المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

المسائل الهامة للمسلمين عامة

حسان القطامي

صفحة ٦ من ٧

81 المبحث السابع (الدار الآخرة) الموت(1) وما بعده  الموت مكتوب على الخلائقكلها قال : نَحْنُ قَدرْنَا ب َي ْنَكُمُ الْمَوْتَ وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ  (الواقعة، آية24.) فا قد كتب الآجال في كتاب عنده لا يزاد فيه ولا ينقص منه قال تعالى: وَمَا كَانَ لِن َفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلاَّ بِإِذْنِ ا كِتَاب ا مُّؤَجَّلا  (آل عمران، آية721.)  ولا ينجو من الموت أحد كائنا من كان قال : كُلُّ ن َفْسٍ ذَآئِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّمَا ت ُوَف َّوْنَ أُجُورَكُمْ ي َوْمَ الْقِيَامَةِ فَمَن زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ ف َقَدْ فَازَ وَما الْحَيَاةُ الدُّن ْيَا إِلاَّ مَتَاعُ الْغُرُورِ  (آل عمران، آية: 731)، وقال : كُلُّ ن َفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ ثُمَّ إِلَي ْنَا ت ُرْجَعُونَ  (العنكبوت، آية11)،ولا بقاء إلا لله : كُل شَيْءٍ هَالِك إِلاَّ وَجْهَهُ  (القصص، آية33.) ولو أمكن أن يسلم من الموت أحد لكان رسول الله  أولى الخلق بذلك قال تعالى: إِنكَ مَيِّت وَإِن َّهُم مَّيِّتُون* ثُمَّ إِنَّكُمْ ي َوْمَ الْقِيَامَةِ عِندَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ  (الزمر، آية84،87.)  والموت لا ينجي منه تحصن، ولا يدفع عنه حذر، قال تعالى: أَي ْنَمَا تَكُونُواْ يُدْرِككُّمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنتُمْ فِي ب ُرُوجٍ مُّشَ يَّدَةٍ  (النساء، آية 13.) ولا يسلم منه )7) الموت هو مفارقة الروح للجسد أما الأجساد فتنتهي وتتحلل إلى أصلها (التراب) عدا عظمة واحدة هي عجب الذنب في أسفل فقرات العمود الفقري هذه العظمة تحتوي على كل مكونات الجسد قال  : (كل ابن آدم تأكله الأرض إلا عجب الذنب منه خلق وفيه يركب) رواه البخاري ومسلم إلا أجساد الأنبياء والشهداء وبعض الصالحين فإن الأرض لا تأكل أجسادهم قال  : (إن الله حرم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء) رواه ابن ماجه وأبو داوود وقال ابن العربي حديث حسن. وأما الأرواح فإما إلى روح وريحان ورب راض غير غضبان في عليين وتلك الأرواح الطيبة وإما إلى غضب الله وعذابه في سجين وتلك الأرواح الخبيثة.

عدد الصفحات ٨١

82 هارب إذا حان أجله مهما هرب، قال تعالى: قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلاَقِيكُمْ ثُمَّ ت ُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ ف َي ُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ ت َعْمَلُونَ  (الجمعة، آية: 3.) لأن الفرار لا يزيد في الأعمار، ولا يؤخر في الآجال قال : قُل لَّن يَنفَعَكُمُ الْفِرَارُ إِن ف َرَرْتُم مِّنَ الْمَوْتِ أَوِ الْقَتْلِ وَإِذ ا لاَّ تُمَت َّعُونَ إِ قَلِيلا  (الأحزاب، آية72.) حياة البرزخ (1)  البرزخ هي المرحلة التي تفصل ه ذه الدار عن دار القرار، من وقت الموت إلى البعث، قال تعالى: وَمِن وَرَائِهِم ب َرْزَخ إِلَى ي َوْمِ ي ُب ْعَثُونَ  (المؤمنون، آية744.)  ومما ينبغي أن يُعلم أنمرحلة البرزخ فيها نعيم وفيها عذاب، لأن القبر إما روضة من رياض الجنة وإما حفرة من حفر النيران، وقد دل على ثبوت عذاب القبر كثير من الأدلة منها قوله تعالى: وَلَوْ ت َرَى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ وَالْمَلآئِكَةُ بَاسِطُواْ أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُواْ أَنفُسَكُمُ الْي َوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنتُمْ ت َقُولُونَ عَلَى اللّهِ غَي ْرَ الْحَقِّ وَكُنتُمْ عَنْ آيَاتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ  (الأنعام، آية 18.) ففي قوله: الْي َوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ ، فالآية تبين أن الملائكة تأتي الكافر والفاجر حال الاحتضار وتخبره أنه سوف يعذب اليوم، يعني يوم موته، وهذا يدل أن العذاب يكون قبل يوم القيامة، ففي الآية دليل واضح على عذاب القبر ولو تأخر عنهم العذاب إلى انقضاء الدنيا لما صح أن يقال لهم: الْي َوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ  وقال تعالى: وَمِمَّنْ حَوْلَكُم مِّنَ الأَعْرَابِ مُنَافِقُونَ وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُواْ عَلَى الن ِّفَاقِ لاَ ت َعْلَمُهُمْ نَحْنُ ن َعْلَمُهُمْ سَن ُعَذِّب ُهُم مَّرَّت َيْنِ ثُمَّ ي ُرَدُّونَ إِلَى عَذَابٍ عَظِيمٍ  (التوبة، آية747)،قوله تعالى: سَن ُعَذِّب ُهُم مَّرَّت َيْنِ المرة الأولى )7) للتوسع انظر كتاب الإيمان باليوم الآخر للدكتور علي محمد الصلابي

