المسائل الهامة للمسلمين عامة تأليف الفقير إلى الله تعالى: حسان القطامي
عدد الصفحات ١2 جميع حقوق الطبع محفوظة رقم الإيداع: الطبعة الثانية طبعة مصححة وبها إضافات
عدد الصفحات ٢3
عدد الصفحات ٣4 مقدمة الطبعة الأولى إن الحمد لله نحمده تعالى ونستعينه و نستهديه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فهو المهتد ومن يضلل فلن تجد له وليا مرشدا وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، قال : يا أيها الذين امنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون وقال :يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبا وقال :يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنو بكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما أمابعد: فبين يديك أخي الكريم هذه الرسالة القصيرة والتي هي عبارة عن نبذة تعريفية بخلاصة الحقيقة التي ينبغي أن يعرفها ك ل أحد على وجه هذا الكوكب البسيط، هي كلمات كتبت بعناية وبساطة و بوضوح و إيجاز تكفي مع توفيق الرحم ان من اشتغل بها إن فهمها و أتبعها بالعمل هي نوافذ مفتوحة تشع منها أنوار الآيات والأحاديث تهدي الحيران و تجيب على تساؤلاته بإذن الله تعالى، قال : قد جاءكم من الله نور و كتاب مبين يهدي به الله من اتبع رضوانه سبل السلام و يخرجهم من الظلمات إلى النور وقد سميتها (المسائل الهامة للمسلمين عامة) و هي محاولة مني لطرق مثل هكذا موضوع رجاء أن أنال شيئا من شرف الدعوة إلى الله لذا أرجو ممن وجد خط أ أو زللا من قلم أن يصلحه و يدعو لي بالغفران فأنا صاحب الزلل والخطأ. رمضان 7241 حسان القطامي
عدد الصفحات ٤5 مقدِّمة الطبعة الثانية بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه وبعد: فهذه الرسالة "المسائل الهامة للمسلمين عامّة" أوّل شيء كتبته في حياتي لأني كنت أشعر أني بحاجة ماسة لكتاب أو كتيب يحوي بداخله معلومات جامعة وسهلة عن ما أعتبره الحقائق الكبرى، التي يجب على كل إنسان معرفتها، والتي هي: ا الذيأوجدنا وأمدّنا بكل ما نحتاجه و حمّلنا أمانة الدين الذي فيه الهدى والرّشاد، الإنسانالذي تحمّل هذه المسئولية وخاض غمار هذا الامتحان، الدنيا مكان العمل والاختبار، والوقت الذي نعيشه حتى يأتي الأجل الدين أمانة الله عندنا، ومنهاجه الذي أمرنا بالتزامه، والسير على هداه الشيطان العدو اللدود لبني آدم الذي كلّ همه أن يمنعنا من القيام بواجبنا وأداء الأمانة التي علينا المخالفات وهي الذنوب والأخطاء التي نقع فيها الآخرة مصير كل المكلّفين والتي تبدأ بالموت وتنتهي باستقرار المؤمنين بدار السلام "الجنة"، والكافرين والمنافقين بدار البوار "النار"، نسأل الله الجنة وما يقرب إليها من اعتقاد و قول وعمل ونعوذ به من النار وما يقرب منها من اعتقاد وقول وعمل، إنه سميع مجيب، وقد أعددتها بأسلوب يناسب الصغار والكبار، طبعا بما تيسّر لي حينها، والآن وبعد مرور سنوات على كتابتها رجعت إليها، فأعجبتني كما هي إلا أنني عدّلت صياغة بعض عباراتها، وأضفت شيئا يسيرا في بعض مواضيعها، لتكتمل فائدتها، فإن أصبت فذلك فضل من الله، وإن أخطأت فمن نفسي والشيطان، سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين.
