المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

الأمة والمواطنة في عصر العولمة

ريتشارد مينش

صفحة ١٠ من ٢٦

- 145 - المثقفةالألمانية في النصػؼ الثػاني مػف القػرف الثػامف عشػر لػـ تقػـ بقيػادة حركة واسعة باتجاه التوحيد السياسي و الثورة الديمقراطية. و كانت، بخلاؼ ذلػػػػؾ، منشػػػػغمة بإصػػػػلاح الػػػػدوؿ الاسػػػػتبدادية عػػػػف طريػػػػؽ إنشػػػػاء مػػػػدونات قانونيػػػػة – أبرزىػػػػا القػػػػانوف ال عػػػػاـ لمػػػػبلاد البروسػػػػية العائػػػػد لعػػػػاـ 4961 – وتأسيس معاىد تربوية. و فيما وراء ذلؾ ، كانػت منخرطػة فػي الحركػة التػي أنشػػأت فكػػرة أمػػة الثقافػػػة الألمانيػػة بقيػػادة الكتػػاب الػػػذيف كػػافحوا مػػف أجػػػؿ احتػػػراـ لغػػػتيـ الخاصػػػة. وقػػػد بػػػرزت روابػػػط جديػػػدة: نػػػواد للاىتمػػػاـ بػػػالروح الوطنيػػة و التعمػػيـ والثقافػػة و الأدب. و بػػيف عػػامي 4911 و4111 تػػـ إيجػػاد 191 جمعية لمقراءة. و قد أرست ىػذه الػروابط أسػس صػلات بػيف المثقفػيف المتنقمػػيف و سػػمحت بانتشػػػار الأدب مػػع رسػػالتو ، لا سػػػيما رسػػالتو الوطنيػػػة (قيصػػػػػر 4694؛ إنغمسػػػػػنغ4691؛ ىفركػػػػػورف 4691؛ نيبػػػػػردي b4699؛ داف 4614؛ بريفنيتػػػػػػػػػز 4614؛ فيمكػػػػػػػػػو4614؛ فػػػػػػػػػاف دولمػػػػػػػػػيف4619؛ لبسػػػػيوس 4619؛ روشػػػػميير4619؛ شػػػػميت - ساسػػػػو 4619؛ فرىػػػػاوس 4619؛ ىػػػػػػػػوفس4611 :11 – 11؛ تنبػػػػػػػػروؾ4616؛ فييمػػػػػػػػر4616؛ فويسمر 4616؛ غيسفو جونكو 4664؛ غيسف 4661 :411 – 16). الرومانسية

عدد الصفحات ١٤٧

- 146 - بعػػػد التشػػػكيؿ الأولػػػي لفكػػػرة الأمػػػة الألمانيػػػة بواسػػػطة حركػػػة كتػػػاب التنػػػوير و الكلاسػػػيكية الجديػػػدة الألمػػػاف مػػػف ىيػػػردر إلػػػى ىمبولػػػدت و غوتػػػو، تشكمت تمؾ الفكرة تشكلاً إضافياً عػف طريػؽ الحركػات التػي جػاءت لاحقػاً فػػي ظػػؿ ظػػروؼ تاريخيػػة مختمفػػة. تمتيػػا الحركػػة الرومانسػػية حػػوالي نيايػػة القػػػرف الثػػػامف عشػػػر وصػػػولاً إلػػػى بدايػػػة القػػػرف التاسػػػع عشػػػر (كموكيػػػوىف 4611). أمػػػػػػا فريػػػػػػ دريؾ فػػػػػػوف شػػػػػػميجؿ (4691؛4611؛144 – 911) ونوفاليس (4611) فكانا النػاطقيف باسػـ الحركػة الرومانسػية وأضػفيا عمػى فكرة الأمة الألمانية بعداً جمالياً ، فيما لـ يكتفيا بإجراء مقارنػة بػيف الثقافػة الفرنسية و الألمانية، بؿ أيضاً شػرعا ينظػراف إلػى الثقافػة الألمانيػة بوصػفيا حػػػػاملاً لمحقيقػػػػة و الأخػػػػلاؽ و الجمػػػػاؿ، بينمػػػػا باتػػػػت الثقافػػػػة الفرنسػػػػية رمػػػػز اً لمسطحية و الز يؼ والفسؽ والرياء و الأعماؿ التجارية و النرجس ية. غدا الألماف مدخلاً لما سػمي التسػامي الػذي لا يمكػف فيمػو إلا حػيف يكػػوف المػػرء متنػػوراً ويتمتػػع بسػػوية أعمػػى مػػف الإدراؾ والفيػػـ والشػػعور . إنػػو المػػرء الػػذي التفػػت إلػػى دخيمتػػو فػػأدرؾ فػػي ذاتػػو العػػالـ كمػػو واتحػػد بػػو. و فػػي مسػػػار ىػػػذه العمميػػػة بينػػػت الثقافػػػة الألمانيػػػة الطريػػػؽ إلػػػى ثقافػػػة أوروبيػػػة بػػػؿ و عالميػػػة شػػػاممة. و حمػػػـ نوفػػػاليس بعػػػودة العقيػػػدة الخلاصػػػية المسػػػيحية التػػػي سػػتتكامؿ فييػػا الثقافػػات القوميػػة. أمػػا شػػميجؿ فتمنػػى فػػي وجيػػة نظػػر أو لػػى دمج الدوؿ القومية في جميوريػة عالميػة؛ و فػي وجيػة نظػر ثانيػة تطمػع إلػى

