112 حبُّ الدنيا :يقول الإمام الغزالِ-(حبُّ الدنيا رأسُ كلِّ خطيئة، وأساسُ كلِّ نقصان، ومنبعُ كلِّ فساد، ومَن انطو باطنه له و في أنْ تصف على حبِّ الدنيا حتى مال إلى شيء منها لا ليتزود منها ولا ليستعين بها على الآخرة، فلا يطمعن لذة المناجاة في الصلاة، فإنَّ مَنْ فرح بالدنيا لا يفرح بالله سبحانه وبمناجاته، وهمَّة الرجل مع قرَّة عينه، فإنْ كانت قرَّة عينه في الدنيا انصر لا محالة إليها همُّه، ولكن مع هذا فلا ينبغي أن يرىك المجاهدة ورد القلب إلى الصلاة، الدواء المر، ولمرارته استبشعته الطباع، وبقيت العلة مزمنة، وصار الداء عضالا ، و الشاغلة، فهذا ه وتقليل الأسباب حتى إنَّ الأكابر اجتهدوا أن يصلوا ركعتين لا يُدثوا أنفسهم فيها بأمور الدنيا، فعجزوا عن ذلك، فإذن لا مطمع وسواس، لنكون ممن خلط عملا صالحا وآخر سيئا ، ثلثها من الو فيه لأمثالنا، وليته سلم لنا من الصلاة شطرها أ وعلى الْملة فهمَّةُ الدنيا وهمَّةُ الآخرة في القلب مثل الماء الذي يصب في قدح مملوء بخل، فبقدر ما ندخل فيه من الماء يَرج منه من الخل لا محالة ولا يجتمعان). -لآخرة، فعند ذلك يسلبها الله تعالى ينابيع الحكمة، (إذا مالت قلوب العلماء إلى حبِّ الدنيا وإيثارها على ا ويطفىء مصابيح الهد من قلوبهم، فيخبرك عالمهم حين تلقاه أنه يَشى الله بلسانه، والفجور ظاهر في عمله، ما ذلك إلا لأنَّ المعلمين علموا لغيْ و فما أخصبَ الألسن يومئذ، وما أجدبَ القلوب، فوالله الذي لا إله إلا ه تعالى، والمتعلمين تعلموا لغيْ الله تعالى). الله -(فساد الرعايا بفساد الملوك، وفساد الملوك بفساد العلماء، وفساد العلماء باستيلاء حب المال والْاه، ومن استولى عليه حب الدنيا لم يقدر على الحسبة على الأراذل، فكيف على الملوك والأكابر، والله المستعان على كل حال). -(الحمد لله الذي عر أولياءه غوائل الدنيا وآفاتها، وكشف لهم عن عيوبها وعوراتها، حتى نظروا في شواهدها وآياتها، وومنوا بحسناتها سيئاتها، فعلموا أنه يزيد منكرها على معروفها، ولا يفي مرجوها بمخوفها، ولا يسلم لناس بجمالها، ولها أسرار سوء قبائح تهلك الراغبين طلوعها من كسوفها، ولكنها في صورة امرأة مليحة تستميل ا في وصالها، ثُ هي فرارة عن طلابها، شحيحة بإقبالها، وإذا أقبلت لم يرمن شرها ووبالها، إن أحسنت ساعة أساءت سنة، وإن أساءت مرة جعلتها سنة، فدوائر إقبالها على التقارب دائرة، وتجارة بنيها خاسرة بائرة، وآفاتها لتوالِ لصدور طلابها راشقة، ومجاري أحوالها بذل طالبيها ناطقة، فكل مغرور بها إلى الذل مصيْه، وكل على ا
عدد الصفحات ١١٢113 متكبر بها إلى التحسر مسيْه، شأنها الهرب من طالبها، والطلب لهاربها، ومن خدمها فاتته، ومن أعرض عنها صات، سلامتها تعقب السقم، وشبابها صفوها عن شوائب الكدورات، ولا ينفك سرورها عن المنغو واتته، لا يَل يسوق إلى الهرم، ونعيمها لا يثمر إلا الحسرة والندم، فهي خداعة مكارة طيارة فرارة، لا تزال تتزين لطلابها، حتى إذا صاروا من أحبابها كشرت لهم عن أنيابها، وشوشت عليهم مناظم أسبابها، وكشفت لهم عن مكنون عجائبها، ها، ورشقتهم بصوائب سهامها، بينما أصحابها منها في سرور وإنعام، إذ ولت عنها كأنها فأذاقتهم قواتل سمام أضغاث أحلام، ثُ عكرت عليهم بدواهيها فطحنتهم طحن الحصيد، ووارتهم في أكفانهم تَت الصعيد، إن ورا، ملكت واحدا منهم جميع ما طلعت عليه الشمس جعلته حصيدا كأن لم يغن بالأمس، تمني أصحابها سر وتعدهم غرورا، حتى يأملون كثيْا، ويبنون قصورا، فتصبح قصورهم قبورا، وجمعهم بُورا، وسعيهم هباء منثورا، ودعاؤهم ثبورا، هذه صفتها وكان أمر الله قدرا مقدورا).
