المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

المسائل الهامة للمسلمين عامة

حسان القطامي

صفحة ٤ من ٧

49 وهكذا سائر العبادات والمعاملات إذا لزمك فعلها وجب عليك العلم بها قبل الشروع في العمل. ب- قسم يجب على البعض الكافي ممن تصدر لهذا المجال وهو التوسع في معرفة الأصول والأحكام. 4) العمل به: يعني العمل بالدين كله (عقيدة وعبادة ومعاملة وأخلاقا) لأن العمل ثمرة للعلم والإيمان، فلا فائدة للعلم بلا عمل ، ولا للإيمان بدون استقامة، فالعلم يقوي العقيدة، و العقيدة أساس العبادة، و العبادة تقوِّم السلوك وتهذب الأخلاق، قال تعالى: وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنو ن وستردون إلى عالم الغيب والشهادة فينبئكم بما كنتم تعملون سورةالتوبة 8) الدعوة إليه: يعني إلى الدين كله ( عقيدة وعبادة ومعاملة وأخلاقا) لأنه لا يمكن لفرد ولا لمجتمع أن يحافظ على علمه النافع وعمله الصالح إلا بالدعوة إلى الخير ونشره وتعليمه والتعاون عليه، وكذا محاربة الشر والفساد والرذيلة وهذا هو السبيل الوحيد للنجاة في الدنيا والآخرة قال تعالى: والعصر، إن الإنسان لفي خسر، إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر والدعوة إلى ا لازمة على العلماء أولا ثم الأمراء ثانيا ثم عامة الناس لكن بعلم وبصيرة قال تعالى: قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني وسبحان الله وما أنا من المشركين  والدعوة في كل مراحلها الفردية والجماعية تكون بالحكمة والموعظة الحسنة وإظهار الحجة وتقديم الدليل قال تعالى: ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين النحل741 ولكي تسهل المهمة وتتيسر العملية كان لا بد من التعاون والتكاتف على نشر الخير قال تعالى: وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان المائدة 4.

عدد الصفحات ٤٩

50 2) الصبر عليه: لأن العلم والعمل والدعوة كل هذه الأمور تحتاج إلى صبر والصبر: إما بدني كتحمل المشاق بالبدن ، وإما نفساني عن مشتهيات الطبع ومقتضيات الهوى، وهو سلاح يستخدم في كل معركة يخوضها الإنسان في ميادين الحياة المختلفة قال تعالى: يا أيها الذين آمنوا استعينوا بالصبر والصلاة إن الله مع الصابرين البقرة 718 والصبر ينقسم على ثلاثة أقسام هي: أ- صبر على الطاعات، والطاعات كل ما أمر الله به في كتابه وسنة رسوله  لأن النفس بطبعها تنفر عن التكليف، ثم إن من العبادات ما يكره بسبب الكسل كالصلاة ومنها ما يكره بسبب البخل كالزكاة، ومنها ما يكره بسببهما جميعا كالحج والجهاد قال تعالى: فاعبده واصطبر لعبادته سورةمريم ب- صبر عن المعاصي لأن النفس بتزيين الشيطان تميل إلى الهوى لذا يحتاج المؤمن إلى صبر حين يضبط لسانه عن الزلل وعينه عن النظر للحرام وأذنه عن السماع ويده عن البطش والأذى ورجله عن المشي إلى المحظور وبطنه عن أكل الحرام وفرجه عن الفاحشة وهكذا قال تعالى: واصبر وما صبرك إلا بالله النحل741. ت- صبر على المصائب والنوازل وهي ما لا يدخل تحت الاختيار مثل موت حبيب أو هلاك مال أو زوال صحة وغيرها من البلاء قال تعالى: ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع و نقص من الأموال والأنفس والثمرات وبشر الصابرين، الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون، أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون سورةالبقرة

