- 33 - إغلاقيػػػػػػا لاحقػػػػػػاً وبالتػػػػػػدريج فػػػػػػي مراسػػػػػػيـ عػػػػػػاـ 4691، 4694، 4614، 4611. إف مرسػػوـ العػػاـ 4614 يخصػػص المواطنػػة الموروثػػة مػػف العػػاـ 4619 فصػػػاعداً فقػػػط للأطفػػػاؿ البريطػػػانييف بػػػالولادة مػػػف أبػػػويف بريطػػػانيي المولػػػػد أو أبػػػػػويف اكتسػػػػبا الجنسػػػػػية البريطانيػػػػة (دونيػػػػػت و نيكػػػػػوؿ 4661، ليتػػػوف-ىنػػػػري 4661، كػػػوىف 4661، فمػػػػدماف 4661، سػػػػزاراني 4669: 99، سبنسر 4669: 416 – 14، جوبكي 4666: 411 – 19). إف الضبط الصارـ لميجػرة فػي بوابػات الػدخوؿ القميمػة إلػى بريطانيػا و تقييػػػد الأسػػػباب المعتػػػرؼ بيػػػا لمحصػػػوؿ عمػػػى الجنسػػػية ، بالإضػػػافة إلػػػى المعالجة المقيدة لطمبات المجوء و ىجرة العائمة التحاقاً بأحد أفرادىػا، سػاىـ ذلػػػؾ كمػػػو فػػػي إبقػػػاء اليجػػػرة غيػػػر المرغػػػوب فييػػػا منخفضػػػة. فقػػػد انخفػػػض قبوؿ الاستقرار في بريطانيا لمقادميف مػف الكومنولػث الجديػد مػف 91111 فػي العػػاـ4699 إلػػى11111 سػنة4661 (سبنسػػر4669: 419). أمػػا بالنسبة لممياجريف الذيف كانوا قد استقرو ا في البلاد، فإف سياسة الدولة لـ تعتػػػػػزـ اسػػػػػتيعابيـ صػػػػػراحة ، بػػػػػؿ ىػػػػػدفت إلػػػػػى التسػػػػػامح معيػػػػػـ باعتبػػػػػارىـ مواطنيف مف أصػؿ دينػي و ثقػافي و قػومي مختمػؼ. و قػد تػـ تشػجيعيـ عمػى المحافظػػة عمػػى ثقػػافتيـ الأصػػمية، و لػػـ يكػػف يُتوقػػع مػػنيـ أف يتبنػػوا الثقافػػة الناجزة تاريخياً لبمد سنكاىـ طالما بقي امتثاليـ لمقػانوف مضػموناً. إف ىػذه السياسػػة الميبراليػػػة تجػػػاه الميػػػاجريف تعكػػس سياسػػػة الإمبراطوريػػػة التقميديػػػة القاضػػػية بعػػػدـ تثقيػػػؼ رعاياىػػػا كػػػي يصػػػبحوا مػػػواطنيف إنكميػػػز، بػػػؿ عمػػػى
عدد الصفحات ٣٥- 34 - الأرجح كي يصبحوا ممثميف لثقافتيـ بصورة أفضؿ. و ىذا ما يتبػايف تباينػاً صػػػػػارخاً مػػػػػع الحكػػػػػـ الاسػػػػػتعماري الفرنسػػػػػي الاسػػػػػتيعابي و نظػػػػػاـ اليجػػػػػرة الفرنسي. فبناء الإمبراطورية الاستعمارية كاف ينطوي عمى نطاؽ عػريض مف الانتماء بالمعنى السياسي. و الناس في المستعمرات كانوا جميعاً رعايا لمتاج. إلا أنو لـ ينظر إلييـ بوصفيـ بريطانييف ، و بالتالي، بوصفيـ جزءاً مػػف القوميػػة البريطانيػػ ة أيضػػاً . و عمػػى ىػػذا الأسػػاس حػػافظ تحديػػد القوميػػة البريطانيػػة عمػػى نػػواة ثقافيػػة – عرقيػػ ة. و قبػػؿ كػػؿ شػػيء لػػـ تكػػف ىنػػاؾ نيػػة بوجوب استيعاب رعايا التاج في المستعمرات مف غير البيض فػي الثقافػة البريطانية (بوؿ 4669). إذف يمكػػف بأيػػة حػػػاؿ أف تحػػدد خاصػػيةالأمػػػة البريطانيػػة بالصػػػورة الواقعية الممموسة التي تحدد بيا خاصية الأمة الفرنسية. فيي إلى حدٍ مػا أمػػػة قوميػػػات، تسػػػود فييػػػا القوميػػػة الإنكميزيػػػة ، مصػػػحوبة بعناصػػػر حيويػػػة اسكتمندية و ويمزية و أيرلندية – ما تزاؿ المسػاىمة الأيرلنديػة غيػر محسػومة بسبب الصراع بيف البمداف الست. و ا لى حد أبعد بكثير مف الفكرة الفرنسية عف الأمة الجميورية القوية و الفكرة الألمانية عف الأمة الثقافية – العرقية ، فإف خاصية التعدد القومي ىذه، المعترؼ بيا للأمة البريطانية ، تفسح في المجاؿ لمتسامح مع الجماعات القومية و العرقية المختمفػة بأسػاليب عيشػيا المختمفػػػة ضػػػمف إطػػػار أمػػػة واحػػػدة تحتضػػػف الجميػػػع، و لػػػو أنيػػػا مندمجػػػة انػػػدماجاً فضفاضػػػاً. إف القوميػػػة البريطانيػػػة لا تسػػػتمزـ وجػػػو د رسػػػالة كتمػػػؾ
