- 129 - ىػػي عػػدد متزايػػد مػػف المقاطعػػات الصػػغيرة ذات الوضػػع الواحػػد التػػي تقػػدـ نوابػػػاً مسػػػؤوليف عػػػف المكونػػػات العرقيػػػة والإثنيػػػة (جػػػوبكي 4666 :11 – 94، 419 – 11). وبالمقارنػػػػػػة مػػػػػػع دوؿ الرفػػػػػػاه الأوروبيػػػػػػة ، تتميػػػػػػز شػػػػػػبكة الفػػػػػػاعميف العامميف في مجاؿ سياسات الدمج بتعدد كبير في المسػتويات و الميػاديف و المشػػػػػاركيف بحيػػػػػث يصػػػػػبح الػػػػػدمج سػػػػػاحة معركػػػػػة متعػػػػػددة المسػػػػػتويات والحقػػوؿ لتحسػػػيف الحقػػػوؽ و المصػػػالح، و التػػػي تستحضػػػر دائمػػػاً سياسػػػات الزبػػائف لمضػػغط مػػف أجػػؿ مصػػالح خاصػػة ، و سياسػػات المقػػاولات أيضػػاً التي تحشد الأشخاص لجمع الماؿ و الأصوات، إضافة إلى الاحتكاـ إلى الجميػػػور ككػػػؿ لػػػدى تعزيػػػز قضػػػية المػػػرء مػػػف زاويػػػة الفػػػرص المتسػػػاوية لمجميػػػػع. إف برنػػػػامج تمكػػػػيف النسػػػػاء و الأقميػػػػات لعػػػػاـ 4691 طُػػػػرح فػػػػي الأصػؿ لكػي يضػع حػػداً لعػدـ المسػاواة المتوارثػػة تاريخيػاً بالنسػبة لمسػػود. لكنو أصبح لاحقاً، في سياؽ العممية، أداة أساسية لكؿ أقمية تطمػح إلػى تحسػػػيف فػػػرص إنجازاتيػػػا. و فػػػي صػػػيغتو المبػػػالغ بيػػػا اتضػػػح أنػػػو أصػػػبح وسػػيمة لتخصػػيص حقػػوؽ لمجماعػػات عمػػى حسػػاب المسػػاواة فػػي الفػػرص الفرديػػػة. فالبرنػػػامج ، فػػػي الواقػػػع، عػػػزز بصػػػورة فعميػػػة فػػػرص الأعضػػػػاء الناشطيف و القادريف عمى حساب الأقؿ قوة و الأقؿ نشاطاً ، الذيف أصبحوا ميمشيف عمى تخوـ الجماعات، ليشكموا فئة مف الناس غائبة عف قائمػة
عدد الصفحات ١٣١- 131 - الكفػػػاح مػػػف أجػػػؿ المسػػػاواة العرقيػػػة ، و أصػػػبحوا بالتػػػالي يفتقػػػروف إلػػػى أي تنظيـ أو حضور فعاؿ في سػاحة المعركػة السياسػية. لقػد أسػيـ التػأطير الإثنػػي لخطػػاب اللامسػػاواة فػػي تيمػػيش الضػػعفاء و الفقػػراء ، لأف الاىتمػػاـ العػػػػػاـ انصػػػػػرؼ بعيػػػػػداً عػػػػػف اللامسػػػػػاواة مػػػػػف زاويػػػػػة التصػػػػػنيؼ الطبقػػػػػي الاجتماعي لصالح اللامساواة بالمعنى الإثنػي. و عمػى ىػذا الأسػاس، و منػذ منتصؼ السبعينيات، تفاقمت التفاوتات الطبقية وازداد عػدد النػاس الػذيف يعيشوف تحت خط الفقر (بير 4661 :499 – 11) .وقد كاف التفػاوت في الدخؿ في الولايات المتحدة دائماً أعمى مما ىو عميو في دوؿ الرفػاه الأوروبيػػة. و فػػي السػػنوات الأخيػػرة ، ازداد التفػػاوت أيضػػاً فػػي الػػدوؿ ذات الأسواؽ و العلاقات الصناعية غير المنظمة، لا سيما في بريطانيا ، لكنو لػػػػـ يصػػػػؿ إلػػػػى المسػػػػتوى الػػػػذي بمغػػػػو فػػػػي الولايػػػػات المتحػػػػدة الأمريكيػػػػة . فالتركيز عمى اللامساواة العرقي ة ليس سوى قوة إضػافية تنضػـ إلػى قػوى السوؽ الأقؿ تقييداً في الولايات المتحدة مقارنةً بدوؿ الرفاه الأوروبية. إف القواعػد المؤسسػاتية الأساسػػية الموجيػة لمػدمج ىػػي المسػاواة فػػي الفػرص و الإنصػػاؼ فػػي المنافسػػة عمػى فػػرص تحقيػػؽ الإنجػػازات. و يتطمػػب تػػأطير الوضػػع ىػػذا تفويضػػاً فرديػػاً أو تنظيمػػاً قويػػاً لجماعػػة المصػػالح، مػػع سياسػػػػػات زبػػػػػائف فعالػػػػػة و نشػػػػػاطات الجماعػػػػػات الضػػػػػاغطة إضػػػػػافة إلػػػػػى سياسات المقاوليف لحشد الدعـ. و أصػحاب الميػف الأىػـ فػي ىػذه المعركػة