عدد الصفحات ٥٠

51 مراتب الدين (1) لهذا الدين مراتب ثلاث ذكرها النبي في حديث جبريل المشهور وهي: المرتبة الأولى: الإسلام: و هو الاستسلام لله بالتوحيد والانقياد له بالطاعة والبراءة من الشرك و أهله هذا إن ذكرت لفظة الإسلام وحدها أما إن قرن ذكرها بالإيمان كما في حديث جبريل  فإن الإسلام يطلق على الأعمال الظاهرة و إذا خلا القلب من التصديق الذي هو أصل الإيمان كان إسلام صاحبه مما تثبت به عصمة المال والدم و أحكام الدنيا دون أحكام الآخرة كما أشا ر إلى ذلك النبي  في قولهأمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله و يقيموا الصلاة و يؤتوا الزكاة فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأمولهم إلا بحق الإسلام و حسابهم على الله تعالى) رواه البخاري ومسلم. لكن هذه الأعمال الظاهرة بغير تصديق وإقرار قلبي نفاق مجرد لأن الإسلام الحقيقي تصديق وقول وعمل يتفاضل فيه المسلمون بالزيادة والنقص، وكل ما تقدم متعلق بحق الله، أما ما يتعلق بحق الناس فيكفي فيه ما رواه البخار ي عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما أن النبي  قال (المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده والمهاجر من هجر ما نهى الله عنه). )7) استفدت بعض الأمور في هذا الباب من كتاب مقدمة في فقه أصول الدعوة لأحمد سلام

عدد الصفحات ٥١

52 أركان الإسلام  الركن الأول: الشهادتان: شهادة ألا إله إلا الله ومعناها: لا معبود بحق إلا الله لأن كل ما عبد من دونه من إنس أو جن أو شمس أو قمر أو حيوان أو صنم أو غير ذلك فقد عبد بدون حق، من أجل ذلك كان الشرك ظلما عظيما قال تعالى: إن الشرك لظلم عظيم لقمان 78، و شهادة أن محمدا رسول الله : له علينا حق الطاعةوالإتباع قال تعالى: قل إنما أنا بشر مثلكم يوحى إلي أنما إلهكم إلاه واحد فمن كان يرجوا لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا آخر سورة الكهف فكلامه وحي من الله تعالى قال عز وجل: وما ينطق عن الهوى، إن هو إلا وحي يوحى، علمه شديد القوى النجم آية 8 1. وأفعالهمثال عملي يُقتدى به قال تعالى: لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيرا احزاب 47.  الركن الثاني: إقامة الصلاة: وهي عبادة مخصوصة ذات شروط وأركان وسنن تجب على المسلم في اليوم والليلة خمس مرات مفتاحها الطه ارة للثوب والبدن والمكان، والطهارة من الأحداث وتحريمها التكبير، و لا بد من الخشوع وحضور القلب فيها قال تعالى: وقوموا قانتين البقرة 483 وذكر ا فيها كالروح في الجسد قال تعالى: وأقم الصلاة إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ولذكر الله أكبر والله يعلم ما تصنعون العنكبوت 21 فهي تبتدئ بطهارة الجسد وتنتهي بطهارة الروح والنفس فمن أداها بحقها كان له عهد عند الله أن يدخله الجنة ومن لم يؤدها لم يكن له عند الله عهد قال رسول الله : (خمس صلوات كتبهن الله على العباد فمن جاء بهن لم يضع منهن شيئا استخفافا بحقهن كان له عند الله عهد أن يدخله الجنة، ومن لم يأت بهن

عدد الصفحات ٥٢

53 فليس له عند الله عهد إن شاء عذبه وإن شاء أدخله الجنة)(7) هذه الفريضة ترى كيفيتها في كتب الفقه وكذا الرواتب والسنن وسائر النوافل المتعلقة بها.  الركن الثالث: إيتاء الزكاة: و هي عبادة مالية تجب في كل صنف من أصناف المال على الصحيح إذا بلغ نصابا وحال عليه الحول و تؤخذ من أموال الأغنياء لتصرف في مصارفها المذكورة في القرآن الكريم ومن الزكاة ما لا يعتبر في وجوبه نصاب ولا حول و لا يقدر بنسبة أو عدد إنما يرجع أمره إلى وجود فقراء و مساكين أو أرامل أو أيتام لا مال لهم يقيم أصلابهم و يستر عو ر اتهم و يسد حاجاتهم الضرورية فيجب على من وجد فضلا من مال أن يعود به على من لا مال له ممن أسلفنا وقد فرض الله الزكاة نماء وطهارة فهي نماء للمال وبركة فيه وهي طهارة لنفس الغني من البخل وشدة الحرص وطهارة لنفس الفقير من الكراهية والحسد قال تعالى : خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها وصل عليهم إن صلاتك سكن لهم والله سميع عليم التوبة 748 وللتوسع ينظر في كتب الفقه  الركن الرابع: صوم رمضان: والصوم هو الامتناع عن الطعام والشراب والجماع من طلوع الفجر الصادق وحتى مغيب الشمس بنية عبادة الله وطاعته في الفريضة والنافلة، وقد فرض الله على المسلمين صيام شهر رمضان من كل عام والصيام عبادة وتقرب إلى الله وتربية للإرادة وتزكية للأخلاق وضبط لجماح النفس وتصحيح للمسار ومراجعة عملية للحساب وترسيخ للتكافل والتعاون واستكمال للإعداد قال : يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون البقرة 738 والصيام فرضه ونفله ينظر في كتب الفقه. )7) رواه مالك واحمد وابو داوود وغيرهم انظر صحيح الجامع الصغير رقم8428)

