المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

الأمة والمواطنة في عصر العولمة

ريتشارد مينش

صفحة ٥ من ٢٦

- 65 - الاجتماعية الرفيعة أ و الطبقػة الاجتماعيػة. أمػا خارجيػاً ، فينبغػي أف تكػوف المػػػدافع عػػػف التعػػػاوف الػػػدولي بػػػيف الػػػدوؿ ذات السػػػيادة اليادفػػػة إلػػػى فعػػػؿ الخيػر، و ضػماف حقػوؽ الإنسػاف، و الزيػادة المتبادلػة فػي الازدىػار و ضػػماف السػػػػلاـ. و تػػػػرى ىػػػػذه الفكػػػػرة دور الدولػػػػة بوصػػػػفيا ، داخميػػػػاً ، بطمػػػػة حقػػػػوؽ المػػػػواطنيف وخارجيػػػػاً ، بطمػػػػة حقػػػػوؽ الإنسػػػػاف. أمػػػػا التربيػػػػة العممانيػػػػة فػػػػي المدارس فمف المفترض أف تؤدي إلى تنشػئة مػواطنيف خيّػر يف لمجميوريػة. و قػػػػد صػػػػاغ إميػػػػؿ دوركيػػػػايـ ( 4611 /4696، a4691، b4691) ىػػػػذه الفكػرة فػي عممػو سوسػيولوجيا الدولػة فػي أيػاـ الجميوريػة الثالثػة. و قػد جػدد الانتصار النيائي لمجميورييف في قضية دريفوس ىذا الموقؼ و دافع عنػو فػػي وجػػػو النزعػػة القوميػػػة المناىضػػػة لميبراليػػة (تاليػػػايمر 4691؛ بروبيكػػػر 4661 :61 – 411) .وفػػػػي الوقػػػػت الػػػػػراىف تعطػػػػي ىػػػػػذه الفكػػػػرة الشػػػػػكؿ الحاسػػـ لمشػػبكة المحكمػػة للأمػػة و الدولػػة و التعػػاوف الػػدولي فػػي فرنسػػا ، مػػع إعطػػاء الػػػدور القيػػػادي لمدولػػة. وفػػػي ىػػػذا السػػياؽ تكمػػػف الأىميػػػة الكبػػػرى ، نظرياً عمى الأقؿ، المعطاة لحؽ المجوء السياسي. ىػػذا كمػػو يتركػػز فػػي بػػاريس. فينػػا مركػػز الدولػػة ، التػػي تضػػمف مػػف الناحيػػة الأولػػى وحػػدة الأمػػة داخميػػاً و تناضػػؿ مػػف الناحيػػة الثانيػػة لتحقيػػؽ الانفتاح خارجياً. و باريس ، بالنسبة لسكاف الأقػاليـ، ليسػت مقػر اً لمحكومػة فحسػػب – بػػؿ ىػػي أيضػػاً ممثمػػة لمعػػالـ أجمػػع. فالافتتػػاف الػػدولي بالمدينػػة

عدد الصفحات ٦٧

- 66 - يجعميا مدينة كوزم وبوليتانية(عالمية) يجري العػالـ كمػو فييػا معػاً و يعمػؿ معاً و يعيش معاً و يعطي لممدينة حيويتيا الثقافية الرائعة. و ىكذا تتعػايش فػػي بػػاريس فػػي المكػػاف و الزمػػاف نفسػػو اليويػػة القوميػػة و اليويػػات العرقيػػ ة المتعددة و معيا الانفتاح عمى التعددية الثقافية. و الفرنسيوف ليسوا بحاجة حتى إلى مغادرة بلادىـ لمعايشة التعقد الكمي لمعا لـ، بػؿ يحتػاجوف فقػط إلػػػػى أف يختطػػػػوا طػػػػريقيـ إلػػػػى عاصػػػػمتيـ. إف الػػػػدور المػػػػزدوج لبػػػػاريس كعاصػػمة و مدينػػػة كوزموبوليتانيػػػة فػػػي الوقػػت نفسػػػو ، يعبػػػر عػػػف السػػػيولة التػػػي يػػػأتمؼ فييػػػا الاعتػػػزاز الػػػوطني و الانفتػػػاح معػػػاً (فػػػوف ثػػػادف 4664: 119) .والانتصػػػػػار الأحػػػػػدث عيػػػػػداً ليػػػػػذا التوافػػػػػؽ بػػػػػيف الدولػػػػػة و الأمػػػػػة و الانفتػػاح الثقػػافي فػػي بػػاريس ىػػو افتتػػاح أكاديميػػة الثقافػػات العالميػػة فػػي كانوف الثاني عاـ 4661 عمى يدكؿ مف فرانسوا ميتراف و جاؾ لانغ في جناح الريتشمي و في متحؼ الموفر (لبنيس 4661 :411.) وفػػي الحقيقػػة، ىنػػاؾ، مػػع ذلػػؾ، صػػمة وصػػؿ بػػيف العػػرؽ و الشػػعب، بػػيف الجماعػػة العرقيػػة و الجماعػػة السياسػػية أكبػػر عمػػى صػػعيد الواقػػع منيػػا عمػػػى صػػػعيد النظريػػػة. ففػػػي تػػػاريخ فرنسػػػا لػػػػ ميشػػػميو ، مػػػثلاً ، نجػػػد محاولػػػة لمرجػػوع بالفرنسػػييف إلػػى أجػػدادىـ مػػف الغػػالييف و السػػمتييف، و تمجيػػداً للأمػػة الفرنسػػػية بوصػػػفيا الوصػػػية عمػػػى حمػػػؿ رسػػػالة تاريخيػػػة لرنسػػػانية ، و التػػػي كانػػت بالغػػة التػػأثير فػػي القػػرف التاسػػع عشػػر. فالعامػػة ينػػدمجوف فػػي الأمػػة

