المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

الأمة والمواطنة في عصر العولمة

ريتشارد مينش

صفحة ٢٣ من ٢٦

- 353 - المػػػػػرء نفسػػػػػو أوروبيػػػػػاً. فالصػػػػػيغة الأولػػػػػى ىػػػػػي أكثػػػػػر انسػػػػػجاماً مػػػػػع الاعتػػزاز القػػومي مػػف الثانيػػة. ولكػػف مػػف خػػلاؿ الإفصػػاح عػػف الأمػػؿ في الاتحاد الأوروبي الجديد، يعني أف التحديد الأوؿ لميويػة القوميػة في السياؽ الأوروبي الأوسع تـ التعبير عنو أيضػاً؛ و ىػذا يعػد خطػوة باتجاه تنػامي اليويػة. و يمكننػا الاسػتنتاج مػف ىػذه البيانػات أف تطػور اليويػػة الأوروبيػػػة يقػػوـ عمػػػى التسػػامح المتزايػػػد، ويسػػاىـ فػػػي تعزيػػػزه. إذف، فػػالتحوؿ نحػػػو أوروبػػػا لا يفضػػػي بالضػػػرورة إلػػػى نتيجػػػة حتميػػػة، ألا وىػػػي تخمػػػي المػػػرء عػػػف قوميتػػػو، أو رفضػػػيا بػػػنفس الدرجػػػة التػػػي بمغيػػػػػػا فػػػػػػي تحولػػػػػػو نحػػػػػػو أوروبػػػػػػا. إف تنػػػػػػامي اليويػػػػػػة يوسػػػػػػع مجػػػػػػاؿ الػػػػػولاءات ، ولكػػػػػف ينبغػػػػػي عمػػػػػى صػػػػػناع السياسػػػػػة أف يسػػػػػتخدموا ىػػػػػذا المجاؿ ويصوغوه بفعاليػة. فتنػامي اليويػة يعتبػر عنصػراً جوىريػاً فػي تطور المجتمع الحديث. كمػا أف توسػيع شػبكة النشػاطات المتضػامنة مػػع بعضػػيا بعضػػاً فػػي سػػياؽ عمميػػة العو لمػػة يقػػوي مػػف ىػػذا التنػػامي فػػػػي اليويػػػػة. و فػػػػي ىػػػػذا الصػػػػدد يمكػػػػف لنػػػػا أف نضػػػػفي عمػػػػى نظريػػػػة الحضػػػػػارة ؿ نػػػػػوربرت إليػػػػػاس (4616 /4699) معنػػػػػى أوضػػػػػح. فقػػػػػد اسػػػػتنتج إليػػػػاس مػػػػف خػػػػلاؿ أنمػػػػاط التضػػػػامف المتبادلػػػػة المتطػػػػورة أف ىنػػػػاؾ تزايػػػػداً فػػػػي الالتػػػػزاـ بكػػػػبح الانفعػػػػاؿ وضػػػػبط الػػػػنفس والتنظػػػػيـ الػػذاتي. ذلػػؾ لأف الأشػػخاص الوحيػػديف المػػؤىميف لمنجػػاح والاسػػتمرار ضمف شبكات النشاط الواسعة ىـ أولئػؾ الػذيف يتحكمػوف بانفعػالاتيـ

عدد الصفحات ٣٥٥

- 354 - ويتمتعػػػوف بالقػػػدرة عمػػػى تخطػػػيط وتنظػػػيـ سػػػموكيـ بعقلانيػػػة. إف ىػػػذا الافتراض، مف وجية نظري، ينطمػؽ بصػورة ضػيقة جػداً مػف السػمات الشخصػػػية لممػػػرء . وبتتبػػػع النظريػػػات التػػػي تتنػػػاوؿ الشخصػػػية الفرديػػػة بػػػدءاً مػػػف دوركيػػػايـ (4696) إلػػػى ميػػػد4611 /4691) وبارسػػػونز (4691) وبياجيت4699) وكوىمبرغ 4696)، يمكػف أف نميػز فػي سياؽ تطور اليوية الحديثة للأفراد المستقميف ليس فقط مسألة تنػامي القدرة عمى التنظيـ الػذاتي، بػؿ وتعمػيـ اليويػة أيضػاً. كمػا ينبغػي أف نضػػػػع فػػػػي الصػػػػدارة تنػػػػامي المقػػػػدرة عمػػػػى تنسػػػػيؽ عػػػػدد متزايػػػػد مػػػػف التوقعػػػات والعلاقػػػات الأكثػػػر تنوعػػػاً، إضػػػافة إلػػػى تطػػػور القػػػدرة عمػػػى تكويف أحكاـ أخلاقية (غيدنز 4664.) فػػػي ضػػػوء نظريػػػات التأىيػػػؿ الاجتمػػػاعي التػػػي طرحيػػػا الكتػػػاب المػػػذكوروف أعػػػلاه، وفػػػي سػػػياؽ اتسػػػاع شػػػبكة التضػػػامنات المتبادلػػػة، يمكػػػف أف نميػػػز فقػػػط الػػػدافع وراء تنػػػامي اليويػػػة. وىػػػذا بػػػدوره يتطمػػػب الإلمػػػاـ بالعمميػػػة التػػػي يمكػػػف لممػػػرء مػػػف خلاليػػػا أف يطػػػرح باسػػػتمرار فرصػػػػاً جديػػػػدة مػػػػف أجػػػػؿ التعػػػػاوف والتجػػػػانس عمػػػػى المسػػػػتوى الأعمػػػػى اللاحؽ، أي التعايش مع الآخريف اجتماعياً. إف سيرورة الأ و ربة التي تخضػػػػػع ليػػػػػا ىو يتنػػػػػا لا تتماشػػػػػى بشػػػػػكؿ حتمػػػػػي مػػػػػع امتػػػػػداد السػػػػػوؽ الأوروبيػػػة الموحػػػدة. كمػػػا أف عمميػػػة الأ و ربػػػة تحتػػػاج إلػػػى شخصػػػيات نموذجية ذات دور أوروبي، تسعى إلى العمؿ مف أجؿ أوروبا بشػكؿ