عدد الصفحات ٥٣

54  الركن الخامس: حج البيت لمن استطاع إليه سبيلا: ويجب مرة في العمر وهو عبادة جامعة لأنواع العبادات فهو عبادة شعائرية بما فيه من ذكر وتلبية وسعي وطواف ورمي، وهو عبادة مالية بما يوجبه من إنفاق وهو يشارك الصوم في تربية الأخلاق وتعليم الصبر بما يتضمنه من سفر ومكابدة وصبر عن الرفث والفسوق والجدال بالباطل ويشارك الصلاة في إرساء وتنمية معاني الوحدة والاجتماع قال تعالى: ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبي ومن كفر فإن الله غني عن العالمين آل عمران 11. المرتبةالثانية: الإيمان: إن ذكرت لفظة الإيمان وحدها فهي اعتقاد بالجنان وقول باللسان وعمل بالجوارح والأركان يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية والإيمان شامل لكل أنواع الطاعات وأبواب الخيرات عن أبي هريرة  قال قال رسول الله : (الإيمان بضع وسبعون شعبة أو بضع وستون شعبة فأفضلها لا إله إلا الله وأدناها إماطة الأذى عن الطريق والحياء شعبة من الإيمان) رواه مسلم. و إذا اجتمعت لفظة الإسلام والإيمان في موضع واحد قصد بالإيمان الاعتقاد والتصديق بالقلب "أركان الإيمان" وقصد بالإسلام الأعمال الظاهرة "أركان الإسلام".

عدد الصفحات ٥٤

55 أركان الإيمان للإيمان أركان ستة من كفر بركن منها كان كافرا قال تعالى: ومن يكفر بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر فقد ضل ضلالا بعيدا النساء 782.  الركن الأول: الإيمان بالله:(7) ويعني التصديق الجازم بكل ما جاء عن الله تعالى في كتابه الكريم وفي سنة رسوله  المطهرة  الركن الثاني: الإيمان بالملائكة: والملائكة هم عباد لله خلقوا من نور لما روى مسلم وأحمد أن النبي  قال (خلقت الملائكة من نور وخلق الجان من مارج من نار، وخلق آدم مما وصف لكم)، لهم أجنحة قال تعالى: الحمد لله فاطر السماوات والأرض جاعل الملائكة رسلا أولي أجنحة مثنى وثلاث ورباع يزيد في الخلق ما يشاء إن الله على كل شيء قدير فاطر 7 وفي الصحيحين أن رسول الله  رأى جبريل  له ستمائة جناح، و للملائكة القدرة على أن يتمثلوا في صورة البشر بإذن الله قال تعالى: فأرسلنا إليها روحنا فتمثل لها بشرا سويا سورةمريم آية 71 وفي حديث جبريل  المشهور الذي نحن بصدده أنه جاء على هيئة رجل شديد بياض الثياب شديد سواد الشعر لا يرى عليه أثر السفر ولا يعرفه من الصحابة  أحد، وللملائكة أعمال كثيرة منها: تنفيذ أوامر الله قال تعالى في وصف الملائكة: لا يعصون الله ما أمرهمويفعلون ما يؤمرون التحريم 2.، ومن أعمالهم إيصال الرسالة من السماء إلى الأنبياء والمرسلين كما كان جبريل  قالتعالى: نزل به الروح الأمين ، على قلبك لتكون من المنذرين الشعراء 718 712، ومن أعمالهم مناصرة أولياء الله في حلق الذكر كما في حديث (ما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كت اب الله ويتدارسون بينهم إلا نزلت )7) انظر المبحث الأول