عدد الصفحات ٦٨

- 67 - ذاتالجػػػذور الراسػػػخة عرقيػػػ اً و التػػػي عمييػػػا تنفيػػػذ رسػػػالة تاريخيػػػة (كػػػوىف 4611 :11 – 1؛ ميشػػػػميو 4691؛ بيػػػػر 4661 :114 – 1 .)وسػػػػيكوف تيػػػوراً أف نخمػػػص إلػػػػى أف ىػػػذه الرابطػػػػة القويػػػة بػػػػيف الأ مػػػة و دور الدولػػػػة، بوصػػػفيا بطػػػؿ حقػػػوؽ الإنسػػػاف و حقػػػوؽ المػػػواطنيف بالإضػػػافة إلػػػى كونيػػػا الرابطػػة بػػيف الاعتػػزاز الػػوطني و الانفتػػاح، سػػيكوف ليػػا تػػأثير مباشػػر عمػػى السياسػػػات الفعميػػػة لمدولػػػة و عمػػػى سػػػموؾ النػػػاس فػػػي تعػػػامميـ بعضػػػيـ مػػػع بعض. فحتى نياية الفترة الاسػتعمارية ، كانػت فكػرة السػيادة ت ميػز السياسػة الفرنسػػية الخارجيػػة بمعنػػى زيػػادة النفػػوذ و المحافظػػة عميػػو أكثػػر ممػػا كانػػت بمعنى التعاوف الدولي لضماف السمـ و ا حقاؽ حقوؽ الإنساف. و كاف صراع الدوؿ القومية الأوروبية عمى النفوذ فػي أوروبػا و عمػى الييمنػة فػي القػارات الأخػػػرى ىػػػو أيضػػػاً بقيػػػادة فرنسػػػا بغطرسػػػتيا الشػػػوفين ية – النزعػػػة القوميػػػة العدائية تجػاه المنافسػيف و الكولونياليػة الاسػتغلالية خػارج أوروبػا ( غيراديػت 4699؛ ويبػػػػػػػر4691؛ روتكػػػػػػػوؼ4614؛ لوسػػػػػػػبرنؾ 4664؛ بروبيكػػػػػػػر 4661 :411 – 1). لكػػػػػف القوميػػػػػة العدوانيػػػػػة أفسػػػػػحت المجػػػػػاؿ تػػػػػدريجياً لتوسع التعاوف الدولي في نيايػة الحػرب العالميػة الأولػى ، فػي حػيف وُضػع حػػد لمكولونياليػػة عػػف طريػػؽ تحريػػر المسػػتعمرات ، عممػػاً أف ذلػػؾ أدى فػػي الحالة الجزائرية إلى صراعات داخمية ثقيمة الوطأة. و اليػػػػػوـ لا يمكػػػػػف لممػػػػػرء أيضػػػػػاً أف يقػػػػػوؿ إف ربػػػػػط الأمػػػػػة بحقػػػػػوؽ المواطنػػػػة و حقػػػػوؽ الإنسػػػػاف التػػػػي تضػػػػمنيا الدولػػػػة سػػػػيحوؿ دوف أزمػػػػات

عدد الصفحات ٦٩

- 68 - اليويةو الإقصاءات. فبالمقارنة مع ألمانيا و بريطانيا العظمػى ، نجػد، فػي المقاـ الأوؿ، أف دمج الطبقة العاممة في الجماعة المجتمعية أقؿ نجاحاً بكثير. و ىذا ما يُعبػر عنػو فػي الػدعـ الواسػع لمحػزب الشػيوعي و النقابػات الشػػيوعية، التػػي وضػػعت مشػػروعية الدولػػة فػػي صػػيغتيا القائمػػة موضػػع تسػػػػاؤؿ لفتػػػػرة أطػػػػوؿ بك ثيػػػػر ممػػػػا فعمػػػػت الأحػػػػزاب العماليػػػػة فػػػػي ألمانيػػػػا و بريطانيػػػا العظمػػػى. ف فرنسػػػا أمػػػة انشػػػطرت إلػػػى طبقػػػات اجتماعيػػػة لفتػػػرة أطػػوؿ بكثيػػر مػػف بريطانيػػا العظمػػى و ألمانيػػا، و العػػدد السػػنوي لرضػػرابات و الإغلاقػػات يعتبػػر مػػف المجموعػػة الأولػػى عمػػى المسػػتوى الػػدولي. ففيمػػا بػيف عػامي 4691 و4611، تػراوح ا لعػدد بػيف 4161 و1111، مػػع 11 إلى146 خسارة يوـ عمؿ لكؿ 4111 مػف العمػاؿ(برتشػنايدر و آخػروف 4661: 116) .وىناؾ نسبة مئوية عالية مف أولئؾ الذيف تـ اسػتفتاؤ ىـ كػػػانوا يريػػػػدوف تغييػػػر المجتمػػػػع؛ فػػػي العػػػػاـ 4699، أراد 4121% القيػػػػاـ بػػػذلؾ عػػػف طريػػػؽ الثػػػورة ، و9129% أرادوا ذلػػػؾ عػػػف طريػػػؽ الإصػػػلاح؛ و فػػػػػي العػػػػػاـ 4614، كػػػػػاف ىنػػػػػاؾ 921% مػػػػػا يزالػػػػػوف يختػػػػػاروف الثػػػػػورة ، و9129% يختػػػػػػػاروف الإصػػػػػػػلاحو الجػػػػػػػزء الصػػػػػػػغير جػػػػػػػداً مػػػػػػػف ىػػػػػػػؤلاء المسػػػتطمعة آراؤىػػػـ مقتنعػػػيف بالديمقراطيػػػة؛ ففػػػي عػػػاـ 4691، لػػػـ يكونػػػوا سػػػوى 1129%، و فػػػي عػػػاـ 4611، كػػػانوا 1121% فقػػػط. أمػػػا فػػػي العػػػاـ 4611 فػػإف1121% فقػػط، النسػػبة الأقػػؿ فػػي الاتحػػاد الأوروبػػي، وافقػػوا عمػػػى مقولػػػة " الجميػػػع متسػػػاووف أمػػػاـ القػػػانوف ". و بالمقارنػػػة مػػػع ألمانيػػػا و بريطانيػػػػػا العظمػػػػػى ، فػػػػػإف عػػػػػدداً أقػػػػػؿ مػػػػػف النػػػػػاخبيف يصػػػػػنفوف أنفسػػػػػيـ

