33 قومهفي زينة عظيمة، وأبهة فخمة، فيها ما فيها من ألوان الرياش والخدم ... وأمام هذه الزينة الفخمة التي خرج فيها قارون، انقسم الناس إلى فريقين، فريق استهو ته هذه الزينة، وتمنى أن يكون له مثلها، هؤلاء قالوا على سبيل التمن ي والانبهار: يا ليت لنا مثل ما أوتي قارون من مال وزينة ورياش، إنه لذو حظ عظيم، ونصيب ضخم ، من متاع الدنيا وزينتها . أما الفريق الثان ي المتمثل في أصحاب الإيمان القو ي، والعلم النافع، فقد قابلوا أصحاب هذا القول بالزجر والتعنيف) انتهى . ومع ذلك فلا بأس أن يتمنى المؤمن الدنيا عندما يشعر بحاجة الدين والمجتمع للمال والقوة في هذه الحالة قد يتمناها لفعل الخير ونشر العدل ومساعدة المحتاجين كما فعل لوط قال تعالى قَالَ لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ ق ُوَّة أَوْ آوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ (7) وفي الحديثعَن النَّبِي قَالَ(لاَ حسد إِلاَّ فِي اث ْنَت َيْنِ: رجل آتَاهُ الله الْقُرْآن، ف َهُوَ يقوم بِهِ آنَاء اللَّيْل وآناء الن َّهَار، ورجل آتَاهُ الله مَالا، ف َهُوَ ي ُنْفِقهُ آنَاء اللَّيْل وآناء الن َّهَار)(4). والحسد هنا كما قال أهل العلم معناه التمني )7) هود- الآية 34 )4) متفق عليه
عدد الصفحات ٣٣34 المبحث الرابع (الدين) الدين هو الطريق ة والمنهج الذي أنزله الله على عباده ليسيروا بناء على تعليماته وإرشاداته في كل مجالات الحياة ليفوزوا بالسعادة والهدى قال تعالى: قَالَ اهْبِطَا مِن ْهَا جَمِيع ا ۚ ب َعْضُكُمْ لِب َعْضٍ عَدُوٌّ ۚ فَإِمَّا يَأْتِي َنَّكُم مِّنِّي هُد ى فَمَنِ ات َّبَعَ هُدَايَ فَلاَ يَضِلُّ وَلاَ يَشْقَى طه748 742 عندما أهبط الله تعالى آدم مع حواء عليهما السلام من الجنة إلى الأرض كانا على الدين الصحيح والطريقة القويمة وهكذا كان أولادهما من بعد هما حتى تأثر من تأثر بعد ذلك بوسوسة الشيطان وإغوائه فانحرف فاحتاج الناس حينها إلى من يردهم فبعث الله النبيين والمرسلين قال :كَانَ النَّاسُ أُمَّة وَاحِدَة ف َب َعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ وَأَن ْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَ قِّ لِيَحْكُمَ ب َيْنَ الناس فِيمَا اخْت َلَفُوا فِيهِ (7) ومعنى الآية كما قال المفسرون: كان الناس أمة واحدة أي على دين واحد وهو الإسلام فبعث الله النبيين أي بعد انحراف الناس ليردوهم إلى الصراط المستقيم. فلكل أمة رسول وفي كل قوم نذير قال :وَلِكُلِّ أُمَّةٍ رَسُول (4) وقال : إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ بِالْحَقِّ بَشِير ا وَنَذِير ا وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلاَّ خَلاَ فِيهَا نَذِير (8) وأحيانايرسل الله أكثر من رسول في منطقة واحدة قال :وَاضرب لَهُمْ مَثَلا أَصْحَابَ الْقَرْيَةِ إِذْ جَاءَهَا الْمُرْسَلُونَ إِذْ أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمُ اث ْن َيْنِ فَكَذَّبُوهُمَا ف َعَزَّزْنَا بِثَالِثٍ ف َقَالُوا إِنَّا إِلَيْكُمْ مُرْسَلُونَ (7) )7) البقرة478) )4) يونس21) )8) فاطر42)