عدد الصفحات ١٤٨

- 147 - خضػػوعيا لمحكػػـ العػػالميلإمبراطوريػػة سػػتقدـ ليػػا الثقافػػة الألمانيػػة الأسػػس الروحيػػة. فالثقافػػة الألمانيػػة سػػتكوف مسػػتعدة لػػذلؾ الػػدور أكثػػر مػػف التوسػػع الثقػػافي الفرن سػػي الػػذي سػػاد إبػػاف الحكػػـ الإمبراطػػوري لنػػابميوف، و كػػاف حػػافزه الأساسػػي المصػػمحة المتأتيػػة عػػف تأسػػيس السػػيطرة الفرنسػػية بواسػػطة سياسػػة القوة. و عمػى نحػو متمػايز عػف تمػؾ السػيطرة القائمػة عمػى السياسػة ، يُفتػرض بالثقافػػػة الألمانيػػػة أف تقػػػدـ الأسػػػس لحكػػػـ روحػػػي عػػػالمي. و سػػػتكوف العقيػػػدة الخلاصػػية لمػػروح الألمانيػػة بمثابػػة عربػػة لتأسػػيس إمبراطوريػػة تتخطػػى حػػدود الاسػػػػػتقلالية الضػػػػػيقة لػػػػػدوؿ الأمػػػػػـ. و كنمػػػػػوذج عمػػػػػى ذلػػػػػؾ، شػػػػػكؿ النظػػػػػاـ الروحػػػػػاني، ولػػػػػيس السياسػػػػػي، خدمػػػػػة لمثقافػػػػػة اليمنسػػػػػتية فػػػػػي تمايزىػػػػػا عػػػػػف الإمبراطورية الرومانية القائمة عمى الأساس السياسي . ىنػػا يمكننػػا أف نػػرى كيػػؼ مضػػى التخنػػدؽ السياسػػي بالرومانسػػييف الألمػػاف بعيػػداً عػػف برنػػامج غوتػػو و ىمبولػػدت حػػوؿ إيجػػاد حضػػارة أوروبيػػة و حتػػػى حالػػػة مواطنػػػة عالميػػػة مػػػف خػػػلاؿ التواصػػػؿ عبػػػر الثقافػػػات مػػػروراً بالنضػػػػػاؿ ضػػػػػد الحكػػػػػـ الفرنسػػػػػي عمػػػػػى البمػػػػػداف الألمانيػػػػػة. فالمتحمسػػػػػوف الوطنيػػوف لثػػورة عػػاـ 4916، الػػذيف توقعػػوا مجػػالاً أوسػػع لموطنيػػة فػػي كػػؿ مكاف، خاب أمميػـ فػي النيايػة، و تحولػوا إلػى الكفػاح ضػد الخضػوع لمحكػـ الأجنبػػػي. و بعػػػد تأسػػػيس الحكػػػـ النػػػابميوني فػػػي البمػػػداف الألمانيػػػة أصػػػبحت الحركػػة الرومانسػػية منخرطػػة فػػي الحػػرب لتحريػػر تمػػؾ البمػػداف. و فػػي شػػتاء

عدد الصفحات ١٤٩

- 148 - عػػػػػػػػػػػػػاـ4119/4111 ألقػػػػػػػػػػػػػى الفيمسػػػػػػػػػػػػػوؼ يوىػػػػػػػػػػػػػاف غوتميػػػػػػػػػػػػػب فيختػػػػػػػػػػػػػو (4119/4611) خطبػػػوالشػػػػييرة للأمػػػة الألمانيػػػػة التػػػي مجّػػػػد فييػػػا الأمػػػػة بوصفيا تجسيداً للأزلي و المقدس في العالـ تمييزاً ليا عف الوجود المحدود تاريخيا لأي دولة عمى حدة. أما إرنست مورتيس أرندت (4111/4611) فقػػػد وعػػػظ بكراىيػػػة الفرنسػػػييف كمػػػا لػػػو أنيػػػا عقيػػػدة دينيػػػة. و نيػػػض أرنػػػدت و فريدريؾ لودفيغ ياف (4141) بأعباءإقحاـ الفكػرة الرومانسػية عػف الأمػة في أذىػاف النػاس. فقػد أدى أرنػدت دور القائػد الروحػي لجمعيػات الكػوراؿ ، و ياف دور المؤسس لمنوادي الرياضية الجديدة. و منذ عػاـ 4111 فصػاعداً انشػػػغؿ الرومانسػػػيوف بكتػػػابتيـ، أو انشػػػغموا كمػػػا لػػػو أنيػػػـ جنػػػود فػػػي سػػػمؾ المتطػػػوعيف فػػػي الحػػػرب ضػػػد نػػػابميوف. أمػػػا ر وكػػػرت و شػػػميجؿ و أيشػػػندورؼ و أرندت و غوريس و أرنيـ فقد أسيموا في الأغاني و المقالات. و مات تيػودور كػػػورنر وىػػػو عضػػػو فػػػي أحػػػد فيػػػالؽ المتطػػػوعيف (سػػػنايدر 4611/4696 : 14 – 91؛ برايتػػػػػز 4619؛ز يميػػػػػر 4694؛ ىوفمػػػػػاف-أكسػػػػػتييمـ 4691؛ برنشػػػػفيغ 4691؛ موسػػػػػي4691/4664 :419 – 91؛ دودينػػػػػغ4611؛ غيسف 4661 :411 – 91؛ بير4661 :196 – 96). ليبرالية ما دبؿ آذار

عدد الصفحات ١٥٠

- 149 - تميػػػػزت الفتػػػػرة التػػػػي أعقبػػػػت الحػػػػرب ضػػػػد نػػػػابميوف بػػػػالنم و اليائػػػػؿ لمػػػػػروابط الطوعيػػػػػة، التػػػػػي مضػػػػػت تمامػػػػػاً إلػػػػػى مػػػػػا وراء جمعيػػػػػات القػػػػػراءة لمبرجوازية المثقفة العائدة لأواخر القرف الثامف عشػر و أشػركت طيفػاً أوسػع مػػف البرجواز يػػة. فقػػد أصػػبحت جمعيػػات الكػػوراؿ و النػػوادي الرياضػػ ية ر وابػػط أساسػػية لمحيػػاة المدنيػػة. أمػػا بالنسػػبة لمطػػلاب، فقػػد لعػػب سػػمؾ الطمبػػة دوراً ىامػػػاً فػػػي تنظػػػيـ الحيػػػاة اليوميػػػة و التعمػػػيـ خػػػارج إطػػػار المنػػػاىج الأكاديميػػػة الرسػػػمية. و أصػػػبح الاحتفػػػاؿ بالأعيػػػاد و الميرجانػػػات وسػػػيمة أساسػػػية لتوحيػػػد النػػػاس بشػػػكؿ يتجػػػاوز نطػػػاؽ الجماعػػػات المحميػػػة، و ا يقػػػاظ وتعزيػػػز شػػػعورىـ بػػالروح ا لجمعيػػة و الأمػػة الألمانيػػة. و كػػاف الاحتفػػاؿ بميرجانػػات شػػعبية كيػػذه يجػػػػري بأعػػػػداد متزايػػػػدة. و قػػػػد بقػػػػي اثنػػػػاف منيػػػػا أكثػػػػر رسػػػػوخاً فػػػػي الػػػػذاكرة: الميرجانػػػات القويػػػة لممنظمػػػات الطلابيػػػة عػػػاـ 4149 وميرجػػػاف اليامبتشػػػر عػػػاـ 4111 .وكانػػػت الميرجانػػػات تيػػػدؼ إلػػػى تجديػػػد الوحػػػدة القوميػػػة التػػػي شعر بيا الناس خلاؿ الحرب ضد نابميوف و عند التغمب عمى انقسػاـ ألمانيػا إلى عدد مف الإمارات المستقمة – 11 ولايػة مرتبطػة معػ اً ارتباطػاً فضفاضػاً فػػي الكونفدراليػػة الألمانيػػة – وفقػػاً لقػػرارات عػػاـ 4141 بتوجيػػو مػػف متػػرنيخ، رجػػػؿ الدولػػػة النمسػػػاوي. و كػػػاف اليامبتشػػػر متػػػأثراً بثػػػورة تمػػػوز الفرنسػػػية لعػػػاـ 4111 وميػػػػػػالاً باتجػػػػػػاه التوحيػػػػػػد القػػػػػػومي فػػػػػػي دولػػػػػػة ديمقراطيػػػػػػة (موسػػػػػػي 4691/4664 :94 – 66؛ دودينغو آخروف 4611).

عدد الصفحات ١٥١

- 151 - وكاف ىناؾ أيضاً عنصر اقتصادي في حركػة الوحػدة القوميػة. فبوجػػػػود حػػػػواجز التعرفػػػػة الجمركيػػػػة بػػػػيف الػػػػدوؿ التػػػػي تحػػػػوؿ دوف تطػػػػور الصػػػناعة و التجػػػارة ، و امػػػتلاء الػػػبلاد بالمنتجػػػات البريطانيػػػة ، كػػػاف فريػػػدريؾ ل سػػت ىػػو مػػػف أوجػػد مؤسسػػة السػػػوؽ القوميػػة الموحػػدة عػػػف طريػػؽ توحيػػػد التعرفة التػي كانػت بحػد ذاتيػا تحػت حمايػة التعرفػ ة الجمركيػة فػي مواجيػة المنافسػػػػيف الأجانػػػػب. و قػػػػد أدت مسػػػػاعي ل سػػػػت فػػػػي نيايػػػػة المطػػػػاؼ إلػػػػى تأسػػيس جمعيػػة التعرفػػة الألمانيػػة فػػي العػػاـ 4111 .وكػػاف عممػػو النظػػري الرئيسػػػػػي ىػػػػػو المنظومػػػػػة القوميػػػػػة للاقتصػػػػػاد السياسػػػػػي (4114/4611)، حيػث يػػدافع عػػف تشػػكيؿ اقتصػػاد موحػػد قوميػػاً ينبغػػي أف يكػػوف محميػػاً مػػف المنافسيف الأجانب لكي ينمو إلػى مسػتوى يكػوف ف يػو قويػاً بمػا فيػو الكفايػة لمتنػػػافس مػػػع الاقتصػػػاديات الأكثػػػر تقػػػدماً ، لا سػػػيما الاقتصػػػاد البريطػػػاني الذي كاف سائداً في تمؾ الأياـ. وعند ذلؾ المستوى فقط ، يكػوف الاقتصػاد الألماني جاىزاً لمتجارة الحرة عبر حدوده. و لكي يصػؿ إلػى مسػتوى كيػذا، ينبغػػػي أف يكػػػوف الاقتصػػػاد القػػػومي متقػػػدماً مػػػف خػػػلاؿ التوحيػػػد (سػػػنايدر 4611/4696 :91 – 411). إفالفتػػرة الفاصػػمة مػػا بػػيف ثػػورتي تمػػوز 4111 وآذار 4111 فػػي فرنسا تسمى فترة " ما قبؿ آذار " ، و كانت مرتبطة بتنامي الحركة باتجاه تأسيس دولة أمة ألمانية ديمقراطية. و كاف ىناؾ كُتّاب " ألمانيا الفتػاة "، و مػػنيـ كوتسػػكو ؼ، لاوبيػػو، منػػدت و فاينبػػارغ ، الػػذيف اتخػػذوا مػػف ىنػػريش

