المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

الأمة والمواطنة في عصر العولمة

ريتشارد مينش

صفحة ٤ من ٢٦

- 49 - دمج المياجريف كانػػػت الأبػػػواب توصػػػد بصػػػورة مطػػػردة فػػػي وجػػػو الميػػػاجريف الػػػذيف جػػاؤوا مػػف المسػػتعمرات السػػابقة بعػػد الحػػرب العالميػػة الثانيػػة ، فػػي حػػيف تػػـ ضػػػـ أو لئػػػؾ الػػػذيف تمكنػػػوا مػػػف الاسػػػتقرار إلػػػى دائػػػرة المواطنػػػة. كمػػػا جػػػرى الإقػػػرار بخاصػػػية التعػػػدد العرقػػػي للأمػػػة ، و مػػػع ذلػػػؾ لػػػـ تُتبػػػع أيػػػة سياسػػػات رسػػمية داعمػػة لمتعدديػػة الثقافيػػة. فقػػد تمحػػورت النشػػاطات الحكوميػػة حػػوؿ التقميؿ مف التمييز. و تـ التسامح مع الثقافة الأصمية لمميػاجريف ، لكنيػا لا تُعتبػػػر جػػػزءاً مػػػف تعمػػػيـ الػػػروح البريطانيػػػة . و العلامػػػة الفارقػػػة عػػػف فرنسػػػا و ألمانيػػػػػا و الولايػػػػػات المتحػػػػػدة الأمريكيػػػػػة ىػػػػػي أف الوسػػػػػيمة الرئيسػػػػػية لػػػػػدمج الميػػػاجريف فػػػي المجتمػػػع تكمػػػف فػػػي تزويػػػدىـ بمػػػوطئ قػػػدـ وسػػػط جماعػػػة المػػواطنيف و مػػنحيـ حصػػة عادلػػة فػػي المجتمػػع. إلا أف حػػدود الجماعػػات البشػػػػػػرية ترسػػػػػػميا عطالػػػػػػة الػػػػػػروابط والممارسػػػػػػات الثقافيػػػػػػة ذات الجػػػػػػذور الراسػػػخة . فػػػلا عجػػػب، و الحػػػاؿ ىكػػػذا، أف ىنػػػاؾ نزعػػػة شػػػكية مػػػف جانػػػب السػػػػكاف الأصػػػػمييف بخصػػػػوص فػػػػرص اسػػػػتيعاب الميػػػػاجريف فػػػػي الثقافػػػػة البريطانية ، لا سيما بالمقارنة مع فرنسا ، بؿ و ألمانيا الغربية أيضاً . لكف لا توجد أيضاً أي رغبػة فػي دعػـ ثقافػات الأقميػة العرقيػ ة، لأف ذلػؾ سػيجعميا جماعػػات منفصػػمة. وبالتػػالي فػػإف الأمػػر الصػػائب تمامػػاً فػػي وجيػػة النظػػر ىػػذه ىػػو علاقػػة التكييػػؼ والتسػػامح بػػيف ثقافػػات الأغمبيػػة والأقميػػة، التػػي لا تُخض ػػػػػػع تقاليػػػػػػد الثقافػػػػػػة البريطانيػػػػػػة / الإنكميزيػػػػػػة لممسػػػػػػاءلة ، بػػػػػػؿ تعطػػػػػػي

عدد الصفحات ٥١

- 51 - جماعات الأقمية مكاناً وحصة عادلتيففي المجتمػع الأوسػع و تحمييػا مػف التمييػػػػز. أمػػػػا الوجػػػػو الآخػػػػر السػػػػمبي ليػػػػذه العممػػػػة فيػػػػو عػػػػزؿ الجماعػػػػات البريطانية المتجذّرة عف جماعات الأقمية و جمود التقاليد الثقافية البريطانية التي تضع أفراد جماعات الأقمية في حالة مف الدونية. وبالتالي فػإف دمػج الميػػاجريف ينػػوس بػػيف التكييػػؼ و العػػزؿ (لػػويس 4661، سويسػػاؿ 4661: 19 – 1، 91 – 1، 411 – 1، جوبكي 4666: 111 – 11). أمػػػا شػػػبكة الفػػػاعميف، التػػػي تػػػدمج الميػػػاجريف فػػػي المجتمػػػع و تميػػػد سػػبيؿ الوصػػوؿ إلػػى الحكػػـ، فيػػي محكومػػة بالػػدوائر ذات الأسػػس الراسػػخة تقميػػدياً ، و شػػبكات " الشػػيوخ " التػػي لا تتػػيح لمغربػػاء سػػوى مػػدخؿ محػػدود ، و بقػػػػػػدر مػػػػػػا يتكيفػػػػػػوف مػػػػػػع قواعػػػػػػد المعبػػػػػػة و مقتضػػػػػػيات السػػػػػػموؾ اللائػػػػػػؽ، و الادعػػاءات " المناسػػبة " التػػي تػػتلاءـ مػػع سػػياؽ عػػرؼ الحصػػافة النػػاجز تاريخياً. فالمرء يحتاج إلى النفوذ المتأتي مف العلاقات طويمة الأجؿ لكػي يكػػػػوف ناجحػػػػاً فػػػػي ىػػػػذا البيئػػػػة. و مػػػػف السػػػػيؿ تخيػػػػؿ حػػػػدود دمػػػػج ممثمػػػػي الميػػػاجريف التػػػي تضػػػعيا شػػػبكة مػػػف ىػػػذا النػػػوع. ولكػػػف مػػػف خػػػلاؿ عمميػػػة بطيئػػة، يمكػػف لمشػػبكة أف تفػػتح الأبػػواب قمػػيلاً ، كمػػا يؤكػػد أعضػػاء مجمػػس العمػػػػوـ السػػػػتة مػػػػف السػػػػود الػػػػذيف انتخبػػػػوا عػػػػاـ 4669 .وعمػػػػى المسػػػػتوى الػػوطني، ىنػػاؾ لجنػػة المسػػاواة العرقيػػة (CRE) التػػي أُسسػػت عػػاـ 4691، و المكمفػػة بتعزيػػز العلاقػػات الحسػػنة بػػيف المجموعػػات العرقيػػة و المسػػاواة فػػي الفػػرص لأفػػراد الأقميػػات العرقيػػة. و يوجػػد فػػي المجنػػة اثنػػا عشػػر عضػػواً مػػف المجموعات العرقي ة المختمفػة، ممػف يجػري تعييػنيـ عمػى يػد وزارة الداخميػة

