- 81 - المياجر يف مػف بمغاريػا ، يصػطدـ الغريػب بجػدار مػف الػرفض و عػدـ القبػوؿ (كريستيفا 4616 :19 – 1؛ ليغفي 4661: 111). الاندماج في أوروبا فػػي فرنسػػا يصػػعب القبػػوؿ بوجػػود نطػػاؽ مػػف التشػػابؾ المتزايػػد بػػيف الوطنييف و اللا وطنييف، بيف المواطنيف و اللا مواطنيف، الأمر الذي أصبح حقيقة واقعة في ألمانيا، كما سنرى لاحقاً. مع ذلؾ، ىػذا مػا سػتكوف عميػو الحػػػاؿ فػػػي فرنسػػػا أيضػػػاً ، عمػػػى الأقػػػؿ فيمػػػا يتعمػػػؽ بػػػالمقيميف مػػػف الػػػدوؿ الأخرى الأعضاء في الاتحاد الأوروبي. و مف المؤكد أف قبوؿ النػاس مػف الػػدوؿ الأعضػػاء فػػي الاتحػػاد الأوروبػػي أعمػػى بكثيػػر مػػف قبػػوؿ النػػاس مػػف خػػػػارج الاتحػػػػاد ، لا سػػػػػيما المغػػػػرب ؛ ولكػػػػػف، تبقػػػػى مشػػػػػاطرة الحقػػػػوؽ مػػػػػع القوميػػػات الأخػػػرى داخػػػؿ الاتحػػػاد الأوروبػػػي تحػػػدياً. إف الرغبػػػة فػػػي القيػػػاـ بذلؾ تجد سندىا في التصميـ عمى فيـ المشروع ا لأوروبي باعتباره وسيمة مف وسائؿ ضماف موقع فرنسا ضػمف الاتحػاد و معيػا الػدوؿ المشػاركة ، لا سػػػػيما ألمانيػػػػا، و ضػػػػد السػػػػيطرة الأمريكيػػػػة لمولايػػػػات المتحػػػػدة. و عمػػػػى ىػػػػذا الأسػػاس يكػػوف دعػػـ التكامػػؿ الأوروبػػي جميػػاً مػػف وجيػػة النظػػر الفرنسػػية. لكنو ينبغي أف يبقى ضمف حدود عدـ المخاطرة بالس يادة الفرنسية. و بذلؾ يكوف الموقؼ مػف التكامػؿ الأكثػر إحكامػاً متناقضػاً (المفوضػية الأوروبيػة
عدد الصفحات ٨٣- 82 - b4661: 19، 14، 11، 19، 11، 14، 11، 16، 91، 91) .وحسػػػػػب الأحكػػاـ المتعػػددة لممجمػػس الاستشػػاري و المجمػػس الدسػػتوري ، فػػإف القػػانوف الأوروبػػي يفػػرض سػػمطانو عمػػى القػػانوف الفرنسػػي ، لأنػػو ينبثػػؽ مػػف موافقػػة الدولػػػة الفرنسػػػية ذات السػػػيادة بالاتفػػػاؽ مػػػع الػػػدوؿ الأخػػػرى الأعضػػػاء فػػػي الاتحػػاد. و بقػػدر مػػا لا يقتضػػي التشػػريع الأوروبػػي ىػػذه الموافقػػة مػػف الػػدوؿ ذات السػػػيادة، ينبغػػػي أف يخضػػػع لممسػػػاءلة طالمػػػا لا يوجػػػد ىنػػػاؾ شػػػعب أوروبي موحد (مولر – غراؼ و رايشؿ 4661: 191 – 61). لػػػػـ ينظػػػػر الفرنسػػػػيوف أبػػػػداً إلػػػػى العضػػػػوية فػػػػي الجماعػػػػة الأوروبيػػػػة و الاتحاد الأوروبػي بوصػفيا تخميػاً عػف السػيادة الوطنيػة، بػؿ وسػيمة لمعمػؿ المشػػترؾ مػػع بمػػداف مجػػاورة بغايػػة التطػػور الاقتصػػادي و ضػػماف السػػمـ مػػف أجػؿ خيػر فرنسػا و أوروبػػا معػاً ، فػي سػياؽ فيػػدرالي حسػب فكػرة ديغػوؿ عػػف أوروبػػػا أرض الأ جػػػداد. و عمػػػى ىػػػذا الأسػػػاس، يكػػػوف الأمػػػر قػػػد تػػػواءـ مػػػع عػػػػػزتيـ الوطنيػػػػػة دوف أي مشػػػػػكمة فػػػػػي تعػػػػػاونيـ ضػػػػػمف سػػػػػياؽ المجتمػػػػػع و الاتحػاد الأوروبيػػيف. إف فيميػـ لمعمػػؿ المشػترؾ ضػػمف الاتحػاد الأوروبػػي لا يعكػػر صػػفو السػػيادة الوطنيػػة (يونػػغ 4666؛ شػػميدت 4666؛ بارسػػونز 1111) .وحسػػػػػب اسػػػػػتطلاع أُجػػػػػري فػػػػػي خ ريػػػػػؼ 4661، سػػػػػينظر، فػػػػػي المسػػػتقبؿ القريػػػب ، 11% إلػػػى أنفسػػػيـ باعتبػػػارىـ فرنسػػػييف فقػػػط ، و16% بوصػػػفيـ فرنسػػػييف و أوروبيػػػيف. و فػػػي كمتػػػػا الحػػػالتيف يػػػأتي الفرنسػػػيوف فػػػػي المجموعػػػة الأولػػػى لممػػػواطنيف المتمحػػػوريف حػػػوؿ أوروبػػػا. ففػػػي ربيػػػع عػػػاـ
