- 369 - الاتحػػػاد الأوروبػػػي؛ ولكننػػػا نشػػػيد ىنػػػا أيضػػػاً، فػػػي خريػػػؼ 4664، بدايػػػة تحػوؿ فػي ىػذا الميػؿ أدى إلػى ىبػػوط فػي قيمػة النسػب: 16% فػي ربيػػع 4661، و14% في ربيع 4666 (المفوضية الأوروبية4661b :B16؛ 4666 :11.) كيػؼ يمكننػا تفسػير ىػذا السػياؽ فػي تحػوؿ الميػؿ نحػو الاتحػػاد الأوروبػػػػي إننػػػػػي أفسػػػػػر الفكػػػػػرة القائمػػػػة بػػػػػأف العضػػػػػوية فػػػػػي الاتحػػػػػاد الأوروبي ىي أمر جيد لمبمد المعني عمى أنيا تحوؿ واضح في الميؿ نحو الاتحاد الأوروبي وتعبير عف اليوية الأوروبية. وبقدر ما تحظى ىذه الفكرة با لاستحساف، بقدر ما تتشكؿ سمات اليوية الأوروبية عبر التداوؿ. أما القوؿ بأف البمد المعني قد تحص ؿ عمى فوائػد مػف خػلاؿ عضػػػػويتو فػػػػي الاتحػػػػاد الأوروبػػػػي، فإنػػػػو يعبػػػػر عػػػػف المعػػػػادؿ المػػػػادي المممػػػوس ذاتيػػػاً لمزايػػػا اليويػػػة الأوروبيػػػة. و ا ذا مػػػا كفػػػت مزايػػػا اليويػػػة الأوروبيػػة عػػف تقػػديـ الفوائػػد، يحػػدث التضػػخـ، لأف مزايػػا اليويػػة تفقػػد قيمتيػػػػا مػػػػف زاويػػػػة الفوائػػػػد التػػػػي تحققيػػػػا. فبمقػػػػدار مػػػػا يصػػػػبح ىػػػػذاف القطباف متنافريف، بمقدار ما نصؿ سػريعاً إلػى النقطػة التػي تتنػاقص عنػػدىا الرغبػػة فػػي الاضػػطلاع بالمزايػػا الأ وروبيػػة، ويبػػدأ الميػػؿ نحػػو الانكمػاش. إف الانخفػاض فػي مزايػا اليويػة يترافػؽ مػع وعينػا لمتراجػع المتفػػػاقـ حاليػػػاً فػػػي مسػػػتوى الفوائػػػد. فالمشػػػروع الأوروبػػػي يوضػػػع مػػػف
عدد الصفحات ٣٧١- 371 - جديػػػد عمػػػىسػػػكة القػػػوة الخمفيػػػة الدافعػػػة حتػػػى تكػػػوف الفوائػػػد الجديػػػدة مدركػػػة فػػػي وعينػػػا، الػػػػذي مػػػف شػػػأنو أف يشػػػػحذ، مػػػرة أخػػػرى، الرغبػػػػة باليوية، ويطمؽ العناف لاتجاه جديد صاعد. منػػػذ خريػػػؼ 4661 حتػػػى خريػػػؼ 4661 بػػػرز ارتفػػػاع فػػػي مسػػػتوى التمػػاىي مػػػع أوروبػػػا، إلا أنػػو عػػػاد ليػػػنخفض فػػي عػػػاـ 4661، ومنػػػذ ذلػػػؾ الحػػػػيف أخػػػػذ يتػػػػأرجح حػػػػوؿ المعػػػػدؿ الأدنػػػػى. ويصػػػػح الأمػػػػر نفسػػػػو عمػػػػى الاعتراؼ بحقوؽ الاقتراع محمياًًً بالنسبة للأجانب في الاتحاد الأوروبي. فقد حظيت حقػوؽ الاقتػراع بػاعتراؼ 11% وحقػوؽ الترشػيح بػػ 11% فػي ربيػػػع 4661، بينمػػػػا بمغػػػػت11 و11% فػػػػي خريػػػػؼ 4661، وبمغػػػػت11 و11% فػػػػي خريػػػػؼ 4669 (المفوضػػػػية الأوروبيػػػػة4669b :11). وىنػػػػا يمكف ملاحظة أف مزايا اليوية المتنامية نحو أوروبا تسير جنباً إلى جنب مػػػع رغبػػػة متزايػػػدة فػػػي الاعتػػػراؼ بحقػػػوؽ متسػػػاوية لمجميػػػع، تجسػػػدت فػػػي السػػػػموؾ العممػػػػي. كمػػػػا أف تطػػػػور مزايػػػػا اليويػػػػة الأوروبيػػػػة الموجػػػػودة فػػػػي التػػداوؿ رافقػػو تطػػور فػػي التعبيػػر الجمعػػي عػػف الحقػػوؽ المتسػػاوية. وميمػػا يكف مف أمر، فإف الاعتراؼ الجمعي ما يزاؿ متخمفػاً بوضػوح عػف اليويػة الأورو بيػػة المفترضػػة. فبقػػدر مػػا يوضػػع تعيػػد المػػرء عمػػى محػػؾ التجربػػة، بقػػدر مػػا يتكشػػؼ عػػف خمػػوه مػػف أي معنػػى، مفصػػحاً عػػف موجػػة تضػػخمية فػػي ىويػػة المػػرء، سػػرعاف مػػا يبػػدأ معيػػا ميػػؿ جديػػد إلػػى الانكمػػاش حيػػث
