- 385 - الاتحػػػاد اوروبػػػي لإنشػػػاء السػػػوؽ الأوروبيػػػة الموحػػػدة مػػػف خػػػلاؿ تحقيػػػؽ التنػػػاغـ بػػػيف القػػػوانيف، ومػػػا تقػػػوـ بػػػو منظمػػػة التجػػػارة العالميػػػة مػػػف خػػػلاؿ توسػػػيع اتفاقيػػػات التجػػػارة الحػػػرة. ومػػػف وجيػػػة النظػػػر التػػػي تعتبػػػر أف دولػػػة الرفػػػػػاه القػػػػػومي ىػػػػػي المنػػػػػاخ الأفضػػػػػؿ للانػػػػػدماج الاجتمػػػػػاعي، فػػػػػإف ىػػػػػذه الصيرورة ليست سوى تطبيؽ لمنطؽ السوؽ الرأسمالية، وىي ت شكؿ خطراً عمػػػى الانػػػػدماج الاجتمػػػاعي عمومػػػػاً، أي انتصػػػػاراً لميبراليػػػة الجديػػػػدة غيػػػػر المقيدة. لكف ذلػؾ لػيس سػوى جانػب واحػد مػف الحقيقػة التػي تتجاىػؿ آثػار الإقصػػاء الخػػارجي لاحتػػواء دولػػة الرفػػاه القوميػػة والتحػػوؿ الػػذي لا بػػد منػػو في الاندماج الاجتماعي في ىذه الصيرورة. إف اكتماؿ تو سع السوؽ عبر تنظيميػػػا قانونيػػػاً مػػػرتبط بضػػػماف تكػػػافؤ الفػػػرص والمسػػػاواة فػػػي الاتفاقيػػػات والحصص العادلة لمجميع كؿ حسػب مسػاىمتو. وقػد كػاف تحػوؿ البرنػامج البيئػػػي للأمػػػـ المتحػػػدة إلػػػى منظمػػػة لحمايػػػة البيئػػػة، بالإضػػػافة إلػػػى تعزيػػػز الصػػػفة الممزمػػػة لاتفاقيػػػات العمػػػؿ الدوليػػػة، السػػػبيؿ الملائػػػـ ليػػػذا "التنظػػػيـ" القػػػانوني للأسػػػواؽ العالميػػػة. إلا أف بنيػػػة قانونيػػػة مػػػف ىػػػذا النػػػوع لػػػف تنقػػػؿ ببسػػػػاطة منجػػػػزات دولػػػػة الرفػػػػاه القوميػػػػة إلػػػػى المسػػػػتوى الأ وروبػػػػي وحتػػػػى العػػالمي، لأنػػو لػػـ يعػػد ىنػػاؾ مػػف سػػبيؿ للاحتػػواء الػػداخمي عبػػر الإقصػػاء الخارجي. وقد كاف ضماف الرفاىيػة الراسػخة فػي دولػة الأ مػة ممكنػاً طالمػا أف سوؽ العمؿ فييا في منأى عف المنافسة الخارجية عمى حساب مػف لا
عدد الصفحات ٣٨٧- 386 - يستطع الوصوؿ إلييا. لكف ىذا العزؿ لأسواؽ العمؿ لـ يعد ممكنػاً البتػة، ليس فقط بسبب اليجرة الفعمية لميد العاممة بقػدر مػا ىػو نػاتج عػف تسػييؿ الوصػػوؿ إلػػى الأسػػواؽ عبػػر الانترنػػت وزيػػادة فػػرص الاسػػتثمار الرأسػػمالي بطريقة أكثر ربحيةً . و العممية الأخيرة تػؤمف لمػبعض فرصػاً لػـ تكػف متاحػةً ليػػـ مػػف قبػػؿ، كمػػا تجػػرد آخػػريف مػػف امتيػػازىـ الراسػػخ الػػذي يخػػوليـ بػػأف يكونػػػػوا المسػػػػتفيديف الوحيػػػػديف مػػػػف الاسػػػػتثمار الرأسػػػػمالي. وقػػػػد أصػػػػبحت المساىمة في النمو الاقتصادي شاممةً عمى مستوى العالـ مع أنيا لـ تعػد فرصػػةً بقػػدر مػػا ىػػي نتيجػػة مضػػمونة، وتتػػوزع بالتػػالي داخػػؿ دولػػة الأمػػة وخارج يػػػا لكػػػؿٍ حسػػػب انجازاتػػػو. ومػػػع إتاحػػػة الفرصػػػة للأجانػػػب لامػػػتلاؾ حصةٍ منيا، سيتـ توزيع حصص أبناء الأمة بشكؿٍ أقؿ تساوياً، وسػيؤدي ذلؾ إلى تمايزٍ أوسع في الدخؿ. ميما يكف مػف أمػر، فمػع نمػو الاقتصػاد العالمي، يمكف لعممية التحوؿ البطيئة أف تسمح لدوؿ الرفاه ، التي لا تزاؿ تحتفظ بامتيازاتيػا ، بالتقػاط التبػايف فػي الػدخؿ عمػى مسػتوى أشػد عموميػةً، كػي لا يػدفع التفػػاوتُ الناشػئُ النػػاس الأقػؿ قػػدرة عمػى المنافسػػة إلػى الفقػػر. ومػػع ذلػػؾ فػػإف المنافسػػة المتزايػػدة فػػي السػػوؽ العالميػػة تضػػغط بشػػدة عمػػى المػػػداخيؿ الأقػػػؿ تػػػأىيلاً بشػػػكؿٍ خػػػاص وتضػػػع حػػػدوداً ضػػػيقةً عمػػػى تقػػػديـ الدعـ ليـ.