عدد الصفحات ٨٤- 83 - 4666، وصػػػؿ الفرنسػػػيوف بدقػػػة إلػػػى معػػػدؿ 16% ممػػػف يثقػػػوف باتحػػػاد الأوروبػػي، فػػي حػػيف كػػاف الألمػػػاف و البريطػػانيوف أدنػػى مػػف المعػػدؿ تمامػػػاً حيػػػػػػث بمغػػػػػػت النسػػػػػػبة لػػػػػػدييـ 14% و11% عمػػػػػػى التػػػػػػوالي(المفوضػػػػػػية الأوروبية b4661: 16؛ 4666: 11) .وبالمقارنة، كػانوا متحفظػيف نوعػاً مػػا فػػي الإجابػػة عػػف بعػػض الأسػػئمة المحػػددة. و فػػي اسػػتطلاع أُجػػري فػػي خريػػػؼ 4661، كانػػػت لػػػدى 49% مخػػػاوؼ قويػػػةو لػػػدى 11% مخػػػاوؼ معتبػػرة فيمػػا يتعمػػؽ بتػػأثيرات السػػوؽ الموحػػدة للاتحػػاد الأوروبػػي ، فػػي حػػيف كاف لدى 41% أمؿ كبيرو لدى 11% أمؿ لا بأس بو؛و امتنع 9% عف الإجابة. و في التعبير عػف المخػاوؼ، كػاف الفرنسػيوف أعمػى مػف المتوسػط الأوروبػػػػي حيػػػػػث كانػػػػت لػػػػػدى 41% شػػػػكوؾ قويػػػػػة و لػػػػدى 19% شػػػػػكوؾ معتدلة، و44% متفائموف قانعوف، و11% متفائموف معتػدلوف فػي تفػاؤليـ و41% لػػػـ يحسػػػموا أمػػػرىـ و حػػػيف اختػػػاروا واحػػػداً مػػػف اثنػػػي عشػػػر سػػػبباً لمػػػوقفيـ، ذكػػػر 19% مػػػف المتشػػػائميف البطالػػػة المتزايػػػدة؛ و11% فقػػػداف اليويػػة الوطنيػػة؛ و11% اليجػػرة الزائػػدة عػػف الحػػد فػػي بمػػد ا لمػػرء بوصػػفيا الأسػػباب الثلاثػػة الأكثػػر أىميػػة. و كػػاف متوسػػط الاتحػػاد الأوروبػػي لمسػػبب الأوؿ 11% ولمثػػػاني 16% ولمثالػػػث 11% (المفوضػػػية الأوروبيػػػة16 – 19A: b4661) .وفػػػػي ربيػػػػع عػػػػاـ 4666، كػػػػاف الفرنسػػػػيوف بػػػػيف الأمػػػػـ المعبػػػرة عػػػف أقصػػػى المخػػػاوؼ ، لا سػػػيما فيمػػػا يتعمػػػؽ بنقػػػؿ الأعمػػػاؿ إلػػػى بمػػػػػػداف أخػػػػػػرى ، و المصػػػػػػاعب التػػػػػػي يواجييػػػػػػا المزارعػػػػػػوف و فقػػػػػػداف الفوائػػػػػػد الاجتماعيػة و ذلػؾ بنسػػبة 99، 91 و99% (المفوضػية الأوروبيػػة4666:
عدد الصفحات ٨٥- 84 - 11) .وفػػي الرغبػػة فػػي عػػدـ الانصػػياع لقػػرارات محكمػػة العػػدؿ الأوروبيػػة ، سجمت فرنسا و معيا البرتغاؿ و الموكسمبورغ و أسبانيا و ىولندا أعمى النسب. فحسػػػػػػب اسػػػػػػتطلاع أُجػػػػػػري فػػػػػػي خريػػػػػػؼ عػػػػػػاـ 4661، قػػػػػػاؿ 44% إنيػػػػػػـ سيعارضػػوف القػػرارات ، و قػػاؿ 46% إنيػػـ سيعارضػػونيا إلػػى حػػد مػػا؛ و أراد 41% الالتػػػزاـ بيػػػا التزامػػػاً تامػػػاً، و11% التزامػػػاً مشػػػروطاً، فػػػي حػػػيف أف 49% لػػـ يحسػػػموا الأمػػػر، و1% لػػـ يعطػػػوا جوابػػػاًو فػػي متوسػػػط الاتحػػػاد الأوروبػػي، نجػػد معارضػػة حاسػػمة بن سػػبة 1%، و41% معارضػػة معتدلػػة ، و11% رغبػػة محػػدودة و49% رغبػػة غيػػر محػػدودة فػػي الالتػػزاـ بػػالقرارات علاوة عمى 41% لـ يحسموا أمرىـ و امتناع 41% عف إعطاء أي جواب (المفوضية الأوروبية b4661: 16A). يمكف القوؿ بالنسبة لفرنسا ، كما بالنسبة لمدوؿ الأخرى الأعضاء ، إف السياسات الأوروبية مماثمة في جوىرىػا لممجػالات السياسػية الأخػرى في البمد. و عمى ىذا الأساس، لنا أف نتوقع وجود تنافر حاد بيف انػدماج النخبة مع و معارضة الجماىير لػ ا لسياسات الأوروبية، و ىذا ما نلاحظو فعػػلاً فػػي فرنسػػا. فالسياسػػات الأوروبيػػة ىػػي مسػػألة مػػف مسػػائؿ التركيػػز الانتقػػائي لمنخبػػة الإداريػػة و قيػػادات الجمعيػػات و المنظمػػات ذات الحظػػوة، عمػػػى حسػػػاب المسػػػار التشػػػاوري الأكثػػػر انفتاحػػػاً. إف الإقصػػػاء المنيجػػػي لممجموعات الأقؿ حظوة يخمؽ إمكانية للاحتجاج الذي قد ينػدلع بصػورة منتظمػػة ويتخػػذ أشػػكالاً مسػػتعرة جػػػداً . فمعارضػػة اتفاقيػػة ماسػػترخت و مػػػا