عدد الصفحات ٣٧٢- 371 - تتقمص فعمياً الرغبة في التماىي مع أوروبا ويتراجع معيا التعبير الجمعي عف الحقوؽ المتساوية والاعتراؼ بيا. إف ىػػذا التطػػور المتذبػػذب يجػػد مػػا يتممػػو فػػي التقمػػب المتػػزامف لمقػػيـ المتعمقػػة بحقػػوؽ المواطنػػة الأوروبيػػة. وفػػي ظػػؿ غيػػاب الانتشػػار المتماثػػؿ لميويػػات والتضػػامنات سػػوؼ تصػػبح القيمػػة الفعميػػة ليػػذه الحقػػوؽ متخمفػػة عف المطالب الرمزي ة، وتنزلؽ إلى متاىة التضخيـ. ولسوؼ يتمخض عف ذلؾ تػدىور فػي الثقػة بيػذه السػيرورة وانعطافػة نحػو متاىػة الانكمػاش، مػع مػػػا يرافقيػػػا مػػػف ىػػػروب نحػػػو علاقػػػات ذات نزعػػػة قوميػػػة بدائيػػػة مدعومػػػة بحركات يمينية متطرفة (بيتز 4661،4661.) مف ىوية وسيطة إلى ىوية وادعية الفرضية الحادية عشرة: تتحوؿ اليوية الأوروبية إلى ىوية واقعية بقػػػدر مػػػا يتواصػػػؿ التعبيػػػر عػػػف اليويػػػة الأوروبيػػػة بمعػػػزؿ عػػػف السػػػموؾ العممي، وبقدر ما تفقد علاقتيا بو.
عدد الصفحات ٣٧٣- 372 - بػػػالترافؽ مػػػع الفػػػورة الحاليػػػة المتوقعػػػة فػػػي وسػػػائؿ الاتصػػػاؿ، يخضػػػع التواصػػؿ بشػػػأف اليويػػة أيضػػػاً إلػػػى المزيػػد مػػػف العمميػػات الفعالػػػة المصػػػاحبة لمتقمبػػػػػػات الاقتصػػػػػػادية صػػػػػػعوداً وىبوطػػػػػػاً، مػػػػػػف قبيػػػػػػؿ مشػػػػػػكلات التضػػػػػػخـ والانكماش والتدىور. ففي حيف يجري إقحاـ كؿ شيء في مسألة التواصؿ ، ثمػػة خطػػر مػػف إمكانيػػة فقػػداف جػػزء كبيػػر فػػي سػػياؽ ىػػذه العمميػػة، ولا يعػػود لمظيػػو ر ثانيػػة فػػي السػػموؾ الػػواقعي. إف تبػػادؿ الآراء بشػػأف اليويػػة يتمحػػور حػػػػوؿ نفسػػػػو ويػػػػربط بػػػػيف شػػػػك ؿ مػػػػا مػػػػف الإعػػػػلاف عػػػػف اليويػػػػة وآخػػػػر دوف إخضػاع قيمتيمػا إلػى الاختبػار. إذف، فالمفػاىيـ الخاصػة باليويػة تػوفر فقػػط إمكانيػػة الػػربط بػػيف الآراء السػػابقة واللاحقػػة. إنيػػا تنتقػػؿ مػػف عػػرض خطػػابي إلى آخر إلى أف تستنزؼ بشكؿ لـ يعد معػو أحػد لييػتـ بيػا. ومػا حػدث ليػا فػي تمػػؾ الأثنػاء، ومػػا سػػببتو مػف سػػموؾ فعمػػي، لا يمكػف رؤيتػػو ػ لأف المػػرء في صدد حضور العػرض الخطػابي التػالي و ىكػذا، فػإف التقمبػات الصػاعدة واليابطػػػػػة لم تصػػػػػريحات المتعمقػػػػػة باليويػػػػػة تُطػػػػػرح بمضػػػػػاميف تػػػػػذىب أدراج الريػػاح. و بمػػا أف اليويػػة تحظػػى باىتمػػاـ خطػػابي فقػػط، ولا تُعػػاش إلا بشػػؽ الػػػنفس، فإننػػػػا متجيػػػػوف إلػػػػى مسػػػػتوى مػػػػف التجريػػػػد مماثػػػػؿ لمتفػػػػاوض بشػػػػأف الأصوؿ المالية. إف تطوراً اقتصادياً محدداً لا يكوف محػط مضػاربة مباشػرة مف قبؿ ’الأصػوؿ الماليػة‘، بػؿ ىػو مرحمػة مسػتقمة عميػا مػف التقيػيـ المجػرد لعممية التطػور فػي سػوؽ الأوراؽ الماليػة. تتعمػؽ اشػتقاقات اليويػة باسػتخداـ
