المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

المسائل الهامة للمسلمين عامة

حسان القطامي

صفحة ٥ من ٧

65 المتفق عليه. والإحسان إلى الحيوان ندب إليه ديننا ورغب فيه ففي الحديث المتفق عليه : (أن رجلا دخل الجنة بسبب أنه سقى كلبا ). وفي المتفق عليه أيضا: (أن امرأة دخلت النار بسبب هرة حبستها فلا هي أطعمتها ولا هي تركتها تأكل من خشاش الأرض).  الإحسان إلى الأشجار: والإحسان إليها يكون بالاهتمام بها والمحافظة عليها للاستفادة منها خضرة وزينة وعطرا، أو ظلا وثمرا، أو علفا وخشبا وحطبا، ومن الإحسان إليها كف الأذى عنها فلا يقطعها ولا يؤذيها إلا لحاجة لأن لها حق الحياة قال  عن أنس  : (إن قامت الساعة وبيد أحدكم فسيلة فاستطاع ألا تقوم حتى يغرسها فليغرسها فله بذلك أجر) ذكره علي بن عبد العزيز في المنتخب بإسناد حسن انظر عمدة القاري شرح صحيح البخاري. هذا إن كانت في ملكه أو ليست في ملك أحد أما إن كانت مملوكة فلا يجوز التصرف في شيء منها إلا بإذن صاحبها.  الإحسان إلى الجمادات: الجمادات من تراب وأحجار وغيرها إن كانت في ملكه استثمرها واستغلها وحافظ عليها لأنها وسيلة له على الطاعات وإن كانت في ملك غيره فلا يحق له أن يتصرف فيها إلا بإذن أهلها.

عدد الصفحات ٦٥

66 المبحث الخامس (الشيطان)  بدأت العداوة بين الشيطانوالإنسان حين أمر الله الملائكة أن يسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس رفض السجود استكبارا فطرده الله من رحمته، فحقد على آدم وذريته وأقسم أنه لن يتركهم أبدا حتى يغويهم قال تعالى: إذ قال ربك للملائكة إني خالق بشرا من طين، فإذا سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين، فسجد الملائكة كلهم أجمعون، إلا إبليس استكبر وكان من الكافرين، قال يا إبليس ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدي أستكبرت أم كنت من العالين، قال أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين، قال فاخرج منها فإنك رجيم، وإن عليك لعنتي إلى يوم الدين، قال رب فأنظرني إلى يوم يبعثون، قال فإنك من المنظرين، إلى يوم الوقت المعلوم، قال فبعزتك لأغوينهم أجمعين، إلا عبادك منهم المخلصين(7)  حذرنا الله من الشيطان وفتنته وأخبرناأنه سبب خروج أبوينا آدم وحواء من الجنة فقال تعالى: يَا بَنِي آدَمَ لاَ ي َفْتِن َنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَب َوَيْكُم مِّنَ الْجَنَّةِ يَنزِعُ عَن ْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِي َهُمَا سَوْآتِهِمَا ۚ إِنَّهُ ي َرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لاَ ت َرَوْن َهُمْ ۚ إِنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ لِلَّذِينَ لاَ ي ُؤْمِنُونَ 4  والمصيبة أن الشيطان يغوي بني آدم ويفتنهم جيلا بعد جيل ولا يتعظون ولا يعتبرون قال تعالى: أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ أَن لاَّ ت َعْبُدُوا الشَّيْطَانَ ۚ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِين وَأَنِ اعْبُدُونِي ۚ هَ ذَا صِرَاط مُّسْتَقِيم وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنكُمْ جِ بِلاا كَثِير ا ۚ أَف َلَمْ تَكُونُوا ت َعْقِلُونَ 8 أفلا نعقل ونخالف من يريد هلاكنا والانتقام منا. )7) سورة ص آية17 38 4( الأعراف41 8( يس24 24