عدد الصفحات ٣٨٨- 387 - بنػػػػاء عمػػػػى ذلػػػػؾ، فػػػػإف المواطنػػػػة آخػػػػذة فػػػػي تغييػػػػر سػػػػيمائيا. ولأف المواطنة بمعناىا المعاصػر منػتج مػف منتجػات دولػة الأمػة ذات التضػامف القػػػومي الوطيػػػد، فقػػػد كانػػػت قويػػػةً وشػػػاممة، وضػػػمنت لكػػػؿ مػػػواطفٍ نصػػػيباً كبيػػػراً مػػػف الحقػػػوؽ المدنيػػػة والسياسػػػية والاجتماعيػػػة، حتػػػى أف 11% مػػػف المسػػتوى المعيشػػي لكػػؿ فػػرد كػػاف مضػػموناً بشػػكؿ جمػػاعي حػػوؿ المعػػدؿ بغض النظر عف مساىمة ىذا الفرد في السوؽ (اسػبف -اندرسػوف 4661 : 11). وبتعػػػابير دوركيػػػايـ 4691)، مثّمػػػت دولػػػة الرفػػػاه عقػػػة التضػػػامف الميكػػانيكي فػػي تقسػػيـ العمػػؿ بػػأكثر أشػػكالو تطػػوراً. وأدى التقسػػيـ اللاحػػؽ لمعمػػؿ عمػػى مسػػتوى العػػالـ إلػػى مزيػػدٍ مػػف التضػػامف العضػػوي خػػارج دولػػة الأمػػػة وداخميػػػا، أي أف علاقػػػات الالتػػػزاـ والػػػدعـ المتبػػػادؿ أصػػػبحت أكثػػػر تمػػػايزاً وفردانيػػػة. كمػػػا غػػػدت القػػػوانيف الناظمػػػة لمتعػػػاملات الفردانيػػػة بعيػػػدة المػػػدى أكثػػػر تجريػػػداً وارتباطػػػاً بالعدالػػػة وتكػػػافؤ الفػػػرص. وأصػػػبحت القػػػيـ المشتركة بيف الجميع أكثػر تجريػداً أيضػاً، وتػـ تطبيقيػا عمػى أرض الواقػع بفضػػػػػؿ إجػػػػػراءات التنسػػػػػيؽ بػػػػػيف المصػػػػػالح مكانيػػػػػاً ، وبدرجػػػػػةٍ أقػػػػػؿ بحكػػػػػـ المعػػػايير المتناسػػػقة والثابتػػػة. وىػػػذا مػػػا دعػػػاه دوركيػػػا يـ بػػػالوعي الجمعػػػي المجػػػػرد والمعمػػػػـ، والػػػػذي أتػػػػاح مزيػػػػداً مػػػػف المجػػػػاؿ للاسػػػػتقلاؿ الفػػػػردي والتحقؽ الذاتي. ومف وجية نظر ماكس فيبػر (4611 :111- 1) مث ػؿ ىذا الوعي ابتعاداً عف التمييػز بػيف الأخػلاؽ القوميػة الداخميػة والأخػلاؽ الخارجيػػػػة العالميػػػػة، وذلػػػػؾ باتجػػػػاه أخػػػػلاؽٍ تحفػػػػظ التفاعػػػػؿ بػػػػيف الػػػػداخؿ والخارج في الوقت ذاتػو. وتعنػي ىػذه العمميػة، مػف ناحيػة المواطنػة، أننػا
عدد الصفحات ٣٨٩- 388 - نصػػؿ إلػػى تمييػػز بػػيف مسػػتويات المواطنػػة: المواطنػػة المحميػػة، ومواطنػػة الدولػػة، ومواطنػػة مػػا فػػوؽ الدولػػػة (الأور و بيػػة) والمواطنػػة العالميػػة تحػػػت مظمػػة الأمػػـ المتحػػدة. وبالتػػالي لػػـ تعػػد مواطنػػة دولػػة الأمػػة حصػػريةً بػػؿ أصػػػبح لزامػػػاً عمييػػػا التنسػػػيؽ مػػػع أشػػػكاؿ المواطنػػػة المحميػػػة، و مػػػا فػػػوؽ الدولػػػة، والعالميػػػة. إذ ينبغػػػي عمػػػى المػػػواطف الألمػػػاني مػػػثلاً أف يتشػػػاطر الخػدمات الاجتماعيػػة مػع غيػػر المػػواطنيف مػف المقيمػػيف فػي ألمانيػػا، إمػػا لأف الدسػػػػػتور يضػػػػػمف ليػػػػػـ التمتػػػػػع بحقػػػػػوؽ الإنسػػػػػاف الأساسػػػػػية أو لأف مشػاركتيـ فػي سػوؽ العمػؿ تقتضػي المسػػاىمة فػي مػا يرافقيػا مػف تنظػػيـ اجتمػػػاعي. كمػػػا أف تجنػػػيس الميػػػاجريف يقتضػػػي مػػػف السػػػكاف الأصػػػمييف مشاركة ىؤلاء بالحقوؽ السياسية والاعتراؼ بحقػوقيـ الثقافيػة وبممارسػة نمػػػط حيػػػاتيـ وشػػػعائرىـ الدينيػػػة الخاصػػػة. ولا يتطمػػػب ذلػػػؾ كمػػػو تأسػػػيس حقػػػوؽ جماعيػػػة، بػػػؿ تقييػػػد الحقػػػوؽ الفرديػػػة، الأمػػػر الػػػذي مػػػف شػػػأنو أف يساعد الأفراد، في الوقت نفسو، عمى نيػؿ الاسػتقلاؿ الػذاتي فيمػا يتعمػؽ بػػالروابط السػػابقة، وممارسػػة شػػتى التقاليػػد الثقافيػػة فػػي حيػػاتيـ الخاصػػة. كما أف تعزيز الاستقلاؿ الفردي يمضي جنباً إلى جنب مع التسامح مع مختمؼ الممارسات الثقافية (جوبكي 4666 :491- 9.) لكػػف تقاسػػـ الحقػػوؽ مػػع المػػواطنيف غيػػر الأصػػمييف، ومػػع نطػػاؽ بشري أوسع بكثير، يتخطػى بأشػواط حػدود دولػة الأمػة. فالألمػاف عمػى سبيؿ المثاؿ، وبوصفيـ مواطنيف أوروبييف، عمػييـ مشػاطرة المػواطنيف
