المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

الأمة والمواطنة في عصر العولمة

ريتشارد مينش

صفحة ٢٢ من ٢٦

- 337 - أوروباالمثقفيف بعػػد أوروبػػا المػػدراء والخبػػراء والصػػفوة السياسػػية، ىػػؿ ىنالػػؾ أيضػػاً أوروبػػا المثقفػػيف التػػي ترفػػد البنػػاء الاقتصػػادي - التقنػػي والسياسػػي باليويػػة الثقافيػػة مػػف المؤكػػد أف المثقفػػيف كثيػػراً مػػا جعمػػوا مػػف ’أوروبػػا‘ موضػػوعاً لأفكػػػػػػػػارىـ (مػػػػػػػػوريف 4619؛ باتوكػػػػػػػػا4664؛ كيرنػػػػػػػػي 4661؛ ديلانتػػػػػػػػي 4661 .)فإذا ما تأمؿ المرء في مدى إسياـ المثقفيف فػي قضػايا البرنػامج الأوروبػػي لمتنميػػة، لا بػػد أف تكػػوف إجابتػػو عػػف ىػػذا السػػؤاؿ ب ’لا‘. فػػي الواقػػع تػػتـ مناقشػػة الحالػػة المسػػتقبمية لأوروبػػا مػػف زاويػػة العمػػوـ السياسػػية، ولكػػػػػف فيمػػػػػا بعػػػػػد تعػػػػػود لتصػػػػػبح خطابػػػػػاً متعمقػػػػػاً بالقضػػػػػايا التقنيػػػػػة وذات الخصوصػػية العاليػػة. أمػػا النقاشػػات الميمػػة لممثقفػػيف فتتجػػاوز حتػػػى الآف موضوع أوروب ا، لسبب أساسي وىو أف أوروبا تمثؿ وحػدة حصػرية، بينمػا يشػػػعر المثقفػػػوف بمسػػػؤوليتيـ تجػػػاه وحػػػدة عالميػػػة. ولػػػذلؾ فقػػػد ظػػػؿ العمػػػؿ عمى التوحيد ضعيفاً إلى حد بعيد لدى الشخصية المفكرة، مقابػؿ مواصػمة البحػػػث عػػػف التربػػػة ال خصػػػبة لتوسػػػيع السػػػوؽ الأوروبيػػػة الموحػػػدة والتنػػػاغـ القانوني وانتشار المؤسسات. عمػػػى الػػػرغـ مػػػف ذلػػػؾ، لا يمكػػػف التوكيػػػد بشػػػكؿ جػػػازـ أف التوحيػػػد الأوروبي يفتقر إلى الأفكار؛ فمف دوف الأفكار لـ يكف مقػدراً لممشػروع أف

عدد الصفحات ٣٣٩

- 338 - يمضػػػػي قػػػػدماً بيػػػػذا الشػػػػكؿ الػػػػواقعي. والأىػػػػـ مػػػػف ذلػػػػؾ، الفكػػػػرة الحاممػػػػة لممشروع ، وىي الارتقاء بالرفاه المادي عبر السوؽ المشتركة، وك ذلؾ فكرة الاسػػتغناء عػػف القوميػػة لصػػالح التعػػاوف المتجػػاوز لمقوميػػات (فايسكيرشػػف 4661؛ ديمػػػػور4661؛ أرنولػػػػد 4661). وقػػػػد أصػػػػبحت ىاتػػػػاف الفكرتػػػػاف متضػػافرتيف إلػػى حػػد كبيػػر. فضػػمف حػػدود الاتحػػاد الأوروبػػي شػػيد الرفػػاه المادي والفيـ المتبادؿ تحسناً مستمراً ، بحيث أف كؿ قطاع سكاني لقومية ما، متطورٍ فعمياً، يدرج عضويتو القومية في إطار اليوية الأوروبية ؛ كمػا تزايػػدت الرغبػػة فػػي أف يعتبػػر المػػرء نفسػػو أوروبيػػاً. ومػػف المؤكػػد أيضػػاً أف ذلػػػؾ يُعػػػػزى إلػػػى حقيقػػػػة أف ميندسػػػػي الاتحػػػاد الأوروبػػػػي نجحػػػوا فػػػػي رفػػػػد برنػػامجيـ بفكػػرة تجػػاوزت حػػدود الفيػػـ الػػذرائعي التػػي كػػاف ليػػا ال فضػػؿ فػػي تمكيف المواطف مف تحديد ىويتو. يبدو أف الخطوة التطورية التي تتطمب جيوداً جديدة مف أجؿ شرعنة المشروع الأوروبي قد تحققػت. فػالمواطنوف يواجيػوف تغييػرات حػادة لا تبػدو في نظرىـ إ يجابية دوماً ، فيـ مضطروف الآف لتقاسػـ حقػوقيـ مػع أوروبيػيف آخػػريف ممػػف ىػػـ ليسػػوا مجػػرد شػػ اريف مفيػػديف يبتػػاعوف منتجػػاتيـ، بػػؿ أيضػػاً منافسػػيف ليػػـ فػػي فػػػرص العمػػؿ والأسػػواؽ عمػػى حػػػد سػػواء. وبيػػذه الطريقػػػة ينقسػػـ المجتمػػع بصػػورة متزايػػدة إلػػى مجموعػػة مػػف الػػرابحيف ومجموعػػة مػػف الخاسػػػريف مػػػف جػػػراء عمميػػػة التحػػػديث. وبحكػػػـ الحجػػػـ اليائػػػؿ لمػػػديف العػػػاـ