عدد الصفحات ١٥٢

- 151 - ىاينػػػػػػػو(4969 – 4119) ولودفيػػػػػػػغ بيرنػػػػػػػو (4919 – 4119) المثػػػػػػػؿ الأعمػػػى فػػػي أعمػػػاليـ. و كػػػاف كػػػؿ مػػػف ىاينػػػو و بيرنػػػو ناقػػػداً رائػػػداً لمحالػػػة القائمػػػػة فػػػػي الولايػػػػات الألمانيػػػػة تحػػػػت الحكػػػػـ الاسػػػػتبدادي. و قػػػػدـ ىاينػػػػو مسػػػػاىمة دائمػػػػة لػػػػلأدب الغنػػػػائي الألمػػػػاني، كمػػػػا أسػػػػيمت فطنػػػػة بيرنػػػػو و حيويتػػو فػػي صػػياغة أسػػموب المقالػػة الخاصػػة بصػػورة دائمػػة. و كلاىمػػا ىاجر إلى باريس ، بيرنو في العاـ 4111، و ىاينو في العاـ 4114 .وقد ذىبػػا إلػػى ىنػػاؾ فػػراراً مػػف الرقابػػة فػػي الػػوطف و عمػػلا كمراسػػميف لمصػػحؼ و المجػػلات الألمانيػػة. و كػػاف بيرنػػو معػػروؼ بشػػكؿ أفضػػؿ مػػف ىاينػػو فػػي زمنيما ، بينما كاف لياينو تأثير أكثر ديمومػة عمػى الأدب الألمػاني. و لػـ يكف أي منيما يحب الآخر. فبيرنو كاف مناظراً عدوانياً إلى حد ما تجاه ىاينو، أما ىاينو فقد نشر كتيباً عف بيرنو بعد وفاتػو. و لقػد انشػغؿ أدبػاء مػا قبػػؿ آذار الألمػػاف الشػػباف فػػي الكفػاح ضػػد إحيػػاء الحكػػـ الاسػػتبدادي، فاضػػػطروا إلػػػى اليجػػػرة ذىابػػػاً و ا يابػػػاً بسػػػبب رقابػػػة الدولػػػة التػػػي ىاجموىػػػا واضطيادىا ليـ، و عاشوا حياة بوىيمية، و حاولو ا إيقاظ ألمانيا " حقيقية " ذات دولػػػػػة ليبراليػػػػػة و ديمقراطيػػػػػة قابعػػػػػة تحػػػػػت سػػػػػطح الحكػػػػػـ الفاشسػػػػػتي و امتثاليػػة البرجوازيػػة و خضػػوعيا لػػذلؾ الحكػػـ. (ىرمانػػد 4699؛ كوبمػػاف 4691؛ إسػػترماف 4691؛ ىوىنػػداؿ4691؛ بوركػػاردت -دوسػػيو 4696؛ بيرنػػػػػػو 4614؛ كيسػػػػػػتر 4611؛ بمػػػػػػومبي4611؛ كروسػػػػػػوو كورتم ينػػػػػػدر 4619؛برانػػػػػػػػػػػديس 4664؛غيسػػػػػػػػػػػف 4661 :491 – 99؛جايشػػػػػػػػػػػكي 4661؛ ىيرمانػػػد 4661) .وكػػػاف ىنػػػاؾ أيضػػػاً تلاميػػػذ ىيغػػػؿ المػػػدعووف

عدد الصفحات ١٥٣

- 152 - باسػػػػػػـ " الييغميػػػػػػوف الشػػػػػػباب " – الفلاسػػػػػػفة أمثػػػػػػاؿ شػػػػػػتراوس ، روجيػػػػػػو، إخترميير ، فيشر، فاتكػو، و برونػو و ا دغػار بػاور، فيوربػاخ ، سػتيرنر و ى ػس الذيف حاولوا أف يسحبوا نتائج المنظومػة الفمسػفية عمػى الفعػؿ السياسػي. لقػػػد أرادوا تحويػػػؿ مػػػذىبيـ الفمسػػػفي إلػػػى حػػػزب سياسػػػي يتبنػػػى الموقػػػؼ الاستبدادي بغاية دمج انقسامات المجتمع في وحدة جديدة شاممة. و كاف كػارؿ مػاركس مرتبطػاً بػالييغمييف الشػباف إلا أنػو ابتعػد عػنيـ حػيف انتقػػؿ إلػػػى الشػػػيوعية متػػػأثراً بالاشػػػتراكييف الفرنسػػػييف (غيسػػػف 4661 :491 – 11؛كيستر 4691؛ إسباخ 4611). إفتحػػػوؿ مػػػاركس إلػػػػى الحركػػػة الشػػػيوعية يػػػػدؿ عمػػػى أف جمػػػػاىير المفقػػػريف فػػػي الأريػػػاؼ و المػػػدف قػػػد دخمػػػوا فػػػي المشػػػيد السياسػػػي. و كانػػػت انتفاضػػػة النسػػػاجيف فػػػي سيمسػػػيا عػػػاـ 4111 الحػػػدث الأكثػػػر دراميػػػة فػػػي سػػياؽ ىػػذا التطػػور. و بالإضػػافة إلػػى مػػاركس و صػػديقو إنجمػػز، دافػػع ى ػػس و غػػر يف و بيشػػنر عػػف الجمػػاىير المفقػػرة (مػػاركس و ا نجمػػز 4111/4616)، و شػػكموا فكػػرة أمػػة ضػػمت إلييػػا البروليتاريػػا قبػػؿ حػػدوث أي ثػػورة برجوازيػػة فػػي ألمانيػػا بػػزمف طويػػؿ . فيػػذه الثػػورة حصػػمت فػػي آذار 4111،وقػػد أسػػيـ موقؼ الجماىير فػي انػدلاعيا، و فػي غضػوف فتػرة قصػيرة شػكمت جمػاىير النػػػاس البسػػػطاء و الطبقػػػات المختمفػػػة لمبرجوازيػػػة حركػػػة ديمقراطيػػػة وطنيػػػة شػػػاممة مػػػف أجػػػؿ دولػػػة أمػػػة ألمانيػػػة ديمقراطيػػػة فػػػي مواجيػػػة دوؿ الأمػػػراء