عدد الصفحات ١١٣114 أصل قولهم: إِيَّاكِ أَعْنِي واسْمَعِي يا جَارَة أنه خرج يومئذ فمرّ ببعض أحياء طيء، فسأل عن سيد الحي أول من قال ذلك سهْل بن مالك الفزاري. وذلك فقيل له: حارثة بن لأْم. فأمَّ رحله فلم يُصبه شاهدا فقالت له أخته: انزل في الرحب والسعة، فنزل فأكرمته وألطفته. ثُ خرجت من خِباء إلى خباء فرأ أجمل أهل دهرها وأكملهم، وكانت عقيلة قومها وسيدة نسائها. في نفسه منها شيء، فجعل لا يدري كيف يرسل إليها ولا ماوافقها من ذلك. فجلس بفناء الخباء يوما فوقع ينشد:و وهي تسمع كلامه وه .. كيف ت َرَيْنَ في ف َتىَ ف َزَارَهْ .والحضارهْ و يا أُخْتَ خَيِْْ البَدْ ارَهْ .. إِيَّاكِ أَعْنيِ واسمَْعِي يا جَ .أَصْبَحَ ي َهْوَ حُرَّة مِعْطَارَهْ فلما سمعت قوله عرفت أنه إياها يعني، فقالت: ماذا بقول ذي عقل أريب، ولا رأي مُصيب، ولا أنف نجيب. فأقِم ما أقمت مُكرَّما ، ثُ ارتَِل إذا شئت مُسلَّما. فاستحيا من قولها وقال: ما أردت مُنكرا واسَوْأتاه. قالت: رتَل فأتى النعمان فحباه وأكرمه. فلما رجع نزل على أخيها، صدقت. وكأنها استحيت من تسرعها إلى تهمته. فا مُقيم عندهم تطلّعت إليه نفسُها وكان جميلا . فأرسلت إليه أن اخطُبني إن كانت لك فيّ يوما من الدهر و فبينما ه حاجة، فإني سريعة إلى ذلك. فخطبها وتزوجها وسار بها إلى قومه) ه
عدد الصفحات ١١٤115 بين الدنيا والآخرة :ويقول الغزالِ-(إنَّ الدنيا هي التي تضيق على المتزاحمين، أما الآخرة فلا ضيق فيها، وإنَّا مثال الآخرة نعمة سمواته وأرضه، لم يُسد غيْه العلم، فلا جرم مَنْ يُب معرفة الله تعالى ومعرفة صفاته وملائكته وأنبيائه وملكوت إذا عر ذلك أيضا ؛ لأنَّ المعرفة لا تضيق على العارفين، بل المعلوم الواحد يعلمه ألف ألف عالم ويفرح بمعرفته ويلتذ به، ولا تنقص لذة واحد بسبب غيْه، بل يُصل بكثرة العارفين: ميادة الأنس، وثمرة الاستفادة والإفادة، بحر واسع لا ضيق فيه، وغرضهم و اء الدين محاسدة؛ لأنَّ مقصدهم معرفة الله تعالى، وهفلذلك لا يكون بين علم المنزلة عند الله ولا ضيق أيضا فيما عند الله تعالى؛ لأنَّ أجلَّ ما عند الله سبحانه من النعيم لذة لقائه، وليس فيها ثرتهم، نعم إذا قصد العلماء بالعلم: المال ممانعة ومزاحمة، ولا يضيق بعض الناظرين على بعض، بل يزيد الأنس بك والْاه، تَاسدوا؛ لأنَّ المال أعيان وأجسام، إذا وقعت في يد واحد خلت عنها يد الآخر، ومعنى الْاه ملك نقص عنه لا محالة، فيكون ذلك و القلوب، ومهما امتلأ قلب شخص بتعظيم عالم، انصر عن تعظيم الآخر أ قلب بالفرح بمعرفة الله تعالى، لم يمنع ذلك أن يمتلئ قلب غيْه بها وأن يفرح بذلك). سببا للمحاسدة، وإذا امتلأ
عدد الصفحات ١١٥116 لا عذر بعد المشيب 1/233: » وأكبر الإعذار إلى بني آدم بعثة الرسل ،أي اعذر غاية الإعذار بعبده ،ي بالغ العذر فيهيُقال أعذر في الأمر أ القرآن. وقيل: و إليهم ليتم حجته عليهم وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا وقال وجاءكم النذير قيل في النذير: ه الرسل إليهم.و ه الشيب فإنه يأتي في سن و فراء والطبري قالوا: هوعن ابن عباس وعكرمة وسفيان ووكيع والحسين بن الفضل وال واللعب.و سن اللهو علامة لمفارقته سن الصبا الذي هو . فه.الاكتهال قلتُ ( جامعه): والإنذار فرع من الإعذار ومن أنذرك مرة بعد مرة فقد امال عذرك فلا عذر لك عنده.. والله إذا م التوبة والرجوع إلى ربه...