل من حيث إنه كان بأعضائه وصورها بصورة بحكم العادة يركد صفة التواضع في القلب، فإنَّ مَنْ يجد في نفسه تواضعا ، فإذا است التواضع تأكَّد تواضعه، ومَنْ وجد في قلبه رقَّة على يتيم، فإذا مسح رأسه وقبله تأكَّدت الرقة في قلبه، ولهذا لم ظانٌّ أنَّه يمسح ثوبا لم ينتشر من و غافل بقلبه، أو يكن العمل بغيْ نيَّة مفيدا أصلا ؛ لأنَّ مَنْ يمسح رأس يتيم وه مشغول الهمِّ بأعراض الدنيا، لم ينتشر من جبهته و إلى قلبه لتأكيد الرقة، وكذلك مَنْ يسجد غافلا وه أعضائه أثر ووضعها على الأرض أثر إلى قلبه يتأكَّد به التواضع، فكان وجود ذلك كعدمه، وما ساو وجوده عدمه ة باطلة). بالإضافة إلى الغرض المطلوب منه يُسمى باطلا ، فيقال: العبادة بغيْ نيَّ (56) الحديث كما رواه البخاري في كتاب المغامي، باب نزول النبي صلى الله عليه وسلم الحِجْر،1161)، عن أنس بن مالك رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم رَجَعَ مِنْ غَزْوَةِ ت َبُوكَ فَدَنَا مِ نَ المَدِينَةِ ف َقَالَ: (إِنَّ بِالْمَدِينَةِ أَق ْوَاما مَا سِرْتمُْ مَسِيْا ، وَلاَ قَطَعْتُمْ وَادِيا إِلاَّ كَانُوا مَعَكُمْ) قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ وَهُمْ بِالمَدِينَةِ؟ قَالَ: (وَهُمْ بِالْمَدِينَةِ حَبَسَهُمُ الْعُذْرُ).
عدد الصفحات ١٢٨129 استراحة شعرية: قصيدة شهرزاد لأحمد بخيت على الصباحِ ،الديك صاحَ فنامي وحطامي ،كي تسرىيحَ سِياطُهم بتيو يا محب ،من أين يأتي الشوقُ ؟هل تمطر الدنيا بغيِْ غمامِ هذي البلادُ -على اتساع قبورِها- لم تتسعْ يوما لعُشِّ غرام ِ ! بِّناإنْ لم نجدْ وطنا يليقُ بح فغرامُنا ضَرْبٌ من الأوهام ِ ! مدنُ الحكايا لم تكنْ ليْلاتهُا جامية وكأسَ مُدام ِ و شعرا كانت كما شاء الطغاةُ مُضاءة الآلام ِ و الأحزان و بالصبر مدنُ الحكايا الألفِ كانت دائما جنةَ الحكام ِ و نارَ الشعوبِ ما مرَّ طاغيةٌ أمام حديقة الأكْمام ِ إلا ومات الوردُ في لم يبتسم يوما أمام كلابِهِ .إلا وسالت دمعةُ الأيتامِ لم ينكفئْ يوما على محَْظيَّة إلا ودبَّ العقم في الأرحام ِ
عدد الصفحات ١٢٩130 مأساتُنا عشقُ الطغاةِ كأننا لم ننسْ -بعدُ -عبادةَ الأصنام ِ يا شهرمادَ الألف ليلةِ ليلُنا ظلام ِ و مظالم و من رهبة يَْفُرون منامَنا حرسُ الخليفةِ ويفتشون حقائبَ الأحلام ِ مُتْنا سكوتا , فالكلامُ مشانقٌ , الأقلام ِ و والسم في الأوراق .إني رأيتُ .. رأيت رملا ماحفا من طنجة حتى حدودِ الشام ِ ورأيت –ثََُّ رأيت – سربَ أيائل َ الكفين الأقدام ِ و مبتورة ولا أفسِّر ما أر ،إني رأيت, دا يأتي غ !من يفهمون كلامي شكرا لمن حمل الحقيبة َ قائلا : وطني: أنا
عدد الصفحات ١٣٠131 عشيقتي وطعاميو شكرا لمن أكلتْ بعورةِ بنتِها تقاسمتْ تفاحةَ الآثام ِ و ،شكرا لأندلسين لم أفتحْهما خسرتُ حربي فيهما وسلاميو :شكرا لصوم الروح عيدِ عذابها شكرا لأيامي تسيْ أمامي شكرا لسيدتي –لحياةا – لقاتلي... .شكرا لمقبرة تجيْ عظامي. من الداخلوقصة حصان طروادة والخداع والغز من اشهر الرىاث الأدبي اليوناني (الإلياذة )حيث سردت قصة هذا الحصان ليصبح رمزا وتعبيْا عن فن الخداع والتآمر من الداخل لهزيمة الخصم. وطروادة مدينة غرب تركيا المنافس لليونان التجاري حاصرها اليونانيون طروادة أكثر من عشر سنين (1190- ق. م ) دون ان يدخلوها لمتانة الحصون والقلاع لذا باشروا بالحيلة أمام الفشل العسكري وبعد دراسة العادات والتقاليد وجدوا ان الحصان عند الطرواديين مقدس فصنعوا لذلك حصانا خشبيا يتسع لعشرة من أشداء ود اليونانيين جر الحصان الى أبواب مدينة طروادة والْنود بداخله وطلبوا من الْيش اليوناني المحاصر الْن بالانسحاب من داخل المدينة تفاجئ الطرواديون بانسحاب الْيش اليوناني فانطلقت الحيلة واعتبروا أنفسهم لمبين تجمع الأهالِ حول الحصان يرقصون منتصرين فادخلوا الحصان الخشبي الى داخل المدينة للاحتفال بالنصر ا ويشربون فرحين بالنصر المزعوم حتى أصبحوا سكار وحل الليل فخرج الْنود اليونانيين من الحصان وفتحوا