عدد الصفحات ٨٦- 85 - تلاىا مف ىزيمة لمحك ومة في الاستفتاء، إضافة إلػى المعارضػة الشػديدة لمسياسػػػػات الأوروبيػػػػة سػػػػواء مػػػػف اليمػػػػيف أـ مػػػػف اليسػػػػار، كانػػػػت السػػػػمة المميػػػػزة لمسياسػػػػة الفرنسػػػػية حػػػػوؿ التكامػػػػؿ الأوروبػػػػي سػػػػيما بعػػػػد اتفاقيػػػػة ماسترخت. إنو تكامؿ أوروبي تنافري . نموذج الدمج الدولاني إف ميندسػػػػي فكػػػػرة الأمػػػػة الفرنسػػػػية و اليويػػػػة الجمعيػػػػة الفرنسػػػػية ىػػػػـ مفكرو عصر الأنوار و الثورة العظمى (غودماف 4661). ففي ىذا الوضع الثػػػػػوري ، شػػػػػيدوا فكػػػػػرة الأمػػػػػة التػػػػػي أصػػػػػبحت تجسػػػػػيداً لعقيػػػػػدتيـ الكونيػػػػػة الخلاصػػية التبشػػيرية: الحريػػة و المسػػاواة و الإخػػاء لمجميػػع بػػدلاً مػػف انعػػداـ الحرية و اللامساواة و التمزؽ إلى طبقات سيا سية، وىي السػمات التػي تميػز بيػػا النظػػاـ السػػابؽ. إف حيػػاة المػػواطف الجميػػوري الميػػتـ بػػالإرادة العامػػة ، مقارنػػػة بػػػالإرادة الاصػػػطفائية لمجماعػػػات المجتمعيػػػة المتعػػػددة ، ينبغػػػي أف تكػػوف التعبيػػر الحقيقػػي عػػف اليويػػة الجمعيػػة لمفرنسػػييف. ففضػػائؿ ال مػػواطف المقترنػػة بػػالخير الأمثػػؿ لمجميوريػػة تُمثػػؿ اليويػػة الجمعيػػة لمفرنسػػييف عمػػى أحسػػف وجػػو. بيػػد أف ىػػذا لػػـ يكػػف سػػوى تأسػػيس ثقػػافي يفتقػػر لمػػد الجػػذور داخػػؿ المجتمػػع. و بسػػبب فقػػداف ىػػذه الجػػذور فػػي المجتمػػع، قامػػت الدولػػة، مػػػف خػػػلاؿ إدارتيػػػا المركزيػػػة ، و تحػػػت قيػػػادة النخبػػػة التكنوقراطيػػػة ، بصػػػوغ
عدد الصفحات ٨٧- 86 - الإرادة العامػػػػة و وضػػػػػعيا موضػػػػع التنفيػػػػػذ، فػػػػي حػػػػػيف اضػػػػطمعت الأقػػػػػاليـ و الجماعػػػات بخلافاتيػػػا وخصوصػػػياتيا بوصػػػفيا البنيػػػة الحياتيػػػة التحتيػػػػة الحيويػػػة لمنزعػػػة ال جميوريػػػة المركزيػػػة الرسػػػمية. و بسػػػبب وجػػػود نقػػػص فػػػي الحيػػػاة الترابطيػػػة بػػػيف الدولػػػة و الجماعػػػات و الأقػػػاليـ المسػػػتقمة، ىنػػػاؾ فجػػػوة قائمػػػة مػػػا بػػػيف النزعػػػة الجميوريػػػة العامػػػة والخصوصػػػية الفرديػػػ ة المسػػػتقمة (كروزيير 4661؛ سميماف 4691؛ بوردي و4616). إذف فازدواجية التنػافر ىػػي ميػػزة اليويػػة الجمعيػػة الفرنسػػية . ففػػي المقػػاـ الأوؿ، اليويػػة الجميوريػػة التي يتـ قبوليا عمػى نحػو شػامؿ ىػي مسػألة راديكاليػة ثقافيػة ، مػف ناحيػة، و عقلانيػػة إداريػػػة تكنوقراطيػػة و مركزيػػػة مػػف ناحيػػػة أخػػرى. و فػػػي حػػيف تُمثػػػؿ النخبػة الإداريػػة النزعػػة الجميوريػػة فػػي تعبيرىػػا العػػادي ، يػػدخؿ المثقفػػوف إلػػى الحمبػػػػػػة فػػػػػػي أوقػػػػػػات الشػػػػػػدة بنقػػػػػػد لاذع للاسػػػػػػتغلاؿ الإداري لفكػػػػػػرة النزعػػػػػػة الجميوريػػػة . كمػػػا يمكػػػف أف تُكتشػػػؼ تنػػػافري ثانيػػػة فػػػي العلاقػػػة بػػػيف مركزيػػػة الدولة، مف ناحية، و تشظي المجتمع إلى جماعػات و أقػاليـ ليػا خصوصػيتيا مف ناحية أخرى ، و التي تستفيد مف أي فرصػة إمػا لممحافظػة عمػى امتيػازات خاصػػػػة، عػػػػف طريػػػػؽ إمكانيػػػػة الوصػػػػوؿ الحصػػػػرية إلػػػػى إدارة الدولػػػػة ، وا مػػػػا لتمريػػر أو معارضػػة نشػػاط تنظيمػػي إداري مركػػزي . و يمكػػف ليػػذا التػػوز ع، مػػا بػػػيف ىػػػدؼ جميػػػوري وعػػػالمي للأمػػػة و آخػػػر لميويػػػة الجمعيػػػة الفرنسػػػية ، كمػػػا وال تنػػػافر الحقيقػػػي مػػػا بػػػيف المثقفػػػيف و الدولػػػة و مػػػا بػػػيف الدولػػػة و المجتمػػػع، أف