عدد الصفحات ٣٦- 35 - التػػػػػػي يمكػػػػػػف التعػػػػػػرؼ عم ييػػػػػػا فػػػػػػي فكػػػػػػرة الجميوريػػػػػػة الفرنسػػػػػػية بمتطمػػػػػػب الاستيعاب القوي لدييا ، أو الفكرة الأمريكية عف أمة جديدة مف المياجريف تضػػرب مػػثلاً فػػي خصوصػػيتيا لمعػػالـ برمتػػو. إنيػػا فكػػرة أقػػؿ صػػرامة عػػف إطار لمعيش معاً فػي حالػة يكػوف فييػا تعمػيـ الػروح الانكميزيػة ىػي الثقافػة السائدة، و التي ىي، مػع ذلػؾ، واعيػة لػذاتيا بالقػدر الكػافي لجعػؿ الآخػريف يشػػػػاطرونيا إنجازاتيػػػػا و تػػػػركيـ يتػػػػدبروف مػػػػا يشػػػػاؤوف تػػػػدبره لمحفػػػػاظ عمػػػػى ثقافتيـ الأصمية. و يمكف ملاحظة مدى اختلاؼ بريطا نيػا عػف فرنسػا بيػذا الخصوص في المعالجات المختمفة لمممارسػات الدينيػة الإسػلامية (بػاولتر 4619، 4661). ففػػي حػػيف تػػـ فػػي فرنسػػا حظػػر ارتػػداء الفتيػػات لمحجػػاب الإسلامي فػي المػدارس عػف طريػؽ طػردىف مػف المػدارس ، ممػا عجػؿ فػي نشػػػوب الجػػػدؿ، فػػػإف المسػػػألة فػػػي بريطانيػػػا ظمػػػت مسػػػألة معالجػػػة محميػػػ ة براغماتية. فغطػاء الػرأس ، مػثلاً ، مسػموح بػو طالمػا أنػو يتوافػؽ مػع الألػواف فػػػي المدرسػػػة (جػػػولي 4661) .وحيػػػث حصػػػمت نزاعػػػات ، كمػػػا فػػػي قضػػػية الفتى السيخي (مف السيخ) الذي لـ يُقبؿ فػي المدرسػة لأف عمامتػو تخػرؽ قواعػػد المبػػاس، فإنيػػا كانػػت تُحػػؿ لصػػالح التقميػػؿ مػػف التمييػػز المسػػتند إلػػى مرسػػوـ عػػاـ 4699 لمعلاقػػات العرقيػػة ، و فػػي ىػػذه الحالػػة عػػف طريػػؽ قػػرار حكػػػػـ لمجمػػػػس المػػػػوردات فػػػػي قضػػػػية منػػػػدلا ؼ. دويػػػػؿ لػػػػي عػػػػاـ 4611 . يفترض الأساس المنطقي لمقانوف العادي أف يكػوف ملائمػاً لموضػع القػائـ. و ىذا يعني أف ىناؾ مجالاً أوسع لممارسة الأقميات لعاداتيا، بما فػي ذلػؾ
عدد الصفحات ٣٧- 36 - الاستثناءات مف القانوف، كما، عمػى سػبيؿ المثػاؿ، فػي حالػة عمػاؿ البنػاء السيخ مف مرتدي العمائـ الذيف تـ استثناؤ ىـ مف وضع خوذة السلامة في العمػػؿ (بػػاولتر 4661 :411 – 9). فالغايػػة ليسػػت اسػػتيعاب الميػػاجريف فػػػػػي الثقافػػػػػة البريطانيػػػػػة بػػػػػؿ النيػػػػػوض بأعبػػػػػاء تقػػػػػديـ الفػػػػػرص المتسػػػػػاوية و التسامح و العلاقات البينية المتناغمة للأعراؽ، اليادفة تحديداً إلى صيانة النظػاـ العػاـ (بػوؿ 4669: 491، جػوبكي 4666: 111 – 9، بالاسػػتناد إلػػى بػػانتوف 4611 :94) .وفػػي الثمانينيػػات، أجريػػت تغييػػرات جذريػػة فػػي السياسػػػات المناىضػػػػة لمتمييػػػز، لا سػػػػيما عمػػػػى المسػػػتوى المحمػػػػي ، بقيػػػػادة حػػػػزب العمػػػػاؿ و نشػػػػطاء فػػػػي مجموعػػػػات الأقميػػػػات، و ذلػػػػؾ لإيجػػػػاد قواعػػػػد لاحتػػػراـ الأقميػػػات فػػػي المػػػدارس و السػػػكف و المشػػػاريع الخاصػػػة ، و ا عطػػػائيـ حصة مف الفضاء العاـ بما في ذلؾ الحكومة و الإدارة ، التي شػارفت عمػى إعطاء الحقوؽ لمجموعات الأقميات (جوبكي 4666 :119 – 11.) مػػا تػػزاؿ القوميػػة البريطانيػػة ت حمػػؿ طػػابع قوميػػة إمبراطوريػػة ، توحػػد تجمعػاً تامػػاً مػف الأمػػـ تحػت سػػقؼ واحػد. إلا أف سػػيادة القوميػة الإنكميزيػػة محتممػة نظػراً لمعػيش سػويةً مػع أنػاس يسػتمروف فػي ثقػافتيـ الأصػمية. أمػػا بالمعنى الاقتصػادي، فػإف كػؿ شػيء متػاح لمميػاجريف: النجػاح فػي العمػؿ و فوائػػػػد دولػػػػة الرفػػػػاه. فالنظػػػػاـ ا لاجتمػػػػاعي و الاقتصػػػػادي، و كػػػػذلؾ النظػػػػاـ السياسي، يشملاف الجميػع، و لػو أف ذلػؾ وفقػاً لقواعػد الاقتصػاد الرأسػمالي و نظػػاـ رفػػاه عػػالمي و نظػػاـ سياسػػي قػػائـ عمػػى المنافسػػة بػػيف الحػػزبيف مػػف