عدد الصفحات ٣٤35 ختم الله الأنبياء والرسل عليهم الصلاة والسلام بمحمد قال تعالىوَمَا مُحَمَّد إِلاَّ رَسُول قَدْ خَلَتْ مِنْ ق َبْلِهِ الرُّسُل (4) وقال :مَا كَانَ مُحَمَّد أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيم ا (8) من الأنبياء والرسلعليهم السلام من ذكر في القرءان الكريم ومنهم من لم يذكر قال تعالى: وَلَقَدْ أَرْسَ لْنَا رُسُلا مِّن ق َبْلِكَ مِن ْهُم مَّن قَصَصْنَا عَلَيْكَ وَمِن ْهُم مَّن لَّمْ ن َقْصُصْ عَلَيْكَ ۚ وقد أخبرنا رسول ا بعدد الأنبياء والمرسلين: ((عن أبي ذرّ قال: قلت: يا رسول الله، كم المرسلون؟ قال: "ثلاثمائة وبضعة عشر جمّا غفيرا "، وفي رواية أبي أمامة ، قال أبو ذر: قلت: يا رسول الله، كم وفاء عدة الأنبياء؟ قال: "مائة ألف وأربعة وعشرون ألفا ، الرُّسل من ذلك ثلاثمائة وخمسة عشر جمّا غفيرا ")). رواه الإمام أحمد في مسنده وصححه الألباني في الصحيحة يدعو كل نبي أو رسول قومه إلى عبادة الله وتقواه وطاعة أنبيائه ورسله قال تعالى عن نوح :أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَات َّقُوهُ وَأَطِيعُونِ (2) وهذا يشمل أمرين الأول توحيد الله وإفراده بالعبادة. الثاني إصلاح السلوك والسير على هدى الله في كل مناحي الحياة. فأما توحيد ا وإفراده بالعبادة فقد دعا كل الأنبياء و الرسل عليهم الصلاة والسلام أقوامهم إلى هذه المسألة قال :وَلَقَدْ ب َعَث ْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ فَمِن ْهُمْ مَنْ هَدَى اللَّهُ وَمِن ْهُمْ مَنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلاَلَة فَسِيرُوا فِي الأَْرْضِ فَا نْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ (1) إذا فهي )7) يس78-72) )4) آل عمران722) )8) الأحزاب24) )2) نوح 8) )1) النحل82)
عدد الصفحات ٣٥36 عقيدة واحدة عند كل الأنبياء والرسل عليهم الصلاة والسلام. وأما الشريعة التي يسيرون عليها في حياتهم فتتفق في الأصول والقواعد العامة كما قال :شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوح ا وَ الَّذِي أَوْحَي ْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّي ْنَا بِهِ إِب ْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلاَ ت َت َفَرَّقُوا فِيهِ كَب ُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَنْ يَشَاءُ وَي َهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يُنِيبُ (7) ونحن نعلم ما قرره علماء الأصول من أن الشرائع التي أنزلها الله تعالى أنزلها لجلب المصالح للعباد ودرأ المفاسد عنهم وقد جمع الله أصول المصالح والمفاسد في قوله: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِْحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَي َن ْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْب َغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (4) ولذلك فإن الله بين لنا في القرآن الكريم أصول المحرمات التي يتفق جميع الأنبياء والمرسلين عليها كما قال العلماء فقال :قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِ ن ْهَا وَمَا بَطَنَ وَالإِْثْمَ وَالْب َغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ ينزل بِهِ سُلْطَان ا وَأَنْ ت َقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لاَ ت َعْلَمُونَ (8) وأما تفاصيل الشريعة وفروع الأحكام فلكل نبي ورسول أو لكل مجموعة منهم شريعة مختلفة قال تعالى: وَأَن ْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّق ا لِمَا ب َيْنَ يديه مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِن ا عَلَيْهِ فَاحْكُمْ ب َي ْن َهُمْ بِمَا أَن ْزَلَ اللَّهُ وَلاَ ت َتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مِنَ الْحَقِّ لِكُل جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَة وَمِن ْهَاج ا وَلَوْ شَاءَ الله لَجَعَلَكُمْ أُمَّة وَاحِدَة ولكن لِيَب ْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ فَاسْتَبِقُوا الْخَي ْرَاتِ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيع ا ف َي ُنَبِّئُكُمْ بِمَا كنتم فِيهِ تَخْتَلِفُونَ (2) )7) الشورى78) )4) النحل14) )8) الأعراف88) )2) المائدة23)
عدد الصفحات ٣٦37 والمؤمن الحق الذي لم ينحرف عن الصراط المستقيم يؤمن بكل الأنبياء والرسل عليهم الصلاة والسلام وبكل ما أنزل عليهم قال :آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلاَئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ ورسله لاَ ن ُفَرِّقُ ب َيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَ قَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَب َّنَا وَإِلَيْكَ المصير (7) لأن دينهم واحد وهو الإسلام كما تقرر آنفا قال :إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الإِْسْلاَمُ (4) وقال تعالى قُلْ آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ عَلَي ْنَا وَمَا أُنْزِلَ عَلَى إِب ْرَ اهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَي َعْقُوبَ وَالأَْسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَالنَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لا نفرق ب َيْنَ أَحَدٍ مِن ْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ وَمَنْ ي َبْتَغِ غَي ْرَ الإِْسْلاَمِ دِين ا ف َلَنْ ي ُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآْخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ (8) محمد رسول ا بشر به الأنبياء والرسل السابقون ووصفوه بأوصاف خلقية وخلقية لا تنطبق إلا عليه لذا أخبرنا الله أن علماء اليهود والنصارى يعرفون رسول الله كما يعرفون أبنائهمفقال تعالى: الَّذِينَ آت َي ْنَاهُمُ الْكِتَابَ ي َعْرِفُونَهُ كَمَا ي َعْرِفُونَ أَب ْنَاءَهُمْ وَإِنَّ فَرِيق ا مِن ْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ ي َعْلَمُونَ (2) وهكذا بعثه الله وخصه بخصائص منها أنه أرسله للعالمين قال سبحانه وتعالى: وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَة لِلْعَالَمِينَ (1) لذا وجب على كل من يريد أن يعود إلى الحق ويسلك الطريق المستقيم ويسير على دين الفطرة أن يؤمن به ويتبعه ولا عبرة لأحد باتباع غيره كائنا من كان لأن دينه الإسلام دين كل الأنبياء عليهم الصلاة والسلام وهو النبي الخاتم به أكمل )7) البقرة431) )4) آل عمران71) )8) آل عمران32-31) )2) البقرة722) )1) الأنبياء741)
عدد الصفحات ٣٧38 الدين وتمت الرسالة قال عز وجلالْي َوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِْسْلاَمَ دِين ا (7) ولهذا آمن برسول الله واتبعهالثلة الأولى من الأحبار والرهبان الذين عاصروه وأعلنوا لأقوامهم أنه النبي والرسول الخاتم الذي بشر به موسى وعيسى عليهما الصلاة والسلام قال عن أحد أكابر علماء اليهود عبد الله بن سلام : قُلْ أَرَأَي ْتُمْ إِنْ كَانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَكَفَرْتُمْ بِهِ وَشَهِدَ شَاهِد مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى مِثْلِهِ فَآمَنَ وَاسْتَكْب َرْتُمْ إِنَّ اللَّهَ لاَ ي َهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِ ينَ (4) وقال عن جماعة من النصارى وفدوا على رسول الله ليروا ويسمعوا ما جاء بهوَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ ت َرَى أَعْي ُن َهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ ي َقُولُونَ رَب َّنَا آمَنَّا فَاكْتُب ْنَا مَعَ الشَّاهِ دِينَ (8) أما غيرهم ممن أعماهم التعصب واتبعوا أهوائهم وحرصوا على مصالح شخصية آنية كالزعامة على قومهم فقد استصعبوا