عدد الصفحات ٧٠

- 69 - باعتبػػارىـ فػػي خػػط الوسػػط: ففػػي العػػاميف 4691 و4611 لػػـ يفعػػؿ ذلػػؾ في فرنسػا سػوى 11 و1124% بينمػا كانػتالأرقػاـ بالنسػبة لألمانيػا ىػي 1921 و9129% وبالنسػػػػػػبة لبريطانيػػػػػػا العظمػػػػػػى 1126 و9129%. أمػػػػػػا مجمػػوع المػػواطنيف الػػذيف عبػػروا عػػف رضػػاىـ عػػف حيػػاتيـ فيػػ و مػػنخفض نسػػػػػبياً. ففيمػػػػػا بػػػػػيف عػػػػػامي 4691 و4611 كانػػػػػت النسػػػػػبة9121 إلػػػػػى 9921% .ولػػـ يكػػف ىنػػاؾ سػػوى 1124% يمكػػنيـ الوثػػوؽ بمعظػػـ النػػاس و حسػب اسػتطلاع بػيف عػامي 4614 و4611، كػاف سػبعوف% يعتقػػدوف أف المػػػرء لا يمكنػػػو أبػػػداً أف يكػػػوف يقظػػػاً أكثػػػر ممػػػا ينبغػػػي. و فػػػي العػػػاـ 4661، كانت الثقة ما تزاؿ عند نسبة 11% فقط، و ىذا أدنى بكثير مف المتوسػػط فػػي الاتحػػاد الأوروبػػي و الػػذي يبمػػغ 11% (برتشػػنايدر و آخػػروف 4661: 116، 114، 111، 111، 119، 111، 191). إف رئاسة " الم م كية " الاشتراكية ل ميتراف غيرت ىػذا الوضػع منػذ 4614 عمػػػى أيػػػة حػػػاؿ (أوترويػػػد 4664) .وانخفػػػض عػػػدد الإضػػػرابات و الإغلاقات مف 4611 إلى4619 مف1441 إلػى4164 مػع خسػارة مف 61 إلى11 يػوـ عمػؿ لكػؿ4111 مػف العمػاؿو فيمػا بػيف عػامي 4611 و4661 انخفضػػت دقػػائؽ الإضػػرابات لكػػؿ موظػػؼ مػػف 1129 إلى1621 دقيقة. و تزايد مجموع الناخبيف الذيف صنفوا أنفسيـ في خط الوسط. ففي الفترة الزمنية مػف 4614 إلػى4661 تراوحػت النسػبة فػي فرنسا بيف 1124 و1921%، و فيمػا بػيف 11 إلػى9429% فػي ألمانيػا،

عدد الصفحات ٧١

- 71 - ومػػا بػػيف 1121 و9921% فػػي بريطانيػػا. أمػػا عػػدد المػػواطنيف القػػانعيف بالديمقراطية فقد أظير تحسناً ممحوظاً ، إذ ارتفع مف 1121 إلى16% فػػػػػي ربيػػػػػع عػػػػػاـ4666؛و كػػػػػاف 929% مػػػػػا يزالػػػػػوف يرغبػػػػػوف بػػػػػالثورة ، و9121% مع الإصلاح في العاـ4661؛و كاف 14% مف الفرنسييف، و ىذا أعمى بشكؿ واضح مف نسػبة الألمػاف البالغػة 16% والبريطػانييف البالغة 11%، يعتقدوف أف الناس في بمدىـ يعيشوف حياة الفقر بسبب الظمـ (أشفورد و تيمز 4661: 19؛ برتشنايدر و آخروف 4661: 141، 114، 111، 119، 191؛ المفوضػػػػػية الأوروبيػػػػػة a4661: 1؛ ىػػػػػالر 4669: 161؛ نوؿ 4669: 116؛ إيمرفوؿ 4669: 411؛ المفوضية الأوروبيػػػػػػة 4666: 9؛ إنغميػػػػػػارت 4666: 411، 441) .ومنػػػػػػذ ذلػػػػػػؾ الحػػػيف يجػػػري الحػػػديث عػػػف إجمػػػاع قػػػومي يتخطػػػى الطبقػػػات (منػػػدراس و كػػػػػػػػوؿ 4664: 419 – 14). إف تفكيػػػػػػػػؾ الانقسػػػػػػػػاـ بػػػػػػػػيف الطبقػػػػػػػػات الاجتماعيػػة و تعزيػػز المحمػػة الاجتماعيػػة ىػػو أحػػد إنجػػازات ميتػػراف مػػع و بدوف الأنشطة الحكومية لحزبو الاشتراكي ، و ىو إنجاز ظؿ حتى بعد اليزيمػػة الانتخابيػػة النكػػراء للاشػػتراكييف فػػي آذار عػػاـ 4661، و اسػػتمر إلى ما بعد نياية الفترة الرئاسية لميتراف. و قد تـ تأكيػد ىػذا التقيػيـ فػي تقرير إخباري تمفزيوني عشية الاقتراع الثاني للانتخابات البرلمانية في 11 آذار4661 .وفيما بعد، كاف ىناؾ أكثر مف 11% مف الفرنسييف يريػػدوف بشػػػكؿ واضػػػح أف يػػػروا اسػػػتمرار ميتػػػراف فػػػي منصػػػب الرئاسػػػة ، حتػػى بػػدوف أغمبيػػة اشػػتراكية فػػي البرلمػػاف و الحكومػػة. و قػػد أدى انييػػار