عدد الصفحات ٨٢

83 في الدنيا، من المصائب في النفس أو المال أو الولد أو غير ذلك، وأما المرة الثانية ففي القبر، وأما عذاب الآخرة فذكره بقوله: ثُمَّ ي ُرَدُّونَ إِلَى عَذَابٍ عَظِيمٍ  وقال تعالى: ف َوَقَاهُ اللَّهُ سَيِّئَاتِ مَا مَكَرُوا وَحَاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذَابِ* النَّارُ ي ُعْرَضُونَ عَلَي ْهَا غُدُواا وَعَشِياا وَي َوْمَ ت َقُومُ ال سَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ  (غافر، آية21،22)،وهذا النص من النصوص الصريحة في عذاب القبر، فإن هذا العذاب الذي حصل لآل فرعون إنما كان بعد موتهم، وأما عذاب الآخرة فهو المذكور بعده بقوله: أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَ ابِ  قيام الساعة  الساعة آتيةشك في ذلك قال تعالى: إِنَّ السَّاعَةَ لآَتِيَة لاَّ رَيْبَ فِيهَا وَلَكِن أَكْث َرَ النَّاسِ لاَ ي ُؤْمِنُونَ  [11. ] والساعة قريبة قال  :اق ْت َرَبَتِ السَّاعَةُ وَانشَقَّ الْقَمَرُ  [7 ]،و قد كان انشقاق القمر على عهد رسول الله ،قد يقال: كيف يكون قريبا ما مضى على الإخبار بقرب وقوعه ألف وأربعمائة عام؟ والجواب أنه قريب في علم الله وتقديره، وإن كانت المقاييس البشرية تراه بعيدا إِن َّهُمْ ي َرَوْنَهُ بَعِيد ا وَن َرَاهُ قَرِيب ا [2-1 ]  والأمر الذي ينبغي أن ينتبه إليه أن الباقي من الدنيا قليل بالنسبة لما مضى منها، ففي صحيح البخاري ومسلم عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله  قال(إنما أجلكم فيمن مضى قبلكم من الأمم من صلاة العصر إلى مغرب الشمس) وفي لفظ: (إنما بقاؤكم فيما سلف قبلكم من الأمم م ا بين صلاة العصر إلى غروب الشمس)  ومع ذلك فلا يعلم أحد وقت قيام الساعة، قال : يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِندَ رَبِّي لاَ يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلاَّ هُوَ ث َقُلَتْ فِي السَّمَاوَاتِ

عدد الصفحات ٨٣

84 وَالأَرْضِ لاَ تَأْتِي كُمْ إِلاَّ ب َغْتَة يَسْأَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَن ْهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِندَ اللهِ وَلَكِنَّ أَكْث َرَ النَّاسِ لاَ ي َعْلَمُونَ  [731]،وقال في الآية الأخرى: يَسْأَلُكَ النَّاسُ عَنِ السَّاعَةِ قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِندَ اللَّهِ وَ مَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ تَكُونُ قَرِيب ا  [28]،ولعل الحكمة من إخفاء وقت وقوعها والله أعلم أن يبقى المؤمن مترقبا لها مستعدا بالأعمال الصالحة التي تشرفه عند الله يوم العرض عليه. علامات الساعة (1)  أو: العلامات الصغرى التي وقعت وانقضت: (بعثة النبي ، موت النبي ،انشقاق القمر ، فتح بيت الم قدس، طاعون عمواس، استفاضة المال والاستغناء عن الصدقة، مقتل عثمان ،الاقتتال بين طائفتين عظيمتين من المسلمين كما حدث في موقعتي الجمل والصفين ، ظهور الخوارج، نار الحجاز التي أضاءت أعناق الإبل ببصرى)  ثانيا: العلامات الصغرى التي وقعت، وقد يتكرر وقوعها: ظهور مدعي النبوة، انتشار الأمن، قتال الترك، قتال العجم، ضياع الأمانة ، قبض العلم وظهور الجهل ، كثرة الشرط وأعوان الظلمة ، انتشار الزنا ، انتشار الربا ، ظهور المعازف واستحلالها ، كثرة شرب الخمر واستحلالها ، زخرفة الم ساجد والتباهي بها، التطاول في البنيان، ولادة الأمة لربتّها، كثرة القتل، تقارب الزمان، تقارب الأسواق، ظهور الشرك في هذه الأمة، ظهور الفحش وقطيعة الرحم وسوء الجوار، تشبب المشيخة، كثرة الشح، كثرة التجارة، كثرة الزلازل ، ظهور الخسف )1) لكل علامة من علامات الساعة التي ذكرناها دليل صحيح أو أكثر من سنة النبي  لكننا لم نذكرها خشية الإطالة، ومن أراد التوسع في ذلك فليرجع إلى الكتب الكبيرة.