عدد الصفحات ٣٩٠- 389 - اوروبيػػػيف الآخػػػريف جميػػػع الحريػػػات فػػػي السػػػوؽ الأ وروبيػػػة الموحػػػدة، وبوصفيـ طرفاً في اتفاقيات منظمة التجارة العالمية فعمييـ تقاسـ ىذه الحريػػات مػػػع الجميػػع فػػػي السػػػوؽ العالميػػة. ويصػػػح الأمػػر نفسػػػو عمػػػى الأنظمة البيئية العالمية التي حددت الحقوؽ الخاصػة بػالتموث البيئػي. وبالتالي فإف المعنى الراسخ لحقػوؽ المػواطف فػي دولػة الأ مػة لا يتحػدد مػػف قبػػؿ الدولػػة ومػػف خػػلاؿ مشػػاركة ذلػػؾ المػػواطف فػػي عمميػػة صػػناعة القػػػػرار فحسػػػػب، بػػػػؿ بموجػػػػب المفاوضػػػػات مػػػػا فػػػػوؽ القوميػػػػة والعالميػػػػة أيضاً. ومع تقدـ ىػذه الصػيرورة يػزداد الحػؽ بالحصػوؿ عمػى المواطنػة عمومػػػاً، والتػػػي ينبغػػػي مشػػػاطرتيا مػػػع أنػػػاس بعيػػػديف عػػػف المجتمعػػػات المحمية (ىامر 4661؛ كيمميكا 4661؛ اومف 4669؛بػومز 4666؛ ىولز 1111.) إفمسػػؤولية تعزيػػز ىػػذا البعػػد التوسػػعي لمحقػػوؽ تقػػع بشػػكؿٍ خػػاص عمػػػػى عػػػػاتؽ المحػػػػاكـ التػػػػي تشػػػػرّع الحقػػػػوؽ المكفولػػػػة بالدسػػػػاتير القوميػػػػة والاتفاقيػػػات العػػػابرة لمقوميػػػات . كمػػػا أف المحػػػاكـ المسػػػتقمة ليسػػػت مضػػػطرةً لأخػػذ موافقػػة الأكثريػػات أو مجموعػػات الضػػغط كمػػا تفعػػؿ الحكومػػات، بػػؿ تتبع منطقاً صارماً يسعى إلى إلغاء الفروؽ والتمايزات في الحصوؿ عمػى الحقػػػػوؽ المعتػػػػرؼ بيػػػػا عمومػػػػاً. وىػػػػذا ىػػػػو السػػػػبب الػػػػذي يجعػػػػؿ المحػػػػاكـ الألمانية تحكـ لصالح حقوؽ المياجريف، والسبب الذي يكمػف وراء وقػوؼ
عدد الصفحات ٣٩١- 391 - قوانيف المحكمة اور وبية ضد أي تقييد غير مبررٍ لموصوؿ إلػى السػوؽ، بما في ذلؾ إمكانية التمتع بفوائد الرفاىية. لكف ىذا التوسع فػي الحصػوؿ عمى حقوؽ المواطنة عمى المسػتويات المحميػة والأوروبيػة والعالميػة يضػع قيػػػوداً معينػػػة عمػػػى التعريػػػؼ الجػػػوىري ليػػػذه الحقػػػوؽ. ومػػػف الواضػػػح أنػػػو ينبغػػي أف تصػػبح ىػػذه الحقػػوؽ أكثػػر تجريػػداً وأف تضػػمف شػػروطاً معيشػػية متسػػاوية بدرجػػة أقػػؿ مػػف التحديػػد ؛ عمػػى الأصػػح ينبغػػي تػػرؾ أمػػر تقريرىػػا للأفػػػراد بأنفسػػػيـ. إذ أف حاجػػػة الفػػػرد إلػػػى الاحتػػػواء تتحقػػػؽ بشػػػرط التمتػػػع بحريػػػة الوصػػػوؿ إلػػػى السػػػوؽ، وتكػػػافؤ الفػػػرص والعدالػػػة، إلا أنػػػو لا يمكػػػف تمبية ىذه الحاجة بضمانات ممموسة كما ىو الحاؿ فػي برنػامج الرفػاه فػي دولػػة الأمػػػة. ومػػػف أجػػػؿ تػػػدبير كيػػذا، يجػػػري تحسػػػيف علاقػػػات التضػػػامف، وتمايزىػػػػا وا ضػػػػفاء الطػػػػابع الفػػػػردي عمييػػػػا. غيػػػػر أف "العضػػػػوية مػػػػا بعػػػػد القومية"، كما طرحت لدى سويسػاؿ (4661 :419-491)، ليسػت مجػرد تتمة لممواطنة القوميػة، بػؿ ىػي جػزء مػف ت حػوؿ أعمػؽ تغػدو معػو القوميػة عبػػارة عػػف شػػبكة مػػف روابػػط التضػػامف شػػديدة التعقيػػد، وتنفصػػؿ المواطنػػة جزئياً عػف القوميػة وتتمػايز إلػى مسػتويات مختمفػة مػف المحميػة، والقوميػة، وما فوؽ القومية والعالمية (جاكوبسوف 4669.) بيد أف ذلؾكمو لا يعني أف دولة الأمة ستختفي، بؿ يشير إلػى أف دورىػػا سػػيتغير ويغػػدو مقتصػػراً عمػػى دور الوسػػاطة بػػيف العالميػػة ومػػا فػػوؽ القوميػػة، مػػف جيػػة أولػػى، والمحميػػة مػػف جيػػة ثانيػػة. وفػػي الحقيقػػة تحتػػاج