عدد الصفحات ١٥٤

- 153 - القمعيػػػة. لكػػػف ىػػػذه الوحػػػدة لػػػـ تػػػدـ طػػػويلاً لأف الػػػديمقراطييف الاشػػػتراكييف و الراديكػػالييف ظمػػػوا أقميػػة صػػػغيرة فػػػي البنيػػة الفاعمػػػة سياسػػياً . ففػػػي برلمػػػاف فرانكفػػورت الػػوطني لػػـ يكػػف ينتمػػي إلػػى اليسػػار الراديكػػالي مػػف المنػػدوبيف سوى 9% و41% لميسار المعتدؿ. و كانت الأغمبية الساحقة لميبرالييف أ و الميبػػػػػرالييف المحػػػػػافظيف فػػػػػي برنػػػػػامجيـ. و كانػػػػػت السػػػػػيطرة فػػػػػي البرلمػػػػػاف لمموظفيف المدنييف، و الأساتذة و المحاميف الذيف يحاجوف بوجو عاـ لصالح الممكية الدسػتورية. و كانػت الأغمبيػة الميبراليػة بقيػادة ىاينريػؾ فػوف غػاغرف الػػذي تػػرأس برلمػػا ف فرانكفػػورت ، أمػػا الأقميػػة الديمقراطيػػة الراديكاليػػة فكانػػت بقيادة فريدريؾ ىيكر مف بادف، يدعمو رفاقو شتروؼ و ىرفيؾ و فمكػر. و لػـ يكػػف الميبراليػػوف راغبػػيف بإحػػداث قطيعػػة الأمػػراء ، بينمػػا كػػاف الراديكػػػاليوف يتطمعوف لرطاحة بالممكيات القديمة و ا عادة تنظيـ المجتمػع بشػكؿ كامػؿ. إلا أف تفكيػػػػػؾ القػػػػػوى الأساسػػػػػية لمثػػػػػورة ، و غيػػػػػاب القائػػػػػد الكػػػػػاريزم ي ليػػػػػا، و وقائعيا المبعثرة في طوؿ البلاد و عرضيا دوف تمحػور حػوؿ مركػز واحػد لمثػػورة ، و فصػػؿ برلمػػاف فرانكفػػورت عػػف الفعػػؿ فػػي الشػػوارع ، كػػؿ ذلػػؾ أدى فػػي النيايػػة إلػػى فشػػميا، بحيػػث كػػاف الأمػػراء قػػادريف عمػػى اسػػتعادة حكميػػـ الاسػػػتبدادي. بيػػػد أف الثػػػورة لػػػـ تفشػػػؿ بسػػػبب غيػػػاب وحػػػدة القػػػوى الثوريػػػة فحسػػب، بػػؿ أيضػػاً لأف تػػوازف نظػػاـ الػػدوؿ الأوروبيػػة الػػذي أوجػػده متػػرنيخ عاـ 4141 كاف سينيار في حاؿ قياـ دولػة أمػةألمانيػة موحػدة. فقػد كػاف

عدد الصفحات ١٥٥

- 154 - مف الممكف لبروسيا أف تثير صراعاً مع القوى الأوروبية، لا سيما روسيا، لػػػو أنيػػػػا أمسػػػكت بزمػػػػاـ القيػػػػادة فػػػي تأسػػػػيس دولػػػػة أمػػػة ألمانيػػػػة (سػػػػنايدر 4611/4696 :414 – 411؛ نيبػػػػػردي 4611 :199 – 111؛161 – 991؛ شػػػتيرمر 4611؛ فيمػػػر4619 :991 – 911؛ ىاشػػػتماف4669؛ فريتاغ 4661؛ ىيرشياوزف 4661). المدرسة التاريخية البروسية و دولة الأمة فػػي برلمػػاف فرانكفػػورت كػػاف ىنػػاؾ أيضػػاً انقسػػاـ بػػيف مؤيػػدي مػػا كػػاف يُسػػػػمى دولػػػػة الأمػػػػة الألمانيػػػػة العظمػػػػى التػػػػي تشػػػػمؿ النمسػػػػا، و دولػػػػة الأمػػػػة الألمانية الأصغر بدوف النمسػا. و بعػد أف فشػمت الثػورة ، انتشػرت فكػرة الأمػة الألمانيػػػة الأصػػػػغر عمػػػػى أيػػػػدي مجموعػػػػة جديػػػػدة مػػػػف المثقفػػػػيف، المػػػػؤرخيف البروسػػػييف، و مػػػنيـ كريسػػػتو ؼ داىممػػػاف (4911 – 4191)، و مكسػػػيميمياف فولفغانغ دنكر (4144 – 99) ويوىاف كوستاؼ درويس ف (4111 – 11)، الػػذيف كػػانوا أعضػػاء فػػي البرلمػػاف الفرانكفػػورتي ، و أيضػػاً ىينريػػؾ فػػوف سػػيبؿ (4149 – 61)، و لودفيج ىو يسر (4141 – 99)، و ىنريؾ فػوف ترا يتشػكي (4111 – 69)، و كػػاف الأسػػػتاذ الكبيػػػر فػػػي كتابػػػة التػػػاريخ فػػػي ذلػػػؾ الوقػػػت ليوبولد فوف رانكو (4961 – 4119)، الذي كاف يُػدرس فػي جامعػة بػرليف. فيو مف أرسى أسس العمؿ في الأرشػيفات بوصػفو الشػرط المسػبؽ الػذي لا غنػػى عنػػو لمعمػػؿ فػػي كتابػػة التػػاريخ ، لكػػي يكتشػػؼ، حسػػب عبارتػػو ال شػػييرة ،

