المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

أنابيش

محمد عبدالمعطي محمد

صفحة ٤ من ١٦

50 أقوال حكيمة إن الرَّجل الذي يريدُ من الناسِ الهتا َ باسمِْه والدورانَ حولَه، ليس إلا صَنم ا حياا ينبغي أن يَلقَى مصيَْ الأصنامِ المنحوتةِ من الحجرِ والخَشَب ! ( الشيخ محمد الغزالِ) وأما من طلب إصلاح الأمة بوسيلة سو هذه -ينيعني الد-فقد ركب بها شططا، وجعل النهاية بداية، ، وانعكست الرىبية، وانعكس فيها نظام الوجود، فينعكس عليه القصد، فلا يزيد الأمة إلا نحسا، ولا يكسبها إلا تعسا.. (جمال الدين الأفغاني) يل الليند )( إيزاب !الموتو بل نَّضى خطوة فخطوة نح ،نتوجه إلى أ مكان مهما أسرعنالا فى هذه الحياة يمكن لا بل إنك بدأت بقتل كائن حقيقي ،يعنى فقط إنك ضعيفلا أن ترتد قناعا لمواجهة المجتمع . ولن يتسنى لك يوما أن تكون أجمل منه.استعادته!(صديقي أسامة محمود) نواميس الحب لكنه على الأقل مكان تسودُه !العائلي في البيت الذي تعيشُ فيه بعيدا عن الكمالو قد يكونُ الْ تصوّر نفسك وقد !مكانٌ يمُكنك فيه أن تتحرر من الحذر المستمر مِن الناس الذين يُيطون بك !وليس الخو انتزعُوك -مثلي - !في سن الثامنة من هذا العش الدافئ، وألقوا بك في عالم من العُنف، والخداع، والكتمان (جورج اوريل ) بدء حياة جديدة، ولكنه يستطيع الآن أن يضع بداية جديدة ليسطر و لف لا يستطيع أحد إرجاع الزمن إلى الخ نهاية جديدة (غسان

عدد الصفحات ٥٠

51 هكذا أحبوه صلى الله علي وسلم اعِيِّ، قَالَ: السَّمَ قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: وَحَدَّثَنيِ يَزِيدُ بْنُ أَبيِ حَبِيب ، عَنْ مَرْثَدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الي َزَنيِّ، عَنْ أَبيِ رُهْم نَا وَأُمُّ أَيُّوبَ فيِ أَيُّوبَ، قَالَ: لَمَّا ن َزَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فيِ ب َيْتيِ، ن َزَلَ فيِ السُّفْلِ، وَأَ و حَدَّثَنيِ أَبُ الْعُلْوِ، ف َقُلْتُ لَهُ: َنْزِلَ يَا نَبيَِّ اللَّهِ، بِأَبيِ أَنْتَ وَأُمِّي، إ نيِّ لأََكْرَهُ وَأُعْظِمُ أَنْ أَكُونَ ف َوْقَكَ، وَتَكُونَ تََْتيِ، فَاظْهَرْ أَنْتَ فَكُنْ فيِ الْعُلْوِ، وَن قَالَ: فَكَانَ الْب َيْتِ. نحَْنُ ف َنَكُونَ فيِ السُّفْلِ، ف َقَالَ: يَا أَبَا أَيُّوبَ، إنَّ أَرْفَقَ بِنَا وَبمَِنْ ي َغْشَانَا، أَنْ نَكُونَ فيِ سُفْلِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فيِ سُفْلِهِ، وَكُنَّا ف َوْقَهُ فيِ الْمَسْكَنِ، فُ بهَِا ٌ غَي ْرَهَا، ن ُنَشِّ ف َلَقَدْ انْكَسَرَ حُبٌّ (قِدر فيه ماء) لَنَا فِيهِ مَاءٌ ف َقُمْتُ أَنَا وَأُمُّ أَيُّوبَ بِقَطِيفَة لَنَا، مَا لَنَا لحَِا َقْطُرَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْهُ شَيْءٌ ف َي ُرْذِيَهُ. الْمَاءَ، تخََوُّف ا أَنْ ي أَيُّوبَ مَوْضِعَ يَدِهِ، فَأَكَلْنَا مِنْهُ مُّ قَالَ: وَكُنَّا نَصْنَعُ لَهُ الْعَشَاءَ، ثَُُّ ن َب ْعَثُ بِهِ إلَيْهِ، فَإِذَا رَدَّ عَلَي ْنَا فَضْلَهُ ت َيَمَّمْتُ أَنَا وَأُ َبْتَغِي بِذَلِكَ الْب َرَكَةَ، حَتىَّ ب َعَث ْنَا إلَيْهِ لَي ْلَة بِعَشَائِهِ وَقَدْ جَعَلْنَا لَهُ بَصَلا أَ ثُوم ا، ف َرَدَّهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ و ن ر ا. قَالَ: فَجِئْتُهُ فَزِع ا، ف َقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، بِأَبيِ أَنْتَ وَأُمِّي، رَدَدْتَ عَشَاءَكَ، وَلمَْ أَرَ فِيهِ وَسَلَّمَ، وَلمَْ أَرَ لِيَدِهِ فِيهِ أَث َ كَةَ، قَالَ: إنيِّ وَجَدْتُ لْب َرَ مَوْضِعَ يَدِكَ، وَكُنْتَ إذَا رَدَدْتُهُ عَلَي ْنَا، ت َيَمَّمْتُ أَنَا وَأُمُّ أَيُّوبَ مَوْضِعَ يَدِكَ، ن َبْتَغِي بِذَلِكَ ا الثوم)، وَأَنَا رَجُلٌ أُنَاجِي، فَأَمَّا أَن ْتُمْ فَكُلُوهُ. قَالَ: فَأَكَلْنَاهُ، وَلمَْ نَصْنَعْ لَهُ تِلْكَ و فِيهِ رِيحَ هَذِهِ الشَّجَرَةِ ( البصل أ الشَّجَرَةَ ب َعْدُ.) ( 12) 12 سيْة ابن هشام ت السقا1 /199) والحديث رجاله كلهم ثقات وقد صرح ابن اسحق بالتحديث فالحديث أقل درجاته الحسن