عدد الصفحات ٣٩٢- 391 - حقوؽ الإنساف المعترؼ بيا عالمياً إلى دساتير قومية قوية بالإضافة إلى محاكـ محمية مستقمة لتشريعيا بشكؿ ممموس، كما قػاؿ جػوبكي ( 4666 : 191-111). لكف الاتفاقيات الدولية وما فػوؽ القوميػة ىػي الباعػث عمػى تزويػػػػد الػػػػنظـ القانونيػػػػة والمحػػػػاكـ بالصػػػػلاحيات اللازمػػػػة لتشػػػػريع حقػػػػوؽ الإنساف. كما أف تأسيس الإجراءات القانونية ما فوؽ القوميػة يعطػي ليػذه العممية زخماً خاصاً (محكمة العدؿ الأوروبية مثلاً). إف تحػػػوؿ التضػػػامف والمواطنػػػة مػػػف القوميػػػة إلػػػى مػػػا فػػػوؽ القوميػػػة يسػػػػتمزـ نزاعػػػػات جديػػػػدة حػػػػوؿ مسػػػػائؿ تتعمػػػػؽ بتحديػػػػد مػػػػف يمتمػػػػؾ الحػػػػؽ بالانتفاع مف المواطنة، ومع مف سيتـ تقاسـ ىذه المنػافع، و كيػؼ سػيجري تحديػػد حقػػوؽ المػػواطف عمػػى شػػتى المسػػتويات، و كيػػؼ سػػيتـ التعبيػػر عنيػػا بشكؿ ممموس. ووفقػاً لمفيػوـ شػو مبيتر (4611/4661،4644/4691)، فإف مػا يجػري لػيس سػوى عمميػة التػدمير الخػلا ؽ، و لا بػد مػف التخمػي عػف الأنظمػػة الباليػػة، وا نشػػاء أخػػرى جديػػدة. وعنػػد ىػػذه النقطػػة، تصػػبح الأمػػـ التػػي أكممػػت انػػدماجيا مقسػػمة إلػػى نخػػب تحديثيػػة تتػػابع طريقيػػا وت ؤ سػػس لػػروابط عػػابرة لمقوميػػات، بينمػػا تقػػوـ بفصػػـ عػػرى التضػػامف القػػومي، وا لػػى مجموعػػات تتبػػع طميعتيػػا وتعمػػؽ آماليػػا عمػػى عمميػػة التحػػوؿ السمسػػة بأقػػؿ قػػدر ممكػػف مػػف التغييػػر، ومجموعػػات أخػػرى لا تسػػتطيع تحمػػؿ المنافسػػة المتزايػػػدة لافتقارىػػػا إلػػػى المػػػؤىلات والمرونػػػة والقػػػدرة عمػػػى الػػػتعمـ. وتشػػػكؿ
عدد الصفحات ٣٩٣- 392 - المجموعػػػات التػػػي تخسػػػر مػػػف التحػػػديث خػػػزاف الػػػد عـ لمحركػػػات والأحػػػزاب الشعبوية اليمينيػة المتناميػة. ولػيس ىنػاؾ مػف سػبيؿ لحػؿ ىػذه المعضػمة، أو تفادييػػا، و جُػػ ؿ مػػػا يمكػػف فعمػػو ىػػػو الحػػد مػػف آثارىػػػا السػػمبية بواسػػػطة السياسػػػات الاجتماعيػػػة التػػػي تبتعػػػد عػػػف الػػػدعـ الشػػػامؿ لمجميػػػع باتجػػػاه تمكػػيف وتعزيػػػز الأطػػراؼ الأكثػػػر احتياجػػاً ليػػػذا الػػدعـ. لكػػػف المؤسسػػػات القديمػػة فػػػي دوؿ الرفػػػاه الأوروبيػػة غيػػػر معػػػدة لأداء ىػػذه الميمػػػة، لأنيػػػا ممتزمػػة بػػاحتواء الطبقػػات الػػدنيا مػػف السػػكاف المحميػػيف. إلا أف النقابػػات والكنائس ومؤسسات الرعاية الاجتماعية تعمؿ عمى تحقيػؽ ىػذه الغايػة. لكػػف مػػف الصػػعب عمػػى ىػػذه المؤسسػػات توسػػيع أنشػػطتيا لصػػالح الػػدمج فػػػوؽ القػػػومي لجيػػػة احتػػػواء الميػػػاجريف والوصػػػوؿ إلػػػى مػػػا وراء الحػػػدود القومية عمى حد سواء. وبحكـ عراقة ىذه المؤسسات ، فإنيػا تعمػؿ عمػى كػػبح قػػوى الػػدمج المعاصػػرة (المنظمػػات الإنسػػانية الجديػػدة) الأقػػدر عمػػى التكيؼ مع الوضع الجديد، نظراً لأنيػا، مػف جيػة أولػى، قويػة بمػا يكفػي لإبطاء صيرورة التجديد المؤسساتي، ومف جية أخرى، لأف أزمػة الػدمج التػػػي تواجييػػػا دولػػػة الأمػػػة لػػػدى انتقاليػػػا إلػػػى الانػػػدماج العػػػابر لمقوميػػػة، تتفاقـ بفعؿ عطالة المؤسسات القائمة وقوى الاندماج. وبالنتيجػػػة، يمكػػػف أف نقػػػؼ موقفػػػاً وسػػػطاً بػػػيف تعبيػػػريف متناقضػػػيف حوؿ ردود الفعؿ القوم ية عمى التحديات العابرة لمقومية، وندافع عف الخط