عدد الصفحات ١٣٢- 131 - مػػفالمنافسػػة عمػػػى الإنجػػازات ىػػ ـ المحػػػاموف و أنصػػار جماعػػات الضػػػغط والمقػػاولوف السياسػػيوف. و وظيفػػػة المحػػاميف ىػػي الاسػػػتفادة مػػف أي وسػػػيمة بغية تعميؽ الحقوؽ الفردية ، و وظيفة جماعات الضغط ىػي فػتح كػؿ بػاب سياسي ميـ مػف أجػؿ الوصػوؿ إلػى مػدخؿ إلػى صػناعة القػرار السياسػي ، و وظيفػػة المقػػاوليف السياسػػييف ىػػي النظػػر إلػػى الػػدمج بوصػػفو ميػػداناً لحشػػد الدعـ العاـ و الخػاص مػف أجػؿ تعزيػز إمكانيػة وصػوؿ جماعػة بعينيػا إلػ ى منجزات السوؽ. و فكرة الشرعنة القائمة خمؼ نمػوذج الػدمج ىػذا ىػي فكػرة المجتمػػػع الميبرالػػػي ذي الأبػػػواب المشػػػرع ة لكػػػؿ شػػػخص، و الػػػذي ينبغػػػي أف يضمف لكؿ فرد فرصاً متساوية لتحقيؽ الإنجازات الفردية. و البارز عمى نحو خاص ىو حقيقػة أف الولايػات المتحػدة الأمريكيػة تقدـ أنموذجاً لمدمج الاجتماعي يقرف الاستيعاب الخارجي بػاحتواء داخمػي محدود – أي، لا مساواة داخمية أكبر في تحقيػؽ الإنجػازات بشػكؿ متميػز بالمقارنػػػػة مػػػػع دوؿ الرفػػػػاه الأوروبيػػػػة ، التػػػػي قرنػػػػت الػػػػدمج الػػػػداخمي القػػػػوي بمسػػػػاواة أكثػػػػر واقعيػػػػة بكثيػػػػر مػػػػع إقصػػػػاء خػػػػارجي (فيسػػػػت 4669). لقػػػػد أرسػػت الولايػػات المتحػػ دة عػػف طريػػؽ اليجػػرة أسػػس روابػػط متخطيػػة لمحػػدود القومية أكثر بشكؿ ممحوظ مف أي بمد آخػر فػي العػالـ. فالأمػة باختصػار تمثؿ العالـ بأسره ، و ىي بالتالي الأمة الجديدة بامتياز، و التي تقرف الوحػدة الوطنية بالروابط المتخطية لحدود القومية بطريقة نموذجية. و لكف بالنسبة
عدد الصفحات ١٣٣- 132 - لممسػػػتقبؿالمنظػػػور، سػػػيبقى ىػػػذا النػػػوع مػػػف الػػػربط بػػػيف القوميػػػة و تخطػػػي الحػػػدود القوميػػػة فريػػػداً و لػػػف يتكػػػرر فػػػي نسػػػخة طبػػػؽ الأصػػػؿ فػػػي البمػػػداف الأخػػرى. فػػدوؿ الرفػػاه الأوروبيػػة سػػتظؿ تتشػػكؿ عمػػى أيػػدي أغمبيػػة سػػكانيا الأصمييف، بوجود أقميات مياجرة تبمغ 41% أو أكثر قميلاً. و ىذا ما يتػيح اسػػػتمرارية مػػػ ا لبرنػػػامج الإقصػػػاء الخػػػارجي و الػػػدمج الػػػداخمي القػػػوي. و مػػػع ذلػػػػؾ، يفػػػػرض الانػػػػدماج الأوروبػػػػي و العولمػػػػة و اليجػػػػرة ضػػػػغوطاً مػػػػف أجػػػػؿ التغيير باتجاه استيعاب خارجي أكبر ، ينطوي عمى تمػايز داخمػي وتفػاوت أكبر، أي دمج داخمي أضعؼ قميلاً. الاندماج في العالـ إذا ما نظرنا إلى انػدماج المجتمػع الأمريكػي العػابر لمحػدود القوميػة في شبكات مف التعاوف الدولي، نرى أنمػوذج دمػج مماثػؿ فػي حالػة تقػدـ. فيناؾ، أولاً ، الإيماف القوي بػأف التجػارة ا لحػرة ستحسػف فػرص كػؿ شػخص فػػػي العػػػالـ، بحيػػػث أف التعػػػاملات الاقتصػػػادية سػػػتكوف المركبػػػة الأساسػػػية للانػػػدماج المتخطػػػي لمحػػػدود القوميػػػة. و مػػػف ىػػػذا المنظػػػور، لػػػيس ثمػػػة أي حاجة لأي شيء مف قبيؿ الحكومة ما فوؽ القومية، سػواء لرابطػة التجػارة الحػػرة الأمريكيػػة الشػػمالية (NAFTA) أو لمعػػالـ بأسػػره. و مػػف وجيػػة نظػػر الفمسػػفة الاقتصػػادية المحافظػػة الجديػػدة، ىنػػاؾ ببسػػاطة حاجػػة إلػػى الأداء السػػمس لمؤسسػػات مثػػؿ منظمػػة التجػػارة الع الميػػة (WTO) وصػػندوؽ النقػػد
عدد الصفحات ١٣٤- 133 - الػػدوليIMF) وحمػػؼ النػػاتو و مجمػػس الأمػػف الػػدولي و الػػػOECD أو شػػبكة تنسػػػيؽ السػػػبعة الكبػػػار (G7)، و ىػػػذه تكفػػػي لتنظػػػيـ التكامػػػؿ عمػػػى امتػػػداد العالـ، و ىو اندماج يتبع أيضاً نموذج إنجازات السوؽ. أمػػػػا شػػػػبكة الفػػػػاعميف المنخػػػػرطيف فػػػػي عمميػػػػة الانػػػػدماج ىػػػػذه فيػػػػي تعدديػػػػة بصػػػػورة نموذجيػػػػة ، و تشػػػػمؿ لػػػػيس الػػػػرئيس فحسػػػػب بػػػػؿ المجمسػػػػيف التشػػريعييف كمييمػػا ، إضػػافة إلػػى المنظمػػات غيػػر الحكوميػػة السػػاعية إلػػى التأثير في العممية؛ ويتمتػع الجميػور بأىميػة أكبػر، وبفضػؿ مرسػوـ حريػة المعمومات، يحظى أيضاً بإمكانية الوصػوؿ إلػى صػنع القػرار فػي الشػؤوف الخارجيػػػة بصػػػورة أفضػػػؿ ممػػػا ىػػػو الحػػػاؿ فػػػي أي بمػػػد آخػػػر، الأمػػػر الػػػذي غالبػػاً مػػا يجعػػؿ مػػف السياسػػة الخارجيػػة الأمريكيػػة أمػػراً يصػػعب التنبػػؤ بػػو. فالقاعػػػػدة المؤسسػػػػاتية الأساسػػػػية ىػػػػػي المسػػػػاواة الداخميػػػػة و الخارجيػػػػة فػػػػػي الفرص و الإنصاؼ في المنافسة عمى الإنجازات. و ىذا ما يمكػف أف يكػوف فرصػػػة لمجماعػػػات ا لمحرومػػػة حتػػػى الآف، لكنػػػو أيضػػػاً قػػػد يعػػػزز مصػػػالح الجماعػػات المسػػتقمة المنظمػػة تنظيمػػاً تامػػاً ، ممحقػػاً الأذى بأنػػاس ميمشػػيف بطريقػػة أ و بػػأخرى. و أصػػحاب الميػػف الأكثػػر فاعميػػة فػػي ىػػذا المجػػاؿ مػػف المنافسػػػة عمػػػى الشػػػؤوف الخارجيػػػة ىػػػـ، مػػػرة أخػػػرى ، المحػػػاموف وجماعػػػات الضغط و المقاولوف السياسيو ف الذيف يػدعموف مصػالح زبػائنيـ. و مػف وراء نمػػوذج الانػػدماج العػػابر لمقوميػػات ىػػذا، يمكننػػا مػػرة أخػػرى أف نميػػز صػػورة
عدد الصفحات ١٣٥- 134 - مجتمع عالمي ليبرالي يقدـ فكرة الشرعنة ، التي توفر لكؿ شػخص فرصػتو أو فرصتيا في تحقيؽ إنجاز ما.
عدد الصفحات ١٣٦- 135 - الفصؿ الرابع ألمانيا: أمة منبثقة مف الموروث الثقافي والعرد ي كيػؼ يتصػور الألمػاف أنفسػيـ، و مػا ىػو فيميػـ للأمػة و المواطنػة ، و كيػؼ يقيمػػوف العلاقػػات مػػع النػػاس الآخػػريف ، و كيػػؼ ينظػػروف إلػػى دورىػػـ فػػي الاتحػػاد الأوروبػػي و كيػػػؼ يفيميػػػـ الآخػػروف ىػػػذه ىػػػي الأسػػػئمة التػػي تخطػػػر فػػػي البػػػاؿ حػػيف نريػػد أف نعػػرؼ مػػا الػػذي يشػػكؿ الأمػػة الأ لمانيػػة و ىويتيػػا المحػػددة؛ و سػػوؼ أتعامػػؿ معيػػا فػػي سػػت خطػػوات. أولاً ، سػػأنظر فػػي تشػػكيؿ فكػػرة الأمػػة الألمانيػػة و اليوية الألمانية في مسار العمميػة التاريخيػة منػذ مرحمػة التنػوير الأ لمػاني، التػي بػػدأت فػػي سػػبعينيات القػػرف الثػػامف عشػػر ، إلػػى تأسػػيس دولػػة الأمػػة عػػاـ 4194 حتػػػى التشػػػكيؿ اللاحػػػؽ ليػػػذه الفكػػػرة عػػػف طريػػػؽ حكومػػػة القيصػػػر، و جميوريػػػة فايمػػار و نظػػاـ النازيػػة. بعدئػػذ سػػأنتقؿ إلػػى طػػرح السػػؤاؿ المتعمػػؽ بالكيفيػػة التػػػي ارتب ط بيا الألماف بأمتيـ و ىويتيـ بعد اندحار النظاـ النػازي وبعػد انقسػاميـ إلػى دولتيف. و سأعالج مسألة الكيفية التي تطورت بيػا وجيػة النظػر النازيػة الألمانيػة فػي عقػود مػا بعػد الحػرب مػف الخمسػينيات إلػى التسػعينيات. و بعػد ذلػؾ، سػػنمقي
عدد الصفحات ١٣٧- 136 - نظرة عمى الكيفية التي تغيرت بيػا قػيـ الألمػاف و التػزاميـ بالديمقراطيػة فػي عقػود ما بعد الحرب. و سيكوف موضوع الخطة التاليػة ىػو علاقػة الألمػاف بالميػاجريف إلػػػػى بلادىػػػػـ. و سػػػػنعود، بعدئػػػػذ، إلػػػػى موقػػػػؼ الألمػػػػاف مػػػػف الاتحػػػػاد الأوروبػػػػي. و أخيػػػراً ، سػػػأبيف كيػػػؼ يعمػػػؿ نمػػػوذج الػػػدمج الألمػػػاني الثقػػػافي و القػػػانوني (بمسػػػنر 4616؛ دىرنػػػػػػدورؼ 4691/94؛ فيمػػػػػػرb، a4619؛ دويرنػػػػػػغ - منتيوفيػػػػػػؿ 4661؛جػػيمس 4616؛ دومونػػت4664؛ بروبيكػػر4661؛ داف4661 :11 – 11؛ غيسػػػػػػػف 4661؛ كالشػػػػػػػوير و ليجفػػػػػػػػاي 4661؛فييمػػػػػػػر 4661؛ بيػػػػػػػػر 4661؛ راي جر 4661؛ جوبكي4666؛ روبيو- ماريف 1111). الجذور التاريخية الوطنية فػػي الوقػػت الػػذي بػػر ز ت فيػػو الػػدوؿ القوميػػة الأوروبيػػة الغربيػػة : إسػػبانيا و بريطانيػػػا و فرنسػػػا و ىولنػػػدا، فػػػي القػػػرنيف السػػػابع عشػػػر و الثػػػامف عشػػػر كانػػػت ألمانيػػا مػػا تػػزاؿ مقسػػمة إلػػى عػػدد كبيػػر مػػف الػػدوؿ المسػػتقمة. و لػػـ تكػػف ىنػػاؾ مركػػزة لمسػػمطة و لا مجموعػػة قػػوانيف متماثمػػة لوحػػدة سياسػػية مقبولػػة عمػػى إقمػػيـ واسع تابع لدولة واحدة. و كاف الناس رعايػا لعاىػؿ يمػارس سػمطة مطمقػة عمػى المنطقػػػػة التابعػػػػة لحكمػػػػو و يتصػػػػوروف أنفسػػػػيـ أعضػػػػاء فػػػػي وحػػػػدات محميػػػػة و مناطقيػػة و ولايػػات ، و لػػيس بوصػػفيـ أعضػػاء فػػي وحػػدات أوسػػع نطاقػػاً مػػف "
عدد الصفحات ١٣٨- 137 - ألمانيػػا " أو مػػف " الألمػػاف ". أمػػا الإمبراطوريػػة المقدسػػة للأمػػة الألمانيػػة التػػي قامػت فػػي العصػػور الوسػػطى و اسػػتمرت رسػػمياً حتػػى عػػاـ 4119، بعػػد تثبيػػت دعائميا عاـ 4911، فإنيا لـ تنفذ إلى سكاف الػدوؿ المسػتقمة. لقػد كانػت أمػة محصورة با لنخب التي كانت قادر ة عمػى التواصػؿ عبػر حػدود الػدوؿ المسػتقمة (كونزي 4691 :49 – 19). وقػػد كػػاف مػػارتف لػػوثر بترجمتػػو لمكتػػاب المقػػدس إلػػى المغػػة الألمانيػػة ىػػػػو مػػػػف أوجػػػػد لغػػػػة مشػػػػتركة لمشػػػػعب الألمػػػػاني