أن يكون النبي الخاتم من غيرهم من العرب لذا رفضوا وجحدوا مع علمهم يقينا أنه نبي آخر الزمان الذي يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل قال :الَّذِينَ آت َي ْنَاهُمُ الْكِتَابَ ي َعْرِفُونَهُ كَمَا ي َعْرِفُونَ أَب ْنَاءَهُمُ الَّذِينَ خَسِرُوا أَن ْفُسَهُمْ ف َهُمْ لاَ ي ُؤْمِنُونَ (2) أي أن أهل الكتاب "اليهود والنصارى" يعرفون رسول الله كما يعرفون أبنائهم لكنه الجحود والنكران نعوذ بالله من الخسران . )7) المائدة8) )4) الأحقاف74) )8) المائدة38) )2) الأنعام44)
عدد الصفحات ٣٨39 خصائص الدين الحق(1) الأﻭﻝ: ﺃﻥ يكوﻥ الدين من عند الله ﺃنزله بواسطة ملك من الملائكة على ﺭسوﻝ من ﺭسله ليبلغه ﺇلى عباﺩه، لأﻥ الدين الحق هو ﺩين الله، ﻭالله هو الذﻱ يدين ﻭيحاسب الخلائق يوﻡ القيامة على الدين الذﻱ ﺃنزله ﺇليهم، قاﻝ تعالى: إِنَّا أَوْحَي ْنَاإِلَيْكَ كَمَا أَوْحَي ْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِن ب َعْدِهِ ۚ وَأَوْحَي ْنَا إِلَى إِب ْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَي َعْقُوبَ وَالأَْسْبَاطِ وَعِيسَى وَأَيُّوبَ وَيُونُسَ وَهَارُونَ وَسُلَيْمَانَ ۚ وَآت َي ْنَا دَاوُودَ زَبُور ا [لنساء: 728] الثاني: ﺃﻥ يدعو ﺇلى ﺇفراﺩ الله بالعباﺩﺓ، ﻭتحريم الشرﻙ، ﻭتحريم الوسائل المفضية ﺇليه ، لأﻥ الدعوﺓ ﺇلى التوحيد هي أساس دعوة جميع الأنبياء ﻭالمرسلين، ﻭكل نبي قاﻝ لقومه: يَا ق َوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَ هٍ غَي ْرُهُ ۚ أَفَلاَ ت َت َّقُونَ المؤمنون 48 ﻭعليه فإﻥ ﺃﻱ ﺩيناشتمل على الشرﻙ ﻭﺃشرﻙ مع الله غيره فهو ﺩين باطل ﻭلو انتسب ﺃصحابه ﺇلى نبي من الأنبياء. الثالث: ﺃﻥ يكوﻥ متفقا مع الأصوﻝ التي ﺩعت ﺇليها الرسل من عباﺩﺓ الله ﻭحده، ﻭالدعوﺓ ﺇلى صراطه، ﻭتحريم الشرﻙ، ﻭعقوﻕ الوالدين، ﻭقتل النفس بغير حق، ﻭتحريم الفواحش ما ظهر منها ﻭما بطن، قاﻝ تعالى: وَمَا أَرْسَلْنَا مِن ق َبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلاَّ نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لاَ إِلَ هَ إِلاَّ أَنَا فَاعْبُدُونِ [لأنبياء: 41] ﻭقاﻝ جل ثناﺅه: قُلْ ت َعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ ۚ أَلاَّ تُ شْرِكُوا بِهِ شَيْ ئ ا ۚ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَان ا ۚ وَلاَ ت َقْت ُلُوا أَوْلاَدَكُم مِّنْ إِمْلاَقٍ ۚ نَّحْنُ ن َرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ ۚ وَلاَ ت َقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِن ْهَا وَمَا بَطَنَ ۚ وَلاَ ت َقْت ُلُوا الن َّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِ لاَّ بِالْحَقِّ ۚ ذَ لِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ ت َعْقِلُونَ الأنعام - الآية 717 وقال تعالىقُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِن ْهَا وَمَا بَطَنَ وَالإِْثْمَ وَالْب َغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَن تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا )7) نقلا عن كتاب الإسلام أصوله ومبادئه للدكتور محمد بن عبد الله السحيم بتصرف يسي ر