عدد الصفحات ٨٤

85 والمسخ والقذف ، ذهاب الصالحين ، ارتفاع الاسافل ، التحية للمعرفة ، التماس العلم عند الاصاغر، ظهور الكاسيات العاريات، اتباع سنن الأمم الماضية ، صدق رؤيا المؤمن، كثرة الكتابة وانتشارها، التهاون بالسنن التي رغب فيها الإسلام ، تسارع الزمان، تمني الموت من شدة البلاء، كثرة الكذب وعدم التثبت في نقل الأخبار، كثر ة شهادة الزور وكتمان شهادة الحق ، كثرة النساء وقلة الرجال ، كثرة موت الفجأة ، وقوع التناكر بين الناس ، كثرة المطر وقلة النبات ، فتح القسطنطينية).  ثالثا: العلامات الصغرى التي لم تقع بعد: (عود أرض العرب مروجا وأنهارا ، حسر الفرات عن جبل من ذهب، كلام السباع والجمادات للإنسان، كثرة الروم وقتالهم للمسلمين، قتال اليهود في فلسطين ونطق الشجر والحجر، نفي المدينة لشرارها ثم خرابها في آخر الزمان ، استحلال البيت الحرام وهدم الكعبة، ظهور المهدي) .  رابعا: العلامات الكبرى:(7) (الدجال، ونزول عيسى ، و خروج يأجوج و مأجوج، وقوع ثلاثة خسوف، الدخان الذي يملأ الأرض، طُلوع الشمس من مغربهَا، خرُوج الدابَّة التي تكلم الناس، نار تخرج من قعر عدن، تحشر الناس إلى محشرهم) )7) عن حذيفة بن أسيد الغفاري أنه قال: اطلع رسول ا علينا ونحن نتذاكر فقال: ما تذكرون؟ قلنا: نذكر الساعة، قال: إنها لن تقوم حتى تروا قبلها عشر آيات، فذكر الدخان، والدجال، والدابة، وطلوع الشمس من مغربها، ونزول عيسى بن مريم، ويأجوج ومأجوج، وثلاثة خسوف، خسف بالمشرق، وخسف بالمغرب، وخسف بجزيرة العرب، وآخر ذلك نار تطرد الناس إلى محشرهم) رواه مسلم

عدد الصفحات ٨٥

86 النفخ في الصور يأمر الله  إسرافيل  فينفخ في الصور فتحدث صيحة عظيمة ترجف لها الأرض والقلوب فيفزع الخلائق ث م يصعقون وتقوم الساعة قال تعالى: وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَمَن فِي الأَْرْضِ إِلاَّ مَن شَاء اللَّهُ  (الزمر،23) أهوال يوم القيَامَة (1)  يوم القيامة يوم عظيم أمره، شديد هوله، لا يلاقي العباد مثله،قال تعالى: أَلاَ يَظُنُّ أُ ولَئِكَ أَن َّهُم مَّ ب ْعُوثُونَ لِي َوْمٍ عَظِيمٍ ي َوْمَ ي َقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ  [ 2-2]،و قد وصف الله  يوم القيامةبالثقيل، ووصفه بالعسير قال تعالى: إِن هَؤُلاَء يُحِبُّونَ الْعَاجِلَةَ وَيَذَرُونَ وَرَاءهُمْ ي َوْم ا ثَقِيلا  [لدهر41]،وقال تعالى: فَذَلِكَ ي َوْمَئِذٍ ي َوْم عَسِير عَلَى الْكَافِرِينَ غَي ْرُ يَسِيرٍ  [1-74]  وقد أخبرنا ا في القرآن عن أهوال ذلك اليوم التي تَشْدَه الناس، وتشدُّ أبصارهم، وتملك عليهم نفوسهم، وتزلزل قلوبهم، ومن أعظم تلك الأهوال ذلك الدمار الكون ي الشامل الرهيب الذي يصيب الأرض والسماء، فالأرض تزلزل وتدكُّ، و الجبال تُسَيَّر وتنسف، والبحار تُفجّر وتُسجَّر، والسماء تتشقق وتمور، والشمس تُكوَّر وتذهب، و القمر يخسف، والنجوم تنكدر ويذهب ضوؤها، وينفرط عقدها، و هكذا لا يبقى شيء على حاله في الأرض والسماء قال تعالى: يوم تبدل الأرض غير الأرض والسماوات وبرزوا لله الواحد القهار سورةإبراهيم آية 23. وقال تعالىيوم نطوي السماء كطي السجل للكتب كما بدأنا أول خلق نعيده وعدا علينا إنا كنا فاعلين  انبياء 742 )7) انظر القيامة الكبرى للأشقر