عدد الصفحات ٥٢

- 51 - بوصفيـ أفرا داً مسػتقميف يتمتعػوف بمنظػور و خبػرة أكثػر اتسػاعاً ، لا بوصػفيـ ممثمي مجموعات. و يساىـ ىػذا الإجػراء البريطػان ي النمطػي فػي إيجػاد لجنػة مسؤولة عف الصالح العاـ لمجماعات المدنية برمتيػا ، و ىػي بالتػالي محترمػة وتتمتػػػػع بػػػػالنفوذ عمػػػػى نطػػػػاؽ واسػػػػع . و ترفػػػػع المجنػػػػة تقػػػػارير إلػػػػى الحكومػػػػة ، و تسػػػػػدي النصػػػػػح فػػػػػي مجػػػػػاؿ السياسػػػػػات العرقيػػػػػة ، و تشػػػػػجع البحػػػػػث و تقػػػػػدـ المساعدة للأفراد (4661، 4611 CRE). أما عمى الصػعيد المحمػي، فػإف مجػالس العلاقػات الجماعيػة (CRCs)، التػػي أُعيػدت تسػميتيا عػػاـ 4661 باسـ مجػالس المسػاواة العرقيػة (RECs)، تقػوـ بالجانػب العممػي لممسػاعدة في الحالات و القضايا الفردية (غرينػوتش 4666) .وىػذه المنظمػات، التػي كانػػت فػػي الأصػػؿ مقتصػػرة عػػؿ ا لبػػيض، أصػػبحت أيضػػاً متعػػددة الأعػػراؽ فػػػي عضػػػويتيا و تشػػػكؿ حمقػػػة وصػػػؿ ىامػػػة بػػػيف النػػػاس و الإدارات المحميػػػة و الييئات الحكومية. و ما يميػز الشػبكة البريطانيػة ىػو الموقػع القػوي لمجػاف المحمية و القومية، ذات الأعضاء المتحدريف مف مجموعات عرقية مختمفػة و الذيف يعمموف بوصفيـ وكلاء بيف الحكومة و الناس. و وسيمتيـ الأولى في التػػػأثير ىػػػي نفػػػوذىـ لػػػدى كافػػػة الأطػػػراؼ ، القػػػائـ عمػػػى عمميػػػـ مػػػف أجػػػؿ الصالح العاـ. و ميمتيـ ىذه عممية وليسػت سياسػية، وىػي تعيػد بالقضػايا واحدة تمو الأخرى ، وتنجزىا عمى الصعيد المحمػي فػي المقػاـ الأوؿ. و ىػذا مػػػا يسػػػاعد عػػػادةً فػػػي المحافظػػػة عمػػػى العلاقػػػات الطيبػػػة بػػػيف الجماعػػػات العرقية ، و الاعتماد عمى علاقات كيػذه فػي أوقػات الشػدة و النزاعػات (غػاي و يونغ 4611) .وتتوافؽ منظمات المياجريف التػي تقػدر بػػ 1111 منظمػة

عدد الصفحات ٥٣

- 52 - بصورة جيدة تماماً مع ىذا النمط: فنشاطاتيا تتركزأساسػاً عمػى المسػتوى المحمي و الدعـ الاجتماعي و التربية و البرامج الثقافية (انظػر، مػثلاً ، برلمػاف المسػػمميف لمعػػاـ 4669). أمػػا قػػانوف العلاقػػات العرقيػػة لمعػػاـ 4699 فيػػو يحم ؿ الحكومات المحمية مسؤولية تعميؽ المساواة العرقية. و ىذا مػا أدى، فػي الثمانينيػات، إلػى تحريػؾ المجموعػات العرقيػة ، عمػى المسػتوى المحمػي قبػػػؿ كػػػؿ شػػػيء، مدعومػػػة بشػػػكؿ خػػػاص مػػػف السياسػػػات المحميػػػة لحػػػزب العمػػػاؿ. فقػػػد كػػػاف ىنػػػاؾ 4191 موظػػػؼ علاقػػػات عرقيػػػة فػػػي الحكومػػػات المحميػػة فػػي أوائػػؿ التسػػعينيات، و مػػا يقػػرب مػػف 4111 موظػػؼأيضػػاً فػػي الحكومػػػة المركزيػػػػة و ثلاثمائػػػػة مستشػػػػار محمػػػػي منتخػػػػب يمثمػػػػوف الأقميػػػػات العرقي ة. و الآف ثمػة تمثيػؿ جيػد نوعػاً مػا لممجموعػات العرقيػة فػي الحكومػة المحميػػة. و ىػػي ليسػػت منتظمػػة فػػي مجموعػػات عرقيػػة أكبػػر ، بػػؿ منقسػػمة داخميػػػاً إلػػػى عػػػدد وافػػػر مػػػف الفئػػػات الفرعيػػػة. و عمػػػى ىػػػذا الأسػػػاس يعػػػزز أسػػػموب الػػػدمج البريطػػػاني المحاصصػػػة العادلػػػة لمجماعػػػات العرقيػػػة ، لكنػػػو أيضاً يقوي اليوية العرقية ، بحيث يجعؿ مف المستحيؿ تجاوز الانشقاقات العرقية إلػى مج تمػع مػواطنيف مختمطػي الألػواف (سػولوموس و بػاؾ 4661، مدود و برثود 4669، جوبكي 4666: 111 – 1). إف القاعػػػػدة العرفيػػػػة الأساسػػػػية لمػػػػدمج ىػػػػي الػػػػتلاؤـ. فاسػػػػتراتيجيات الدمج و ا جراءاتػو ينبغػي أف تكػوف ملائمػة لكػي تكػوف ناجحػة، أي، أنيػا لا ينبغػػػػػي أف تمػػػػػس الجماعػػػػػات و الأعػػػػػراؼ الثقافيػػػػػة القائ مػػػػػة و معيػػػػػا أيضػػػػػاً

