- 321 - تتزايػػػػد باسػػػػتمرار و يقػػػػػدر العػػػػدد الحػػػػالي لمجموعػػػػػات كيػػػػذه بمػػػػا يتجػػػػػاوز 91111 فيألمانيا (مجمس النواب الألماني 4669 :41،11.) أياً يكف الأمر، يجب أف ندرؾ بأف نوعيػة العلاقػات الاجتماعيػة قػد تغيرت . حيث أف وحدات مكانية مثؿ الضواحي المجاورة والبمدية والمدينػة والولاية والدولة فقدت أىميتيا، في حيف أصبحت الجمعيات بالمقابؿ أكثر أىميػػػة. فالحيػػػاة الاجتماعيػػػة تفقػػػد جوىرىػػػا وتت شػػػظى إلػػػى أجػػػزاء مسػػػتقمة . و بالنتيجة أصبح مػف الصػعوبة الوصػوؿ إلػى اتفاقيػة مشػتركة ممز مػة حػوؿ كيؼ نرغب بأف نعيش . تشكؿ اليوية عبر الاحتواء: التمايز والتفاعؿ بيف المركز والمحيط الفرضػػػية الثالثػػػة: تتشػػػكؿ اليويػػػة الأوروبيػػػة عبػػػر الاحتػػػواء كنتيجػػػة لمتمايز والتفاعؿ بيف المركز والمحيط. فػػػي سػػػياؽ عمميػػػة الأ و ربػػػة والعولمػػػة، تتغيػػػر العلاقػػػة القائمػػػة بػػػيف اليويػػات الثقافيػػة القوميػػة بػػالتغير البنيػػوي لميويػػة. إف اليويػػات الثقافيػػة - التػػي نشػػأت، سػػابقاً عمػػى الأقػػؿ، بػػذاتيا ولػػذاتيا إلػػى حػػد بعيػػد،، وأعػػادت إنتاج نفسيا، وكاف ليا تقاليدىا الخاصة التي تمجػأ إلييػا- مشػدودة الآف إلػػى، ومعتمػػدة عمػػى، علاقػػات التبػػادؿ الخارجيػػة. كمػػا أف تجػػاور ثقافػػات مستقمة ومتجددة ذاتياً يخضع إلى استبداؿ متزايد بشبكة علاقات واسػعة
عدد الصفحات ٣٢٣- 322 - الانتشػػار يػػتـ فييػػا إعػػادة إنتػػاج الثقافػػات وفقػػاً لقيمتيػػا التبادليػػة. وبالتػػالي فإف ذلؾ يتوقؼ، إلى ىذا الحد أو ذاؾ، عمػى قابميتيػا للاسػتمرار فػي أو التكيؼ مع أو فرض حضورىا في ميداف المنافسػة الاقتصػادية. وضػمف ىػػػػػذه الشػػػػػبكة الواسػػػػػعة مػػػػػف العلاقػػػػػات يشػػػػػكؿ الفػػػػػائزوف فػػػػػي المنافسػػػػػة الاقتصادية المركز الذي يحتشد حولو الفائزوف الأقؿ حظاً فػي المنػاطؽ المحيطيػػػػة وشػػػػبو المحيطيػػػػة. فالتمػػػػايز والتفاعػػػػؿ المتبػػػػادؿ بػػػػيف المركػػػػز والمحيط ىما بنية النظاـ الجديد التي تحؿ محؿ تجاور ثقافات متعايشة بػػػػػػػذاتيا ولػػػػػػػذاتيا (ىيشػػػػػػػتر 4691؛ شػػػػػػػيمز4691؛ فالرشػػػػػػػتايف 4611؛ غارنيػػػاـ 4661؛ فالرشػػػتايف 4664؛ روبرسػػػتوف 4661.) والآف أصػػػبح الػتعمـ والفيػػـ المتبػػادلاف ممكنػػيف، ولكنيمػا يُنجػػزاف وفقػػاً لقػػانوف المنافسػػة بغيػػة التوصػػؿ لأفضػػؿ الحمػػوؿ. وىػػذا يعنػػي أف أفقػػر الحمػػوؿ المطروحػػة لممشػػكلات سػػتتراجع لصػػالح