عدد الصفحات ٥١

52 من بديع وصايا المصطفى صلى الله علي وسلم ». في صحيح الْامع :ومن ثُ قيل ،(لا تصاحب إلا مرمنا) وكامل الإيمان أولى لأن الطباع سراقة :جاء في فيض القدير للمناوي صحبة الأخيار تورث الخيْ وصحبة الأشرار تورث الشر كالريح إذا مرت على النتن حملت نتنا وإذا مرت على .الطيب حملت طيبا أهل طاعة الله ومن ثُ وقال الشافعي: ليس أحد إلا له محب ومبغض فإذن لا بد من ذلك فليكن المرجع إلى قيل: وإن لم يكونوا من قبيل ولا بلد ..ولا يصحب الإنسان إلا نظيْه. وصحبة من لا يَا الله لا يرمن غائلتها لتغيْه بتغيْ الأعراض قال تعالى ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا .. .والطبع يسرق من الطبع من حيث لا يدري ،واتبع هواه وكان أمره فرطا وأخ ،وأخ لدنياك فلا نزاع فيه إلا الخلق ،قال حجة الإسلام: والإخوان ثلاثة: أخ لآخرتك فلا نزاع فيه إلا الدين لتسأنس به فلا نزاع فيه إلا السلامة من شره وخبثه وفتنته. قال في الحكم: لا تصحب من لا ينهضك حاله ولا يدلك على الله مقاله. والصوفية الْاهلين أي الذين قنعوا بظاهر ،: الْبابرة الغافلين، والقراء المداهنينوقال التسرىي: احذر صحبة ثلاثة النسبة وتَلوا للناس بالزهد والتعبد وهرلاء على العوام فتنة وبلاء. والْاهل ،فالعالم يغر الناس بتهتكه ،قال علي كرم الله وجهه: قطع ظهري رجلان: عالم متهتك، وجاهل متنسك . فعليك بامتحان من أردت صحبته لا لكشف عورة بل لمعرفة الحق. يفتنهم بتنسكه ،بل هي أوثق عر المداخلة ،(ولا يأكل طعامك إلا تقي) لأن المطاعمة توجب الألفة وتردي إلى الخلطة . .ومَالطة غيْ التقي يَل بالدين ويوقع في الشبه والمحظورات فإن سلم ،مسامحة في إغضاء عن منكرو د إما بمتابعة في فعل أعن فساو فكأنه ينهى عن مَالطة الفجار؛ إذ لا تخل من ذلك ولا يكاد فلا تخطئه فتنة الغيْ به..

عدد الصفحات ٥٢

53 وأعطى المرلفة ،وليس المراد حرمان غيْ التقي من الإحسان لأن المصطفى صلى الله عليه وسلم أطعم المشرك ار إليه الطيبي النهي عن كسب الحرام وتعاطي بل يطعمه ولا يَالطه والحاصل أن مقصود الحديث كما أش ،المئين فالمعنى لا تصاحب إلا مطيعا ولا تخالل إلا تقيا. ا.ه. ،ما ينفر منه المتقي من حَبَّ طَبَّ (مثل عربي) من احب فطن واحتال لمن يُب، والطِّب في اللغة :(من حب طب ) قالوا معناه :قال الميداني في مجمع الامثال المهارة والذكاء) اه الحَذَق (أ و ه قولهم مَنْ حَبَّ طَب معناه من أحب فطِن وحذق واحتال لمن يُُبُّ والطِبّ معناه في اللغة الحذق والفِطنة وإنَّا سمُي :بكرو قال أب الطبيب طبيبا لفِطنته يقال رجل طَبٌّ وطبيب إذا كان حاذِقا :قال عنرىة غْدِفي دوني القِناعَ فإنَّني *** طَبٌّ بأخذِ الفارسِ المُسْتلئِمِ إنْ ت ُ :وقال علقمة بن عبدة فإن تسألوني بالنساء فإنني *** بصيٌْ بأدواءِ النساءِ طبيبُ ظهر شيبُه *** فليس له في وِدِّهن نصيبُ و إذا قلَّ مال المرء أ وقال آخر المداوي)و ا النِطاسِيَّ حِذْيما ( والنطاسي هفهل لكم فيها إلِّ فإنني *** طبيبٌ بما أعي ......وقال الكسائي والفراء يقال أحببت الرجل وحَبَبْتُهُ وأنشدا.ومعنى حبّ أحبَّ أُحِبُّ أبا العصماء من حبِّ تمرِهِ * ** وأعلُم أنّ الرِفقَ بالعبدِ أَرْفَقُ بيد ومُشْرق ) اه وواللهِ لولا تمرُهُ ما حَبَبْتُه *** وما كانَ أدنىَ من عُ

