المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

المسائل الهامة للمسلمين عامة

حسان القطامي

صفحة ٢ من ٧

17 النفس "الأمارة بالسوء" ضل وغوى، لأن النفس لها أحوال ثلاثة (7) فيما يتعلق بتعاملها مع الخير والشر، فهي تكون في أول الأمر: o أمّارة بالسوء: تأمر بالشرّ وتنهى عن الخير فإن جاهدها المؤمن، وصبر على مخالفة هواها، صارت : o لوّامة لها وجه إلى "المطمئنة" ووجه إلى الأمّارة، ويمكن أن نميّز فيها بين مرحلتين: ففي مرحلتها الأولى: تكون "لوّامة" على فعل الخير، ولكنها مغلوبة عليه بصدق صاحبها في إرادته، وقوته في مجاهدته، ولكنه لا يزال يعاني مع نفسه، و يجاهدها، ويصابرها وفي مرحلتها الثانية: تكون "لوّامة" لصاحبها على فعل الشّر، أو التقصير في الخير، وبذلك تتهيأ لدخول مقام: o المطمئنة وهي التي تأمر بالخير وتستلذّه وتأنس به، وتنهى عن الشرّ، وتنفر عنه، وتفرّ منه وكل ذلك تجد شواهده وأدلّته في كتاب الله تعالى وسنة رسوله، وصاحب النفس المطمئنة، يعظُم تعجّبه من إعراض الناس عن الطاعات، مع ما فيها من الأنس واللذة، ومن إقبالهم على المعاصي مع ما فيها من الغمّ والوحشة والمرارة، فليذكر قول الله تعالى: كَذلكَ كُنتُم مِن قَبلُ فمنّ اللهُ عليكم(4) . )7) أحوال النفس ملخصة من كتيب المنهج القويم ل لشيخ عبد المجيد البيانوني )4) النساء94/

عدد الصفحات ١٧

18 شروط التكليف لا يصير الإنسان مكلفا بالشريعة أو مسؤولا عن تصرفاته أمام الله  إلا إذا توفرت فيه الشروط التالية: 7) القدرة أو الطاقة: لأنه لا يكلف الله نفسا إلا بما تستطيع فإذا عجزت سقط عنها التكليف ودخلت النفس في طور آخر يسمى طور الرخصة بعد أن كانت في طور التكليف والعزيمة قال تعالى: لا يكلف الله نفسا إوسعها لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت البقرة 432. 4) الاختيار فلا يحاسب الإنسان عن تصرفاته إلا إذا كان مختارا أما إذا أجبر وأكره على فعل شيء هو غير مؤمن به فإنه غير مجزي به ولا مسؤول عنه قال تعالى: إ من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان النحل742 وقال: (رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه) لكن عليه أن يهاجر من بلد لا يستطيع فيه أن يقوم بشعائر دينه ويجبر فيه على انتهاك الحرمات والتعدي على الحدود و هو لا يقدر أن يدافع عن نفسه أو يصمد أمام هذه الظروف فأرض الله واسعة و يعتبر فارا بدينه قال تعالى: إنَّ الَّذِينَ ت َوَفَّاهُمُ الْمَلاَئِكَةُ ظَالِمِي أَن ْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الأَْرْضِ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَة ف َت ُهَاجِرُوا فِيهَا فَأُولَئِكَ مَأْوَاهُ مْ جَهَنَّمُ وَسَاءَتْ مَصِير ا  8) اكتمال الأهلية: ونقصد باكتمال الأهلية النضوج العقلي والعمري للشخص فلا يؤاخذ بأعماله الصبي الذي لم يبلغ الحلم ولا المجنون الذي لا يعقل ما يفعل قال : (رفع القلم عن ثلاثة: عن النائم حتى يستيقظ وعن الصبي حتى يحتلم وعن المجنون حتى يعقل).

عدد الصفحات ١٨

19 علاماتالبلوغ  تمام خمس عشرة سنة في الذكر والأنثى.  الاحتلام للذكر والأنثى.  إنبات شعر العانة (الشعر الذي حول القبل) في الذكر والأنثى.  الحيض في الأنثى. 2) وصول الرسالة سواء عن طريق الأنبياء والرسل أو عن طريق أتباعهم من العلماء والدعاة أو عن طريق السماع بهذا الدين من أي جهة كانت قال تعالى: وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا اسراء 71.