عدد الصفحات ٥٤

- 53 - جماعػػػات الميػػػاجريف و أعػػػرافيـ الثقافيػػػة بػػػأي أذى. و الميػػػف الأساسػػػية فػػػي مسػػػػػػار ىػػػػػػذه العمميػػػػػػة ىػػػػػػي ميػػػػػػف المشػػػػػػتغميف فػػػػػػي المجػػػػػػاؿ الاجتمػػػػػػاعي و المنظمات الخيرية ، الذيف يتمتعوف بوجية نظر عممية تُعنػى بالإشػكالات اليومية المتعمقة بمساعدة الناس و العمؿ ضد التمييػز. و عمػى ىػذا الأسػاس يتقػػدـ دمػػج الميػػاجريف مػػف خػػلاؿ الكثيػػر مػػف أعمػػاؿ المسػػاعدة الصػػغيرة ، المنظمػػػة بصػػػورة أفضػػػؿ ممػػػا ىػػػي فػػػي فرنسػػػا و ألمانيػػػا، و المقتصػػػرة عمػػػى المسػػػائؿ اليوميػػػة أكثػػػر ممػػػا ىػػػو الحػػػاؿ فػػػي الولايػػػات المتحػػػدة الأمريكيػػػة . فالفكرة الأساسية القابعػة خمػؼ عمميػة الشػرعنة ىػي فكػرة الجماعػة الم دنيػة و الحكومة التمثيمية المسؤولة تجاه تمػؾ الجماعػة. إف العػيش المشػترؾ بػيف الأغمبية الأصمية و الأقميات ينبغي أف يكػوف مػدنياً فػي جػوىره، قائمػاً عمػى قواعػػػد غيػػػر رسػػػمية و عمػػػى محاصػػػة منصػػػفة. و ينبغػػػي عمػػػى الحكومػػػة أف تمثػػؿ ىػػذه الجماعػػة المدنيػػة و تعػػزز نظاميػػا المػػدني، لا سػػيما عػػف طر يػػؽ العمؿ ضد التمييز. الاندماج في أوروبا إف البريطػػػاني ييف، بالنسػػػبة إلػػػى أوروبػػػا، ىػػػـ الأكثػػػر ممانعػػػة لتعزيػػػز انػػػػدماجيـ فػػػػي الاتحػػػػاد، وتتمثػػػػؿ فكػػػػر تيـ فػػػػي المحافظػػػػة عمػػػػى اسػػػػتقلاؿ بريطانيػػا داخػػؿ إطػػار أوروبػػي منػػدمج انػػدماجاً فضفاضػػاً. فتخطػػي الحػػدود

عدد الصفحات ٥٥

- 54 - القوميػػػة ىػػػو، فػػػي المنظػػػور البريطػػػاني ، مسػػػألة تبػػػادؿ متحضػػػر بػػػيف أفػػػراد عمى أسس متساوية، و ليس مسألة بنػاء ىيئػة سياسػية تتخطػى حػدود دولػة الأمػػة. و ليػػذا لػػيس ثمػػة داعٍ ، مػػف وجيػػة النظػػر البريطانيػػة ، لإقامػػة اتحػػاد سياسي يشكؿ فػي حػاؿ حدوثػو تتمػة لمسػوؽ الأوروبيػة الموحػدة. و الموقػؼ القائػػؿ بػػأف الاتحػػاد الأوروبػػي ينبغػػي أف لا يكػػوف أكثػػر مػػف " شػػراكة جيػػدة بػػيف الأمػػـ " يشػػارؾ فيػػو إلػػى حػػد كبيػػر حػػزب المحػػافظيف ، و حػػزب العمػػاؿ و معيما أيضاً الميبراليوف الػديمقراطيوف ، وىػذا مػا أكػدت عميػو مػراراً و تكػراراً الحكومات البريطانية المتعاقبة مف تاتشر إلى ميجػور إلػى بميػر. فالاتحػاد في المقاـ الأوؿ ىو جماعة اقتصادية و ينبغي أف لا يكػوف أكثػر مػف ذلػؾ (حزب المحافظيف 4661، الديمقراطيوف الميبراليوف 4661، حزب العماؿ 4661، بريطانيػػػػػا العظمػػػػػى 4666، انظػػػػػر ياكتنفوتشػػػػػز 4666، سػػػػػميث 4666، والاس 4666). وحسػػػػب النمػػػػوذج البريطػػػػاني ، ينبغػػػػي أف يُعتبػػػػر كػػػػؿ مػػػػف التكامػػػػؿ الأوروبي و الاندماج البريطان ي فػي أوروبػا بوصػفيما عمميػة تكيػؼ. و عربػة التكامؿ ىي اتحاد فػي المسػائؿ المتعمقػة بالمصػمحة المتبادلػة عمػى أسػاس احتػػراـ التقاليػػد الثقافيػػة الخاصػػة لكػػؿ شػػريؾ فػػي الاتحػػاد بصػػورة متبادلػػة. فالمصػػػالح ينبغػػػي أف تػػػتـ تسػػػويتيا و تكييفيػػػا فػػػي سمسػػػمة مػػػف المفاوضػػػات الأضػػيؽ نطاقػػاً دوف أف تػػؤدي إلػػى التطفػػؿ زيػػادةً عػػف المػػزوـ عمػػى العػػوالـ المقدسػػة لمتقاليػػد و الأعػػراؼ القوميػػة. و الوجػػو الآخػػر ليػػذه العمميػػة ىػػو عػػزؿ