عدد الصفحات ٥٣

54 قيمة الوقت ونفاست قال الشيخ الغزالِ في الإحياء:-(إنَّ العاقل إذا ملك جوهرة نفيسة وضاعت منه بغيْ فائدة، بكى عليها لا بل كل نفس ؛محالة، وإن ضاعت منه وصار ضياعها سبب هلاكه، كان بكاؤه منها أشد، وكل ساعة من العمر لا بدل منها، فإنهَّا صالحة لأن توصلك إلى سعادة الأبد، وتنقذك من شقاوة الأبد، جوهرة نفيسة لا خلف لها و وأي جواهر أنفس من هذا؟ فإذا ضيعتها في الغفلة فقد خسرت خسرانا مبينا ، وإن صرفتها إلى معصية فقد ن كلِّ هلكت هلاكا فاحشا ، فإن كنت لا تبكي على هذه المعصية فذلك لْهلك، ومصيبتك بجهلك أعظم م مصيبة، لكن الْهل مصيبة لا يعر المصاب بها أنَّه صاحب مصيبة فإنَّ نوم الغفلة يُول بينه وبين معرفته، والناس نيام فإذا ماتوا انتبهوا، فعند ذلك ينكشف لكلِّ مفلس إفلاسه، ولكل مصاب مصيبته، وقد رفع الناس عن التدارك). ت لا تحزب في الإسلام ولا جماعة غير جماع قد بُعث رسول الله صلى الله عليه وسلم والْزيرة العربية تموج بالقوميات العصبيات فكل قبيلة تقدم ولاءها وتَصر انتماءها وتخص بنصرتها أفراد تلك القبيلة حتى قال قائلهم: وهل أنا إلا مِنْ غَزَيَّةَ إِنْ غَوَتْ غَوَيْتُ وإِنْ ت ُرْشَدْ غَزَيةُ أُرْشَدِ وينصر بعضهم بعضا فيما يهو سواء كان محقا ،باطلا و هم بعضا على ما يريد سواء كان حقا أيريد بعض . فلما جاء الإسلام أمر بالوحدة والالتئام ومنع التفرق والانقسام لأن التفرق والانقسام يردي إلى .مبطلا و أ ية الواحدة التي تدين لربها بالوحدانية يرفض التحزب والانشطار في قلب الأمة المحمدو التصدع والانفصام لذلك فه ولنبيها بالمتابعة. ولا شك أن الله عز وجل قضى كونا وأراد الاختلا كما قال تعالى: ولا يزالون مَتلفين إلا من رحم ربك 112-119 .]

عدد الصفحات ٥٤

55 وكما قال الن-صلى الله عليه وسلم -عليه وكما قال »… وبعض الْهال يستدل بهذه الأدلة على وجوب التسليم والإذعان للاختلا ؛ لأن الله أراده! وهذا يلتبس على من لا يفرق بين ما أراده الله وقضاه كونا، وما أراده وقضاه شرعا. ة؛ حتى يتميز المتبع من المبتدع، ويقوم المتبع بمجاهدة المبتدع بالحجة فالخلا مما قضاه الله وأراده كونا لحكمة بالغ والبيان. (( والله سبحانه وتعالى جعل أهل الحق حزبا واحدا قدرا وشرعا وناط به الفلاح في أنفسهم والغلبة على أعدائهم وقال أيضا : وَمَن ي َت َوَلَّ اللّهَ وَرَسُولَهُ ، 56]. وهذه الغلبة الموعودة ثابتة لحزب الله بالحجة والبرهان في كل صقع ( مكان) وآن (ممان)، وتتبعها الغلبة بالسيف والسنان إذا كانت أحوالهم مستقيمة، وقاتَلوا من أمر الله بقتالهم، قال تعالى: وَإِنَّ جُندَنَا لهَُمُ الْغَالِبُونَ َوْمَ ي َقُومُ الأَْشْهَادُ ، فهذه بشارة عظيمة لمن اتصفوا بأنهم من جند الله وتَلَّوا بالإيمان أنهم غالبون لغيْهم منصورون من ربهم نصرا عزيزا يتمكنون فيه من إقامة دينهم 19. المعبرَّ عنه ب (( الْماعة )) في حديث افرىاق هذه الأمة إلى ثلاث وسبعين فرقة، قال و وهذا الحزب ه -صلى الله لم عليه وس-(( ثنتان وسبعون في النار، وواحدة في الْنة وهي الْماعة )) 23 . مدلول حديث العرباض بن سارية المرفوع (( فإنه من يعش و . وه.ومن شواهده لفظ (( ما أنا عليه وأصحا عليها منكم بعدي فسيْ اختلافا كثيْا فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء المهديين الراشدين تمسكوا بها وعضٌّوا بالنواجذ ))21 . 19 [651- 655] 23 [حيحة رقم231]) 21 [1/124-) وهو صحيح

عدد الصفحات ٥٥

56 وهذا الحزب حزب واحد قد فُرغ من إنشائه على يدي رسول ا-صلى الله عليه وسلم -فيجب على كل مسلم ينشد الحق ويسعى في فكاك نفسه من عذاب الله أن يلزم غَرمَ هذا الحزب وينأ بنفسه عن شق عصاه .وإنشاء حزبِ شقاق داخل هذا الحزب الواحد الحزب متمثلا في جيل الصحابة رضي الله عنهم والتابعين لهم بإحسان، وكانوا ينابذون بشدة وكان هذا ويناصبون أشدَّ العداء كلَّ من يفتُّ في عضد هذه الْماعة بمفهوميها (( العلميّ المنهجيّ )) و(( السياسيّ )) ويَرج عليها من حيث العقيدة والسلوك والسياسة. العقدية نجد الإنكار الشديد والحاسم من عبد الله بن عمر رضي الله عنه على منكري ففيما يتعلق بالمخالفة (( كان أولَ من قال في القدر بالبصرة :) عن يُيى بن يعمر قال أحدا من أصحاب لقينا و ل :معتمرين فقلناو معبد الْهني فانطلقت أنا وحميد بن عبد الرحمن الحميْي حاجَّين أ رسول الله -صلى الله عليه وسلم -فوُفِّق لنا عبد الله بن عمر بن الخطاب .فسألناه عما يقول هرلاء في القدر فظننت أن صاحبي سيكل الكلام إلىّ. .أحدنا عن يمينه والآخر عن شماله .داخلا المسجد فاكتنفته أنا وصاحبي نا ناس يقرؤون القرآن ويتقفرون العلم إنه قد ظهر قِبل !فقلت: أبا عبد الرحمن-وذكر من شأنهم -وأنهم يزعمون وأنهم برآء مني، والذي يُلف به ،فإذا لقيت أولئك فأخبرهم أني بريء منهم :أن لا قدر. وأن الأمر أُنُفٌ. قال .أن لأحدهم مثل أحد ذهبا فأنفقه ما قبل الله منه حتى يرمن بالقدر ))و ل !عبد الله بن عمر ومن حيث المخالفة السلوكية نر كيف أن عبد الله بن مسعود شدَّد النَّكيْ على هرلاء الذين أحدثوا أنَّاطا في العبادة لم تكن في عهد رسول الله -صلى الله عليه وسلم -من إحصاء الأذكار وعدِّها، مما لم يرمروا به، فكان د من ملة محمد مما قال لهم في تعنيفهم: (( إنكم لعلى ملة هي أه-صلى الله عليه وسلم -مفتتحوا باب و أ وكم من مريد للخيْ لن يصيبه )) :قال .ما أردنا إلا الخيْ ؛قالوا: والله يا أبا عبد الرحمن .!؟ضلالة 22. ومن حيث المخالفة السياسية لْماعة المسلمين نر كيف أن ابن عمر هدَّد حَشَمَه وولده بالمفاصلة بينه وبينهم ) أن ابن عمر جمع حشمه وولده إني سمعت النبي :فقال-صلى الله عليه وسلم -وإِنَّا قد بايعنا ،(( يُنصب لكل غادر لواء يوم القيامة )) :يقول 22 أخرجه الدارمي(في مسنده1/224)) بإسناد جيد.