عدد الصفحات ١٥٦

- 155 - (كيػػؼ حػػدث الأمػػر حقػػاً). و قػػد فصػػؿ رانكػػو عمػػؿ الكتابػػة التاريخيػػة بشػػكؿ واضح عف الحدث السياسي ، و ىػذه كانػت بالضػبط نقطػة افتراقػو عػف أولئػؾ المػػؤرخيف الػػذيف شػػكموا المدرسػػة البروسػػية؛ وقػػد قػػدروا رانكػػو أحسػػف تقػػدير، لكػػػنيـ أرادوا أف يكتبػػػوا عػػػف التػػػاريخ و أف يصػػػنعوا التػػػاريخ عػػػف طريػػػؽ تقػػػديـ النصػػػػح للأمػػػػراء و رجػػػػالات الدولػػػػة ، و عػػػػف طريػػػػؽ تثقيػػػػؼ النػػػػاس. و قػػػػد عم ػػػػـ بعضيـ عمى الأقؿ لفتػرة مػف الزمػاف فػي الجامعػات خػارج بروسػيا ، إلا أنيػـ كانوا مع ذلؾ مدفوعيف في المقاـ الأوؿ بفكػرة أف بروسػيا ىػي التػي يتوجػب عمييا إقامػة دولػة الأمػة الألمانيػة الموحػدة (انظػر، مػثلاً ، درويػس 4111 – 19؛ ترايت شػػكي 4196 – 61، المجمػػد الأوؿ: 11 – 19؛ سػػيبؿ4116 – 61؛ درويسػػف 4699). فمػػف وجيػػة نظػػرىـ ، كػػاف احتػػواء النمسػػا بارتباطيػػا بينغاريػػػػػا و بحكميػػػػػا الإقميمػػػػػي المتجػػػػػاوز لحػػػػػدود المغػػػػػة و الثقافػػػػػة الألمػػػػػانيتيف سيشػػػكؿ مصػػػدراً دائمػػػاً لعمميػػػات التفكيػػػؾ. و قػػػد توقعػػػوا أيضػػػاً مػػػا يكفػػػي مػػػف الصػػػراع بػػػيف بروسػػػيا و النمسػػػا لو ضػػػع دولػػػة الأمػػػة حديثػػػة التأسػػػيس، التػػػي شممت الاثنتيف معاً ، دائماً تحت خطر الانفصاؿ ثانيةً. لػػـ يكػػف المنظػػور السياسػػي لممػػؤرخيف البروسػػييف داخميػػاً فػػي تركيػػزه عمػػى مسػػائؿ الدقرطػػة ، بػػؿ خارجيػػاً. و كػػاف السػػبب فػػي ذلػػؾ ىػػو المنافسػػة المتزايدة بيف الدوؿ الأوروبية الكبرى ، و عمى رأسيا فرنسا و بريطانيا. و فكرة الأمػػػػػػة لػػػػػػدييـ لػػػػػػـ تكػػػػػػف فكػػػػػػرة حركػػػػػػات مثقفػػػػػػي عصػػػػػػر التنػػػػػػوير الأوائػػػػػػؿ و الرومانسػػييف و الػػديمقراطييف ، البػػاحثيف عػػف وحػػدة ثقافيػػة و/أو ديمقراطيػػة ،

عدد الصفحات ١٥٧

- 156 - بػػؿ فكػػػرة عززتيػػػا دولػػة قويػػػة كػػػي تجيزىػػا لتتنػػػافس بدرجػػػة مػػف الحػػػدة مػػػع الدوؿ الأوروبية الأخرى. و ىػذا مػا وضػعيا ببسػاطة خػار ج نطػاؽ تصػورىـ لمعب دور الناطقيف الثقافييف باسـ التوحيػد الػداخمي لمطبقػات و باسػـ وحػدة الحركة الميبرالية مع الحركات الاشتراكية و الراديكالية. و بسػػػػػبب حػػػػػدة المنافسػػػػػة الخارجيػػػػػة تحػػػػػوؿ الميبراليػػػػػوف إلػػػػػى النزعػػػػػة القومية بمعنى تشكيؿ دولة أمة قوية يُفترض بيا أف تحافظ عمػى مصػالح الأمػػػػػػة فػػػػػػي مواجيػػػػػػة منافسػػػػػػييا. و لػػػػػػـ يجػػػػػػد الاشػػػػػػتراكيوف و الػػػػػػديمقراطيوف الراديكاليوف منافساً داخمياً نػداً ليػـ، لػذا بحثػوا عػف التعػاوف الػدولي بصػورة أكبػػػر. و بقيػػػاميـ بػػػذلؾ سػػػاىموا بزيػػػادة راديكاليػػػة النزعػػػة الميبراليػػػة القوميػػػة ، التي لـ تعارض قمع حركة الاشتراكييف و الديمقراطييف الر اديكالييف عمى يد الدولة الفاشية. إف مػػػا دافػػػػع عنػػػػو المؤرخػػػػوف البروسػػػيوف كػػػػاف أمػػػػة دولػػػػة بػػػػالمعنى السػمطوي – السياسػػي، و التػي يفتػػرض أف تكػوف قويػػة بمػا يكفػػي لمبقػاء فػػي نظاـ الدوؿ الأوروبية التنافسي. و ىػذا يعنػي أنيػا لػـ تكػف أمػة الثقافػة التػي أرادىػػػػا المفكػػػػروف التنويريػػػػ و ف و الرومانسػػػػيو ف، و لا الجميوريػػػػة الديمقراطيػػػػة لديمقراطيي ما قبؿ آذار الراديكالييف ، و لا الأمػة الديمقراطيػة بػالمعنى الػذي نػػػػادت بػػػػو الثػػػػورة الفرنسػػػػية عػػػػاـ 4916 .لقػػػػد شػػػػرعنوا فػػػػي أعمػػػػاليـ و فػػػػي محاضػػػػػراتيـ مػػػػػا حققػػػػػو بسػػػػػمارؾ بعػػػػػد الحػػػػػرب عمػػػػػى فرنسػػػػػا عػػػػػاـ 4194