عدد الصفحات ٣٨- 37 - أجػػػؿ أغمبيػػػة الأصػػػواتثمػػػة معطيػػػات مػػػف البرنػػػامج الاجتمػػػاعي الػػػدولي لاستطلاعات الرأي (ISSP) أجريت عاـ 4661 تقػدـانطباعػاً عػف إيمػاف محػػدود بوجػػود سػػموؾ اسػػتيعابي لثقافػػات الأقميػػات العرقيػػة بالإضػػافة إلػػى عػػػػدـ الرغبػػػػة فػػػػي دعميػػػػا: ففػػػػي بريطانيػػػػا آنئػػػػذ ، قػػػػاؿ 11% أف الثقافػػػػات المختمفػػػة لا يمكػػػف أف تصػػػبح " قوميػػػة " تمامػػػاً ، مقابػػػؿ 11% فػػػي ألمانيػػػا الغربيػػػػة ، و كػػػػاف 49% فقػػػػط– مقابػػػػؿ 14% – يؤيػػػػدوف الػػػػدعـ الحكػػػػومي لمحفاظ عمى ثقافات الأقمية العرقيػة ، و11% – مقابػؿ96% – يعتقػدوف أف الميػػػاجريف جعمػػػوا الثقافػػػة أكثػػػر انفتاحػػػاً. بالمقابػػػؿ، و فػػػي تبػػػايف صػػػارخ ، عب ػػػر 16% – مقارنةً مع11% – عف خشيتيـمف أف يسيـ المياجر و ف في رفػع معدلات الجريمة. صحيح أنو يتـ التسامح مػع الثقافػات الميػاجرة ، و لكػف دوف أف تُسػػتوعب أو تُػػدعـ صػػراحةً. فالتسػػامح معيػػا ممكػػف لأنيػػا لا تشػػكؿ خطػػراً عمى الثقافة القومية و النظاـ الاجتماعي (جويؿ و آخروف 4661 :41). وفػػي تقريػػر زواف لػػوزير الدولػػة لمتربيػػة و العمػػوـ عػػاـ 4611، أقػػرّت الحكومػػة بحقيقػػة أف بريطانيػػا أصػػبحت مجتمعػػاً متعػػدد الأعػػراؽ. فػػالتقرير يغطي الإنجاز التربوي المحدود جػداً للأقميػات الميػاجرة و يتخػذ الإجػراءات المناسػػػػبة لتحسػػػػيف ىػػػػذا الوضػػػػع (زواف 4611، مينتػػػػزؿ 4669: 111 – 44) .وفي المنػاظرات الفكريػة ، طُرحػت حجػج لرقػرار لػيس فقػط بخاصػية التعددية العرقية لممجتمع بؿ تعدديتو الثقافيػة أيضػاً . و ينػاقش ىػذا الموقػؼ لصػػػالح الوحػػػدة فػػػي الشػػػؤوف الاجتماعيػػػة مػػػع الالتػػػزاـ بػػػالحقوؽ المتسػػػاوية
عدد الصفحات ٣٩- 38 - لمجميػػػػعو التنػػػػوع فػػػػي الحيػػػػاة الخاصػػػػة (ريكػػػػس 4661). لكػػػػف السياسػػػػات الرسػػمية لػػـ تصػػؿ إلػػى حػػد إتبػػاع سياسػػات تػػؤدي عمنػػاً إلػػى إرسػػاء أسػػس نزعة التعددية الثقافية. فقد أضحت نزعػة التعدديػة ال عرقيػة مشػفوعة بنزعػة التعدديػػة الثقافيػػة حقيقػػة واقعػػة فػػي المراكػػز الصػػناعية ، لكنيػػا نزعػػة تسػػامح أكثػػػػر ممػػػػا ىػػػػي سياسػػػػات متبعػػػػة بصػػػػورة فعالػػػػة ، قائمػػػػة عمػػػػى فرضػػػػية أف الوضػػػػع السػػػػيادي لتعمػػػػيـ الػػػػروح الانكميزيػػػػة أو البريطانيػػػػة لػػػػيس عرضػػػػة لمتيديد. و كما ىو الحاؿ في كؿ مجتمع أوروبي، فإف المياجريف – أكػانوا مجنّسػػػػيف أـ لا – لا يشػػػػكموف أكثػػػػر مػػػػف 41% مػػػػف السػػػػكافو ىػػػػذا ىػػػػو السبب في أف نزعة التعددية الثقافية – القائمة في كؿ مكاف في أوروبا – أبعد مػا تكػوف عػف أف تصػبح حقيقػة كمػا ىػو الحػاؿ فػي الولايػات المتحػدة الأمريكيػػػػة . و ليػػػػذا لػػػػيس ثمػػػػة أرضػػػػية داعمػػػػة لمسياسػػػػات الرسػػػػمية لنزعػػػػة التعدديػػة الثقافيػػة. و مػػا ييػػـ أكثػػر فػػي ىػػذا الصػػدد، و الػػذي أصػػبح برنامجػػاً لمحكومة في بريطانيا ، ىو سياسات مناىضة التمييز، لا سيما في مراسيـ العلاقػػػػػػػات العرقيػػػػػػػة لمعػػػػػػػاـ 4691، 4691 وعػػػػػػػاـ 4699 (بارنغيورسػػػػػػػت 4661). إف الربط الفريد بيف التحكـ الصارـ باليجرة ، و ا دراج الميػاجريف فػي السػػػػياؽ الاقتصػػػػادي و السياسػػػػي و الاجتمػػػػاعي، مػػػػع إبػػػػداء التسػػػػامح حيػػػػاؿ اسػػتمرارىـ فػػي حمػػؿ ثقػػافتيـ الأصػػمية ، و لكػػف دوف الإقػػرار بوضػػع ثقػػافتيـ عمػػى قػػدـ المسػػاواة، قػػد كػػاف نتيجػػة لتػػأثير عػػدة عوامػػؿ داعمػػة عمػػى نحػػو