عدد الصفحات ١٩

20 المبحثالثالث (الدنيا)  خلق ا الإنسان في الجنة ليكون خليفة في الأرض يعمرها وهو يعبرها وفق سنن الله الكونية والشرعية قال تعالى: وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة قا لوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك قال إني أعلم ما لا تعلمون سورة البقرة 84.  فإن عاش فيها متبعا أوامر ربه  مجتنبا نواهيه عاش مهتديا مستنيرا، مرتاحا مطمئنا، لأنه في حفظ الله ورعايته يوفقه للصواب، ويشرح صدره، ويعينه على التعامل الصحيح مع متطلبات الحياة وتقلباتها ، قال تعالى: قَالَ اهْبِطَا مِن ْهَا جَمِيع ا ب َعْضُكُمْ لِب َعْضٍ عَدُوٌّ فَإِمَّا يَأْتِي َنَّكُمْ مِنِّي هُد ى فَمَنِ ات َّبَعَ هُدَايَ فَلاَ يَضِلُّ وَلاَ يَشْقَى طه- الآية 748 وأما من عاش في هذه الدنيا مستجيبا للشيطان، متبعا هواه، معرضا عن الله، فسيعيش في حيرةٍ واضطراب، قال تعالى: وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَة ضَنْك ا وَنَحْشُرُهُ ي َوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى طه- الآية 742  هذا ولكل شخص في هذه الحياة مستقر ومتاع إلى أن يأتيه أجله فينتقل إلى ربه لا يستأخر ساعة ولا يتقدم قال تعالى: وَق ُلْنَا اهْبِطُوا ب َعْضُكُمْ لِب َعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الأَْرْضِ مُسْت َقَرٌّ وَمَتَاع إِلَى حِينٍ  البقرة - الآية 82 وقال تعالى: فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لاَ يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَة وَلاَ يَسْت َقْدِمُ ونَ  الأعراف الآية 82  وهكذا يبقى من مات في البرزخ ما بين الدنيا والآخرة ، إلى أن تقوم الساعة، قال تعالى: حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِح ا فِيمَا ت َرَكْتُ كَلاَّ إِن َّهَا كَلِمَة هُوَ قَائِلُهَا وَمِ نْ وَرَائِهِمْ ب َرْزَخ إِلَى ي َوْمِ ي ُب ْعَثُونَ  المؤمنون 744  عند قيام الساعة تفنى الأشياء وتهلك الأحياء، ولا يبقى إلا الله ،قال تعالى:  كُلُّ مَنْ عَلَي ْهَا فَانٍ وَي َب ْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلاَلِ وَالإِْكْرَامِ  الرحمن 42 - 41 وقال تعالىوَلاَ تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَ ه ا آخَرَ ۚ لاَ إِلَ هَ إِلاَّ هُوَ كُلُّ شَيْءٍ هَالِك إِلاَّ

عدد الصفحات ٢٠

21 وَجْهَهُ ۚ لَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ ت ُرْجَعُونَ القصص- الآية 33  بعد ذلك يحصل البعث ليرجع الناس إلى ربهم  ليثيب المحسنين، ويعاقب المسيئين، قال تعالى: كَيْفَ تَ كْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنتُمْ أَمْوَات ا فَأَحْيَاكُمْ ۚ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ ت ُرْجَعُونَ  البقرة- الآية 43 وقال تعالىوَات َّقُوا ي َوْم ا ت ُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ۚ ثُمَّ ت ُوَفَّى كُلُّ ن َ فْسٍ مَّا كَسَبَتْ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ  البقرة الآية437كما سيأتي في المبحث الأخير من هذا الكتاب إن شاء الله ... الدنيا وبعض الحقائق  الدنيا ميدان السباق وقاعة الامتحان ومكان الابتلاء قال تعالىإِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الأَْرْضِ زِينَة لَهَا لِنَب ْلُوَهُمْ أَي ُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلا (7)  الدنيا وسيلة بدّ منها ليستطيع الإنسان القيام بواجبه الأساسي المتمثل في عبادة الله على أكمل وجه قال تعالى: وَاب ْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الآْخِرَةَ وَلاَ ت َنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّن ْيَا وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْ كَ وَلاَ ت َبْغِ الْفَسَادَ فِي الأَْرْضِ إِنَّ اللَّهَ لاَ يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ (4)  أن الله يعطي الدنيا لمن يحب ومن لا يحب لأنها ليست مهمة عنده قال تعالى: كُلاا نُّمِدُّ هَ ؤُلاَءِ وَ هَ ؤُلاَءِ مِنْ عَطَاءِ رَبِّكَ وَمَا كَ انَ عَطَاءُ رَبِّكَ مَحْظُو ر ا(8)  كل ما في الدنيا من خير وشر، وعافية ومرض، وغنى وفقر، وقوة وضعف، وغير ذلك ابتلاء من الله قال تعالى: ونبلوكم بالشر والخير فتنة وإلينا ترجعون  سورة الأنبياء 81. ومعنى الابتلاء أن الله جعل ما على الأرض من خير وشر مما ذكرناه في الجسم والأهل والمال اختبار لهذا الإنسان فإن كان البلاء خيرا ونعمة فهل سيستخدم هذا الخير و هذه النعم وفق شريعة الله منفذا فيها أوامر الله ومجتنبا )7) الكهف1) )4) القصص11) )8) الإسراء الآية44،47