تتخطػػػػى حػػػػدود ليجػػػػاتيـ المحمية و المناطقية، و فػي مواجيػة المغػة اللاتينيػة السػائدة كوسػيمة لتواصػؿ رجػػػاؿ الػػػديف. إلا أف لػػػوثر قسػػػـ الألمػػػاف بػػػالمعنى الػػػديني؛ و بقػػػي التمػػػزؽ الػػديني عقبػػة فػػي وجػػو الوحػػدة الألمانيػػة حتػػى إقامػػة أوؿ دولػػة أمػػة ألمانيػػا عاـ 4194 (روفاف4611 :119 – 11). في القػرنيف السػابع عشػر و الثػامف عشػر أرسػت فرنسػا أسػس سػيطرة ثقافيػػػة و سياسػػػية عمػػػى القػػػارة الأوروبيػػػة. و تغيػػػر ىػػػذا الوضػػػع فػػػي النصػػػؼ الثػػاني مػػف القػػرف الثػػامف عشػػر. فقػػد بػػرزت نخبػػة مػػف الكتػػاب ممػػف بػػدؤوا بػػػػالكلاـ عػػػػف قيمػػػػة المغػػػػة الألمانيػػػػة و الثقافػػػػة الألمانيػػػػة فػػػػي مواجيػػػػة المغػػػػة و الثقافة الفرنسيتيف المتيف كانتا آنئذٍ سائدتيف فػي بلاطػات الممػوؾ و الأمػراء الألمػػػاف، حيػػػث الفرنسػػػية ىػػػي لغػػػة الأرسػػػتقراطية و ثقافتيػػػا. و حسػػػب أفكػػػار التنػػوير الفرنسػػية كػػاف الكتّػػاب الألمػػاف يتوقػػوف إلػػى تحريػػر لغػػتيـ و ثقػػافتيـ و يطػالبوف بحقػػوؽ متسػاوية لأي ثقافػػة مػف الثقافػػات. فمكػؿ لغػػة و كػؿ ثقافػػة
عدد الصفحات ١٣٩- 138 - حسب زعميػـ سػماتيا الخاصػة و جمالياتيػا الخاصػة، التػي تسػتحؽ العنايػة و الرعاية و الحفظ لذاتيا. و كاف يوىاف غوتفرايد ىيردر أوؿ مػف جػادؿ عمػى ىذا النحو، مبجلاً وجية النظر ىذه في مجموعتو أغػاني فولكموريػة، و فػي مقالاتو عف ’الشخصية و الفف الألمانييف‘ (ىيردر b4164.) إف السػػعي مػػػف أجػػػؿ المغػػػة الألمانيػػػة يجعػػػؿ الوطنيػػػة فضػػػيمة محوريػػػة. فالوطنية تقيـ رابطة بيف الناس عبر حدود الػدوؿ المسػتقمة. إنيػا تخ مػؽ شػعوراً بػػالر وح الجماعيػػة بػػيف الشػػعب الػػذي مػػا يػػزاؿ ينتمػػي إلػػى دوؿ مختمفػػة ، و توجػػد فرقػاً بػػيف النػاس الػػذيف لػدييـ لغػػة و ثقافػػة مشػتركة و أولئػػؾ الػذيف توحػػدىـ لغػػات و ثقافات أخرى. و لكف وطنية الكتّاب الألمػاف ىػذه لػـ تػدرؾ بػالمعنى الخػاص الضػػيؽ لمكممػػة، فقػػد رفضػػت الاحتفػػاء البميػػد ب الانتمػػاء لألمانيػػا، كمػػا رفضػػت غياب روابط ثقافة مشتركة في نزعة عالمية (كوزموبوليتانية) فارغػة . فالكتػاب أرادوا أف تكػػػوف نػػػزعتيـ الوطنيػػػة صػػػمة وصػػػؿ ثقافيػػػة و تنويريػػػة بػػػيف الانتمػػػاء الأصيؿ لألمانيا و نزعة عالمية شاممة. فيي لـ تكف تُفيـ بوصفيا رفضػاً ليػذه النزعة العالمية بػؿ كجػزء جػوىري مػف مكوناتيػا. فكػؿ لغػة و كػؿ ثقافػة بالنسػبة لييردر قيمة بذاتيا. و عناية المرء بمغتو الخاصة و ثقافتػو ينبغػي أف تتنػاغـ مػع عػػدد كبيػػر مػػف المغػػات و الثقافػػات. فالنزعػػة العالميػػة الحقيقيػػة لا تُخضػػع العػػالـ لييمنػػة ثقافػػة واحػػدة و لغػػة واحػػدة ، بػػؿ تعتػػرؼ بحػػؽ أي لغػػة أ و ثقافػػة أخػػرى . و عمػػػػى ىػػػػذا الأسػػػػاس يحػػػػاجج مػػػػدافعاً عػػػػف عػػػػالـ تعػػػػددي فػػػػي لغاتػػػػو و ثقافاتػػػػو (ىيردر 4161، c، a4164).