عدد الصفحات ٥٦

57 هذا الرجل على بيعة الله ورسوله-صلى الله عليه وسلم -لم غدرا أعظم من أن يُبايَع رجلٌ على بيع وإني لا أع ، .وإني لا أعلم أحدا خلعه ولا بايع في هذا الأمر إلا كانت الفيصل بيني وبينه ،الله ورسوله ثُ يُنصب له القتال لبعض و ولا يعني ذم التحزب والافرىاق أن تتشتت الطائفة المنصورة والفرقة الناجية ولا يجتمع منهم اثنان كما يُل حزبين أن يصموهم به لتخذيل الناس عنهم وتشويه صورتهم وإظهارهم بمظهر الرَّافض للتعاون الشرعي والمفرق المت فالإسلام لا يُجر على أهل الحق أن يتعاونوا .لكلمة المسلمين ن الله بكل طريق لا يتعارض مع الشرع ومصلحة خالصة بل يوجب عليهم أن يتضافروا لنصرة دي ،لإعزام دين الله بشرط راجحة، ولا يضيق عليهم في إنشاء المدارس والْامعات وجمعيات النفع العام والمراكز التي تخدم دعوتهمو أ أن يتجنبوا مفاسد التحزب والتفرق من الافتئات على حقوق أهل الحل والعقد في نصب الإمام أو منابذته حين يُشرع ذلك، وتَزيب المجتمع وتوميع ولائه على الأحزاب وأخذ البيعات وعهود الطاعات عليهم. ألفة المسلمين وتماسكهم وتعاضدهم و ثُ إن الإسلام كما نهى عن الاختلا والتفرق والتحزب وكل ما يكدر صف م شرع لهم الخارجي الغاشو الذي يكفل لهم وحدة صفهم الداخلي وتضافر القو والْهود في التصدي للعد تشريعا يدلهم على مكانة وحدة المسلمين وسدّ الذرائع التي قد تفتّ في عضدهم وتفرِّق شملهم. قال شيخ الإسلام ابن تيمية في بيان ذلك: (( إنه -صلى الله عليه وسلم -سنّ الاجتماع على إمام واحد في الإمامة الكبر وفي الْمعة والعيدين و وغيْ ذلك مع كون إمامين في صلاة الخو أقرب إلى حصول الصلاة الأصلية لما والاستسقاء وفي صلاة الخ ثُ إن محافظة الشارع على قاعدة الاعتصام بالْماعة وصلاح ،في التفريق من خو تفرق القلوب وتشتت الهمم لوسائل وكل ذلك شرعٌ ،ذات البين ومجره عما قد يفضي إلى ضدّ ذلك في جميع التصرفات لا يكاد ينضبط .. ومجر عن ذرائع الفرقة )) اه .الألفة20))21 20 [041]. 21 [

عدد الصفحات ٥٧

58 سئل فضيلة الشيخ العلاّمة صالح الفومان: هل يجوم للعلماء أن يبيّنوا للشباب وللعامة خطر التحزب والتفرق والْماعات؟ فأجاب فضيلته: العوام الآن انخدعوا ( نعم يجب بيان خطر التحزب وخطر الانقسام والتفرق ليكون الناس على بصيْة لأنه حتى ببعض الْماعات يظنون أنها على الحق، فلا بد أن نبين للناس المتعلمين والعوام خطر الأحزاب والفرق لأنهم إذا العلماء كانوا عارفين عن هذا وساكتين عليه، فيدخل الضلال من هذا الباب، فلا بد من :سكتوا قال الناس لخطر على العوام أكثر من الخطر على المتعلمين، لأن العوام مع سكوت البيان عندما تَدث مثل هذه الأمور، وا الحق). اه و الصحيح وهذا هو العلماء يظنون أن هذا ه25.. نَبِّئ ُهُمْ بمَِا كَانُوا (إِنَّ الَّذِينَ ف َرَّقُوا دِين َهُمْ وَكَانُوا شِيَعا لَسْتَ مِن ْهُمْ فيِ شَيْء إِنَََّّا أَمْرُهُمْ إِلىَ اللَّهِ ثَُُّ ي ُ :قال الله سبحانه 159 ..) :قال الطبري في تفسيْه اختلف أهل التأويل في المعنيين بقوله: (إن الذين فرّقوا دينهم).فقال بعضهم: عنى بذلك اليهود والنصار .. وقال آخرون: عنى بذلك أهلَ البدع من هذه الأمة، الذين اتبعوا متشابه القرآن دون محكمه. جعفر: والصواب من القول في ذلك عندي أن يقال: إن الله أخبر نبيه صلى الله عليه وسلم أنه بريء ممن و قال أب فارق دينه الحق وفرقه، وكانوا فرق ا فيه وأحزاب ا شيع ا، وأنه ليس منهم ولا هم منه، لأن دينه الذي بعثه الله به له ربه وأمره أن يقول: (قُلْ إِنَّنيِ هَدَانيِ رَبيِّ إِلىَ صِرَاط مُسْتَقِيم دِين ا الإسلام، دين إبراهيم الحنيفية، كما قالو ه 161]. ومتحنِّف، ومبتدع قد فكان من فارق دينه الذي بعث به صلى الله عليه وسلم من مشرك ووثنيّ يهودي ونصرانيّ بريء من محمد صلى الله و ابتدع في الدين ما ضلّ به عن الصراط المستقيم والدين القيم ملة إبراهيم المسلم، فه داخل في عموم قوله: (إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيع ا لست منهم في و عليه وسلم، ومحمد منه بريء، وه شيء) 26. 25 [62]) 26 تفسيْ الطبري = جامع البيان ت شاكر (12 /241)