عدد الصفحات ٥٦

- 55 - الجماعػػات المجتمعيػػة، ذات الجػػذور الراسػػخة و التقاليػػد الناضػػجة تاريخيػػاً ، عف التطفؿ مف الخارج ، و ذلؾ إما عف طريؽ عدـ التعػاوف أ و عػف طريػؽ دمػػػج القػػػػانوف الأوروبػػػػي و تجسػػػػيده فػػػي القػػػػانوف البريطػػػػاني الػػػػذي يُخضػػػػع الأوروبييف لمقانوف البريطػاني. و يُسػتفاد مػف وصػوؿ بريطانيػا إلػى صػناعة القػػػرار الأوروبػػػي ، مػػػف خػػػلاؿ أعضػػػائيا فػػػي المفوضػػػية الأوروبيػػػة، لأجػػػؿ حراسػػػة الأعػػػراؼ البريطانيػػػة فػػػي مواجيػػػة الأحكػػػاـ الأوروبيػػػة ، كمػػػا فعػػػؿ، عمػػػى سػػػبيؿ المثػػػاؿ، البريطػػػا ني الػػػذي تػػػرأس جمسػػػة لجنػػػة بروكسػػػؿ لمطػػػب البيطػػري لحمايػػة المػػزارعيف البريطػػانييف مػػف الضػػوابط الأ وروبيػػة المتعمقػػة بمػػػػرض جنػػػػوف البقػػػػر BSE .وىكػػػػذا تنػػػػوس الطريقػػػػة البريطانيػػػػة لمتكامػػػػؿ الأوروبػػػي بػػػيف التكييػػػؼ و الانعػػػزاؿ. إف شػػػبكة الفػػػاعميف الػػػذيف يصػػػػوغوف علاقة بريطانيا مع أوروبا تيػيمف عم ييػا مجموعػات مينيػة راسػخة الجػذور ذات صػػػػلات طويمػػػػة الأجػػػػؿ تسػػػػاعد عمػػػػى التكيػػػػؼ المتبػػػػادؿ. فالعلاقػػػػات طويمػػة الأمػػد لا يمكػػف الاسػػتغناء عنيػػا لممارسػػة النفػػوذ فػػي ىػػذه الشػػبكة. ويجػػػب عمػػػى الوافػػػديف الجػػػدد أف ينصػػػاعوا لقواعػػػد المعبػػػة، وينبغػػػي عمػػػييـ أيضػػػػاً أف يحترمػػػػوا تقاليػػػػػد العػػػػرؼ المعتػػػػػرؼ بيػػػػا. فوفقػػػػػاً لقاعػػػػدة الػػػػػتلاؤـ المؤسسػػػػػاتي الرئيسػػػػػية ، ينبغػػػػػي أف تنسػػػػػجـ اسػػػػػتراتيجيات و ا جػػػػػراءات حػػػػػؿ المشاكؿ مع الأعراؼ القائمة أ و يفترض بيا ، عمػى الأقػؿ، أف تأخػذ بعػيف الاعتبػػػػػار التكيػػػػػؼ مػػػػػع أعػػػػػراؼ كيػػػػػذه. و ىػػػػػذه القاعػػػػػدة لا تتػػػػػيح للأحكػػػػػاـ

عدد الصفحات ٥٧

- 56 - الأوروبية سوى مدخؿ محدود و متحكـ بو لمنفاذ إلى الأعراؼ و الممارسػات البريطانيػػػة. و المينػػػة التػػػي تعطػػػي ىػػػذه العمميػػػة شػػػكميا ىػػػي مينػػػة خبػػػراء متمرسػيف تمرسػاً عمميػاً جػاؤوا مػف فػروع معرفيػة متعػددة، و يتشػاطروف لغػػة الحس السميـ المشتركة، و المكتسبة عبر سنيف مف العمؿ الانضػباطي فػي المجػػاف المتداخمػػة مػػف حيػػث الفػػروع المعرفيػػة المشػػارك ة فييػػا. كمػػا أف مبػػدأ العقلانية لدييـ ليس مبدأ فرع مف فروع المعرفة العممية الخاصة ، بؿ مبدأ التحسػػيف الكمػػي لمممارسػػة اليوميػػة القائمػػة عمػػى أسػػاس القاعػػدة العممانيػػة. و فكرة الشرعنة التي تنطوي عمييا ممارسة التكامؿ الأوروبي ىذه ىي فكرة أوروبػػػا بوصػػػفيا جماعػػػة مدنيػػػة، مرتكػػػزة عمػػػى الاحتػػػراـ المتبػػػادؿ لتقاليػػػد الثقافػػػة القوميػػػة و عمػػػى مػػػنح كػػػؿ أمػػػة حصػػػة عادلػػػة فػػػي ىػػػذه الجماعػػػة. و ينظر إلى أوروبا بوصفيا مجموعة أمـ مترابطة بعضيا مع بعض عف طريؽ التكيؼ والمزيد مف فصوؿ المفاوضات الصغيرة و مبادلات السوؽ الفردية. أما نواظـ الحياة الأكثر تفصيلاً فينبغي أف تظؿ بيد الحكومات الوطنيػػػػة بسػػػػبب صػػػػمتيا المعرفيػػػػة مػػػػع مجتمعاتيػػػػا الوطنيػػػػة و مسػػػػؤوليتيا عنيـ. و ليذا ستظؿ أوروبا، مف وجية النظر البريطانية ، مؤلفػة مػف أمػـ ثابتة إلى أجؿ غير مسمى (دايز 4661، ميمفوؿ 4666).