عدد الصفحات ٧٢

- 71 - الإمبراطورية السوفييتية إلى توجيو نقد راديكالي لنظاـ الحزب الشيوعي و النقابػػػػات الشػػػػيوعية. كمػػػػا أدى الازدىػػػػار المتزايػػػػد إلػػػػى دمػػػػج الطبقػػػػة العاممػػػة فػػػي نسػػػيج الوحػػػدة الوطنيػػػة الفرنسػػػية. و ىكػػػذا تقػػػدـ الػػػدمج فػػػي فرنسػػا منػػذ الحػػرب العالميػػة الثانيػػة. و مػػع ذلػػؾ أصػػبح دمػػج الميػػاجريف المسمميف مف المغرب معضمة ما تزاؿ دوف حؿ ، كما سنرى فػي القسػـ التالي. دمج المياجريف إف المػػػدى الػػػذي تُفيػػػـ فيػػػو الأمػػػة فػػػي فرنسػػػا ىػػػذه الأيػػػاـ بوصػػػفيا جماعػػة مجتمعيػػة تعدديػػة مؤلفػػة مػػف مػػواطنيف أحػػرار ، بصػػرؼ النظػػر عػػف الأصؿ الثقػافي – العرقػي ، يمكػف أف يُقػرأ قػراءة أوليػة مػف خػلاؿ معطيػات الاسػػتطلاع التػػالي. فبالمقارنػػة مػػع تسػػع بمػػداف أوروبيػػة فػػي العػػاـ 4614، و فػػػي موضػػػوع أىميػػػة التسػػػامح و احتػػػراـ الآخػػػريف ، أحػػػرز الفرنسػػػيوف نسػػػبة 16% ممػػفذكػػروا ىػػذه الفضػػيمة فػػي اختيػػارىـ لخمسػػة فضػػائؿ مػػف أصػػؿ 49، فجػػػػػاؤوا فػػػػػي المرتبػػػػػة الثانيػػػػػة بعػػػػػد البريطػػػػػانييف ، و قبيػػػػػؿ الػػػػػدانمركييف و اليو لنػػػدييف و الأيرلنػػػدي يف، لكػػػنيـ تقػػػدموا كثيػػػراً عمػػػى البمجيكيػػػيف و الأسػػػباف و الإيطالييف و الألماف. و في تكرار للاسػتطلاع عػاـ 4661 كػاف الفرنسػيوف ما يزالوف متقدميف و جاؤوا في المرتبة الثالثة بعد ال يو لنػدييف و البريطػانييف.

عدد الصفحات ٧٣

- 72 - وفي خريؼ عاـ 4669 كاف الفرنسيوف قريبيف مف المتوسط الأوروبي في قبػػوؿ طػػالبي المجػػوء السياسػػي و متقػػدميف عمػػى الألمػػاف و البريطػػانييف: كػػاف 14% مسػػتعديف لقبػػوليـ قبػػولاً غيػػر مقيػػداً، و11% يقبمػػونيـ مػػع تقييػػدات معينػة، و14% لا يقبمػػونيـ إطلاقػػاً، و ذلػؾ بالمقارنػػة مػػع 11، 11، 41% عمى التوالي بالنسبة لممتوسط الأوروبيوكانت نسبة قبوؿ النػاس لقوميػة مختمفػػة، دوف وجػػود مػػا يعكػػر صػػفو العلاقػػات معيػػا، 11%، و مػػف عػػرؽ آخر 91%، مقارنة مع 11 و14% لممتوسط في دوؿ الاتحاد الأوروبي، الأمر الذي كاف مماثلاً تقريبػاً لمحػاؿ فػي ألمانيػا، لكنػو أقػؿ بقميػؿ ممػا ىػو الحاؿ في بريطانيػا؛ و كػاف ىنػاؾ 11% مسػتعدوف لمػنح حػؽ الاقتػراع فػي الانتخابات المحميػة لممقيمػيف مػف الػدوؿ الأعضػاء فػي الاتحػاد الأوروبػي، و11% مع منح حؽ الترشيح ليؤلاء ، الأمر الػذي كػاف أكثػر ممػا ىػو فػي ألمانيػػا و بريطانيػػا و مماثػػؿ تقريبػػاً لمتوسػػط دوؿ الاتحػػاد البػػالغ 11 و11% عمى التوالي (المفوضية الأوروبية 4669a :B16- 17؛4669b :B 71، 75، 77.) كػاف قػػانوف التجنػػيس الفرنسػػي الػػذي ظػؿ سػػاري المفعػػوؿ حتػػى عػػاـ 4661 قػػانوف الػػولادة ius soli المشػػروط و عبػػر عػػف فيػػـ للأمػػة بوصػػفيا جماعػػػة المػػػواطنيف المسػػػتقمة نسػػػبياً عػػػف الأصػػػؿ الثقػػػافي – العرقػػػي. فيػػػ و قانوف يجعؿ التجنيس ممكناً بعد إقامة خمػس سػنوات فػي الػبلاد. و يصػبح