عدد الصفحات ٣٥٦

- 355 - مميػز، ولػػدييا القػػدرة عمػى دفػػع مختمػػؼ الجماعػات القوميػػة إلػػى تبنػػي ىػػػذه الفكػػػرة. ولقػػػد لعػػػب رؤسػػػاء الحكومػػػات، كػػػؿ بمفػػػرده، فػػػي الػػػدوؿ المسػػتقمة ىػػذا الػػدور بأشػػكاؿ مختمفػػة، ولفتػػرات زمنيػػة مختمفػػة ، عمػػى صػػعيد شػػعوبيـ؛ بيػػد أنػػو مػػا يػػزاؿ يفتقػػر إلػػى المأسسػػة والتعمػػيـ عمػػى المسػػػتوى الأوروبػػػي العػػػابر لمقوميػػػات. ومػػػاداـ رئػػػيس المفوضػػػية يػػػتـ انتخابو مف قبؿ رؤساء الحكومة ويعام ؿ أساساً بوصفو رئيساً إدارياً، فمف غير المحتمؿ بالنسبة لممواطنيف أف يتماىوا مع ممثؿ لمجماعة. ولعػػؿ انتخػػاب الػػرئيس مػػف قبػػؿ البرلمػػاف الأوروبػػي أو حتػػى مػػف قبػػؿ الشعوب قد يساعد في ىذا المنحى (ريؼ 4661.) إفالتجػانس أوروبػػا ىػػو عمميػة تعمػػـ وخبػػرة يمكػف إحرازىػػا بخطػػوات صغيرة ومتعددة، وتتوقؼ عمى ال مزيد مف برامج التبادؿ الطلابي والتعاوف عمى مختمؼ أصعدة الحياة. ويعتبر التقسيـ العالمي لمعمؿ القػوة المحركػة ىنػػػػا. بيػػػػذه الطريقػػػػة فقػػػػط ، لا عػػػػف طريػػػػؽ فػػػػرض الأ و ربػػػػة، يمكػػػػف لفكػػػػرة التجانس مع أوروبا، المتجذرة في أعماؽ المواطنيف، أف ترى الحياة. تنامي اليوية بوصفو عممية إنتاج مجتمعية:

عدد الصفحات ٣٥٧

- 356 - مجددوف ومصارؼ ومقاولوف ومضاربوف الفرضية التاسعة: تتشكؿ اليوية الأوروبية بوصفيا تناـٍ لميوية في سياؽ عممية مجتمعية لخمؽ القيـ. وتتطمػب ىػذه العمميػة المعونػة مػف قبػؿ المجدديف والمصارؼ والمقاوليف والمضاربيف. إف تنػػػامي اليويػػػة ىػػػو عمميػػػة إنتاجيػػػة تتخػػػذ مسػػػاراً ممػػػاثلاً لمسػػػار النمػػػو الاقتصػػػادي، ولا بػػػد أف يعتمػػػد عمػػػى شػػػروط مماثمػػػة لشػػػروطو. فيػػػو يحتػػػػاج إلػػػػى الاسػػػػتثمار فػػػػي المشػػػػاريع الأوروبيػػػػة والتمتػػػػع بػػػػروح المغػػػػامرة والتزايد الدائـ في عدد المجدديف والرغبة فػي ركػوب المخػاطر، حتػى وا لػى المضاربيف الذيف يريدوف الاستثمار في مشروع ما تزاؿ فرصو في النجاح غير متوقعة عمى نحو كامؿ. ولا يمكف لممشروع الأوروبػي أف يتطػور إلا إلػػػى الحػػػد الػػػذي يسػػػتطيع فيػػػو قػػػادة الحكومػػػة وصػػػناع السياسػػػة البػػػارزوف كسب ثقة ناخبييـ التي ينبغي استثمارىا بشكؿ واسع في نشر المؤسسػات الأوروبيػػػة وتطػػػوير النشػػػاطات العامػػػة التػػػي يمكػػػف أف تسػػػتقطب المػػػواطف العػػػػادي أيضػػػػػاً (بارسػػػػونز 4696 :111- 111؛ ميػػػػػنش4661 :416- 99 .)وىكػػػػػذا، فػػػػػإف المشػػػػػروع الأوروبػػػػػي يشػػػػػتمؿ عمػػػػػى عػػػػػدد كبيػػػػػر مػػػػػف النشاطات اليادفة إلى زيادة الانتشار مف خلاؿ المعاىدات الخاصػة. وقػد تػػػنجح ىػػػذه النشػػػاطات فػػػي زج المػػػواطنيف فػػػي ميػػػداف العمػػػؿ ولػػػيس مجػػػرد