عدد الصفحات ٨٨- 87 - يُلاحػػػظأيضػػػاً فػػػي المشػػػاكؿ الخاصػػػة التػػػي يتوجػػػب عمػػػى فرنسػػػا أف تحميػػػا و المتعمقة بدمج المياجريف و تكامؿ أوروبا. إف فكرة الأمة الفرنسػية المنبثقػة مػف الدولػة مرتبطػة بنمػو ذج دولانػي لعممية الدمج وعمى مسػتوييف معػاً؛ دمػج الميػاجريف فػي المجتمػع و انػدماج أوروبا، بمػا فػي ذلػؾ دمػج فرنسػا فػي أوروبػا. إف فكػرة الأمػة الفرنسػية ىػي ابنة الثورة ، القائمة عمى المركز ية البيروقراطية عف طريؽ حكػـ الاسػتبداد. فالأمػػػة أًنشػػػئت بواسػػػطة الدولػػػة و تجسػػػدت فييػػػا. و وحػػػدة الجميوريػػػة ، التػػػي تتخطػػى أي نػػوع مػػف أنػػواع الإقميميػػة ، ىػػي التعبيػػر السياسػػي عػػف الأمػػة. و لكف تحػت ىػذا التمثيػؿ المنػوط بالدولػة و ا دارتيػا يقبػع تنظػيـ ذاتػي ضػئيؿ للأمة يتمثؿ فػي حيػاة ترابطيػة حيويػة تتجػاوز حػدود الجماعػات الإقميميػة. و ىنػػاؾ تجػػاور حػػاد لعالميػػة الدولػػة و الاسػػتقلالية المجتمعيػػة. بيػػد أف الجػػزء المفقػػػود ىػػػو الحيػػػاة الترابطيػػػة الحيويػػػة بػػػيف الدولػػػة و التنظيمػػػات الخاصػػػػة بالجماعات. فميس ىناؾ تعبير عف الأمة خػارج الييئػات التمثيميػة الدولػة. و ىذه الفجوة بيف الدولة و المجتمع ىي المسؤولة عف القػدرة المحػدودة نوعػاً ما عمى دمج المياجريف في الأمة و دمج الأمة في أوروبا. دمج المياجريف
عدد الصفحات ٨٩- 88 - طالمػػا أف الأمػػة مسػػألة بنػػاء سياسػػي، فمػػف السػػيؿ نسػػبياً اسػػتيعاب الناس في المواطنة بشكؿ مستقؿ عف أصميـ. إلا أف المطمػوب بشػدة ىػو اسػػتيعاب الطبيعػػة العممانيػػة لمجميوريػػة الفرنسػػية ، و اسػػتيعاب المغػػة و الثقافػػة الفرنسيتيف. و الوجو الآخر ليذه القضية ىو غياب المؤسسات التي تتوسط بػػيف أعػػراؼ الميػػاجر و الثقافػػة الفرنسػػية ، و ذلػػؾ نػػاجـ ببسػػاطة عػػف الفجػػوة الواسػػعة بػػيف الدولػػة و المجتمػػع. فالميػػاجروف ليسػػوا سػػوى عنصػػر مضػػاؼ إلى المجتمع المنقسـ أصػلاً إلػى عػدد كبيػر مػف الجماعػات المسػتقمة التػي تعػػيش حياتيػػا الخاصػػػة. أمػػا المجموعػػات ذات التقاليػػػد التنظيميػػة العريقػػػة فتتمتػػػػع بميػػػػزة الوصػػػػوؿ إلػػػػى الحكومػػػػة و الإدارة ، الأمػػػػر الػػػػذي يسػػػػاىـ فػػػػي حفاظيػػا عمػػى امتيازاتيػػا. و مػػف الصػػعوبة بمكػػاف عمػػى الوافػػديف الجػػدد أف يتمكنػػوا مػػف الوصػػوؿ إلػػى مواقػػع مميػػزة كيػػذه. و ىػػذا مػػا يبػػدو جميػػاً بشػػكؿ خػػاص بالنسػػبة لمميػػاجريف ذوي التنظػػيـ ا لػػذاتي الضػػعيؼ، المختمػػؼ جػػداً عف تنظيمات الأقميات في الولايػات المتحػدة الأمريكيػة . و ىكػذا، فإننػا أمػاـ حالػػة مػػف الػػدمج الرسػػمي لمميػػاجريف فػػي المواطنػػة دوف أي دمػػج جػػوىري عف طريؽ التنظيـ الذاتي و التمثيؿ و المشاركة. إ ذف فغيػاب ىػذا الػنمط مػف الػدمج الحقيقػي ىػو المسػػؤوؿ عػف الصػراع بػػيف الثقػة بػالنفس ذات الخمفيػػة الإسػػػػػػلامية، و النزعػػػػػػة الجميوريػػػػػػة العممانيػػػػػػة. فػػػػػػالالتزاـ الفرنسػػػػػػي با لنزعػػػػػػة العالمية يبقى في إطار العرؼ ال سياسي، لكنو لا ينزؿ إلى مسػتوى الحيػاة الحقيقية لمتنظيـ المجتمعي الذاتي، الذي يؤوؿ عند ىػذا المسػتوى ، و بحكػـ الفجوة بيف الدولة و المجتمع، إلى عبارة خالية مف المعنى.