عدد الصفحات ٦٦

67  الشيطان يريد غواية بني آدم جميعا قال  :فَبِعِزَّتِكَ لأَُغْوِي َن َّهُمْ أَجْمَعِينَ إِ عِبَادَكَ مِن ْهُمُ الْمُخْلَصِينَ 7  وغايته من إغوائنا منعنا من استقامة حتى لا نرجع إلى الجنة التي أخرجنا الله منها أول مرة بسببه قال تعالى: إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُواا ۚ إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ 4  من صفات الشيطان أنه لا ييأس ولا يتعب بل يستخدم كل الو سائل ويتحين كل الفرص ويأتي الناس من كل الجهات قال تعالى عن الشيطان أنه قال : ثُم لآَتِي َن َّهُم مِّن ب َيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَن شَمَائِلِهِمْ ۚ وَلاَ تَجِدُ أَكْث َرَهُمْ شَاكِرِينَ 8 من حيل الشيطان وأساليبه في إغواء بني آدم الشيطان خبير ببني آدم فهو يعرفهم منذ البداية فخبرته بهم تمتد إلى آلاف السنين لذا فهو يعرف مداخلهم ومخارجهم ونقاط ضعفهم وقوتهم وبالتالي يأتيهم من حيث يستطيع التأثير فيهم وقد ذكر الله في القرآن بعض حيله التي يستخدمها لإغوائنا منها: -  أنه يتدرج في إغوا ئه خطوة خطوة فلا يوسوس بترك الفرائض لمن يقوم بالنوافل ولا حتى بترك النوافل مباشرة إنما بالشرود فيها ثم بتأخيرها قليلا ثم بالتقليل منها تدريجيا، وكذا لا يوسوس بالوقوع في الكبائر مباشرة إنما بتزيين الصغائر وهكذا يتدرج حتى أن الإنسان لا يكاد يشعر به قال تعالى محذرا لنا منه: يَا أَي ُّهَا 7( ص34 38 4) فاطر2 8) الأعراف71

عدد الصفحات ٦٧

68 الَّذِينَ آمَنُوا لاَ ت َتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ ۚ وَمَن ي َتَّبِعْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ 7  ومن حيله أنه يأتي على شكل ناصح يريد مصلحتك ويحلف لك الأيمان المغلظة حتى يقنعك أن المصلحة في المعصية أو ترك الطاعة فتصدقه فتقع في شباكه قال تعالى مذكرا لنا بما فعله إبليس مع أبينا آدم وأمنا حواء عليهما السلام: وَقَاسَمَهُمَا إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِينَ 4 بعد أن قال لهما مادحا الشجرة: هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لاَّ ي َب ْلَى 8  ومن حيله أنه يزين السوء ويظهره على أنه حسن والباطل على أنه حق والمنكر على أنه معروف وهكذا يلفق الأمور ويخادع النفوس الضعيفة بأباطيله المزيفة حتى يصدقه الجاهل وينخدع به الغاوي قال تعالى: وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَ صَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَكَانُوا مُسْتَبْصِرِينَ 2  ومن حيله أنه يغفل الإنسان وينسيه الحق والصواب لحظة الإغواء قال تعالى وَإِمَّا يُنسِي َنَّكَ الشَّيْطَانُ 1  ومن حيله في الوقيعة بين الناس وغرس الأحقاد والضغائن أنه يستخدم كلمة السوء ليهدم بها العلاقات ويفكك الروابط، فكم من كلمة سيئة قالها صاحبها بدون قصد استعملها الشيطان ففرق بين أخوين متحابين أو بين الزوجة وزوجها أو الابن وأبيه بل بين القرية والقرية والدولة و الدولة قال تعالى: وَقُل لِّعِبَادِي 7) النور47 4( الأعراف47 8) طه744 2( العنكبوت83 1( الأنعام23