عدد الصفحات ٣٧٤- 373 - المفاىيـ الخاصة باليويػة، لػيس بيػدؼ تكػويف فيػـ عػف الػذات أو الآخػريف ، أو اشػػػتقاؽ سػػػموؾ مشػػػترؾ مػػػن يـ، بػػػؿ بغيػػػة التنػػػافس للارتقػػػاء بفحػػػوى ىػػػذه المفػػاىيـ فػػي سػػياؽ التواصػػؿ، وبنتيجػػة ذلػػؾ ، تػػوفير فػػرص دائمػػة لحػػوارات أوسع. إف الإكراه عمى البقاء في دائرة الخطاب يجعمو مسػتقلاً، ويػؤدي إلػى تواصؿ متمحور حوؿ نفسو، ومواظب بالضرورة عمى مسار تطوري ثابػت ميما يكػف الػثمف. وبػذلؾ يغػدو الحػديث خمػواً مػف أي قيمػة، فػي حػيف تتزايػد أىميػػػػة المغػػػػو أيػػػػاً كػػػػاف نوعػػػػو؛ أي عمػػػػى غػػػػرار مػػػػا يحػػػػدث بشػػػػأف التطػػػػور الاقتصػػػػادي، حيػػػػث تعطػػػػى الأىميػػػػة الأكبػػػػر لمسػػػػمعة المنت جػػػػة و المسػػػػتيم كة، بغػػػض النظػػػػر عم ػػػػا يُنػػػػتج ويُسػػػػتيمؾ واقعيػػػاً. إف الخطػػػػاب يُطػػػػر ح مػػػػف أجػػػػؿ الخطاب، وبيدؼ الحصػوؿ عمػى فوائػد خطابيػة، تمامػاً مثممػا يكػوف الإنتػاج مػػػف أجػػػؿ الإنتػػػاج وا حػػػراز المكاسػػػب الماليػػػة. ونقصػػػد بالفوائػػػد الخطابيػػػة أف التعبير الذي يطرحو المرء ينطمؽ مف ذاتو وا لى ذاتو. إف التضػػػػخـ اليائػػػػؿ فػػػػي ديناميػػػػة التعبيػػػػر عػػػػف اليويػػػػة نػػػػاجـ عػػػػف السػػػػياؽ المشػػػػار إليػػػػو أعػػػػلاه. ولكػػػػي نحػػػػافظ عمػػػػى تواصػػػػؿ عمػػػػى صػػػػعيد التطػػور، ىنالػػؾ حاجػػة إلػػى تجديػػد مسػػتمر فػػي نتاجػػات اليويػػة كػػي يبقػػي الاىتماـ بالتواصؿ حياً. فإلى جانب الاشػتداد المتعػاظـ فػي حػدة المنافسػة عمػػى سػػوؽ الاتصػػالات العػػالمي، يػػنجـ عػػف ىػػذا كمػػو سػػباؽ شػػرس لإنتػػاج خطػػػػوط جديػػػػدة مػػػػف المنتجػػػػات وبأسػػػػرع مػػػػا يمكػػػػف، حالمػػػػا تبػػػػدأ مبيعػػػػات
عدد الصفحات ٣٧٥- 374 - المنتجػػات القائمػػة بالكسػػاد أو التراجػػع. ولأف المنافسػػة تػػوفر خطػػوط إنتػػاج جديػػػدة لمسػػػوؽ التجػػػاري، فػػػإف ىػػػذا الأخيػػػر مضػػػطر للاسػػػتمرار فػػػي طػػػرح منتجػػات جديػػدة. أمػػا التقمبػػات الاقتصػػادية لميويػػة فػػلا بػػد أف تبقػػى حرك تيػػا ملازمة، عمى نحو متزايد، لدورات إنتاج أقصر. وينبغي عمى أوروبا، فػي سياؽ التنافس مع أىداؼ أخرى لتحقيؽ اليوية، أف تدعـ خطابيا بسمسػمة متسػػارعة ومتزايػػدة مػػف البػػرامج المطروحػػة مجػػدداً مػػف أجػػؿ تعزيػػز الاتحػػاد و تعميمو. وفي غير ذلػؾ، فػإف رغبػة المػواطنيف فػي التعػاطؼ مػع الا تحػاد وتوفير الدعـ لػو يمكػف أف تػتقمص وتػذوب فػي عػروض أخػرى ىادفػة إلػى تحقيػػؽ اليويػػة. و بيػػذه الطريقػػة يصػػبح الإعػػلاف عػػف ىويػػة أوروبيػػة ميػػدداً أيضػػاً بفقػػداف الأسػػاس الػػذي يقػػوـ عميػػو، ويغػػدو مبالغػػاً بػػو إلػػى حػػد الوقػػوع في شراؾ التضخـ وربما في متاىة الانكماش ػ التضخـ. بقدر ما يصبح الإعػلاف عػف اليويػة الأوروبيػة مبالغػاً بػو، بقػدر مػا ننتقؿ ليس فقط مف ىوية أصمية إلى ىويػة وسػيطة، بػؿ إلػى ىويػة واقعيػة أيضػػػػاً، حيػػػػث يتلاشػػػػى كميػػػػاً الفػػػػرؽ بػػػػيف الشػػػػعار واليػػػػدؼ، بػػػػيف المظيػػػػر الخارجي والحقيقة، وننتقؿ ببسػاطة إلػى عػالـ مغمػؽ تحػيط بػو أطيػاؼ مػف المحاكػػاة الذاتيػػة التافيػػة، التػػي تتمحػػػور وتػػدور حػػوؿ نفسػػيا. ولكػػف، كػػػي تتنػػػامى اليويػػػة، لا بػػػد ليػػػا أف تتحػػػرر مػػػف سػػػياؽ العػػػوالـ الماديػػػة لمحيػػػاة وتخضع لمتجريد . وعندئذ تصبح مقومات بنائيا أقؿ اعتمػاداً عمػى تجػارب