عدد الصفحات ٢١

22 نواهيه شاكرا لله ما أنعم عليه بالقول والعمل داعيا الله أن يديم عليه النعمة، وإن كان البلاء شرا في جسم أو أهل أو مال وغيرها فهل يتعامل الإنسان مع هذا البلاء كما يريد الله مؤديا حقوقه صابرا ومحتسبا دون سخط أو جزع لاجئا إلى الله أن يفرج عنه ما هو فيه وأن يمده باليقين والثبات على الدين عن أبي يحيى صهيب بن سنان  قال: قال رسول ا: (عجبا لأمر المؤمن إن أمره كله له خير وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن إن أصابته سراء شكر فكان خيرا له وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرا له) رواه مسلم. كل ذلك لأن الله تعالى هو الذي خلق وسوى وأعطى ومنع، فجعل هذا غنيا وهذا فقيرا وهذا جميلا وهذا قبيحا وهذا مريضا وهذا صحيحا وهذا أسودا وهذا أبيضا وهذا طويلا وهذا قصيرا وهذا ذكرا وهذا أنثى وهكذا قال تعالى: أهم يقسمون رحمة ربك نحن قسمنا بينهم معيشتهم في الحياة الدنيا ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات ليتخذ بعضهم بعضا سخريا ورحمة ربك خير مما يجمعون الزخرف 84.  من كان في هذه الدنيا سعيدا ماديا والسعادة في الدنيا نسبية فليست السعادة المادية دليلا على قرب صاحبها من الله أو على حب الله له قال تعالى: وقالوا نحن أكثر أموالا وأولادا وما نحن بمعذبين، قل إن ربي يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر ولكن أكثر الناس لا يعلمون، وما أموالكم ولا أولادكم بالتي تقربكم عندنا زلفى إلا من آمن وعمل صالحا فأولئك لهم جزاء الضعف بما عملوا وهم في الغرفات آمنون  سبأ - الآية 81 81 فالسعيد الحقيقي هو الذي يتصرف فيما أعطاه الله وفق منهج الله كتابا وسنة.  هي دار يتعب فيها الإنسانويكدح ليستطيع العيش فيها، هذه طبيعتها وهكذا خلقها الله قال : يا أيها الإنسان إنك كادح إلى ر بك كدحا فملاقيه الانشقاق 2 لكن الرابح من تعب تعبا يفيده يوم أن يرجع إلى ربه.

عدد الصفحات ٢٢

23 الدنيا مقابل الآخرة في القران والسنة (1) قال رسول ا: (ما الدنيا في الآخرة، إلا مثلُ ما يجعل أحدكم إصبعه في اليم، فلينظر: بم يرجع ) رواه مسلم هذه مقابلة بين الدنيا والآخرة، يتضح منها: أن الدنيا في مقابل الآخرة، هي بقدر ما يعلق بالأصبع من الماء، إذا أدخل في البحر، وأن الآخرة هو البحر كله فكم سيكون قدر الدنيا؟ 7) مقابلة في الكمية (المدة الزمنية): في نصوص القرآن الكريم نجد آيات تحدد مدة الدنيا تقديرا، يقول الله تعالى:  كَأَن َّهُمْي َوْمَ ي َرَوْن َهَا لَمْ ي َلْبَثُوا إِلاَّ عَشِيَّة أَوْ ضُحَاهَا  النازعات الآية 22  كأنهم يوم يرون ما يوعدون لم يلبثوا إلا ساعة مننهار الأحقاف81  ويوم يحشرهم كأن لم يلبثوا إلا ساعة من النهار يتعارفون بينهم  يونس 21 4) مقابلة في الكيفية (الحال): جاء وصف حال الدنيا في آيات عديدة، وأحاديث كثيرة نختار منها:  قال تعالىاعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّن ْيَا لَعِب وَلَهْو وَزِينَة وَت َفَاخُر ب َي ْنَكُمْ وَتَكَاث ُر فِي الأَْمْوَالِ وَالأَْوْلاَدِ ۚ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ ن َبَاتُهُ ثُمَّ يَهِ يجُ ف َت َرَاهُ مُصْفَراا ثُمَّ يَكُونُ حُطَام ا ۚ وَفِي الآْخِرَةِ عَذَاب شَدِيد وَمَغْفِرَة مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَان ۚ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّن ْيَا إِلاَّ مَتَاعُ الْغُرُورِ  الحديد - الآية 44  وقال : (الدنيا سجن المؤمن، وجنة الكافر). رواه مسلم  وقال ر سول الله  :(موضع سوط في الجنة خير من الدنيا وما فيها، ولغدوة في سبيل الله أو روحة خير من الدنيا وما فيها) رواه البخاري  وقال ( :لغدوة أو روحةفي سبيل الله خير من الدنيا وما فيها) متفق عليه )7) من موضوع الدنيا مقابل الآخرة د: لطف الله عبد العظيم خوجة بتصرف يسير