عدد الصفحات ٣٥٨

- 357 - الاكتفاء بالمراقبة. كما لا بد مف الإقلاع بمشاريع جديػدة مػرة تمػو الأخػرى بغيػػة تعبئػػة المػػواطنيف. وثمػػة حاجػػة لتجنيػػد الكثيػػر مػػف رجػػالات السياسػػة الأفػػػراد فػػػي الجامعػػػات والمػػػدارس ومجػػػاؿ الأعمػػػاؿ والوظػػػائؼ الحكوميػػػة والبمػػػػديات، تمامػػػػاً مثممػػػػا تقتضػػػػي الحاجػػػػة حمػػػػؿ أكبػػػػر عػػػػدد ممكػػػػف مػػػػف المواطنيف عمى المساىمة في التعاوف (غيسف 4611.) فػػي زمػػف التغيػػرات السػػريعة، يحتػػاج المشػػروع الأوروبػػي أيضػػاًإلػػى مجدديف دائميف في العديد مف المشاريع الفردية الصغيرة. فكما ىو الحػاؿ فػػػي العمميػػػة الاقتصػػػادية لرنتػػػاج، لا يمكننػػػا توقػػػع النجػػػاح لكػػػؿ مشػػػروع، بالأصػػح، لابػػد لممنافسػػة بػػيف المشػػاريع أف تػػؤدي إلػػى رفػػع وتيػػرة التعػػاوف عمػػػى المسػػػتوى الأوروبػػػي بالكامػػػؿ. فالانفتػػػاح العػػػالمي المتزايػػػد، والتطػػػور لػػدى طميعػػة المػػواطنيف الػػراغبيف بػػالانخراط فػػي المشػػاريع العػػابرة لمحػػدود، دوف أف يكونوا قادريف مباشرة عمى تقييـ حدود الربح حتى آخر بنس، كؿ ذلػػػؾ مػػػف شػػػأنو أف يػػػوفر اليػػػو ـ فرصػػػاً لإعػػػادة تنظػػػيـ التعػػػايش المجتمعػػػي بصورة لـ يسبؽ ليا مثيؿ. وىنا يمعب الشباب، بوصفيـ مواطنيف م نفتحي الػػػػػذىف، دور المضػػػػػاربيف الػػػػػذيف يسػػػػػتثمروف رأسػػػػػماؿ دعميػػػػػـ لػػػػػيس فػػػػػي المشػػػػاريع التقميديػػػػة المعنيػػػػة بالحفػػػػاظ عمػػػػى التضػػػػامف القػػػػومي - الكنػػػػائس الراسػػػخة والأحػػػزاب السياسػػػية والجمعيػػػات التطوعيػػػة- وا نمػػػا فػػػي مشػػػاريع جديػػػػدة مػػػػا تػػػػزاؿ احتمػػػػالات نجاحيػػػػا غيػػػػر مضػػػػمونة ، ومعػػػػد ة كػػػػي تكػػػػوف أوروبيػػػػػة وعالميػػػػػة. إنيػػػػػـ يتمتعػػػػػوف بمػػػػػا يكفػػػػػي مػػػػػف الاسػػػػػتقلالية تػػػػػؤىميـ

عدد الصفحات ٣٥٩

- 358 - للاسػػتثمار فػػيمشػػػاريع أكثػػر مخػػػاطرة، ولكنيػػا ذات طبيعػػػة مبشػػرة بفائػػػدة أكبر عمى أية حاؿ. إف رغبػػة منفتحػػي العقػػؿ فػػي تقػػديـ الػػدعـ يمكػػف تفسػػيرىا عمػػى أنيػػا الرأسػػماؿ المغػػامر، المتػػاح لممشػػاريع السياسػػية المجػػددة وغيػػر المضػػمونة التػػي تيػػدؼ إلػػى تحقيػػؽ المشػػروع الأوروبػػي. وميمػػا يكػػف مػػف أمػػر، فإنػػو ينبغػػػػي لممشػػػػروع الأوروبػػػػي أف يػػػػدخؿ فػػػػي منافسػػػػة مػػػػع عػػػػدد وافػػػػر مػػػػف المشاريع المراد ليا أف تكوف عالمية وشاممة إلى حد ما، ومتجاوزة لمحدود الأوروبيػػػػة. أمػػػػا مشػػػػكلات العػػػػالـ الثالػػػػث والحفػػػػاظ عمػػػػى التػػػػوازف البيئػػػػي العالمي وفرض حقوؽ الإنساف فما تزاؿ حاجتيا إلى دعػـ المػواطنيف ذوي العقػػؿ المنفػػتح أكبػػر مػػف حاجػػة المشػػروع الأوروبػػي، لأف التنبػػؤ بثليػػة حػػؿ ىذه المشكلات ينطوي عمى صعوبة أكبر. يعتمد تنامي اليوية عمى عممية خمؽ القيـ التي مف شأنيا تنشػيط الكنػػائس والأحػػزاب السياسػػية والجمعيػػات التطوعيػػة والمؤسسػػات الخيريػػة والنػػػوادي والجماعػػػات المبػػػادرة - أي مػػػا يػػػدعى المنظمػػػات غيػػػر الربحيػػػة والمنظمات غير الحكومية. وفي سػياؽ ىػذه العمميػة تتضػافر رغبػة عػدد كبير مف المواطنيف في التعػاطؼ مػع المنظمػات، وبالتػالي تػوفير الػدعـ ليا. ويمكف أف يتجمى التعاطؼ مع منظمة ما مف خلاؿ رسػـ الاشػتراؾ في العضوية أو التبرعات أو الموافقة عمى المنظمة أو المشاركة الفعالة في نشاطاتيا. كما يمكف اعتبار الدعـ المقد ـ لأي منظمػة أشػبو بوديعػة