عدد الصفحات ١٣١132 أبواب المدينة من الداخل ودخلها الْيش اليوناني وحرقها بعد سلبها وسبي سكانها بفضل هذه الخديعة. تفاصيل القصة: في الأسطورة الإغريقية قام الآخيون بقيادة آغاممنون شقيق مينالاوس بحصار طروادة لاستعادة هيلين موجة مينالاوس ملك إسبارطة. كان باريس قد اختطف هيلين أثناء ميارته إلى إسبارطة وأخذها إلى طروادة. استمر الحصار لعشر سنين فدب القنوط في نفوس الإغريق وأيقنوا أنهم لن يتمكنوا من الإستيلاء على المدينة. عندئذ ارتأ أوليس اللجوء إلى الحيلة. فتظاهر الإغريق بأنهم على وشك إنهاء الحصار ومغادرة المكان. وكانت بعض سفنهم قد أبحرت لكنها توارت خلف جزيرة قريبة. بعد ذلك قام الإغريق ببناء حصان خشبي عملاق وأعلنوا أنه سيكون تقدمة إلى الإلهة مينيْفا. ولكن بالحقيقة كان الحصان مملوءا بالمسلحين. أما بقية الإغريق فقد تركوا مواقعهم وأبحروا تاركين الحصان الكبيْ خارج أسوار المدينة. فرح الطرواديون وتهللوا لِما اعتبروه مغادرة الإغريق لمحيط مدينتهم ففتحوا بوابات المدينة وخرجوا منها مبتهجين. وقد أثار الحصان الخشبي فضولهم وأراد بعضهم سحبه إلى داخل أسوار المدينة، في حين كان آخرون متخوفين منه. أما لاكون كاهن معبد نبتيون فقد نصح الطرواديين كي يأخذوا حذرهم و يُرىسوا من الإغريق الحاملين هدايا. رمى الكاهن خاصرة الفرس الكبيْ بحربة فانطلق منها صوت عميق شبيه بالأنين. كان الناس على وشك تدميْ الحصان عندما جيء بأحد السجناء الإغريق إلى وجهاء المدينة وكان يرتجف خوفا . فقال لهم أنه إغريقي واسمه سينون تركه محاصر و المدينة خلفهم بأمر من أوليس. وقال لهم أيضا أن الحصان الخشبي صُنع بتلك الضخامة للحيلولة دون أخذه إلى المدينة من قِبل الطرواديين. وما أن سمعوا ذلك حتى تضاعفت رغبتهم في إدخاله إلى المدينة. وفجأة ظهرت حيّتان جبارتان من البحر فهرب الناس المتجمهرون. الحيّتان أمسكتا بكل من لاكون وابنه وقتلتهما خنقا، فاعتبر الطرواديون أن تلك كانت علامة لاستياء مينيْفا والآلهة من تَذير لاكون للطرواديين من
عدد الصفحات ١٣٢133 الحصان الخشبي. عندئذ نقلوه إلى داخل المدينة بطقوس رائعة وفرح كب. عند حلول الظلام قام سينون بمساعدة الإغريق المسلحين على الخروج من جسم الحصان ففتحوا بوابات المدينة ليسمحوا لإخوانهم الإغريق –الذين عادوا في الظلام –بالدخول إليها . عندئذ أحرقت المدينة وأعمل الإغريق السيو في الطرواديين وكانت تلك نهاية حروب طروادة. قد لا يكون حصان طروادة صُنع أو است ُعمل على الإطلاق ولا توجد براهين تركد وجود ذلك الحصان باستثناء إشارات أدبية تم تدوينها بعد الحادثة بفرىة طويلة. كانت مدينة طروادة القديمة تقع بالقرب من مضيق الدر دنيل، وفي الخمسينيات من القرن الماضي تم بناء متحف يضم ضمن مقتنياته آثارا للمدينة مع حصان خشبي في حديقة المتحف يمثل حصان طروادة الأسطوري. ومن هذه الأسطورة است ُنبط المصطلح (حصان طروادة) للدلالة على ما هو ظاهره نافع مفيد وباطنه ضرر أكيد. وحدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج ،آيةوول شرح حديث بلغوا عني َقُولُ: ب َلِّغُوا عَنيِّ وَلَ و عن عَبْد اللَّهِ بن عمر آيَة ، وَحَدِّثُوا عَنْ بَنيِ و يَُدِّث أَنَّهُ سمَِعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ي [ .. والرىمذي الت َّعْلِيق عَلَى الحَدِيث: َلِّغُوا عَنيِّ وَلَ آيَة أَمر لأمته بتبليغ مَا أَتَاهُم بِهِ من وَحي رَبهم، وَيسَّر الأَْمر عَلَيْهِمْ فِيمَا و ق َوْله عَلَيْهِ السّلام: ب كانت آية واحدة ، ليتصل نقل الْقُرْآن عَنْهُ صلى الله عليه وسلم و ويلقونه، إِلىَ مَا بعدهمْ ويردونه ول يبلغونه، -إِلىَ ي إِلَِّ هَذَا آخر أمته، وَي ُلْزم حجَّته جمَِيع من انْتهى