عدد الصفحات ٣٩40 لَمْ ي ُن َزِّلْ بِهِ سُلْطَان ا وَأَن ت َقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لاَ ت َعْلَمُونَ الأعراف - الآية 88 الرابع: ﺃلا يكوﻥ متناقضا ﻭلا مختلفا بعضه مع البعض الآخر، فلا يأمر بأمر ثم ينقضه بأمر ﺁخر، ﻭلا يحرﻡ شيئا ثم يبيح ما يماثله من غير علة، ﻭلا يحرﻡ ﺃمرا ﺃﻭ يجيزه لفرقة ثم يحرمه على ﺃخرﻯ، قاﻝ تعالى: أَفَلاَ ي َتَدَب َّرُونَ الْقُرْآنَ ۚ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلاَف ا كَثِير ا النساء الآية 34 الخامس: ﺃﻥ يتضمن الدين ما يحفظ على الناﺱ ﺩينهم ﻭﺃعر اضهم ﻭﺃمو الهم ﻭﺃنفسهم ﻭﺫﺭياتهم بما يشرﻉ من الأﻭامر ﻭالنواهي ﻭالزﻭاجر ﻭالأخلاﻕ التي تحفظ هذه الكلياﺕ الخمس. الساﺩﺱ: ﺃﻥ يكوﻥ الدين ﺭحمة للخلق من ظلم ﺃنفسهم ﻭظلم بعضهم لبعض، سواء ﺃكاﻥ هذ ا ا لظلم بانتهاﻙ الحقوﻕ، ﺃﻡ بالاستبد اﺩ بالخير اﺕ، ﺃﻡ بإضلاﻝ الأكابر للأصاغر، قاﻝ تعالى مخبرا عن الرحمة التي ضمنها التوﺭاﺓ التي ﺃنزلها على موسى :وَلَمَّا سَكَتَ عَن مُّوسَى الْغَضَبُ أَخَذَ الأَْلْوَاحَ ۚ وَفِي نُسْخَتِهَا هُد ى وَرَحْمَة لِّلَّذِينَ هُمْ لِرَبِّهِمْ ي َرْهَبُونَ الأعراف - الآية 712 ﻭقاﻝ مخبرا عن مبعث عيسى :قَالَ كَذَ لِكِ قَالَ رَبُّكِ هُوَ عَلَيَّ هَيِّن ۚ وَلِنَجْعَلَهُ آيَة لِّلنَّاسِ وَرَحْمَة مِّنَّا ۚ وَكَانَ أَمْر ا مَّقْضِياا مريم- الآية 47 وقال سبحانهعن القرﺁﻥ الكريم: وَن ُن َزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاء وَرَحْمَة لِّلْمُؤْمِنِينَ ۚ وَلاَ يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلاَّ خَسَار ا الإسر اء - الآية 34 السابع: ﺃﻥ يتضمن الهداية ﺇلى شرﻉ الله، ﻭﺩلالة الإنساﻥ على مراﺩ الله منه، ﻭﺇخباﺭه من ﺃين ﺃتى؟ ﻭﺇلى ﺃين المصير؟ قاﻝ تعالى مخبرا عن التوﺭاﺓ: ﺇنا ﺃنزلنا التوﺭاﺓ فيها هدﻯ ﻭنوﺭ المائدة آية 22 ﻭقاﻝ عز شأنه عن الإنجيل: ﻭﺁتيناه الإنجيل فيه هدﻯ ﻭنوﺭ المائدة آية 22 ﻭقاﻝ جل ثناﺅه عنالقرﺁﻥ الكريم: هو الذﻱ ﺃﺭسل ﺭسوله بالهدﻯ ﻭﺩين الحق التوبة آية 88 والدين الحق هو الذﻱ يتضمن الهداية ﺇلى شرﻉ الله، ﻭيحقق للنفس الأمن ﻭ الطمأنينة، حيث يدفع
عدد الصفحات ٤٠41 عنها كل ﻭسوسة، ﻭيجيب عن كل تساﺅﻝ، ﻭيبين عن كل مشكل. الثامن: ﺃﻥ يدعو ﺇلى م كاﺭﻡ الأخلاﻕ ﻭ الأفعاﻝ كالصدﻕ ﻭ العدﻝ ﻭ الأمانة ﻭالحياء ﻭالعفاﻑ ﻭ الكرﻡ، ﻭينهى عن سيئها كعقوﻕ الوالدين ﻭقتل النفس ﻭتحريم الفواحش ﻭالكذﺏ ﻭالظلم ﻭالبغي ﻭالفجوﺭ. التاسع: ﺃﻥ يحقق السعاﺩﺓ لمن ﺁمن به، قال تعالى: طه ما أنزلنا عليك القرءان لتشقى طه آية7 4 ﻭﺃﻥ يكوﻥ متفقا مع الفطرﺓ السوية: فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَي ْهَا ۚ الروم آية84 لأﻥالدين الصحيح هو شرﻉ الله، ﻭالعقل الصحيح هو خلق الله، ﻭمحاﻝ ﺃﻥ يتناقض شرﻉ الله ﻭخلقه. العاشر: ﺃﻥ يدﻝ على الحق ﻭيحذﺭ من الباطل، ﻭيرشد ﺇلى الهدﻯ ﻭينفر من الضلاﻝ، ﻭﺃﻥ يدعو الناﺱ ﺇلى صراﻁ مستقيم لا التواء فيه ﻭلا اعوجاﺝ، قاﻝ تعالى مخبرا عن الجن ﺇنهم حينما سمعوا القرﺁﻥ قاﻝ بعضهم لبعض: قَالُوا يَا ق َوْمَنَا إِنَّا سَمِعْنَا كِتَاب ا أُنزِلَ مِن ب َعْدِ مُوسَى مُصَدِّق ا لِّمَا ب َيْنَ يَدَيْهِ ي َهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلَى طَ رِيقٍ مُّسْتَقِيمٍ الأحقاف- الآية 84 فلا يدعوهم ﺇلى ما فيه شقاﺅهم قاﻝ تعالى: طه، ما ﺃنزلنا عليك القرﺁﻥ لتشقى طه آية 7 4 ﻭلا يأمرهم بما فيه هلاكهم قاﻝ تعالى: وَلاَ ت َقْت ُلُوا أَنفُسَكُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيم ا النساء آية 41 ﻭلا يفرﻕ بين ﺃتباعه بسبب الجنس ﺃﻭ اللوﻥ ﺃﻭ القبيلة قاﻝ تعالى: يَا أَي ُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوب ا وَق َبَائِلَ لِت َعَارَفُوا ۚ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَت ْقَاكُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلِيم خَبِير الحجرات- الآية 78 فالمعياﺭالمعتبر للتفاضل في الدين الحق هو تقوﻯ الله.