عدد الصفحات ٣٧٦- 375 - الماضي وما حققتو في سياؽ الممارسة؛ ويتاح ليا أف تتشكؿ أكثر فػأكثر مف خواص متحولة ومجر دة عمى يد الفرد والآخريف عمى حػد سػواء، ومػف اشػػػػتقاقات اليويػػػػة التػػػػي استخمصػػػػتيا وسػػػػائؿ الإعػػػػلاـ وتػػػػداولتيا التقػػػػارير البحثيػػػة دوف الاىتمػػػاـ بغربمتيػػػا . فالنػػػاس لا يعرفػػػوف إلا أقػػػؿ القميػػػؿ عمػػػا يعنيو فعمياً الإعلاف عف الإيماف بيوية؛ الأمر الذي يمكف أف يحػدث إزاء اليويػػػة الأوروبيػػػة فػػػي ظػػػروؼ كيػػػذه. وقػػػد تحظػػػى اليويػػػة بتقػػػدـ صػػػػاعد ومثيػػر، ولكػػف التعػػاوف الأوروبػػي عمػػى صػػعيد السػػموؾ الفعمػػي النػػاجـ عػػف ذلػػػػػػؾ التقػػػػػػدـ ربمػػػػػػا يكػػػػػػوف ضػػػػػػئيلاً. فبػػػػػػيف الجولػػػػػػة الأولػػػػػػى والثانيػػػػػػة مػػػػػػف الاستعراضػػػػات الخطابيػػػػة نشػػػػيد نتاجػػػػاً لميويػػػػة الأوروبيػػػػة لا يعػػػػدو كونػػػػو محاكػػػاة تافيػػػة، تتجمػػػى نتيجتيػػػا فقػػػط فػػػي تكػػػرار الفكػػػرة نفسػػػيا فػػػي الجولػػػة التاليػػة، أو التخمػػي عنيػػػا، بسػػبب الافتقػػار إلػػػى التجديػػد لػػيس إلا. وىكػػػذا، نكػػػػػػاد أف لا نتوصػػػػػػؿ إلػػػػػػى نتػػػػػػائج فػػػػػػػي مػػػػػػا يتعمػػػػػػؽ بسػػػػػػموؾ الحكومػػػػػػػات والبيروقراطيات والجمعيات والمواطنيف (بودريار 4614،4611.) إف الانػػػػػزلاؽ فػػػػػي دوامػػػػػة الخطػػػػػاب الخػػػػػالي مػػػػػف أي معنػػػػػى حقيقػػػػػي، و بالنتيجة الغوص في متاىة الانكماش ػ التضخـ، يمثؿ الوجو السػمبي لتطػور ينػدفع قػػدماً ، و يحمػؿ معػػو بطبيعػة الحػػاؿ وجيػاً إيجابيػػاً : تنػامي اليويػػة بوصػػفو ارتقػػاء بالقػػدرة عمػػى تنسػػيؽ المزيػػد مػػف التطمعػػات والػػولاءات والأفعػػاؿ المختمفػػة لػػدى الػػذات الفر ديػػة والآخػػريف. إف ال مشػػروع الأوروبػػي يمكػػف أف يحػػرز تقػػدماً
عدد الصفحات ٣٧٧- 376 - شػػػريطة تػػػوفر الرغبػػػة الدائمػػػة فػػػي الانػػػدماج فػػػي أوروبػػػا. وفػػػي الوقػػػت نفسػػػو، يمكننػا أف نتجنػػب التخػػبط العشػػوائي فػػي متاىػػة الانكمػػاش ػ التضػػخـ ، ونكػػؼ عػػف ذلػػؾ كميػػاً، إذا مػػا ترافػػؽ التنػػامي فػػي الخصػػائص الأوروبيػػة لميويػػة، وفػػي سياؽ خطاب شاؼٍ، مع سموؾ عممي مػف قبيػؿ الارتقػاء بالمشػاريع الأوروبيػة العػػػػابرة لمحػػػػدود بحيػػػػث تغطػػػػي مجمػػػػؿ المسػػػػتويات فػػػػي المجتمػػػػع. إف الرغبػػػػة الأوروبية في ممارسػة الفعػؿ تتعػزز مػف خػلاؿ ىػذه المشػاريع بوصػفيا مكافئػاً لمخطػػاب الأوروبػػي. وفػػي ىػػذه الطريقػػة وحػػدىا يمكػػف لتنػػاـٍ حقيقػػي فػػي اليويػػة أف يحدث، بدلاً مف تكاثر المزاعـ الخطابية عف اليويػة الأوروبيػة التػي تفتقػر واقعياً لأي ترجمة عممية. مةحظات ختامية فػػي الوضػػع العػػالمي الػػراىف ثمػػة فػػرص مناسػػبة أمػػاـ فرنسػػا وألمانيػػا وا سبانيا وا يطاليا ودوؿ أوروبية أخرى كي تواصؿ تقدميا في تطوير ىوية أوروبية (ثقافية) مشتركة ت تجػاوز نطػاؽ ىوياتيػا القوميػة. كمػا أف مبػررات صػػوغ ىويػػة أوروبيػػة تتزايػػد مػػف الخػػارج ، ومػػف الأسػػفؿ والأعمػػى عمػػى حػػد