اطال عمر إمرء فبلغه الستين فلا عذر له عنده في عد رو المنذري في الرىغيب عن أبي ذر رضى الله عنه – :قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :قال ثلاثةٌ يُبُّهم اللهُ وثلاثةٌ يبغِضُهم اللهُ ، فأمَّا الَّذين يُبُّهم فرجلٌ أتَى قوم ا فسألهم باللهِ ولم يسألهْم بقرابة بينهم وبينه فمنعوه؛ فتخلَّف رجلٌ بأعقابهِم فأعطاه سراا لا يعلمُ بعطيَّتِه إلاَّ اللهُ والَّذي أعطاه ، وقومٌ ساروا ليلَهم حتىَّ إذا كان النَّومُ أحبَّ إليهم ممَّا يِعدِلُ به فوضعوا رؤوسَهم ؛ فقام يتملَّقُني ويتلو آياتي، ورجلٌ كان في سريَّة فلقي العدو فهزموا؛ فأقبل بصدرِه حتىَّ يُ قتلَ أو يُفتحَ له.. والثَّلاثةُ الَّذين يُبغضُهم اللهُ الشَّيخُ الزَّاني، والفقيُْ المختالُ، والغنيُّ الظَّلومُ رواه الرىمذي والنسائي وابن حبان. سن الإنابة والخشوع و وجعل الستين غاية الإعذار لأن الستين قريب من معرىك المنية وه :ثُ قال ( القرطبي) ، وترقب المنية، ولقاء الله ففيه إعذار بعد إعذار، وإنذار بعد إنذار.والاستسلام لله الأول: بالنبي صلى الله عليه وسلم. والثاني: بالشيب وذلك عند كمال الأربعين، قال الله تعالى: وبلغ أربعين سنة قال رب أومعني أن أشكر نعمتك ار نعم الله عليه وعلى والديه ويشكرها.فذكر عز وجل: أن من بلغ الأربعين فقط أن له أن يعلم مقد قال مالك رحمه الله: أدركت أهل العلم ببلدنا وهم يطلبون الدنيا ويَالطون الناس حتى يأتي لأحدهم أربعون سنة فإذا أتت عليهم اعتزلوا الناس.ا.ه.
عدد الصفحات ١١٦117 أثر قراءة القرآن على المخ ثبت علميا أن تلاوة القرآن الكريم وترتيله والاستماع إلى آياته والإنصات لها يعزم القو العقلية، وأن الرىددات العقلية الصادرة عن أصوات تلاوة القرآن الكريم يجعل العقل يصدر سلسلة من الرىددات والطاقات تعر علميا باسم (موجات العقل). فإذا كنت حقا تريد تزويد عقلك بالموجات الصوتية المغذية لنشاط خلايا المخ استمع للقرآن الكريم وأنصت جيدا لآياته وراقب جيدا كيف تزداد قواك العقلية، وكيف تصبح مبدعا في تفكيْك. وثبت فعليا أن الإنسان يُتاج للاستماع إلى اللآيات المحكمات من كتاب الله كغذاء فعال للروح والعقل معا أكثر من حاجة العقل إلى المغذيات الطبيعية والأعشاب الطبية والفيتامينات وغيْها من منشطات العقل. والعجيب فعلا أن الإستماع للقرآن الكريم يزيل الضجر والتشتت والنسيان السريع بعكس الإستماع لأي أي شيء آخر. لذا فاحرصوا قدر استطاعتكم أن تظلوا يقظين أثناء الاستماع ولا تعطوا لعوامل التشتت الفرصة فقد ثبت أن السر في تركيبة عقولنا يكمن في أنه بالاستماع للقرآن الكريم تبقى خلايا مَك حية سعيدة حتى في أثناء فرىات الضغط عليها. وثبت توقف خلايا المخ عن التناقص بعد دوام الاستماع للقرآن الكريم،وكذلك ميادة قدرة المستمع على الرىكيز واستدعاء الذاكرة والقيام بعمليات حسابية لم يكن بالإمكان القيام بها من قبل... كما ثبت تأخر حدوث الالزهايمر وربما عدم حدوثه على الإطلاق في الذين يداومون على قراءة القرآن وحفظه.... وذلك بعكس ما ثبت علميا عن تأثيْ توالِ الصور وحفظ المشاهد والنغمات المدمر والذي يساعد على تناقص خلايا المخ باستمرار. ..فسبح ان الل ه
عدد الصفحات ١١٧118 النافع العلم (إنَّ غذاءَ القلب: العلمُ والحكمةُ وبهما حياته، كما أنَّ غذاءَ الْسد الطعام، :يقول أبوحامد الغزالِ في الإحياء ومَنْ فقد العلم فقلبه مريض وموته لامم، ولكنه لا يشعر به؛ إذ حبُّ الدنيا وشغله بها أبطل إحساسه، كما أنَّ الحال وإن كان واقعا ، فإذا حطَّ الموت عنه أعباء الدنيا أحسَّ بهلاكه، وتَسَّر غلبةَ الخو قد تبطل ألم الْراح في تَسُّرا عظيما ثُ لا ينفعه، وذلك كإحساس الآمن خوفه، والمفيق من سكره بما أصابه من الْراحات في حالة تبهوا).