عدد الصفحات ١٤٠- 139 - وبسبب ىذا الربط بيف الوطنية والنزعػة العالميػة ، لػـ يكػف رسػـُ خػط فاصػػػؿ بػػػيف الألمػػػاف و الثقافػػػة و المغػػػة الفرنسػػػية السػػػائدة آنئػػػذ ينطػػػوي عمػػػى معنػػػى التعػػػالي عمػػػى الآخػػػر. فقػػػد كػػػاف، فػػػي المرحمػػػة الأولػػػى ، خػػػط دفػػػاع لإعطػػػاء المغػػػة و الثقافػػػة الألمانيػػػة حقيػػػا فػػػي التطػػػور. و كػػػاف، فػػػي المرحمػػػة الثانيػػة، خػػط مقارنػػة. فعػػف طريػػؽ مقارنػػة الفنػػوف و الآداب و المغػػة الألمانيػػة و الفرنسية ، كاف بوسع المرء أف يفيـ الجماؿ و الفرادة الشخصية لكؿ منيما عمػػى نحػػو أفضػػؿ. و قػػد فسػػر فػػػيميمـ فػػوف ىمبولػػدت و غوتػػو المقارنػػة بػػػيف الأدب الألمػػاني و الفرنسػػي عمػػى ىػػذا النحػػو. فمػػف وجيػػة نظرىمػػا سيسػػاىـ الحػوار المتنػػامي بػػيف كت ػػاب المغػػات المختمفػػة فػػي زيػػادة المعرفػػة و الإطػػلاع عمػػى الخصػػائص الفريػػدة لػػوداب القوميػػة المختمفػػة. و سػػتتمكف الأمػػـ، مػػف ناحيػػة أولػػى، مػػف كشػػؼ ماىيػػة ىويتيػػا المحػػددة، كمػػا سػػيؤدي بيػػا الأمػػر، مػػػف ناحيػػػة ثانيػػػة، إلػػػى الػػػتعمـ مػػػف بعضػػػيا بعضػػػاً. و سػػػتبرز مػػػف المقارنػػػة و الػػػتعمـ المتبػػػادليف حضػػػارة أوروبيػػػة شػػػاممة. إلا أف ىػػػذه العمميػػػة سػػػتؤدي ، كمػػا أدرؾ ىمبولػػدت ، إلػػى المسػػاىمة فػػي فرد انيػػة مكتسػػبة و تمػػايز متبػػادؿ بػػػيف الأمػػػـ المختمفػػػػة. ففػػػي خضػػػـ الحضػػػػارة الأ وروبيػػػة الناشػػػئة سػػػػتحاوؿ الثقافػػػات القوميػػػة المختمفػػػة أف تسػػػتمر عمػػػى قيػػػد الحيػػػاة بوصػػػفيا ثقافػػػات متميػػزة و سػػتعكس تمػػؾ الخصػػائص التػػي جعمتيػػا فريػػدة و متميػػزة. و قػػد طػػور غوتػػػو فكرتػػػو عػػػف الأدب العػػػػالمي فػػػي ىػػػذا السػػػػياؽ. و فػػػي مسػػػار عمميػػػػة المقارنػػػػة و التقػػػػويـ و التعمػػػػيـ المتبػػػػادؿ، سيكتشػػػػؼ كػػػػؿ أدب قػػػػومي مختمػػػػؼ الطريػػػػؽ إلػػػػى شخصػػػػيتو و قوتػػػػو الفريػػػػدة و يػػػػتعمـ الاعتػػػػراؼ بقيمػػػػػة الآداب
عدد الصفحات ١٤١- 141 - القوميػػة الأخػػرى بوصػػفيا مقػػاييس لممقارنػػة و التقػػويـ. و عمػػى ىػػذا الأسػػاس سػػيكوف ىنػػاؾ إحسػػاس بيويػػة المػػرء القوميػػة ، مقترنػػاً بالإحسػػاس بحضػػارة أوسع نطاقػاً لػلأدب العػالمي. فاليويػة القوميػة لػـ توجػد بػذاتيا و لػذاتيا، بػؿ فقط مف خػلاؿ ارتباطيػا بػالروح العالميػة ، مػع إحسػاس بالمواطنػة العالميػة (براترانػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػؾ 4199؛ ىمبولػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػدت4611/a4691 :119 – 66، 4611/b4691، 4611/c4691، 4619/d4691، غوتػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػو 4611 : 196، 194 – 1، 4611 :111؛ شػػػريمبؼ 4691؛ أويسػػػترلي 4664) . وعمى نحو مسػتقؿ عػف ىػذا الػربط لف كػرة الأمػة الألمانيػة بالنزعػة العالميػة ، يتوجػػػب عمينػػػا أف نميػػػز ىنػػػا الأفكػػػار الأوروبيػػػة الغربيػػػة عػػػف الأمػػػة كمػػػا تطػػػورت فػػػي إسػػػبانيا و بريطانيػػػا و فرنسػػػا. فينػػػا كػػػاف الخػػػط الفاصػػػؿ خطػػػاً سياسياً. و قد برزت الأمـ الإ سبانية و البريطانية و الفرنسية في مسػار عمميػة بنػػاء الدولػػة بوصػػفيا فكػػرة لمنػػاس الػػذيف شػػكموا سػػكاف الػػدوؿ الأكبػػر التػػي ضػػػمت شػػػعوباً مختمفػػػة، ذوي لغػػػات و ثقافػػػات متعػػػددة، كانػػػت فيمػػػا سػػػػبؽ تنتمي إلػى وحػدات سياسػية مختمفػة أصػغر حجمػاً. و كانػت تمػؾ الأمػـ مػف