عدد الصفحات ٣٧٨- 377 - سػػواءوعمػػى صػػعيد أوروبػػا كميػػا يتعػػاظـ دور الاتحػػاد الأوروبػػي بطريقػػة يتعزز معيا موقعو المييمف. إف ثقافػة المركػز فػي ا لاتحػاد الأوروبػػي تتحػوؿ تػدريجياً إلػى نمػػوذج لمثقافة الأوروبية، وفي الوقت نفسو، تتقمص مكانة الثقافات الأوروبيػة فػي الأطػػراؼ، وتتلاشػػى معيػػا جػػذو ر الفقػػر والأمانػػة لمتقاليػػد والػػروح التسػػمطية والتركيػػػػز عمػػػػى الػػػػذات. كمػػػػا تغػػػػدو ثقافػػػػة المركػػػػز رمػػػػزاً لمثػػػػروة والانفتػػػػاح والديمقراطيػػػػػة والخػػػػػلاص العػػػػػالمي. عمػػػػػى أيػػػػػة حػػػػػاؿ، إف تنػػػػػامي اليويػػػػػة الأوروبيػػة لا يقتضػػي ضػػمناً تراجعػػاً متزامنػػاً عمػػى مسػػتوى تماسػػؾ اليويػػة القوميػػة لمفػػرد، وا نمػػا يسػػتمزـ قيػػاـ الجػػانبيف باتخػػاذ إجػػراءات تحتيػػة متبادلػػة لتعزيز تسوية النزاعات بيف الاتحاد الأوروبي والػدوؿ الأعضػاء المسػتقمة. فاليوية الأوروبيػة تعبػر عػف نفسػيا بصػورة تصػاعدية نتيجػة لسػياؽ حركػة العولمػػػة، وتواظػػػب عمػػػى المسػػػاىمة فػػػي فػػػرض نفسػػػيا. إف تقسػػػيـ العمػػػؿ وحركػػة نقػػؿ البضػػائع وتقػػديـ الخػػدمات ونقػػؿ المسػػافريف تخمػػؽ المزيػػد مػػف العلاقػػات المتبادلػػة، العػػابرة لمحػػدود، ضػػمف أوروبػػا. وتغػػدو ثقافػػة المركػػز أنموذجػػاً لميويػػة الثقافيػػة عمػػى مسػػتوى أوروبػػا بكامميػػا، بحيػػث يمكػػف لنػػور المركػػػػز أف يصػػػػيب الزوايػػػػا القصػػػػو ى للأطػػػػراؼ. كمػػػػا أف تقػػػػدـ الفردانيػػػػة يساعد إلى حد كبير عمى تحرير المػواطنيف مػف أشػكاؿ التضػامف القوميػة الخاصػػة ودفعيػػـ إلػػى تبنػػي وجيػػة نظػػر أوروبيػػة، و بالتػػالي، ىويػػة أوروبيػػة بالصػػػػيغة النسػػػػبية التػػػػي اعتػػػػاد رواد التحػػػػديث عمػػػػى طرحيػػػػا مػػػػف منظػػػػور
عدد الصفحات ٣٧٩- 378 - عػػالميإف مسػػار الفردانيػػة يصػػحبو تغيػػر فػػي التنظػػيـ الاجتمػػاعي، ينػػأى بنفسػػو عػػف الشػػبكات القوميػػة وينتمػػي إلػػى تمػػؾ الأوروبيػػة و العالميػػة. ومػػا يبػػػدو لممنظمػػػات الراسػػػخة عمػػػى أنػػػو تفكػػػؾ وتػػػ ذرر، يتكشػػػؼ، مػػػف خػػػلاؿ المشػػػاىدة عػػػف قػػػرب، أنػػػو تحػػػوؿ فػػػي بنيػػػة الانػػػدماج الاجتمػػػاعي، أي أنػػػو مسػػػتوى جديػػػ د أرقػػػى فػػػي بنيػػػة الانػػػدماج الاجتمػػػاعي. ويمكػػػف دفػػػع عمميػػػة تطوير اليوية الأوروبية إلى الأماـ مف خلاؿ المزيد مف نقؿ الصػلاحيات لسمطة صنع القرار السياسي في بروكسؿ وعبر سياسػة الاتحػاد الأوروبػي اليادفػػػة إلػػػى الػػػتلاؤـ القػػػانوني. إف المػػػواطنيف يتطمعػػػوف أكثػػػر فػػػأكثر إلػػػى بروكسؿ التي تحد ث تغيراً مطرداً في اليوية بصرؼ النظر عف مقػاومتيـ لػػو. وعمػػى المنػػواؿ نفسػػو، يجػػري ربػػػط عػػدد متزايػػد مػػف شػػبكات التواصػػػؿ العابرة لمحدود مع بعضيا بعضػاً، كمػا تبػرز ثقافػة اسػتيلاكية موحػدة دوف أف تسػػتثني الثقافػػة الراقيػػة لمموسػػيقا والمسػػرح والأدب ، عمػػى الػػرغـ مػػف أف ثقافة الاستيلاؾ ىذه سبؽ ليا أف تخطت حدود أوروبا منذ زمف بعيد. لقد نشػػرت الثقافػػة العالميػػة طابعػػاً موحػػداً عمػػى صػػعيد الكػػرة الأرضػػية برمتيػػا، أما الثقافات المحمية فتخضع إلػى تحػوؿ نػاتج عػف التعمػيـ العػالمي لثقافػة الاسػػتيلاؾ، دوف أف تُجتػػث مػػف جػػذورىا عمػػى أيػػة حػػاؿ. ومػػع ذلػػؾ، فيػػي تفقد كفاءتيا الذاتيػة التقميديػة، وتسػتمر بوصػفيا مػادة خػاـ لمثقافػة العالميػة التي تتمتع بشيية نيمة لمتجديد.