عدد الصفحات ٤١42 الدين أوامر ونواهي أمر بالخير قال تعالى: إِن اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِْحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى النحل آية 14 هذا الأمر بالخير إما أنيكون: o واجبا والواجب ما طلب الشارع فع له طلبا جازما ويثاب الإنسان على فعله ويعاقب على تركه. o مندوبا والمندوب ما طلب الشارع فعله طلبا غير جازم ويثاب الإنسان على فعله ولا يعاقب على تركه. نهي عن الشر قال تعالى: وَي َن ْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَالْب َغْيِ ۚ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّ رُونَ النحل آية14 هذا النهي عن الشر إما أنيكون: o محرما والمحرم ما طلب الشارع تركه طلبا جازما ويثاب الإنسان على تركه ويعاقب على فعله. o مكروهاوالمكروه ما طلب الشارع تركه طلبا غير جازم ويثاب الإنسان على تركه ولا يعاقب على فعله. ما ليس مأمورا به ولا منهيا عنه وهو: o المباح أو الجائز : والمباح ما خير الشارع بين فعله وتركه ولا يثاب الإنسان على فعله ولا يعاقب على تركه.
عدد الصفحات ٤٢43 كيف عرفنا هذاالدين؟ عرفناه عن طريق الرسول محمد خاتم الأنبياءوالمرسلين قال تعالى: مَّا كَانَ مُحَمَّد أَبَا أَحَدٍ مِّن رِّجَالِكُمْ وَلَ كِن رَّسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ ۚ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيم ا احزاب 24 هذا النبيبعثه الله : لدعوة الناس إليه وتبشير من آمن بالثواب (الجنة) وإنذار من كذب بالعقاب (النار) والشهادة عليهم قال تعالى: يَا أَي ُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِد ا وَمُبَشِّر ا وَنَذِير ا وَدَاعِي ا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاج ا مُّنِير ا الأحزاب الآية 21 22 ليعلم الناس الكتاب (القران) والحكمة (السنة) قال تعالىهو الذي بعث في الأميين رسولا منهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكت اب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين الجمعة آية 4 فالكتاب هو القران الكريم الذي بين الله فيه كل شيء إما إجمالا وإما تفصيلا قال تعالى: ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شيء وهدى ورحمة وبشرى للمسلمين النحل31 وأما السنة فهي الذكر الذي بين فيه النبي ماأجمل في القران قال تعالى: وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم ولعلهم يتفكرون النحل آية 22 فما صح من السنة وثبت فهو ملزم كالقرآن قال تعالى: وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا واتقوا الله إن الله شديد العقاب الحشر آية 1. فالقرآن والسنة هما مصدر التشري ع وفيهما من المبادئ و القيم و القوانين والأحكام ما لو سار الناس على ضوئها لاهتدوا إلى ما فيه خيرهم وصلاحهم وسعادتهم في الدنيا والآخرة قال تعالى: إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم وقال: (تركت فيكم ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا بعدي أبدا كتاب ا وسنتي) رواه الحاكم (صحيح) وهذه الرسالة المتمثلة في القرآن والسنة عالمية فليست مقتصرة على أمة بعينها
عدد الصفحات ٤٣44 بل هيلكل الناس في كل زمان وفي كل أقطار الأرض قال تعالى: وما أرسلناك إلا كافة للناس بشيرا ونذيرا ولكن أكثر الناس لا يعلمون سبا43 وقال تعالى وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين انبياء 741. من يقوم بواجب تبليغ الرسالة بعد وفاة الرسول 7) العلماء والمراد بالعلماء هنا علماء الشريعة قرآنا وسنة الذين هم أشد الناس خشية لله قال تعالى: إنما يخشى الله من عباده العلماء إن الله عزيزغفور فاطر 43 وما كانوا كذلك إلا لأنهم ورثوا العلم عن النبي القائل: (... وإن الأنبياء لم يورثوا دينارا ولا درهما وإنما ورثوا العلم فمن أخذ به أخذ بحظ وافر) رواه أبو داوود والترمذي وابن ماجة وحسنه الألباني. ولأنهم ورثوا العلم رفعهم الله