الخو ، فنعوذ بالله من يوم كشف الغطاء فإنَّ الناسَ نيام فإذا ماتوا انو السُّكْر أ -(إنَّ العلمَ حياةُ القلوب من العمى، ونورُ الأبصار من الظلم، وقوةُ الأبدان من الضعف، يبلغ به العبد مناملَ الأبرار والدرجات العلى، والتفكر فيه يعدل بالصيام، ومدارسته بالقيام، به يُطاع الله عزَّ وجلَّ، وبه يُعبد وبه إمام والعمل تابعه، يُلهمه السعداء و به تُوصَل الأرحام، وبه يعر الحلال والحرام، وهيوحَّد وبه يمجَّد وبه يُتورَّع، و ويُُرمه الأشقياء). -(التلطُّفُ في اجتذاب القلوب إلى العلم الذي يفيد حياة الأبد، أهمُّ من التلطُّف في اجتذابها إلى الطبِّ الذي ب والأرواح، المتوصل به إلى حياة تدوم أبد الآباد، فأين لا يفيد إلا صحة الْسد، فثمرة هذا العلم: طب القلو منه الطب الذي يعالج به الأجساد؟ وهي معرَّضة بالضرورة للفساد في أقرب الآماد، فنسأل الله سبحانه التوفيق للرشاد والسداد إنه كريم جواد).
عدد الصفحات ١١٨119 الشروط في الزواج وا عليه في العقد أن كل امرأة يتزوج بها تكون طالقا، وكل سئل شيخ الإسلام رحمهُ اللّه عن رجل تزوج، وشرط ؟فما الحكم في المذاهب الأربعة :جارية يتسري بها تعتق عليه، ثُ إنه تزوج وتسري فأجاب: هذا الشرط غيْ لامم في مذهب الإمام الشافعي. ولامم له في مذهب أبي حنيفة: متى تزوج وقع به الطلاق، ومتى تسري عتقت عليه الأمة، وكذلك مذهب مالك. وأما مذهب أحمد فلا يقع به الطلاق ولا العتاق، لكن إذا تزوج وتسري كان الأمر بيدها: إن شاءت أقامت معه، وإن شاءت فارقته؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: (إن أحق الشروط أن يوفي به ما استحللتم به الفروج). ولأن رجلا تزوج امر أة بشرط ألا يتزوج عليها، فرفع ذلك إلى عمر، فقال: مقاطع الحقوق عند الشروط.. .لا يقع به، ولا تملك امرأته فراقه :والثاني .يقع به الطلاق والعتاق :أحدها :فالأقوال في هذه المسألة ثلاثة فإن شاءت أن تقيم معه، :لامرأته ما شرط لهأنه لا يقع به طلاق ولا عتاق؛ لكن :أعدل الأقوال و والثالث وه . انتهى كلامه من مجموع الفتاو كتاب النكاحوإن شاءت أن تفارقه، وهذا أوسط الأقوال وقال رحمه الله:وأما صورة السرال فيه أنه مشروط في العقد، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: (إن أحق الشروط أن توفوا به ما استحللتم به الفروج)، أخرجاه في الصحيحين؛ ولهذا كان مذهب طوائف من السلف والخلف، وعمر و بن العاص، وحماد بن ميد، وطاووس، والأوماعي، وأحمد ابن حنبل، وغيْهم: إذا اشرىط لها ألا يتزوج عليها كان الشرط صحيحا. وإذا تزوج كان لها الخيار، وهذا أبلغ من كونه يشرىط لها أنه إذا تزوج فأمر الزوجة بيدها، ومقصودها واحد، وفي كلا الموضعين إنَّا يكون لها الخيار مادامت موجة. انتهى من مجموع الفتاو كتاب الطلاق
عدد الصفحات ١١٩120 استراحة وشعرٌ جميل :للسيد مانع سعيد العتيبه شعر رائع يقول فيه أحلى الورود على خُطاكِ تفتَّحَتْ *****فتخيْي ما شئتِ منها واجم عي. ولتمنحيني وردة من بينها ذبلتْ مد عمري معي. و ******* تبقى ول هذا فرادي في الطريق فرشتُهُ ******* فإذا أشتكى أو صاح لا تتوجعي. ما صاح من ألم فرادي إنَّا *********** من رِقَّة الأقدامِ فوق الأضلعِ. الطاعات والخيرات الأخروية :يقول الغزالِ في الإحياء-(الطاعات غذاءٌ للقلوب، والمقصود شفاؤها وبقاؤها، وسلامتها في الآخرة وسعادتها، وتنعُّمها بلقاء الله تعالى، فالمقصد لذة السعادة بلقاء الله فقط، ولن يتنعم بلقاء الله إلا مَنْ مات محبَّا لله تعالى، طال ذكره له، فالأنس يُصل بدوام الذكر، والمعرفة عارفا بالله، ولن يُبه إلا مَنْ عرفه، ولن يأنس بربِّه إلا من تَصل بدوام الفكر، والمحبة