عدد الصفحات ٣٦٠

- 359 - فػػي مصػػرؼ، حيػػث تمعػػ ب كػػؿ منظمػػة دور المصػػرؼ الػػذي يتػػدبر أمػػر الوديعة بفائدة ائتمانية لصالح المود ع ويحوليا بمثابة قرض إلى مشروع أو أكثر مف المشاريع الواعدة بربح أكبر. ومف ىذه المشاريع عمى سبيؿ المثػػاؿ، مشػػاريع التعػػاوف الأوروبيػػة لممػػدارس والجامعػػات ومراكػػز البحػػث والأعمػػػاؿ، والمشػػػاريع الخ اصػػػة بالبيئػػػة، والمسػػػاعدات التنمويػػػة، وفػػػرض حقػػػػوؽ الإنسػػػػاف. فالمنظمػػػػة المعنيػػػػة تحػػػػوؿ دعػػػػـ الأفػػػػراد ورغبػػػػتيـ إلػػػػى تعاطؼ مع مشروع مادي مممػوس، ولػذلؾ تػنجح فػي (التوحيػد الأوروبػي أو إدارة المساعدات التنموية أو حمايػة البيئػة أو فػرض حقػوؽ الإنسػاف ) وتكسػػب دعمػػػاً أوسػػع فػػػي أوسػػػاط النػػاس، وبالتػػػالي تحظػػى بػػػرغبتيـ فػػػي الاضػػطلاع بيويػػة جديػػدة. إذف، تسػػتفيد المنظمػػة الحاممػػة لممشػػروع مػػف ىذه الرغبة في التعاطؼ مع الآخريف تماماً كما يستفيد البنؾ مف الفائدة التػػػػي تحػػػػو ؿ بػػػػدورىا إلػػػػى المػػػػودعيف. كمػػػػا أف حجػػػػـ الفائػػػػدة المسػػػػتحقة لممػػػػودعيف- الػػػػػداعميف- تتحػػػػػدد بمسػػػػػتوى فاعميػػػػػة الػػػػػدعـ والرغبػػػػػة فػػػػػي التعػػػػاطؼ مػػػػع المجموعػػػػة؛ ىػػػػذه الفاعميػػػػة التػػػػي تزيػػػػد مػػػػف عػػػػدد النػػػػاس المتعػػػاطفيف و النشػػػطاء المؤيػػػديف. مػػػع نجػػػاح ىػػػذه العمميػػػة، يحظػػػى دعػػػـ المػػػودعيف ورغبػػػتيـ فػػػي التعػػػاطؼ مػػػع المجموعػػػة بقيمػػػة أكبػػػر، ويتسػػػع نطػػاؽ عمميػػـ وفعػػاليتيـ أيضػػاً. وفػػي النيايػػة، يتخػػذ تنػػامي اليويػػة مسػػاراً يتزايػػػد معػػػو عػػػدد النػػػاس، أكثػػػر مػػػف ذي قبػػػؿ، ممػػػف يتجيػػػوف إلػػػى ىويػػػة أوروبية أو حتى عالميػة. وليػذا السػبب يتحػوؿ تفكيػر النػاس وممارسػتيـ

عدد الصفحات ٣٦١

- 361 - تمقائياً إلى التكيؼ مػع اليويػة العامػة والتنسػيؽ مػف داخميػا بصػورة أكبػر مف السابؽ. تتسع اليوية لتتجاوز الحػدود التػي كانػت عمييػا سػابقاً دوف أف تفقػد أصوليا كمياً. ومف زاوية التصور النظري، تبقى اليويات الأصمية منطقيػاً في كنؼ اليوية الجديدة الموسعة. ويممس المواطنوف الأفراد تنامي اليوية بالممارسة لأف استثمارىـ البنكي يفضي بيـ إلى مرحمة جديدة مف تنسيؽ سموكياتيـ مع الآخريف. وىػذا التنسػيؽ فػي التعػاوف مػع المسػتثمريف الجػدد يػػؤدي بػػدوره إلػػى تنػػامي اليويػػة كونػػو يقػػود إلػػى المزيػػد مػػف النجاحػػات فػػي مجػػػالات مسػػػمكية أكثػػػػر تشػػػعباً. وكػػػػؿ ىويػػػة توسػػػع مػػػػداىا بفعػػػؿ تطورىػػػػا الػػػػػػذاتي، ومػػػػػػف خػػػػػػلاؿ التطػػػػػػور المتػػػػػػزامف ليويػػػػػػات الآخػػػػػػريف. إف حقػػػػػػوؿ النشاطات الائتمانية لبنػوؾ اليويػة- الكنػائس والجمعيػات والنػوادي، وعمػى وجػػػو الخصػػػوص، المنظمػػػات الدوليػػػة غيػػػر الحكوميػػػة- بوصػػػفيا مشػػػاريع سياسية، تمعب دوراً أساسياً في عممية خمؽ القيـ ىذه، جنباً إلى جنب مػع نشاطات المجدديف وحاممي المشاريع المغامرة (بولي وتوماس 4666.) عمى قاعدة عممية خمؽ القػيـ ىػذه، المؤديػة إلػى انتشػار اليويػات، يػػتعمـ النػػاس الاحتػػراـ المتبػػادؿ لحقػػوقيـ بوصػػفيـ مػػواطنيف فػػي مجتمػػع سياسي، وبالمعنى الأوسع لمكممة، بوصفيـ كائنات بشرية عمومػاً. إنيػـ يحػػػرزوف مسػػػػألة التشػػػػارؾ فػػػي الحقػػػػوؽ مػػػػع مػػػواطنييـ ضػػػػمف الجماعػػػػة القوميػػػػػة، ومػػػػػع غيػػػػػر القػػػػػومييف مػػػػػف دوؿ أخػػػػػرى أعضػػػػػاء فػػػػػي الاتحػػػػػاد