إِلَيْهِ ممَِّن يَأْتيِ بعده، فقد أَتَاهُ الْوَحْي بمَِا أَتَاهُ من ق َوْله، أُوحِ ونظيُْ مَا أَمر بِهِ من التَّبْلِيغ ق َوْله فيِ ،آن لأنذرنكم بِهِ وَمن بلغ أ بلغه القرآن وسمع به صلى الله عليه وسلمالْقُرْ نَضّر اللَّه امْرَء ا سمع مَقَالَتي فوعاها ثَُُّ أدّاها كَمَا سمَعهَا، فربَّ حامِل فقه غَيْْ فَقِيه، وَرب :خبر آخر صحيح آيَة، فَإِنَّهُ أَتَى عَلَى وَجه التقليل ليسارع كلّ امْرِئ و وَلَ :أفقه مِنْهُ وَقَوله صلى الله عليه وسلمو من هُ حَامِل فقه إِلىَ بعضه نَقله، ويتكامل باجتماعه واستكمال أَدَاؤُهُ.و فيِ ت َبْلِيغ مَا وَقع من الآْي إِلَيْهِ، فيتصل بتبليغ الَْْمِيع أَ
عدد الصفحات ١٣٣134 وَحَدِّثُوا عَنْ بَنيِ إِسْرَائِيلَ وَلا حرج فإنّ الحَرَج أصلُه فيِ كَلاَم الْعَرَب: الضّيق، وَمِنْه قيل وَقَوله عَلَيْهِ السّلام للطائفة من الشّجر الملتفّ المتضايق: حَرْجة، وَخص بني إِسْرَائِيل بهَِذَا لمّا مَضَت فيهم من الأَْعَاجِيب، كَمَا خص ، وأرخص فيِ التحدث عَن ْهُم مَعَ اتقاء الحَْرج بِالْكَذِبِ فِيهِ، وَقَوله: وَلاَ حَرَج، يتّجه فِيهِ الْبَحْر بمَِا فِيهِ من الْعَجَائِب أعاجيبُ وَكَانَ تَأْوِيلاَنِ، إِحْدَاهمَا: أَن يكون خَب َر ا محَْضا فيِ مَعْنَاهُ وَلَفظه، كَأَنَّهُ لمّا ذَكَرَ بني إِسْرَائِيل وَكَانَت فيهم سمعُه عَن ْهَا، فَيكون هَذَا مقطعَة لمن عِنْدَهُ علم مِن ْهَا أَن يُدث النّاس بهَا، ف َرُبمَا أدّ هَذَا إِلىَ و ينبُ كثيٌْ من النّاس هُ قَالَ: دروس الحِْكْمَة، وَانْقِطَاع مواد الْفَائِدَة، وانسداد طَرِيق إِعْمَال الفكرة، وإغلاق أَب ْوَاب الاتعاظ وَالْعب ْرَة، وَكَأَنَّ فيِ تَدثكم بمَِا علمتموه من ذَلِكَ حرج.لَيْسَ لَكُم الْكَذِب والتأويل الثَّانيِ: أَن يكون الْمَعْنى فيِ هَذَا: الن َّهْي فَكَأَنَّهُ قَالَ: وَلاَ تَرَّجوا بِأَن لا تتحدثوا بمَِا قَدْ تبين ه لفظُه لفظُ الخبرَ وفائدتُه النهيُ من جِهَة الْمَعْنى.غَارِّين أحدا بِهِ، ف َهَذَا اللفظُ عَلَى هَذَا الْوَجْ و فِيهِ محققين لَهُ أَ ي ُقَارِبه من جِهَات كَثِيَْة، وَقَوله: من كذب عَلَيَّ مُت َعَمِّد ا ف َلْيَتَب َوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ قَدْ أَتَت الرِّوَايَة بهَِذَا اللَّفْظ وَمَا ض هَذِهِ الأَْخْبَار: من كذب عليّ مُت َعَمدا ليضلّ بِهِ النّاس، ورو أَنَّهُ ورد عِنْدَ وَقيل: إِنَّهُ عَلَى عُمُومه، وَجَاء فيِ ب َعْ في هذا قصَّة خَاصَّة فيِ رَجُل ادّعى عِنْدَ ق َوْم أنَّ النَّبيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسلم أرسلهم إِلَيْهِ ليزوجوه، ولكن لم يصح شئ فالحديث على عمومه. َعْلَمْ أَنَّهُ ت َب َوَّأَ معقده من النَّار أَي تكون لنار مُب َوَّأ وَق َوْلُهُ ف َ لَهُ، كَمَا قَالَ لْيَتَب َوَّأْ مقعده من النار أَيْ ف َلْي ُوَطِّنْ ن َفْسَهُ وَي اللَّهُ: ب َوَّأْنَا بَنيِ إِسْرَائِيلَ مُب َوَّأَ صِدْق أَيْ جَعَلْنَاهَا مَنْزِلا لهَُمْ.. لصالح الكافي والأنيس الناصح الشافي لأبي الفرج المعافى بن مكريا بن يُيى الْريري النهرواني انتهى من الْليس ا ه ) دار الكتب العلمية، بيْوت–لبنان -11 -) بتصر يسيْ واختصار
عدد الصفحات ١٣٤135 بَابٌ: لاَ عَيْشَ إِلَّا عَيْشُ الآخِرَةِ في الآخرة، وبذلك و القلوب لبيان أن العيش والبقاء والنعيم في الحقيقة ه هكذا افتتح البخار كتابه في ترقيق احتاج من هداه الله سبحانه وتعالى إلى جمع الزاد وتهيئة النفس بالعدة والعتاد للسيْ في طريق الله ولقاءه في يوم المعاد... صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: نِعْمَتَانِ مَغْبُونٌ فِيهِمَا كَثِيٌْ مِنَ النَّاسِ: عَنِ ابْنِ عَبَّاس رَضِيَ اللَّهُ عَن ْهُمَا، قَالَ: قَالَ النَّبيُِّ الصِّحَّةُ وَالفَرَاغُ معنى الحديث: يقول -صلى الله عليه وسلم -: نعمتان