تتبع المعرفة بالضرورة، ولن يتفرغ القلب لدوام الذكر والفكر إلا إذا فرغ من شواغل لشر الدنيا، ولن يتفرغ من شواغلها إلا إذا انقطع عنه شهواتها، حتى يصيْ مائلا إلى الخيْ مريدا له، نافرا عن ا مبغضا له، وإنََّّا يميل إلى الخيْات والطاعات إذا علم أنَّ سعادته في الآخرة منوطة بها، كما يميل العاقل إلى القصد الذ يفرغها و والحجامة لعلمه بأنَّ سلامته فيهما، وميل النفس إلى الخيْات الأخروية وانصرافها عن الدنيوية ه انتهىاظبة على أعمال الطاعة، وترك المعاصي بالْوارح). للذكر والفكر، ولن يتأكد ذلك إلا بالمو
عدد الصفحات ١٢٠121 إن الله لا يغير ما بقومٍ حتى يغيروا مَرَدَّ .. إِنَّ اللَّهَ لاَ ي ُغَي ِّرُ مَا بِقَوْم حَتىَّ ي ُغَي ِّرُوا مَا بِأَن ْفُسِهِمْ وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْم سُوء ا فَلاَ :.أين نحن من قوله سبحانه 11) [الرعد11] قال الطبري16/ 382): وقوله تعا: (إن الله لا يغيْ ما بقوم حتى يغيْوا ما بأنفسهم) يقول تعالى ذكره: (إن الله لا يغيْ ما بقوم)، من عافية ونعمة، فيزيل ذلك عنهم ويهلكهم= (حتى يغيْوا ما بأنفسهم) من ذلك بظلم بعضهم بعض ا، واعتداء بعضهم على بعض،ف َتَحلَّ بهم حينئذ عقوبته وتغييْه. وقال القشيْي في لطائف الإشارات: إذا غيّْوا ما بهم إلى الطاعات غيّْ الله ما بهم من النقمة إلى الإحسان والنعمة .. وإذا كانوا في نعمة فغيّْوا ما بهم من الشكر لله إلى الكفر بنعمته ومعص يته بها؛ تغيّْ عليهم ما منّ به من الإنعام فيسلبهم ما وهبهم من ذلك.. وإذا كانوا في شدة لا يغيْ ما بهم من البلاء حتى يغيْوا ما بأنفسهم، وإذا أخذوا في التضرع، وأظهروا العجر غيّْ ما بهم من المحنة بالتبديل والتحويل .
عدد الصفحات ١٢١122 الأخلاق الحسنة على التحقيق و (الخلق الحسن صفة سيد المرسلين، وأفضل أعمال الصديقين، وه :لإحياءويقول الإمام الغزالِ في ا شطر الدين، وثمرة مجاهدة المتقين، ورياضة المتعبدين، والأخلاق السيئة هي السموم القاتلة، والمهلكات الدامغة، لمنخرطة بصاحبها في سلك والمخامي الفاضحة، والرذائل الواضحة، والخبائث المبعدة عن جوار رب العالمين، ا الشياطين، وهي الأبواب المفتوحة إلى نار الله تعالى الموقدة التي تطلع على الأفئدة، كما أنَّ الأخلاق الْميلة هي الأبواب المفتوحة من القلب إلى نعيم الْنان وجوار الرحمن، والأخلاق الخبيثة أمراض القلوب وأسقام النفوس، إلا لأبد، وأين منه المرض الذي لا يفوت إلا حياة الْسد، ومهما اشتدت عناية الأطباء أنه مرض يفوت حياة ا بضبط قوانين العلاج للأبدان وليس في مرضها إلا فوت الحياة الفانية، فالعناية بضبط قوانين العلاج لأمراض قلب و إذ لا يَل القلوب وفي مرضها فوت حياة باقية أولى، وهذا النوع من الطب واجب تعلمه على كل ذي لب أهملت تراكمت وترادفت العلل وتظاهرت، فيحتاج العبد إلى تأنق في معرفة علمها و من القلوب عن أسقام ل المراد بقوله تعالى: قَدْ أَف ْلَحَ مَنْ مَكَّاهَا، وإهمالها و وأسبابها، ثُ إلى تشميْ في علاجها وإصلاحها، فمعالْتها ه دَسَّاهَا). المراد بقوله: وَقَدْ خَابَ مَنْ و ه أمهات الأخلاق وأصولها (أمهات الأخلاق وأصولها: أربعة، الحكمة والشجاعة والعفة والعدل، ونعني بالحكمة: حالة للنفس بها يدرك الصواب من الخطأ في جميع الأفعال الاختيارية. كمة، وتضبطهما في ونعني بالعدل: حالة للنفس وقوة بها تسوس الغضب والشهوة، وتَملهما على مقتضى الح الاسرىسال والانقباض على حسب مقتضاها. ونعني بالشجاعة: كون قوة الغضب منقادة للعقل في إقدامها وإحجامها. ونعني بالعفة: تأدب قوة الشهوة بتأديب العقل والشرع.