عدد الصفحات ٥٥

56 عليهم السكينةوغشيتهم الرحمة وحفتهم الملائكة ...).، ومن أعمالهم مؤازرة المؤمنين في ساحات القتال قال تعالى: إذ يوحي ربك إلى الملائكة أني معكم فثبتوا الذين آمنوا سألقي في قلوب الذين كفروا الرعب فاضربوا فوق الأعناق واضربوا منهم كل بنان انفال 74.،ومن أعمالهم تسجيل أعمال الناس خيرها وشرها قال تعالى: وإن عليكم لحافظين كراما كاتبين  سورة الانفطار آية77.  الركن الثالث: الإيمان بالكتب: ويقصد بها الكتب السماوية التي أنزلها الله على رسله من البشر وحملت إليهم دعوة التوحيد الخالص و منهج الحياة الراشد وأعظم هذه الكتب هي: o القران الكريمقال : نزّل عليك الكتاب بالحق مصدقا لما بين يديه والقران الكريم آخر الكتب وأفضلها وهو مهيمن عليها وناسخ لجميع شرائعها وأحكامها قال  :وأنزلنا إليك الكتاب بالحق مصدقا لما بين يديه من الكتاب ومهيمنا عليه المائدة23. o التوراةوالإنجيل قال : وأنزل التوراة والإنجيل، من قبل هدى للناس سورة آل عمران آية8 2 o الزبور قال: وآتينا داوود زبورا اسراء 11 o صحف إبراهيموموسى قال : إن هذا لفي الصحف الأولى، صحف إبراهيم وموسى آخر سورة الأعلى.  الركن الرابع: الإيمان بالرسل: والرسل هم أمناء الله على دينه في أرضه وهم الواسطة بينه وبين عباده وقد أرسل الله رسلا إلى الناس وبعث أنبياء منهم من قص علينا خبرهم ومنهم من لم يقصص أرسلهم الله تعالى: لدعوة الناس إليه سبحانه والسير على نهجه وشرعه وترك ما سواه مما لا ينفع ولا يضر قال تعالى: ولقد بعثنا في كل أمة رسولا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت  النحل82.

عدد الصفحات ٥٦

57 ولتبشير من آمن وإنذار من كفر وإقامة الحجة عليهم قال تعالى: رس مبشرين ومنذرين لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل وكان الله عزيزا حكيما النساء 721. ذكر منهم في القرآن الكريم خمسة وعشرون نبيا ورسولا منهم أولو العزم، أما من لم يذكر فأشهر ما ورد في عددهم هو ما رواه أحمد وابن أبي حاتم عن أبي أمامة  قال قلت يا نبي الله كم الأنبياء قال: مائة ألف وأربعة وعشرون ألفا والرسل من ذلك ثلاثمائة وخمسة عشر جما غفيرا). نؤمن بهم جميعا وبما جاءوا به قال تعالى: آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله لا نفرق بين أحد من رسله ،ومحمد  خاتم الأنبياء وآخر المرسلين أكمل الله برسالته الدين وأتم النعمة قال تعالى: ما كان محمد أبا أحد من رجالكم ولكن رسول الله وخاتم النبيين.  الركن الخامس: الإيمان باليوم الآخر:(7) واليوم الآخر هو يوم القيامة والإيمان به يشمل الإيمان بالموت وما بعده من القبر وعذابه أو نعيمه وكذا أهوال القيامة ثم البعث والحشر ثم الكتب والميزان والصراط ثم الجنة والنار .  الركن السادس: الإيمان بالقضاء والقدر خيره وشره: و يعني الاعتقاد الجازم بأن كل شيء يقع في هذا الكون قضاه و قدره الله سبحانه وتعالى قال تعالى: إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ (4)، وقدّره الله  يعني: علمه منذ الأزل ، وكتبه في اللوح المحفوظ ، وشائه يعني سمح بوقوعه قضاء على و جه الاختيار أو الإجبار، وخلقه يعني أوجد أسباب وقوعه وخلق القدرة على إنفاذها، وهذه الأربع: (العلم، الكتابة، المشيئة، الخلق) تسمى عند أهل العلم "مراتب القضاء والقدر" وسنذكرها بشيء من التفصيل لما لها من أهمية في الصفحة التالية. )7) انظر المبحث الأخير من هذا الكتاب )4) القمر- الآية 21