عدد الصفحات ٤٠- 39 - متبادؿفينػاؾ، أولاً ، تقميػد إضػفاء الػروح البريطانيػة التػي ربطػت ا لثقافػات الاسػكتمندية و الويمزيػػة و الأيرلنديػػة بالثقافػػة الإنكميزيػػة السػػائدة ، و ىنػػاؾ بعدئػػذٍ تقاليػػد الإمبراطوريػػة التػػي تُػػدر ج الثقافػػات " الأجنبيػػة " تحػػت سػػقؼ الثقافػػة البريطانيػػػة ، و ىنػػػاؾ، أيضػػػاً ، تقاليػػػد الكومنولػػػث الجديػػػد، الػػػذي اسػػػتمر مػػػع التحدار الإمبراطوري بدوف حكـ سياسي . فيذه التقاليد تعتبػر نمػط الإدراج تسػػامحاً قائمػػاً عمػػى أسػػاس تفػػوؽ ثقافػػة مػػا راسػػخة الجػػذور. إف فكػػرة الرفػػاه المتعمقػػة بالممكيػػة الخاصػػة و التػػي ليػػا صػػمة بػػالحكـ الإقميمػػي لدولػػة الرفػػاه ىي المسؤولة عػف تضػميف الميػاجريف فػي مػنح الحقػوؽ الاجتماعيػة. و قػد دعػػػػـ الالتػػػػزاـ بم براليػػػػة السػػػػوؽ إ دراج الميػػػػاجريف اقتصػػػػادياً فػػػػي الأعمػػػػاؿ و التجػػػػػارة و الصػػػػػناعة. و أتاحػػػػػت المنافسػػػػػة الواضػػػػػحة بػػػػػيف الحػػػػػزبيف عمػػػػػى الأغمبية البرلمانية الإدراج السياسي في حقػوؽ التصػويت دوف الاضػطرار إلى الخشية مف أف يؤدي التغير السػكاني إلػى تغيػر فػي المعبػة السياسػية. كما أف أفوؿ نجـ الاقتصاد البري طاني عقب الحرب العالمية الثانية لـ يؤد إلػػػػى أي ضػػػػغوط لفػػػػتح الأبػػػػواب لمعمػػػػاؿ الميػػػػاجريف لمواجيػػػػة المتطمبػػػػات المتزايػػدة لمعمػػؿ كمػػا كانػػت عميػػو الحػػاؿ بشػػكؿ خػػاص فػػي ألمانيػػا الغربيػػة. و ظػػؿ البحػػث عػػف العمػػاؿ مػػف أوروبػػا الشػػرقية بعػػد الحػػرب العالميػػة الثانيػػة حػػػدثاً منفػػػرداً. و ليػػػذا أُطػػػرت السياسػػػات المتطمعػػػة إلػػػى أغمبيػػػة الأصػػػوات بشػػكؿ واضػػح فػػي سػػياؽ الخػػوؼ مػػف المنافسػػة الأجنبيػػة عمػػى قػػوة العمػػؿ المحميػػػة. و أخيػػػراً فػػػإف الافتقػػػار إلػػػى ضػػػمانات حقػػػوؽ الإنسػػػاف مػػػف خػػػلاؿ دسػػػػتور مكتػػػػوب لػػػػـ يُػػػػرغـ النظػػػػاـ القػػػػانوني عمػػػػى تفعيػػػػؿ حقػػػػوؽ الإنسػػػػاف
عدد الصفحات ٤١- 41 - لممياجريف كطالبي لجوء أ و بوصفيـ كائنات بشرية ليا الحؽ في لـ شمؿ أسػػػرىا فػػػي بمػػػد سػػػكناىا. و لػػػذلؾ، لػػػـ تشػػػكؿ المحػػػاكـ تحػػػدياً لسػػػمطة وزارة الداخميػػة فػػي تقييػػد اليجػػرة وفقػػاً لممخػػاوؼ الشػػعبية. و كانػػت الحػػاؿ مختمفػػة تماماً في ألمانيا الغربية، حيػث سػيمت الأسػباب الاقتصػادية ىجػرة العمػاؿ الضػػػيوؼ لرقامػػػة المؤقتػػػة، بيػػػد أف ضػػػمانات حقػػػوؽ الإنسػػػاف الدسػػػتورية اقتضت مف المحاكـ أف تدافع عػف طػالبي المجػوء و الميػاجريف فػي سػعييـ لرقامة في البلاد و أف يأتوا أيضاً بأسػرىـ إلػى بمػد سػكناىـ (انظػر جػوبكي 4666: 414 – 19، 111 – 16). يػػػػنعكس الموقػػػػؼ الحمػػػػائي فػػػػي مواجيػػػػة المنافسػػػػة مػػػػف الخػػػػارج – بالمعنييف الاقتصادي و الثقافي – مف خلاؿ معطيات البرنامج الاجتماعي الػػػػػدولي لاسػػػػػتطلاعات الػػػػػرأي (ISSP) الػػػػػذي أجػػػػػري عػػػػػاـ 4661: ففػػػػػي بريطانيا ، ساند آنئذٍ 99% النزعة الحمائيػة الاقتصػادية، مقابػؿ 14% فػي ألمانيػػا الغربيػػة ، و كػػاف 11% مقابػػؿ14% يتمنػػوف السػػعي وراء المصػػالح القومية في قضايا الصػراع الػد ولي، و91% مقابػؿ19% يػدعموف فػرض السياسػػػػات الدوليػػػػة وتنفيػػػػذىا، و11% مقابػػػػؿ41% يريػػػػدوف حظػػػػر بيػػػػع الأراضػػػي للأجانػػػب ، و19% مقارنػػػة مػػػع 11% يفضػػػموف الأفػػػلاـو التمفػػػزة الوطنية، و41% مقابؿ11% يعتقدوف بأف المياجريف نػافعيف اقتصػادياً و البند الوحيد الذي حصؿ عمى معدلات متماثمة تقريباً ىو بذؿ جيػد أكبػر