عدد الصفحات ٧٤

- 73 - الأطفاؿ مف أبويف أجنبييف مواطنيف فرنسييف بصػورة تمقائيػة حػيف يبمغػوف سف النضج إذا ولدوا في فرنسا ، و عاشوا في فرنسا خلاؿ السنوات الخمس السابقة و لـ يكونوا مدانيف بأعماؿ إجر امية معينة. و الأطفاؿ الػذيف يولػدوف في فرنسا ىـ مواطنوف فرنسيوف ، إذا كاف أحد الوالديف عمى الأقػؿ مولػوداً فػػي فرنسػػا. و الأطفػػاؿ المولػػودوف فػػي فرنسػػا يصػػبحوف مػػواطنيف فرنسػػييف عنػػػػػد الػػػػػولادة بنػػػػػاءً عمػػػػػى طمػػػػػب أبوييمػػػػػا الأجنبيػػػػػيف. إلا أف أحػػػػػد قػػػػػوانيف الحكومة المحافظة أدخؿ قيوداً عمى القانوف السابؽ. و عمى ىػذا الأسػاس، و بدءاً مف العاـ 4661، لػـ يعػد الأطفػاؿ المولػودوف لأبػويف أجنبيػيف عمػى التػػراب الفرنسػػي يصػػبحوف مػػواطنيف فرنسػػييف بصػػورة تمقائيػػة حػػيف يبمغػػوف الثامنة عشرة؛ بؿ كاف عمييـ أف يقػرروا بأنفسػيـ بػيف سػف الس ادسػة عشػرة و الواحػػدة و العشػػريف. أمػػا أو لئػػؾ الػػذيف ارتكبػػوا إسػػاءة جرميػػة يُعاقػػب عمييػػا بالسػػػجف لمػػػدة سػػػتة أشػػػير كحػػػد أدنػػػى فػػػلا يمكػػػنيـ أف يصػػػبحوا مػػػواطنيف فرنسػػػييف (انظػػػر أيضػػػاً ، برنػػػارد 4661؛ بػػػوس 4661؛ ىوليفيمػػػد 4661؛ ريدماتشػػر 4661؛ فػػولكر 4611: 11 – 94؛ بروبيكػػر 4661، 4661: 11 – 441، 411 – 91؛ كوىف – بنديت و شميد 4661: 114 – 6). إف اليجرة مف منػاطؽ المسػتعمرات السػابقة ، و معيػا الجػذب الثقػافي و الاقتصػػػػادي الػػػػدولييف، قػػػػد أدت بصػػػػورة ممحوظػػػػة ، لا سػػػػيما فػػػػي بػػػػاريس و المناطؽ المحيطة بيػا، إلػى زيػادة تغػاير عناصػر السػكاف حسػب الأصػؿ

عدد الصفحات ٧٥

- 74 - والمغػػػة و الػػػديف، و مػػػا يػػػزاؿ ىػػػذا ا لتغػػػاير فػػػي حالػػػة نمػػػو (نويرييػػػؿ 4611؛ مستيري 4661؛ كبؿ 4661) .إفسكاف باريس الأصمي يف معتادوف عمى العػػيش سػػويةً مػػع أنػػاس مػػف أصػػوؿ مختمفػػة، كمػػا أف التغػػاير السػػكاني لا يعد مشكمة في المدينة. إلا أف الأمور مختمفة في الضواحي، حيث يحػذو الميػػػػاجروف حػػػػػذو الطبقػػػػػات الاجتماعيػػػػة لمسػػػػػكاف الأصػػػػػمييف المعرضػػػػػيف لمخطػػر عمػػى الصػػعيد الاقتصػػادي. و ىػػذا مػػا ينطبػػؽ عمػػى المػػدف الأخػػرى ذات العػػدد المتزايػػد مػػف الميػػاجريف ، أمثػػاؿ مرسػػيميا ذات العػػدد الكبيػػر مػػف الميػػػػػػػاجريف مػػػػػػػػف شػػػػػػػماؿ إفريقيػػػػػػػػا (أوغػػػػػػػدف 4616؛ وايػػػػػػػػت 4616). إف المؤسسات القائمة التي تنيض بأعباء الدمج، لا سيما النقابػات، مصػممة عمػػػى دمػػػج الطبقػػػات الػػػدنيا، و لػػػيس عمػػػى دمػػػج الميػػػاجريف فػػػي ال ضػػػواحي (دوبت و لابيرونػي 4661؛ جػازولي 4661؛ لػوتش 4666 .)وحػيف يصػؿ الأمػػػر إلػػػى التنػػػافس عمػػػى الأعمػػػاؿ و الأسػػػواؽ بػػػيف الطبقػػػات الاجتماعيػػػة الضػػػػػعيفة اقتصػػػػػػادياً و الميػػػػػاجريف ، كمػػػػػػا بػػػػػػيف الميػػػػػاجريف أنفسػػػػػػيـ ، فػػػػػػإف الصراعات و أعماؿ العنؼ العرقػي و رىػاب الأجانػب تتزايػد إلػى درجػة تثيػر القمؽ (تاغوييؼ 4611؛ فريماف 4616؛ تود 4661؛ كاسػتوريان و4669؛ راي 4669) .وحينئػػػذٍ تترافػػػؽ الػػػدعوة لمسػػػلاـ و النظػػػاـ مػػػع الػػػدعوة لإيقػػػاؼ اليجرة. و عمى ىذا الأسػاس فػازت جبيػة جػاف – مػاري لوبػاف الوطنيػة فػي الثمانينيات و التسعينيات بعدد بارز مف الأصػوات فػي الانتخابػات المحميػة