عدد الصفحات ٨٦

87 البعث (1)  بعد نفخة الصعق التي ينتهي بها الأحياء يمكث الناس أربعين لما رواه أبو هريرة  عن النبي قال: (ما بين النفختين أربعون قالوا: يا أبا هريرة أربعون يوما؟ قال : أبيت، قالوا: أربعون سنة؟ قال: أبيت، قالوا أربعون شهرا؟ قال: أبيت ..) رواه البخاري. و في حديث آخر أن المدة أربعون عاما .  ثم ينزل الله ماء فينبت الناس قال : (ثم ينزل من السماء ماء فينبتون كما ينبت البقل وليس من الإنسان شيء إلا بلي إلا عظم واحد) رواه البخاري ومسلم.  فإذا تهيأت الأجسام وكملت نفخ في الصور النفخة الأخرى (نفخة البعث) قال تعالى: ثم نفخ فيه أخرى فإذا هم قيام ينظرون سورة الزمر فتزوج حينها الأرواح بالأجساد وذلك معنى قول الله تعالى: وإذا النفوس زوجت التكوير1 الرد على من ينكر إمكانية البعث هناك من ينكر البعث ويعتقد باستحالته وهذا الإنكار كما أنه كفر وجحود بما أخبر به الله  هو كذلك حمق وسخف للأدلة المنطقية الكثيرة والتي منها  خلق الإنسان لأول مرة فالذي خلق الإنسان من العدم أولا من السهل عليه أن يعيد الخلق بعد فنائه قال تعالى: وضرب لنا مثلا ونسي خلقه قال من يحيي العظام وهي رميم قل يحييها الذي أنشأها أول مرة وهو بكل خلق عليم سورةيس  خلق النباتات المختلفة فالذي يحيي الأرض القاحلة بقليل من المطر وينبت الأشجار والنباتات من السهل عليه أن يعيد الحياة إلى الناس قال تعالى: وَهُوَ الَّذِي ي ُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْر ا ب َيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ حَتَّى إِذَا أَق َلَّتْ سَحَاب ا ثِقَالا سُقْنَاهُ لِب َلَدٍ مَّيِّتٍ فَأَنزَلْنَا بِهِ الْمَاء فَأَ خْرَجْنَا بِهِ مِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ كَذَلِكَ نُخْرِجُ الْموْتَى )7) البعث هو إعادة المخلوقات بعد فنائها للحساب والجزاء