عدد الصفحات ٥٨

59 هُ ظَّاهِرُ أَنَّ الآْيَةَ عَامَّةٌ فيِ كُلِّ مَنْ فَارَقَ دِينَ اللَّهِ وَكَانَ مََُالِف ا لَهُ، فَإِنَّ اللَّهَ ب َعَثَ رَسُولَ قال العلامة ابن كث اخْت َلَفَ فِيهِ وَكَانُوا مَنِ بِالهُْدَ وَدِينِ الحَْقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ، وَشَرْعُهُ وَاحِدٌ لاَ اخْتِلاَ َ فِيهِ وَلاَ افْرىَِاقَ، فَ شِي َع ا أَيْ: فِرَق ا كَأَهْلِ الْمِلَلِ وَالنِّحَلِ -وَهِيَ الأَْهْوَاءُ وَالضَّلاَلاَتُ -َرَّأ رَسُولَهُ ممَِّا هُمْ فِيهِ. وَهَذِهِ الآْيَةُ فَاللَّهُ قَدْ ب وح ا وَالَّذِي أَوْحَي ْنَا إِلَيْكَ وَفيِ الحَْدِيثِ: نحَْنُ مُعَاشِرَ الأَْنْبِيَاءِ أَوْلاَدُ عَلات، دِين ُنَا ، مَا جَاءَتْ بِهِ الرُّسُلُ، مِنْ عِبَادَةِ اللَّهِ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ، وَالتَّمَسُّكِ بِشَرِيعَةِ و الصِّرَاطُ الْمُسْتَقِيمُ، وَهُ و ذَا هُ وَاحِدٌ. ف َهَ مِن ْهَا، كَمَا قَالَ: لَسْتَ مِن ْهُمْ الرَّسُولِ الْمُتَأَخِّرِ، وَمَا خَالَفَ ذَلِكَ فَضَلاَلاَتٌ وَجَهَالاَتٌ وَآرَاءٌ وَأَهْوَاءٌ، الرُّسُلُ بُرآء فيِ شَيْء 24 َرَفَتْ مِن ْهَا وعَنِ الْعِرْبَاضِ بْنِ سَارِيَةَ قَالَ: صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الصُّبْحَ ف َوَعَظَنَا مَوْعِظَة بَلِيغَة ذ لُوبُ، وَقَالَ قَائِلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ كَأَن َّهَا مَوْعِظَةُ مُوَدِّع فَأَوْصِنَا: ف َقَالَ: أُوصِيكُمْ بِت َقْوَ اللَّهِ الْعُيُونُ، وَوَجِلَتْ مِن ْهَا الْقُ نَّتيِ وَسُنَّةِ الخُْلَفَاءِ سُ وَالسَّمْعِ وَالطَّاعَةِ وَإِنْ كَانَ عَبْد ا حَبَشِياا، فإن من يعيش مِنْكُمْ فَسَي َرَ اخْتِلاَف ا كَثِيْ ا، ف َعَلَيْكُمْ بِ داود في و أخرجه أب ضَلاَلَة الرَّاشِدِينَ الْمَهْدِيِّينَ، عَضُّوا عَلَي ْهَا بِالن َّوَاجِذِ وَإِيَّاكُمْ وَمحُْدَثَاتِ الأُْمُورِ، فَإِنَّ كُلَّ بِدْعَة صحيح.و السنة، وه البراء على طائفة و الحزبيّة بحيث يعقد الولاء و لطائفيّة مما سبق من تمهيد يتبين لنا أنه على المسلم أن يتخلى عن ا فالسلف الصالح ،فهذا لا شك خلا منهج السلفمعينة أوعلى حزب معين –من أصحاب رسول الله والتابعين لهم بإحسان -ينضوون تَت قول الله ،ليسوا أحزابا بل هم حزب واحد –عز وجل -سمََّاكُمُ و : هُ 42 ]. فمن الناس مثلا من ،السُّنةو لا معاداة إلاّ على حسب ما جاء في الكتاب و ،لا موالاةو لا تعدد، و فلا حزبيةٌ يضلّل و ،يُامي دونهاو ،يستدل عليه بالأدلة التي قد تكون دليلا عليهو يقرر منهجها ،يتحزب إلى طائفة معينة لأن ،هذا مبدأ خبيثو ،علي و من ليس معي فه :يأخذ مبدأو ،رب إلى الحق منهاإن كانوا أقو من سواه حتى 24 تفسيْ ابن كثيْ ت سلامة0 /044)

عدد الصفحات ٥٩

60 لأن النبي ،في الحقيقة معكو هو فليكن عليك ،إذا كان عليك بالحقو ،عليكو هناك وسطا بين أن يكون لك أ .مظلوما ))و (( انصر أخاك ظالما أ:صلى الله عليه وسلم قال ،تنوعت الطرقو ،لهذا لمّا ظهرت الأحزاب في المسلمينو ،حزبية في الإسلام فلا ،نصر الظالم أن تمنعه من الظلمو يأكل لحم أخيه ميتا ، لحقهم الفشل كما قال الله تعالى: وَلا و ،صار بعضهم يضلّل بعضا و ،تفرقت الأمةو 16]. 2 /115 : (وليس لأحد أن ينصب شخصا يدعوا إلى طريقته ويوالِ ويعادي عليها غيْ النبي ق ولا ينصب لهم كلاما لهم يوالِ ويعادي عليه غيْ كلام الله ورسوله وما أجمعت عليه الأمة بل هذا من فعل أهل البدع الذين ينصبون لهم تلك النسبة ويعادون) ا.ه.و مة يوالون به على ذلك الكلام أكلاما يفرقون به بين الأو شخصا أ 22/10): بل يكونون مثل الأخوة المتعاونين على ، :(الآية ،سورة المائدة .وَالت َّقْوَ وَلاَ ت َعَاوَنُواْ عَلَى الإِثُِْ وَالْعُدْوَانِ وَت َعَاوَنُواْ عَلَى الْب َرِّ :كما قال تعالى ،البر والتقو ومعاداة من ،وموالاة من يواليه ،).. وليس لأحد منهم أن يأخذ على أحد عهدا بموافقته على كل ما يريده ومن خالفهم ،م صديقا والىبل من فعل هذا كان من جنس جنكزخان وأمثاله الذين يجعلون من وافقه ،يعاديه ،ويفعلوا ما أمر الله به ورسوله ،بل عليهم وعلى أتباعهم عهد الله ورسوله بأن يطيعوا الله ورسوله ،عدوا باغي ا.ه...ويُرموا ما حرم الله ورسوله 29 ) الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْث َرَ فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيف ا فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتيِ فَطَرَ النَّاسَ عَلَي ْهَا لاَ ت َبْدِيلَ لخَِلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ

عدد الصفحات ٦٠

61 ) مِنَ الَّذِينَ ف َرَّقُوا دِين َهُمْ [ )29 - 02]22.. .. :قال البغويقال الله تعالى: مُنِيبِينَ إِلَيْهِ وَات َّقُوهُ وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَلا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ (01) أَيْ فَأَقِمْ وَجْهَكَ أَنْتَ وَأُمَّتُكَ منيبين إليه لأن المخاطبة لِلنَّبيِِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ويدخل مَعَهُ فِيهَا الأُْمَّ ةُ..، مُنِيبِينَ إِلَيْهِ، أَيْ َ وَلا تَكُونُوا مِنَ الْ رَاجِعِينَ إِلَيْهِ بِالت َّوْبَةِ مُقْبِلِينَ إِلَيْهِ بِالطَّاعَةِ، وَات َّقُوهُ وَأَقِيمُوا الصَّلاة مُشْرِكِينَ. مِنَ الَّذِينَ ف َرَّقُوا 22 قال البغوي في تفسيْه: بَلِ ات َّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا، أَشْرَكُوا بِاللَّهِ، أَهْواءَهُمْ، فيِ الشِّرْكِ، بِغَيِْْ عِلْم ، جَهْلا بمَِا يجَِبُ عَ لَيْهِمْ، فَمَنْ ي َهْدِي مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ، أَيْ أَضَلَّهُ اللَّهُ، وَما لهَُمْ مِنْ ناصِرِينَ أ مانعين يمَْن َعُون َهُمْ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ.. وق َوْلُهُ ت َعَالىَ: "فَأَقِ مْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ" أَيْ أَخْلِصْ دِينَكَ لِلَّهِ، وَقَالَ غَي ْرُهُ: سَدِّدْ عَمَلَكَ، " حَنِيفا " مَائِ ك؛ أَيْ إِلْزَمْ فِطْرَةَ اللَّهِ " الَّتيِ فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها" أَيْ خَلَقَ النَّاسَ عَلَي ْهَا .َ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى ا ..قال أَبُو هُرَي ْرَة للَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ يُولَدُ يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ فَأَب َوَاهُ ي ُهَوِّدَانِهِ أَوْ ي ُنَصِّرَانِهِ أَوْ يمَُجِّسَانِهِ .. الحديث»وَمَادَ-رواية-ثَُُّ ي َقُولُ أَبُو هريرة اقرؤوا إن شئتم " فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتيِ فَطَرَ النَّاسَ ها"..عَلَيْ يعني عَلَى الْعَهْدِ الَّذِي أَخَذَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ فيِ الْعَالمَِ عَلَى ذَلِكَ الإِْق ْرَارِ وَهُوَ الحَْنِيفِيَّةُ الَّتيِ وَق َعَتِ الخِْلْقَةُ عَلَي ْهَا وإن عُبد غيْه ] َ بِالإِْيمَانِ الْفِطْرِيِّ فيِ أَحْكَامِ الدُّن ْيَا وَإِنَََّّا ي ُعْتَب َرُ الإِْيمَانُ الشَّرْعِيُّ المأمور به المقرو ، ف َهُوَ ي َقُولُ اللَّهُ ت َعَالىَ إِنيِّ خَلَقْتُ قَالَ: مَعْنىَ وَيُُْكَى مَعْنىَ هَذَا عَنِ الأَْوْمَاعِيِّ وَحمََّادِ بْنِ سَلَمَةَ وَحُكِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ أَنَّهُ ةِ إِلىَ ى خِلْقَتِهِ الَّتيِ جُبِلَ عَلَي ْهَا فيِ عِلْمِ اللَّهِ ت َعَالىَ من السعادة والشقاوة فَكُلٌّ مِن ْهُمْ صَائِرٌ فيِ الْعَاقِبَ الحَْدِيثِ إِنَّ كُلَّ مَوْلُود يُولَدُ عَلَى فِطْرَتِهِ أَيْ عَلَ يُولَدَ ب َينَْ ي َهُودِي َّينِْ أَوْ نَصْرَانِي َّينِْ ف َيَحْمِلاَنِهِ لِشَقَائِهِ عَلَى اعْتِقَادِ مَا فُطِرَ عَلَي ْهَا وَعَامِلٌ فيِ الدُّن ْيَا بِالْعَمَلِ الْمُشَاكِلِ لهََا فثم أَمَارَاتِ الشَّقَاوَةِ لِلطِّفْلِ أَنْ هَيِّئِ لِقَبُولِ الدِّينِ ف َلَوْ تُرِكَ عَلَي ْهَا لاَسْتَمَرَّ ةِ السَّلِيمَةِ وَالطَّبْعِ الْمُت َ دِينِهِمَا، وَقِيلَ: مَعْنَاهُ أَنَّ كُلَّ مَوْلُود يُولَدُ فيِ مَبْدَأِ الخِْلْقَةِ عَلَى الْفِطْرَةِ أَيْ عَلَى الِْْبِلَّ ة النُّشُوءِ وَالت َّقْلِيدِ، ف َلَوْ سَلِمَ مِنْ تِلْكَ الآْفَاتِ لمَْ عَلَى لُزُومِهَا لأَِنَّ هذا الدين موجد حُسْنُهُ فيِ الْعُقُولِ ، وَإِنَََّّا ي َعْدِلُ عَنْهُ مَنْ ي َعْدِلُ إِلىَ غَيِْْهِ لآف دْيَانهِِمْ فيزلون بذلك عن الفطرة السليمة والحجة الْمُسْتَقِيمَةِ، ذَكَرَ أَبُو ي َعْتَقِدْ غَي ْرَهُ، ثَُُّ ي َتَمَثَّلُ بِأَوْلاَدِ الْي َهُودِ وَالنَّصَارَ وَات ِّبَاعِهِمْ لآِبَائِهِمْ وَالْمَيْلِ إِلىَ أَ كِتَابِهِ...سُلَيْمَانَ الخَْطَّابيُِّ هَذِهِ الْمَعَانيِ فيِ