عدد الصفحات ٢٣

24 8) مقابلة في الحقيقة (الشرف والمنزلة): في النصوص النبوية بيان لمنزلة الدنيا عند الله تعالى:  عن جابر بن عبد الله  أن رسول ا مر بالسوق، داخلا من بعض العوالي، والناس كنفتيه، فمرّ بجدي ميت أسك، فتناوله وأخذه بأذنه، ثم قال: (أيكم يحب أن هذه له بدرهم؟ قالوا: ما نحب أنه لنا بشيء، ما نصنع به؟ إنه لو كان حيا، كان عيبا فيه أن ه أسك، قال: فو الله للدنيا أهون على الله من هذا عليكم) رواه مسلم  وَعَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ  قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ « :لَوْ كَانَتِ الدُّن ْيَا ت َعْدِلُ عِنْدَ اللَّهِ جَنَاحَ ب َعُوضَةٍ مَا سَقَى كَافِر ا مِن ْهَا شربة»رَوَاهُ أَحْمد وَالت ِّرْمِذِيّوَابْن مَاجَه نتائج المقابلة بين الدنيا والآخرة  ما يعلق بالأصبع من ماء البحر شيء لا يذكر، و جناح البعوضة: لا شيء ، الجدي الأسك الميت: لا شيء، كل هذه هي الدنيا، فالدنيا حقيقة، وكيفية، وكمية جميعها ومجموعها، مقابل الآخرة لا شيء يذكر، كالماء على الإصبع.  فالدنيا لا تقابل الآخرة في شيء، إلا في شيء واحد، تكرم الله به على عباده، على جهة الفضل والإنعام، لا الاستحقاق؛ إذ جعل الدنيا مقابل الآخرة، مقابلة الثمن للسلعة، أي جعل الجنة من الآخرة سلعة، والدنيا ثمنا . إذا بذلت لله وحده، بالعمل الصالح، كانت ثمنا للجنة ، قال تعالى: إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة وقال  :«من خاف أدلج ومن أدلج بلغ المنزل ألا إن سلعة الله غالية ألا إن سلعة الله الجنة»صحيحرواه الترمذي والحاكم و قوله  :(لن يُدخل أحدا منكم عملُه الجنة قالوا: ولا أنت يا رسول الله، قال: و لا أنا إلا أن يتغمدني الله بفضل منه ورحمة) رواه البخاري فأين العمل

عدد الصفحات ٢٤

25 في مدته وقدره، مقابل جنة لا نهاية لمدتها، ولا نهايةلثوابها؟ فصح أن الجنة ليست مقابل العمل مقابلة عوض كالأجر، بل هو سبب، قال تعالى: ادخلوا الجنة بما كنتم تعملون  فأدنى أهل الجنة منزلة، هو آخرهم دخولا، وآخر الناس خروجا من النار، له عشرة أمثال ما لملك من ملوك الأرض فهذا من أهل المعاصي والذنوب، وله هذا؛ لأنه مات على العمل الصالح، فما مقدار عمله مقابل ثواب الله تعالى له؟ أضف إلى ذلك أمر آخر، و هو: أن الذي عمل الصالحات، إنما عملها لنفسه، فلا يضر الله بمعصيته، ولا ينفعه بطاعته، فكان ثواب الله له فضلا وكرما، فلو منعه منها لم يكن ظالما؛ لأن الملك كله له: قال تعالى: (يا عبادي! إنكم لن تبلغوا ضري فتضروني، ولن تبلغوا نفعي فتنفعوني، يا عبادي!، لو أن أولكم وآخركم، وإنسكم وجنكم كانوا على أتقى قلب رجل واحد منكم، ما زاد ذلك في ملكي شيئا، يا عبادي!، لو أن أولكم وآخركم، وإنسكم وجنكم كانوا على أفجر قلب رجل واحد، ما نقص ذلك من ملكي شيئا، يا عبادي!، إنما هي أعمالكم أحصيها لكم، ثم أوفيها إياكم، فمن وجد خيرا، فليحمد الله، ومن وجد غير ذلك، فلا يلومن إلا نفسه) رواه مسلم وقال ( :لو أن الله عذب أهلسماوته وأهل أرضه، لعذبهم وهو غير ظالم لهم، ولو رحمهم لكانت رحمته خيرا لهم من أعمالهم) رواه أحمد صحيح الجامع الصغير وإن ننسى، فلن ننسى: أنه لولا إعانة الله تعالى لعبده، ما قدر على فعل طاعة.