عدد الصفحات ١٢٢123 حسن التدبيْ، فمن اعتدال هذه الأصول الأربعة تصدر الأخلاق الْميلة كلها؛ إذ من اعتدال قوة العقل يُصل وجودة الذهن وثقابة الرأي، وإصابة الظن، والتفطن لدقائق الأعمال، وخفايا آفات النفوس، ومن إفراطها تصدر الْربزة والمكر والخداع والدهاء. ومن تفريطها يصدر البله والغمارة، والحمق والْنون، وأعني بالغمارة قلة التجربة في الأمور مع سلامة التخيل، فقد ون الإنسان غمرا في شيء دون شيء، والفرق بين الحمق والْنون: أن الأحمق مقصوده صحيح، ولكن سلوكه يك الطريق فاسد، فلا تكون له روية صحيحة في سلوك الطريق الموصل إلى الغرض، وأما المجنون فإنه يَتار ما لا ينبغي أن يَتار، فيكون أصل اختياره وإيثاره فاسدا . جاعة فيصدر منه الكرم والنجدة والشهامة، وكسر النفس والاحتمال والحلم، والثبات وكظم وأما خلق الش الغيظ، والوقار والتودد، وأمثالها وهي أخلاق محمودة. التهور، فيصدر منه الصلف والبذخ، والاستشاطة والتكبر والعجب، وأما تفريطها فيصدر منه و وأما إفراطها وه لخساسة وصغر النفس، والانقباض عن تناول الحق الواجب. المهانة والذلة، والْزع وا وأما خلق العفة فيصدر منه السخاء والحياء، والصبر والمسامحة، والقناعة والورع، واللطافة والمساعدة والظر وقلة والرياء التفريط فيحصل منه الحرص والشره، والوقاحة والخبث، والتبذير والتقتيْو الطمع، وأما ميلها إلى الإفراط أ والهتكة والمجانة، والعبث والملق والحسد والشماتة، والتذلل للأغنياء واستحقار الفقراء وغيْ ذلك. فأمهات محاسن الأخلاق هذه الفضائل الأربعة وهي الحكمة والشجاعة والعفة والعدل والباقي فروعها، ولم يبلغ ليه وسلم، والناس بعده متفاوتون في القرب والبعد منه، كمال الاعتدال في هذه الأربع إلا رسول الله صلى الله ع قريب من الله تعالى بقدر قربه من رسول الله صلى الله عليه وسلم).و فكلُّ من قرب منه في هذه الأخلاق فه
عدد الصفحات ١٢٣124 إنا أعطيناك الكوثر ذُكر رسول الله قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: وَكَانَ الْعَاصُ بْنُ وَائِل السَّهْمي فِيمَا ب َلَغَنيِ إذَا -صلى الله عليه وسلم-قال: مَاتَ لاَن ْقَطَعَ ذكرُه وَاسْت َرَحْتُمْ مِنْهُ، فَأَن ْزَلَ اللَّهُ فيِ ذَلِكَ: إِنَّا أَعْطَي ْنَاكَ الْكَوْث َرَ و رَجُلٌ أَب ْت َرُ لاَ عَقِب لَهُ لَ و دَعُوهُ فَإِنَََّّا هُ والكوثر: أ الكثيْ العظيم. ،دُّن ْيَا وما فيهاخَي ْرٌ لَكَ مِنْ الو ) أ مَا هُ (19) سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم وقيل له: يا رسول :ثُ رو ابن إسحاق بإسناده الصحيح عن أنس قال الله ما الكوثر الذي أعطاك الله؟ قال: (نهر كما بين (صنعاء) إلى (أيلة) آنيته كعدد نجوم السماء ترده طيور لها ..إنها يا رسول الله لناعمة. قال: (أكلها أنعم منها) :يقول عمر بن الخطاب :قال ؛كأعناق الإبل) أعناق غيْه أنه قال صلى الله عليه وسلم: (من شرب منه لا يظمأ أبدا) و وقد سمعت في هذا الحديث أ:قال ابن إسحاق (53) قر، والعرب يسمي كل شيء كثيْ في كنوفل من النفل وحوقر من الح ؛على ومن( فوعل ) من الكثرة :والكوثر قيل لعجوم رجع ابنها من السفر بِ آب (أ رجع :كثيْ في المقدار والخطر: كوثرا. قال سفيان بن عيينةو العدد أ .وعاد) ابنك؟ قالت آب بكوثر، يعني بمال كثيْ (51) عكرمة: النبوة والكتاب، القرآن العظيم، وقالو الخيْ الكثيْ، وقال الحسن: هو وقال سعيد بن جبيْ ومجاهد: ه العظيم من الأمر.