عدد الصفحات ٦٨

69 ي َقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ۚ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنزَ غُ ب َي ْن َهُمْ ۚ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلإِْنسَانِ عَدُواا مُّبِين ا7  ومن حيله أنه يرغب في المعصية وينفر عن الطاعة مستخدما الأماني والوعود الباطلة ليؤمن الناس مكر الله تعالى قال تعالى: يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ ۚ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلاَّ غُرُور ا4  ومن حيله أنه يتحين وقوع الإنسان في معاصي كثيرة ليبث اليأس من رحمة ا في صدره حتى يكفر فإذا كفر تبرأ منه قال تعالى: كَمَثَلِ الشَّيْطَانِ إِذْ قَالَ لِلإِْنسَانِ اكْفُرْ ف َلَمَّا كَفَرَ قَالَ إِنِّي بَرِيء مِّنكَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ 8  ومن حيله أنه يخوف الإنسان من المستقبل ليضمن بقاء تعلقه بالدنيا قال تعالى الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُم بِالْفَحْشَاءِ ۚ وَاللَّهُ يَعِدُكُم مَّغْفِرَة مِّنْهُ وَفَضْلا ۚ وَاللَّهُ وَاسِع عَلِيم 2 7) الإسراء18 4( النساء- الآية 744 8( الحشر72 2) البقرة423

عدد الصفحات ٦٩

70 مصائد الشيطان للشيطان شباك ينصبها في طريق الناس ليصيدهم بها فيكونوا من حزبه هي: - 7) الجهل: فالشيطان يسعى لتجهيل الناس بربهم وحقيقة أنفسهم وبقيمة الدنيا وذلك ببث الشبهات والشكوك في القلوب ليتحكم فيها ويوجهها أينما أراد ، فتضل الطريق وتنحرف عن السبيل المستقيم . وللخلاص من هذه الشبكة الخطيرة على الإنسان أن يتسلح بالعلم بالله وبدينه وبرسوله حتى يصل إلى اليقين حينها لا يستطيع الشيطان والشياطين أن يفتحوا بجهلهم وجهالاتهم بابا للشبهات في قلب هذا المؤمن بل يكون إماما يهتدي بأمر الله ويهدي به مفتاحا للخير مغلاقا للشر بإذن الله. 4) الهوى: بهذا المفتاح (الهوى) يفتح الشيطان باب الشهوات في قلوب بني آدم فيدخل إليها ويشغلها بالتعلق بها لأن النفس مفطورة على حب المشتهيات قال تعالى: زين للناس حب الشهوات من النساء والبنين والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة والخيل المسومة والأنعام والحرث ذلك متاع ا لحياة الدنيا والله عنده حسن المآب(7) لذلكيستغل الشيطان حب الإنسان لهذه الأشياء فيزينها في عينه ليتجاوز الحلال حتى يقع في المحظور، فلأن الرجل يميل إلى النساء يزين له الشيطان النظر إليهن والاستمتاع بكلامهن ثم الفكر والخواطر ثم يترجم هذا الفكر وهذه الخواطر و الأماني إلى واقع يبدأ بالكلام بين الجنسين و تنشأ العلاقة حتى يخطو إلى الفاحشة إن لم يتدارك نفسه من البداية ويحكم شرع الله القائل  :ولا تقربوا الزنا إنه كان فاحشة وساء سبي (4 )فنهى ا )7) آل عمران72 )4) الإسراء84.