عدد الصفحات ٢٥

26 بعد معرفة قدر الدنيا في الآخرة، ندرك لم زهد النبي  وزهّد أصحابه  فيها، وخوفهم، وحذرهم منها  عن عمر  أنه دخل على رسول ا: (فإذا هو مضطجع على رمال حصير، ليس بينه وبينه فراش، قد أثر الرمال بجنبه، متكئ على وسادة من أدم، حشوها ليف) قال: (ثم رفعت بصري في بيته، فو الله ما رأيت فيه شيئا يرد البصر، غير أَهَبَة ثلاثة، فقلت: ادع الله فليوسع على أمتك، فإن فارس والروم وسع عليهم، وأعطوا الدنيا، وهم لا يعبدون الله وكان متكئا، فقا ل: أو في شك أنت يا ابن الخطاب؟ أولئك قوم عجلت لهم طيباتهم في الحياة الدنيا) رواه البخاري  وعن عبد الله بن مسعود  قال(دخلت على رسول الله  وقد نام على حصير، وقد أثر في جنبه، فقلنا: يا رسول الله، لو اتخذنا لك وطاء تجعله بينك وبين الحصير، يقيك منه؟، فقال: ما لي وللدنيا، ما أنا إلا كراكب استظل تحت ظل شجرة، ثم تركها وراح)، صحيح رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالت ِّرْمِذِيُّ وَابْن مَاجَه  وقال : (إن الدنيا حلوة خضرة، وإن الله مستخلفكم فيها، فناظر كيف تعملون؟ فاتقوا الدنيا، واتقوا النساء) رواه مسلم  وعن عقبة بن عامر أن رسول ا خرج يوما، فصلى على أهل أحد صلاته على الميت، ثم انصرف إلى المنبر، فقال: (إني فرطكم، وأنا شهيد عليكم، وإني والله لأنظر إلى حوضي الآن، وإني قد أعطيت مفاتيح خزائن الأرض، أو مفاتيح الأرض، وإني والله ما أخاف عليكم أن تشركوا بعدي، ول كني أخاف عليكم أن تنافسوا فيها) رواه البخاري وقد اتبع الصحابة النهج النبوي في التعامل مع الدنيا، وآثارهم في هذا كثيرة جدا، ما من صحابي إلا و له موقف يحكى، فزهد أبي بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، والعشرة، وأمهات المؤمنين أشهر من أن يذكر، فإجماعهم منعقد على ترك تعظ يم الدنيا،

عدد الصفحات ٢٦

27 والإقبال على الآخرة، قال علي بن أبي طالب : "ارتحلت الدنيا مدبرة، وارتحلت الآخرة مقبلة، ولكل واحدة منهما بنون، فكونوا من أبناء الآخرة، ولا تكونوا من أبناء الدنيا، فإن اليوم عمل ولا حساب، وغدا حساب ولا عمل" رواه البخاري وبذلك حققوا أمرين اثنين، هما: o أولا: قدموا ما قدم الله، وأخروا ما أخر ا o ثانيا: غيروا وجه العالم إلى الإيمان بالله العظيم أما أنهم غيروا العالم، فهذا لا مرية في ه، وأما أن ذلك كان بإيمانهم بالله تعالى، وتقديمهم ما قدمه الله، وتأخيرهم ما أخره الله، فهذا أيضا معلوم؛ لأنهم كانوا كذلك، فهذا حالهم لما كانوا ينشرون الإسلام في الأرض شرقا وغربا، ومن بعدهم لما غيروا الطريقة، توقف خط الفتوحات، ودب الضعف بمر القرون، حتى تأخر ت الأمة، تأخرت يوم أن قدمت ما أخره الله، وأخرت ما قدمه الله. مشكلة الموازنة في الاهتمام ما بين الدنيا والآخرة بعد هذا العرض لمقام الدنيا من الآخرة، نواجه مشكلتين اثنتين، عويصة على الحل عند أكثر الناس، عصية على الترويض، الأولى: حب الدنيا. الثانية: الرهبانية.  المشكلةالأولى: حب الدنيا: و هي الآفة، التي لم يسلم منها إلا القليل؛ لأن حب البقاء مركوز في النفس، وبه يتوقى الإنسان ما يكره، والموت مما يكره، لكن حب الدنيا يزيد على حب البقاء؛ إنه حب ال تمتع بلذاتها، والخوف من ذهابها، وهذا سبب الجبن والخوف، والهم والح زن، الذي كان يستعيذ منها النبي ، وعلاجه طويل، وقد يحظى المرء بتوفيق ا، فيبرأ في ساعة، وهذا حظ عظيم، أما العلاج فطويل مع صبر لازم: وتفاصيل هذا العلاج: أن يديم النظر فيما سبق من المقابلة بين الدنيا والآخرة؛ ليدرك فضل الآخرة، ولن يدركه