عدد الصفحات ٣٦٢

- 361 - الأوروبي ومف دوؿ خارج حدود الاتحاد، ومع أوروبييف ضػمف الاتحػاد، وأخيػػراً مػػع أنػػاس مػػف شػػتى أصػػقاع العػػالـ بعيػػداً عػػف الاتحػػاد. وتخضػػع الحقػػوؽ إلػػى عمميػػة تجريديػػة بحيػػث يمكػػف لمنػػاس أف يعتمػػدوا عمييػػا فػػي أيمػػا وقػػت وضػػمف دوائػػر تفاعميػػة أوسػػع، متخطيػػة بػػذلؾ حػػدود التضػػامف القػػػػومي إلػػػػى حػػػػد كبيػػػػر. ويعمػػػػؿ ىػػػػذا التشػػػػارؾ، بقػػػػدر مػػػػا ينتشػػػػر عمػػػػى الصعيد الأوروبي، ومف ثـ عمى الصعيد العالمي، عمى تنسػيؽ الاحتػراـ والػػدعـ المتبػػادليف فػػي نطػػاؽ يتجػػاوز أشػػكاؿ التضػػامف القوميػػة البحتػػة، بمعػػػزؿ عػػػف المنبػػػت الأصػػػمي لمشػػػخص وروابطػػػو الأساسػػػية. إف حقػػػوؽ المواطنػػة الأوروبيػػة، فػػي صػػيغتيا التطوريػػة الكاممػػة، مػػف شػػأ نيا أف تػػتمـ الاتحػػػاد النقػػػدي الأوروبػػػي وحقػػػوؽ الإنسػػػاف والانتشػػػار العػػػالمي لمتجػػػارة الحػػرة ونواظميػػا التػػػي أقرتيػػا منظمػػػة التجػػارة العالميػػة. كمػػػا تسػػتمد ىػػػذه الحقػػوؽ شخصػػيتيا الاعتباريػػة مػػف وسػػائؿ الاتصػػاؿ السػػائدة، وبالكيفيػػة التي تحظى بيا العممة (بارسونز 4696؛ مينش4661.) مفىوية أصمية إلى ىوية وسيطة: تضخـ وتدىور وتقمبات ادتصادية

عدد الصفحات ٣٦٣

- 362 - الفرضية العاشرة: تتشػكؿ اليويػة ا وروبيػة بوصػفيا ىويػة وسػيطة، تشػػػػتمؿ عمػػػػى مسػػػػارات اقتصػػػػادية صػػػػاعدة وىابطػػػػة وأزمػػػػات ناجمػػػػة عػػػػف موجات مف التضخـ والتدىور الاقتصادي. تتخػػػػػذ ىويػػػػػة البشػػػػػر منحػػػػػى تصػػػػػاعدياً فػػػػػي تحررىػػػػػا مػػػػػف قيػػػػػود الجماعات الأصمية في سياؽ الحركة الفعالة لتطور اليويػة الموصػوفة سػػابقاً؛ ومػػا أف يجػػري تعميميػػا، حتػػى تكتسػػي طابعػػاً رمزيػػاً عمػػى وجػػو الحصػػػػر. فاليويػػػػة العائميػػػػة تنشػػػػأ مػػػػف الػػػػولادة وتحػػػػدد مػػػػف ينتمػػػػي إلػػػػى مجموعػة مػف الأقػػارب مػرة وا لػػى الأبػد. وعمػػى الػرغـ مػػف أنيػا لا تسػػمح بأف تتفكؾ، فإنيا تضع قيوداً بشأف اليويات المتحولة حديثاً. مف جية أخػػرى ، يمكػػف لميويػػة المحميػػة أف تتغيػػر مػػرات عػػدة خػػلاؿ حيػػاة المػػرء ريثما تتشكؿ ىوية مستقمة تماماً، وخالية مف أي طابع محمي، وىذا ما بػػػات شػػػائعاً فػػػي عصػػػرنا الػػػراىف. وعمػػػى المنػػػواؿ نفسػػػو، تفقػػػد اليويػػػات القومية ميزتيا الحصرية في سياؽ عممية التحديث. فكممػا مضػت ىػذه العممية قدماً، كمما أصبحت اليوية مسألة خيار، وأصبح فحواىػا قػابلاً لمتحديػػد بأشػػكاؿ مختمفػػة. وىكػػذا تتخػػذ الأفكػػار المتعمقػػة باليويػػة طابعػػاً تعميميػػاً واسػػعاً إلػػى حػػدٍ تغػػدو معػػو مجػػرد أصػػداؼ جوفػػاء يمكػػف ممؤىػػا