عدد الصفحات ٥٧

58 مراتب القضاء والقدر الإيمان بالقدر يستلزم الإيمان بأربعة أمور، من أقرَّ بها جميعا فإن إيمانه بالقدر يكون مكتملا ، ومن انتقص واحدا منها أو أكثر فقد اختل إيمانه بالقدر، هي:  العلم: الإيمان بعلم الله الشامل فعلم الله محيط بكل شيء، يعلم ما كان، وما سيكون، وما لم يكن لو كان كيف يكون، سواء كان ذلك من فعله، أو من فعل مخلوقاته لأنه لا يخفى على الله شيء في الأرض ولا في السماء قال تعالى: وأن الله قد أحاط بكل شيء علما [74]  الكتابة: الإيمان بكتابة الله في اللوح المحفوظ لكل ما هو كائن إلى يوم القيامة قال تعالى: أَلَمْ ت َعْلَمْ أَنَّ اللهَ ي َعْلَمُ مَا فِي السَّمَاءِ وَالأَْرْضِ إِنَّ ذَلِكَ فِي كِتَابٍ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِير  [14]، فبدأ الله  بالعلم وقال أن ذلك في كتاب أي أنه مكتوب في اللوح المحفوظ كما في قول رسول الله  :(أن أول ما خلق الله القلم قال له اكتب قال رب ماذا أكتب؟ قال اكتب ما هو كائن فجرى في تلك الساعة بما هو كائن إلى يوم القيامة ) صحيح رواه أبو داود، والترمذي.  المشيئة: الإيمان بمشيئة الله النافذة وقدرته التامة، فما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن، ولا يمكن أن يقع شيء في السماوات ولا في الأرض إلا بمشيئة الله تعالى، سواء كان ذلك من فعله، أو من فعل العباد(7)، قال الله  :لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ وَمَا تَشَاءُونَ إِلاَّ أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ  [43،41]، وقال تعالى: وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا ف َعَلُوهُ  [774]،وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا اق ْتَت َلُوا وَلَكِنَّ اللَّهَ ي َفْعَلُ مَا يُرِيدُ  [418 ].  الخلق: الإيمان ب خلقه  لكل موجود، لا شريك ل ه في خلقه قال تعالى: )7) وقد ذكرت في الصفحة السابقة أن مشيئة الله تعني سماحه بوقوع الأشياء قضاء وقدرا إما على وجه التخيير كما في الأمور الشرعية "الطاعات والمعاصي" أو على وجه الإجبار كما في الأمور الكونية

عدد الصفحات ٥٨

59 الله خالق كل شيء  [24] وأما ما يتعلق بأفعال العباد ، فإنه من المعروف أن أي شخص يحاسب عن فعله، إذا فعله عن إرادة جازمة، وقدرة كاملة، فهو من يختار الإيمان أو الكفر، البر أو الفجور، وهو من يفعل الطاعة أو المعصية، فكيف نقول أن فعله مخلوق لله  قال تعالىوالله خلقكم وما تعملون [12] نقول إن الله تعالى خالق لفعل العبدلأنه هو الذي خلق للعبد القدرة وهيأ له الأسباب ومسبباتها وبإمكان العبد أن يستخدم القدرة التي خلقها له الله والإرادة التي أعطاه الله في سلوك طريق الخير أو طريق الشر