عظيمتان جليلتان مغبون فيهما كثيْ من الناس أي حياته الدنيوية والأخروية، وهما: الصحة أي صحة البدن لا يعر قدرهما ولا ينتفع بهما كثيْ من الناس في الإنسان من مشاغل العيش وهموم الحياة وتوفر الأمن والاطمئنان النفسي، فهما و والنفس وقوتهما والفراغ أي خل ل نعمتان عظيمتان، لا يقدرهما كثيْ من الناس حق قدرهما، ولا ينتهزون فرصة وجودهما في الأعمال النافعة، ب يدعونها تمر دون فائدة، حتى إذا مرت وفاتت الفرصة، وتبدلت الصحة مرضا ، والقوة ضعفا ، والفراغ شغلا ، تنبهوا من غفلتهم، وشعروا بالندم، وأدركوا أنهم قد خسروا نعمة صحتهم وفراغهم، فغُبنوا، وحزنوا أشد الحزن على ما ع سلعته بخسارة، حتى إذا شعر بأنه قد نقص رأس ماله فرطوا فيه فكان مثلهم في ذلك كمثل التاجر الذي يبي حزن وندم على ما وقع له بسبب غفلته. وتفريطه54. قَالَ ت َعَالىَ: ذَلِكَ ي َوْمُ الت َّغَابُنِ 9] عَلَيْهِ وَسَلَّمَ«لَيْسَ ي َتَحَسَّرُ أَهْلُ الَْْنَّةِ إِلاَّ عَلَى سَاعَة مَ رَّتْ بهِِمْ وَلمَْ يَذْكُرُوا اللَّهَ فِيهَا ». وَفيِ حَاشِيَةِ السُّيُوطِيِّ رَحمَِهُ اللَّهُ، قَالَ الْعُلَمَاءُ، مَعْنَاهُ أَنَّ الإِْنْسَانَ لاَ ي َت َفَرَّغُ لِلطَّاعَةِ إِلاَّ إِذَا كَانَ مُكَفِّي ا صَحِيحَ ا لْبَدَنِ، ف َقَدْ يَكُونُ مُسْت َغْنِي ا وَلاَ يَكُونُ صَحِيح ا، وَقَدْ يَكُونُ صَحِيح ا وَلاَ يَكُونُ مُسْت َغْنِي ا، فَلاَ يَكُونُ مُت َفَرِّغ ا لِلْعِلْمِ وَالْعَمَلِ لِشُ غْلِهِ بِالْكَسْبِ، فَمَنْ حَصَلَ لَهُ الأَْمْرَانِ وَكَسَلَ عَنِ الطَّاعَةِ، ف َهُ و الْمَغْبُونُ أَيِ: الخَْاسِرُ فيِ التِّجَارَةِ. مَأْخُوذٌ مِنَ الْغَبنِْ فيِ الْب َيْعِ اه ..52 ومما يستعان به على دفع الغبن (الخسارة والندم) أن يعلم العبد أن الله تعالى خلق الخلق من غيْ ضرورة إليهم، وبدأهم بالنعم الْليلة من غيْ استحقاق منهم لها، فمنّ عليهم بصحة الأجسام وسلامة العقول، وتضمن أن يعبدوه ويعتبروا بما ابتدأهم به من النعم وأمرهم ،أرماقهم وضاعف لهم الحسنات ولم يضاعف عليهم السيئات 54منار القاري شرحتصر صحيح البخاري (5 /222) 52مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح2 /0225)
عدد الصفحات ١٣٥136 الدنيا منقضي أعمارهم، وجعل في الظاهرة والباطنة، ويشكروه عليها بأحر يسيْة، وجعل مدة طاعتهم جنات لا انقضاء لها مع ما ذخر لمن أطاعه مما لا عين رأت ولا أذن سمعت في جزاءهم على ذلك خلود ا دائم ا هذا كان حري ا ألا يذهب عنه وقت من صحته وفراغه إلا وينفقهفي فمن أنعم النظر ولا خطر على قلب بشر، طاعة ربه، ويشكره على عظيم مواهبه والاعرىا بالتقصيْ عن بلوغ كنه تأدية ذلك، فمن لم يكن هكذا في تعالى فقد غبن أيامه، وعجز عن القيام بما لزمه لربهو ولهو سهفي وغفل وسها عن التزام ما ذكرنا، ومرت أيامه عنه وسو يندم حيث لا ينفعه الندم، وقد رو الرىمذ من حديث ابن المبارك، عن يُيى بن عبيد الله بن موهب، (ما من أحد يموت إلا ندم، قالوا: وما :عن أبيه، عن أبى هريرة قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ا ندم ألا يكون امداد، وإن كان مسيئ ا ندم ألا يكون نزع) ندامته يا رسول الله؟ قال: إن كان محسن 59 . : وَجه دُخُول الحَدِيث الأول فيِ الت َّرْجمََة أَن النَّاس غبن كثيْ مِن ْهُم فيِ هَات ت َّرْجمََة أَن الْعَيْش الَّذِي شغفوا بِهِ لَيْسَ بِشَيْء، النعمتين إيثارا مِن ْهُم لعيش الدُّن ْيَا على عَيْش الآْخِرَة. فبينّ بحَِدِيث ال الَّذِي شغلوا عَنهُ.و إِنَََّّا الْعَيْش هُ تفريع على الحديث: فإذا عمر الإنسان وقت فراغه من الكد لعيشه، بطاعة من طاعات الله واستعمل بدنه مغتنما فرصة صحته فيها، طرأ عليه مرض فمنعه منها ونيته المداومة على تلك الطاعة لولا و ثُ عرض شغل من اشغال عيشه فقطعه عنها، ا الشاغل والمانع، فإنه يكتب له في شغله وفي مرضه، ثواب ما كان يعمله في صحته وفراغه، ومن الدليل على ذلك حديث البخاري -رضي الله عنه-عن أبي بردة بن أبي موسى الأشعري -رضي الله عنهم-سمعت أبا موسى قول: قال رسول اللهمرارا ي-صلى الله عليه وآله وسلم -سافر كتب له مثل ما كان يعمل و إذا مرض العبد أ » تفريع آخر وإذا كان المرمن عاملا في طاعة الله تعالى أيام صحته وفراغه ثُ مرض فإن له أجرين: أجرا على ما كان يعمل في دم، وأجرا على مرضه. لقوله صحته بدليل ما تق-صلى الله عليه وآله وسلم-مَا يُصِيبُ الْمُسْلِمَ مِنْ نَصَب 59شرح صحيح البخار لابن بطال13 /116)