عدد الصفحات ٣٤٠

- 339 - لمدولػػػة والعػػػبء البػػػاىظ المترتػػػب عمػػػ ى دافعػػػي الضػػػرائب، فػػػإف الموجػػػودات الماليػػػػة المخصصػػػػة لتغطيػػػػة المسػػػػاعدات الضػػػػرورية لمخاسػػػػريف بالتحػػػػديث آخػػػذة بالتنػػػاقص. كمػػػا أف الضػػػغط باتجػػػاه المنافسػػػة يػػػزداد حػػػدة مػػػف خػػػلاؿ السوؽ الأوروبية الموحػدة المتزامنػة مػع لبرلػة السػوؽ العالميػة. ويفضػي ىػذا الضغط إلى أزمة اجتماعية قد يصؿ مدا ىا إلى أبعػاد يصػعب تخيميػا حتػى الآف. ويعػػاني صػػناع القػػرار مػػف شػػمؿ لػػو أوجػػو عديػػدة فػػي ظػػرؼ ىػػـ أحػػوج فيو إلى رفع وتيرة العمؿ. فعمػى الصػعيد الأوروبػي والعػالمي تتعػرض الػدوؿ القوميػػػة إلػػػى فقػػػػداف سػػػيادتيا الضػػػػرورية، وعمػػػى الصػػػػعيد القػػػومي تتنػػػػاقص مصادر التمويؿ اللازمة. أ ما دولة الرفا ه فقد وصمت إلى نقطة لـ تعد معيػا قادرة عمى تمويؿ نفسيا في وقت تضطر فيػو لاتخػاذ إجػراءات رفػاه جديػدة. وىكػػػذا فػػػإف دولػػػة الأمػػػة تػػػراكـ مشػػػكلات اجتماعيػػػة وتفتقػػػر أيضػػػاً لموسػػػيمة الماليػػة والسػػيادة اللازمتػػيف لحػػؿ تمػػؾ المشػػكلات. وفػػي النتيجػػة، تػػؤدي ىػػذه المشكلات الاجتماعية إلى زج ا لمجتمعات القومية في امتحاف حاسـ. النزعة القومية الجديدة الفرضػػػية الخامسػػػة: تتشػػػكؿ اليويػػػة الأوروبيػػػة فػػػي سػػػياؽ العلاقػػػة المتوتر ة مع الحركة القومية الجديدة المضادة.

عدد الصفحات ٣٤١

- 341 - في سياؽ الحالة المبينة أعلاه، مف شأف تصعيد التوتر الاجتماعي بػػػػيف الػػػػرابحيف مػػػػف عمميػػػػة التحػػػػديث والخاسػػػػريف أف يول ػػػػد حركػػػػات قوميػػػػة مضػػػادة إلػػػى الحػػػد الػػػذي يبػػػدو معػػػو، مػػػف وجيػػػة نظػػػر أوروبػػػا المأمولػػػة، مستحيلاً استمرار التعايش بسلاـ ما بيف التحػديث وىػذه الحركػات. ف ينػاؾ طبقػػػػة ذات ذىنيػػػػة أوروبيػػػػة و عولميػػػػة متطرفػػػػة و طبقػػػػة ذات اتجػػػػاه قػػػػومي متطػػرؼ ، وكمتاىمػػا تتمتػػػرس فػػي معارضػػػة الأخػػرى. واسػػػتناداً إلػػى مؤشػػػر المسح الأوروبي الذي شمؿ البمػداف الأعضػاء الأصػلاء الإثنػي عشػر فػي الاتحػػػاد الأوروبػػػي فػػػي خريػػػؼ 4661 كػػػاف المعػػػدؿ الوسػػػطي91% مػػػف السػػكاف اعتبػػروا أنفسػػيـ فػػي الطريػػؽ إلػػى ىويػػة أوروبيػػة، 9% مػػف ىػػؤلاء اعتبػػػروا ىػػػويتيـ أوروبيػػػة عمػػػى وجػػػو الحصػػػر، و41% اعتبروىػػػا أوروبيػػػة أكثر مما ىي قومية، و19% اعتبروىػا قوميػة أكثػر منيػا أوروبيػة، و1% رفضػػػوا التعميػػػؽ و فػػػي الفتػػػرة ذاتيػػػا قػػػاؿ 11% إف عػػػدداً كبيػػػراً جػػػداً مػػػػف الأجانب يعيشوف في بمدانيـ. ونجد عمى مقياس رىاب الأجانب وكرىيـ، المتراوح بيف الشديد جداً والضعيؼ جداً ، بالنسبة لممعدؿ الوسطي للاتحاد الأور وبػػي أف 14% صُػػنفوا أف لػػدييـ رىػػاب شػػديد جػػداً، و1921% لػػدييـ رىاب شديد، و11% لدييـ رىاب ضػعيؼ، و11% لػدييـ رىػاب ضػعيؼ جػػداً. وقػػد تفػػاقـ رىػػاب الأجانػػب فػػي جميػػع البمػػداف الأعضػػاء فػػي الاتحػػاد الأوروبػػي تقريبػػاً منػػذ بدايػػة التسػػعينيات، بمػػا فػػي ذلػػؾ البمػػداف ذات العراقػػة بقػػػػوانيف المو اطنػػػػة المنفتحػػػػة، مثػػػػؿ فرنسػػػػا. فينػػػػاؾ مػػػػا يربػػػػو عمػػػػى 11% اعتبػػروا مػػؤخراً أف ثمػػة عػػدداً كبيػػراً جػػداً مػػف الأجانػػب يعيشػػوف فػػي بمػػدىـ،