عدد الصفحات ٦١

رَهُ، ثَُُّ ي َتَمَثَّلُ بِأَوْلاَدِ الْي َهُودِ وَالنَّصَارَ وَات ِّبَاعِهِمْ لآِبَائِهِمْ وَالْمَيْلِ إِلىَ أَ كِتَابِهِ...سُلَيْمَانَ الخَْطَّابيُِّ هَذِهِ الْمَعَانيِ فيِ اللَّهِ فهو خبر بمعنى الن َّهْيِ أَيْ (لاَ ت ُبَدِّلُوا دِينَ الله) ، وق َوْلُهُ تعالى: " لا ت َبْدِيلَ لخَِلْقِ اللَّهِ" فقد حمََلَ الْفِطْرَةَ عَلَى الدِّينِ قَالَ: مَعْنَاهُ لاَ ت َبْدِيلَ لِدِينِ .وَقِيلَ: لاَ .سِ لاَ ي َعْلَمُون"يْ دين الله واتبعوا وَلاَ ت ُبَدِّلُوا الت َّوْحِيدَ بِالشِّرْكِ،" ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ" الْمُسْتَقِيمُ، " أَكْث َرَ النَّاومعنى الآْيَةِ: الْزَمُوا فِطْرَةَ اللَّهِ أَ ل فَلاَ يَصِيُْ السَّعِيدُ شَقِياا وَلاَ الشَّقِيُّ سَعِيد ا..ا.ه. تفسيْ البغوي ت َبْدِيلَ لخَِلْقِ اللَّهِ أَيْ مَا جُبِلَ عَلَيْهِ الإِْنْسَانُ مِنَ السَّعَادَةِ والشقوة لا يبد -إحياء 0 /542.)

عدد الصفحات ٦١

62 . وَقِيلَ: هُمْ أَهْلُ الْبِدَعِ مِنْ هَذِهِ الأُْمَّةِ، كُلُّ حِزْب دِين َهُمْ وَكانُوا شِيَعا أَيْ صَارُوا فِرَق ا مَُْتَلِفَة وَهُمُ الْي َهُودُ وَالنَّصَارَ ا.ه..بمِا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ، أَيْ رَاضُونَ بمَِا عِنْدَهُمْ ورسول الله صلى الله عليه وسلم يركد لنا هذا الذي نراه في مجتمعات الإسلام من التشرذم والتشتت والتحزب حديث رواياته عديدة يشد بعضها بعضا بحيث لا و ثيْ من الصحابة في كثيْ من السنن وهالبغيض فيما يرويه لنا ك يبقى ريبة في حاصل معناها. ت َفَرَّقت الْي َهُود عَلَى إِحْدَ وَسبعين فرقة كلهَا فعَن جَابر بن عبد الله قَالَ: قَالَ رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: وَإِن أمتيِ سَت َفْرىَِقُ عَلَى ثَلاَث وَسبعين فرقة ،فَرَّقَتْ النَّصَارَ عَلَى اث ْنَت َينِْ وَسبعين فرقة كلهَا فيِ النَّاروَت َ ،فيِ النَّار أخبرنَا يَا رَسُول الله من هم؟ قَالَ السوَاد الأَْعْظَم.. :ف َقَالَ عمر بن الخْطاب ،كلهَا فيِ النَّار إِلاَّ وَاحِدَة الخدري سعيد و وقد رو أب-رضي الله عنه -أنَّ رسول الله -صلى الله عليه وسلم -لتَتَّبِعُنَّ سَنَن مَنْ دَخَلُوا جُحْرَ ضَبٍّ لَتَبِعْتُموهُمْ، قلنا: يا رسول الله اليهودُ والنصار ؟ و كان قبلكم شِبرْا بِشِبر، وَذِرَاعا بِذِراع حتى ل والسَنَن: الطريق والنهج.. والمعنى أن المسلمون في تفرقهم وبدعهم .أخرجه البخاري ومسلم كان ذلك مما يضيق عليهم من الأخلاق و سيتبعون نهج وطرق اليهود والنصار بكل تفاصيلها وبكل دقة حتى ل دخلوا جحر الضب الضيق..و والمذاهب كما ل هريرة و ورو أب-رضي الله عنه -أنَّ رسول الله -ه وسلمصلى الله علي -لا تقومُ الساعة حتى تأخذَ أُم مأخذ القُرونِ ق َب ْلَها شِبرْا بِشِبر، وَذِرَاعا بِذِرَاع، قيل له: يا رسول الله، كفَارِسَ والروم؟ قال: مَنِ الناسُ إلا .أخرجه البخاري بن العاص و وعن عبد الله بن عمر -رضي الله عنهما -لله قال: قال رسول ا -صلى الله عليه وسلم -ليأت الن َّعْلِ بالن َّعْل، حتى إن كان منهم من أتى أُمَّهُ علانية، ليَكُوننَّ في أمتي و على أَمَّتي ما أتى على بني إسرائيل حَذْ لُّها مَنْ يصنع ذلك، وإن بني إسرائيل تفرَّقت على ثنتين وسبعين ملة، وستفرىق أُمَّتي على ثلاث وسبعين ملة، كُ أخرجه ..الرىمذي