عدد الصفحات ١٣٦137 رواه البخاري-رضي الله عنه - على العيال، فإن له أجرين أجر ما شغل عنه، وأجر سعيه على عياله، و وكذلك إذا شغل بالسعي على نفسه أ وأدلة ثواب الساعي على عياله كثيْة، منها حديث الرجل الذي رأ الصحابة-رضي الله عنهم -من جلده كان في سبيل الله. فقال رسول الله و ونشاطه، فقالوا: يا رسول الله: ل-صلى الله عليه وآله وسلم -إن خرج في سبيل الله، وإن و في سبييل الله، وإن كان خرج يسعى على أبوين شيخين كبيْين فهو سعي على ولده صغارا فهي رواه الطبراني بسند صحيح. ومثله من شغل بطاعة عن السفر المأذون فيه يكتب له ما كان يعمله طاعة، كمن شغل بالرباط عن نافلة الحج مثلا، لأنه إذا كان المشغول ب مقيما، لأن نيته المداومة لولا عأرض السفر-فالمشغول بالطاعة عن طاعة كان ينوي فعلها لولا عروض الطاعة الأخر -أحر وأولى. 63 يَُْفِر ونحَْن ن َن ْقُلُ و لخَنْدَقِ، وهْ . عن سَهْلُ بنُ سَعْد السَّاعِدِيُّ قَالَ: كُنَّا مَعَ رسولِ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فيِ ا .. فاغْفِرْ لِلأنْصارِ والمُهاجِرَهْ).الت ُّرَابَ، ويمَُرُّ بِنا ف َقَالَ اللَّهُمَّ: (لاَ عَيْشَ إلاّ عِيْشُ الآخِرَهْ لأَنْصَارُ ي َوْمَ الخَنْدَقِ في كتاب مناقب الأنصار عند البخاري:عن أَنَسَ بْنَ مَالِك رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: كَانَتِ او وه ت َقُولُ: .. عَلَى الِْهَادِ مَا حَيِينَا أَبَدَا.نحَْنُ الَّذِينَ بَاي َعُوا محَُمَّدَا َهُمْ .. فَأَكْرِمِ الأَنْصَارَ وَالمُهَاجِرَهْ .اللَّهُمَّ لاَ عَيْشَ إِلاَّ عَيْشُ الآخِرَهْ َن ْقُلُ مَعَنَا وفي صحيح مسلم عن البراء رضى الله عنه َوْمَ الأَْحْزَابِ ي قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ي َيَاضَ بَطْنِهِ، وَهُ َقُولُ: وَاللهِ لَوْلاَ أَنْتَ مَا اهْتَدَي ْنَا، وَلاَ تَصَدَّق ْنَا وَلاَ صَلَّي ْنَا، فَأَنْزِلَنْ و الت ُّرَابَ، وَلَقَدْ وَارَ الت ُّرَابُ ب ي َوْا عَلَي ْنَا سَكِينَة عَلَي ْنَا، إِنَّ الأُْلىَ قَدْ أَب -َوْا عَلَي ْنَا قَالَ: وَرُبمََّا قَالَ: إِنَّ الْمَلاَ قَدْ أَب -َرْفَعُ بهَِا َي ْنَا، وَي إِذَا أَرَادُوا فِت ْنَة أَب صَوْتَهُ). وقدوته الصالحة وحكمته الراقية درس آخر من دروس عظمته صلى الله عليه وسلم في تواضعه وعشرته الحسنة يرتسم في هذا الحديث الْليل.. رسول الله يُمل الطوب اللبن ويغطي الرىاب بياض بطنه الشريف ويرتجز مع 63 مجالس التذكيْ من حديث البشيْ النذير لإبن باديس (ص106)
عدد الصفحات ١٣٧138 لهم بالمغفرة والصلاح والأكرام من الله سبحانه وتعالى لهم.. ثُ يعطي لمسته و صحبه يُمسهم ويسليهم ويدع : لا عيش في الحقيقة إلا عيش الاخرة لأنه يدوم أما الدنيا ففانية ضائعة الرائعة في حكمة تكتب بماء الذهب وكذلك السابحون في ظلمات بحورها.... ولعل مثل هذا الحديث يرسم لك لوحة رائعة لحياة الرعيل الأول خيْ ة والطريق لنعود هذه الأمة دينا وأبرها قلوبا وأعظمها لله عبادة لنعيش في ظلال حياتهم فلعلنا أن نستلهم العبر لطريق عزتنا.... قال ابن بطال رحمه الله تعالى 61: وأما قوله: (اللهم لا عيش إلا عيش الآخرة. فإنه نبه بذلك أمته على تصغيْ شأن الدنيا وتقليلها، وكدر لذاتها وسرعة فنائها، وما كان هكذا فلا معنى للشغل به عن العيش الدائم الذ لا كدر في لذاته، بل فيه ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين. بن أبي عمرو، عن ابن عبد الله ابن حنطب، عن أبي هريرة، أنهم كانوا يُملون و خرج الإمام أحمد من رواية عمر اللبن إلى بناء المسجد، ورسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -معهم. قال: فاستقبلت رسول -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ لَّمَ وَسَ -عارض لبنة على بطنه، فظننت أنها شقت عليه، فقلت ناولنيها يا رسول الله،. قال: ((خذ غيْها يا و وه إسناده جيد لولا أن المطلب بن عبد الله بن حنطب لم يسمع من أبي .أبا هريرة؛ فإنه لا عيش إلا عيش الآخرة)) حاتم وغيْه...و هريرة فعامة أحاديثه مراسيل كما أب 61 شرح ابن بطال على البخاري13/114
عدد الصفحات ١٣٨139 العقلشرف :يقول الإمام الغزالِ في إحياء علوم الدين-(قد ظهر شر العلم مِنْ قِبَل العقل، والعقل منبع العلم ومطلعه وأساسه، والعلم يجري منه مجر الثمرة من الشجرة، والنُّور من الشمس، والرؤية من العين، فكيف لا يشر ما اب فيه والبهيمة مع قصور تمييزها تَتشم العقل، حتى إنَّ أعظم كيف يسرى و وسيلة السَّعادة في الدنيا والآخرة، أو ه البهائم بدنا وأشدها ضراوة وأقواها سطوة، إذا رأ صورة الإنسان احتشمه وهابه، لشعوره باستيلائه عليه، لما خُصَّ به من إدراك الحِيَل). :ويقول في حدود العقل -ر في المعالْات يستبعدها من لا يعرفها، فكذلك الأنبياء أطباء (اعلم أنه كما يطلع الطبيب الحاذق على أسرا القلوب والعلماء بأسباب الحياة الأخروية، فلا تتحكم على سننهم بمعقولك فتهلك، فكم من شخص يصيبه عارض في أصبعه فيقتضي عقله أن يطليه، حتى ينبهه الطبيب الحاذق أنَّ علاجه أن يطلي الكف من الْانب بدن، فيستبعد ذلك غاية الاستبعاد من حيث لا يعلم كيفية انشعاب الأعصاب ومنابتها ووجه الآخر من ال التفافها على البدن، فهكذا الأمر في طريق الآخرة وفي دقائق سنن الشرع وآدابه، وفي عقائده التي تعبد الناس بها لأحجار أمورا عجائب غاب عن أسرار ولطائف ليست في سعة العقل وقوته الإحاطة بها، كما أنَّ في خواص ا أهل الصنعة علمها، حتى لم يقدر أحد على أن يعر السبب الذي به يجذب المغناطيس الحديد، فالعجائب والغرائب في العقائد والأعمال وإفادتها لصفاء القلوب ونقائها وطهارتها، وتزكيتها وإصلاحها للرىقي إلى جوار الله كثر وأعظم مما في الأدوية والعقاقيْ، وكما أنَّ العقول تقصر عن إدراك منافع تعالى، وتعرضها لنفحات فضله، أ الأدوية مع أنَّ التجربةَ سبيلٌ إليها، فالعقول تقصر عن إدراك ما ينفع في حياة الآخرة، مع أنَّ التجربة غيْ متطرقة الأعمال المقبولة النافعة المقربة إلى رجع إلينا بعض الأموات فأخبرنا عنو إليها، وإنَّا كانت التجربة تتطرق إليها ل الله تعالى ملفى، وعن الأعمال المبعدة عنه، وكذا عن العقائد، وذلك مما لا يطمع فيه، فيكفيك من منفعة العقل: أن يهديك إلى صدق النبي صلى الله عليه وسلم ويفهمك موارد إشاراته، فاعزل العقل بعد ذلك عن التصرُّ ، تسلم إلا به والسَّلام). ولامم الاتباع فلا
عدد الصفحات ١٣٩140 حب المسلمين من الإيمان عن أنس بن مالك رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لا يرمن أحدكم حتى يُب لأخيه ما يُب لنفسه) متفق عليه. لهذا الحديث أصل عظيم في محبة المسلمين والنصح لهم وإيثارهم ومعاملتهم كمعاملة النفس وفيه مسائ: الأولى: النفي في قوله (لا يرمن أحدكم) نفي لكمال الإيمان ونهايته والمراد لا يبلغ العبد حقيقة الإيمان وكماله مفسر في رواية أحمد (لا يبلغ عبد حقيقة الإيمان حتى يُب و حتى يُب لأخيه ما يُب لنفسه من الخيْ كما ه تبللناس ما يُب لنفسه من الخيْ). ونفي الإيمان على مرا: 1. نفي لأصل الإيمان لانتفاء بعض أركانه كقوله تعالى: ( فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ ي ُرْمِنُونَ حَتىَّ يَُُكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ ب َي ْن َهُ مْ ثَُُّ لاَ يجَِدُوا فيِ أَن ْفُسِهِمْ حَرَج ا ممَِّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيم ا) . ء بعض واجباته كقوله صلى الله عليه وسلم: (لا يرمن من لا يأمن جاره . نفي لكمال الإيمان الواجب لانتفا بوائقه) متفق عليه. . نفي لكمال الإيمان المستحب لانتفاء بعض مستحباته كقوله صلى الله عليه وسلم: (لا يرمن أحدكم ح يُب لأخيه ما يُب لنفسه). تدل عليها فإن كان المنفي ركنا حمل النفي على أصل ولكل مرتبة نظائر في الأدلة الشرعية والسياق والقرائن الدين وإن كان المنفي واجبا حمل على كماله الواجب وإن كان المنفي مستحبا حمل على كماله المستحب. ترك واجبا كقوله صلى الله و الثانية: اختلف العلماء في توجيه النصوص التي ورد فيها نفي الإيمان عمن فعل محرما أ مرمن ولا و مرمن ولا يسرق السارق حين يسرق وهو م في الصحيحين: (لا يزني الزاني حين يزني وهعليه وسل مرمن ولا ينتهب نهبة ذات شر يرفع الناس إليه فيها أبصارهم حين ينتهبها و يشرب الخمر حين يشربها وه ما روايتان في مذهب يسلب عنه اسم الإيمان ويسمى مسلو مرمن) اختلفوا هل يسمى الفاعل ناقص الإيمان أو وه هما قولان معروفان عند أهل السنة. والتحقيق أن مرتكب الكبيْة لا يزول عنه اسم الإيمان بالكلية و الإمام أحمد مرمن بإيمانه فاسق بمعصيته ناقص الإيمان. قال شيخ الإسلام ابن تيمية في عقيدته الواسطية: (ونقول و بل ه
عدد الصفحات ١٤٠141 فاسق بكبيْته فلا يعطى الاسم المطلق ولا يسلب مطلق الإيمان). أما من مرمن بإيمانه و مرمن ناقص الإيمان أو ه مسلم من السلف فليس مراده تكفيْه وإنَّا أخذ بظاهر النصوص التي تنفي عنه وصف الإيمان فمخالفتهم و قال ه لذين يسيْة في الاسم لا يرىتب عليها حكم. ومذهب أهل السنة وسط في هذه المسألة بين المعتزلة والخوارج ا مرمن كامل الإيمانو يسلبون عنه الاسم فيكفرونه والمرجئة الذين يثبتون له الاسم المطلق ويقولون ه. الثالثة: دل الحديث على أن من خصال الإيمان المستحبة أن يُب المسلم لأخيه ما يُب لنفسه ويكره له ما يكره عنه من الأذ وينصح له ويجتهد في أداء حقوقه لنفسه فيأتيه بما يُب أن يرتى به ويمنع عنه ما يُب أن يمنع واحرىامه وتقديره والنظر في مصالحه. وأعظم ذلك إن رأ نقصا في دين أخيه اجتهد في إصلاحه. قال بعض السلف (أهل المحبة لله نظروا بنور الله وعطفوا على أهل معاصي الله مقتوا أعمالهم وعطفوا عليهم ليزيلوهم وأشفقوا على أبدانهم من النار بالمواعظ عن فعالهم.) الرابعة: من تَلى بهذه الخصلة العظيمة كان مستحقا لدخول الْنة. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من يرمن بالله واليوم الآخر ويأتي إلى الناس الذي يُب أن و أحب أن يزحزح عن النار ويدخل الْنة فلتدركه منيته وه وروي في مسند أحمد عن يزيد القسري قال قال لِ رسول الله: (أتَب الْنة قلت نعم قال يرتى إليه) رواه مسلم. فأحب لأخيك ما تَب لنفسك). وذلك أنه لما كان المسلم محسنا لإخوانه في الحياة الدنيا مشفقا عليهم حريصا على نفعهم جاماه الله بالإحسان في الآخرة وأدخله دار كرامته. ر على هذه الخصلة ويقو عليها من رمق سلامة الصدر وكان قلبه خاليا من الغل والغش الخامسة: إنَّا يقد والحسد فمن كان كذلك سره ما سر أخاه وساءه ما ساء أخاه. أما من كان يُمل في قلبه الغل فإنه يمنع من يساويه فيه و حد في خيْ أهذا الخيْ لمنافاته لما في قلبه من السوء. فإن الحسد يقتضي أن يكره الحاسد أن يفوقه أ أن يشركه المرمنون كلهم و لأنه يُب أن يمتام عن الناس بفضائله وينفرد بها عنهم والإيمان يقتضي خلا ذلك وه في الأرض فقال و فيما أعطاه الله من الخيْ غيْ أن ينقص منه شيء. وقد مدح الله في كتابه من لا يريد العل ةُ نجَْعَلُهَا لِلَّذِينَ لاَ يُرِيدُونَ عُلُواا فيِ الأَْرْضِ وَلاَ فَسَاد ا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ سبحانه: ( تِلْكَ الدَّارُ الآَْخِرَ (.