عدد الصفحات ٣٤٢

- 341 - في حيف أف11%، أي دوف المعػدؿ الوسػطي، مػف الألمػاف يعيشػوف ىػذا الشعور في بمدىـ (المفوضػية الأوروبيػة 4661a :96-91،B50،11 .) ىنػػا، ينبغػػي عمينػػا بالتأكيػػد الاعتػػراؼ بػػأف رىػػاب الأجانػػب المػػذكور موجػػو بصػػورة حصػػرية تقريبػػاً نحػػو الأجانػػب القػػادميف مػػف خػػارج البمػػداف الأعضػػاء فػػػي الاتحػػػاد الأوروبػػػي. ولا بػػػد لنػػػا أيضػػػاً مػػػف أف نأخػػػذ بعػػػيف الاعتبػػػار أف مواقػػؼ كيػػذه تبػػرىف عمػػى وجػػود تقمبػػات اقتصػػادية . فقػػد بمغػػت موجػػة رىػػاب الأجانػػب ذروتيػػا فػػي عػػاـ 4661 عنػػدما حظػػي موضػػوع اليجػػرة بالاىتمػػاـ الأكبػػر لػػدى وسػػائؿ الإعػػلاـ. ففػػي ربيػػع 4661، كػػاف16% مػػف مػػواطني الاتحاد الأوروبػي يعتقػدوف أف ىنػاؾ عػدداً كبيػراً جػداً مػف الأجانػب يعيشػوف في بمدانيـ، أما في ألمانيا فكانت النسبة 11%؛ لكف اللافت لمنظر بصػورة خاصػػػة ىػػػو تراجػػػع ىػػػذه ا لنسػػػبة إلػػػى 11% فػػػي خريػػػؼ 4661 (المفوضػػػية الأوروبية 4661a :A41،11؛4661a :96-91،B50،11). يكػػرس رواد التحػػديث أنفسػػيـ لأوروبػػا والعػػالـ، كمػػا أنيػػـ يعممػػوف عمى الاندماج الاجتماعي في المجتمع الأوروبي الحديث، بؿ يتجاوزوف ذلؾ إلى المجتمع العالمي. وفي الوقت نفسػو، ينػأوف بأنفسػيـ حتمػاً عػف أولئػػػػؾ القػػػػابعيف خمفػػػػاً، ممػػػػف يخوضػػػػوف صػػػػراعيـ، كػػػػردة فعػػػػؿ مضػػػػادة لمتطػػور، مػػػف أجػػػؿ الوحػػػدة القوميػػػة التػػي حققػػػت ليػػػـ حتػػػى ىػػػذه المحظػػػة الازدىار والأمف. فالبعض يمضي قدماً وبسرعة نحػو أوروبػا ومنيػا إلػى العالـ، بينما يريد البعض الآخر الانكفاء إلى الأمػة؛ وبػذلؾ فػإف ا لنسػيج

عدد الصفحات ٣٤٣

- 342 - الاجتماعي محفوؼ بخطر التمزؽ. إف الرغبة في تطوير ىوية أوروبية، كما أُ ريػد ليػا حتػى الآف، تتزايػد بػاطراد مػع المرتبػة الاجتماعيػة ومسػتوى التحصيؿ العممي. وفي الاتجاه المعاكس، يقترف تحديد اليويػة بالانتمػاء القػومي لممػرء. ففػي البمػػداف الاثنتػي عشػرة الأولػػى الأعضػاء فػي الاتحػػاد الأوروبػي كانػػت المعػدلات الوسػػطية لمنػاس الػػذيف يشػعروف بػػالفخر تجػػاه أوطػػػػػػانيـ، عمػػػػػػى الشػػػػػػكؿ التػػػػػػالي: 19% مػػػػػػف المجموعػػػػػػة ذات المرتبػػػػػػة الاجتماعيػة الأدنػى، و96% مػف ىػؤلاء يُعتبػروف مػف المسػتوى التعميمػػي الأدنػػى، ممػػف ذكػػروا أنيػػـ فخػػوروف إلػػى حػػد مػػا أو جػػداً ببمػػدانيـ، حسػػب مؤشر المسح الأوروبي لخريؼ 4661 .مقابؿ91% فقط مػف مجموعػة المرتبػػػػػة الأعمػػػػػى و91% مػػػػػف ذوي التحصػػػػػيؿ العممػػػػػي الأعمػػػػػى أجػػػػػابوا بالطريقػػػة ذاتيػػػا. ومػػػف بػػػيف أولئػػػؾ الػػػذيف يعتبػػػروف أنفسػػػيـ فخػػػوريف جػػػداً بقػو ميتيـ، ىنالػؾ 11% يػروف أنيػػـ أعضػاء فػي ىػػذه القوميػة عمػى وجػػو الحصػػر ضػػمف المسػػتقبؿ القريػػب؛ ومػػف بػػيف أولئػػؾ الػػذيف لا ينتػػابيـ أي شعور بالاعتزاز ميمػا كػاف نوعػو، يوجػد 49% فقػط ممػف يػروف أنفسػيـ كػػػػذلؾ. بالمقابػػػػؿ، فػػػػإف 1% فقػػػػط ممػػػػف يعتبػػػػروف أنفسػػػػيـفخػػػػوريف جػػػػداً يميموف في المستقبؿ إلى اليوية الأوروبية حصراً؛ ومف بيف أولئؾ الذيف لا يشػػػعروف بػػػالفخر مطمقػػػاً ىنػػػاؾ 11% لا يميمػػػوف إلػػػى ذلػػػؾ. إف ىػػػذه