عدد الصفحات ٢٧

28 بمرة، ولا مرتين، و ثلاثة، بل بالدوا م والمعاودة، والتكرار والمراجعة ، مع الإلحاح بالدعاء: أن يفتح بصيرته، ويحبب إليه لقا ءه، ويحبب إليه الزهد في الدنيا، مع اعتياد العمل الصالح، ومن النظر تفحص حال الزاهدين، ودراسته، وفهمه، وحفظه، فإنها موعظة حية، فمن جمع هذه الوسائل، فليس ببعي د عن هذا الحظ العظيم.  المشكلة الثانية: الرهبانية : وهي الإعراض التام عن الدنيا بالكلية، بتعريف الزهد أنه: ترك الدنيا والإعراض عنها جملة وتفصيلا، كحال الزاهدين الذين آووا في الكهوف والغيران، وبنوا الصوامع، فاعتزلوا، وتبتلوا، فهؤلاء أخطئوا في معنى الزهد، فالز هد: أن تكون الدنيا في يدك، لا في قلبك، ولو ملكت مال قارون، وكيف يزهد وقد جمع مال قارون؟ بأن لا يجمعه بالحرص والشره، بل فضل منّ به عليه من غير سعي حثيث، فتح عليه أبواب الرزق كما فتح على عبد الرحمن بن عوف ، ثم مع ملكه هو متقلل من متاع الدنيا، غير مستغرق في ها، ولا يتميز بكثير ولا كبير عن عامة الناس، ولا يشاب ه أهل الترف، والبذخ، والرفاهية، قد اكتفى من متاع الدنيا بما لا يعرضه للذم، في مظهره وملبسه، ومسكنه، ومركبه، وأولاده ، عن إبراهيم بن عبد الرحمن قال: "أتي عبد الرحمن بن عوف بطعام، وكان صائما، فقال: قتل مصعب بن عمير، وهو خير مني، فكفن في بردة إن غطي رأسه بدت رجلاه، وإن غطي رجلاه بدا رأسه ، وقتل حمزة، وهو خير مني فلم يوجد ما يكفن به، إلا بردة، ثم بسط لنا من الدنيا ما بسط أو قال: أعطينا من الدنيا ما أعطينا وقد خشيت أن يكون قد عجلت لنا طيباتنا في حياتنا الدنيا، ثم جعل يبكي، حتى ترك الطعام" رواه البخاري فالرهبانية في هذه الأمة قليل؛ لمشقتها، ولأن تعاليم النبي  ضدها، ووجودها يضر

عدد الصفحات ٢٨

29 العدل بين حب الدنيا والرهبانية  لم يكن النبي ولا أصحابه يحبونالدنيا، ولم يكونوا رهبانيين، ومع ذلك كانوا؛ يأخذون من الدنيا إذا أقبلت، ما يحتاجون إليه ، من: لباس وكساء، ومسكن وبيت، ومال ومتاع، لا يخرجون عن حد المباح، ويكفون إن كان ثمة شبهة، دع عنك المحرم.  ولا يأبهون لها إن هي أدبرت، ولا يسعون خلفها حثيثا، إلا بمق دار ما يحتاجون لحياتهم، وآخرتهم ، فهم بين عملين: أخذ، وترك ، كالسيل إذا جرى، أخذ الناس منه ما يحتاجون لزرعهم، ورعيهم، و شربهم، فجعلوا لذلك شعبا وسدودا، فما زاد فتحوا له الأبواب ليمر، وتركوا له المجر ى ليجري، خوفا من اجتماعه فيدمر ، وإذا لم يجر لقلة الأمطار، سعوا في تحصيله بالوسائل المتاحة، بالقدر الذي يحتاجون، من الأنهار والآبار، وما قد جمعوا قبل، فإذا حصلوا حاجتهم كفّوا، وأعرضوا عن الباقي، ل ما فيه من كلفة ومشقة بلا فائدة هكذا هي حالهم مع الدنيا.  وبناء على ما تقدم نقول: إذا كان الناس يملكون عادة: مركبا لائقا، ولباسا حسنا، وطعاما طيبا، وهاتفا، ومسكنا فيه كافة الحاجيات والضروريات، كآلة الغسل، والثلاجة، وآلة طبخ، وآلة تكييف ونحو ذلك ، فملكهم لهذه الأشياء، وعنايتهم بها، واهتمامهم لفقدها، لا يعد حبا للدنيا، ولا ينافي الزهد، فإن فاقدها كمن فقد الطعام والكساء في الزمن الماضي؛ لأن هذه ضروريات لا كماليات، والضروريات والحاجيات مقدرة بحالة العصر، و الفقهاء يجيزون دفع الزكاة لمن فقد هذه الحاجيات ، ويعدونه فقيرا أو مسكينا لذلك وعليه: فلا يلزم في الزهد اليوم، أن يعيش المرء كهيئة الناس في المدينة في عهد النبوة، ولا ما كان بعد ذلك، فإن ذلك كان نمط حياتهم