عدد الصفحات ٥٩

60 المرتبةالثالثة: الإحسان والإحسان أعلى مراتب الدين وأشرفها، لأن المحسن تحقق فيه كمال الإخلاص لله  وكمال المراقبة له  قال  في تعريف الإحسان: (أن تعبد الله كأنك تراه ف إن لم تكن تراه فإنه يراك) من راقب الله حرص على إتقان عمله والإحسان إلى خلقه لا شك أن من بلغ مرتبة مراقبة الله  يحرص كل الحرص على أن يتقن أعماله الدنيوية والأخروية، وعلى أن يحسن إلى خلق الله جميعا الذين كتب الله الإحسان إليهم كالوالدين والأقارب والجيران وسائر الأحياء والأشياء .  الإحسان إلىالإنسان: أقل مراتب الإحسان كف الأذى عنه، ولقياه بالبشاشة وخطابه بالكلمة الطيبة وقول المعروف، فلا سب ولا شتم ولا لعن ولا فحش ولا كذب ولا سخرية ولا استهزاء قال تعالى: وقل لعبادي يقولوا التي هي أحسن إن الشيطان ينزغ بينهم إن الشيطان كان للإنسان عدوا مبينا  الإسراء18 وقال تعالىقول معروف خير من صدقة يتبعها أذى ومنالإحسان المساعدة المادية بالمال كصدقة أو هدية أو هبة أو إقراض من يحتاج وإمهاله حتى يتوفر لديه ما يقضي به دينه بدون مَ ن ولا أذى قال تعالى: وآت ذا القربى حقه والمسكين وابن السبيل ولا تبذر تبذيرا الإسراء82. وكذلك المساعدة المعنوية بالتوجيه والنصيحة وحسن المشورة وغير ذلك مما قد يكون أعظم وأنفع له من المال، أما أعلى مراتب الإحسان فهي أن تقابل الإساءة بالإحسان والقطع بالوصل والجهل بالحلم قال تعالى: ولا تستوي الحسنة ولا السيئة ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم  فصلت82.

عدد الصفحات ٦٠

61 o حقوق الوالدين: 7. طاعتهما في كل ما يأمران به أو ينهيان عنه مما ليس فيه مخالفة للشريعة أو ضرر محقق عليك قال تعالى: وإنجاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما لقمان71 وقال لا( : طاعة لمخلوق في معصية الخالق وقال: (إنما الطاعة في المعروف) 4. توقيرهما وتعظيم شأنهما وخفض الجناح لهما بالقول والفعل ف ينهرهما ولا يرفع صوته فوق صوتيهما ولا يؤثر عليهما زوجة ولا ولدا و لا يدعوهما باسميهما بل بيا أبي ويا أمي قال تعالى: إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما وقل لهما قولا كريما ، واخفض لهما جناح الذل من الرحمة وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرا  الإسراء42 8. برهما بكل ما تصل إليه يداه وتتسع له طاقتهمن أنواع البر والإحسان كإطعامهما وكسوتهما وعلاج مريضهما ودفع الأذى عنهما وتقديم النفس فداء لهما قال تعالى: وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا الإسراء48. 2. صلة الرحم التي لا رحم له إلا من قبلهما والدعاء والاستغفار لهما وإنفاذ عهدهما وإكرام صدي قهما (جاء رجل من الأنصار فقال: يا رسول الله هل بقي على شيء من بر أبوي بعد موتهما ابرهما به؟ قال: نعم خصال أربع: الصلاة عليهما والاستغفار لهما وإنفاذ عهدهما وإكرام صديقهما وصلة الرحم التي لا رحم لك إلا من قبلهما فهو الذي بقي عليك من برهما بعد موتهما) روى أبو داوود نحوه باختلاف بين اللفظ ورواه ابن ماجه والحاكم.

عدد الصفحات ٦١

62 o حقوق الأولاد: حسن اختيار الأم، واختيار الاسم الحسن، وذبح العقيقة عنه يوم سابعه وختانه، ورحمته والرفق به، والنفقة عليه وحسن تربيته والاهتمام بتثقيفه وتأديبه وتعليمه والعدل بينه وبين أخوته، وتمرينه على أداء فرائض الإسلام وسننه، حتى إذا بلغ زوجه ثم خيره بين أن يبقى تحت رعايته وبين أن يستقل بنفسه ليبني مجده بيده روى ابن حبان عن أنس  عن النبي قال (الغلام يعق عنه يوم السابع ويسمى ويماط عنه الأذى فإذا بلغ ست سنين أدب وإذا بلغ تسع سنين عزل عن فراشه فإذا بلغ ثلاث عشرة سنة ضرب على الصلاة والصوم فإذا بلغ ست عشرة زوجه أبوه ثم اخذ بيده وقال: قد أدبتك وعلمتك وأنكحتك وأعوذ بالله من فتنتك في الدنيا وعذابك في الآخرة). و في المتفق عليه قال : (كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته الرجل راع في أهل بيته ومسئول عن رعيته والمرأة راعية في بيت زوجها ومسئولة عن رعيتها ...) . o حقوق الزوج منها: 7. طاعته في غير معصية الله قال النبي: (لو كنت آمرا أحدا أن يسجد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها) رواه الترمذي وقال حسن. 4. ألا تعمل عملا يضيع عليه كمال الاستمتاع حتى ولو كان ذلك تطوعا بعبادة لقو ل النبي : (لا يحل لامرأة أن تصوم وزوجها شاهد إلا بإذنه ولا تأذن لأحد في بيته إلا بإذنه) البخاري ومسلم. 8. أن تحرص على رضاه فذلك سبب لدخولها الجنة قال: (أيما امرأة ماتت وزوجها عنها راض دخلت الجنة) ابن ماجة والترمذي