عدد الصفحات ٣٩٤- 393 - الثالػػػػث الػػػػذي يُعنػػػػى بدرجػػػػة أكبػػػػر بػػػػالفروؽ الثقافيػػػػة، وأثػػػػر الثقافػػػػة عمػػػػى الانػػػدماج. وتحػػػاجج ياسػػػميف سويسػػػاؿ (4661) بػػػأف التقػػػدـ الػػػذي أحػػػرزه التوسػػع العػػالمي و المأسسػػة، الجزئيػػة عمػػى الأقػػؿ ، لػػدعوات حقػػوؽ الإنسػػاف ومنظوماتيا قد شكؿ ضػغطاً عمػى الحكومػات القوميػة كػي تمػنح الحقػوؽ، التػي كانػت سػابقاً حكػػراً عمػى المػواطنيف، إلػى غيػػر المػواطنيف أيضػاً، ولػػو بدرجػػة محػػدودة. وأدى ذلػػؾ إلػػى نشػػوء العضػػوية " العػػابرة ل مقوميػػة" كمؤشػػر عمػػى الأىميػػة المتزايػػدة للانتمػػاء العػػابر لمقوميػػات، ومػػا يقابميػػا مػػف تراجػػع فػػي أىميػػة الانتمػػاء القػػومي بالنسػػبة لحيػػاة الفػػرد. ومػػف ناحيػػة أخػػرى، فقػػد أطمػػػػؽ كريسػػػػتياف جػػػػوبكي ( 4666) جػػػػدلاً حػػػػوؿ أف مػػػػنح الحقػػػػوؽ لغيػػػػر المػػػواطنيف لا يمكػػػف تفسػػػيره بالػػػدعوات إلػػػى حقػػػوؽ الإنسػػػاف عالميػػػاً، بػػػؿ تسػػػتدعي تفسػػػيراً مػػػف خػػػلاؿ مؤسسػػػات دولػػػة الأمػػػة: فالدسػػػاتير والمحػػػاكـ القوية، كما ىي موجودة في الولايػات المتحػدة وألمانيػا، تسػاعد فػي توسػيع حقػػػوؽ غيػػػر المػػػواطنيف. وحيػػػث تغيػػػب ىػػػذه الشػػػروط المؤسسػػػاتية، تكػػػوف الفرصة ضئيمة جداً أماـ ىذا التوسع، كما في بريطانيا، ومػا القيػود الأشػد صرامة عمى اليجرة بقصػد لػـ شػمؿ الأسػر وعػدـ قبػوؿ اللاجئػيف إلا دليػؿ عمػػى ذلػػؾ. وانطلاقػػاً مػػف وجيػػة النظػػر ىػػذه، فػػإف مػػنح حقػػوؽ المػػواطنيف لغير المواطنيف، بالإضافة إلى رفػض ىػذا التوسػيع ، يثبػت أف سػيادة دولػة الأمة لا زالت قائمة، وأف حقػوؽ الأفػراد، مػواطنيف وغيػر مػواطنيف، تعتمػد
عدد الصفحات ٣٩٥- 394 - عمػػػى سػػػيادة دولػػػة الأمػػػة. ولػػػفتتأسػػػس الحقػػػوؽ الأوروبيػػػة فػػػوؽ القوميػػػة بػالمعنى الػدقيؽ لمكممػة، إلا بانتقػػاؿ السػيادة إلػى المسػػتوى مػا فػوؽ القػػومي مػػع مػػا تتمتػػع بػػو مػػف سػػمطة قضػػائية، كمػػا ىػػي الحػػاؿ الآف فػػي الاتحػػاد الأوروبػػي، ولػػو جزئيػػاً. وبالتػػالي فػػإف التغيػػر فػػي السياسػػات البريطانيػػة لػػـ يأت نتيجة لمدعوات الخاصة بحقوؽ الإنساف فوؽ القومية، بؿ فقػط بفعػؿ أحكػػاـ محكمػػة العػػدؿ الأوروبيػػة، بػػػالرغـ مػػف المقاومػػة التػػي تواجييػػػا، أو بمجرد اعتماد دسػتور يضػمف حقػوؽ الأفػراد التػي تفرضػيا المحػاكـ القويػة والمسػػػتقمة. ويغػػػالي كػػػلا الجػػػانبيف فػػػي حججيمػػػا، عمػػػى الػػػرغـ مػػػف تػػػوافر الموقفيف عمى بعض الحقيقة. بيد أف كلا الجانبيف يكمؿ بعضيما الآخر، مف وجية نظر أكثر اعتدالاً. و مع أف الخطاب وبناء المؤسسػات مػا فػوؽ القومية يشجعاف عمى توسيع حقوؽ المواطنيف لتشمؿ غير المواطنيف، إلا أف الحاجػػػػة مػػػػا تػػػػزاؿ ممحػػػػة لخػػػػوض صػػػػراعات سياسػػػػية محميػػػػة و تشػػػػريع دساتير قومية مدعمة بمحاكـ قوية لتحقيؽ ىذا التوسيع. يعتبر كلا الجػانبيف أحاديػاً وضػيقاً فػي الػرد عمػى التسػاؤؿ حػوؿ مػا إذا كانت الدعوات فوؽ القوميػة أـ المؤسسػات القوميػة ىػي المسػؤولة عػف توسػػػػيع حقػػػػوؽ المػػػػواطنيف لتشػػػػمؿ غيػػػػر المػػػػواطنيف، وحػػػػوؿ اعتبػػػػار ذلػػػػؾ انتقاصػػاً أو صػػيانة لسػػيادة دولػػة الأمػػة. وىمػػا بػػذلؾ يحػػولاف انتباىنػػا عػػف البنػػاء الاقتصػػادي للانػػدماج مػػا فػػوؽ القػػومي مػػف خػػلاؿ التجػػارة الدوليػػة،