عدد الصفحات ٥٨

- 57 - الفصؿ الثاني فرنسا: أمة منبثقة مف رحـ الدولة إف رجػػػاؿ الد ولػػػة فػػػي فرنسػػػا كػػػان وا ميندسػػػي الأمػػػة. و دمغػػػة الشػػػرؼ التػػػي وسػػػموا بيػػػا تمتػػػد مػػػف لػػػويس الرابػػػع عشػػػر إلػػػى نػػػابميوف إلػػػى شػػػارؿ ديغػػوؿ. و كانػػت الطبقػػة الوسػػطى ىػػي حامػػؿ الأمػػة فػػي ثػػورة عػػاـ 4916 العظمػػى ضػػد الأرسػػتقراطية و الحكػػـ الممكػػي المطمػػؽ. فالطبقػػة العاممػػة لػػـ تصبح جزءاً مف جماعة المواطنيف ىذه إلا بعد مضػي فتػرة طويمػة. و كػاف فلاسػػػفة التنػػػوير ىػػػـ مػػػف مػػػنح الأمػػػة شػػػرعيتيا. و قػػػد أدى نقػػػؿ ثػػػوار العػػػاـ 4916 لنظريػػة ر و سػػو(4991 /4691) السياسػػية دولػػة المدينػػة و تطبيقيػػا عمػػػػى الدولػػػػة الإقميميػػػػة الكبػػػػرى إلػػػػى تحويػػػػؿ الأمػػػػة الواحػػػػدة غيػػػػر القابمػػػػة

عدد الصفحات ٥٩

- 58 - للانقساـ إلى مصدر لسمطة الدولػةو مصػدر الإرادة العامػة لمشػعب مقارنػة بتمػػؾ المتعمقػػة بالمصػػالح المميػػزة للأفػػراد و الجماعػػات ذات الامتيػػازات. أمػػا بالنسبة لممثقفػيف النقػدييف، فقػد أصػبحت الأمػة المنقسػمة آنئػذٍ إلػى طبقػات اجتماعية رمزاً لمسمطة السياسية غير الشػرعية (حػوؿ تطػور فرنسػا انظػر : برودؿ 4619؛ إمسمي 4611؛ غو تييو 4611؛ ىػوليير 4616؛ بروبيكػر 4661؛ شػػنابر 4664؛ ثػػادف 4664؛ بروبيكػػر 4661: 11 – 16، 11 – 441، 411 – 91؛ بير 4661). الجذور التاريخية بػػػػي ف فوسػػػػػتؿ دي كػػػػولانج بكػػػػػؿ وضػػػػوح الفػػػػػرؽ بػػػػيف مفيػػػػػوـ الأمػػػػػة الفرنسػػي و مفيػػػوـ الأمػػػة الألمػػػاني، فػػػي نزاعػػو مػػػع ثيػػػودور مومسػػػيف حػػػوؿ انتماء الألزاس القػومي. فيػذا الانتمػاء لػـ يكػف يعتمػد لػدى الفرنسػييف ، كمػا ىػػو الحػػػاؿ لػػدى الألمػػػاف، عمػػػى الأصػػؿ و المغػػػة المجتمعػػيف، بػػػؿ بػػػالأحرى عمػػى المشػػاركة فػػػي الأفكػػار و المصػػالح و الميػػػوؿ و الػػذكريات و الآمػػاؿ التػػػي تؤدي إلى تضامف و رغبة في الانطلاؽ معاً عمى طريؽ المستقبؿ (فوستؿ دي كػػػولا نج 4191؛ انظػػػر أيضػػػاً فنكمكػػػراوت 4619؛ فػػػوف ثػػػادف 4664: 161 – 6؛ بروبيكر 4661: 11 – 16؛ كالشور و ليغيفي 4661). وفي محاضػػرة ألقيػػت فػػي السػػوربوف عػػاـ 4111، عب ػػر إرنسػػت رينػػاف (4619: 611) عف فكرة الأمة ىذه في العبارة القائمة بأف وجود الأمػة ىػو اسػتفتاء