عدد الصفحات ١٤١142 السادسة: محبة الخيْ للغيْ لا تنافي أن يكره المرء أن يفوقه أحد في الْمال فلا يذم ولا يأثُ من كره ذلك. فقد يقول و لنبي صلى الله عليه وسلم وعنده مالك الرهاوي فأدركته وهأخرج أحمد من حديث ابن مسعود قال أتيت ا يا رسول الله قد قسم لِ من الْمال ما تر فما أحب أحدا من الناس فضلني بشراكين فما فوقهما أليس ذلك قال سفه الحق وغمص الناس). أما إذا فعل و من البغي فقال: (لا ليس ذلك بالبغي ولكن البغي من بطر أو ه منا لمحبة و باب الكبر والفخر على الناس فهذا مذموم قد نهى عنه الشرع وعليه تَمل آثار السلف وهذلك من الخيْ للمسلمين. السابعة: إذا رأ المسلم غيْه فاق عليه في فضيلة فتمنيه لها لنفسه له حالتان: 1. إن كانت تلك الفضيلة دينية كالعلم والعبادة وغيْها استحب له أن يتمنى ذلك كما تمنى النبي صلى الله عليه وسلم لنفسه منزلة الشهادة. وقال صلى الله عليه وسلم: ( لا حسد إلا في اثنتين رجل آتاه الله مالا فسلط على هلكته في الحق، ورجل آتاه الله الحكمة فهو يقضي بها ويعلمها) متفق عليه. فتمني المرء لما أعطي أخاه من الفضائل لا ينافي محبة الخيْ والنصح له لأنه من باب التنافس في طاعة الله والمسابقة بالخيْات. 2 . إن كانت تلك الفضيلة دنيوية فلا يشرع له تمنيها ولا خيْ في ذلك كما ذم الله عز وجل قوم قارون بقوله فَخَرَجَ عَلَى ق َوْمِهِ فيِ مِينَتِهِ قَالَ الَّذِينَ يُرِيدُونَ الحَْيَاةَ الدُّن ْيَا يَ ا لَيْتَ لَنَا مِثْلَ مَا أُوتيَِ قَارُونُ إِنَّهُ لَذُ و حَظٍّ عَظِيم ). وقال َعْضَكُمْ عَلَى ب َعْض ). فيكره للعبد تمني ذلك لأن الدنيا ليست مقصودة تعالى: (وَلاَ ت َتَمَن َّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ ب لذاتها وقد تكون وبالا عليه وقد يُصل مع ذلك نوع من الحسد. قال بعض السلف: (إذا رأيت من ينافسك في الدنيا فنافسه في الدين). الثامنة: كان السلف الصالح رحمهم الله يُبون لإخوانهم ما يُبون لأنفسهم وينصحون لهم وهذا يدل على تجردهم في و عن حظوظ أنفسهم وصدقهم وكمال إخلاصهم وحرصهم على إعلاء كلمة الله ونصرة دينه وخوفهم من العل رضيته لم أبعه). وقال ابن عباس: و الأرض. (كان عطاء بن واسع يبيع حمارا له فقال له رجل أترضاه لِ قال ل (كان عتبة الغلام إذا أراد أن و(إني لأمر على الآية من كتاب الله فأود أن الناس كلهم يعلمون منها ما أعلم). تمرات أفطر عليها ليكون لك مثل أجري). وقد و ء أيفطر يقول لبعض إخوانه المطلعين على أعماله أخرج لِ ما
عدد الصفحات ١٤٢143 قل العمل بهذا الخلق الكريم في الناس اليوم فرى المرء يقصر كثيْا في أداء حقوق إخوانه في الوقت الذي يستقصي حقه ويشح بماله. وتراه يبخس الناس ويأكل أموالهم في سبيل حصوله على عرض الدنيا بل تراه لا يتورع أبدا عن سالكا للطريق الخطأ في أمر و الناس وغشهم وترك مقتضى النصيحة لهم. وقد ير أخاه مشرفا على ضرر أخداع من أمور الدنيا فيبخل عليه بنصيحته ويمنعه التوجيه إلى الصواب والله المستعان. انتهى62 حد عمر لإبن :قصة كاذبة من حكايات المنابر الخمرِ حتى مات؟السرال: هل ضَرَبَ عمرُ ابنَهُ بسبب :الإجابة هذه الحكاية ت َت َرَدَّدُ كثيْ ا على ألسنة المتحدثين عن عدالة عمر بن الخطاب رضي الله عنه وعدمِ محاباتِهِ في يَكَادُ، إلا أنه وكذلك كثيْ من و تطبيق الشريعة، وسيدنا عمر وإن كان معروف ا أنه يمَُثِّلُ العدالة في أَسمَْى معانيها أ شهورين في التاريخ قد نُسِبَتْ إليه أمورٌ لم يَصِحّْ سَنَدُهَا، يَُكيها الناسُ توكيد ا لعدلِهِ.الم . ولا حول ولا .وهذه قصة كاذبة يستميل بها القصاص (خطباء المنابر اليوم) العامة بلا علم ينفع ولا عمل يشفع قوة إلا بالله العلى العظيم. وَ حول هذا الموضوع جاء فيها: إن أبا الفرجِ عبدَ الرحمن بنَ الْوميِّ ذَكَرَ في كتابه ونُشرت في مجلة إسلامية ف َت ْ مِنْ أهل بدر، كانا في مصر و سَرْوَعَةَ عُقبةُ بنُ الحارث، وهو ومعه أبو سيْة عمر بن الخطاب أن عبد الرحمن بن عمر ما الإحساسُ بخطئهما والتوبةُ إلى الله، غيْ أنهما غَضِبَا لله وشَرِبَا نَبيذ ا، وَظَنَّا أنه لا يُسكر، فَسَكِرَا، وكان يَكفيه وَالِِ مصرَ، وطلبا منه إقامةَ الحَْدِّ عليهما.و وه ،بنِ العاصِ و على أنفسهما، فذهبا إلى عمر بن العاص، فذهب معه وشَهِدَ و وقد كان عبد الله بن عمر سمَِعَ أن أخاه شَرِبَ، ثُ علِم أنه رفع أمره إلى عمر خطاب ا شديدَ و امةَ الحدِّ عليهما في دار عمرو. ثُ سمع أميْ المرمنين عمر بن الخطاب بذلك، فكتب إلى عمر إق حيثُ لم يُقِمْ الحد عليه في مكان عامٍّ مكشو ، كما يُقام على غيْه من عامَّةِ ،الَّلهْجَةِ، يَذكر فيه محاباتَهُ لابنه 62 خالد سعود البليهدbinbulihed@gmail.com الرياض: في9/2/2419 نقلا عن موقع صيد الفوائد الالكتروني http://www.saaid.net/Doat/binbulihed/56.htm
عدد الصفحات ١٤٣