عدد الصفحات ٣٩٦- 395 - وىجرة اليد العاممة وتقسيـ العمؿ. إف ىذه الصيرورة ذات طبيعة تناقضػية لأنيا تزيد الفرص الاقتصػادية مػف خػلاؿ اشػتداد المنافسػة ومػا ينػتج عنيػا مػػػف تقسػػػػيـ البشػػػػر بػػػػيف نخػػػػب وعامػػػػة، بػػػػيف رابحػػػػيف وخاسػػػػريف. غيػػػػر أف الشيء الذي لا يُعترؼ بو كفاية ىو التحوؿ مف تضػامف قػومي ميكػانيكي إلػػػػى تضػػػػامف عضػػػػوي متعػػػػدد ال مسػػػػتويات، ومػػػػف التجػػػػانس القػػػػومي إلػػػػى التمايز القومي وما فوؽ القػومي، ومػف الػوعي الجمعػي القػوي والمحسػوس إلػى الػػوعي الضػعيؼ والمجػػرد. وىػذا التحػػوؿ يقتضػي أف تصػػبح الحقػػوؽ، كالخدمػػػة الاجتماعيػػػة مػػػثلاً ، أكثػػػر تجريػػػداً وأقػػػؿ ممموسػػػية بمضػػػمونيا مػػػف الناحية الجوىرية . إف توسيع الحقوؽ يمضي جنباً إلى جنب مع تجريدىا، ويقتػػرف المزيػػد مػػف الإقصػػاء الخػػارجي مػػع القميػػؿ مػػف الاحتػػواء الػػداخمي، ويترافػػؽ تمتػػيف الػػروابط المدنيػػة مػػع تمايزىػػا وفردانيتيػػا فػػي الوقػػت نفسػػو. والتحػػدي الػػذي يواجػػو الصػػيرورة العػػابرة لمقوميػػات لا يكمػػف فػػي مجػػرد نقػػؿ الحقػػػوؽ مػػػف المػػػواطنيف لتشػػػمؿ غيػػػر المػػػواطنيف، بػػػؿ فػػػي التحػػػوؿ الكمػػػي لمبنيػػػة التضػػػامنية ومعنػػػى الحقػػػوؽ. وتكتسػػػب ىػػػذه الأخيػػػرة صػػػفة وسػػػ ائؿ الاتصػػػاؿ المعممػػػة بحيػػػث تمتػػػد إلػػػى مػػػا وراء الػػػروابط القوميػػػة، غيػػػر أنيػػػا تشػػيد أيضػػاً بػػيف وقػػت وآخػػر حػػالات مػػف المػػد والجػػزر. لػػذلؾ فػػالتغير فػػي المفػػاىيـ القوميػػة، واليويػػات الجمعيػػة ونمػػاذج الانػػدماج أكبػػر ممػػا افترضػػو روجػػػػرز بروبػػػػاكر، الػػػػذي شػػػػدد عمػػػػى إعػػػػادة إحيػػػػاء الػػػػنظـ القوميػػػػة بفعػػػػؿ
عدد الصفحات ٣٩٧- 396 - تحػػديات اليجػػرة (بروبػػاكر 4661 :416-491،499-416). لكػػف ذلػػؾ ليس سوى وجو واحد مف الحقيقة، أما الوجو الآخر فيتمثؿ في التغير مػف خػػلاؿ عمميػػات التعػػديؿ/التكيؼ. إذ يقػػوؿ بروبػػاكر (4661 :499) مبػػرراً أف: "قانوف الولادة ( Ius soli) في فرنسا لا يمكػف تخيمػو فػي ألمانيػا". ومػع ذلؾ فقد غيرت فرنسػا قػانوف المواطنػة لػدييا عػاـ 4661، عمػى الػرغـ مػف عطالػػػة الأشػػػكاؿ الناميػػػة تاريخيػػػاً لممواطنػػػة فييػػػا، لتتحػػػوؿ باتجػػػاه "قػػػانوف الػػولادة" المشػػروط بعيػػداً عػػف "قػػانوف الػػولادة" غيػػر المشػػروط، بينمػػا تخمػػت ألمانيػػا عػػف "قػػانوف الػػدـ Isu sanguinis" الصػػارـ لتتبنػػى "قػػانوف الػػولادة المشػػػػروط عػػػػاـ 4666. لػػػػذلؾ فػػػػإف الفػػػػروؽ طفيفػػػػة بػػػػيف ألمانيػػػػا وفرنسػػػػا، وبريطانيػػا أيضػػاً، مػػف الناحيػػة القانونيػػة. لكػػف لا تػػزاؿ أشػػكاؿ وممارسػػات الدمج، مع ما يرافقيا مف مشاكؿ ونزاعات خاصػة، تختمػؼ مػف دولػة إلػى أخرى. ممػػػا لا شػػػؾ فيػػػػو أف عمميػػػة التحػػػوؿ لا تمغػػػػي الفػػػروؽ فػػػي أشػػػػكاؿ الػػػػدمج القوميػػػػة التػػػػي نمػػػػت تاريخيػػػػا فػػػػي دوؿ الأمػػػػة بػػػػالترافؽ مػػػػع تشػػػػكؿ مفاىيميا الأساسية عف الأمػة واليويػة الجمعيػة. وىنػا لا بػد أف نبػيف ردود الفعػػػػؿ المختمفػػػػة عمػػػػى تحػػػػديات اليجػػػػرة والػػػػدمج مػػػػا فػػػػوؽ القػػػػومي بفعػػػػؿ الضػػػػغوط الناجمػػػػة عػػػػف تكيػػػػؼ الأفكػػػػار الراسػػػػخة عػػػػف الأمػػػػة، واليويػػػػات الجمعيػػػػة وأشػػػػكاؿ الػػػػدمج مػػػػع الوضػػػػع الجديػػػػد. ففػػػػي ألمانيػػػػا، أدى المبػػػػدأ