عدد الصفحات ١٥٨

- 157 - (سػػػػػػػنايدر4611/4696 :411 – 11؛ريسػػػػػػػف 4694؛ إيغػػػػػػػرز4694 : 411 – 91؛ سػػػػػػػػػاير4694؛ شػػػػػػػػػيياف4616 :111 – 11؛ ىػػػػػػػػػاردتف يغ 4661 :411 – 91؛غيسػػػػػف 4661 :114 – 16) .إفبسػػػػػمارؾ وحػػػػػد الإمػػػػارات الألمانيػػػػة الشػػػػمالية بعػػػػد الحػػػػرب عمػػػػى النمسػػػػا عػػػػاـ 4199 فػػػػي الكونفدراليػػة الألمانيػػة الشػػمالية لمعػػاـ 4199 تحػػت قيػػادة بروسػػيا(بفلانػػز ه 4661) .وأدت الحػػػػرب عمػػػػى فرنسػػػػا عػػػػاـ 4191 و4194 إلػػػػى تأسػػػػػيس الإمبراطوريػػة الألمانيػػة التػػي ضػػمت أيضػػاً الػػدوؿ الألمانيػػة الجنوبيػػة عػػاـ 4194؛ وتحويػػؿ الحػػػرب الخارجيػػة إلػػػى عمميػػة توحيػػػد داخمػػي. فانػػػدحار روسػػيا فػػي كريميػػا (4111 – 19) عمػػى يػػد السػػمطات الغربيػػة و انشػػغاؿ تمػػػػػػػؾ السػػػػػػػمطات بػػػػػػػالحرب الأىميػػػػػػػة الأمريكيػػػػػػػة (4194 – 91) سػػػػػػػاعدا بسمارؾ في تحقيؽ سياستو التوحيدية. و كػاف حميمػاً بمػا فيػو الكفايػة لأف يعمػػف بػػأف دولػػة الأمػػة الألمانيػػة الجديػػدة كاممػػة جغرافيػػاً ، و أف ينتػػزع الثقػػة مػػػػػػف خػػػػػػلاؿ سياسػػػػػػتو الخارجيػػػػػػة التػػػػػػي أدت إلػػػػػػى اتفاقيػػػػػػات مػػػػػػع الػػػػػػدوؿ المتنافسػػة. و حػػاوؿ أف يُبقػػي الضػػغط الجمػػاىيري الػػداخمي تحػػت السػػيطرة مػػف خػػلاؿ سياسػػات الرفػػاه التػػي انتيجيػػا ، و التػػي كانػػت مػػع ذلػػؾ مترافقػػة بقمػػع الحركػػة العماليػػة. عمػػى ىػػذا الأسػػاس ، أصػػبحت الدولػػة قػػوة رئيسػػية في تعريؼ الأمة في ألمانيا أواخر القرف التاسع عشر أيضاً ، كما كانػت منػػذ بنػػاء الدولػػة فػػي فرنسػػا. و بيػػذا الخصػػوص، لا يكػػوف الفػػرؽ بػػيف أمػػة

عدد الصفحات ١٥٩

- 158 - الدولة الفرنسية و أمة الثقافة الألمانية الراسخة ذا طابع عرقي حاد بالقدر الػػذي يجػػري فيػػو تناولػػو (انظػػر شػػيدر 4694؛ بروبيكػػر4661 :111؛ تاكناكا 4661). لػػـ يتػػػابع خمفػػاء بسػػػمارؾ لسػػػوء الحػػظ سياسػػػاتو فػػي الحفػػػاظ عمػػػى التػػػػوازف الخػػػػارجي. فسياسػػػػاتيـ فػػػػي زيػػػػادة ال تسػػػػمح و النػػػػزوع الاسػػػػتعمار ي اللاحؽ، حف ز رد ة فعؿ لبناء تحالفات محيطة بألمانيػا، الأمػر الػذي أدى بدوره إلػى الخػوؼ الألمػاني مػف التطويػؽ. و ىػذا مػا أنػتج بعػد فتػرة وجيػزة إستراتيجية الضربة الألمانية الأولى، " حركة دفاعية " في أذىانيـ ، لكنيا أدت فػػػػػػػي آب 4641 مباشػػػػػػػرة إلػػػػػػػى نشػػػػػػػوب الحػػػػػػػرب العالميػػػػػػػة الأولػػػػػػػى. فالسياسػػات الخارجيػػة الألمانيػػة بعػػد بسػػمارؾ كانػػت موجيػػة إلػػى التأسػػيس لقػػػوة عالميػػػة، قائمػػػة عمػػػى القػػػدرة الاقتصػػػادية و العسػػػكرية. و لػػػـ تكػػػف ىػػػذه السياسػػػات موجيػػػة باتجػػػاه الحػػػرب كيػػػدؼ ليػػػا ، لكنيػػػا أخػػػذت الحػػػرب فػػػي الحسػػباف بوصػػفيا ممكنػػة. و بيػػذا الخصػػوص لػػـ تكػػف السياسػػات الخارجيػػة الألمانيػػػػة قبػػػػؿ عػػػػاـ 4641 ىػػػػي المسػػػػؤوؿ الوحيػػػػد عػػػػف انػػػػدلاع الحػػػػرب العالميػػة الأولػػى، بػػؿ كانػػت جزئيػػاً كػػذلؾ. و قػػد ثػػار المػػؤرخ الألمػػاني فريتػػز فيشػر جػػدلاً حاميػػاً حػوؿ ىػػذا الموضػػوع مػع نشػػره لكتابػػو قبضػة قػػوة الدولػػة العظمػػػػى (4694) .ودخػػػػؿ النقػػػػاش الميػػػػداف العػػػػاـ مػػػػف خػػػػلاؿ الصػػػػحؼ الكبػػرى ، و غي ػػر الػػوعي التػػاريخي السػػائد فػػي ألمانيػػا ، الػػذي كػػاف حتػػى ذلػػؾ

عدد الصفحات ١٦٠

- 159 - الوقتمعتمداً عمى نظرية التطويؽ التي تقمؿ إلػى حػد كبيػر مػف مسػؤولية السياسات الخارجية الألمانية، ولكنيػا الآف مضػطرة للاعتػراؼ بػدور أكبػر لتمؾ السياسات و مسؤوليتيا الرئيسية عف التسبب بػالحرب العالم يػة الأولػى (فيشػػػػػػػر 4694،4696؛ ىيممغروبػػػػػػػر4694؛غػػػػػػػايس 4691؛ سػػػػػػػيفوتؾ 4691؛موسيس 4691؛برغياىف 4611؛ييغر 4611). كاف عمؿ الأكاديمييف في المجاؿ التاريخي ى و العودة بدولػة الأمػة الألمانيػة الجديػػدة إلػػى جػػذورىا فػػي التػػاريخ. فالماضػػي ، وفقػػاً لمػػا يعتقػػدوف، ينبغي أف يُفسر مف وجيػة نظػر الحاضػر. و ىػذا مػا كػاف يعنػي مػف وجيػة نظػػر بنػػاء الأمػػة أنػػو ينبغػػي فيػػـ التػػاريخ بوصػػفو عمميػػة أنتجػػت فػػي نيايػػة المطػػاؼ دولػػة الأمػػة الألمانيػػة. و قػػد وفػػر التػػاريخ الشػػرعية التاريخيػػة لدولػػة الأمة الألمانية بيذه الطريقة. و في مسار عممية العػودة بتػاريخ دولػة الأمػة إلػػػى جػػػذورىا ا لتاريخيػػػ ة يسػػػاعد المؤرخػػػوف الأمػػػة عمػػػى أف ت وجػػػد لنفسػػػيا، و تتعػػػرؼ عمػػػى ىويتيػػػا الناضػػػجة تاريخيػػػاً (غيسػػػف 4661 :141 – 49) . وىذا التأسيس التاريخي لدولة الأمة الألمانية تـ تصويره بشكؿ رمزي عػف طريػػػػؽ بنػػػػاء نصػػػػب تاريخيػػػػة لكبػػػػار شخصػػػػيات التػػػػاريخ الألمػػػػاني مرفقػػػػاً بخطابػػػػات المػػػػؤرخيف التوضػػػػ يحية. و أكثػػػػر الصػػػػروح إثػػػػارةً لرعجػػػػاب ىػػػػو نصػػػب أرمينيػػػوس و ىيرمػػػاف التػػػذكاري قػػػرب دتمولػػػد (4191)، الػػػذي يخمػػػد ذكػػػرى انػػػػدحار الفيػػػػالؽ الرومانيػػػػة عمػػػى يػػػػد التيوتػػػػونييف عػػػػاـ 6 ميلاديػػػػة،

عدد الصفحات ١٦١

- 161 - ونصب نايدرفالد (4111) المشرؼ عمى الرايف و عمى رأسػو جرمانيػا وىػي تتػػػوج نفسػػػيا ، ونصػػػب كيفييػػػوزر (4169) فػػػي موقػػػع قمعػػػة برباروسػػػا فػػػي اليػػػػػػػار تز، و كميػػػػػػػا مكرسػػػػػػػة لموحػػػػػػػدة القوميػػػػػػػة (نيبػػػػػػػردي a4699؛ موسػػػػػػػيو 4691/4664 :19 – 91؛ ماي4699). ومنذ ذلؾ الوقت فصاعداً ثبػت المؤرخػوف الألمػاف أنفسػيـ بوصػفيـ المجموعة الثقافية الرئيسية في صياغة اليوية الألمانية. و قد حافظوا عمى ىذا الموقؼ حتى الوقت الراىف. فيـ يروف واجػبيـ فػي لفػت الأنظػار إلػى الجػػذور التاريخيػػة للأوضػػاع و المشػػاكؿ الراىنػػة. و ىػػذا ىػػو مػػا يتشػػاطرونو بطريقػػػة أكثػػػر تعميمػػػاً مػػػع أسػػػلافيـ البروسػػػييف، دوف أف يكونػػػوا مػػػرغميف بالضػػػرورة عمػػػى شػػػرعنة أي فعػػػؿ مػػػف أفعػػػاؿ الدولػػػة عػػػف طريػػػؽ التحميػػػؿ التػػػاريخي. فيمػػػػا عػػػػدا ذلػػػػؾ ، يسػػػػاىموف فػػػي تشػػػػكيؿ اليويػػػػة، بمعنػػػػى أنيػػػػـ يحممػػوف أوضػػاع الحاضػػر بمصػػطمحات تاريخيػػة بحيػػث تػػتمكف الأمػػة مػػف إبقاء ىويتيا المشك مة تاريخياً ماثمة في الأذىاف، و تتصرؼ بما ينسجـ مع ىػػػػذه اليويػػػػة أو، عمػػػػى الأقػػػػؿ، قطػػػػع الصػػػػمة بيػػػػا بصػػػػورة واعيػػػػة و تغييػػػػر ىويتيا. مشكمو اليوية: الأدباء و الموظفوف المدنيوف و مةؾ الأراضي و الضباط وكبار الصناعييف

عدد الصفحات ١٦٢