عدد الصفحات ٣٦٤

- 363 - بتشكيمة كبيرة مف المضاميف . كمػا تصػبح اليويػة مفيومػاً مجػرداً يُتػرؾ شأف محتواه والإجابة عنو لكؿ فرد عمى حػدة. وىػذا يصػح أيضػاً عمػى اليويػػة الشخصػػية والاجتماعيػػة عمػػى حػػد سػػواء، إف أمكننػػا ىنػػا الأخػػذ بعػػيف الاعتبػػار التبػػايف الػػذي طرحػػو كوفمػػاف ( 4691). فأنػػا، بصػػفتي ألمانياً في الوقت الحاضر، أتمتع ضمف ىو يتي الاجتماعية بدرجة مف المرونػػة فػػي تحديػػد تمػػؾ اليويػػة تفػػوؽ بكثيػػر مػػا كػػاف يمتمكػػو أسػػلافي. وينسحب ذلؾ أيضاً عمى ىػويتي الشخصػية، فػي كػوني شخصػاً أحمػؿ وجية نظر ي الذاتية عف نفسي في علاقتي مع الآخريف. كما أف ىويػة أناي الفردية - المفيوـ الثالث لدى كوفماف- التي تشػكؿ محػور قػدرتي عمػى التعبيػر عػػف حػالي، تػػوفر لػي المزيػد مػػف المرونػة فػػي تحديػد تمػػؾ اليوية. تتحػػػرر اليويػػػة مػػػف النػػػاس والمجموعػػػات وتصػػػبح وسػػػيمة رمزيػػػة معممػػػة مػػػف شػػػأنيا إثبػػػات الػػػذات داخميػػػاً والتواصػػػؿ خارجيػػػاً. فمػػػف ناحيػػػة أولػػػى، تتحػػػدد اليويػػػة مػػػف خػػػلاؿ عمميتػػػي التواصػػػؿ وا ثبػػػات الػػػذات، ومػػػف ناحيػػة ثانيػػة تُسػػتخدـ اليويػػة المحػػددة كو سػػيمة فػػي ىػػاتيف العمميتػػيف. فػػػإف أردت والآخػػػريف أف يُ عتػػػرؼ بنػػػا عمػػػى أننػػػا أنػػػاس ليػػػـ ىويػػػاتيـ الخاصػػػة- أوروبيػػوف متحولػػوف مػػثلاً - عندئػػذ ينبغػػي عمينػػا أف نتػػيح الفػػرص ونحػػددىا كي نجعؿ الآخػريف يػدركوف مػا نحػف عميػو ومػا نريػد أف نكػوف. وبالطريقػة

عدد الصفحات ٣٦٥

- 364 - نفسيا، أبي ف لوخريف طبيعة التفكير والممارسة ا لمذيف يمكف أف يتوقعوىما منػػػػي، وذلػػػػؾ مػػػػف خػػػػلاؿ تػػػػوفير الفرصػػػػة لمتنسػػػػيؽ بػػػػيف الفكػػػػر والممارسػػػػة بأشكاؿ مختمفة. بقػػػدر مػػػا تسػػػتقؿ اليويػػػة وتتحػػػرر مػػػف أصػػػميا القػػػومي وتصػػػبح مفيومػػاً مجػػرداً، بقػػدر مػػا تكتسػػي طابعػػاً محػػدداً ليػػا بوصػػفيا وسػػيمة تواصؿ. فيويتي العائمية تسري في دمي بثبات؛ أما ىويتي كأوروبي فميست مف شيء سوى أنيػا وعػد بحػؿ مشػكلات ممموسػة فػي ظػروؼ محػػددة لمتييئػػة مػػف أجػػؿ حمػػؿ الفكػػرة الأوروبيػػة وتعزيزىػػا، وأف أكػػوف قادراً بالتالي عمى وضع ىويتي الألمانية في سياؽ أوروبي أكبر. مف يػػػدري مػػػا إذا كػػػاف لػػػدي أصػػػلاً الاطػػػلاع والوسػػػيمة الضػػػرورييف لمقيػػػاـ بذلؾ فكمما ضعؼ انخػراط ىػويتي فػي أعمػاؿ ممموسػة، كممػا طالػت مسػػيرة التفكيػػر؛ وبقػػدر مػػا تتزايػػد قػػدرة النػػاس عمػػى التػػأثير فػػي نجػػاح سموكي، بقدر ما يتعاظـ الخطر مف أف تصبح ىويتي مجػرد رمػز لا قيمة لو، ولا علاقػة لػو بػ الواقع. وكممػا تزايػد اسػتخ داـ اليويػة بوصػفيا وسيمة تواصؿ، وبغرض متابعة التواصؿ فقط، دوف أف تمتزـ بإيضاح فحواىا عبر الممارسة، كمما أمكف لاستئناؼ التعبير عف اليوية، مع ما يرافقو مف مستحقات، أف يصبح أمراً غير ذي جدوى. إننػػا ننتقػػؿ اليػػوـ نحػػو عػػالـ فيػػو مػػف وسػػائؿ الاتصػػاؿ ومسػػتويات التواصػػػؿ مػػػا يشػػػغؿ حيػػػزاً بمػػػغ مػػػف الاتسػػػاع إلػػػى حػػػد أف المسػػػافة بػػػيف