عدد الصفحات ٣٩٨- 397 - الثقػػػافي العرقػػػي للأمػػػة وشػػػكؿ الػػػدمج القػػػانوني إلػػػى دمػػػج العمػػػاؿ الوافػػػديف عبػػػر مػػػنحيـ الحقػػػوؽ و التركيػػػز عمػػػى احتػػػوائيـ فػػػي إطػػػار المجتمػػػع ككػػػؿ. ويشػػكؿ العػػدد الكبيػػر مػػف المػػواطنيف غيػػر الألمػػاف فػػي ألمانيػػا خصوصػػية ألمانيػػػة ترجػػػع أسػػػبابيا إلػػػى الفجػػػوة المتناميػػػة بػػػيف المفيػػػوـ الثقػػػافي للأمػػػة الثقافية – العرقية وبيف الواقع الاقتصادي لسوؽ عمؿ كبير يتميز بتجاوزه لمقوميات. وكما تثبت إصلاحات قانوف المواطنة لعامي 4664 و4666، فػػػإف التفسػػػير الأفضػػػؿ لػػػذلؾ ىػػػو باعتبػػػاره خطػػػوة وسػػػيطة نحػػػو فيػػػـ أكثػػػر انفتاحػػاً لمواطنػػة أكثػػر توافقػػاً مػػع التغػػاير الثقػػافي والعرقػػي. مػػع ذلػػؾ، فػػإف ىػػػذا التغيػػػر القػػػانوني لا يمغػػػي بشػػػكؿ تمقػػػائي الفكػػػرة الراسػػػخة تاريخيػػػاً عػػػف الأمة والشكؿ القانوني لمدمج، وما يرافؽ ذلػؾ مػف إنتػاج أشػياء تبقػى حبػراً عمػػػى ورؽ دوف مرتكػػػزات حقيقػػػة فػػػي الحيػػػاة الاجتماعيػػػة، كمػػػا أف بعػػػض عناصرىا عمى الأقؿ ستبقى مستقبلاً موجودة لفترة طويمة مف الزمف. ما نشػاىده فػي ألمانيػا ىػو إسػتراتيجية خاصػة لمجػاراة الانػدماج فػي سوؽ العمؿ العابر لمقوميػات مػف خػلاؿ تعػديؿ شػكؿ الػدمج القػانوني فييػا فػػػي ظػػػؿ شػػػروط المفيػػػوـ الألمػػػاني الخػػػاص المػػػوروث تاريخيػػػاً عػػػف الأمػػػة وفػػػػي مواجيػػػػػة الػػػػػدعوات القوميػػػػػة وفػػػػػوؽ القوميػػػػػة إلػػػػػى المواطنػػػػػة وحقػػػػػوؽ الإنسػػاف. وتعتبػػر ألمانيػػا المثػػاؿ الأكثػػر تميػػزاً بالنسػػبة لسويسػػاؿ (4661)، ليس فقط بسبب انكشاؼ البمد عمى دعوات حقػوؽ الإنسػاف فػوؽ القوميػة،
عدد الصفحات ٣٩٩- 398 - كمػػا تؤكػػد سويسػػاؿ، بػػؿ نظػػراً لتػػزامف جميػػع العوامػػؿ المعنيػػة فييػػا. ولا بػػد مػػػف الاعتػػػػراؼ بػػػأف الحػػػػؿ الألمػػػاني لممشػػػػكمة قػػػد خمػػػػؽ تػػػوترات تسػػػػتدعي عمميات أخرى مف التعػديؿ، ومػا يرافقيػا مػف تخفػيض فػي عػدد المػواطنيف غير الألماف الحاصميف عمى حقوؽ العضػوية، ولكػف دوف مواطنػة، وذلػؾ مػػػف خػػػلاؿ مػػػنح المواطنػػػة لمجػػػزء الأكبػػػر مػػػنيـ. أمػػػا الػػػدوؿ الأخػػػرى، فقػػػد تباينت ردود فعميػا عمػى الضػغوط الناجمػة عػف اليجػرة ودمػج الميػاجريف، إلا أنيػػا اشػػتركت بشػػػكؿ خػػاص فػػػي عػػدـ مػػػنح الكثيػػر مػػػف الحقػػوؽ لغيػػػر المواطنيف لدى احتوائيـ في المواطنة القومية. فالحموؿ التي طرحتيػا ىػذه الػػدوؿ لممشػػكمة لػػـ تكػػف معنيػػة بزيػػادة عػػدد المػػواطنيف مػػف جنسػػيات أخػػرى وا دراجيـ في العضوية "العػابرة لمقوميػة". وينبغػي تفسػير مػا قامػت بػو ىػذه الدوؿ عمى أنو تكييػؼ الأشػكاؿ الراسػخة مػف القوميػة والػدمج مػع تحػديات اليجرة والتغاير والاندماج فوؽ القوم ي أيضاً. أمػػا فػػي بريطانيػػا، ف كػػاف ذلػػؾ يعنػػى تكيػػؼ الميػػاجريف وعػػاداتيـ مػػع الحياة البريطانية بيدؼ إقامة علاقات متجانسة بيف الأعراؽ عمػى أسػاس مػػف المشػػاركة المتسػػاوية ضػػمف إطػػار المجتمػػع الأىمػػي. ولا يمكػػف تفسػػير الميؿ إلى تقييد اليجرة فػي بريطانيػا فقػط بالافتقػار إلػى الدسػتور و المحػاكـ المسػػػػتقمة التػػػػي تعػػػػزز حقػػػػوؽ الميػػػػاجريف فػػػػي مواجيػػػػة سياسػػػػة الأكثريػػػػة "الشػػػػػػعبوية"، كمػػػػػػا يؤكػػػػػػد جػػػػػػوبكي (46669411-419). وسػػػػػػواء كانػػػػػػت