عدد الصفحات ٧٦

- 75 - والوطنية و عمى المستوى الأوروبي (ىوىني 4661؛ برتشوف و كومار ميترا 4661؛ فيفيوركػػػا 4661؛ مػػػاير و بيرينيػػػ و4669، شػػػايف 1111) .وكانػػػت إمكانياتيػػػا الأكبػػػر لكسػػػب الأصػػػوات بػػػيف العػػػاطميف عػػػف العمػػػؿ، و العمػػػاؿ و الحػػرفييف و التجػػار الػػذيف يخػػافوف عمػػى وضػػعيـ الاجتمػػاعي. و قػػد أعطػػى الناخبوف المثقفوف و الآمنوف اقتصادياً صوتيـ أيضاً لموبػاف، و لػو كػاف فػي ذلؾ معارضة لميسار. و يبػدو أيضػػاً أف الاسػػتعداد فػي فرنسػػا لتقاسػػـ القوميػة مػػع أنػػاس مػػف أصػػوؿ مختمفػػة محػػدود و فػػي حالػػة انحػػدار. و بالمقارنػػة مػػع مسػػوح أُجريػػت بػػيف عػػامي 4614 و4661، قفػػز الفرنسػػيوف مػػف مػػا دوف المتوسػػط بكثيػػر إلى أعمى مف المتوسػط فيمػا يتعمػؽ بعػدـ التسػامح العرقػي (أشػفورد و تيمػز 4661 :41، 41؛ بػػػػػػاركر ، ىممػػػػػػاف و فمويػػػػػػت 4611 :11). ففػػػػػػي العػػػػػػاـ 4691، وافػػؽ 14% عمػػى مقولػػة أف ىنػػاؾ أجانػػب أكثػػر ممػػا ينبغػػي مػػف خػػػارج الاتحػػػاد الأوروبػػػي يعيشػػػو ف فػػػي فرنسػػػا. و قػػػد ازداد ىػػػذا الػػػرقـ ليبمػػػغ 94% عاـ4611، و كاف 19% عاـ4661 و19% عاـ4669، أعمػى قمػػيلاً مػػػف متوسػػػط الاتحػػػاد الأوروبػػػي، لكنػػو أدنػػػى مػػػف المتوسػػػط الألمػػػاني الػػذي بمػػغ 91% و11% عمػػى التػػوالي فػػي عػػامي4661 و4669 .وفػػي العاـ 4611 ازدادت النسػبة المئويػة لأولئػؾ الرافضػيف للأفارقػة السػود مػف 41 إلػػى14% مقارنػػة بالعػػاـ 4691، أمػػا أولئػػؾ الرافضػػوف لأبنػػاء شػػماؿ

عدد الصفحات ٧٧

- 76 - إفريقيا فازدادوا مف 91 إلى99%، و انخفضت نسبة الرافضيف لمييود مػف 41 إلػػى41%، و الرافضػػيف للأسػػباف مػػف 19 إلػػى46%. أمػػا الآسػػيوييف فمػػػػـ يُػػػػدرجوا فػػػػي اسػػػػتطلاع 4691، و فػػػػي العػػػػاـ 4611 ووجيػػػػوا بػػػػالرفض بنسػػػػبة 14% مػػػػف السػػػػكاف(شػػػػايف 4619: 111؛ المفوضػػػػية الأوروبيػػػػة a4661: 14A، 11A؛ a4661: 14A، 11A؛ b4699: 94B، 91؛ انظر أيضاً برتشنايدر و آخروف 4661: 111؛ ريفولت 4661: 111). إف الفيػػػـ الفرنسػػػي للأمػػػة بوصػػػفيا الجماعػػػة المجتمعيػػػة لممػػػواطنيف يشػػػتمؿ عمػػػى توقػػػع أف يتمثػػػؿ الميػػػاجروف نمػػػط الحيػػػاة الفرنسػػػية. و كانػػػت الغاية مف إقرار قػانوف عػاـ 4116، السػخي فػي مػنح حػؽ المواطنػة، ىػي التوصػػػػػؿ إلػػػػػى التػػػػػزاـ الميػػػػػاجريف المقيمػػػػػيف بالجميوريػػػػػة و تمػػػػػثميـ لمثقافػػػػػة الفرنسية (فايؿ 4661، 4669). فالتسامح مع التعددية الثقافية– العرقية لا يصػػؿ إلػػى المػػدى الػػذي وصػػمو فػػي الولايػػات المتحػػدة الأمريكيػػة ، حيػػث الضػػػغط مػػػف أجػػػؿ التمثػػػؿ و الاسػػػتيعاب أكبػػػر، عمػػػى أيػػػة حػػػاؿ، مػػػف زاويػػػة المنافسػػػػة الاقتصػػػػادية. و الجػػػػدؿ حػػػػوؿ قضػػػػية الفتيػػػػات المسػػػػممات الػػػػثلاث اللائي حػرميف مػدير المدرسػة مػف التعمػيـ فػي مدرسػتو فػي خريػؼ 4616 بسبب ارتدائيف غطاء الرأس في المدرسة ، الأمر الذي ينظر إليػو بوصػفو تحػدياً لعممانيػة التعمػيـ العػاـ، يؤكػد بدقػة كيػؼ يػتـ تحػدي مبػدأ الاسػتيعاب في وضع تعددية ثقافية قائمة واقعياً. و بالرغـ مف أف المجمس الاستشػاري