عدد الصفحات ٣٨٠- 379 - إف إصػػباغ الطػػابع الأوروبػػي عمػػى حياتنػػا يحمػػؿ معػػو تغييػػراً بنيويػػاً جوىرياً في علاقػة المجتمعػات الأوروبيػة بعضػيا مػع بعػض. أمػا التجػاور بػػيف العػػوالـ الماديػػة لمحيػػاة، التػػي تنػػتج عػػف التقاليػػد وتعػػيش بػػذاتيا، فيػػتـ استبدالو بالاختلاؼ والتواصؿ بيف المركز والأطراؼ. كما ويعتبػر المركػز المحػػػدد الرئيسػػػي لمعيػػػار الكفػػػاءة الاقتصػػػادية والفعاليػػػة السياسػػػية والأمػػػف الاجتمػػػػاعي والشػػػػرعية الثقافيػػػػة، ويقػػػػرر النمػػػػوذج اللاحػػػػؽ الػػػػذي سػػػػتتخذه اليوية الثقافية الأوروبية. مػػػػػػػف الطبيعػػػػػػػي ألا تتقػػػػػػػدـ عمميػػػػػػػة الأ و ربػػػػػػػة بصػػػػػػػورة سمسػػػػػػػة ودوف معارضة. فمف جية، تسيرىا طبقات اجتماعية حاممة لمتحديث وا دارة عميا و خبػػػراء وساسػػػة ومثقفػػػوف؛ ومػػػف جيػػػة أخػػػرى، تػػػ ؤدي إلػػػى نشػػػوء حركػػػات قوميػػة وا قميميػػة مضػػادة مػػف الأسػػفؿ، وكػػذلؾ حركػػات عالميػػة مضػػادة مػػف الأعمى. إف تحوؿ اليوية مف المستوى القومي إلػى المسػتوى العػالمي، الػذي يحػػدث فػػي سػػياؽ الأ و ربػػة، يتّبػػع جػػدؿ كسػػب ىويػػة وخسػػار ة ىويػػة، ولكػػف دوف أف تكػػػوف محصػػػمة العمميػػػة صػػػفراً. عمػػػى الأصػػػح، إف تنػػػامي اليويػػػة يسي ؿ إمكانية التعاوف بيف عدد أكبر مف اليويات وعمى مستوى عاؿ مػف التجريػػد. كمػػا يمكػػف أف يُ فيػػـ بوصػػفو عمميػػة إنتػػاج مجتمعيػػة تعتمػػد عمػػى خمؽ القيـ والتحديث والمشروع السياسي والمضاربة والرأسماؿ المغامر.
عدد الصفحات ٣٨١- 381 - وىكذا، فإف سػيرورة تطػور اليويػة، كمػا وصػفت أعػلاه، تحػرر بنيػة اليوية مف الضمانات الوقائية الأصمية والقيود البدائية، وتحوليػا إلػى بيئػة لمتواصػػؿ. وفػػي بيئػػة كيػػذه تنفػػتح اليويػػة عمػػى فػػرص جديػػدة لتوكيػػد الػػذات داخميػػاً والتواصػػؿ خارجيػػاً. مػػع ذلػػؾ، تنطػػوي عمميػػات التواصػػؿ المجتمعػػي عمػى درجػة مػف الحساسػية، وتفتػػرض تقمبػات اقتصػادية مضػطربة صػػعوداً وىبوطاً، وكذلؾ انكماشاً وتضخماً في مفيوـ اليوية. وبالتالي، فإف اليوية الوسيطة مرشحة لموقوع في دوامة المتاىات التضخمية ػ الانكماشية. تتولى اليوية الواقعية بكميتيا عممية تطور ىا بوصفيا حقيقة عيانية. وفػػػػي عػػػػالـ الاتصػػػػالات الحػػػػديث تتشػػػػكؿ اليويػػػػة الأوروبيػػػػة ضػػػػمف ىػػػػذه العمميات الوسيطة مػع مػا تػوفره مػف فػرص ل متطػور الفعػاؿ، وبالمقابػؿ، مػا تنطػػوي عميػػو مػػف مخػػاطر الوقػػوع فػػ ي المتاىػػات التضػػخمية ػ الانكماشػػية والانجػػراؼ إلػػى الواقعيػػة بمعنػػى الركػػوف إلػػى الكفػػاءة الذاتيػػة العاديػػة. وىنػػا تصبح اليوية أكثر تغيراً وتعقيداً وىشاشة، وحبمى بالتوترات. في النتيجػة، إف الأ و ربة التي تخضع ليا ىويتنػا تواصػؿ المنطػؽ ذاتػو الػذي وسػـ دائمػاً عممية التحديث: جدؿ مكاسب التحديث وخسائره.