وأعلى مكانتهم في الدنيا والآخرة قال تعالى: يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات والله بما تعملون خبير المجادلة 77 لذلك يجب على العلماء تعليم الناس أمور دينهم وتوضيح أحكامه لهم حكاما ومحكومين في حدود طاقتهم وإمكاناتهم قال تعالى: وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيننه للناس ولا تكتمونه فنبذوه وراء ظهورهم واشتروا به ثمنا قليلا فبئس ما يشترون آل عمران 731 لأنهم لو كتموا البينات التي بينها الله وعلموها حلت عليهم لعنة الله والعياذ بالله قال تعالى: إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى من بعد ما بيناه للناس في الكتاب أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون البقرة 711. 4) الأمراء والمراد هنا حكام المسلمين وأولياء أمورهم، ووظيفتهم حراسة الدين وسياسة أمور الدنيا به قال تعالى: الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ولله عاقبة
عدد الصفحات ٤٤45 الأمور الحج آية 27 ولن يحرس الدين إلا بالرجوع إلى أهل العلم واستشارتهم فيما يهم من أمور الدنيا والدين قال تعالى: يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلا النساء 11. ومعنىفردوه إلى الله والرسول أي إلى الكتاب والسنة، ولا يخفى أن أدرى الناس بالكتاب والسنة هم العلماء الربانيون، لذا وجب على الجميع الرجوع إليهم . 8) عامة المسلمين: قويهم وضعيفهم، كبيرهم وصغيرهم، ذكرهم وأنثاهم، كل بحسب طاقته وفي حدود قدراته قال تعالى: قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني يوسف 743. الدينيحقق مصالح العباد للإنسان في هذه الحياة مصالح هذه المصالح إما أن تكون: ضرورية وهي التي لا قيام لحياة الناس بدونها (الدين، النفس، العقل، النسل، المال) وأحكام هذه الشريعة (شريعة الإسلام) تحقق وتحفظ مصالح العباد الضرورية، فالدين لإقامته وتحقيقه شرعت العبادات وشرع لحفظه الجهاد وعقوبة المرتد وزجر من يفسد على الناس عقيدتهم ، والنفس لإيجادها شرع النكاح ولحفظها شرع القصاص لمن يعتدي عليها وتحريم إلقاء النفس إلى التهلكة ولزوم دفع الضرر عنها، والعقل شرع لحفظه تحريم الخمر والمخدرات وعقوبة شاربها ، والنسل شرع لإيجاده الزواج وشرع لحفظه عقوبة الزنا والقتل وحرمة إجهاض المرأة الحامل ، والمال لتحصيله شرعت أنواع المعاملات من بيع وشراء ودين ورهن ووكالة وهبة ووديعة
عدد الصفحات ٤٥46 وشركات وغيرها وشرع لحفظه حرمة أكل الناس أموالهم بينهم بالباطل أو إتلافه بلا وجه سائغ مشروع والحجر على السفيه وتحريم الربا و السرقة. حاجيه وهي التي يحتاجها الناس لتحقيق اليسر والسعة في عيشهم وإذا فاتتهم لم يختل نظام الحياة ولكن يصيبهم ضيق وحرج، والشريعة الغراء لتحقق هذه المصالح الحاجية شرعت لها الرخص عند المشقة ، وشرع الطلاق للخلاص من حياة زوجية لم تعد تطاق ، وشرعت الدية في القتل الخطأ على عاقلة القاتل، وغير ذلك كثير. تحسينية وهي التي ترجع إلى محاسن العادات ومكارم الأخلاق وإذا فاتت خرجت حياة الناس عن النهج القويم السليم الذي تقضي به الفطر السليمة والعادات الكريمة ، وأحكام الشريعة الإسلامية لتحقق هذه المصالح التحسينية شرعت الطهارة للبدن والثوب والمكان وستر العورة وأخذ الزينة عند كل مسجد والنهي عن بيع الإنسان على بيع أخيه وخطبته على خطبة أخيه والنهي عن قتل الأطفال والنساء والشيوخ في الحروب وغيرها كثير من الذوقيات الدقيقة التي شرعت في هذا الدين. الدين نظام حياة شامل هذا الدين نظام شامل يشمل كل شؤون الحياة الروحية والفكرية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية ، قال تعالى: اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا سورةالمائدة آية 8 أولا العقائد: وهي التي تتعلق بالأمور الغيبية ويجب على المكلف الإيمان بها كالإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره ومحل دراستها هو علم التوحيد المستمد من الكتاب والسنة.