عدد الصفحات ٨٧

88 لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ  (الأعراف، آية11 .)وقال تعالى: وَن َزَّلْنَا مِنَ السَّمَاء مَاء مُّبَارَك ا فَأَنبَت ْنَا بِ هِ جَنَّاتٍ وَحَبَّ الْحَصِيدِ* وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ لَّهَا طَلْع نَّ ضِيد * رِزْق ا لِّلْعِبَادِ وَأَحْي َي ْنَا بِهِ ب َلْدَة مَّيْت ا كَذَلِكَ الْخُرُوجُ  (ق، آية1،77.)  خلق السماوات والأرضفالذي خلقها و هي أعظم وأكبر من الإنسان البسيط لا شك قادر وبكل سهولة أن يحيي الموتى قال تعالى: أو لم يروا أن ا الذي خلق السماوات والأرض ولم يعي بخلقهن بقادر على أن يحيي الموتى بلى إنه على كل شيء قدير  الأحقاف88.  البعث ضروري لإقامة العدل بين الخلائق والفصل في كل القضايا التي لم تفصل في الدنيا لأن أكثر الناس في الدنيا خالفوا منهج الله فوقع الظلم و القهر والاعتداء على الحقوق و التمرد على الفطرة فالله تعالى لم يخلق الناس عبثا ولن يتركهم سدى ، قال تعالى: أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَث ا وَأَن كُمْ إِلَي ْنَا لاَ ت ُرْجَعُونَ*ف َت َعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ  المؤمنون، آية 771،772. وقال تعالى: أَيَحْسَبُ الإِْنسَانُ أَن ي ُت ْرَكَ سُد ى  (القيامة، آية82 .) فهل يظن عاقل أن يترك الإنسان في هذه الدنيا لا يؤمر ولا يُنهى، ويترك في قبره سدى دون أن يبعث؟ إن ذلك لا يليق بحكمة الله، فكل شيء يصدر عنه سبحانه له حكمة تقتضيه قال تعالى: وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاء وَالأَْرْضَ وَمَا ب َي ْن َهُمَا بَاطِلا ذَلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا ف َوَيْل لِّلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّارِ  (ص، آية41.) فلا بدّ من الفصل بين العباد وم حاسبتهم لينال المحسن جزاء إحسانه ويعاقب المسيء على إساءته قال تعالى:  ...يوم القيامة يفصل بينكم والله بما تعملون بصير الممتحنة8 وقال تعالىونضع الموازين القسط ليوم القيامة فلا تظلم نفس شيئا وإن كان مثقال حبة من خردل أتينا بها وكف ى بنا حاسبين الأنبياء21. وقال تعالىلِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَسَاءُوا بِمَا عَمِلُوا وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى النجم آية87

عدد الصفحات ٨٨

89 الحشر والنشر والحساب  بعد قيام الناس من قبورهميساقون إلى أرض المحشر حفاة عراة غرلا ، فقد جاء عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها أن رسول الله  قال(يبعث الناس يوم القيامة حفاة عراة، غرلا . فقالت عائشة: فكيف بالعورات؟ قال: لكل امرئ يومئذ شأن يغنيه) صحيح أخرجه النسائي وغيره  وهناك في أرض المحشر وما بعدها لا تنفعالأنساب ولا المراكز، قال تعالى: فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلاَ أَنسَابَ ب َي ْن َهُمْ ي َوْمَئِذٍ وَلاَ ي َتَسَاءلُونَ  المؤمنون، آية747 وقال تعالى: إِن كُلُّ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَْرْضِ إِلاَّ آتِي الرَّحْمَنِ عَبْد ا لَقَدْ أَحْصَاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَداا وَكُلُّهُمْ آتِيهِ ي َوْمَ الْقِيَامَةِ ف َرْد ا (مريم، آية18 11.)  بعد بعث الناس من قبورهم وحشرهم لأرض المحشر وحصول أهوال يوم القيامة وتبديل هذه الأرض وحشر الناس لأرض الحساب تنزل الملائكة صفوفا ، قال تعالى: وَي َوْمَ تَشَقَّقُ السَّمَاء بِالْغَمَامِ وَن ُزِّلَ الْمَلاَئِكَةُ تَنزِي  (الفرقان، آية: 41.) وقال تعالى ي َوْمَ ي َقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلاَئِكَةُ صَفاا لاَّ ي َتَكَلَّمُونَ إِلاَّ مَنْ أَذِنَ لَهُ الرحْمَنُ وَقَالَ صَوَاب ا ذَلِكَ الْي َوْمُ الْحَقُّ فَمَن شَاء اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ مَآب ا  (النبأ، آية 83،81) والمقصود بالروح جبريل .  وعندئذ تشرق الأرض بنور ربها ويؤتى بصحف الأعمال وبالشهود ويبدأ الحساب، قال تعالى: وَأَشْرَقَتِ الأَْرْضُ بِنُورِ رَب ِّهَا وَوُضِعَ الْكِتَابُ وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَدَاء وَقُضِيَ ب َي ْن َهُم بِالْحَقِّ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ * وَوُف ِّيَتْ كُلُّ ن َفْسٍ مَّا عَمِلَتْ وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَا ي َفْعَلُونَ  (الزمر، آية21،14.)  فأما المؤمن في عطى كتابه فيأخذه بيمينه وأما الفاجر والكافر فيعطى كتابه بشماله فيأخذه ويجعله وراء ظهره حرجا مما فيه من الفضائح قال تعالى: فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ ف َي َقُولُ هَاؤُمُ اق ْرَؤُوا كِتَابِيهْ * إِنِّي ظَنَنتُ أَنِّي مُلاَقٍ حِسَابِيهْ