عدد الصفحات ٥6 المبحث الأول (الله ( معرفة ا لازمة بل هي أول واجب على المسلم قال تعالى اق ْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ العلق- الآية 7 وقال تعالىفاعلم أنه لا إله إلا ا محمد71،والذي يجب أن نعرفه عن الله ونؤمن به هو أنه عزّ وجلّ الواحد في: - 7) ربوبيته: فالله مالك الكون وموجده والمتصرف فيه والنافذ أمره على غيره قال تعالى: تبارك الذي بيده الملك وهو على كل شيء قدير الملك7 وقال: فسبحان الذي بيده ملكوت كل شيء وإليه ترجعون يس38 فالخلقوالرزق والموت والحياة بيده قال تعالى: ا الذي خلقكم ثم رزقكم ثم يميتكم ثم يحييكم هل من شركائكم من يفعل من ذلكم من شيء سبحانه وتعالى عما يشركون الروم 24 وقبض الرزق وبسطه بيده قال تعالى: إن ربك يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر والعزة والذلة بيده قال تعالى: قل اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء و تعز من تشاء و تذل من تشاء بيدك الخير إنك على كل شيء قدير آل عمران 42 والنفعوالضر بيده قال : قل فمن يملك لكم من الله شيئا إن أراد بكم ضرا أو أراد بكم نفعا بل كان الله بما تعملون خبيرا الفتح 77 والخلائق كلها فقيرة إليه لا عيش لها بدونه قال تعالى: يا أيها الناس أنتم الفقراء إلى الله والله هو الغني الحميد فاطر 71 وقضية الإيمان بربوبيته يعترف بها كل إنسان على وجه هذه الأرض قال عز وجل: ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض وسخر الشمس والقمر ليقولن الله فأنى يؤفكون العنكبوت27 إأنه قد يجحدها لسبب من الأسباب لكنه يعود للاعتراف بها حين يقع في معضلة يعجز كل الخلق عن حلها فيلجأ تلقائيا للخالق قال
عدد الصفحات ٦7 تعالى فَإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ ف َلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْب َرِّ إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ والآيات كثيرة بل إن الأخبار و الأحداث والوقائع تشهد صراحة بهذا فإذا كان الجميع يؤمن بربوبية الله فإن هذا الإيمان يستلزم الإيمان بأن الله واحد في: 4) ألوهيته: أي لا يستحق العبادة أحد سواه وهذا ما بعث الله به الأنبياء والرسل عليهم الصلاة والسلام قال تعالى: وَلَقَدْ ب َعَث ْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولا أنِ اعْبُدُوا الله وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ أي: وحدوا الله بالعبادة فلا تسجدوا ولا تركعوا ولا تصلوا ولا تنذروا .... إلا لله ، والطاغوت كل ما عبد من دون ا ، وعلينا أن نعلم أن توحيد الله "إفراده بالعبادة" والكفر بالطاغوت، لازم على كل عبد من عباد الله عقلا ومنطقا كما هو واجب شرعا لأنه إذا كان الله هو خالق الكون و مدبر شئون الخلائق فيه فإن له وحده الأمر والنهي قال تعالى: ألا له الخلق و الأمر تبارك الله رب العالمين الأعراف12 فا هو المشرع و على الناس أن يسيروا وفق شرعه في كل مجالات حياتهم لأنه من خالف فقد خرج عن الطاعة اللازمة عليه لله قال تعالى ومن لم يحكم بماأنزل الله فأولئك هم الفاسقون المائدة21 لذلك فإن كل مشرع سوى الله تشريعه باطل لأنه حول له و لا قو ة ومن لا حول له و لا قو ة لا يستحق أن يعبده الناس و يستسلموا له و ينقادوا لأوامره قال تعالى موضحا أن كل من سواه أحقر و أقل من أن يكون إلها قال تعالى: يا أيها الناس ضرب مثل فاستمعوا له إن الذين تدعون من دون الله لن يخلقوا ذبابا ولو اجتمعوا له و إن يسلبهم الذباب شيئا لا يستنقذوه منه ضعف الطالب والمطلوب الحج 18 وقال مبينا فداحة خطأ المنخدعين الغاوين الذين أشركوا مع الله :واتخذوا من دونه آلهة لا يخلقون شيئا وهم يخلقون و لا يملكون لأنفسهم ضرا ولا نفعا و لا يملكون موتا ولا حياة ولا نشورا الفرقان 8 فصرف شيء من العبادة لغير ا من أعظم الظلم الذي لا يتفق