عدد الصفحات ٧٠

71 عن القرب من الزنا أي عن كل ما يكون سببا موصلا إليه من نظر وسماع وأم اني وخيالات هذا بالنسبة لشهوة الفرج، أما بالنسبة لشهوة البطن فلأن الإنسان يميل إلى المال يأتي الشيطان فيزين له طريق الحصول على الأموال ولو بغير حق فيندفع الإنسان المستجيب لإغواءات الشياطين المالية إلى جمع المال من الحرام ناسيا أو متناسيا أنه لن يأخذ إلا ما كتب له متجاهلا أن ما يحصل عليه من المال ممحوق البركة حين يكون حراما إلا أن ه يستمر في طريقه فيأخذ الرشوة ويبيع أدوات اللهو الحرام أو يعمل في تجارة الخمر و المخدرات أو يشارك في مسابقات اليانصيب أو يلعب ألعاب الميسر أو يسرق أو يأكل مال اليتيم أو يأخذ مهر زوجته دون رضاها أو يمنع قريباته الإناث من ميراثهن المكتوب لهن أو ينهب ويغتصب و يتصرف في أموال الناس بغير حق، المهم عنده أن يحصل على المال، و من خلال حب الإنسان للشهوات فإن الشيطان يعمل على إشعال النزاعات و الاختلافات على هذه الأشياء فيقع الاعتداء على الأعراض و الأموال و الأرواح فيتحاسد الناس فيما بينهم و يمكر بعضهم ببعض حتى يصل بعضهم إلى قتل أخيه من أجل شيء تافه من الدنيا. وللخلاص من هذه الشبكة الخطيرة (شبكة الشهوات) على الإنسان أن يتحلى بالصبر والعفة، والرضا والقناعة بما رزقه الله منها ثم يستعين بها على طاعة ربه بتنفيذ أوامره واجتناب زواجره فما عند الله خير وأبقى لأن المؤمن يعلم أن الله هو الذي قسم الأرزاق وسخر بعض الناس لبعض قال تعالى: أهم يقسمون رحمة ربك نحن قسمنا بينهم معيشتهم في الحياة الدنيا ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات ليتخذ بعضهم بعضا سخريا ورحمت ربك خير مما يجمعون(7) لذلك يسعى المؤمن إلى عمل ما يرفعه عند ربه ويكرمه عند مولاه عز وجل قال : )7) الزخرف 84.

عدد الصفحات ٧١

72 إن أكرمكم عند الله أتقاكم(7) إذا فالعلم الذي يوصل إلى اليقين والصبر هما الحل للخلاص من الشبهات والشهوات معا قال تعالى: وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا وكانوا بآياتنا يوقنون(4) 8) الغفلة: وهذا هو الحبل الثالث الذي يقيد به الشيطان بني آدم ليصدهم عن الله  فإنه إن لم يستطع أن يفتح باب الشبهات والشهوات جاءهم فأنساهم ذكر الله (وكل طاعة ذكر لله) فغفلوا ونسوا ومالوا إلى النوم والراحة والدعة والإكثار من المباح وخطوة خطوة حتى يقعوا في شبكة الشهو ات ثم الشبهات قال تعالى: استحوذ عليهم الشيطان فأنساهم ذكر الله أولئك حزب الشيطان ألا إن حزب الشيطان هم الخاسرون(8 )من أجل ذلك كان لزاما على المؤمن ألا يأمن كيد عدوه بل عليه أن يتحصن بذكر الله عز وجل دائما وأبدا وعليه أن يخالف الشيطان و لا يتبع خطواته ولا يستجب لوسوسته قال تعالى: وَلاَ ت َتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِين (2 )وإذا ما وقع في خطأ أو ارتكب ذنبا بادر بالرجوع والتوبة والإنابة إلى الله تعالى مهما كان الذنب قال تعالى : قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَن ْفُسِهِمْ لاَ ت َقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ ي َغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيع ا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (1) )7) الحجرات87. )4) السجدة42. )8) المجادلة71 )2) النور47. )1) سورة الزمر