عدد الصفحات ٨٩

90 * ف َهُوَ فِي عِيشَةٍ رَّاضِيَةٍ * فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ * قُطُوف ُهَا دَانِيَة * كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئ ا بِمَا أَسْلَفْتُمْ فِي الأَْيَّامِ الْخَالِيَةِ * وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ ف َي َقُولُ يَا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَابِيهْ * وَلَمْ أَدْرِ مَا حِسَابِيهْ * يَا لَيْت َهَا كَانَتِ الْقَاضِيَةَ * مَا أَغْنَى عَنِّي مَالِيهْ * هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيهْ * خُذُوهُ ف َغُلُّوهُ * ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ * ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَب ْعُونَ ذِرَاع ا فَاسْلُكُوهُ  (الحاقة، آية 71،84.) وقالتعالى: فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ * فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَاب ا يَسِير ا * وَيَنقَلِبُ إِلَى أَهْلِهِ مَسْرُور ا * وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ وَرَاء ظَهْرِهِ * فَسَوْفَ يَدْعُو ث ُبُور ا * وَيَصْلَى سَعِير ا  الانشقاق  بعد أن يأخذ كل و احد كتابه يتفاجأ بما يجده فيه من التفاصيل الدقيقة قال تعالى: وَوُضِعَ الْكِتَابُ ف َت َرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَي َقُولُونَ يَا وَي ْلَت َنَا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لاَ ي ُغَادِرُ صَغِيرَة وَلاَ كَبِيرَة إِلاَّ أَحْصَاهَا وَوَجَدُوا مَا عَ مِلُوا حَاضِر ا وَلاَ يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَد ا  (الكهف، آية21.)  وفي ذلك اليوم تسوَدُّ وجوه الكافرين وتبيضُّ وجوه المؤمنين قال تعالى: ي َوْمَ ت َب ْيَضُّ وُجُوه وَتَسْوَدُّ وُجُوه فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكْفَرْتُم ب َعْدَ إِيمَانِكُمْ فَذُوقُواْ الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ  (آل عمران، آية 742.) وقال تعالى وَي َوْمَ الْقِيَامَةِ ت َرَى الَّذِينَ كَذَبُواْ عَلَى اللَّهِ وُجُوهُهُم مُّسْوَدَّة أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَث ْو ى لِّلْمُتَكَبِّرِينَ  (الزمر، آية24.)  بعدذلك توزن الأعمال قال تعالى: وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِي َوْمِ الْقِيَامَةِ فَلاَ تُظْلَمُ ن َفْس شَيْئ ا وَإِن كَانَ مِث ْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ أَت َي ْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ  (الأنبياء، آية21.) فمن رجحت كفة حسناته فاز ومن رجحت كفة سيئاته خ سر قال تعالى: وَالْوَزْنُ ي َوْمَئِذٍ الْحَقُّ فَمَن ث َقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُوْلَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُواْ أَنفُسَهُم بِمَا كَانُواْ بِآيَاتِنَا يِظْلِمُونَ  (الأعراف، آية3،1.).

عدد الصفحات ٩٠

91  بعد الانته اء من الحساب والميزان يمر كل واحد على الصراط وهو جسر منصوب على جهنم، فيقع فيها أهلها وينجو الآخرون قال تعالى: وَإِن مِّنكُمْ إِلاَّ وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْم ا مَّقْضِياا * ثُمَّ ن ُنَجِّي الَّذِينَ ات َّقَوا وَّنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيا ا مريم، آية17،14.  فأما المؤمنونفينطلقون على الصراط كل بقدر صلاحه واستقامته حتى ينتهون إلى الجنة فتتلقاهم الملائكة مرحبة بهم قال تعالى: الَّذِينَ ت َت َوَفَّاهُمُ الْمَلاَئِكَةُ طَيِّبِينَ ي َقُولُونَ سَلاَم عَلَيْكُمُ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِمَا كُنْ تُمْ ت َعْمَلُونَ (7) وقال تعالى وَسِيقَ الَّذِينَ ات َّقَوْا رَب َّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَر ا حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ أَب ْوَاب ُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَن َت ُهَا سَلاَم عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ (4)  ثم يدخلون الجنة التي فيها من النعيم والسعادة ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر قال تعالى: إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ ن ُزُلا خَالِدِينَ فِيهَا لاَ ي َب ْغُونَ عَن ْهَا حِوَلا (3) وقال تعالى فَلاَ ت َعْلَمُ ن َفْ س مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ ق ُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاء بِمَا كَانُوا ي َعْمَلُونَ (4)  وأما الكفار والفجار فيساقون إلى النار بعد الحساب يكادون يموتون من العطش قال  :وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلَى جَهَنَّمَ وِرْد ا (1) فإذا وصلوا بهم إلى النار سألتهم الملائك ة ألم يأتكم نذير فيعترفون لكن لا ينفع الاعتراف قال تعالى: كُلَّمَا أُلْقِيَ فِيهَا ف َوْج سَأَلَهُمْ خَزَن َت ُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِير قَالُوا ب َلَى قَدْ جَاءَنَا نَذِير فَكَذَّب ْنَا وَق ُلْنَا مَا ن َزَّلَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ إِنْ أَن ْتُمْ إِلاَّ فِي ضَلاَلٍ كَبِيرٍ وَقَالُوا لَوْ )7) النحل84) )4) الزمر18) )8) الكهف741،743 )2) السجدة71 ) )1) مريم32 )