عدد الصفحات ٧8 معأبسط قواعد الإنصاف والعدل قال تعالى: ولا تدع من دون الله ما لا ينفعك ولا يضرك فإن فعلت فإنك إذا من الظالمين يونس 742 ومن الإيمان بالله تعالى الإيمان بأن له أسماء حسنى وصفات عليا تليق به وهذا ما يسمى بتوحيده في 8) أسمائه و صفاته: فالله له أسماء ح سنى وصفات عليا وردت في القرءان الكريم والسنة المطهرة علينا أن نؤمن بها إيمانا يقينيا على ما يليق بالله ب تكلف ولا تعسف، ونثبتها كما أثبتها الرسول وأصحابه والتابعون لهم بإحسان إثباتا بلا تمثيل وتنزيها بلا تعطيل ولا تأويل، لأن الله جل في علاه يتصف بكل صفات الجلال والجمال والكمال التي لا مثيل له فيها ولا نظير قال :ليس كمثله شيء وهو السميع البصير الشورى 77 وقال تعالىقل هو الله أحد، ا الصمد، لم يلد ولم يولد، ولم يكن له كفوا أحد سورةالإخلاص، ولأن الله بين لنا أن الناس عاجزون عن الإحاطة بشيء من علمه فقالي َعْلَمُ مَا ب َيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلاَ يُحِيطُونَ بِهِ عِلْم ا طه- الآية 774 وقال تعالىوَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالأَْرْضُ جَمِيع ا ق َبْضَتُهُ ي َوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّات بِيَمِينِهِ ۚ سُ بْحَانَهُ وَت َعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ الزمر- الآية 21 وقد روي من حديث أبي ذر وابن عباس وغيرهما أن النبي قال: (تفكروا في مخلوقات الله ولا تفكروا في ذات الله فإنكم لن تقدروه قدره) قال الألباني في الصحيحة وبالجملة فالحديث بمجموع طرقه حسن عندي. ولذلك قال العلماء: "كل ما يخطر ببالك فالله ليس كذلك" وقد ندبنا الله أن ندعوه بأسمائه الحسنى و صفاته العُ لى تعبدا وتقربا فقال تعالى: ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها و ذروا الذين يلحدون ف ي أسمائه سيجزون ما كانوا يعملون اعراف 734 وإن من أسمائه الحسنى وصفاته العليا ما رواه البخاري و مسلم من حديث
عدد الصفحات ٨9 أبي هريرة عن النبي أنه قال(إن لله تسعة و تسعين اسما مائة إلا واحدا من أحصاها دخل الجنة وهو وتر يحب الوتر) و لكن لا تنحصر أسماؤه تعالى في هذا العدد بل هي كثيرة قد ورد غيرها في الكتاب والسنة نؤمن بها إجمالا. كيف نصل إلى معرفه الله؟ نعرف الله عنطريق: 7) الوحي فمن أر اد أن يعرف الله فعليه أن يقرأ ما ذكره الله عن نفسه في القرآن الكريم و ما أخبر عنه نبيه في السنة المطهرة الصحيحة(7) لأن القرآن خاتم الكتب والمهيمن عليها و النبي خاتم الأنبياء والمرسلين الذين أرسل هم الله لهداية الناس وتعريفهم بربهم وما ينبغي له من العبادة والخضوع و الانقياد لأوامره فلو نظرنا في آيات الله المقروءة لوجدنا مثلا قول الله عن نفسه: هُوَ اللَّهُ الَّذِي لاَ إِلَ هَ إِلاَّ هُوَ ۚ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ ۚ هُوَ الرَّحْمَ نُ الرَّ حِيمُ هُوَ اللَّهُ الَّذِي لاَ إِلَ هَ إِلاَّ هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلاَمُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَب ِّرُ ۚ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ ۚ لَهُ الأَْسْمَاءُ الْحُسْنَى ۚ يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَْرْضِ ۚ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ الحشر44 42 وقال الله في أعظم آية في القران الكريم : الله لا إله إلا هو الحي القيوم تأخذه سنة ولا نوم له ما في السماوات و ما في الأرض من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم و لا يحيطون بشيء من علمه إلا بما شاء وسع كرسيه السماوات والأرض ولا يؤوده حفظهما وهو العلي العظيم البقرة411 فالله جل في علاه أجل وأعظم مما قد يخطر على البال قال :وما قدروا )1 )للاستزادةراجع الصفحات السابقة