عدد الصفحات ٣٤٤

- 343 - الأرقػػػاـ تعبػػػر عػػػف التػػػوترات الاجتماعيػػػة التػػػي تصػػػاحب عمميػػػة الأ و ر بػػػة (المفوضية الأوروبية 4661a :B14،11.) لػػػـتكػػػف الأحػػػزاب السياسػػػية العريقػػػة موف قػػػة فػػػي رأب الصػػػدع ا لػػػذي يخترؽ المجتمع، أو في تجسير اليوة الآخذة في الاتساع ، وذلؾ مف جراء الشمؿ الموصوؼ سابقاً ، الذي تتبتمي بو الأحػزاب المسػؤولة سياسػياً . وفػي النتيجة، فإف الأحزاب والحركات الشعبية اليمينيػة المتطرفػة تسػتغؿ الحالػة الجديدة، حيث انتعشت ودخمت المجالس البرلمانية خصوصاً في كػؿ مػف النمسا وفرنسا وا يطاليا وبمغاريػا والػدانمرؾ والنػرويج. وبافتقادىػا لممسػؤولية السياسية وعدـ إثبات النجػاح، تشػيع لػدى المػواطف غيػر الآمػف أف العػودة إلػى التضػامف القػومي وترحيػؿ الأجانػػب مػف شػأنيما ضػماف فػرص العمػػؿ والازدىػػار والأمػػف. إف الخػػوؼ مػػف الأجانػػب يولػػد كراىيػػة الأجانػػب التػػي تتجمى مراراً وتكراراً في حملات رىاب الأجانػب (غػريس وآخػروف 4661؛ بيتز 4664؛ ىايتمير4661؛ فايممز4661؛ بيتز4661،4661.) يبدو أننا نستطيع تجنب جدؿ الأ و ربة ػ إحياء الروح القوميػة لأف الاندماج في الاتحاد الأوروبي يمي تفكيػؾ التضػامف وزوالػو عمػى الصػعيد القومي. ومف جية أخرى يجد صناع القرار القومييف أيدييـ مغمولة بسبب فقػػػػداف سػػػػيادتيـ، والعجػػػػز المػػػػالي الػػػػذي لا يمكػػػػف تجنبػػػػو عمميػػػػاً، وكػػػػذلؾ

عدد الصفحات ٣٤٥

- 344 - افتقار لممتطمبات المالية والمؤسساتية التي مػا يػزاؿ صػناع القػرار – فػي ما وراء الحدود القومية - يحتاجونيا لحؿ المشكلات المستجدة. النزعة ا لإقميمية الجديدة الفرضػػػػية السادسػػػػة: تتشػػػػكؿ اليويػػػػة الأوروبيػػػػة فػػػػي سػػػػياؽ العلاقػػػػة المتوترة مع الحركة الإقميمية الجديدة المضادة. يشػػػكؿ الانبعػػػاث الجديػػػد لمنزعػػػة الإقميميػػػة حتػػػى الآف حركػػػة مضػػػادة أخرى في وجو عممية الأ و ربػة. كمػا أف الحركػات الإقميميػة تتعػزز مػف جػراء خسػػػارة الػػػدوؿ القوميػػػة لسػػػيادتيا، و بسػػػبب عمميػػػات التحػػػديث المشػػػار إلييػػػا، التػػي تشػػيد فػػي سػػياقيا مػػيلاًًً قوميػػاً إلػػى الانفكػػاؾ وزوالاً لمتضػػامف، متخػػذة طريقيػػػا نحػػػو أوروبػػػا والعػػػالـ. وتكػػػوف الحركػػػات الإقميميػػػة قويػػػة عمػػػى نحػػػو خػػػاص حيثمػػػا أسػػػيمت الفجػػػوة بػػػيف الػػػرابحيف والخاسػػػريف مػػػف التحػػػديث فػػػي فصؿ مناطؽ بكامميا عف بعضيا بعضاً. ويمكف ملاحظة ذلػؾ فػي إيطاليػا عمى سبيؿ المثاؿ، حيث يرغب الشػماؿ الإيطػالي التحػرر مػف العػبء الػذي يمثمو الجنوب، وذلؾ بغية الاستفادة بشكؿ أكبر مف الفرص الجديدة لمسػوؽ الأوروبية الموحػدة. كمػا أف الاحتمػالات الحسػنة لمتمفصػؿ، بالنسػبة للأقػاليـ الأوروبيػػة المشػػمولة فػػي معاىػػدة ماسػػتريخت، يمكػػف اسػػتخداميا بداىػػة ع مػػى نحػو أفضػػؿ مػف قبػػؿ الأقػػاليـ التػي تتمتػػع بكفػػاءة قوتيػا الاقتصػػادية وقيادتيػػا