عدد الصفحات ٧٨

- 77 - حكػػـ بوجػػوب السػػماح لمفتيػػات بارتػػداء غطػػاء الػػرأس طالمػػا أنيػػف لػػـ يقمػػف بالػػػػدعوة لكسػػػػب أنصػػػػار جػػػػدد، فػػػػإف الحظػػػػر الشػػػػامؿ ليػػػػذا التصػػػػرؼ فػػػػي المنػػاظرة الثقافيػػة ، التػػي اعتبرتػػو انتياكػػاً لالتػػزاـ الدولػػة بالعممانيػػة، خاصػػة فػػي المػػدارس ، يعكػػس توقػػع تمثػػؿ المبػػادئ الأساسػػية لمجميوريػػة و الحضػػارة الفرنسػػػػية. فمكػػػػي يُعتبػػػػرو ا جػػػػزءاً معترفػػػػاً بػػػػو فػػػػي المجتمػػػػع، يتوجػػػػب عمػػػػى المياجريف أف يصبحوا فرنسييف قمباً و قالبػاً . و كػاف غطػاء الػرأس بحػد ذاتػو بالنسبة لمكثيػريف رمػزاً سياسػياً متعارضػاً مػع العممانيػة، لدرجػة أنػو كػاف مػا يػػػػػزاؿ مبػػػػػرراً لحرمػػػػػاف المسػػػػػممات المحجبػػػػػات مػػػػػف المدرسػػػػػة. وقػػػػػد أخفػػػػػؽ مرسػػػػػوماف لػػػػػوزارة التربيػػػػػة ، فػػػػػي عػػػػػاـ 4661 وعػػػػػاـ 4661، فػػػػػي إيضػػػػػاح الموقػػؼ، لأنيمػػا تركػػا الأمػػر لممػػدارس لتفسػػير غطػػاء الػػرأس بوصػػفو مقمقػػاً لمتعميـ النظامي بصورة مثيرة لمسخط. و يجػػادؿ أنصػػار التعدديػػة الثقافيػػة و القوميػػة بمػػرارة فػػي موضػػوع فيػػـ حػػػػؽ الاخػػػػتلاؼ ثقافيػػػػاً بمسػػػػاعدة " منظمتػػػػي الطػػػػوارئ "، SOS (أنقػػػػذونا العرقية وSOS فرنسا و يريد أنصار التعددية الثقافيػة أف يػتـ التسػميـ بحػؽ الاخػػػػػتلاؼ ىػػػػػذا بالنسػػػػػبة لكػػػػػؿ فػػػػػرد ضػػػػػمف حػػػػػدود الجميوريػػػػػة الفرنسػػػػػية المفتوحػػة. و يريػػد أنصػػار القوميػػة أف يػػتـ الاعتػػراؼ بكػػؿ مجموعػػة عرقيػػة ضػػمف حػػدود بمػػدىـ. و حسػػب رغبػػات القػػومييف الجػػدد ، يُفتػػرض بالفرنسػػييف أف يحافظوا عمى الحؽ فػي البقػاء وحػدىـ. و مثممػا كػاف القوميػوف نػاجحيف

عدد الصفحات ٧٩

- 78 - فػػي الاسػػتفادة مػػفخطػػاب التعدديػػة الثقافيػػة، اسػػتعادت النزعػػة الجميوريػػة ، التػػي تضػػع حػػدوداً ضػػػيقة لمتعدديػػة الثقافيػػة، الػػػدعـ و المسػػاندة مػػف جانػػػب المثقفػػػػػيف الميبػػػػػرالييف و اليسػػػػػارييف (فينكيمكػػػػػراوات 4619؛ دوبيػػػػػت 4616؛ لػػػػػػوش 4661؛ نايػػػػػػت و كوالسػػػػػػكي 4664: 16 – 411؛ شػػػػػػنابر 4664؛ سػػيمفرماف 4669؛ زيبػػورا 4661؛ كاسػػتوريانو 4669؛ سػػيمفرماف 4669؛ فايفيوركا 4669). وبصػػورة جميػػة ، لا يمكػػف كػػبح النزعػػة القوميػػة العدائيػػة و الخصػػومة تجاه الأجانب مف خلاؿ فيـ للأمػة – موجػو نحػو حقػوؽ الإنسػاف و حقػوؽ المػػػواطنيف – بوصػػػفيا مجموعػػػة مجتمعيػػػة سياسػػػية مػػػف المػػػواطنيف الػػػذيف يريدوف المضي قدماً معاً بصرؼ النظر عف أصػؿ المػواطنيف الأفػراد. إف تحقيؽ ىذه الفكرة يقع عمى عاتؽ الدولة ، و التي بالنتيجة تحرر النػاس مػف عبء القياـ بػذلؾ بأنفسػيـ (وزيػر العمػؿ والتضػامف 4661؛ وزيػر العػدؿ ؛ 1111). وتفتقػػػػػػػر الفكػػػػػػػػرة إلػػػػػػػى البنيػػػػػػػػة التحتيػػػػػػػة المجتمعيػػػػػػػػة لمجمعيػػػػػػػػات و الاتحػػادات التػػي يُقػػاد النػػاس مػػف خلاليػػا إلػػى صػػياغة مشػػتركة لحيػػواتيـ تتخطى حدود المجموعة الأصمية التي ينتموف إلييا. فبالمقارنة مع ألمانيا و بريطانيا العظمى ، بؿ و حتى مع الولايات المتحدة الأمريكية ، فإف التنظيـ المسػػػتقؿ لمعػػػيش المشػػػترؾ فػػػي النػػػوادي و الػػػروابط و الكنػػػائس و المجموعػػػات الأخرى ىو أقؿ وضوحاً في فرنسا. إف عدد الأعضاء في جمعيػات كيػذه