عدد الصفحات ٩٠- 89 - بالمقارنػػة مػػع البمػػداف الأخػػرى المدرجػػة فػػي بحثنػػا ىػػذا، فػػإف العربػػة الأساسػػػػػية لػػػػػدمج الميػػػػػاجريف فػػػػػي المجتمػػػػػع ىػػػػػي الدولػػػػػة – أي، التأىيػػػػػؿ لممواطنة عف طريؽ الدولة. و لكي يتحوؿ ىذا التأىيؿ الرسمي إلى حقيقة ، بػػػػالمعنى الحقيقػػػػي للاسػػػػتيعاب، ىنػػػػاؾ أولاً حاجػػػػة إلػػػػى السػػػػمطة، بمعنػػػػى إمكانيػػػة الوصػػػوؿ إلػػػى الدولػػػة و ا دارتيػػػا، و ذلػػػؾ لسػػػبب بسػػػيط، وىػػػو الػػػدور المركزي لمدولة في ىذه العممية. إف النشاطات اليادفة إلى تعزيز الاندماج تسترشد بالييئات المعنية و الإدارات المركزيػػة لمدولػػة. فعمػػى صػػعيد الحكومػػة ، تعتبػػر مديريػػة السػػكاف الميػػاجريف فػػي وزارة الشػػؤوف الاجتماعيػػة و الػػدمج المسػػؤولة عػػف سياسػػات الػػدمج. و قػػد وُجػػد المجمػػس الػػوطني لمسػػكاف الميػػاجريف منػػذ عػػاـ 4611، باسػػػػتثناء فتػػػػرة انقطػػػػاع مػػػػف عػػػػاـ 4619 إلػػػػى عػػػػاـ4616 .ومػػػػف خػػػػلاؿ استيعابو لممثميف عػف أقميػات ميػاجرة مختػارة ، قػاـ بمحاولػة مػد جسػر بػيف الدولة و السكاف المياجريف . لكف المجمس يعػاني مػف نقػص الػدعـ و النفػوذ، إذ لػػػيس ىنػػػاؾ تقميػػػد مكػػػرس ل ييئػػػة كيػػػذه تػػػربط بػػػيف الدولػػػة و المجتمػػػع فػػػي فرنسا. و تنفيذ سياسات الدمج قضية مف قضايا الوكالات المركزية: مكتب اليجػرة الدوليػة ، الجمعيػة الوطنيػة لرسػكاف، جمعيػة المسػاعدة الاجتماعيػة لممياجريف ، وكالة تطػوير العلاقػات الدوليػة و صػناديؽ العمػؿ الاجتمػاعي. حيػػث يػػدير ىػػذا الأخيػػر الميزانيػػة المقدمػػة مػػف أجػػؿ بػػرامج الػػدمج الخاصػػة
عدد الصفحات ٩١- 91 - ويعطي الماؿ لممنظمات عمػى الصػعيد المحمػي. و يمكننػا القػوؿ إف لػو فػي فرنسػػػػا أىميػػػػة محوريػػػػة مماثمػػػػة لأىميػػػػة المفوضػػػػية لممسػػػػاواة العرقيػػػػة فػػػػي بريطانيا ، و لو أنيا ذات و ظيفة و عضوية و أساس منطقي مختمؼ كمياً. فما يجػػري فػػي بريطانيػػا عػػف طريػػؽ ىيئػػة تمثيميػػة متعػػددة عرقيػػاً تتوسػػط بػػػيف الحكومػػػة و المجتمػػػع وتيػػػدؼ إلػػػى تػػػوفير التنػػػاغـ والتكيػػػؼ بػػػيف الأعػػػراؽ، يقابمو في فرنسا قسـ إداري محض مؤلؼ مػف مػوظفيف حكػومييف، ويُعنػى بتعزيز تمثؿ المياجريف لمثقافة الفرنسية، كما يتمتع باستقلالية مطمقة عف الدولة. و يتعاوف موظفو الدولة مع منظمػات منتقػاة وتحظػى بمكانػة مميػزة عػػف طريػػؽ تخصػػيص الأمػػواؿ الحكوميػػة ليػػا. و لػػيس مسػػتغرباً فػػي سػػياؽ كيػذا أف لا تشػػكؿ منظمػػات الميػػاجريف سػػوى 9% أو أقػػؿ مػػف المنظمػػات التي تحظى بالدعـ الحكومي، بؿ و تتمقى جزءاً أصغر مف الميزانيػة، وىػو 1% تحديػػػػداً. فمنظمػػػػات الميػػػػاجريف كانػػػػت محظػػػػورة حتػػػػى عػػػػاـ4614، حػػػيف تبنػػػت الحكومػػػة الاشػػػتراكية الجديػػػدة سياسػػػات أكثػػػر راديكاليػػػة تجػػػاه المياجريف. فبدلاً مف منظمات الميػاجريف، كانػت ىنػاؾ أكثػر مػف 1111 جمعيػػة تضػػامنية مػػع الػػوطنييف الفرنسػػييف تُعنػػى بالميػػاجريف. و فػػي الوقػػت نفسػػػػو، ىنػػػػاؾ مػػػػا يقػػػػارب 1111 منظمػػػػةمعنيػػػػة بػػػػاليجرة. و ىػػػػي، حسػػػػب أسػموب السياسػات الفرنسػي ة، منتشػرة عمػى نطػاؽ واسػع، و صػغيرة جػداً مػف حيػػػث العضػػػوية، و منظمػػػة تنظيمػػػاً ضػػػعيفاً و ليسػػػت فاعمػػػة سياسػػػياً إلاّ فػػػي