الأفضػػؿ، وكػػؿ نجػػاح فػػي حػػؿ مشػػكمة مػػف شأنو أف يشكؿ رصيداً لنجاحات أخرى عمى طريؽ حؿ المشكلات. وما ذكرناه لا ينسحب عمى المنافسة الاقتصادية فحسب، بؿ عمى المنجزات الثقافيػػة والنتاجػػات الفنيػػة والبحػػث العممػػي والنػػواظـ الأخلاقيػػة والقانونيػػة والتعػػػاليـ الدينيػػػة أيضػػػاً . ولا بػػػد أف تتعػػػزز ىػػػذه الأمػػػور كميػػػا فػػػي سػػػياؽ المنافسة التػي تقسػـ العػالـ إلػى منػاطؽ أكثػر أو أقػؿ نجاحػاً. فضػلاً عػف ذلؾ، تصػب النجاحػات السػابقة دائمػاً فػي المخػزوف الاحتيػاطي الرئيسػي
عدد الصفحات ٣٢٤- 323 - كػػي يػػتـ اسػػتثمارىا فػػي نجاحػػات لاحقػػة إف الفػػرؽ الناشػػئ بػػيف المركػػز والمحػػيط لػػيس ثابتػػاً بصػػورة مطمقػػة، بػػؿ يتجػػدد ويتحػػدد بشػػكؿ دائػػـ عػػف طريػػػؽ المنافسػػػة. عمػػػى أيػػػة حػػػاؿ، يمكػػػف لمنجاحػػػات القديمػػػة أف تعػػػو ؽ التجديد أيضاً ، كما و تخمؽ فرصاً أماـ المجػدديف الطمػوحيف فػي المحػيط كػػػي يشػػػقوا طػػػريقيـ نحػػػو المركػػػز، فػػػػي حػػػيف يكػػػؼ أولئػػػؾ الػػػذيف كػػػػانوا نػػاجحيف فػػػي الماضػػػي عػػػف مواصػػػمة الابتكػػػار ويتنحػػػوف جانبػػػاً. إف بنيػػػة النظاـ تحافظ عمى سلامتيا، ووحدىا الأدوار ىي التي تتغير جزئياً. تعتبػػر المعػػايير الموحػػدة صػػالحة الآف فػػي النظػػاـ؛ وبنػػاء عميػػو فقػػد تطورت ىوية ثقافيػة موحػدة ، ووضػعت المعػايير فػي المركػز . كمػا يناضػؿ المحػػيط للالتػػزاـ بيػػا والػػتخمص مػػف معػػايير ه القديمػػة لمحيػػاة الكريمػػة الأدنػػى تنافسػياً . فالنجػػاح فػػي المنافسػػة فػػي عػوالـ الحيػػاة الماديػػة يحكػػـ اليػػوـ عمػػى نحػػو حاسػػـ مسػػألة اسػػتمرار اليويػػات الثقافيػػة و يفضػػي إلػػى تركيػػز اليويػػة الثقافيػػػة عمػػػى نمػػػوذج موحػػػد. ولسػػػوؼ يكػػػوف أحػػػادي الجانػػػب فػػػي جعػػػػؿ التػػرابط الاقتصػػادي المتبػػادؿ بػػيف المركػػز و المحػػيط والتطػػور غيػػر المعػػو ؽ للاقتصػػاد العػػالمي مسػػؤول يف عػػف اختيػػار عػػوالـ الحيػػاة الماديػػة واليويػػات الثقافية وفقاً لاستمرار قدرتيما عمػى النجػاح فػي المنافسػة. كمػا أف انتشػار الخطاب الأخلاقي و القانوني لو أيضاً تأثير مشػابو، نظػراً لممنافسػة الحػادة التي يباشرىا عممياً في عوالـ الحياة المادية، حيث استمرار وجودىا يعتمد