إبػػػداعات بنػػػاة الدولػػػة الػػػذيف أرسػػػوا أسػػػس روح جمعيػػػة متناميػػػة بػػػيف أنػػػاس مختمفػػيف ثقافيػػاً عػػف طريػػؽ إخضػػاعيـ إلػػى حكػػـ سياسػػي و ا داري و قػػانوني واحد و ا لى نظاـ تربوي واحد. و قد جاء التجانس الثقافي فػي أعقػاب مركػزة سياسػػية عػػف طريػػؽ الاسػػتعمار الػػداخمي فػػي سػػياؽ جعػػؿ لغػػة واحػػدة ىػػي المغػػة السػػائدة، المسػػتخدمة فػػي المػػدارس و فػػي إدارة الػػبلاد. و أسػػيـ انخػػراط النػػاس فػػي شػػؤوف الحػػرب الخارجيػػة فػػي تقويػػة الػػروابط الداخميػػة و تمػػػاىي
عدد الصفحات ١٤٢- 141 - الشعب في وحدة سياسية أكبرو الشػيء نفسػو ينطبػؽ عمػى دقرطػة الحكػـ السياسػي الػذي كػاف فػي بدايتػو مرتبطػاً بػانخراط النػاس المتزايػد فػي شػؤوف الحػػرب. و كممػػا كػػاف التمػػاىي قائمػػاً بصػػورة أكبػػر عمػػى الحكػػـ الػػديمقراطي كانت صحة محاججة فوستيؿ دي كولانج (4191) تزداد لصالح ألػزاس - لوريف فرنسية في مواجية تبرير تيودور مومسيف لصالح الجانب الألمػاني بمعنػػػى المغػػػة و الثقافػػػة المشػػػتركة (ألػػػؼ 4699 :19 – 14) .ويمكننػػػا أف نردد مع إي رنست ريناف (4611/4619 :611) أف وجػود أمػة مػا ىػو فػي الحقيقة استفتاء يوماً إثر يوـ. و فػػػي تمػػػايز صػػػارخ عػػػف ف كػػػرة الأمػػػة السياسػػػية ىػػػذه ، شػػػكؿ مفكػػػػرو التنػػوير الألمػػاف فكػػرة ثقافيػػة عػػف الأمػػة مختمفػػة تمامػػاً. فػػالفكرة الألمانيػػة عػػف الأمػػػػة، كمػػػػا عبػػػػر عنيػػػػا فريػػػػدريؾ ماينكػػػػو (4619/4691 :41)، كانػػػػت " الفكػػػرة الثقافيػػػة " ، تمييػػػزاً ليػػػا عػػػف " فكػػػرة الدولػػػة " الغربيػػػة (كػػػوىف 4691 : 116 – 1441، 111 – 1) .ومعيػػار الانتمػػػاء إلػػى أمػػػة الثقافػػة ىػػػو المغػػػة و الثقافػػة المشػػتركة . أمػػا معيػػار الانتمػػاء إلػػى أمػػة الدولػػة فيػػو الخضػػوع لحكػػـ سياسػػي واحػػد – بػػالمعنى الاسػػتبدادي – أو لػػررادة السياسػػية لمحفػػاظ عمػػى حكػػػػػـ سياسػػػػػي مشػػػػػترؾ – بػػػػػالمعنى الػػػػػديمقراطي (بروبيكػػػػػر 4661 :11 – 91).
عدد الصفحات ١٤٣- 142 - وبػػذلؾ يكػػوف المفكػػر وف الألمػػاف قػػد اخترعػػوا أمػػة ألمانيػػة تمامػػاً قبػػؿ أف تُوجػػػد دولػػػة ألمانيػػػا. و قػػػدموا معيػػػاراً لماىيػػػة أمػػػة امتػػػدت عبػػػر الحػػػدود السياسية. و في التنافس بيف الدوؿ الأوروبية عمى السيادة، أو عمػى الأقػؿ لمحفػػاظ عمػػى مواقعيػػا، التػػي احتػػدمت فػػي القػػرف التاسػػع عشػػر ، اسػػتُ خدمت الفكرة الثقافية للأمة كأداة لشرعنة بناء دولة أمة ألمانية موحدة وفؽ حدود المغػػػة و الثقافػػػة. و بعػػػد تأسػػػيس دولػػػة الأمػػػة الألمانيػػػة أضػػػحت أداة قانونيػػػة تجيز نبذ النػاس الػذيف لا يمبػوف معيػار المغػة و الثقافػة. و ىػذا مػا كػاف بدايػة يػػدعى (الطريػػؽ الخػػاص ) الألمػػاني إلػػى الحداثػػة (بميسػػنر 4616؛ براشػػػر 4611؛ شولتز4611؛ غريبنغ 4619؛مينش 4619/a4661 :911 – 119) .ويمكننا بالتالي أف نقوؿ، إف شئنا، إف الربط بيف الوطنية والنزعػة العالمية كاف ربطاً متقمقلاً في القػرف الثػامف عشػر، حتػى و يمكننػا أف نقػرأ ، إذا جػاز التعبيػػر، شػػيئاً مػػف النزعػػة القوميػػة العدوانيػػة الناشػػئة عػػاـ 4916، وبصورة خاصة في أجزاء مػف الأدب الػذي يمجػد المغػة والثقافػة الألمانيػة ، مع تعبئة الحشود ضد غػز و نػابميوف للأراضػي الألمانيػة، (بميتػز 1111) . لكننا كمما أوغمنا في ذلػؾ، ازداد تغاضػينا عػف الفػرؽ الرئيسػي بػيف وطنيػة القرف الثامف عشر و قوموية القرف التاسع عشر. إف الظروؼ التاريخية التي أخذت فكػرة الأمػة الألمانيػة شػكميا فييػا يمكػػف التعػػرؼ عمييػػا ببسػػاطة. ففػػي حػػيف كػػاف بُ نػػاة أفكػػار الأمػػة الإسػػبانية