عدد الصفحات ٨٠

- 79 - بالنسػػػػػبة إلػػػػػى عػػػػػدد السػػػػػكاف الإجمػػػػػالي أخفػػػػػض بصػػػػػورة واضػػػػػحة. ففػػػػػي اسػػػػػتطلاع أُجػػػػػري عػػػػػاـ 4614، لػػػػػـ يػػػػػذكر سػػػػػوى 19% مػػػػػف الفرنسػػػػػييف عضػػػػػػويتيـ فػػػػػػػي جمعيػػػػػػة مػػػػػػػا مقابػػػػػػؿ 11% مػػػػػػػف الألمػػػػػػافو11% مػػػػػػػف البريطانييف. و سوية مع الإيطالييف، الذيف لـ يذكر منيـ العضوية فػي أي جمعية سوى 19%، وقؼ الفرنسيوف في المؤخرة بالقياس إلى تسػع بمػداف أوروبية. و تُظير مقاربة أخرى لقياس العضوية في الجمعيات والمؤسسات 1929% ممػػف لػػـ ينضػػموا إلػػى أي رابطػػة عػػاـ 4661، و ىػػذا أعمػػى بكثيػػر مػػػػف النقػػػػاط المسػػػػجمة فػػػػي ألمانيػػػػا الغربيػػػػة و التػػػػي بمغػػػػت 1121%، و فػػػػي بريطا نيػػا 1121% .ولػػـ يكػػف ىنػػاؾ مػػف ىػػـ أقػػؿ تنظيمػػاً سػػوى الأو روبيػػيف الجنػػػػػػوبييف (غروزايػػػػػػر 4661، 4691؛ سػػػػػػتوتزؿ 4611 :111؛ سػػػػػػفراف 4664: 419 – 11؛ إيمرفػوؿ 4669: 411) .وبسػػبب الحػػد الأدنػػى مػػف الانخػػراط فػػي جمعيػػات و منظمػػات طوعيػػة، فػػإف التحقيػػؽ المتبػػادؿ لحقػػوؽ المواطنيف و حقوؽ الإنساف مف خلاؿ الفعؿ المشػترؾ الػذي يتخطػى تػدخؿ الدولة لا يكاد يتطور عمى الإطلاؽ. و عمى العكس مف ذلؾ، حيث تطبػؽ الدولػػػػة حقػػػػػوؽ المػػػػواطنيف و حقػػػػػوؽ الإنسػػػػاف عمػػػػػى مجموعػػػػة جديػػػػػدة مػػػػػف الميػػػػاجريف مػػػػف خػػػػلاؿ سياسػػػػة ىجػػػػرة ليبراليػػػػة ، مػػػػف المحتمػػػػؿ أف يػػػػرفض السػػػكاف الفزعػػػوف الانصػػػياع لإجػػػراء كيػػػذا و يقػػػابموه بالمعارضػػػة. إف فكػػػرة الأمػػػة، بوصػػػفيا جماعػػػة مجتمعيػػػة تشػػػكمت بػػػإرادة مػػػواطنيف أفػػػراد يريػػػدوف

عدد الصفحات ٨١

- 81 - المضػػي قػػدماً معػػاً بشػػكؿ مسػػتقؿ عػػف أصػػميـ، تقػػدـ فعػػلاً أساسػػاً لمشػػرعنة بالنسػػبة لأمػػة ذات تركيػػب تعػػددي أفضػػؿ ممػػا تفعمػػو فكػػرة الأمػػة بوصػػفيا الجماعة المجتمعية لأولئؾ المتحدريف مف أصؿ مشترؾ . بيد أف الفكرة لا تكوف فاعمة ما لـ تمػارس بوصػفيا قضػية ثقافيػة أ و باعتبار ىػا، عمػى نحػو صارـ ، قضػية الدولػة و تشػريعاتيا ، دوف مػا يو ازييػا فػي حيػاة النػاس ضػمف جمعيػػػػاتيـ. ففػػػػي عيػػػػد الثػػػػورة الفرنسػػػػية كػػػػاف ىنػػػػاؾ تعػػػػارض كبيػػػػر بػػػػيف الخطػاب السياسػػي فػػي بػاريس و بُعػػد المػػزارعيف فػػي الريػؼ عػػف فكػػرة الأمػػة ىذه (إمسمي 4611). إف الفكػػػػػرة الفرنسػػػػػية عػػػػػف الجميوريػػػػػة و الأمػػػػػة القائمػػػػػة عمػػػػػى الإرادة السياسػية مرتبطػة بم تطمبػػات قويػة لتمث ػؿ الثقافػػة الفرنسػية. و كػاف اسػػتيعاب المياجريف و ذريتيـ في المواطنة الفرنسػية أسػيؿ بكثيػر مػف اسػتيعابيـ فػي ألمانيػػا. إلا أف ىػػذا لا يعنػػي أف المػػواطنيف الميػػاجريف أصػػبحوا فػػي الواقػػع جزءاً لا يتجزأ مف المجتمع الفرنسي. فعمى نحو واضح لـ يحظ المسمموف الميػػاجروف مػػف المغػػرب ، الػػذيف شػػرعوا بالتوافػػد فػػي منتصػػؼ الخمسػػينيات و الذيف تمركزوا في ضواحي بػاريس و ليػوف و مرسػيميا ، بوسػيمة لمػدخوؿ إلػى المجتمػػػع. فيػػػـ، بػػػالرغـ مػػػف كػػػونيـ مػػػواطنيف، فميسػػػوا مقبػػػوليف عمػػػى أنيػػػـ فرنسػػييف حقػػاً ، لأنيػػـ لا يمبػػوف متطمبػػاف الاسػػتيعاب القػػوي. و فػػي رأي أحػػد

عدد الصفحات ٨٢