عدد الصفحات ٣٦٦

- 365 - الأشػكاؿ الرمزيػة المتصػورة وبػػيف ترجمتيػا إلػى سػػموؾ فعمػي تطػوؿ أكثػػر فػػأكثر (غيسػػف 4664a .)وىػػذا الأمػػر يصػػح أيضػػاً عمػػىمسػػألة التعبيػػر عػػػف اليويػػػة، الػػػذي يشػػػيد تناميػػػاً مطػػػرداً، فػػػي حػػػيف أف الجانػػػب المتعمػػػؽ باسػػتمرار اليويػػة نفسػػيا ومنحيػػا الصػػبغة الأمثػػؿ لا يسػػير دائمػػاً بمػػوازاة التطور اليائؿ لوسائؿ الاتصاؿ. فبقدر ما يتباعد الجانباف عف بعضيما بعضػػاً، تضػػعؼ قيمػػة اليويػػة المعب ػػر عنيػػا. عمػػى أيػػة حػػاؿ، فػػي مجتمػػع الاتصػػػالات ذي الحركػػػة الدائبػػػة، لا تتعمػػػؽ المسػػػألة باسػػػتقرار الشػػػروط ، وا نمػػػا بالطػػػابع المتحػػػرؾ ل معمميػػػة ككػػػؿ. وبالتػػػالي، يمكننػػػا التحػػػدث عػػػف تضػػػخـ اليويػػػة عنػػػدما يكػػػوف تػػػداوؿ الأفكػػػار بشػػػأنيا متعاظمػػػاً إلػػػى حػػػد كبير، و يكوف نقػؿ ىػذه الأفكػار إلػى السػموؾ العممػي متخمفػاً - أو، بشػكؿ أكثػػػر دقػػػة، عنػػػد النقطػػػة الزمنيػػػة (ز 4) حػػػيف يشػػػار إلػػػى ىويػػػة أوروبيػػػة متبوعة بسموؾ أوروبي ممموس بدرجػة أ قػؿ ممػا ىػو عنػد النقطػة الزمنيػة (ز1)؛ أو، لنعبػر بطريقػػة أخػػرى ، عنػػد النقطػػة الزمنيػػة (ز 4) حػػيف يكػػوف عػػدد البيانػػات العامػػػة المعبػػرة عػػػف إيمانيػػا بأوروبػػا (مػػػف خػػلاؿ إحصػػػاء المقالات في الصحافة اليومية عمى سبيؿ المثػاؿ)، بالقيػاس إلػى النقطػة الزمنيػػػة (ز 1)، قػػػد تزايػػػد بصػػػورة أكبػػػر مػػػف حجػػػـ انتقػػػاؿ قػػػانوف الاتحػػػاد الأوروبػػػي إلػػػى دوؿ أعضػػػاء مسػػػتقمة. ويمكننػػػا بالفعػػػؿ أف نلاحػػػظ نمػػػواً تضػػػػػػخمياً كيػػػػػػذا، فػػػػػػي مسػػػػػػألة تشػػػػػػريعات الاتحػػػػػػاد الأوروبػػػػػػي المعتػػػػػػرؼ

عدد الصفحات ٣٦٧

- 366 - بانتشارىا اليائػؿ، دوف تنفيػذىا فػي الػدوؿ القوميػة المسػتقمة وفػؽ المعػدؿ المقترح. وقد أشير إلى ىػذا النمػو فػي الإجػراءات الق انونيػة المتخػذة ضػد البمػػداف الأعضػػاء المسػػتقمة. فمنػػذ عػػاـ 4691 حتػػى عػػاـ4664 ارتفػػػع عػػػدد المػػػوائح التنظيميػػػة والتشػػػريعات والقػػػرارات مػػػف 4491 إلػػػى1461، وعدد الإجراءات القانونية المتخذة سنوياً مف 91 إلى691. كما ارتفعت نسػػػػػبة الإجػػػػػراءات القانونيػػػػػة بالقيػػػػػاس إلػػػػػى مجمػػػػػوع المػػػػػوائح التنظيميػػػػػة والتشريعات والقرارات مف 9،16 إلى41،49 (مينش4661b :111.) إف عممية التضخيـ في التعبير عف اليوية تولد الارتيػاب ، الػذي قػد يتسػػػبب بػػػدوره فػػػي الارتػػػداد عػػػف التواصػػػؿ. وبػػػذلؾ يصػػػبح مفيػػػوـ اليويػػػة مسػػػػتيمكاً إلػػػػى حػػػػد كبيػػػػر ويخبػػػػو محتػػػػواه يوميػػػػاً، وبالتػػػػالي يكػػػػاد يصػػػػعب اسػػػػتخدامو بيػػػػدؼ التواصػػػػؿ أو تنسػػػػيؽ السػػػػموؾ. كمػػػػا يتعطػػػػؿ التواصػػػػؿ ويؤدي إلى تراجع مصحوب بالانكماش. أما اليوـ فيسػتخدـ مفيػوـ اليويػة بصػػػورة أقػػػؿ أيضػػػاً، حتػػػى أنػػػو إذا مػػػا وُضػػػع فػػػي الاسػػػتخداـ مػػػف جديػػػد، فمسوؼ ينتج مػردوداً أعمػى مػف حيػث التواصػؿ والتنسػيؽ. عمػى أيػة حػاؿ، بسبب الاستخداـ الأدنى لمفيوـ اليويػة، فقػد تػدنى التنسػيؽ الكمػي لمسػموؾ إلى مستوى ضعيؼ جداً.