و وقال محمد بن إسحاق ه(52) أغمى عليه، فرفع رأسه و عن أنس بن مالك قال: بينا رسول الله صلى الله عليه وسلم معنا إذ أغفى إغفاءة أ اللَّهِ فقرأ بِسْمِ َرَ فقرأ حتى ختم السورة فلما قرأها قال: أتدرون ما الكوثر؟ أنه نهر في الْنة وعدنيه ربيّ عز وجلّ فيه خيْ كثيْ، لذلك النهر حوض يرد عليه أمتي يوم القيامة آنيته عدد الكواكب فيُختلج 19 سيْة ابن هشام ت طه عبد الرؤو سعد2 /03) 53 صحيح السيْة النبوية للشيخ الألباني (ص219) 51 راجع تفسيْ القرط23 /216. 52 تفسيْ الثعلبي = الكشف والبيان عن تفسيْ القرآن13 /013)
عدد الصفحات ١٢٤125 ربّ إنّه من أمتي فيقال: أنك لا تدري ما أحدثوا :ع منهم قوم هم أهل البدعة) فأقولمنهم (أ يُُجز ويمُن ».(50) فوائد من كتاب اختلاف العلماء أسباب وموقفنا من لابن عثيم بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلّم اختلفت الأُمَّة في أحكام الشريعة التي لا تقضي على أصول الشريعة وأصول مصادرها. أسباب الخلا نجملها بما يأتيو : 1. أن يكون الدليل لم يبلغ هذا المخالف الذي أخطأ في حكمه.فهذا السبب يكون في الصحابة وفيمن بعدهم. 2. أن يكون الحديث قد بلغ الرجل ولكنه لم يثق بناقله، ورأ أنه مَالف لما هو أقو منه، فأخذ بما يراه أقو منه. 3. أن يكون الحديث قد بلغه ولكنه نسيه. 4. أن يكون بلغه وفهم منه خلا المراد. مثال: اختلا العلماء رحمهم الله في معنى أَ و لَ امَسْتُمُ النِّسَآءَ . البعض منهم فهم أن المراد مطلق اللمس، وآخرون فهموا أن المراد به اللمس المثيْ للشهوة، وآخرون فهموا أن المراد به الِْماع، وهذا الرأي رأي ابن عباس رضي الله عنهما. والصواب مع مَن ير أنه الِْماع لماذا؟ لأن الله تبارك وتعالى ذَكَرَ نوعين في طهارة الماء، طهارة الحدث الأصغر والأكبر: · ففي طهارة الحدث الأصغر قوله: فاغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِ يَكُمْ إِلىَ الْمَرَافِقِ وَامْسَحُواْ بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلىَ الْكَعْبَينِ . · وفي طهارة الحدث الأكبر قوله: وَإِن كُنتُمْ جُنُبا فَاطَّهَّرُواْ... الآية. 50 السنن الك2 /10، صحيح مسلم: 1 /12، بتفاوت
عدد الصفحات ١٢٥126 وكان مقتضى البلاغة والبيان أن يُذكر أيضا موجبا الطهارتين في طهارة التيمم: · فموجب طهارة الحدث الأصغر قوله تعالى: أَ و جَآءَ أَحَدٌ مِّنْكُم مِّنَ الْغَائِطِ · وموجب طهارة الحدث الأكبر قوله: أَو لَ مَسْتُمُ النِّسَآءَ ولو جعلنا الملامسة هنا بمعنى اللمس، لكان في الآية ذِكْر موجبين من موجبات طهارة الحدث الأصغر، وليس فيها ذكر لشيء من موجبات طهارة الحدث الأكبر، وهذا خلا ما تقتضيه بلاغة القرآن. 5. أن يكون قد بلغه الحديث لكنه منسوخ ولم يعلم بالناسخ، فيكون الحديث صحيحا والمراد منه مفهوما ولكنه منسوخ، والعالم لا يعلم بنسخه، فحينئذ له العذر لأن الأصل عدم النسخ حتى يعلم بالناسخ. 6. أن يعتقد أنه مُعارَض بما هو أقو منه من نص أو إجماع. بمعنى أنه يصل الدليل إلى المستدل، ولكنه ير أنه معارض بما هو أقو منه من نص أو إجماع، وهذا كثيْ في خلا الأئمة. وما أكثر ما نسمع من ينقل الإجماع، ولكنه عند التأمل لا يكون إجماعا . 7. أن يأخذ العابحديث ضعيف أو يستدل استدلالا ضعيفا . وهذا كثيْ جدا ، كذلك أيضا مَن يأخذ بدليل ضعيف من حيث الاستدلال. الدليل قوي لكنه من حيث الاستدلال به ضعيف. والسرال هنا مَن نتبع من هرلاء العلماء؟ الواجب على مَن علِم بالدليل أن يتبع الدليل ولو خالف مَن خالف من الأئمة. إذا لم يَالف إجماع الأمة . والناس ينقسمون في هذا الباب إلى ثلاثة أقسام: 1 عالمِ رمقه الله عِلما وفهما : فله الحق أن يجتهد وأن يقول، بل يجب عليه أن يقول ما كان مقتضى الدليل عنده مهما خالفه مَن خالفه من الناس، لأنه مأمور بذلك. 2 طالب علم عنده من العلم، لكن لم يبلغ درجة ذلك المتبحِّر: فلا حرج عليه إذا أخذ بالعموميات والإطلاقات وبما بلغه، ولكن يجب عليه أن يكون محرىما في ذلك، وألا يقصِّر عن سرال مَن هو أعلى منه من أهل العلم؛ لأنه قد يَطئ، وقد لا يصل علمه إلى شيء خصَّص ما كان عاماا، أو قيَّد ما كان مطلقا ، أو نَسَخَ ما يراه محكما . وهو لا يدري بذلك 3 عامي لا يدري شيئا : فهذا يجب عليه أن يسأل أهل العلم. لكن من يسأل؟ هل نقول: يجب عليك أن تتحر مَن هو أقرب إلى الصواب فتسأله ثُ تأخذ بقوله، أو نقول: اسأل مَن شئت ممَّن تراه من أهل العلم؟
عدد الصفحات ١٢٦127 فالذيأر في هذه المسألة أنه يسأل مَن يراه أفضل في دينه وعلمه لا على سبيل الوجوب، لأن من هو أفضل قد يَطئ في هذه المسألة المعينة، ومن هو مفضول قد يصيب فيها الصواب، فهو على سبيل الأولوية، والأرجح: أن يسأل من هو أقرب إلى الصواب لعلمه وورعه ودينه. القلب والجوارح الإمام الغزالِ في الإحياء: يقول -(إنَّ بين الْوارح وبين القلب علاقة حتى إنَّه يتأثر كلُّ واحد منهما بالآخر، بهجوم أمر و إذا أصابته جراحة تألم بها القلب، وتر القلب إذا تألم بعلمه بموت عزيز مِنْ أعزته، أو فرى العض الأصلُ المتبوع، فكأنَّه الأميُْ و اللون، إلا أنَّ القلبَ همَو ، تأثَّرت به الأعضاء، وارتعدت الفرائص، وتغيَّْ المقصود، و والراعي، والْوارحُ كالخدم والرعايا والأتباع، فالْوارحُ خادمةٌ للقلب بتأكيد صفاتها فيه، فالقلبُ ه سَدِ مُضْغَة إِذَا والأعضاءُ آلات موصلة إلى المقصود، ولذلك قال النبيُّ صلى الله عليه وسلم (أَلا وَإِنَّ فيِ الَْ صَلَحَتْ صَلَحَ الَْْسَدُ كُلُّهُ، وَإِذَا فَسَدَتْ فَسَدَ الَْْسَدُ كُلُّهُ أَلا وَهِيَ الْقَلْبُ) (51) .) -َنَالَ اللهَ لحُُومُهَا وَلاَ دِمَاؤُهَا وَلَكِنْ ي َنَالُهُ الت َّقْوَ مِنْكُمْ، وهي صفة القلب، فمن ه ذا الوجه (قال الله تعالى: لَنْ ي يجب لا محالة أن تكون أعمال القلب على الْملة أفضل من حركات الْوارح ثُ يجب أن تكون النية من جملتها أفضل لأنها عبارة عن ميل القلب إلى الخيْ وإرادته له وغرضنا من الأعمال بالْوارح أن يعود القلب إرادة الخيْ ب على الذكر والفكر). ويركد فيه الميل إليه ليفرغ من شهوات الدنيا ويك -َعْمَلْهَا كَتَب َهَا اللهُ عِنْدَهُ حَسَنَة كَامِلَة ) (قال صلى الله عليه وسلم: (مَنْ هَمَّ بحَِسَنَة ف َلَمْ ي ( 55)؛ لأنَّ همَّ القلب هو ميلُه إلى الخيْ وانصرافُه عن الهو وحب الدنيا وهي غاية الحسنات، وإنََّّا الإتمام بالعمل يزيدها تأكيدا ، فليس المقصود من إراقة دم القربان: الدم واللحم، بل ميل القلب عن حبِّ الدنيا، وبذلها إيثارا لوجه الله تعالى، وهذه الصفة قد حصلت عند جزم النية والهمة، وإنْ عاق عن العمل عائق ف لَنْ ي َنَالَ اللهَ لحُُومُهَا وَلا دِمَاؤُهَا وَلَكِنْ (51) رواه البخاري في كتاب الإيمان، باب فضل من استبرأ لدينه،52)، ومسلم في كتاب المساقاة، باب أخذ الحلال وترك الشبهات، (1599 .) (55) رواه البخاري في كتاب الرقاق، باب من هم بحسنة أو بسيئة،6126)، ومسلم في كتاب الإيمان، باب إذاهم العبد بحسنة كتبت وإذا هم بسيئة لم تكتب، (1599 .)
عدد الصفحات ١٢٧