عدد الصفحات ٦٠

- 59 - عػػػػػاـ بصػػػػػورة يوميػػػػػة فالفرنسػػػػػيوف يفيمػػػػػوف الأمػػػػػة بوصػػػػػفيا مشّػػػػػكمة مػػػػػف مػػػػواطنيف لمػػػػوا شػػػػمميـ فػػػػي دولػػػػة مشػػػػتركة و يتمتعػػػػوف بحقػػػػوؽ المػػػػواطنيف المشػػتركة ، بغػػض النظػػر عػػف أصػػميـ أو لغػػتيـ أو ديػػنيـ. و ىػػذا الفيػػـ للأمػػة وثيػػػػؽ الصػػػػمة بتشػػػػكيؿ الدولػػػػة. ففػػػػي فرنسػػػػا بػػػػرزت سػػػػمطة اسػػػػتبدادية مػػػػف التنافس بيف سمطات محمية أصغر (إليػاس 4616 /99؛ بػاركر 4611؛ كػػولينز 4661) .وقػػد تعػػزز ىػػذا الحكػػـ الإقميمػػي السػػيادي لمدولػػة المؤيػػدة للاسػػػتبداد خارجيػػػاً مػػػف خػػػلاؿ حػػػرب المائػػػة عػػػاـ مػػػع بريطانيػػػا (4116 – 4111) وتػػػـ تثبيتػػػو داخميػػػاً مػػػف خػػػلاؿ الفػػػرض الصػػػارـ لمكاثوليكيػػػة الػػػذي ترافػػػؽ مػػػع قمػػػع الألبيجينيػػػيف (المػػػانوييف) فػػػي الجنػػػوب فػػػي القػػػرف الثالػػػث عشػػر و ترحيػػؿ اليوغونػػوتييف (البروتسػػتانت الفرنسػػييف) مػػع إلغػػاء مرسػػوـ النانتييف الذيف تـ التسامح معيـ في ظمو منذ العاـ 4161 (بػاير4611؛ ثادف و ماجدلايف 4611) .وقد قدـ جاف بوديف النظرية السياسية المطابقة لسيادة الدولة المسػتبدة (بػوديف 4699؛ فػران كميف 4691). فالدولػة القديمػة انتزعػػت حقػػوؽ اسػػتقلاؿ المنػػاطؽ والممتمكػػات و عػػززت بػػذلؾ تطػػور الأمػػة الموحػػدة تحػػت الحكػػـ المركػػزي لمممػػؾ. و مػػا فعمتػػو الثػػورة الفرنسػػية لػػـ يكػػف سػػػوى اسػػػتكماؿ ليػػػذا التطػػػور الػػػذي تحققػػػت فيػػػو فكػػػرة جماعػػػة المػػػواطنيف المستقميف ذوي الحقوؽ المتساوية (توكفيؿ 4699؛ فورييػو 4691؛ سػتوف 4661؛ شػػػػػفاب و جينينػػػػػي 4661) .وأصػػػػػبحت الأمػػػػػة آنئػػػػػذٍ جماعػػػػػة مػػػػػف المػػػواطنيف الأحػػػرار ىػػػذه مػػػف ذوي الحقػػػوؽ المتسػػػاوية. أمػػػا نظريػػػة العقػػػد الاجتمػػػػػاعي لروسػػػػػو(4991 /4691) فقػػػػػد وفػػػػػرت الشػػػػػرعنة لكػػػػػؿ ذلػػػػػؾ

عدد الصفحات ٦١

- 61 - وكانػػػت فكػػػرة دمػػػج مػػػواطنيف أحػػػرار مسػػػتقميف ذوي حقػػػوؽ متسػػػاوية فكػػػػرة حاسػػمة. و قػػد شػػكؿ ىػػؤلاء المواطنػػوف أمػػة واحػػدة موحػػدة و تغمبػػوا، بنتيجػػة ذلؾ، عمػى كػؿ نػوع مػف أنػواع التشػكؿ الخػاص المفػرد لمجموعػة مػا ، ذلػؾ لأف المواطف ينضػـ إلػى المجتمػع بوصػفو فػرداً حػراً و لػيس بوصػفو عضػواً فػػي مجموعػػة عرقيػػة مػػا. و كػػاف إيمانويػػؿ سػػايس (4691) ىػػومػػف أعطػػى التعبيػػػر المثػػػالي لسػػػيادة الأمػػػة، بوصػػػفيا نقيضػػػاً لمسػػػيادة المطمقػػػة لمممػػػؾ والامتيػػازات الأرسػػتقراطية ، وذلػػؾ فػػي نصػػو الثػػوري : "للأمػػة الأولويػػة عمػػى كؿ شيء. فيي مصػدر الأشػياء كميػا. و ا رادتيػا شػرعية عمػى الػدواـ؛ إنيػا، حقػػاً ، القػػانوف نفسػػو" (سػػايس 4691: 411؛ مترجمػػة عػػف سػػايس 4691: 411؛ انظر غرانستو ف 4611) .كما أفالمادة الثالثة مف إعلاف 19 آب 4916 لمحقػػوؽ المدنيػػةو حقػػوؽ الإنسػػاف، تضػػع السػػيادة فػػي يػػدي الأمػػة، و يتحدث الفصؿ الثالث مف دستور 1 أيموؿ4964 عف السػيادةالموحػدة، غير القابمة لمتجز ئة أو التحويؿ أو الانتزاع و التي تكمف في الأمة. أما في الدسػػتور الجديػػد لمجميوريػػة الخامسػػة ، فػػإف التػػزاـ الشػػعب الفرنسػػي بحقػػوؽ الإنساف، و مبدأ السيادة القومية و طبيعػة الجميوريػة غيػر القابمػة لمتجػزيء ، قد أعمف بوصفو حقاً منذ البداية (بوروماند 4661) . إف التغمػػػػب عمػػػػى النزعػػػػة الإقميميػػػػة لمجماعػػػػة شػػػػرط جػػػػوىري أولػػػػي لتشػػكيؿ الإرادة العامػػة لمجتمػػع المػػواط نيف. و وحػػدة الأمػػة تعبػػر عػػف نفسػػيا سياسػػػػياً بالجميوريػػػػة. و تأسػػػػيس جػػػػيش مركػػػػزي لمدولػػػػة الجديػػػػدة بػػػػدلاً مػػػػف