عدد الصفحات ٤٢- 41 - فػػي تعمػػيـ المغػػات، بالتحديػػد 14% مقابػػؿ11% .ومػػا تجػػدر الإشػػارة إليػػو أيضاً ىو أف 11% فقط مف البريطانييف كانوا مسػتعديف لمسػماح للاجئػيف السياسػػييف بالإقامػػة فػػي بمػػدىـ، و ذلػػؾ مقابػػؿ 11% مػػف الألمػػاف، و99% مف السويدييفو91% مف الأسباف (جويؿو آخروف 4661 :44 – 41). وحيػػػث تػػػؤدي اليجػػػرة إلػػػى زيػػػادة حػػػدة الضػػػغط الاقتصػػػادي، تعب ػػػر حػػدود الاسػػتيعاب القصػػوى عػػف نفسػػيا فػػي بريطانيػػا العظمػػى – كمػػا فػػي البمػػداف الأخػػرى – عمػػى شػػكؿ انفجػػارات لمصػػراعات العرقيػػة ، عمػػى الػػرغـ مػػػف أف الفيػػػـ البريطػػػاني للأمػػػة منفػػػتح ، مػػػف حيػػػث المبػػػدأ، عمػػػى توسػػػيع الاسػػتيعاب. مػػع ذلػػؾ فػػإف ىػػذه الضػػروب مػػف توسػػيع الاسػػتيعاب لػػـ تكػػف تاريخيػػػػاً تتقػػػػػدـ إلا بػػػػػبطء و عمػػػػػى أسػػػػػاس الاعتػػػػػراؼ بمسػػػػػاىمة المجموعػػػػػة المجتمعيػػػة فػػػي الازدىػػػار القػػػومي. و بنػػػاء عمػػػى ذلػػػؾ، أعطػػػت اليجػػػرة مػػػف المستعمرات السابقة لمعيش سوية مػع أنػاس مػف أصػؿ أجنبػي شػكلاً سػوياً بصورة طبيعية متطور ة بتطور الأياـ، و لكف مع تز ايد ىذه اليجرة عف الحد و البػػػدء بالمنافسػػػة عمػػػى السػػػوؽ فػػػي أوقػػػات الأزمػػػة الاقتصػػػادية، اتضػػػحت حػدود الفيػػـ البريطػػاني للأمػػة ، القػػائـ، مػف حيػػث المبػػدأ، عمػػى الاسػػتيعاب. أمػػػػا اليجػػػػرة إلػػػػى المنػػػػاطؽ الصػػػػناعية فقػػػػد تركػػػػزت فػػػػي لنػػػػدف و برمنغيػػػػاـ و ليفربوؿ و مانشستر و غلاسكو، و ىذا ما ولد عند السكاف المحمييف الخوؼ مػػػػف أف يحػػػػؿ الآخػػػػروف محمّيػػػػـ (ريتشػػػػموند 4691، وارد 4611، سػػػػميث
عدد الصفحات ٤٣- 42 - 4616، سػػػػػػػولوموس 4616، ىػػػػػػػولمز 4664، سػػػػػػػاغر 4664) .ولػػػػػػػذلؾ انفجػػػرت الصػػػراعات العرقيػػػة مػػػراراً فػػػي منػػػاطؽ السػػػكف التػػػي يشػػػكؿ فييػػػا الميػػاجروف نسػػبة كبيػػرة مػػف السػػكاف ، لتشػػيد ىػػذه المنػػاطؽ معػػارؾ شػػوارع دامية. و ما كاف عنيفػاً عمػى نحػو خػاص ىػو أعمػاؿ الشػغب فػي نوتنغيػاـ عػػػػػاـ 4699، و سػػػػػػاوثمبتوف و نيوكاسػػػػػػؿ و لنػػػػػػدف عػػػػػػاـ 4614، و برمنغيػػػػػػاـ و توتنياـ عاـ 4611 .وفي عاـ 4664 أحصت الفايننشػاؿ تػايمز المندنيػة 9911 ىجومػػػػػاً عرقيػػػػػاً فػػػػػي إنكمتػػػػػراو ويمػػػػػز وحػػػػػدىما (ديرشػػػػػبيغؿ 4661: 491). أمػػا المواقػػؼو الممارسػػػات التم ييزيػػة ضػػػد الآخػػريف فقػػػد تػػـّ التنبيػػػو إلييػػا فػػي المنشػػورات الرسػػمي ة لإحصػػاءات الجريمػػة ، التػػي أظيػػرت معػػدؿ إجػػػػراـ يزيػػػػد عػػػػف المتوسػػػػط بػػػػيف السػػػػود (دور Dürr 4611: 41 – 41، غيمروي 4619، كوشنر 4669). يتقػػػػدـ الاسػػػػتيعاب أساسػػػػاً بصػػػػورة بطيئػػػػة جػػػػداًو لا يُمػػػػنح إلا مقابػػػػؿ خدمات متميزة تساعد عمى إحداث الرفاه المجتمعي . وفي الحقيقة، إف مػا يقػدـ أساسػػاً لشػػرعنة الأمػػة التعدديػػة ىػػو التخمػػي التػػدريجي عػػف فكػػرة الأمػػة بوصفيا كينونة تتألؼ فقط مف مجموعات معينة تتمتع بامتيػازات يحػددىا التحػػػدر مػػػف سػػػلالة مػػػا، عبػػػر مسػػػار تػػػاريخ ي، لصػػػالح الفيػػػـ الواسػػػع ليػػػا باعتبارىػػا تشػػمؿ بػػالتعريؼ مػػا ىػػو أبعػػد مػػف المجموعػػات التقميديػػة. إلا أف طوؿ فترة عممية الاستيعاب تضع حدوداً واضحة لبناء تعددية كيذه. و مع