عدد الصفحات ٤٠٠- 399 - المحاكـ ضعيفة أـ لا، وىي قضية مثار جدؿ، فإف مػا ينبغػي أخػذه بعػيف الاعتبػػػار ىػػػو أف الػػػدمج فػػػي بريطانيػػػا يتطمػػػب أكثػػػر مػػػف الحػػػؽ القػػػانوني بػػالمفيوـ الألمػػاني، و ىػػو يسػػتدعي الاحتػػواء ضػػمف إطػػار المجتمػػع الأىمػػي عبػػػر العمػػػؿ اليػػػومي لمجػػػاف العلاقػػػات العرقيػػػة والجمعيػػػات التطوعيػػػة فػػػي المستوى المحمي. ومف المنطقي تماماً أف يكوف ىذه الشػكؿ مػف الانػدماج غيػػػر قابػػػؿ لمتطبيػػػؽ بالشػػػكؿ الصػػػحيح وفقػػػاً لمطريقػػػة الألمانيػػػة فػػػي الحػػػؽ القػػانوني. ونظػػر اً لفيميػػا العميػػؽ لمػػدمج، فيػػي أقػػؿ قػػدرة فيمػػا يتعمػػؽ بعػػدد المياجريف الذيف يمكف احتواؤ ىـ. لذلؾ فإف الفرؽ بيف ألمانيا وبريطانيا لا يتعمػػػؽ كثيػػػراً بحجػػػـ التقييػػػد، بػػػؿ يتحػػػدد أساسػػػاً بػػػالفرؽ بػػػيف أشػػػكاؿ الػػػدمج المتبعة مف حيث عمقيا. حيث تعتمد بريطانيا الحقوؽ المكفولػة دسػتورياً، لكػػػف المنظومػػػة القانونيػػػة، بػػػالمفيوـ الألمػػػاني، لا تسػػػمح فقػػػط بالمزيػػػد مػػػف اسػػػتمرار اليجػػػػرة مػػػػف خػػػػلاؿ لػػػػـ شػػػػمؿ العػػػػائلات ، بػػػػؿ أف ىػػػػذه المنظومػػػػة الأكثػػر قانونيػػة تضػػيّؽ المجػػاؿ أمػػاـ التوفيػػؽ المػػرف بػػيف القػػانوف وعػػادات الأقميات. أمػػػا فػػػي فرنسػػػا، فقػػػد اقتضػػػى تعػػػديؿ الفكػػػرة الجميوريػػػة عػػػف الأمػػػ ة ونمػوذج الدولػة لمػػدمج الاسػتيعابي، مػػف أجػؿ دمػج المسػػمميف القػادميف مػػف المغرب، واحتوائيـ ضمف إطار المواطنة بشرط الاسػتيعاب، رغػـ أف ذلػؾ يػػػتـ دوف روابػػػط اجتماعيػػػة أىميػػػة داعمػػػة بػػػيف الأقميػػػات والدولػػػة، كمػػػا ىػػػو
عدد الصفحات ٤٠١- 411 - الحاؿ في بريطانيا. وىكذا فإف فرنسا تنتظػر الكثيػر مػف الميػاجريف إل ييػا، مع أنيا لا توفر ليـ الدعـ الكافي لمساعدتيـ عمى تحقيؽ ىذه التوقعات. وتكوف النتيجة نػزاع شػديد وجػدؿ بػيف الػرفض والعصػياف. إف فرنسػا تضػـ عػػدداً مػػف الميػػاجريف ضػػمف إطػػار المواطنػػة أكبػػر مػػف بريطانيػػا وألمانيػػا، لكنيػػا تفػػرض عمػػييـ ضػػغطاً أكبػػر فيمػػا يتعمػػؽ بالاسػػتيعاب؛ وبالتػػالي فػػإف النزاعػات التػي تحػدث ىنػا ىػي أكثػر تػواتراً مػف الػدولتيف السػابقتيف. و عمػػى الرغـ مف أف التكيؼ في بريطانيا ، والدمج القانوني مػع العػزؿ الثقػافي فػي ألمانيا، أقؿ سخاءً في منح الجنسية عنيا في فرنسا مف جية، إلا أف ىذه الاسػػػتراتيجيات مػػػف جيػػػة أخػػػرى أكثػػػر قػػػدرة عمػػػى التكيػػػؼ مػػػ ع الاخػػػتلاؼ الثقافي. أمػػا المفيػػوـ الأمريكػػي عػػف الأمػػة بوصػػفيا اتحػػاد طػػوعي بػػيف بشػػر مف مختمؼ أصقاع الأرض واتحادىـ فػي نمػط الانػدماج عبػر السػوؽ فقػد أنػػػتج علاقػػػة مميػػػزة بػػػيف الإقصػػػاء الخػػػارجي وضػػػعؼ الاحتػػػواء الػػػداخمي، بحيػػػػػث أف المشػػػػػاركة الحقيقػػػػػة فػػػػػي الحيػػػػػاة الاجتماعيػػػػػة مرىونػػػػػة بتحقيػػػػػؽ منجػػزات عمػػى صػػعيد المنافسػػة. ويعتبػػر ذلػػؾ سػػبباً فػػي حػػدوث الكثيػػر مػػف الصػػػػراعات عمػػػػى المػػػػوارد النػػػػادرة فػػػػي كػػػػؿ مجػػػػالات الحيػػػػاة الاجتماعيػػػػة. والحقيقػػػػػػة أف احتػػػػػػواء مجموعػػػػػػات الميػػػػػػاجريف قػػػػػػد حػػػػػػدث كصػػػػػػراع عمػػػػػػى الحصػػص، وىػػي حقيقػػة تػػرتبط بقػػوة بػػالمنطؽ الػػذي يحكػػـ ىػػذا الػػنمط مػػف
عدد الصفحات ٤٠٢