عدد الصفحات ٣٤٦

- 345 - السياسػػية، كػػي تصػػبح مباشػػرة محػػط اىتمػػاـ أولئػػؾ المعنيػػيف فػػي بروكسػػؿ، بطريقة متجاوزة لحدود التعاوف الداخمي لمدولة القومية. وفي المقابؿ، تشػعر الأقػػاليـ الضػػعيفة بأنيػػا ميػػددة بفقػػداف دعػػـ دولػػة الأمػػة، ولا تمتمػػؾ الضػػمانة بػػػػأف تكػػػػوف الصػػػػناديؽ الأوروبيػػػػة، الإقميميػػػػة والبنيويػػػػة، قػػػػادرة عمػػػػى تػػػػأميف المػوارد الكافيػة ليػػا. عمػى أيػة حػػاؿ، ىنػا تتفػاقـ مسػػؤولية الاتحػاد الأوروبػػي، ولكػػػف بغيػػػة الوفػػػاء بيػػػذه الاسػػػتحقاقات، لابػػػد لػػػو فعميػػػاً مػػػف زيػػػادة الميزانيػػػة المخصصػػة لممسػػاعدات البنيويػػة والإ قميميػػة (فػػوف أليمػػاف وآخػػروف 4661؛ شتورـ 4661؛ فاينأخت4661؛ ىويغمف4669.) نزعة العولمة الفرضػػػػية السػػػػابعة: تتشػػػػكؿ اليويػػػػة الأوروبيػػػػة فػػػػي سػػػػياؽ العلاقػػػػة المتوترة مع الحركة العولمية الجديدة المضادة. في إطار التطور المنطقػي لمحركػات المضػادة لأ و ربػة ىويتنػا تنػدرج نزعة الع ولمة أيضاً، ولو بصورة أقػؿ أىميػة ممػا ىػو الحػاؿ لػدى النػزعتيف القوميػػػػة والإقميميػػػػة. ويعتبػػػػر الحػػػػداثويوف الطميعػػػػة الثقافيػػػػة الحاممػػػػة ليػػػػذه الحركة العولمية المضادة، حيث يحذروف مف اسػتمرار النزعػة القوميػة فػي الاتحػػاد الأوروبػػي وينبيػػوف إلػػى ضػػرورة الارتقػػاء إلػػى مسػػتوى جديػػد عػػابر لمقوميػػات، وبالتػػالي أكثػػر حضػػوراً وفعاليػػة. وىنػػا يجػػدر بػػالمرء أف يحصػػر

عدد الصفحات ٣٤٧

- 346 - تفكيػػره بعبػػارة ’حص ػػنوا أوروبػػا‘، وبموجػػات كراىيػػة الأجانػػب الموجيػػة ضػػد المياجريف القادميف مف خارج البمداف الأعضاء في الاتحاد الأوروبي. ي عتبػػػػػر جوىػػػػػاف غػػػػػالتونغ (4691)، مػػػػػف وجيػػػػػة نظػػػػػر نرويجيػػػػػة، الاتحػػاد الأوروبػػي القػػوة المييمنػػة الجديػػدة التػػي تطػػرح عمػػى جيرانيػػا مػػف الدوؿ خيار الأمػر الواقػع: إمػا الانعػزاؿ جانبػاً ، وا مػا الػذوباف فػي الاتحػاد بوصػػػػفيا دولاً أعضػػػػاء مػػػػع مػػػػا يترتػػػػب عمػػػػى ذلػػػػؾ مػػػػف ف قػػػػداف لسػػػػيادتيا القوميػػة. إف فقػػداف بعػػض السػػيادة أمػػر قػػائـ أصػػلاً، وىػػذا يعنػػي أف تمػػؾ الػػدوؿ لػػف يكػػوف بوسػػعيا أف تقػػرر لاحقػػاً كيػػؼ تريػػد أف تعػػيش أو كيػػؼ تتجنػػب تػػأثير برنػػامج الاتحػػاد الأوروبػػي المتعمػػؽ بػػالخطوات الاقتصػػادية المتطػػػػػورة. و ا ذا مػػػػػا قػػػػػرر بعػػػػػض الجيػػػػػراف، كػػػػػالنرويج وسويسػػػػػرا مػػػػػثلاً، الانضػػػػماـ أو عدمػػػػو، فػػػػإف فرصػػػػيـ المسػػػػتقبمية مرىونػػػػة إلػػػػى حػػػػد بعيػػػػد بسياسة الاتحػاد الأوروبػي. إذف، يبػدو مػف وجيػة نظػر غػالتونغ أف فكػرة أوروبػػػا أوسػػػع، ومػػػا يسػػػتوجبو ذلػػػؾ مػػػف تعػػػاوف فضػػػفاض بػػػيف دوؿ ذات سػػػيادة، يعتبػػػر حػػػلاً أفضػػػؿ؛ لأنػػػو قػػػد يتصػػػدى لمركػػػزة القػػػوة فػػػي مركػػػز الاتحاد الأوروبي. عمػػػػى أيػػػػة حػػػػاؿ، إف الاتحػػػػاد الأوروبػػػػي لػػػػيس قػػػػوة أوروبيػػػػة مييمنػػػػة فحسػػب، بػػؿ أيضػػاً قػػوة اقتصػػادية عالميػػة تنػػافس فػػي السػػوؽ العالميػػة وتعقػػد