عدد الصفحات ٤٤- 43 - فيػػـ الاسػػتيعاب بوصػػفو دمجػػاً تامػػاً فػػي المجتمػػع، تنشػػأ عقبػػات إضػػافية، لأف الروابط التي تحدد الحياة الاجتماعية لا تنفتح عمى الميػاجريف – إف انفتحػػػػػت أصػػػػػلاً – إلا بػػػػػبطءٍ شػػػػػديد. عػػػػػلاوةً عمػػػػػى ذلػػػػػؾ، تتمتػػػػػع اليويػػػػػة البريطانيػػة فػػي مثػػاؿ الرجػػؿ النبيػػؿ بنمػػوذج صػػالح تقميػػدياً لمسػػموؾ المميػػز والػػػتحفظ الػػػداؿ عمػػػى الثقػػػة بػػػالنفس الػػػذي لا يمكػػػف أف يحققػػػو الغربػػػاء فػػػي كلاميـ و أسموب سػموكيـ إلا بشػؽ الػنفس و عمػى نحػو غيػر كامػؿ. و بعػدىا لا يعػود الميػػاجروف و المتطفمػػوف اجتماعيػػاً قػادريف أبػػداً عمػػى الػػتخمص مػػف وصمة الدونية إلا ببذؿ غاية الجيد. و في مقارنة ل تسع بمداف أوروبية عاـ 4614 أعطػػػػى البريطػػػػانيوف القيمػػػػة الأعمػػػػى عمػػػػى الإطػػػػلاؽ ، و عمػػػػى قػػػػدـ المسػػػاواة مػػػع الأيرلنػػػدي يف، القيمػػػة الأعمػػػى إلػػػى حػػػد بعيػػػد لأنمػػػاط السػػػموؾ الحميػػػدة فػػػي اختيػػػارىـ لخمػػػس عشػػػرة مػػػف سػػػبع عشػػػر ة فضػػػيمة ينبغػػػي أف يجػػػري تعميميػػػا للأطفػػػاؿ. و اعتبػػػر ثمانيػػػة و سػػػتوف% مػػػف البريطػػػا نييف ىػػػذا الضػػػرب مػػػف التعمػػػيـ ميمػػػاً ، و ىػػػذا مػػػا فعمػػػو 99% مػػػفالأيرلنػػػدي يف مقابػػػؿ 11% فقػػػط مػػػف الألمػػػافو14% مػػػف الفرنسػػػييف و فػػػي عػػػاـ 4661 فػػػي اختيػػار 1 مػػف44 فضػػيمة، تػػـ الحصػػوؿ عمػػى نتػػائج مماثمػػة: فقػػد اختػػار 16% مػػػف البريطػػػانيي ف أنمػػػاط السػػػموؾ الحميػػػدة، و فعػػػؿ ذلػػػؾ 91% مػػػف الأيرلندي يف، و99% مف الألمافو11% مف الفرنسييف (سػتوتز ؿ 4611 : 11، أشػفورد و تػػيمس 4661 :91). لقػػد انتُػػزع مثػاؿالنبيػػؿ البريطػػاني مػػف
عدد الصفحات ٤٥- 44 - أصمو الأرسػتقراطي و تمػت المحافظػة عميػو بيػذه الطريقػة بوصػفو أنموذجػاً لميوية البريطانية. و ا لى ذلؾ، تعمؿ ىذه اليوية كعقبة أماـ الدمج الكامػؿ، جاعمة ممف لا يستطيع العيش وفقاً لممثػاؿ النمػوذجي فػي الكػلاـ و السػموؾ و العلاقات الاجتماعية يبدو أدنى مرتبة. الاندماج في أوروبا إف الأىميػػػػة التػػػػي يعطييػػػػا البريطػػػػانيوف لممحافظػػػػة عمػػػػى مقومػػػػاتيـ القوميػػة المميػػزة يجػػري التعبيػػر عنيػػا فػػي تػػرددىـ حيػػاؿ الانسػػجاـ و التكيّػػؼ بصػػػػػورة تامػػػػػة ضػػػػػمف المجموعػػػػػة الأوروبيػػػػػة (راديػػػػػس 4661، ببػػػػػداكيس 4666 .)وبالمقارنػػة مػػع البمػػداف الأوروبيػػة الأخػػرى الأعضػػاء فػػي الاتحػػاد الأو روبػػػي، تػػػـ تصػػػنيؼ البريطػػػانييف عمػػػى مػػػدى سػػػنوات فػػػي آخػػػر قائمػػػة أولئؾ الداعميف لمتوحيد الأوروبي، و ذلؾ عمى سبيؿ المثاؿ، بنسػبة 14% في ربيع عػاـ 4666 بالمقارنػة مػع متوسػط 16% لػدوؿ الاتحػاد الأخػرى و البريطانيوف ىـ أقػوى المعارضػيف لميػورو: 11% ضػد إدخالػو إلػى الػبلاد عاـ 4666 بالمقارنة مع متوسط دوؿ الاتحاد البالغ 11% .ولدى سؤاليـ عػػف ثلاثػػػة أسػػباب مػػػف قائمػػة ضػػػمت أحػػد عشػػػر سػػبباً حػػػوؿ نزعػػة الشػػػؾ لػػػػدييـ حيػػػػاؿ التكامػػػػؿ الأوروبػػػػي، أوردوا فػػػػي المقػػػػاـ الأوؿ – و فػػػػي تبػػػػايف صػػارخ مػػع البمػػداف الأخػػرى كميػػا – أنػػو الخػػوؼ مػػف فقػػداف ىويػػة بلادىػػـ و ثقافتيـ القومية و ذلؾ بنسبة 91%، و ىػي نسػبة أعمػى بكثيػر مػف متوسػط