عدد الصفحات ٦٢

63 o حقوق الزوجة منها 7. أن يقوم زوجها بواجب النفقة عليها من طعام وشراب وكسوة ومسكن وتوابع ذلك قال تعالى: وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف البقرة488. 4. أن يعاشرها بالمعروف قال :وعاشروهن بالمعروف النساء71 8. أن يعدل بينها وبين ضرتها لقول النبي: (من كانت له امرأتان فمال إلى إحداهما جاء يوم القيامة وشقه مائل) رواه احمد وأهل السنن o حقوق الأقارب والأرحام : والأقارب هم كل من تتصل بهم من أصل كالأب والجد والأم والجدة أو فرع كالابن وابن الابن والبنت وأبناءها أو حواشي كالأخوة والأخوات والأعمام والعمات والأخوال والخالات هؤلاء وغيرهم أمر الله بالإحسان إليهم قال تعالى: واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا وبالوالدين إحسانا وبذي القربى النساء82. والإحسان يكون ببذل المعونة والمساعدة بقدر الطاقة وبحسب ما تتطلبه الحاجة سواء كان ذلك بالمال إن توفر أو حتى بالمعاملة الطيبة وغيرها قال : (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليصل رحمه) رواه البخاري ومسلم. o حق الجار: ويتمثل في الإحسان إليه بالكلمة والمال والجاه أو أي نفع آخر وكذا بكف الأذى عنه لقول الرسول : (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليحسن إلى جاره) رواه مسلم.

عدد الصفحات ٦٣

64 o حقوق المسلمين عموما: وهذه الحقوق كثيرة جدا منها ما ثبت في الصحيح أن النبي  قال: (حق السلم على المسلم ست إذا لقيته فسلم عليه وإذا دعاك فأجبه وإذا ستنصحك فانصحه وإذا عطس فحمد الله فشمته وإذا مرض فعده وإذا مات فاتبعه) رواه مسلم. و عن أبي هريرة  قال: قال رسول ا : لا(( تحاسدوا، وتناجشوا، ولا تباغضوا، ولا تدابروا، ولا يبع بعضكم على بيع بعض، وكونوا عباد الله إخوانا ، المسلم أخو المسلم، لا يظلمه، ولا يخذله، ولا يكذبه، ولا يحقره، التقوى ها هنا، ويشير إلى صدره ثلاث مرات، بحسْب أمرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم، كل المسلم على المسلم حرام، دمه، وماله، وعرضه) رواه مسلم. فقم أخي بواجباتك وتنازل عن بعض حقوقك ولأن تلقى الله مظلوما خير من أن تلقاه ظالما.  الإحسان إلىالحيوانات: ولها حق الحياة والإحساس فان كانت مما يألف الإنسان وجب إطعامها وسقيها وألا تحمل فوق ما تطيق وألا يعتدى عليها بالضرب والتعذيب وألا تؤذى بقطع آذانها أو نشر قرونها وإن كانت مما يؤكل وجب الإحسان إليها عند ذبحها وذلك بحد الشفرة وسرعة إزهاق روحها وإخفائها عن أخواتها قال : (إن ا كتب الإحسان على كل شيء فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة وليحد أحدكم شفرته وليرح ذبيحته) رواه مسلم. أما إن كانت مما لا يألف الإنسان ولا يألفه الإنسان فلا يجوز الاعتداء عليها إلا إذا كانت مؤذية وضارة فلا بأس أن يتصرف معها الإنسان تصرفا يدفع ضررها وإن تعذر دفع ضررها إلا بالقتل قتلها، وقد نهى رسول الله  في الحديث عن (قتل النملة والنحلة والهدهد والصرد) ونهى عن (أن يتخذ ما فيه روح غرضا) أي هدفا للرمي كما في

عدد الصفحات ٦٤