عدد الصفحات ٣٤٨

- 347 - الصفقات مع القوميات الأخرى، ومف الطبيعي أنػو مضػطر لانتيػاز فرصػو في ىذه المنافسة لمصػمحتو الخاصػة. ولكػف قبػؿ التفكيػر فػي حػؿ مشػكلات العػػػػالـ المتعمقػػػػة بػػػػالفقر والاسػػػػتنزاؼ الجػػػػائر لمبيئػػػػة، ينبغػػػػي عمػػػػى الاتحػػػػاد الأوروبػػػػػي أف يحػػػػػؿ مشػػػػػاكمو الداخميػػػػػة ويضػػػػػمف ولاء مواطنيػػػػػو مػػػػػف خػػػػػلاؿ النجاحات الاقتصادية والسياسية. أما بالنسبة لرواد التحديث ، الػذيف يسػعوف إلػػػى حػػػؿ المشػػػكلات العالميػػػة، فيعتبػػػروف التجػػػانس مػػػع أوروبػػػا يشػػػكؿ، فػػػي أحسف الأحواؿ، محطة في الطريؽ إلى اليوية العالمية. إلا أف المبالغة في إثقػػاؿ كاىػػؿ أوروبػػا قػػد يفضػػي إلػػى جعميػػا عقبػػة فػػي وجػػو التفكيػػر والسػػموؾ العػػػػالمييف. وليػػػػذا السػػػػبب يفضػػػػؿ الػػػػرواد الالتفػػػػات مباشػػػػرة إلػػػػى المنظمػػػػات العالميػػػة، مػػػف مثػػػؿ المػػػدافعيف عػػػف البيئػػػة ومنظمػػػة العفػػػو الدوليػػػة مػػػف أجػػػؿ ادخػػار الوقػػت فػػي الطريػػؽ إلػػى حػػؿ المشػػاكؿ العالميػػة. وانطلاقػػاً مػػف وجيػػة النظر ىذه، تتطمب اليوية الأوروبية المزيد مف الترسيخ أيضػاً، مػف منظػور عػػػالمي، بغيػػػة إفسػػػاح المجػػػاؿ أمػػػاـ تطػػػور اليويػػػة العالميػػػة (كيينػػػو 4664، 4661؛ بيرغ 4661؛ برينو 4661؛ شوغ 4661؛ بولي وتوماس4666). جدؿ كسب اليويةوخسارتيا: تنامي اليوية الفرضػػية الثامنػػة: تتشػػكؿ اليويػػة الأوروبيػػة فػػي سػػياؽ جػػدؿ كسػػب ىوية وخسارة ىوية ، وفي حاؿ النجاح، يقتضي ذلؾ ضمناً تنامي اليوية.

عدد الصفحات ٣٤٩

- 348 - إف تحػوؿ سػمات اليويػة مػف مسػػتوى قػومي إلػى مسػتوى أوروبػػي يفتػػػرض علاقػػػة جدليػػػة بػػػيف كسػػػب ىويػػػة وخسػػػارة ىويػػػة. فالحػػػداثويوف يبادروف مباشرة إلى نقؿ الأحداث السياسية إلى مستوى أوروبي؛ وبيذه الطريقة يدير وف عممية التغيير في اليوية. ولسوؼ يُدرج مواطنو الدوؿ الأوروبيػػػػة مػػػػف الخػػػػارج ضػػػػمف العلامػػػػات المميػػػػزة للاتحػػػػاد الأوروبػػػػي ، وضمف عمميات التجانس في الشؤوف الاقتصادية والسياسػية والثقافيػة، وضػػمف تجػػانس التضػػامف. ومػػف خػػلاؿ ىػػذه العمميػػات سػػوؼ يتعممػػوف أكثػػػػر فػػػػأكثر كيػػػػؼ يفكػػػػروف ويسػػػػمكو ف مػػػػف منظػػػػور أوروبػػػػي، وكيػػػػؼ يعتبروف أنفسػيـ أوروبيػيف فػي علاقػاتيـ الداخميػة مػع الآخػريف، وكيػؼ يميػػػػػػزوف أنفسػػػػػػيـ عػػػػػػف الآخػػػػػػريف فػػػػػػي العلاقػػػػػػات الخارجيػػػػػػة بوصػػػػػػفيـ أوروبييف، وأخيراً كيؼ يتمايز في ما بيػنيـ الأوروبػي عػف الألمػاني أو الفرنسػػػي. وفػػػي الوقػػػت نفسػػػو تنشػػػأ جماعػػػة مػػػف النػػػاس ممػػػف يعتبػػػروف أنفسيـ أوروبييف قبؿ، أو عمى الأقؿ بعد، عضويتيـ القومية. وقد بي ف مؤشػػػر المسػػػح الأوروبػػػي لخريػػػؼ 4661 أف نسػػػبة1% مػػػف مػػػواطني الاتحاد الأوروبي يعتبروف أنفسيـ أوروبييف عمى وجو الحصر، و9% يروف أنفسيـ أوروبييف وألماناً وفرنسييف وبمجيكييف وىمـ جػرا، و 11% يعتبػػػػروف أنفسػػػػيـ ألمانػػػػاً وفرنسػػػػييف وبمجيكيػػػػيف وىمػػػػـ جػػػػرا وأوروبيػػػػيف،