عدد الصفحات ٧٢

73 أولياء الشيطان وحزبه  من ابتعد عن ذكر الله وأعرض عن تعاليم الشرع قيض الله له قرينا من الشياطين يملي عليه أفكارا تنتج عنها أقوال وأفعال سيئة قال تعالى: وَمَن ي َعْشُ عَن ذِكْرِ الرَّحْمَ نِ ن ُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَان ا ف َهُوَ لَهُ قَرِين 7 أما من اعتمد على الله ونهى النفس عن الهوى فإن الشيطان لا يستطيع السيطرة عليه والتحكم فيه قال تعالى: إِنَّمَا سُلْطَانُهُ عَلَ ى الَّذِينَ ي َت َوَلَّوْنَهُ وَالَّذِينَ هُم بِهِ مُشْرِكُونَ 4  ومن جحد بالله وبرسوله وبدينه فإنه مصنف قرءانيا على أنه من أولياء الشيطان الذين يناصرونهم ويعاونونهم لانعدام أو ضعف الإيمان قال تعالى: إِنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ لِلَّذِينَ لاَ ي ُؤْمِنُونَ 8  ومن والى أعداء الله ورسوله  من الكفار وعاونهم وأحبهم فهو من حزب الشيطان قال تعالى: اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ فَأَنسَاهُمْ ذِكْرَ اللَّهِ ۚ أُولَ ئِكَ حِزْبُ الشَّيْطَانِ ۚ أَلاَ إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطَانِ هُمُ الْخَاسِرُونَ 2  ومنقاتل في سبيل الطاغوت مواجها ومحاربا لمن يقاتل في سبيل الله فهو من أولياء الشيطان كما صرح الله سبحانه في كتابه الكريم فقال: الَّذِينَ آمَنُوا ي ُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ۚ وَالَّذِينَ كَفَرُوا ي ُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ ف َقَاتِلُوا أَوْلِيَا ءَ الشَّيْطَانِ إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيف ا1 7 الزخرف 82 4 النحل744 8 الأعراف41 2 المجادلة71 1 النساء12

عدد الصفحات ٧٣

74 كيف الخلاص من الشيطان؟ يكون الخلاص من الشيطان بالتسلح بالأسلحة الربانية الواقية من الشيطان ووسوسته والدافعة لكيده التي سنستعرض بعضا مما ذكر منها في الكتاب العزيز وهي:  اللجوء إلى الله تعالى حين يوسوس الشيطان بفعل محظور أو ترك مأمور وذلك بالاستعاذة بالله بصدق من الشيطان الرجيم قال تعالى: وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ ن َزْغ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ ۚ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ 7  كثرة الدعاء بأن يرزقنا الله من فضله وأن يدخلنا في رحمته وأن يخلصنا من مكر ومكائد الشياطين قال تعالى: لَوْلاَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لاَت َّب َعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلاَّ قَلِيلا 4  التسلح بالإيمان العميق والتوكل على الله ببذل الجهد في الاستقامة على دينه وذلك لن يأتي إلا بالعلم والصبر والمصابرة حي نها لا يستطيع الشيطان ولا الشياطين التأثير في الإنسان قال تعالى: إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَان عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ ي َت َوَكَّلُونَ 8  ترك أماكن السوء والخوض في الحرمات والابتعاد عنها وعن أهلها الضائعين الغافلين عن الله وعن اليوم الآخر لأن الجلوس فيها يعرض الإنسان لاستهداف الشيطان بحملات متكررة غرضها تغفيله وتنويمه عن اليقظة التي هو فيها والإنسان ضعيف كائنا من كان إذا اجتمع عليه الأعداء من شياطين الإنس والجن قال تعالى: وَإِمَّا يُنسِي َنَّكَ الشَّيْطَانُ فَلاَ ت َقْعُدْ ب َعْدَ الذِّكْرَى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ 2 7( فصلت82 4) النساء38 8( النحل11 2( الأنعام23

عدد الصفحات ٧٤

75  القول بالتي هي أحسن في كل الأحوال في الرضا والغضب في المزاح والجد مع الأحباب والأصحاب ومع الخصوم والأعداء لأن الشيطان يستخدم كلمة السوء ليهدم بها العلاقات ويفكك الروابط ، لذا على الإنسان ألا ينطق إلا بالكلمة الطيبة الحسنة التي لا تحتمل إلا الخير خصوصا في حالة الغضب قال تعالى: وَقُل لِّعِبَادِي ي َقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُۚ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنزَغُ ب َي ْن َهُمْ ۚ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلإِْنسَانِ عَدُواا مُّبِين ا7 7) الإسراء18