عدد الصفحات ٩١

92 كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ ن َعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ فَاعْت َرَفُوا بِذَنْبِهِمْ فَسُحْق ا لأَِصْحَابِ السَّعِيرِ (7)  ثم يأمر بهم الله جل وعلا إلى النار مغلولة أيديهم إلى أعناقهم قال  : خُذُوهُ ف َغُلُّوهُ ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ (4)  وهناك في النار يتفاجئون بما أعدّه الله لهم من العذاب الأليم قال :وَبَدَا لَهُم مِّنَ اللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ (8) الجنة والنار أولاً: الجنة: (و هي الجزاء العظيم، والثواب الجزيل، الذي أعده الله لأوليائه وأهل طاعته، وهي نعيم كامل لا يشوبه نقص، ولا يعكر صفوه كدر، وما حدثنا الله به عنها، وما أخبرنا به الرسول  يحير العقل ويذهله، لأن تصور عظمة ذلك النعيم يعجز العقل عن إدراكه واستيعابه قال تبارك وتعالى في الحديث القدسي: (أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر) ثم قال الرسول : اقرؤوا إن شئتم: فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين [71] وتظهر عظمة النعيم بمقارنته بمتاع الدنيا، فإن متاع الدنيا بجانب نعيم الآخرة تافه حقير، لا يساوي شيئا ففي صحيح البخاري عن سهل بن سعد الساعدي  قال: قال رسول الله : (موضع سوط في الجنة خير من الدنيا وما فيها رواه البخاري ولذا كان دخول )7) الملك3-77) )4) الحاقة84-81) )8) الزمر الآية21

عدد الصفحات ٩٢

93 الجنة والنجاة من النار في حكم الله وتقديره هو الفلاح العظيم، والفوز الكبير، والنجاة العظمى قال  :فمن زحزح عن النار وأدخل الجنة فقد فاز  [ 731 ]،وقال  :وعد الله المؤمنين والمؤمنات جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ومساكن طيبة في جنات عدن ورضوان من الله أكبر ذلك هو الفوز العظيم [14 ]،وقال أيضا: ومن يطع الله ورسوله يدخله جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها وذلك الفوز العظيم [ساء78] ). (7) أقل أهل الجنةمنزلة وأعلاهم منزلة: في الحديث الذي أخرجه مسلم عن المغيرة بن شعبة  عن رسول ا قال (سأل موسى  ربه  ما أدنى أهل الجنة منزلة ؟ قال: هو رجل يجيء بعدما أدخل أهل الجنة الجنة فيقال له: أدخل الجنة فيقول: أي رب كيف وقد نزل الناس منازلهم وأخذوا أخذاتهم فيقال له: أترضى أن يكون لك مثل ملك ملك من ملوك الدنيا فيقول رضيت رب فيقول لك ذلك ومثله ومثله ومثله ومثله فيقول في الخامسة رضيت رب فيقول: هذه لك وعشرة أمثاله ولك ما اشتهت نفسك ولذت عينك فيقول رضيت رب، قال موسى : (رب فأعلاهم من زلة قال الله أولئك الذين أردت "غرست" كرامتهم بيدي وختمت عليها فلم تر عين ولم تسمع أذن ولم يخطر على قلب بشر، قال تعالى: ف تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين جزاء بما كانوا يعملون السجدة 71. )7) انظر الجنة والنار للأشقر