عدد الصفحات ٤٦- 45 - دوؿ الاتحػػػػاد البػػػػالغ19% .وكانػػػػت ثقػػػػتيـ بمؤسسػػػػات الاتحػػػػاد فػػػػي ذلػػػػؾ الحػػيف ىػػي الأدنػػى، حيػػث لػػـ يكػػف بيػػنيـ مػػف يثػػؽ بيػػا سػػوى 11% مقابػػؿ 16% لمتوسػػػػػط دوؿ الاتحػػػػػادو كانػػػػػت ىنػػػػػاؾ فجػػػػػوة كبيػػػػػرة بػػػػػيف الرضػػػػػا البريطاني عف الديمقراطيػة و الػذي بمػغ 91% مقابػؿ11% لػدوؿ الاتحػاد، و لػػػـ تكػػػف الفجػػػوة أكبػػػر مػػػف ذلػػػؾ إلا لػػػدى السػػػويدييف والػػػدانمركييف . و فػػػي التعبير عف ىوية أوروبية، يأتي البريطانيوف في المرتبػة الأدنػى بػيف دوؿ الاتحػػاد كميػػا و ذلػػؾ بنسػػبة 1% فقػػط يػػدركوف ذواتيػػـ بوصػػفيـ أوروبيػػيف ، و16% بوصػػػػػػفيـ أوروبيػػػػػػيفو بريطػػػػػػانييف ، و19% بوصػػػػػػفيـ بريطػػػػػػانييف و أوروبيػػػػيف و91% بوصػػػػفيـ بريطػػػػانييف لػػػػيس إلاّ(المفوضػػػػية الأوروبيػػػػة b4661 :16، 4666 :9 – 9، 11 – 11، 11، 94.) فػػي المممكػػة المتحػػدة نػػرى انسػػلاخاً أقػػؿ ممػػاىػػو الحػػاؿ فػػي ألمانيػػا و تنافراً أقؿ مما ىػو الحػاؿ فػي فرنسػا ، و ىنػاؾ، بػدلاً مػف ذلػؾ، توافػؽ أكبػر بػػػػيف توحيػػػػد النخبػػػػة و مشػػػػايعتيا الجماىيريػػػػة بخ صػػػػوص دمػػػػج الػػػػبلاد فػػػػي أوروبػػػا. فينػػػا تشػػػترؾ النخبػػػة و الجمػػػاىير فػػػي مقاومػػػة عمميػػػة الػػػدمج التػػػي يمكػػػف أف تػػػؤدي إلػػػى التخمػػػي عػػػف ىويػػػة الػػػبلاد و السػػػمطة العميػػػا لمبرلمػػػاف و استقلالية الحكومة. و فػي إقػرار قػانوف الجماعػات الأوروبيػة عػاـ 4691، أعطػػػػى البرلمػػػػاف البريطػػػػاني الأولويػػػػة لمقػػػػانوف الأورو بػػػػي، بيػػػػد أف قػػػػانوف الانتخابػػػات البرلمانيػػػػة الأوروبيػػػػة لعػػػػاـ 4691 يؤكػػػػد عمػػػػى أف أي توسػػػػيع لاختصاصات البرلماف الأوروبي يقتضي موافقة البرلماف البريطاني ، و ىذا
عدد الصفحات ٤٧- 46 - مػػػػػػا تحقػػػػػػؽ فعػػػػػػلاً بخصػػػػػػوص معاىػػػػػػدة ماسػػػػػػتريخت عػػػػػػف طريػػػػػػؽ قػػػػػػانوف المجتمعػػػات الأوروبيػػػة (المعػػػد ؿ) لمعػػػاـ 4661 .وىكػػػذا يحػػػتفظ البر لمػػػاف بوصفو ىيئة تمثيمية للأمة بتحكـ صارـ في نقؿ الصلاحيات إلى مسػتوى السياسػػػػػات الأوروبيػػػػػة (مػػػػػولر – غػػػػػراؼ و رايتشػػػػػؿ 4661: 141 – 41) . وفػػي المنظػػور البريطػػاني المنتشػػر عمػػى نطػػاؽ واسػػع ، لا ينبغػػي أف تكػػوف أوروبػػػػا أكثػػػػر مػػػػف كومنولػػػػث أمػػػػـ فػػػػي المسػػػػتقبؿ. فالفيدرلػػػػة تعنػػػػي تيديػػػػداً لمقومية البريطانية و ديمقراطيتيػا التمثيميػة، كمػا ظيػر ذلػؾ جميػاً مػف خػلاؿ ردود الفعػؿ عمػى وزيػر الشػػؤوف الخارجيػة الألمػاني يوشػكا فيشػػر ( 1111 ) حػػوؿ بمػػورة الاتحػػاد الأوروبػػي بصػػورة نيائيػػة فػػي أيػػار عػػاـ 1111 (بميػػر 1111، الإيكونومسػػػت 1111، الغارديػػػاف 1111، التػػػايمز 1111، دايػػػز 1111). يُنظـ مسار عمميات السياسة الأوروبيػة ضػمف مجموعػة معقػدة مػف الييئات المتداخمة الممتدة مف دوائر المجاف الحكومية الداخمية عبر دوائػر المجػػاف الاستشػػارية الوسػػيطة إلػػى دوائػػر مجموعػػات الاستشػػارة الخارجيػػة. فينػػػاؾ مسػػػار عمميػػػة شػػػاممة و متدرجػػػة بشػػػكؿ بػػػارع للاستشػػػارات الرسػػػمية و غيػػػر الرسػػػمية عمػػػى نحػػػ و بػػػارز، و التػػػي تصػػػبح فييػػػا الخبػػػرة ، عمػػػى نحػػػو تػػػدريجي ، متمازجػػػة مػػػع تػػػأثير القػػػيـ و الحقػػػوؽ و المصػػػالح. و ىػػػذا التكييػػػؼ التدريجي لمسياسػات يفسػح أمػا ـ النخبػة مجػالاً أقػؿ لممضػي قػدماً ، و يمزميػا