عدد الصفحات ٣٢٥- 324 - الآفعمى الاختبار في سياؽ خطاب غير محدود عممياً . إف عوالـ الحياة المادية تمؾ، التي كاف ليا حتى الآف باع طويػؿ مػع خطػاب كيػذا، يمكػف أف تمػارس تفوقيػا، ولا يقػػوـ الوافػدو ف الجػػدد السػذ ج بػأي شػػيء سػوى تمقػػي الوصػػػػفة مػػػػف سػػػػابقييـ و اسػػػػتخداميا مػػػػف أجػػػػؿ النجػػػػاح. فيػػػػـ يكػػػػادوف لا يسػػػتطيعوف خػػػرؽ ىػػػذه الدونيػػػة لأف الثقافػػػات المتطػػػورة كانػػػت قػػػد قطعػػػت شوطاً بعيداً في تطوير وصفتيا، في الوقت الذي كاف فيو الوافدوف الجػدد يتعمموف أصوؿ الوصفة المعتمدة. وىذا يصح عمى التقدـ الأخلاقي تماماً مثمما يصح عمى التطور الاقتصادي والعممي. تػػنظـ النزعػػةُ الأخلاقيػػة الكونيػػة العػػالـ عمػػى أسػػاس العلاقػػة بػػيف المركػػز والمحػػيط تمامػػاً كمػػا تفعػػؿ عولمػػة الأسػػواؽ. كمػػا أف التفاوتػػات في كمتا الحاليف متشابية تماماً ىػي الأخػرى. و ينقسػـ العػالـ لػيس فقػط إلػى أغنيػػاء وفقػػر اء بػػالمعنى الاقتصػػادي، ولكػف أيضػػاً إلػػى صػػح وخطػػأ مػػف وجيػػة نظػػر أخلاقيػػة. ذلػػؾ لأف عػػو الـ الحيػػاة الماديػػة لػػـ تعػػد قابمػػة للاستمرار بذاتيا، بؿ مضطرة لمواجية الحكـ الأخلاقي لمنظاـ بكاممو، الذي يتخذ مف المركز مقره بشػكؿ طبيعػي. ومػف المؤكػد ىنػا، كمػا ىػو الحاؿ في الاقتصاد، أنػو لا يمكػف اسػتبعاد سػمو المرتبػة أو انخفاضػيا عمػػػػػػى الػػػػػػرغـ مػػػػػػف وجػػػػػػود علاقػػػػػػة حميمػػػػػػة بػػػػػػيف التغييػػػػػػرات الأخلاقيػػػػػػة و الاقتصادية في النظاـ التراتبي.
عدد الصفحات ٣٢٦- 325 - إفالموقػػع البػػػارز الػػػذي تبو أتػػػو اليابػػاف بوصػػػفيا قػػػوة اقتصػػػادية، عمى سبيؿ المثاؿ، أثار فضوؿ الأمريكييف والأوروبييف ليس فقط حوؿ الميػػارة التقن يػػة لميابػػانييف ومفيػػوـ الإنتػػاج والطػػرؽ الإداريػػة ، بػػؿ أيضػػاً حػػوؿ الأخػػلاؽ المتبعػػة فػػي نمػػط حيػػاة اليابػػانييف ومبػػادئيـ فػػي العػػيش المشترؾ داخؿ المجتمع. وفي ما يتعمؽ بالجدؿ الدائر حاليػاً حػوؿ أيػة إجػػراءات ينبغػػي اتخاذىػػا لمكافحػػة البطالػػة، شػػيدت سياسػػة الاسػػتخداـ الأمريكيػػة إصػػلاحاً مػػذىلاً . فمطالمػػا اعتُبػػر مبػػدأ التوظيػػؼ والطػػرد مػػف العمػػؿ انعكاسػػاً لقسػػوة اجتماعيػػة غيػػر معقولػػة، أمػػا اليػػوـ فػػإف المرونػػة الكبيػػػػرة التػػػػي تبػػػػرـ وتمغػػػػى ب واسػػػػطتيا عقػػػػود الاسػػػػتخداـ فػػػػي الولايػػػػات المتحػػػدة تعتبػػػر سػػػبباً أساسػػػياً لنجػػػاح الدولػػػة فػػػي تػػػوفير فػػػرص العمػػػؿ الجديػػدة والتقميػػؿ مػػف البطالػػة بصػػورة مسػػتمرة . وىكػػذا فقػػد اكتسػػب مبػػدأ التوظيؼ والطرد ميزة أخلاقية جديدة ما داـ يساعد في مكافحة البطالة (ىانؾ 4661؛ كورجو فايت 4669؛ لويس وبيتريملا 4669.) نشرالنزعة الأوروبية (الأَوْرَبة) ، وا حياء النزعة القومية و النزعة الإدميمية، ونشر العو لمة، بوصفيا حركات متشابكة