عدد الصفحات ٣٨٢- 381 - الخاتمة تحوؿ أشكاؿ التضامف والمواطنة مف روابط دومية إلى روابط عابرة لمقوميات أوجػػدت الدولػػة الأمػػة، فػػي أرقػػى أشػػكاليا تطػػوراً، الاحتػػواء الػػداخمي عمػػػػػى أسػػػػػاس الإقصػػػػػاء الخػػػػػارجي فػػػػػي المقػػػػػاـ الأوؿ، كمػػػػػا قػػػػػاؿ روجػػػػػرز بروبيكر عف حؽ (4661 :14- 11). ففي عالـٍ تتغير شخصػيتو بشػكؿ خػػاص مػػف خػػلاؿ توسػػع التعػػاملات الاقتصػػادية، والاتفاقيػػات بػػيف الػػدوؿ، والتشػػػػريعات العػػػػابرة لمقوميػػػػة، والأنظمػػػػة العالميػػػػة، والاتصػػػػالات الدوليػػػػة، والثقافػػة الشػػعبية العالميػػػة، بالإضػػافة إلػػى تسػػػويؽ الثقافػػات المحميػػة عمػػػى مسػػتوى العػػالـ ورواج الثقافػػة الغربيػػة التػػي تكػػرس حقػػوؽ الإنسػػاف، والثػػروة الاقتصادية وحصة الفرد مػف الرفػاه الاجتمػاعي، لػـ تعػد الدولػة الأمػة ىػي الوحدة الوحيػدة المييمنػة فػي الػدمج الاجتمػاعي. فالأمػة المتجسػدة سياسػياً في دولة الأمة والمواطنة المستندة إلى الانتماء للأمة لـ تعد تمػؾ التعػابير التي لا يرقى إلييا الشؾ في إطػار التضػامف. وفػي سػياؽ عمميػة الأ و ر ب ػة، ومػػف بعػػدىا العولمػػػة، تتوسػػع العلاقػػػات الاجتماعيػػة أكثػػػر فػػأكثر لتتجػػػاوز
عدد الصفحات ٣٨٣- 382 - حػػػدود دوؿ الأمػػػة وتتمػػػايز داخميػػػاً إلػػػى تفػػػاعلاتٍ أكثػػػر انتقائيػػػة، ومحػػػددة وظيفيػػاً ومحػػدودة فػػي الزمػػاف والمكػػاف. كمػػا لػػـ تعػػد التنظيمػػات الضػػخمة لمنقابػػػػػػات، واتحػػػػػػادات أربػػػػػػاب العمػػػػػػؿ، ومؤسسػػػػػػات الخدمػػػػػػة الاجتماعيػػػػػػة والكنػػائس، ودولػػة الأمػػة بشػػكميا الحػػالي، ىػػي الوحػػدات المركزيػػة الناظمػػة للانػدماج الاجتمػاعي. إف الفصػؿ الػدقيؽ بػيف أبنػاء الأمػة والأجانػب، بػيف المواطنيف وغير المواطنيف يفسح المجػاؿ أمػاـ نطاقػات متدرجػة ومتداخمػة ذات حػػػدود واضػػػحة تتػػػراوح بػػػيف مقيمػػػيف مػػػؤقتيف ودائمػػػيف إلػػػى ميػػػاجريف حاصػػػميف عمػػػى الجنسػػػية مػػػف ذوي المواطنػػػة الواحػػػدة أو المزدوجػػػة. وغػػػدا ىػػؤلاء الأشػػخاص ثنػػائيي القوميػػة أقػػؿ خطػػراً مػػف جيػػة تضػػارب الػػولاءات، لكػػػف الفرصػػػة أصػػػبحت أكبػػػر لتعزيػػػز الانػػػدماج مػػػا فػػػوؽ القػػػومي. وسػػػوؼ يػػػزداد التعػػػايش العػػػالمي عبػػػر الحػػػدود القوميػػػة (خارجيػػػا)، ويتلاشػػػى شػػػيئاً فشيئاً داخميػا. كمػا سػيتحوؿ نطػاؽ التعػاوف العػابر لمقوميػات إلػى المركػز، وينتقؿ نطاؽ التعاوف القومي إلى الأطراؼ. يعتبر تقسيـ العمػؿ القػوة الرئيسػية المحفػزة ليػذا التحػوؿ. فيػو يتقػدـ داخػػؿ دولػػػة الأمػػػة وخارجيػػػا ، لأنػػػو الوسػػيمة الوحيػػػدة الفعالػػػة لمتخفيػػػؼ مػػػف المنافسػػة المتزايػػدة أبػػداً عمػػى المػػوارد الشػػحيحة نتيجػػة تلاشػػي المسػػافة بػػيف البشر. وتندفع ىذه الصػيرورة بػدورىا مػف خػلاؿ ابتكػار تكنولوجيػات النقػؿ والاتصػػػاؿ واسػػػتخداميا. وفػػػي ىػػػذا العػػػالـ الػػػذي تتضػػػاءؿ فيػػػو المسػػػافات،