عدد الصفحات ٦٢

63 النعل بالنعل) أي: مثل النعل، لأن إحد النعلين ي ُقْطَع، وتقدَّر على قدر النعل الأخر ، والحذو: و وقوله (حَذْ النعل و مل رجلا آخر من غيْ ميادة ولا نقصان، قيل: عَمَلَ فلان حَذْ التقدير، وكلُّ من عمِل عملا مثل ع بالنعل.. واقد الليثي و وقد رو أب-رضي الله عنه -أنَّ رسول الله -صلى الله عليه وسلم -لما خرج إلى غزوة حُن َينْ مَر نواط، فقالوا: يا رسول الله، اجعل لنا ذاتَ بِشَجَرَة للمشركين كانوا ي ُعَلِّقُونَ عليها أسلحت َهُمْ، يقال لها: ذاتُ أ أنواط ، كما لهم ذَاتُ أنواط، فقال رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم -: سبحان الله! هذا كما قال قومُ موسى: أخرجه الرىمذي وقال: هذا حديث ن صحيح..حس النعل بالنعل، والقُذَّة بالقُذَّة، حتى إنْ كان فيهم من أتى أُمَّهُ يكون فيكم، فلا أدري: أتعبدون و حَذْ ريشة السهم، وجمعها قُذَذ، وتكون أيضا متساوية الأقدار، ت ُقَصّ كل ريشة :وقوله (القُذَّة على قدر الأخر . تقليد أعمى لكل مذاهب وفتن و افرىاق الأمة وتشتت مذاهبها حاصلٌ لا يماري فيه عاقلٌ، وهوما نر من الأرض الضالة، وقد ذكره رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم –وبينّ أن طريقه وحده ،للتحذير منه ومن عواقبه النجاة والفلاح وكل طريق سو سنته فالهلاك والفساد.. و عليه السلام ه نهج السواد الأعظم من المسلمين و منهجه وسنته وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين وهو ريقه هوأن ط بفطرتهم السليمة قبل البدع والْماعات والأهواء المختلفة. قال العلامة الألباني رحمه الله -[ فليس من ، عنهم، أن التحزب والتكتل في جماعات مَتلفة الأفكار أولا والمناهج والأساليب ثانيا رضي ا بل ذلك مما نهى عنه ربنا عز وجل في أكثر من آية في القرآن الكريم منها قوله تعالى: ولا تَكونُوا ،الإسلام في شئ ي َعَا كل حِزب بمِا لَدَيهم فَرحُون. مِن المشركِ ين من الذِيْنَ ف َرَّقُوا دِين َهُم وكَانُوا شِ

عدد الصفحات ٦٣

64 شَاءَ رَبُكَ لَْعلَ النَّاسَ أمة وَاحِدة وَلا ي َزَالُونَ مَتَلِفِين إلا مَن رَحِمَ رَبُك فالله تبارك وتعالى و فربنا عز وجل يقول: وَلَ ة المرحومة حين استثنى من هذا الخلا الذي لا بد منه كونيا وليس شرعيا ، استثنى من هذا الاختلا الطائف قال إلا مَن رَحِم رَبُك ولا شك ولا ريب أن أي جماعة يريدون بحرص بالغ وإخلاص لله عز وجل في أن يكونوا من الأمة المرحومة المستثناة من هذا الخلا الكوني، إن ذلك لا سبيل للوصول إليه ولتحقيقه عمليا في المجتمع الإسلامي إلا .نة الرسول عليه الصلاة والسلام، وإلى ما كان عليه سلفنا الصالح رضي الله عنهمبالرجوع إلى الكتاب وإلى س ولقد أوضح رسول الله -صلى الله عليه وسلم -المنهج والطريق السليم في غيْ ما حديث صحيح عن النبي - صلى الله عليه وسلم -جانبي أنه خط ذات يوم على الأرض خطا مستقيما وخط حوله خطوطا قصيْة عن بُلَ ف َت َفَرَقَ بكم عَن الخط المستقيم ثُ قرأ قوله تبارك وتعالى وأنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقيمَا فَاتب َّعُوهُ وَلا تَّتبعوا السُ قال عليه ،وهذه طرق عن جوانب الخط المستقيم ،وقال هذا صراط الله ،ومر بأصبعه على الخط المستقيم ،سَبِيله .الناس إليه)و طريق منها شيطان يدع (وعلى رأس كل :السلام ولذلك فالواجب على كل مسلم .لا شك أن هذه الطرق القصيْة هي التي تمثل الأحزاب والْماعات العديدة وأن لا يأخذ يمينا ويسارا ، وليس ،حريض على أن يكون حقا من الفرقة الناجية أن ينطلق سالكا الطريق المستقيم .لله تبارك وتعالى الذي حدثنا عنه القرآن الكريم ألا إنَّ حِزْبَ الله هُم المفلِحُونهناك حزب ناجح إلا حزب ا من حزب الشيطان وليس من حزب الرحمن، ولا شك ولا ريب أن و حزب الله فإنَّا هو فإذا ، كل حزب ليس ه ك بمجرد التكتل السلوك على الصراط المستقيم يتطلب معرفة هذا الصراط المستقيم معرفة صحيحة، ولا يكون ذل والتحزب الأعمى على كلمة هي كلمة الإ سلام الحق لكنهم لا يفقهون من هذا الإسلام كما أنزل الله تبارك وتعالى على قلب محمد -صلى الله عليه وسلم -. لهذا كان من علامة الفرقة الناجية التي صرح النبي -صلى الله عليه وسلم -ا هي م :بها حينما سئل عنها فقال .أنا عليه وأصحابي فإذا هذا الحديث يشعر الباحث الحريص على معرفة صراط الله المستقيم أنه يجب أن يكون على علم بأمرين .اثنين هامين جدا ما كان عليه الرسول :الأول-صلى الله عليه وسلم -

عدد الصفحات ٦٤