عدد الصفحات ٧٥

76 المبحث السادس (الذنوب والمعاصي) حقيقة الذنوب والمعاصي 7. تركمأمور: أي عدم العمل بأمر ورد في الكتاب والسنة. 4. فعلمحظور: الإقدام على فعل نهى عنه الشرع وكلاهما ينقسم : باعتبار محله إلى: 7. ظاهر على الجوارح 4. وباطن في القلوب وباعتبار متعلقه إلى: 7. حق ا  4. وحق خلقه مداخل المعاصي  اللحظات وهي النظرات فعن طريق العينين يدخل إلى القلب ما يراه الإنسان من العورات وزينة الدنيا ومتاعها بعين الإعجاب فتحدث الشهوات وكذا النظر في كتابات وعلوم المنحرفين الضالين تورث في القلوب الشبهات، قال تعالى: قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ذلك أزكى لهم إن الله خبير بما يصنعون وقال: ولا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم زهرة الحياة الدنيا لنفتنهم فيه  الخطرات وهي ما يخطر على القلب من أفكار ووساوس تنتج عنها أقوال

عدد الصفحات ٧٦

77 وأفعال سيئة إن لم يتداركها الإنسان من البداية قال تعالى: وَإِمَّا ي َن ْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ ن َزْغ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ سَمِيع عَلِيم .  اللفظات وهي الكلمات التي يقولها الإنسان إذا لم ينضبط فيها فهي سبب للذنوب والآثام في حق الله وحق خلقه كالقول بغير علم والكذب على الله ورسوله وشهادة الزور والغيبة والنميمة والكذب والقذف والسب واللعن وغيرها م ن الآفات قال تعالى: لا خَي ْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلاَّ مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاَحٍ ب َيْنَ النَّاسِ وَمَنْ ي َفْعَلْ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ فَسَوْفَ ن ُؤْتِيهِ أَجْر ا عَظِيم ا.  الخطوات وهي المشي في أو إلى ما من شأنه أن يعود بالضرر على الإنسان في دينه ودنياه مما يورث شهوة أو شبهة أو فسادا أو ضررا ولذا يقول العلماء من حفظ هذه الأربع فقد أحرز دينه. تفاوت الذنوب والمعاصي تختلف الذنوب وتتفاوت فمنها ما يحبط العمل ويخرج صاحبه من الملة، ومنها ما هو كبائر، ومنها ما هو صغائر، وهذا ما سنتناوله فيما يلي:  ما يحبط العمل ويوجب الخلود في النار مثل:  إنكار ما علم من الدين بالضرورة كإنكار وجود الله تعالى أو صف ة من صفاته وكإنكار الملائكة والنبيين والمرسلين والجن والبعث والجزاء والقضاء والقدر وإنكار الكتب السماوية ومنها القران فإنكاره أو بعضه ولو كلمة كفر وكذا اعتقاد أنه ناقص أو أنه متناقض أو أنه غير معجز أو أنه لا يصح لهذا الزمان أو غير ذلك و يدخل في ذلك السنة النبوية لأنها وحي كذلك ومثل الإنكار

عدد الصفحات ٧٧

78 الشك.  اعتقاد أن أحدا غير الله يشارك الله في ربوبيته (الخلق والرزق والضر والنفع والمو ت والحياة وغيرها) أو في ألوهيته وذلك بصرف شيء من العبادة لأحد من الخلق كائنا من كان (ملكا أو نبيا أو وليا أو غيره)  إنكار فرضية ما فرض الله من الفرائض المجمع عليها كالصلاة والزكاة والصوم والحج والجهاد ومكارم الأخلاق وبر الوالدين وصلة الرحم وفعل الخير والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وغيرها.  استباحة ما أجمع المسلمون على تحريمه كالشرك والحكم بغير ما أنزل الله والقتل بغير حق والزنا وسائر الفواحش والسرقة والربا والسحر ومساوئ الأخلاق والخمر ولحم الخنزير والميتة وغيرها.  اعتقاد حرمة ما أجمع المسلمون على حله من الطيبات.  موالاة الكافرين ومحبة دينهم أو الشك في كفرهم.  ادعاء أن الوحي ينزل عليه أو اعتقاد أن هناك نبي أو رسول بعد محمد ، أو أن أحدا من الأولياء أفضل من الأنبياء أو أن أحدا يسعه أن لا يعمل بالشريعة.  سب الله أو أحد من ملائكته ورسله أو قذف أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها أو تكفير من صرح القرءان أو السنة الصحيحة بإسلامهم ودخولهم الجنة كتكفير الخلفاء الراشدين وأصحاب بيعة الرضوان أو الاستهزاء بالقر آن الكريم واعتماد إهانته وا حتقاره وكذا السنة الثابتة أو أي شعيرة من شعائر الإسلام أو مبدأ من مبادئه .  السحر بعضه كفر ب اتفاق علماء الإسلام، وهو ما كان فيه اعتقاد أو قول أو عمل كفري.