عدد الصفحات ٣٨٤- 383 - يغػػػدو الجميػػػع فػػػي منافسػػػة مػػػع الجميػػػع، مػػػايتركنػػػا عرضػػػة لاسػػػتر اتيجيات الحفاظ عمى الحياة القائمة بشكؿٍ أساسي عمى التخصص و دورات الانتاج و ابتكار الخدمات بوتيرة متسارعة، بالإضافة إلى ما يرافػؽ ذلػؾ مػف توسػعٍ وازديػػاد فػػي تقسػػيـ العمػػؿ عمػػى مسػػتوى العػػالـ. ولػػـ تعػػد دولػػة الأمػػة، مػػف خػػػػلاؿ ضػػػػمانيا لمػػػػدمج الاجتمػػػػاعي بواسػػػػطة الحقػػػػوؽ المدنيػػػػة والسياسػػػػية والاجتماعية والثقافية لممواطنة، الوحدة الوحيدة لمدمج الاجتماعي. فالناس يتوحػػدوف خارجيػػػا ويتمػػػايزوف داخميػػا، كمػػػا أنيػػػـ عمػػى اخػػػتلاؼ قوميػػػاتيـ يتشػػػػاطروف ثقافػػػػة الاسػػػػتيلاؾ السػػػػائدة عالميػػػػاً، والمسػػػػؤولية العامػػػػة عػػػػف الحفػػػاظ عمػػػى المػػػوارد الضػػػرورية لمحيػػػاة البشػػػرية و تطبيػػػؽ حقػػػوؽ الإنسػػػاف عمى مستوى العػالـ. وتػربط الأنظمػة البيئيػة، ومنظومػات حقػوؽ الإنسػاف، إضػػػافة إلػػػى التقسػػػيـ العػػػالمي لمعمػػػؿ، بػػػيف عػػػددٍ متزايػػػد مػػػف البشػػػر خػػػارج حدود الأمـ. وفي الوقت نفسو تصبح القضايا ذات الصمة بتقسػيـ العمػؿ، والحفاظ عمى البيئة وحقػوؽ الإنسػاف أكثػر تمػايزاً داخػؿ ىػذه الأمػـ وتػؤدي إلػػػى تشػػػتتًٍٍ متنػػػاـٍ فػػػي المصػػػالح، ىػػػذه المصػػػالح التػػػي لػػػـ يعػػػد بمقػػػدور المنظمػػػػات الكبيػػػػرة تمثيميػػػػا. ولػػػػـ يعػػػػد الاحتػػػػواء الػػػػداخمي عبػػػػر الإقصػػػػاء الخارجي صالحاً أبداً، لأف الخارجي أصبح داخمياً. وقد أدى تقسيـ العمػؿ الخػػػػارجي، والمفاوضػػػػات البيئيػػػػة، والمسػػػػاعدات ال تنمويػػػػة وتطبيػػػػؽ حقػػػػوؽ الإنسػػاف إلػػى تحػػػولاتٍ فػػي بنيػػػة التضػػامف: بعيػػداً عػػػف منظومػػة التضػػػامف
عدد الصفحات ٣٨٥- 384 - القػػػومي باتجػػػاه شػػػبكة مػػػف روابػػػط التضػػػامف التخصصػػػية والفردانيػػػة بػػػيف شبكاتٍ محددةٍ كما لـ تكف كذلؾ مف قبؿ. وكاف عمى رفاىية الأمة ككؿ، وبوصػػػفيا الوحػػػدة الأساسػػػية لمتضػػػامف، أف تخمػػػي الطريػػػؽ ، إلػػػى حػػػد مػػػا، لمتنسيؽ بيف مجموعػةٍ أكبػر مػف الحقػوؽ والمصػالح التػي تتجػاوز الرفاىيػة القوميػػػػػة، مثػػػػػؿ حقػػػػػوؽ الأمػػػػػـ بالتجػػػػػارة العادلػػػػػة، والاسػػػػػتفادة مػػػػػف المػػػػػوارد الطبيعية ومف حصةٍ في الثروة المنتجة عالمياً. ويمضػي الانػدماج العػابر لمقوميػػػات جنبػػػاً إلػػػى جنػػػب مػػػع التحػػػوؿ فػػػي الػػػدمج القػػػومي المرتكػػػز عمػػػى المواطنة القوية. بيػد أف ذلػؾ لا يعنػي بالضػرورة تلاشػي الانػدماج القػومي مع تنامي الاندماج ما فوؽ القومي. لكف الاندماج القومي سيغير طابعو، فػالربط بػػيف الإقصػػاء الخػػارجي والاحتػػواء الػداخمي لػػـ يعػػد موجػػوداً. ونحػػف ننتقؿ الآف إلى مزيد مف الاحتواء الخارجي، بينما يغػدو الاحتػواء الػداخمي أكثػػػػر تمػػػػايزاً وفردانيػػػػةً. وسػػػػوؼ تكػػػػوف النتيجػػػػة مزيػػػػدا ًً مػػػػف التػػػػوازف بػػػػيف الاحتواء الداخمي والخارجي لأف كمييما يتصؼ بالتمايز والفردانية. إف القػػوة المحركػػة التػػي تكمػػف وراء ىػػذا التغيػػر ىػػي توسػػع الأسػػواؽ وانفتاحيػػا. وبمػػا أف السػػوؽ لا يمكػػف أف تعمػػؿ إلا عمػػى أسػػاس جممػػةٍ مػػف القػػوانيف المعتػػرؼ بيػػا بشػػكؿٍ متبػػادؿ، بمػػا يكفػػؿ تكػػافؤ الفػػرص والمعاممػػة المتسػػػاوية والحصػػػة العادلػػػة لكػػػؿ شػػػخص وفقػػػاً لمسػػػاىمتو الخاصػػػة، فػػػإف الأسػػواؽ تنمػػو بقػػدر مػػا تكػػوف ىػػذه القػػوانيف أكثػػر رسػػوخاً. وىػػذا مػػا يفعمػػو
عدد الصفحات ٣٨٦