عدد الصفحات ٩10 الله حق قدره والأرض جميعا قبضته يوم القيام ة والسماوات مطويات بيمينه سبحانه وتعالى عما يشركون الزمر 21 4) التفكر في مخلوقات الله، فالتفكر في كل شيء خلقه الله عز وجل في السماوات والأرض يوصل إلى معرفة الله الخالق المدبر الحكيم اللطيف الخبير القوي المتين الجبار العظيم الرحمن الرحيم : فانظر إلى كل شيء في السماوات والأرض قال تعالى: قل انظروا ماذا في السماوات والأرض يونس 747 انظر في نفسك قال تعالى: وفي أنفسكم أفلا تبصرون الذاريات 47. تأمل في أصلك قالتعالى: فلينظر الإنسان مم خلق، خلق من ماء دافق، يخرج من بين الصلب والترائب وقال تعالى أفرأيتم ما تمنون ، أأنتم تخلقونه أم نحن الخالقون. تأمل في الزرع والحرث قال تعالى: أفرأيتم ما تحرثون، أأنتم تزرعونه أم نحن الزارعون، لو نشاء لجعلناه حطاما فظلتم تفكهون. انظر إلى الماء التي تشربها كيف جاءت ومن أين ومن الذي أتى بها قال تعالى: أفرأيتم الماء الذي تشر بون، أأنتم أنزلتموه من المزن أم نحن المنزلون، لو نشاء جعلناه أجاجا فلولا تشكرون. فكر في النار التي بين يديك من زودها بالإحراق بل من أوجد أصولها قال تعالى: أفرأيتم النار التي تورون، أأنتم أنشأتم شجرتها أم نحن المنشئون، نحن جعلناها تذكرة ومتاعا للمقوين. تأمل في الإبل وفي السماء وفي الجبال وفي الأرض قال تعالى: أف ينظرون إلى الإبل كيف خلقت ، وإلى السماء كيف رفعت ، وإلى الجبال كيف نصبت، وإلى الأرض كيف سطحت.
عدد الصفحات ١٠11 ثم تأملوأنت تسير على هذه الأرض في حال الجاحدين المخالفين لمنهج الله وشريعته على مر العصور والدهور قا ل تعالى: فسيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة المكذبين النحل82 إذا فطريق معرفة الله هي النظر في آيات الله المقروءة: (الوحي الذي يشمل القرءان والسنة) و آيات الله المشاهدة المبثوثة في الكون : لذا اسمع وتأمل كلام الفطرة السليمة الصادرة من أعرابي قال: "البعرة تدل على البعير وأثر القدم يدل على المسير فسماء ذات أبراج وأرض ذات فجاج أفلا تدل على العليم الخبير". وكما قال الشاعر: تأم ل ف ي نب ات الأرض وانظ ر عي ون م ن لُ جِ ينٍ شاخص ات عل ى قُ ضُ بِ الزبرج د ش اهدات إل ى آث ار م ا ص نع الملي ك بأح داق ه ي ال ذهب الس بيك ب أن الله ل يس ل ه ش ريك وقال أبو العتاهية: ف و ا عجب ا كي ف يُ عص ى الإل ه وللهِ ف ي ك لِّ تحريك ةٍ وف ي ك ل ش يءٍ ل ه آي ة أم كي ف يجح ده الجاح دُ وف ي ك ل تس كينةٍ ش اهدُ ت دل عل ى أن ه الواح دُ
عدد الصفحات ١١12 المبحث الثاني (الإنسان) خلقالله آدم بيده من طين ثم سواه ونفخ فيه من روحه ثم أمر الملائكة بالسجود له قال تعالى: إذ قال ربك للملائكة إني خال ق بشرا من طين، فإذا سويته و نفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين ، فسجد الملائكة كلهم أجمعون، إلا إبليس استكبر و كان من الكافرين، قال يا إبليس ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدي أستكبرت أم كنت من العالين ، قال أنا خير منه خلقتني من نار و خلقته من طين، قال فاخرج منها فإنك رجيم ، و إن عليك لعنتي إلى يوم الدين، قال رب فأنظرني إلى يوم يبعثون، قال فإنك من المنظرين، إلى يوم الوقت المعلوم، قال فبعزتك لأغوينهم أجمعين، إلا عبادك منهم المخلصين، قال فالحق و الحق أقول، لأملأن جهنم منك و ممن تبعك منهم أجمعين ص آية(33) ثم بعد ﺫلكخلق