عدد الصفحات ٣٢٧- 326 - إف عمميػػػة الأ و ر بػػػة لا تسػػػير بسلاسػػػة وبشػػػكؿ مباشػػػر باتجػػػاه ىػػػدؼ اليوية الأوروبية الموحدة. بؿ عمى العكس، إنيا تثير مف الأسفؿ حركػات مضػػادة ذات نزعػػة قوميػػة و ا قميميػػة، إضػػافة إلػػى حركػػات مضػػادة لمعولمػػة مػػػػف الأعمػػػػى. فالتزايػػػػد المتواقػػػػت فػػػػي انتشػػػػار العولمػػػػة و الأ و ر بػػػػة والقوميػػػػة والإقميمية ىو سمة مميزة لمحياة الراىنة ، وتعبير عف التوتر الخاص الػذي تتعرض لو الحياة الاجتماعية حالياً . النخب الر ائدة في تكويف اليوية الأوروبية الفرضػػػػية الرابعػػػػة : تتشػػػػكؿ اليويػػػػة الأوروبيػػػػة مػػػػف خػػػػلاؿ نشػػػػاطات النخبػػػػػة الداعيػػػػػة إلػػػػػى (الأ و ر بػػػػػة) التػػػػػي يمثميػػػػػا، عمػػػػػى و جػػػػػو الخصػػػػػوص، الأطراؼ التالية : - صفوة المدراء الصناعييف - الخبراء (التكنوقراط الأوروبي و ف) - الشخصيات السياسية البارزة - المثقفوف و بالتالي تجنح إلى فقداف الصمة بالمواطنيف.
عدد الصفحات ٣٢٨- 327 - إفالتحػػػػػوؿ نحػػػػػو أوروبػػػػػا يحظػػػػػى باىتمػػػػػاـ دعػػػػػاة التحػػػػػديث الػػػػػذيف يسػػتثمروف الفػػرص بغيػػة تحقيػػؽ الػػر بح المصػػاحب ليػػذا التحػػوؿ. لكػػف ذلػػؾ لا يجػػب تفسػػيره بػػالمعنى الاقتصػػادي فحسػػب، بػػؿ أيضػػاً بمػػا يتضػػمنو مػػف فػػرص لمتطػػوير بػػالمعنى العممػػي – التقنػػي والسياسػػي والثقػػافي. وىػػذا ىػػو السػػػػػبب الػػػػػذي لا يجعمنػػػػػا نعتبػػػػػر صػػػػػفوة المػػػػػدراء وحػػػػػدىا الحاممػػػػػة لعمميػػػػػة الأ و ر وبػػػة، فينػػػاؾ الخبػػػراء والسياسػػػ يو ف والمثقفػػػوف أيضػػػاً . و كميػػػـ يشػػػكموف شبكة مف النخبة الأوروبية التي تسػعى كػي تكػوف مسػتقمة. وبسػبب نقػص الارتبػػػاط بػػػػيف أعضػػػاء الشػػػػبكة ومجتمعػػػاتيـ القوميػػػػة، تنػػػتج ىػػػػذه الشػػػػبكة مخػػػػاوؼ مػػػػف مسػػػػتقبؿ غيػػػػر مضػػػػموف لػػػػدى المػػػػواطنيف الػػػػذيف يرتبطػػػػوف بمجتمعاتيـ القومية. كما تنشأ المخاوؼ أيضاً كمما برز مظير جديػد مػف مظاىر الأ و ر بة و شغؿ باؿ العامة. أوروبا الإدارة مػػػػا مػػػػف شػػػػؾ فػػػػي أف فػػػػرص المبيعػػػػات فػػػػي السػػػػوؽ الأوروبيػػػػة الموحدة ىي محط إغر اء. كما أف إدارة أي مشروع لف تؤدي دورىػا مػا لػػـ تسػػتخدـ ىػػذه الفػػرص وتضػػع نفسػػيا عمػػى عتبػػة الحركػػة الفاعمػػة فػػي الأ و ر بة. إف برنامج توسيع السوؽ الأوروبية الموحدة يجعؿ أوروبا بحد ذاتيا في مقدمة الأولويات، و مف ثـ أوروبا المشاريع حيث تحدد الإدارة العميا الأفكار السائدة. ففي النقػاش حػوؿ الوضػع الاقتصػادي لألمانيػا، وعمى ضوء الوضع التنافسي الجديد في أوروبا والعالـ، نجحت الإدارة