عدد الصفحات ٦٢

- 61 - التوفيقية بيف جيوش مناطقيػة لشػف الحػرب قػدـ الأسػاس المػادي الجػوىري لتشػػػكيؿ أمػػػة متكاممػػػة ذات ىويػػػة موحػػػدة (برتػػػود 4696) .والعضػػػوية فػػػي مجتمع الدولة كمواطف فرد و مستقؿ، بصرؼ ال نظر عف الأصػؿ، و الكفػاح مػػػف أجػػػؿ ىػػػدؼ مجتمػػػع ىمػػػا المكونػػػاف الحاسػػػماف ليػػػذا الفيػػػـ السياسػػػي لميوية القومية الفرنسية. فوفقاً لروسو و أتباعو مف الثورييف ، ينبغػي لػررادة العامػػػة أف تجػػػد تعبيرىػػػا مباشػػػرةً فػػػي جمػػػاع الشػػػعب. و لا ينبغػػػي حتػػػى أف يكػػوف ىنػػاؾ تمثيػػؿ لمنػػاس عػػف طريػػؽ النػػواب ، لأف ذلػػؾ قػػد يحػػرؼ الإرادة العامة لمناس. و بيذا الخصػوص، لػـ ينضػـ سػايس إلػى روسػو و رفاقػو مػف الثػػورييف ، لأنػػو حػػاجج قػػائلاً بػػأف دولػػة ذات عػػدد كبيػػر مػػف السػػكاف مثػػؿ فرنسػػػا كانػػػت بحاجػػػة إلػػػى حكومػػػة تمثيميػػػة (سػػػايس 4691: 496 – 64؛ س ػػويؿ 4661: 16 – 14). لكػػف التمثيػػؿ البرلمػػاني لا يػػزاؿ متي مػػاً بشػػبية الإقميمية في الجميورية الخامسة الحالية ، الأمػر الػذي يفسػر كػوف الػرئيس و حكومتػػػػو فػػػػي موقػػػػؼ قػػػػوي بصػػػػورة اسػػػػتثنائية و يسػػػػتطيعاف الييمنػػػػة عمػػػػى مقاومة البرلماف عف طريؽ سمسمة كاممة مف الإجراءات. لقػػد أطػػر مثقفػػو عصػػر التنػػوير و الثػػورة الفرنسػػية فكػػرة راديكاليػػة عػػف الأمػػػة: جميوريػػػػة مػػػػواطنيف موحػػػػدة تتجػػػاوز أي انقسػػػػاـ. و قػػػػد ارتكػػػػز ىػػػػذا الجانب الرمزي في بناء الأمة عمى أساس مادي عزز التوحيد عف طريػؽ تحديػػد التخػػوـ الخارجيػػػة ، لا سػػيما فػػػي مواجيػػة إنكمتػػػرا ، و عمميػػة التجػػػانس

عدد الصفحات ٦٣

- 62 - الداخميػػػة عػػػػف طريػػػػؽ تأسػػػيس الحكػػػػـ الإقميمػػػػي المطمػػػؽ ، و سػػػػيادة الدولػػػػة، و المركزية البيروق راطية ، و فرض الكاثوليكية. لقد تحكمػت السػمطة المركزيػة بالسمطات الطرفية ، بحيث بقػي ىنػاؾ نػزاع مسػتتر بػيف المركػز و الأطػراؼ (فيبر 4699). فسيطرة المركز عمػى الأطػراؼ واضػح ة، مػثلاً ، فػي فػرض المغػػػػػة الفرنسػػػػػية فػػػػػي مواجيػػػػػة تشػػػػػكيمة مػػػػػف المغػػػػػات الطرفيػػػػػة – المغػػػػػات الأوكسػػػػػػػػيتانية المتعػػػػػػػػددة، و البريتانيػػػػػػػػة و الفممنكيػػػػػػػػة و الألزاسػػػػػػػػية الألمانيػػػػػػػػػة و الكورسػػيكية – مػػػع تقمػػػص عػػدد النػػػاس الػػػذيف مػػا يزالػػػوف يجيػػػدوف لغػػػاتيـ الإقميمية (غرديس 4611 .)وقد كاف الاستيعاب عف طريؽ تقميػؿ حػالات اللامسػػػاواة عمميػػػة خلافيػػػة جػػػداً عمػػػى الػػػدواـ طػػػواؿ التػػػاريخ الفرنسػػػي. و مػػػا التنػػػػافر بػػػػيف طريقػػػػة المػػػػو ظفيف الأبويػػػػة فػػػػي الإدارة و النقابػػػػات الراديكاليػػػػة (غالي 4611؛ تيمي4619) سوى سمة نموذجية ع ف مسار ىػذه العمميػة الخلافية. و فػػػي ضػػػوء الفيػػػـ الجميػػػوري لمجتمػػػع المػػػواطنيف ، يمكػػػف أف يُمحػػػظ لمػاذا كػػاف اكتسػػاب الميػػاجريف حػػؽ المواطنػة فػػي فرنسػػا أسػػيؿ بكثيػػر ممػػا كػػاف عميػػو الحػػاؿ فػػي ألمانيػػا حتػػى إعػػادة صػػياغة القػػوانيف فػػي فرنسػػا عػػاـ 4661 وفػػػي ألمانيػػػا عػػػاـ 4666. ففػػػيكػػػلا البمػػػديف، كانػػػت النػػػواظـ التػػػي صػػاغيا قػػانوف 4116 الفرنسػػي و قػػانوف 4641 الألمػػاني صػػالحة بصػػورة جوىرية حتى جرى إصلاحيما عػاـ 4661 و4666 عمػى التػواليو حتػى