الله من ﺁﺩﻡ ﺯﻭجه حو اء عليها السلام؛ ليسكن ﺇليها، ﻭيأنس بها، قال تعالى: يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبا النساء 7 فالنفس الواحدة هي آدم وزوجها هي حواء عليها السلام فذاك أبو البشر و تلك أم البشر. إذا فالأصل الأول وبداية خلق الإنسان من تراب قال تعالى: الذي أحسن كل شيء خلقه وبدأ خلق الإنسان من طين السجدة1 وأصل التناسل من ماء م هين قال تعالى: ثم جعل نسله من سلالة من ماء مهين السجدة3 هذه الماء المهين هي النطفة التي تخرج من الصلب للرجل والترائب للمرأة وتجتمع لتستقر في رحم المرأة قال تعالى: فلينظر الإنسان مم خلق، خلق من
عدد الصفحات ١٢13 ماء دافق، يخرج من بين الصلب والترائب سورة الطارق 1 1 ثميتدرج في التكوين داخل رحم المر أة عبر المراحل المذكورة في القر آن الكريم "نطفة، علقة، مضغة، عظام، كسو العظام لحما" قال تعالى: ثم جعلناه نطفة في قرار مكين، ثم خلقنا النطفة علقه فخلقنا العلقة مضغة فخلقنا المضغة عظاما فكسونا العظام لحما ثم أنشأناه خلقا آخر فتبارك الله أحسن الخالقين المؤمنون78 72 وأنتفي بطن أمك يختار الله لك الذكورة أو الأنوثة قال تعالى: وربك يخلق ما يشاء ويختار ما كان لهم الخيرة سبحان الله وتعالى عما يشركون سورةالقصص 23. والصورة والشكل اختارهما لك الله كما يشاء ويريد قال : يا أيها الإنسان ما غرك بربك الكريم، الذي خلقك فسواك فعدلك، في أي صورة ما شاء ركبك سورة الانفطار وقال : هو الذي يصوركم في الأرحام كيف يشاء لا إله إلا هو العزيز الحكيم آل عمران 2. ثم يخرجك الله من بطن أمك إلى الأرض بعد أن زوّ دك بوسائل المعرفة قال تعالى: والله أخرج كم من بطون أمهاتكم لا تعلمون شيئا وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة لعلكم تشكرون النحل 13. ثم تتوالى المراحل على الإنسان في هذه الأرض طفلا ثم شابا ثم رجلا ثم شيخا وشيبة وقد يموت في أي مرحلة من مراحل عمره قال تعالى: ثُمَّ يُخْرِجُكُمْ طِفْ ثُمَّ لِتَب ْلُ غُوا أَشُدَّكُمْ ثُمَّ لِتَكُونُوا شُيُوخ ا ۚ وَمِنكُم مَّن ي ُت َوَفَّى مِن ق َبْلُ سورةغافر 21. بعد أن يعيش الإنسان ما كتب الله له من العمر ويصل إلى أجله المسمى من قبل الله مسبقا يموت وينتقل إلى ربه قال : ولتبلغوا أج مسمى ولعلكم تعقلون سورةغافر 21 وقال سبحانه فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون سورةالنحل 27.
عدد الصفحات ١٣14 تكريم الله للإنسان قال : ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا الإسراء 14. كرّم الله الإنسان بأن خلقه في أكمل وأحسن صورة قال تعالى: لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم سورةالتين 2. وكرّمه حين زوده بوسائل العلم من سمع وبصر ولسان وعقل قال تعالى: ألم نجعل له عينين، ولسانا وشفتين، وهديناه النجدين سورة البلد(74.) وكرّمه حين خلق له كل شيء في هذه الأرض قال تعالى: هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعا سورةالبقرة 41. كرّمه حين سخر الأرض وذلَّ لها له، قال تعالى: هو الذي جعل لكم الأرض ذلولا فامشوا في مناكبها وكلوا من رزقه وإليه النشور سورةالملك 71. وحين سخر الأنعاموأخضعها له، ليستفيد منها قال تعالى: والأنعام خلقها لكم فيها دفء ومنافع ومنها تأكلون، ولكم فيها جمال حين تريحون وحين تسرحون ، وتحمل أثقالكم إلى بلد لم تكونوا بالغيه إلا بشق الأنفس إن ربكم لرؤوف رحيم ، والخيل والبغال والحمير لتركبوها وزينة ويخلق ما لا تعلمون سورةالنحل 1 3 وحين أمده الله بالماء الطاهر النقي ليشرب منه ويتطهر ولتشرب منه الأرض فتنبت الزروع والثمار التي هي الأخرى مما سخره الله لهذا الإنسان قال تعالى: هو الذي أنزل من السماء ماء لكم منه شراب ومنه شجر فيه تسيمون، ينبت لكم به الزرع والزيتون والنخيل والأعناب ومن كل الثمرات إن في ذلك لآية لقوم يتفكرون سورة النحل 74 77 وحين سخر له الليل للراحةوالنهار للمعاش وجعل في الليل قمرا ونجوما ليهتدي بها الإنسان ويعرف عدد السنين والحساب وجعل في النهار شمسا يستفيد