عدد الصفحات ٩٢- 91 - حػػالات متباعػػدةو ذات أولويػػة، لا سػػيما فػػي حػػالات الصػػراع التػػي تنػػادي بالحقوؽ المتساوية لممياجريف بوصفيـ مػف مػواطني الجميوريػة (سويسػاؿ 4661: 99 – 6، 411 – 9؛ وزارة العمؿ والتضامف 4661.) إف شػػػبكة الفػػػاعميف التػػػيتقػػػوـ بتنظػػػيـ دمػػػج الميػػػاجريف م كونػػػة مػػػف المجموعػػػات ذات الامتيػػػازات و الجػػػذور الراسػػػخة تقميػػػدياً بعػػػد انصػػػيارىا فػػػي إدارة الدولػػ ة – النقابػػات و المنظمػػات المينيػػة و منظمػػات المقػػاو ليف – بطريقػػة يصػػػبح فييػػػا الميػػػاجروف محػػػروميف بصػػػورة يائسػػػة مػػػف المشػػػاركة فػػػي ىػػػذه المعبػػة. و لأف الػػدمج القػػائـ مػػف خػػلاؿ إنجػػازات السػػوؽ أ و الرابطػػة التشػػاركية أو النقػػػاش القػػػانوني، يحتػػػؿ موقعػػػاً ثانويػػػاً بالمقارنػػػة مػػػع الػػػدمج الػػػذي تقػػػوده الدولة، فإف غيػاب السػمطة يشػكؿ عنصػراً حاسػماً فػي إخفػاؽ عمميػة الػدمج. إذف، فسيادة الدولة ىي القانوف المؤسساتي الرئيسي الذي يؤطر لمكفاح مف أجػػؿ الػػدمج. و ىػػذا القػػانوف يعطػػي الدولػػة كػػؿ السػػمطة التػػي تحتاجيػػا لتنظػػيـ اليجػػرة و دمػػج الميػػاجريف وفقػػاً لممصػػمحة العامػػة لمدولػػة. و المينػػة المتحكمػػة بمسار ىذه العممية ىي مينة مف يديروف دفة الدولة. و مبدؤ ىـ العقلاني ىو القػػػانوف المحمػػػي و ا دارتػػػو التػػػي تيتػػػدي بيػػػدي القػػػانوف جنبػػػاً إلػػػى جنػػػب مػػػع المحافظػػة عمػػى النظػػاـ العػػاـ، لا سػػيما عػػف طريػػؽ سػػيطرة الشػػرطة. و الفكػػرة الأساسػػػػية لمشػػػػرعنة المطبقػػػػة لتسػػػػويغ السياسػػػػات و المطالبػػػػة بػػػػالحقوؽ ىػػػػي الخلاصية الجميورية. و في إطػار ىػذا النمػوذج ينػوس دمػج الميػاجريف بػيف
عدد الصفحات ٩٣- 92 - قطبػػػي الاسػػػػتيعابو الصػػػػراع المتنػػػػافريف. ففػػػػي الواقػػػػع ، تقتضػػػػي الخلاصػػػػية الجميوريػػة تمثػػػؿ الثقافػػة الفرنسػػػية و تمػػػنح المجموعػػات راسػػػخة الجػػػذور ذات الامتيػػػاز، و المنصػػػيرة بػػػإدارة الدولػػػة ، سػػػمطة تحديػػػد المعنػػػى الػػػواقعي لمحيػػػاة الجميوريػػػػػة. و الفشػػػػػؿ فػػػػػي التمث ػػػػػؿ يثيػػػػػر النػػػػػزاع: رفػػػػػض الميػػػػػاجريف بسػػػػػبب انزياحيـ عف الثقافة الفرنسية ، و تمرد المياجريف بسبب فرض مطمب التمثؿ الثقػػافي المتشػػدد. أمػػا حقيقػػة أف التمثػػؿ الثقػػافي لا يعتػػرؼ بجػػذورىـ الثقافيػػة الخاصػػػػة، و أنيػػػػـ مسػػػػتبعدوف مػػػػف دائػػػػرة السػػػػمطة، فإنػػػػو يمضػػػػي بمحػػػػاولات الميػػػػاجريف إلػػػػى تحسػػػػيف وضػػػػعيـ مػػػػف خػػػػلاؿ النػػػػزوؿ إلػػػػى الشػػػػارع (بيػػػػر 4661: 411 – 61). الاندماج في أوروبا إف مسألة الاندماج تعاني مف افتقار مماثؿ يمكف الكشػؼ عنػو فػي العلاقػة بػيف فرنسػا و الاتحػاد الأوروبػي. لكػف القضػية ىنػا تتعمػؽ بالحكومػػة بشػػكؿ خػػاص، و ليسػػت بػػالتنظيـ الػػذاتي العػػابر لمحػػدود القوميػػة الػػذي يقػػوـ بيػػػػا النػػػػاس. ففكػػػػػرة ديغػػػػوؿ الق ائمػػػػة بػػػػػأف أر ض الأجػػػػداد تشػػػػكؿ الوحػػػػػدات الأساسية لأوروبا ما تزاؿ صالحة. و ىي تنطوي عمى أنو ليس ىناؾ سوى حيػػػاة تحتيّػػػة ضػػػعيفة جػػػداً لمتنظػػػيـ الػػػذاتي العػػػابر لمحػػػدود القوميػػػة، و القػػػائـ تحت مستوى صنع القر ار الأوروبي بيف الحكومات. فأوروبا منبر لضماف