عدد الصفحات ٣٢٩- 328 - العميا في استئناؼ اليجوـ مرة أخرى ، بعد عقود مف الدفاع، و الإحاطة بمجمػػػػػؿ الوضػػػػػع (ر يشػػػػػارت 4661؛ شػػػػػتييؿ 4661 .)فأولئػػػػػؾ الػػػػػذيف يريػػػدوف أف يمقػػػوا إذانػػػاً صػػػاغية يجػػػب أف يؤيػػػدوا مسػػػاىماتيـ الحواريػػػة بنظريػػػػة تحسػػػػيف التنػػػػافس المسػػػػيطرة كميػػػػاً . إف النقابػػػػات، عمػػػػى سػػػػبيؿ المثػػاؿ، لػػـ يبػػؽ ليػػا مػػف شػػيء سػػوى الحػػ د الأدنػػى مػػف الإضػػراب عػػف العمؿ، مع ما يرافقػو مػف مسػتوى عػاؿٍ مػف السػلاـ الاجتمػاعي بوصػفو ميزة خاصػة ليػذا الموقػع أو ذاؾ لامتػداح المشػاريع المزدىػرة. ويصػبح الميتمو ف بالبيئة مضطريف لخيانة الحماية البيئية كونيا محرؾ التنمية الصناعية الجديدة مع مػا تخمقػو مػف فػرص كبيػرة لمت صػدير. أمػا مػدراء المسارح فيجب أف لا يكموا مف بيع مسرح يـ الجيد، الخاضػع لموصػاية والممو ؿ مالياً بشكؿ حسف، بوصفو بنيػة ثقافيػة تحتيػة لرجػاؿ الأعمػاؿ المتنقمػػيف و أصػػحاب العمػػؿ. و فػػي ىػػذا السػػياؽ إف التوجػػو إلػػى أوروبػػا، ومف ىناؾ إلى العالـ، جعؿ صفوة المدراء يحتموف الصدارة في النقاش العػػاـ مػػا دامػػػت رفاىيػػة المنػػػ اطؽ والأمػػـ بكامميػػا تعتمػػػد عمػػى قػػػراراتيـ الخاصة بتحديد مكاف مشروع ما . و في سياؽ النقاش يتـ تحديد الحالة و تُ رس ػػػـ المخططػػػات بحػػػرص لاسػػػتراتيجيات التفػػػاوض. فثمػػػة صػػػلاحية جديدة تكتسبيا الإدارة العميا وتمارسيا الآف في الخطاب العاـ بصفتيا سمطة تحديد و تعريؼ. ففي ظػؿ السػوؽ العالميػة المفتوحػة، يمكػف لأي مشروع في الواقع أف يختػار حاليػاً المكػاف الػذي يشػاء، وبيػذا المعنػى عمى وجو الدقة فإف أي مكاف يعتبر صالحاً في أي وقت. بمعنى آخر
عدد الصفحات ٣٣٠- 329 - أصبحتالإدارة العميا قادرة حتماً ليس فقط عمى اختيار أي موقع لأي مشػػػروع ، بػػػؿ مػػػف الممكػػػف أف تنقػػػؿ المشػػػاريع إلػػػى مواقػػػع أخػػػرى مػػػاداـ ميػػػػزاف الػػػػربح والخسػػػػارة مػػػػؤىلاً لممنافسػػػػة فػػػػي السػػػػوؽ العالميػػػػة. وعنػػػػد التوصؿ إلى قر ار حوؿ الموقع، ليس لدى الإدارة العميا ما تفعمػو سػوى تطبيؽ قانوف