عدد الصفحات ٣٥٠

- 349 - و11% يعتبػػروف أنفسػػيـ فقػػط ألمانػػاً وفرنسػػييف وبمجيكيػػيف وىمػػـ جػػرا، و1% لـ يقدموا جواباً (الموضية الأوروبية4661b :16.) مع بناء اليوية الأوروبية يفقد مواطنو الاتحاد الأوروبي قسماً بأس بو مف ىويتيـ القومية، و ذلػؾ يعنػي أف كسػب ىويػة أوروبيػة يمػي خسػػػارة ىويػػػة قوميػػػة. ىػػػذا التغييػػػر البنيػػػوي فػػػي اليويػػػة يفتػػػرض وجػػػود صػراعات فػي الوقػت ذاتػو. فنسػبة الػ ػ 14% مػف المػواطنيف الأوروبيػيف الػػػذيف تحولػػػوا فػػػي ربيػػػع 4669 إلػػػى أوروبػػػالػػػـ يعػػػد بوسػػػعيـ التسػػػميـ بػػػػالأمر دوف تحقيػػػػؽ شػػػػرط يلائػػػػـ مجمػػػػوعتيـ، عمػػػػى غػػػػرار الػػػػػ 11% المتشبثيف بيويتيـ القوميػة فالمجموعػة الأولػى تحػدد ولاءىػا لمػ ػ 11% في سػياؽ الواجبػات المدنيػة الموسػعة. فػي المقابػؿ، تتوقػع مجموعػة الػػ 11%، التي تعتبر قومية مف حيػث التفكيػر، ولاء غيػر محػدود للأمػة إف الصراعات الخارجية بيف المواطنيف ذوي الاتجاىات المختمفة بشأ ف الولاء تتفاقـ، فػي حػيف تتػراكـ الصػراعات الداخميػة لمػولاء لػدى كػؿ فػرد عمػػػػى حػػػػدة بخصػػػػوص مسػػػػألة أي ولاء ينبغػػػػي أف يُمػػػػنح الأولويػػػػة فػػػػي قضايا محددة. تشػػكؿ اليػػوة القائمػػة فػػي المجتمػػع بػػيف أوروبيػػي النزعػػة وقػػوميي النزعػػػػػة أحػػػػػد أعػػػػػراض تحػػػػػوؿ اليويػػػػػة. وبالتػػػػػالي، فػػػػػإف تطػػػػػور اليويػػػػػة الأوروبيػػة يتسػػبب عمػػى طػػوؿ الخػػط فػػي نشػػوء حركػػات مضػػادة تسػػعى

عدد الصفحات ٣٥١

- 351 - لإحياء اليويات القومية. ولكف عممية انتقاؿ اليوية مفالإطار القومي إلػػػى الإطػػػار الأوروبػػػي لا تػػػتـ بالضػػػرورة بمحصػػػمة صػػػفرية مػػػف حيػػػث الربح والخسارة. فقد أظيرت إحصاءات المؤشر الأوروبي لخريؼ عػاـ 4661 أف أغمبيػػػػة11% فعػػػػلاً أشػػػػارت إلػػػػى ىويػػػػة مزدوجػػػػة، أوروبيػػػػة وقوميػػػة عمػػػى حػػػد سػػػواء؛ وبفضػػػؿ ىػػػذه الأغمبيػػػة تتحقػػػؽ ميمػػػة الػػػدمج المميزة. فيي تعمؿ بمثابة حمقػة وسػيطة بػيف الػػ 11% الػذيف يعتبػروف أنفسػػػػيـ قػػػػومييف عمػػػػى صػػػػعيد الاتحػػػػاد الأوروبػػػػي وبػػػػيف الػػػػػ 1% ممػػػػف يعتبروف أنفسيـ أوروبييف؛ وفي ألمانيا، بيف الػ 19% واؿ 1% عمػى التوالي (المفوضية الأوروبية 4661b :16) .وينبغي القياـ بيذا الدور نفسو مف قبؿ الأغمبية العظمى التي تعتبر نفسػيا بالتأكيػد غيػر فخػورة جػػداً، بػػؿ إلػػى حػػد مػػا فخػػورة طبعػػاً، بقوميتيػػا، ومػػع ذلػػؾ تعتػػرؼ بيويػػة أوروبية مستقبلاً. وحوؿ ىػذه النقطػة بمػغ المعػدؿ الوسػطي فػي الاتحػاد الأوروبػػػي 99% فػػػي خريػػػؼ 4661 :11% يعتبػػػروف أنفسػػػيـ قػػػومييف أولاً ثػػػػـ أوروبيػػػػيف، و6% أوروبيػػػػيف أولاً ثػػػػـ قػػػػومييف، و1% يعتقػػػػدوف أنفسيـ أوروبييف فقط. ىذه الأغمبية يجب أف تتوسط ما بػيف الػػ 11% مػػػف مػػػواطنييـ الػػػذيف يفكػػػروف بطريقػػػة قوميػػػة ويفخػػػروف جػػػداً بقػػػوميتيـ وبػػيف الػػػ 11% مػػف أولئػػؾ الػػذيف يفكػػروف بطريقػػة أوروبيػػة حصػػراً دوف أي اعتزاز بقوميتيـ مطمقاً (المفوضية الأوروبية 4661a :B14.)