عدد الصفحات ٩٤- 93 - سػػيادة الدولػػة عمػػى الصػػعيد العػػالميو فػػي ىػػذا المنظػػور، لػػيس ثمػػة مػػف مجاؿ لتطوير مجتمع أوروبي يتخطػى تقسػيـ أوروبػا إلػى دوؿ قوميػة ذات سػػػيادة تتعػػػاوف مػػػع بعضػػػيا بعضػػػاً . فحسػػػب النمػػػوذج الفرنسػػػي للانػػػدماج الأوروبػي و العلاقػة بػػيف الدولػة و المجتمػػع، لػيس مفاجئػػاً أف يكػوف الوصػػوؿ إلػػى المفوضػػية الأوروبيػػة و ا دارتيػػا مرتبطػػاً أساسػػاً بالتشػػاور المميػػز، الػػذي ينطػوي أحيانػاً عمػػى توزيػع الفوائػػد الخاصػة مػػف قبػؿ المنػػدوبيف، كمػا ظيػػر فػػي ربيػػع عػػاـ 4666، عنػػدما اضػػطرت المفوضػػية برمتيػػا إلػػى الاسػػتقالة ، أكثر مما ىو تمثيؿ مفتوح و مشاركة . و حسػػػػب أنمػػػػوذج الانػػػػدماج الػػػػدولاني الفرنسػػػػي ، فػػػػإف الدولػػػػة ىػػػػي العامػػػؿ الرئيسػػػي فػػػي معالجػػػة عمميػػػة الانػػػدماج الأوروبػػػي. و عمػػػى ىػػػذا، يتوجػػب عمػػى دولػػة الأمػػة أف تحػػتفظ بسػػمطتيا لكػػي تشػػكؿ ىػػذه العمميػػة، طالما لا توجد ىناؾ سمطة كيذه عمى المستوى الأوروبي. فوجود اتحػاد أوروبي ذي قػدرة محػدودة عمػى حػؿ المشػاكؿ ، بػالترافؽ مػع تخمػي الػدوؿ الفردية الأعضاء عف السمطة ، سيفضي إلى تحجيـ صلاحيات السمطة، و بالتالي المزيد مف تقمػيص قػدرتيا بحيػث لػف تعػود قػادرة عمػى فػرض مػا تقتضػػيو المصػػمحة العامػػة فػػي مواجيػػة الػػروح الإ قميميػػة لمجماعػػات، كمػػا بػػػي ف جػػػاف مػػػاري غويينػػػ و (4661) عمػػػى نحػػػو بميػػػغ، مػػػف وجيػػػة النظػػػر النزعة الجميورية الفرنسية. إف سيادة دولة الأمة مقدسػة و ينبغػي أف تػتـ
عدد الصفحات ٩٥- 94 - المحافظػػػػة عمييػػػػا فػػػػي مصػػػػمحةالنزعػػػػة الجميوريػػػػة ذاتيػػػػا. و عمػػػػى ىػػػػذا الأسػػاس ينبغػػي أف يمضػػي الانػػدماج الأوروبػػي قػػدماً فػػي تقويػػة التعػػاوف بػػيف الػػدوؿ ذات السػػيادة. أمػػا الاتحػػاد الفيػػدرالي الػػذي سيضػػع قيػػوداً أشػػد عمػػى سػػمطات الػػدوؿ القوميػػة فيػػو غيػػر قابػػؿ لمتصػػور مػػف وجيػػة النظػػر الجميوريػػػػة ، لأنػػػػو لػػػػف يكػػػػوف قػػػػادراً عمػػػػى نقػػػػؿ النمػػػػوذج الجميػػػػوري إلػػػػى المستوى الأوروبي. تكمػػف المعضػػمة الكبػػرى لأنمػػوذج الانػػدماج ىػػذا فػػي تأرجحػػو بػػيف التعاوف المتخطي لمحدود القومية و رد الفعؿ الوطني. فكمما زادت النخب مف التعاوف العابر لمقوميات و اضػطرت إلػى التخمػي عػف بعػض سػيادتيا الوطنية، كمما عر ضت الدعـ الذي تتمقػاه مػف داخػؿ الػبلاد إلػى الخطػر، مثيػػػر ة بشػػػكؿ خػػػاص تمػػػرد الجماعػػػات التػػػي تشػػػعر بأنيػػػا متضػػػررة مػػػػف القػػػرارات المتخػػػذة فػػػي بروكسػػػؿ. و مػػػف بػػػيف الػػػدوؿ الأعضػػػاء كميػػػا، فػػػإف فرنسػا بشػػكؿ خػػاص ممزقػة بػػيف تعزيػػز الانػدماج الأوروبػػي لمحفػػاظ عمػػى قدرة الدولة عمى حؿ المشاكؿ فػي المنافسػة العالميػة مػف جيػة ، و بػيف رد الفعؿ الوطني المضاد مف جية ثانية، لأف ذلػؾ يتضػمف خسػارة لمسػيادة لا يمكػػف تفادييػػا. فينػػاؾ موقفػػاف متناقضػػاف متصػػارعاف ، يتجمػػى أوليمػػا فػػي المحافظػػة عمػػى سػػيادة دولػػة الأمػػػة عمػػى حسػػاب تقميػػؿ القػػدرة عمػػػى الػػتحكـ بتػػأثيرات المنافسػػة الاقتصػػادية العولميػػة، بحيػػث أف ىػػذا التمسػػؾ