عدد الصفحات ٣٦٨

- 367 - يمكنناتتبع السػياؽ الػذي تشػكمت فيػو ملامػح اليويػة الأوروبيػة عمػػػى ضػػػوء بيانػػػات مؤشػػػر المسػػػح الأوروبػػػي الػػػذي أجػػػري بػػػيف ربيػػػع 4614 وربيع4664، حيث يبيف تزايداً في المعدؿ الوسطيمػف 11 إلى91% مف الإجابات بالإيجاب عف السؤاؿ: ىػؿ تعتبػر العضػوية في الاتحػاد الأوروبػي أمػراً جيػداً لمبمػد المعنػي. وقػد شػيد ىػذا السػياؽ تقدماً مطرداً حتى ربيع 4611، حيػث واجػو ىبوطػاًلفتػرة قصػيرة، ثػـ تصػػاعد مجػػدداً مػػف 99 إلػػى91% بػػيف ربيػػع4661 وربيػػع4664. وبالمقارنة مع الأصوات الإيجابية المؤيدة لمعضوية فإف الرأي القائػؿ بػػأف العضػػوية قػػد جمبػػت معيػػا منػػافع لمبمػػد المعنػػي يظػػؿ أقػػؿ توكيػػداً وأكثػػر عرضػػة لمتقمبػػات والتأرجحػػات العشػػوائية صػػعوداً وىبوطػػاً. كمػػا أف نسػػبة الػػػ 16% الػػذيف اعتبػػروا العضػػوية مفيػػدة شػػارفت فػػي ر بيػػع 4661 نسػػػبة الػػػػ 91% التػػػي صػػػوتت إيجابػػػاً لصػػػالح العضػػػوية. وقػػػد حػػافظ عػػدد مػػف يعتبػػروف العضػػوية ’مفيػػدة‘عمػػى ىػػذا المسػػتوى حتػػى عػػاـ 4661. بالمقابػػؿ، منػػذ ربيػػع4661 حتػػى ربيػػع4664 تطػػورت نسػػػبة المؤيػػػديف لفكػػػرة اعتبػػػار العضػػػوية فػػػي الاتحػػػاد الأوروبػػػي أمػػػراً إيجابياً مف 91 إلى91% .وىنا يصبح التبايف واضحاً، كما تأكد أف تعاطفاً تضخيمياً مع الاتحاد الأوروبي قد برز مف ىذه الزاوية ػ ىػذه الزيػػػادة فػػػي التعػػػاطؼ لػػػـ يرافقيػػػا إقػػػرار بفوائػػػد متزايػػػدة. وقػػػد بمػػػغ ىػػػذا

عدد الصفحات ٣٦٩

- 368 - التطػػور ذروتػػو فػػي ربيػػع4664، لييػػبط منكمشػػاً عمػػى نحػػو حػػاد فػػي خريػػػػػػؼ 4664. كمػػػػػػا أف القبػػػػػػوؿ بفكػػػػػػرة أف العضػػػػػػوية فػػػػػػي الاتحػػػػػػاد الأوروبي تعد أمراً حسناً فقد انخفضت حتى ربيع 4669 إلى16%، وبػػالتزامف معيػػا، فقػػد انخفػػض إدراؾ الفوائػػد الناجمػػة عنيػػا بػػيف ربيػػع 4664 وخريؼ4661 مف16 إلػى11%. وفػي ذلػؾ الوقػت بالػذات يبػػػدو أف الميػػػؿ التضػػػخيمي قػػػد توقػػػؼ. أمػػػا البيانػػػات التػػػي تعتبػػػر أف الانػػدماج الأوروبػػي أمػػر حسػػف وأنػػو مفيػػد لمبمػػد المعنػػي فقػػد اسػػتمرت عمػػى شػػكؿ موجػػات صػػغيرة وسػػجمت نسػػبة 16 و11% عمػػى التػػوالي في ربيع 4666 (المفوضية الأوروبية4666 :11،11.) بمساعدة ىذه البيانات، يتبيف أف التطور الممحػوظ يعكػس تسػارعاً ذا زخـ سياسي فػي عمميػة الانػدماج التػي رافقػت القػرار الأوروبػي الواحػد لعػاـ 4619 وا نجػاز السػوؽالموحػدة فػي اليػوـ الأخيػر مػف عػاـ 4661. وبشػػكؿ متػػػزامف تػػػـ التعبيػػػر المػػػذىؿ عػػػف زيػػػادة الاىتمػػػاـ العػػػاـ بالاتحػػػاد الأوروبػػي مػػف خػػلاؿ الرغبػػة المتعاظمػػة لػػدى مػػواطني الاتحػػاد الأوروبػػي فػػػػي أف يمعػػػػب البرلمػػػػاف الأوروبػػػػي دوراً بػػػػارزاً أكبػػػػر؛ ىػػػػذه الرغبػػػػة التػػػػي شػيدت قفػزة مػف 11 إلػى91% بػيف خريػؼ عػاـ 4611 وربيػػع 4664 . يمكػػف لممػػرء أف يفتػػرض بػػأف تناميػػاً فػػي التعبيػػر عػػف الاتحػػاد الأوروبػػي يبػػرز ىنػػا، و قػػد كػػاف مػػف شػػأنو أف يعػػزز ثانيػػة التحػػوؿ فػػي الميػػؿ نحػػو

عدد الصفحات ٣٧٠