عدد الصفحات ٤٦47 ثانياالعبادات: وهي التي تنظم علاقة المسلم بربه عزو جل كالأحكام المتعلقة بالصلاة والزكاة والصوم والحج والنذور والكفارات والذكر ونحوها ومحل دراستها هو علم الفقه المستمد من الكتاب والسنة. ثالثا الأخلاق : وهي التي تتصل بما يجب على المكلف أن يتحلى بها من الفضائل كالصدق والأمانة وكظم الغيظ والعفو عن الناس أو الرذائل التي يجب على المكلف الابتعاد عنها والفرار منها فرار الصحيح من الأجرب كالكذب والخيانة والنميمة والغيبة والكبر والعجب ونقض العهود وغيرها، ومحل دراستها هو علم الأخلاق (السلوك) المستمد من الكتاب والسنة رابعا المعاملات : وهي التي تنظم علاقة المكلفين بعضهم ببعض سواء كانو ا أفرادا أو جماعات أو أمما ومحل دراستها علم الفقه المستمد من الكتاب والسنة والمعاملات تشمل ما يلي: الأحكام الشخصية: وهي التي تتعلق بتنظيم حياة الأسرة من نكاح وطلاق وحقوق بين الزوجين وعدة وحضانة ونسب وميراث ووصية ونحو ذلك. الأحكام المدنية: وهي التي تنظم علاقات الأفراد المالية وعقودهم كالبيع والإجارة والرهن والكفالة والحوالة والشركة والوكالة وغير ذلك من المعاملات المالية التي تجري بين الأفراد في المجتمع. الأحكام القضائية: وهي التي تنظم تحقيق العدالة في المجتمع وإحقاق الحقوق ومنع الاعتداء على حقوق الآخرين كالأ حكام المتعلقة بالقضاء والشهادة واليمين وكتابة الدين. الأحكام الدستورية: وهي التي تنظم علاقة الحاكم بالمحكوم وتبين حقوق كل جانب وواجباته وتقرر حقوق الفرد والجماعة داخل المجتمع. الأحكام الاقتصادية: وهي التي تنظم العلاقات المالية بين الدولة والأفراد وبين الأ غنياء والفقراء وتحدد موارد الدولة ومصارفها كالزكاة والصدقة
عدد الصفحات ٤٧48 والغنيمة والفيء ونحوها الأحكام الجنائية: وهي التي تتصل بالجرائم التي تصدر من الأفراد والجماعات داخل المجتمع كجريمة القتل والزنا وشرب الخمر والردة والحرابة وما يترتب عليها من عقوبات يستحقونها بسبب ارتكابهم لهذه الجرائم محافظة على حياة الناس ودينهم وأعراضهم وأموالهم وأمنهم. الأحكام الدولية: وهي التي تتعلق بتنظيم علاقة الدولة الإسلامية بغيرها من الدول في السلم والحرب كالدعوة والجهاد والمعاهدات والصلح و غيره. واجبنا نحو الدين قال العلماء يجب على المسلم نحو الدين أربعة أشياء: 7) العلم به: ونقصد بالعلم به العلم بأصوله الثلاثة: العلم بالله، العلم برسول الله، العلم بدين الله ، هذه الأصول من عرفها ثم عمل بمقتضى المعرفة ذاق طعم الإيمان عن العباس أنه سمع رسول الله يقول (ذاق طعم الإيمان من رضي بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد رسولا) رواه مسلم. هذه الأصول التي سيسأل عنها الإنسان في قبره فيقال له: من ربك؟ وما دينك؟ ومن نبيك؟ إذا فالعلم أولا قبل العمل قال تعالى: فاعلم أنه لا إله إلا الله محمد 71 لأنه بالعلم يعلم الحلال من الحرام والحق من الباطل والسنة من البدعة و الصحيح من الفاسد في العقائد والعبادات والأخلاق والمعاملات. والعلم بالدين ينقسم على قسمين: أ- قسم يجب على كل مسلم ومسلمة وهو العلم بما يجب فعله والعمل به من حقوق الخالق والمخلوقين، كتعلم أصول الدين وضروريات طريق الآخرة، وكتعلم الصلاة ، والزكاة لمن عليه زكاة ، وكتعلم الصوم، والحج للقادر، وكذا تعلم أحكام الزواج قبل الزواج،
عدد الصفحات ٤٨