عدد الصفحات ١٤15 الإنسان من ضوئها وحرارتها قال تعالى: وجعلنا الليل لباسا، وجعلنا النهار معاشا سورة النبأ74 77 وقال تعالى: هو الذي جعل الشمس ضياء والقمر نورا وقدره منازل لتعلموا عدد السنين والحساب ما خلق الله ذلك إلا بالحق يفصل الآيات لقوم يعلمون سورةيونس 1 وما أعده الله في الأرض من ثرواتوأودعه فيها من كنوز كل ذلك للإنسان قال تعالى: وماذرأ لكم في الأرض مختلف ألوانه إن في ذلك لآية لقوم يذكرون سورةالنحل 78. وما أعده الله وسخره في البحار والمحيطات من نعم كثيرة وأفضال وفيرة قال تعالى: وهو الذي سخر البحر لتأكلوا منه لحما طريا وتستخرجوا منه حلية تلبسونها وترى الفلك مواخر فيه ولتبتغوا من فضله ولعلكم تشكرون سورة النحل أضف إلى ذلك نعمة هدوء الأرض وثباتها بما فيها قال تعالى: وألقى في الأرض رواسي أن تميد بكم سورةالنحل 71. ونعم الله كثيرة لا يعدها عاد ولا يحصرها حاصر قال تعالى: وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها إن الله لغفور رحيم سورةالنحل 73. فتأمل أخي كيف زود الله هذا الإنسان بكل الوسائل التي تعينه على تحقيق هدفه والقيام بواجبه (الاستخلاف في الأرض وعمارتها) لكن وفق منهج الله الذي حمَّ لنا هذه الأمانة قال تعالى: إنا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان إنه كان ظلوما جهو لا آخر سورة الأحزاب . الإنسان جسدٌ وروح 7) الجانب المادي ( الجسم): وهو الأعضاء المعروفة التي يتكون منها قالب الإنسان وأجزاؤه الداخلية والخارجية، هذا الجسم ليعيش عليه أن يأكل ويشرب ويلبس ويسكن وليبقى نوعه عليه أن يتزوج وليحصل الإنسان على ما كتب له من
عدد الصفحات ١٥16 هذه ا شياء وجب عليه أن يعمل ويكتسب بشرط ألا يشغله هذا العمل عن عبادة الله وطاعته قال تعالى: يا أيها الذين آمنوا لا تلهكم أموالكم ولا أولادكم عن ذكر الله ومن يفعل ذلك فأولئك هم الخاسرون سورةالمنافقون 1. 4) الجانب الروحي (القلب والعقل والنفس): فالروح لا يعرف حقيقته إلا الله قال تعالى: ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي وما أوتيتم من العلم إلا قليلا سورة اسراء 31 لكن من آثار الروح الحياة التي تسري في الجسد وتحركه ومما يشمله الجانب الروحي: القلب وهو ملك الأعضاء وسيدها صلاحه صلاح للأعضاء وفساده فساد لها قال : (أ وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب) وعلينا أن نحافظ عليه من الشبهات والشهوات لأنها تمرضه وإن زادت أماتته ولا ينجو بين يدي الله يوم القيامة إلا من حافظ على سلامة قلبه قال تعالى: يوم لا ينفع مال ولا بنون، إلا من أتى الله بقلب سليم المؤمنون 33 31 العقل وهو المستشار الأول للقلب ويجب أن يغذى بالعلم والمعرفة، والعقل إن استعمله الإنسان في الفهم والتأمل لنصوص الوحي وآيات الله المبثوثة في الكون وصل إلى الصواب وفهم الخطاب والقلب إن مال إلى مشورة العقل السليم فيما لا نص فيه اهتدى. النفس وهي المستشارة الثانية للقلب وعلى الإنسان أن يطهرها بنهيها عن الغي والهوى قال تعالى: وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى، فإن الجنة هي المأوى سورة النازعات 24 27 وقال عز وجل: ونفس وما سواها ، فألهمها فجورها وتقواها، قد أفلح من زكاها ، وقد خاب من دساها سورة الشمس 1 74 والقلب إن مال إلى مشورة هوى
عدد الصفحات ١٦