السوؽ. عمى أية حاؿ، في ضوء التطػور الموصػوؼ أعػلاه، تصػبح حمايػة دولػػة الر فػػاه، المحققػػة بصػػعوبة، بػػلا جػػدوى أكثػػر فػػأكثر نظػػراً لأف مجػػاؿ السػػػػوؽ لػػػػـ يعػػػػد يتلاقػػػػى مػػػػع مجػػػػاؿ القػػػػوانيف الاجتماعيػػػػة. وىكػػػػذا تصػػػػبح الحماية الاجتماعية الجيدة خطراً ييدد الحفػاظ عمػى مكػاف العمػؿ إلػى حػد أف ىذه الحماية، في النياية، تفقد أي قيمة مع زواؿ مكاف العمؿ. ويجػب ىنػػػػا أيضػػػػاً أف نؤسػػػػس لمتقميػػػػؿ التػػػػدريجي مػػػػف أىميػػػػة نفػػػػوذ دولػػػػة الأمػػػػة وقوانينيػػػا. فػػػالقو انيف لػػػـ تعػػػد تػػػؤدي أي خدمػػػة لأو لئػػػؾ الػػػذيف أُ حػػػدثت مػػػف أجميـ. إف السياسة الاجتماعية ذات النوايػا الحسػنة، والحقػوؽ الاجتماعيػة المعػػدة بشػػكؿ صػػحيح، يمكػػف، فػػي أحسػػف الأحػػواؿ، أف يكػػوف ليػػا نتػػائج عكسػػية عمػػى المجتمػػع لأنيػػا تفػػاقـ مػػف عػػدـ الأمػػاف لػػدى رب العمػػؿ بػػدلاً مف أف تنقصو. أوروبا الخبراء
عدد الصفحات ٣٣١- 331 - ميما يكف مف أمر، فإف أوروبا ليست فقط في أيدي الشػركات ، كمػػا أف الأ و ر بػػة لا تعنػػي فقػػط نقػػؿ السػػمطة إلػػى مسػػتوى الإدارة العميػػا؛ فينػػػػاؾ أيضػػػػاً الخبػػػػراء التقنيػػػػ و ف والعمميػػػػو ف الػػػػذيف يعممػػػػوف، بوصػػػػفيـ ممثميف عف الصناعة والعموـ والتكنولوجيا والبيروقراطية الوزارية ، عمى توافػؽ القػػانوف الأوروبػػي فػػي كػػؿ خصو صػية يمكػػف تصػػورىا ، بػػدءاً مػػف القوانيف المتعمقة بالمواد الغذائية، مروراً بحماية المستيمؾ، وصولاً إلى القوانيف التي تشمؿ وسائؿ الإعلاـ. ومف خلاؿ أنشطتيـ المنتظمة في بروكسػػؿ، ينظػػر ىػػؤلاء الخبػػراء بػػالطبع إلػػى أوروبػػا باعتبارىػػا موضػػوع ىويػػػة أكثػػػر مػػػف أي شػػػيء آخػػػر. فيػػػـ يفكػػػروف ويسػػػمكوف وفػػػؽ أنمػػػاط أوروبيػػػػة. وفػػػػي سػػػػياؽ ذلػػػػؾ، ىػػػػـ يمثمػػػػوف بػػػػالطبع مػػػػا عيدتػػػػو بمػػػػدانيـ الأصمية مف تقاليد في التفكير، وأسموب في التنظيـ واسػتراتيجيات فػي التفاوض؛ مع ذلؾ، و بحكـ ممارسة مياميـ في بروكسؿ، تعمموا النظر إلػى المشػكلات وحميػا مػف وجيػة نظػر أوروبيػة. إف أوروبػا التػي تعنػييـ ىػػػي أوروبػػػا معيار يػػػة تقنيػػػاً وقانونيػػػاً ، حيػػػث الأشػػػياء كميػػػا تسػػػير بصػػػورة متوافقػػة، وكػػؿ نقػػاط الخػػلاؼ الناجمػػة عػػف اخػػتلاؼ أنظمػػة المعػػايرة تػػتـ تسويتيا، وبالتالي فإف النزعة الأوروبيػة لا يعترضػيا أي تنػافر تقنػي أو قانوني. إف السياسة المتبعة القائمة عمى الاعتراؼ المتبادؿ بالمعػايير التقنية المختمفة، ىي ذاتيا التػي تفػرض المعػايرة فػي النيايػة ، لأنػو فػي