عدد الصفحات ٢٩

30 يوم ذاك، بل ليس مطلوبا أن يعيش كما عاشوا، فذلك مضر ب نفسه وبدعوته، لاختلاف الحال، إلا أن يكون في بيئة قريبة الحال من تلك البيئات القديمة والله تعالى أعلم. كيف يتعامل المؤمن مع الدنيا لا يتمكن الإنسان من العيش بسلام إلا إذا مشى في هذه الدنيا للحصول على ما كتبه الله له منها قال تعالى: قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِي نَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ ۚ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّن ْيَا خَالِصَة ي َوْمَ الْقِيَامَةِ ۚ كَذَ لِكَ ن ُفَصِّلُ الآْيَاتِ لِقَوْمٍ ي َعْلَمُونَ  الأعراف - الآية 84 لكن مع الالتزام بالضوابط الآتية: 7) أن يسعى الإنسان في الأرض بالطرق المشروعة ليحصل على ما كتبه الله  له فيها من الرزق وهذا يشمل أمرين: الأول: أن يبتعد عن الحرام والشبهات لقوله تعالى: يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ ۚ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ المائدة- الآية 2 وقالتعالى: الْي َوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ ۚ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَّكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَّ هُمْ ۚ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِن ق َبْلِكُمْ  المائدة- الآية 1 الثاني: ألا يجهد نفسه أثناء العمل لأن الدنيا لا تستحق ولأن الانشغال الزائد بها يباعد الإنسان عن وظيفته الأساسية في هذه الحياة ومع ذلك لن يحصل إلا نصيبه المقسوم له منها قال الله تعالى: هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَْرْضَ ذَلُو فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِن رِّزْقِهِ ۚ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ  الملك- الآية 71 قال ابن كثير أي: فسافروا حيث شئتم من أقطارها، وترددوا في أقاليمها وأرجائها في أنواع المكاسب والتجارات، واعلموا أن سعيكم لا يجدي عليكم شيئا، إلا أن ييسره الله لكم؛ ولهذا قال  :وكلوا من رز قه فالسعي في السبب لا ينافي