عدد الصفحات ٩٦- 95 - بالسػػػػػيادة يقمػػػػػص فػػػػػي الواقػػػػػع مػػػػػف إمكانيػػػػػة أداء الدولػػػػػةأمػػػػػا الأطػػػػػراؼ السياسػػػية التػػػي تتبنػػػى ىػػػذا الموقػػػؼ فيػػػي الػػػديغوليوف و الحػػػزب الشػػػيوعي و الجبيػػة الوطنيػػة. بينمػػا يكمػػف الموقػػؼ الآخػػر فػػي التوصػػؿ إلػػى تقمػػيص سمطة دولة الأمة و استعادة تمػؾ السػمطة فػي اتحػاد أوروبػي يحمػؿ رسػالة دولػػة الأمػػة الفرنسػػية. و ا خلاصػػاً لفكػػرة الجميوريػػة، يضػػطر ىػػذا الموقػػؼ إلػػػػى التأكيػػػػد عمػػػػى الجماعػػػػة الأوروبيػػػػة ذات القػػػػيـ المشػػػػتركة ، أنمػػػػوذج المجتمػػػػػع الأوروبػػػػػي المتميػػػػػز بوصػػػػػفو متمػػػػػايزاً خارجيػػػػػاً عػػػػػف النمػػػػػوذج الأمريكي الميبرالي. و مف ىذا المنظور، يفترض بأوروبا أف تكوف اتحػاداً اجتماعيػػاً و جميوريػػاً. فالاتحػػاد الفيػػدرالي التعػػددي المقسػػـ إلػػى جنسػػيات و ىويػػػػػات إقميميػػػػػػة لا يمبػػػػػي متطمبػػػػػػات نزعػػػػػة جميوريػػػػػػة أوروبيػػػػػة قويػػػػػػة. و الػػػديمقراطيوف الم سػػػيحيوف و الاشػػػتراكيوف و الخضػػػر ىػػػي أحػػػزاب الطيػػػؼ السياسي التػي اختطػت طريقيػا إلػى ىػذا الموقػؼ عبػر صػراعات داخميػة طويمػػة. إنيػػا تعكػػس معضػػمة أمػػة سػػممت بفكػػرة النزعػػة الجميوريػػة التػػي تواجػػو حقػػائؽ انكمػػاش السػػمطة الوطنيػػة و التعدديػػة الأوروبيػػة. و عمػػى ىػػذا الأسػػاس كػػاف رد الفعػػؿ عمػػى خطػػاب وز يػػر الشػػؤوف الخارجيػػة الألمػػاني ، يوشػػػكا فيشػػػر (1111)، حػػػوؿ الفيدراليػػػة الأوروبيػػػة المسػػػتقبمية فػػػي أيػػػار 1111، متضارباً (الجبية الوطنية 4661؛ الاتحاد مف أجؿ الديمقراطية الفرنسػػػية UDF /التجمػػػع مػػػف أجػػػؿ الجميوريػػػة RPR 4661؛الحػػػزب
عدد الصفحات ٩٧- 96 - الشػػػػػػػػػػيوعي الفرنسػػػػػػػػػػي PCF 4661؛الحػػػػػػػػػػزب الاشػػػػػػػػػػتراكي PS 4661؛ الديمقراطيوف المسيحيوف CDS 4664؛ الخضر 4661؛ فرنسا 4666؛ انظر أيضاً ياختنفوشز 4666؛ يونغ 4666؛ فيشر و تشػفنمنت 1111؛ لوموند 1111؛ فدريف 1111). تتسـ الشبكة الفرنسية التي تػربط الػبلاد بالاتحػاد ا وروبػي بانػدماج مجموعات المصالح راسخة الجذور تقميدياً بػإدارة الدولػة. فينػاؾ مشػاور ات متميػػػػزة مػػػػع جماعػػػػات مختػػػػارة عمػػػػى حسػػػػاب إلحػػػػاؽ الضػػػػرر بالجماعػػػػات المسػػتبعدة. إف امتيػػاز إمكانيػػة الوصػػوؿ إلػػى سػػمطة الدولػػة أمػػر حاسػػـ فػػي مسار ىذه العمميػة، فػي حػيف أف الانػدماج المتخطػي لمحػدود القوميػة، مػف خلاؿ إنجازات السػوؽ و التعػاوف الاقتصػادي و الرابطػة بػيف البشػر و التعػاوف فػػي الفنػػوف و الآداب و العمػػوـ، يعتبػػر أكثػػر محدوديػػة بكثيػػر ممػػا ىػػو الحػػاؿ في أي دولة أخرى عض و في الاتحاد. إف الانشػغاؿ بالسػمطة يضػع قيػوداً شػػديدة عمػػى التعػػاوف فػػي الأوضػػاع غيػػر المسػػتقرة خػػارج مراتبيػػة السػػمطة القائمػػة، بمػػػا فػػػي ذلػػػؾ مراتبيػػػة السػػػمطة فػػػي الفػػػف و الأدب و العمػػػـ. و القاعػػػدة المؤسساتية الأساسية التػي تقػود عمميػة الانػدماج حسػب النمػوذج الػدولاني ىي سيادة الدولة. و الدولة، بالتالي، ينبغي أف تكوف عامؿ الاندماج، و كؿ ما يجري يجب أف يأخذ في عػيف الاعتبػار المحافظػة عمػى سػيادة الدولػة. و المينػػػة المييمنػػػة فػػػي ىػػػذه العمميػػػة ىػػػي مينػػػة مػػػف يقػػػودوف دفػػػة الدولػػػة.
عدد الصفحات ٩٨