عدد الصفحات ٧٨

79  ومن الذنوب ما لا يوجب الخلود في النار : لكن بعضها يوجب العقوبة الشرعية وبعضها يوجب الكفارة الشرعية وصاحبها مسلم لا يكفر بفعلها إلا إذا استحلها فإن مات عليها فهو في مشيئة الله إن شاء عذبه وإن شاء غفر له، وتسمى هذه الذنوب بالكبائر وهي التي اقترن بالنهي عنها وعيد من كفر أو فسق أو لعنة أو عذاب شديد أو نار أو حد من الحدود كالقتل والربا والتهاون في الصلاة والإفطار عمدا في رمضان واللواط والخمر والزنا والنميمة والغش والكبر وغيرها. قال تعالى: إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم وندخلكم مدخلا كريما النساء 87.  ومنها (الذنوب ما لا يوجب عقوبة شرعية ولا كفارة : لكنها مخالفات محرمة ينبغي الحذر منها وتسمى بالصغائر وتكفرها الأعمال الصالحة قال تعالى: وأقم الصلاة طرفي النهار وزلفا من الليل إن الحسنات يذهبن السيئات ذلك ذكرى للذاكرين هود 772. وقال رسول الله : (الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة مكفرات لما بينهن إذا لم تغش الكبائر) رواه مسلم لكن لا ينبغي للمسلم أن يستهين بها قال : (إياكم ومحقرات الذنوب فإنهن يجتمعن على الرجل حتى يهلكنه). لكنها تصير كبائر بواحدة من ثلاث: "تكرارها والإصرار عليها، المجاهرة بها، احتقارها والاستهانة بها"

عدد الصفحات ٧٩

80 علاج الذنوب والمعاصي من وقع في شيء من المعاصي التي ذكرناها سواء كانت مما يخرج من الملة، أو كانت كبائر، أو صغائر، وسواء كانت متعلقة بحقوق الخالق  أو بحقوق الخلق، وجب عليه أن يتحلل منها مباشرة، وذلك بالتوبة والرجوع إلى الله ، وطلب الصفح والغفران، ورد الحقوق إلى أهلها ، وأداء الكفارات لمن يلزمه ذلك ، قال تعالى : وَالَّذِينَ لاَ يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَ ه ا آخَرَ وَلاَ ي َقْت ُلُونَ الن َّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلاَّ بِالْ حَقِّ وَلاَ ي َزْنُونَ ۚ وَمَن ي َفْعَلْ ذَ لِكَ ي َلْقَ أَثَام ا يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ ي َوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَان ا إِلاَّ مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلا صَالِح ا فَأُولَ ئِكَ ي ُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ ۚ وَكَانَ اللَّ هُ غَفُور ا رَّحِيم ا الفرقان - الآية 23 14 وقال تعالى قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم  الزمر18 وقال: (إن الله يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل حتى تطلع الشمس من مغربها) رواه مسلم. شروط التوبة الصحيحة  الندم على مافات.  الإقلاع عنالذنب.  العزم على عدمالعودة.  رد الحقوق إلى أهلها أو طلبالصفح.

عدد الصفحات ٨٠