عدد الصفحات ١٤٤- 143 - والبريطانيػػػة و الفرنسػػػية رجػػػاؿ دولػػػة ، كػػػاف بنػػػاة فكػػػرة الأمػػػة الألمانيػػػة أدبػػػاء و كتػػاب أرادوا المطالبػػة بحقػػوؽ متسػػاوية لمغػػتيـ الخاصػػة فػػي المنافسػػة مػػع الفرنسػػ ية التػػي كانػػت سػػائدة آنئػػذ. و كػػانوا رأس حربػػة برجوازيػػة مثقفػػة تنمػػ و عددياً بشكؿ ممحوظ في القرف التاسع عشر، حيف كانت كؿ إمارة مستبدة فػػػي الػػػدوؿ المسػػػتقمة تمػػػد إداراتيػػػا لتضػػػمف حكميػػػا عػػػف طريػػػؽ النفػػػاذ إلػػػى كامؿ الدولة ذات الموظفيف المدنيف المواليف ليػا. و كػاف مػف المفتػرض أف يُثقػػؼ ىػػؤلاء الموظفػػوف المػػدنيوف فػػي معاىػػد تربويػػة تػػتحكـ بيػػا الدولػػة ، لا سػػيما الجامعػػات، التػػي فاقػػت الجامعػػات الفرنسػػية و البريطانيػػة عػػدداً. ولأف ىذه البرجوازية المثقفة النامية كانت مضطرة لمتنقؿ جغرافيػاً ، فمػـ تحػظ إلا بػػػػروابط واىيػػػػة مػػػػع البرجوازيػػػػة المحميػػػػة الصػػػػغيرة المؤلفػػػػة مػػػػف الحػػػػرفييف و صغار التجار. و ثمة أيضاً طبقة برجوازية أقؿ تجذّراً عمى الصعيد المحمػي تشػكمت مػػػف الميػػػاجر يف الػػػذيف تػػػـ قبػػػوليـ بعػػػد حػػػرب الثلاثػػػيف عامػػػاً التػػػي أزاحػػػت سػػػكاف أجػػػزاء واسػػػعة مػػػف الػػػدوؿ الألمانيػػػة. و نػػػذكر مػػػنيـ، بشػػػكؿ خػػػاص، اليوغونػوتييف الفرنسػػي يف، الػػذيف فػػروا مػػف الاضػػطياد، ليجػػدوا مكانػػاً جديػػداً لمعػػيش فػػي المػػدف الألمانيػػة. و قػػد أسػػيـ الميػػاجروف عمػػى نحػػو بػػارز فػػي التأسيس لبرجوازية جديدة مف كبار التجار و الصيارفة و المصػنعيف. و غالبػاً مػػػا كػػػانوا يعيشػػػوف عمػػػى الامتيػػػازات التػػػي تمػػػنحيـ إياىػػػا الإمػػػارة ، و كػػػانوا
عدد الصفحات ١٤٥- 144 - يخضعوف لنظـ قانونية خاصةو يُعفػوف مػف الضػرائب و الخدمػة العسػكرية. و قد اقترف ىذا الفصؿ القانوني بفصؿ اجتمػاعي. و بػذلؾ كانػت البرجوازيػة مقسػػػمة إلػػػى برجوازيػػػة صػػػغيرة مػػػف الحػػػرفييف و صػػػغار التجػػػار، و برجوازيػػػة رجػػػػاؿ الأعمػػػػاؿ و الصػػػػيارفة و المصػػػػنعيف الموسػػػػرة ، و برجوازيػػػػة المػػػػوظفيف المػػػدنييف المثقفػػػة مػػػف المعممػػػيف و الأسػػػاتذة و الكينػػػة و المحػػػاميف و الأطبػػػاء. و كػػاف الأدبػػػاء جػػػزءاً مػػػف النخبػػػة المثقفػػػة، ولػػػو أف بعضػػػيـ كػػػانوا مػػػوظفيف مػػدنييف، و معممػػيف و أسػػاتذة، فػػي حػػيف عػػاش الػػبعض الآخػػر مػػف كتابػػاتيـ، أو مف التعميـ في البيوت الخاصة، أو كانوا يتمقوف مساعدات مف عرابيف شخصييف. بػػدأت البرجوازيػػة المثقفػػة بمعػػب دور رائػػد. ف يػػي بخػػلاؼ مجمػػوعتي البرجوازيػػة الأخػػرييف ، كانػػت أقػػرب إلػػى سػػمطة الأمػػراء الحػػاكميف. و كانػػت، بالمقارنػػػػة مػػػػع الأرسػػػػتقراطية ، أكثػػػػر انفتاحػػػػاً عمػػػػى التغيػػػػرات المتأتيػػػػة مػػػػف التنػػػػػوير و مػػػػػف الثػػػػػورتيف الصػػػػػناعية و الديمقراطيػػػػػة. و عمػػػػػى ىػػػػػذا الأسػػػػػاس أصبحت النخبة التحديثية الأولى في الدوؿ الألمانية. و ما أصبح يُعرؼ بػ ’الاستبدادية المتنورة ‘، مع إصلاحاتيا التربوية و القانونية، كاف مف صنيع تمؾ البرجوازية المثقفة. و لأنيا لػـ تكػف مرتبطػة ببرجوازيػة الحػرفييف و رجػاؿ الأعماؿ و المصنعيف – كما كانت الحاؿ بصورة أكبر في بريطانيا و فرنسا – و لأنيا كانت فػي السػمؾ المخمػص بولائػو للأمػراء الحػاكميف ، فػإف النخبػة
عدد الصفحات ١٤٦