عدد الصفحات ٣٠

31 التوكل (7) وقال الرسول : (عليكم من العمل بما تطيقون) رواه البخاري وهذا في شأن العبادة فما بالك بالعمل للدنيا. وقال : (ألا أيها الناس أجملوا في الطلب فإنه ليس لعبد إلا ما كتب له ولن يذهب عبد من الدنيا حتى يأتيه ما كتب له من الدنيا وهي راغمة)(4) 4) ألا يتجاوز الحد في التمتع بالحلال بل لا بد من التوسط في كل شيء في حدود الشرع والاعتدال دون إسراف أو خيلاء أو بخل وتقتير لأن الإسراف إفراط في التمتع يوصل إلى الفخر والكبر ومن ثم الطغيان والبغي على خلق الله والتمرد على شرائع الله تعالى والبخل تفريط في هذه المتع وحرص زائد عليها يوصل إلى حرمان النفس من حقوقها ومنع لعطاء الله أن ينتفع به خلق الله قال تعالى: وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلاَ تُسْرِفُوا ۚ إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ 8 8) أ تشغله الدنيا الحلال والعمل لها عن ذكر الله تعالى الواجب (عبادته وطاعته) علما وعملا ودعوة، كأن تشغل عن تعلم الواجب من الأصول والأحكام، أو أن تشغل عن أداء الصلاة وغيرها من الأعمال، أو تصرفك عن الدعوة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بما يستطاع ، وغير ذلك قال تعالى: يَا أَي ُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ ت ُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلاَ أَوْلاَدُكُمْ عَن ذِكْرِ اللَّهِ ۚ وَمَن ي َفْعَلْ ذَ لِكَ فَأُولَ ئِكَ هُمُ )7) تتمة كلام ابن كثير كما قال الإمام أحمد: حدثنا أبو عبد الرحمن، حدثنا حيوة ، أخبرني بكر بن عمرو أنه سمع عبد الله بن هبيرة يقول: إنه سمع أبا تميم الجيشاني يقول: إنه سمع عمر بن الخطاب  يقول: إنه سمع رسول الله -  - يقوللو أنكم تتوكلون على الله حق توكله، لرزقكم كما يرزق الطير، تغدو خماصا وتروح بطانا" رواه الترمذي، والنسائي، وابن ماجه من حديث ابن هبيرة وقال الترمذي: حسن صحيح. فأثبت لها رواحا وغدوا لطلب الرزق، مع توكلها على الله، عز وجل، وهو المسخر المسير المسبب . وإليه النشور أي: المرجع يوم القيامة . )4) قال الحافظ العراقي في تخريجه لأحاديث الإحياءرواه الحاكم من حديث جابر بنحوه وصححه وقد تقدم في آداب الكسب والمعاش وروى ابن ماجة والحاكم والطبراني والبيهقي من حديث أبي حميد الساعدي أجملوا في طلب الدنيا فإن كلا ميسر لما كتب له وعند ابن عساكر من حديث ابن عمر أجملوا في طلب الدنيا فإن الله قد تكفل بأرزاقكم. وصححه الألباني أيضا في صحيح الجامع. 8( الأعراف87

عدد الصفحات ٣١

32 الْخَاسِرُونَ  المنافقون - الآية 1 بل يجب أن تكون الدنيا وسيلة يستعان بها على طاعة الله وعبادته قال عز وجل: وَاب ْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الآْخِرَةَ ۚ وَلاَ تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّن ْيَا ۚ وَأَ حْسِن كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ ۚ وَلاَ ت َبْغِ الْفَسَادَ فِي الأَْرْضِ ۚ إِنَّ اللَّهَ لاَ يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ  القصص- الآية 11 2) ألا تكون الدنيا أكبر الهم ومبلغ العلم وغاية الرغبة لها نكافح ومن أجلها نناضل وعليها نحيا وعليها نموت بل تكون تابعة للدين محكومة به خادمة له قال تعالى: فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلاَةُ فَانتَشِرُوا فِي الأَْرْضِ وَاب ْت َغُوا مِن فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِير ا لَّعَلَّكُمْ ت ُفْلِحُونَ  الجمعة- الآية 74 وقال: قُلْإِن كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَب ْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَال اق ْت َرَف ْتُمُوهَا وَتِجَارَة تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ ت َرْضَوْن َهَا أَحَبَّ إِلَيْكُم مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ ف َت َرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ ۚ وَاللَّهُ لاَ ي َهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ  التوبة 42 1) أن يرضى بما قَ سم الله  له منها ولا يشعر بالأسى عليها حين يكون نصيبه منها قليلا ولا يتمنى المزيد من زهرتها قال تعالى: وَلاَ تَمُدَّنَّ عَي ْن َيْكَ إِلَى مَا مَ ت َّعْنَا بِهِ أَزْوَاج ا مِّن ْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّن ْيَا لِن َفْتِن َهُمْ فِيهِ ۚ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَي ْر وَأَب ْقَى (7) قال ابن كثير (يقول تعالى لنبيه محمد صلوات الله وسلامه عليه: لا تنظر إلى هؤلاء المترفين وأشباههم ونظرائهم، وما هم فيه من النعم ف إنما هو زهرة زائلة، ونعمة حائلة، لنختبرهم بذلك، وقليل من عبادي الشكور) انتهى. وذكر الله بني إسرائيل في قصة قارون وذمهم لأنهم تمنوا ما معه من الزينة قال تعالى: فَخَرَجَ عَلَى ق َوْمِهِ فِي زِينَتِهِ ۚ قَالَ الَّذِينَ يُرِيدُونَ الْحَيَاةَ الدُّن ْيَا يَا لَ يْتَ لَنَا مِثْلَ مَا أُوتِيَ قَارُونُ إِنَّهُ لَذُو حَظ عَظِيمٍ (4 )قال صاحب التفسير الوسيطخرج على )7) طه- الآية 787 )4) القصص- الآية 11

عدد الصفحات ٣٢