عدد الصفحات ٩٣

94 الجنة نعيم شامل  أنهار الجنةفي الجنة نهر من ماء غير آسن ونهر من عسل مصفّى ونهر من اللبن لا يتغير طعمه ونهر من خمر لذة للشاربين .  نساء الجنة(الحور العين) و هي مطهرة من الحيض والنفاس، وكل قذر نساء الدنيا، مطهرة من الأخلاق السيئة والصفات المذمومة ، مطهرة من الفحش والبذاء مطهرة من أن تطمع في غير زوجها.  بناء الجنةلبنة من فضة ولبنة من ذهب، وملاطها المسك، وحصباؤها اللؤلؤ والياقوت، وترابها الزعفران .  أبواب الجنةلها ثمانية أبواب وفيها باب اسمه الريان لا يدخله إلا الصائمون، وعرض الباب مسيرة الراكب السريع ثلاثة أيام ومن أبواب الجنة أيضا باب الصلاة لأهل الصلاة وباب الصدقة لأهل الصدقة .  درجاتها فيها مائة درجة ما بين كل درجتين كما بين الأرض والسماء، والفردوس أعلاها، ومنها تفجر أنهار الجنة، ومن فوقها عرش الرحمن .  أشجار الجنة فيها شجرة يسير الراكب في ظلها مائة سنة لا يقطعها، وإن أشجارها دائمة العطاء قريبة دانية مذللة وقد ذكر منها شجرة طوبى .  خيام الجنةفيها خيمة مجوفة من اللؤلؤ عرضها ستون ميل في كل زاوية فيها أهل يطوف عليهم المؤمن.  الجنة هي حياة أبدية لا نهائية فيها كل ما يتمناه الإنسان وكل ما يشتهيه بالإضافة لأشياء جديدة لم يشاهدها ولم يسمع بها الإنسان في الدنيا . عن أبي سعيد و أبي هريرة رضي الله عنهما أن الرسول  قال: (إذا دخل أهل الجنة الجنة ينادي مناد إن لكم أن تحيوا فلا تموتوا أبدا وإن لكم أن تصحوا فلا تسقموا أبدا وإن لكم أن تشبوا فلا تهرموا أبدا وإن لكم أن تنعموا فلا تبأسوا أبدا) رواه مسلم.

عدد الصفحات ٩٤

95 الزيادة على هذا النعيم عن صهيب  أن رسول ا قال: (إذا دخل أهل الجنة الجنة يقول ا: تريدون شيئا أزيدكم فيقولون ألم تبيض وجوهنا ألم تدخلنا الجنة وتنجنا من النار فيكشف الحجاب فما أعطوا شيئا أحب إليهم من النظر إلى ربهم) رواه مسلم. ما يقوله أهل الجنة بعد هذا النعيم: بعدها يقول أهل الجنة بلسان حالهم ومقالهم ما قاله الله عز وجل عنهم في كتابه الكريم: وقالوا الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن إن ربنا لغفور شكور الَّذِي أَحَلَّنَا دَارَ الْمُقَامَةِ مِنْ فَضْلِهِ لاَ يَمَسُّنَا فِيهَا نَصَب وَلاَ يَمَسُّنَا فِيهَا لُغُوب  فاطر 82 روى البخاري أن رسول الله  قال (لن يُ دخل أحدا منكم عملُ ه الجنة قالوا: ولا أنت يا رسول الله قال: ولا أنا إلا أن يتغمدني الله تعالى برحمة منه وفضل). و لكن ينبغي أن يُعلم أنه على قدر العمل الصالح وبذل الجهد الممكن في طريق الاستقامة والصلاح تكون رحمة الله عز وجل قال تعالى: إن رحمت الله قريب من المحسنين الأعراف 12 وقال ورحمتي وسعت كل شيء فسأكتبها للذين يتقون ويؤتون الزكاة والذين هم بآياتنا يؤمنون الأعراف 712، فأحسن العمل وأحسن الظن .

عدد الصفحات ٩٥

96 ثانياً النار: هي الدار التي أعدها الله للكافرين به، المتمردين على شرعه، المكذبين لرسله، وهي عذابه الذي يعذب فيه أعداءه، وسجنه الذي يسحن فيه المجرمين ، وهي الخزي الأكبر، والخسران العظيم، الذي لا خزي فوقه، ولا خسران أعظم منه، ربنا إنك من تدخل النار فقد أخزيته وما للظلمين من أنصار [714 ]ألم يعلمواأنه من يحادد الله ورسوله فأن له نار جهنم خلدا فيها ذلك الخز ي العظيم [28 ]، وقال: إن الخاسرين الذي خسروا أنفسهم وأهليهم يوم القيامة ألا ذلك هو الخسران المبين الزمر71 .وكيف لا تكون النار كما وصفنا وفيها من العذاب والآلام والأحزان ما تعجز عن تسطيره أقلامنا، وعن وصفه ألسنتنا، و هي مع ذلك خالدة وأهلها فيها خالدون، ولذلك فإن الحق  أطال في ذم مقام أهل النار في النار قال تعالى: إنها سآءت مستقرا ومقاما [22]،وقال  :هذا وإن للطغين لشر مئاب جهنم يصلونها فبئس المهاد [11 - 12. ](7) وقال تعالى: وجيء يومئذ بجهنم يومئذ يتذكر الإنسان وأنى له الذكرى  الفجر 48 وفي صحيح مسلم أن رسول الله  قال يؤتى بجهنم يومئذ لها سبعون ألف زمام على كل زمام سبعون ألف ملك يجرونها. )7) انظر الجنة والنار للأشقر

عدد الصفحات ٩٦