عدد الصفحات ٤٨- 47 - بصورة أكبر عمى إيجاد تسوية بيف القيـ و الحقوؽ و المصالح المتعددة، إلا أنو في الوقت نفسو يقي مػف حػدوث قطيعػة بػيف انػدماج النخبػة الأوروبيػة و انسػػلاخ الجمػػاىير أو مقاومتيػػا. و يمكننػػا أف نسػػمي ىػػذا النػػوع مػػف الػػربط بػػػػػيف انػػػػػدماج النخبػػػػػة و اسػػػػػتيعاب الجمػػػػػاىير باسػػػػػـ التوفيػػػػػؽ بػػػػػيف النخػػػػػب و الجماىير؛ أي أنو اندماج أوروبي توافقي. أنموذج دمج الجماعة المدنية كاف مبػدعو فكػرة القوميػة البريطانيػة ممثمػيف ثقػافييف لمجتمػع مػدني ذي حيػػاة اتحاديػػة قويػػة و قػػادرة ، لأوؿ مػػرة فػػي التػػاريخ ، عمػػى إرسػػاء أسػػس مبػػػػدأ الحكومػػػػة التمثيميػػػػة فػػػػي مواجيػػػػة ادعػػػػاءات التػػػػاج بحقػػػػوؽ السػػػػمطة المطمقة، و ذلؾ في ثورة عػاـ 4911 المجيػدة. فالحكومػة التمثيميػة مسػؤولة عػػػف المجتمػػػع و عمييػػػا أف ترقػػػى بالصػػػالح العػػػاـ. و قػػػد ركػػػزت حركػػػة نشػػػوء القوميػػػة عمػػػى مسػػػألة إدراج حقػػػوؽ الانتخػػػاب فػػػي عمميػػػة التمثيػػػؿ تمػػػؾ، لا سيما استيعاب الطبقة العاممػة فػي ىػذه العمميػة (مارشػاؿ 4661) .وكانػت المناظرات حوؿ الاستيعاب تشير دائماً إلى التربية بوصفيا جزءاً لا يتجزأ مف ىذه العممية. فالمرء ينبغي أف يكوف متعمماً بصػورة كافيػة ليشػارؾ فػي حكومة تمثيمية، و يزداد تعممػاً مػف خػلاؿ المشػاركة بػدور مػا فػي الحكومػة. أمػػػػا المؤسسػػػػات التػػػػي تشػػػػكؿ صػػػػمة الوصػػػػؿ بػػػػيف الحكومػػػػة و المجتمػػػػع –
عدد الصفحات ٤٩- 48 - النواديوالجمعيات و التنظيمػات والمنتػديات- فيػي بغايػة الأىميػة لمجتمػع مدني يفترض با لحكومة أف تستجيب لو. إف حيػػػػاة المػػػػدنييف التػػػػي تنظميػػػػا الػػػػروابط المدنيػػػػة ىػػػػي السػػػػمة البارزة التي تميز اليوية الجمعية البريطانية. و لأف ىذه اليوية شكمية أكثر ممػػا ىػػي جوىريػػة ، فيػػي مفتوحػػة لمنػػاس مػػف أصػػوؿ ثقافيػػة و عرقيػػة مختمفػػة كػػػػي يعيشػػػػوا معػػػػاً. وبالتػػػػالي فمػػػػيس الأمػػػػر متعمقػػػػاً بمسػػػػألة اسػػػػتيعابيـ فػػػػي الروحيػػػة البريطانيػػػة بػػػأي معنػػػى مػػػف المعػػػاني الواقعيػػػة، بػػػؿ بتنظػػػيـ حيػػػاة مدنيػػػة بػػػيف السػػػكاف الأصػػػمييف و الأجانػػػب، بمػػػا فػػػي ذلػػػؾ المحافظػػػة عمػػػى النظػػاـ العػػاـ. و فيمػػا يتعمػػؽ بالتكامػػؿ الأوروبػػي، تشػػدد المقاربػػة البريطانيػػة عمػػى مسػػؤولية الحكومػػة التمثيميػػة عػػف مجتمػػع مػػدني قػػومي. و لأف مجتمعػػاً كيذا لا وجود لػو عمػى المسػتوى الأوروبػي ، فػإف أوروبػا لا يمكػف ليػا أف تكوف أي شيء سػوى شػراكة جيػدة بػيف الأمػـ. إف فكػرة الأمػة البريطانيػة المنبثقة مف المجتمع المدني مرتبطة بأحد أشكاؿ دمج المجتمع المدني، سواء أكاف الأمر متعمقاً بدمج المياجريف في المجتمع أـ بدمج بريطانيػا فػػي أوروبػػا. فػػالفكرة البريطانيػػة عػػف الأمػػة انبثقػػت مػػف المجتمػػع المػػدني و تمثيمػػو فػػي البرلمػػاف و الحكومػػة. إنيػػا قائمػػة عمػػى وضػػعية تسػػييد الػػروح البريطانية ، و التي ىي امتداد لتعمػيـ الػروح الانكميزيػة . و قػد تشػكمت عبػر تاريخ مف استيعاب الطبقات الدنيا في المواطنة عف طريؽ منح الحقػوؽ المدنية و السياسية و الاجتماعية.
عدد الصفحات ٥٠