عدد الصفحات ٦٤

- 63 - إذا كػػػاف مشػػػروع قػػػانوف الحكومػػػة المحافظػػػة ي تضػػػمف قيػػػوداً عمػػػى حقػػػوؽ التجنػيس بػػدءاً مػف العػػاـ 4661، فػإف فرقػػاً جوىريػاً ظػػؿ قائمػاً بػػيف قػػانوني التجنػػػػػيس الفرنسػػػػػي و الألمػػػػػاني حتػػػػػى عػػػػػاـ 4666، حػػػػػيف تغيػػػػػر القػػػػػانوف الألمػػاني. فالقػػانوف الفرنسػػي ىػػو قػػانوف الػػولادة ius soli المشػػروط، و كػػاف القانوف الألماني قانوف رابطة الدـ ius sanguinis أصلاًو لا يمنح الجنسية إلا في ظؿ شروط مقيدة إلى حػد بعيػد. و حتػى ىػذا التػاريخ ، تػـ فػي فرنسػا تجنػػيس مػػف أربعػػة إلػػى خمسػػة أضػػعاؼ مػػا تػػـ تجنيسػػيـ فػػي ألمانيػػا. أمػػا معدؿ التجنيس في فرنسا فيو ، مف ناحية أخرى ، أدنػى بشػكؿ واضػح ممػا ىػػو الحػػاؿ فػػي الولايػػات المتحػػدة الأمريكيػػة و السػػويد و كنػػدا و التػػي تزيػػد عػػف المعدؿ الألماني بػ 41، 41، 11 ضػعفاً عمػى التػواليو يبقػى أف نػرى مػا إذا كانػت الخطػوة باتجػاه قػانوف الػولادة ius soli، التػي اتخػذت فػي ألمانيػا عاـ 4666، ستغير تمؾ الصورة ف ي المستقبؿ (كوستا لاسكوكس 4616 : 411؛ بروبيكػػػػر4661؛ ىيمبرونػػػػرو ر ينػػػػر 4664 :1؛ نايػػػػتو كوالسػػػػكي 4664 :19 – 6؛ بروبيكر 4661.) نشػػػػأ التمػػػػاىي الفرنسػػػػي بالأمػػػػة فػػػػي خضػػػػـ الثػػػػورة و عبػػػػر الحػػػػروب الثورية التي استمرت حتى حملات نابميوف ، و ظؿ حيػاً مػف خػلاؿ عبػادة " الأمة العظيمة " التي نظمتيا الدولة (غودتشوت 4611؛ إيمسمي 4611؛ ليسػػػػبرنغ 4664؛ىينػػػػو 4664؛ فيتػػػػز يمػػػػونس 4661). وقػػػػد فيػػػػـ شػػػػارؿ

عدد الصفحات ٦٥

- 64 - ديغػػوؿ ىػػذه العبػػادة جيػػداً بوصػػفو رئيسػػاً لمجميوريػػة الخامسػػة، محتفيػػاً بيػػا خػػلاؿ ظيػػوره فػػي المحافػػؿ العامػػة. ففػػي خطاباتػػو التمفزيونيػػة للأمػػة كػػاف يتوجػػػػو مباشػػػػرةً إلػػػػى الفرنسػػػػييف و الفرنسػػػػيات طالبػػػػا مػػػػنيـ أف يتوحػػػػدوا فػػػػي المسػػػائؿ اليامػػػػة. و مػػػػع شػػػػعار " تحيػػػػا الجميوريػػػػة – تحيػػػػا فرنسػػػػا " كػػػػاف إعػػلاف الإيمػػاف بالجميوريػػة و حػػب الأمػػة يتعػػزز. و قػػد تػػابع مػػف خمفػػوه فػػي منصب الرئاسة ىذه العػادة دوف انقطػاع. و مػف خػلاؿ الاسػتقلالية المتأنيػة فػي السياسػػة الخارجيػة – مػػثلاً فػػي تحديػد الػػدور القيػادي لمولايػػات المتحػػدة فػػػػي حمػػػػؼ الأطمسػػػػي – و تعزيزىػػػػا مػػػػف خػػػػلاؿ أسػػػػمحتيـ الذريػػػػة الخاصػػػػة إضػافة إلػى السياسػة الصػناعية التػي اسػتيدفت السػيادة الوطنيػة أكثػر ممػا استيدفت الكفاءة الاقتصادية، عزز ديغوؿ و خمفاؤه عزة فرنسا الوطنية مع عبادة الأمة العظيمة (دانيبوـ و آخروف 4611) .وفػي اسػتطلاعات عػامي 4611 و4611 أكد9121 و9929% أنيـ فخوروف ببلادىـ و ىذا ما كاف أدنػػػى مػػػف متوسػػػط الاتحػػػػاد الأوروبػػػي بشػػػكؿ طفيػػػػؼ، و أدنػػػى بكثيػػػر مػػػػف مسػػػػتوى المممكػػػػة المتحػػػػدة ، لكنػػػػو كػػػػاف أعمػػػػى بكثيػػػػر مػػػػف ألمانيػػػػا الغربيػػػػة (برتشػػػنايدر و آخػػػروف 4661 :114 .)ودولػػػة الأمػػػة بالنسػػػبة لمفرنسػػػييف لا ينبغػػػي ليػػػا أف تكػػػوف حاممػػػة لمنزعػػػة القوميػػػة العدائيػػػة فػػػي سػػػياؽ التعػػػاوف الػػدولي، بػػؿ ينبغػػي أف تكػػوف داخميػػاً الوصػػية عمػػى نزعػػة عالميػػة تضػػمف الحقوؽ المتساوية في الحرية ضد تخصصية الامتيازات الخاصة بالمنزلػة

عدد الصفحات ٦٦