عدد الصفحات ٣٥٢

- 351 - إفالمػواطنيف فػي الوسػط العػاـ الواسػع يطػوروف ىويػة أوروبيػة دوف التخمػػي عػػف ىػػويتيـ القوميػػة. ومػػا مػػف شػػؾ فػػي أنيػػـ لػػـ يعػػودوا قادريف عمى تعزيز ىويتيـ القومية بالطريقة السابقة نفسيا عمى وجو الحصػػر. فاليويػػة القوميػػة سػػوؼ تكػػوف مقيػػدة قياسػػاً بالانتشػػار الػػذي تشيده اليوية الأوروبية، ولكف ذلؾ لا يعني بالضرورة أنيا ستستسمـ أو تػػنقمص حتمػػاً إلػػى الحػػد الػػذي تتنػػامى فيػػو اليويػػة الأوروبيػػة. فػػي الواقػػػع إف نمػػػواً فػػػي اليويػػػة يحػػػدث ىػػػا ىنػػػا. حيػػػث أف أولئػػػؾ الػػػذيف ينػػػدفعوف باتجػػػاه أوروبػػػا، ويتعممػػػوف كيػػػؼ يفكػػػروف ويسػػػمكوف بطريقػػػة أوروبيػػػػة، يسػػػػيموف فػػػػي نشػػػػر ىػػػػويتيـ. ىػػػػذا يعنػػػػي أف آفػػػػاؽ التفكيػػػػر والممارسػػػة سػػػوؼ تتسػػػع؛ ولسػػػوؼ نػػػتعمـ كيػػػؼ نوفػػػؽ بػػػيف عػػػدد مػػػف الػػػولاءات أكبػػػر مػػػف ذي قبػػػؿ. كمػػػا يمكننػػػا أف نييػػػئ وننسػػػؽ وننجػػػز المزيػػد مػػف التوقعػػات. إف حريتنػػا عمػػى صػػعيد التفكيػػر والفعػػؿ تتزايػػد؛ لكػػف الشػػيء الميػػـ ىنػػا ىػػو اسػػتمرار اليويػػة فػػي النمػػو، الأمػػر الػػذي نميزه تماماً عف المراحؿ الأولى في تطور المجتمػع والفػرد. فمصػادر التفكيػر والممارسػة تتسػع عمػى قػػدـ المسػاواة مػع تنػامي اليويػة، وىػػذه المصػػادر تجعمنػػا قػػادريف عمػػى إنجػػاز ميػػاـ أكبػػر، مػػف قبيػػؿ مجػػاراة التشكيمة الواسعة مف اليويات والواجبات المدنية. تمكننػػػػا الاسػػػػتفادة مػػػػف البيانػػػػات الاختباريػػػػة لا سػػػػتطلاعات المؤشػػػػر الأوروبػػػي مػػػف توضػػػيح ماىيػػػة العلاقػػػة الموصػػػوفة أعػػػلاه. فالمسػػػح الػػػذي

عدد الصفحات ٣٥٣

- 352 - جرى في خريؼ عاـ 4661، عمى سبيؿ المثاؿ، يبيف لنا أف العلاقة بػيف رىاب الأجانب وكراىيتيـ مف جية والتحوؿ نحو أوروبػا مػف جيػة أخػرى، كانػػػػت سػػػػمبية الطػػػػابع. فمػػػػف بػػػػيف أولئػػػػؾ الػػػػذيف لػػػػدييـ رىػػػػاب شػػػػديد إزاء الأجانػػب، 19% فقػػط عمقػػػوا آمػػاليـ عمػػى الاتحػػػاد الأوروبػػي الجديػػد وفقػػػاً لمعاىػػدة ماسػػتريخت ، بينمػػا فعػػؿ ذلػػؾ 19% ممػػف لػػدييـ الحػػد الأدنػػى مػػف رىػػػاب الأجانػػػب (المفوضػػػية الأوروبيػػػة 4661a :91). إننػػػي أعػػػزو ىػػػذه النسػػػػبة الضػػػػئيمة فػػػػي رىػػػػاب الأجانػػػػب إلػػػػى الإحسػػػػاس المتزايػػػػد بالسػػػػيادة، المقتػػرف بالقابميػػة لمعػػيش مػػع عػػدد أكبػػر مػػف النػػاس ذوي الأصػػوؿ القوميػػة المختمفة دوف الشعور بأي تيديد لميوية الشخصية. إف التوجػػو المسػػتقبمي نحػػو أوروبػػا، الػػذي لا يفضػػي بالضػػرورة إلػى الػرفض الكامػؿ لػولاء المػرء لمػواطني بمػده، يمكػف توضػيحو عمػى النحو التالي: مف بيف العينات التي خضػعت لممسػح، نػرى أف أولئػؾ الذيف عبروا إلػى ىػذا الحػد أو ذاؾ عػف فخػرىـ القػومي، عبػروا كػذلؾ عػػػػػػػف آمػػػػػػػاؿ متماثمػػػػػػػة فػػػػػػػي مػػػػػػػا يتعمػػػػػػػؽ بالاتحػػػػػػػاد الأوروبػػػػػػػي الجديػػػػػػػد (المفوضية الأوروبية 4661a :96). تبػدو ىػذه النتيجػة كمػا لػو أنيػا تناقض المعطى القائؿ بأف النسبة الكبرى كانت لمتجػانس مػع أوروبػا والصػػػػػػغرى لمفخػػػػػػر بالقوميػػػػػػة. و يمكػػػػػػف توضػػػػػػيح الفػػػػػػرؽ بػػػػػػيف ىػػػػػػاتيف الصيغتيف في أف التعبير عف الأمؿ في ما يخػص الاتحػاد الأوروبػي الجديد ىو تحوؿ في الاتجاه نحو أو روبا لكنو أضػعؼ مػف أف ي عتبػر

عدد الصفحات ٣٥٤