عدد الصفحات ٣٣٢- 331 - سػػوؽ نشػػطة كيػػذه، مػػف شػػأف المنافسػػة بػػيف القػػوانيف الناظمػػة أف تمغػػي تمؾ القواعد التي تػؤدي إلػى تخفػيض فػرص المبيعػات (جػورج 4664؛ باخ 4661؛ ؼ.سينغر وا يترليف 4661؛ باخ 4666؛ بيج 4669.) إف أوروبا الخبراء تستسػمـ إلػى العمنيػة؛ فيػي تعمػؿ وراء أبػواب مغمقػػة لأسػػباب تتعمػػؽ بالتوجيػػو والاستشػػارة والتفػػاوض، كمػػا أنيػػا مشػػك مة أساساً مف مادة تقنية وقانونية جافة. وقمما تجد نفسيا مضطرة إلى لفػت انتبػػػاه وسػػػائؿ الإعػػػلاـ. وفػػػي أقصػػػى الأحػػػواؿ، يمكػػػف لػػػبعض القػػػرارات الغريبة أف تثير بيف حيف وآخر عواصؼ سخط ضعيفة، لكنيا غالباً مػا تتراجع وسرعاف ما يطوييا النسياف. إف الجماىير الشعبية لا تعرؼ مف ىػػـ أعضػػاء النخبػػة الأوروبيػػة، وىػػؤلاء الأ خيػػروف قممػػا يمعبػػوف دور اً فػػي النقػػاش العػػاـ، ولػػذلؾ فيػػـ لا يسػػتطيعوف تمريػػر أي نمػػوذج أوروبػػي إلػػى الجميور. ويكاد نشاطيـ أف يكوف غير مناسػب لصػياغة نمػوذج مػربح ، حتػػػى أف تػػػأثيره منفػػػر إلػػػى حػػػد مػػػا، حسػػػبما يجػػػري توصػػػيفو فػػػي النقػػػاش العاـ. فالقادة السياسػيوف يسػتخدموف تعػابير مناسػبة لتقػديـ صػورة سػمبية عػػػػف البيروقراطيػػػػة الأوروبيػػػػة مػػػػف خػػػػلاؿ المقارنػػػػة بالتضػػػػاد مػػػػع أوروبػػػػا المػػواطنيف والديمقراطيػػة ، ولكػػف دوف أف يكونػػوا قػػادريف عمػػى ضػػماف أف تصبح ىػذه الأخيػر ة بػدورىا حقيقػة ممموسػة. إف معػايرة (تطبيػؽ المعػايير الموحدة عمى) حجـ ودرجة تقو س القثاء أو الخيار (cucumbers) غالباً
عدد الصفحات ٣٣٣- 332 - مايستشيد بيا بوصفيا دليلاً عمى تفاقـ الياجس الأوروبي بفكػرة وضػع النواظـ، ليمييا مباشرة طػرح فكػرة أوروبػا الأفضػ ؿ التػي يفتػرض أن يػا فػي منجى مف لاعقلانية النواظـ البيروقراطي ة. عمى الػرغـ مػف ذلػؾ، لػـ يػرد أي ذكر عف حقيقة أف توسع السوؽ الأوروبية الموحدة و توحيد المعايير التقنية ىما وجياف لعممة واحدة، و أف توحيد المعايير التقنية، في مناطؽ عػػػدة، أمػػػر لا غنػػػى عنػػػو لحمايػػػة المسػػػتيمؾ، بحيػػػث أف النػػػواظـ تتسػػػمؿ بشػػػكؿ لا يمكػػػف تجنبػػػو، وتبػػػدو كمػػػا لػػػو أنيػػػا غريبػػػة عنػػػدما ينظػػػر إلييػػػا بصورة إفرادية . إف كؿ النوايا الحسنة المعنية فقط بخمؽ معايير منطقيػة يمكف أف تكوف في الواقع واعدة جدياً ، ولكف ذلؾ لا يغير مف حقيقة أف حجػـ القػوانيف يتز ايػد مػع وفػرة ال منتجػػات، ونتيجػة لػذلؾ يػزداد أيضػاً عػػدد القوانيف الغريبة . سوؼ تتسع أيضاً بيروقراطية التكنوقراط الأوروبية مع الحاجػة المتناميػػػة لمتنظػػػيـ عمػػػى مسػػػتوى أوروبػػػي ، و سػػػيتـ اشػػػتراع المزيػػػد مػػػف القػػػوانيف. إف إعػػػداد ىػػػذه القػػػوانيف يحتػػػاج إلػػػى موافقػػػة نخبػػػة الخبػػػراء الأوروبيػػيف التػػي لا يمكػػف لممػػواطف العػػادي أف يحظػػى بالإسػػياـ فييػػا إلا بصػػعوبة شػػديدة؛ وذلػػؾ ببسػػاطة لأف القنػػوات الرسػػمية ليسػػت فػػي المتنػػاوؿ. فػػي الوقػػت نفسػػو، مػػف شػػأف ىػػذا التطػػور أف يقمػػع الحاجػػة الضػاغطة لممػواطف فػي قػوؿ رأيػو السياسػي المػؤثر فػي صػنع القػػرار .
عدد الصفحات ٣٣٤- 333 - وبالتالي، فإف إبعاد نخبة الخبراء التقنييف ذات التوجو الأوروبػي عػف المػػػواطف العػػػادي ذي التوجػػػو المحمػػػي نوعػػػاً مػػػا أمػػػر لا يمكػػػف تجنبػػػو عمميػػػػاً . وىػػػػذا يفتػػػػرض أيضػػػػاً إبعػػػػاد المػػػػواطف العػػػػادي عػػػػف القػػػػانوف الأوروبي. وبسبب الافتقار إلى المشاركة الديمقراطيػة ، لا يمكػف الآف جعؿ التسويغ القانوني قابلاً لمفيـ بسيولة لدى المػواطف. و ىكػذا فػإف غياب المشاركة الديمقراطية في الاتحاد الأوروبي قد أصبح موضوعاً ىاماً ، يفتقػر لأيػة اسػتراتيجيات واعػدة حقػاً لمتصػدي لتفككػو الػذي بػدأ بػػػالظيور. بالفعػػػؿ، يتزايػػػد الميػػػؿ نحػػػو التخمػػػي عػػػف الأفكػػػار الشػػػرعية والديمقراطية التقميدية، المتأثرة ب دولة الأمػة (ليبسػيوس 4664؛ رايػؼ 4661؛ فيلاند 4661.) أوروبا القيادة السياسية العميا تحولػػػت الإدارات العميػػػا لمشػػػركات و الخبػػػراء التقنيػػػيف إلػػػى أوروبػػػا بحكػػػـ متطمبػػػات السػػػوؽ الأوروبيػػػة المو حػػػدة و المنافسػػػة عمػػػى المسػػػتوى العالمي، ىذا مف جيػة، ومػف جيػة أخػرى ، بسػبب الحاجػة إلػى النػواظـ التي شرع بيا جدوؿ عمؿ السوؽ الأوروبية الموحدة. فأوروبا، بوصفيا مشػػروع توحيػػد، ىػػي منػػذ البدايػػة شػػأف سياسػػي عمػػى أيػػة حػػاؿ؛ وبشػػكؿ أدؽ، ىػػػػي شػػػػأف قػػػػادة سياسػػػػييف أفػػػػػراد جعمػػػػوا وظيفػػػػة التوحيػػػػد إحػػػػػدى
عدد الصفحات ٣٣٥- 334 - مياميـ. إف تعػاوف قػادة حكومػة جميوريػة ألمانيػا الاتحاديػة وفرنسػا، الذي بػدأ بفػرؽ أدينػ اور- شػوماف وأدينػاور- ديغػوؿ، وصػولا إلػى فريػؽ كوؿ- ميتراف ، قد لعب دوراً كبيراً . (حاليا لا شيء يمكػف أف يقػاؿ عػف الفريػػؽ الحػػالي لشػػرودر - شػػيراؾ). أمػػا أوروبػػا السياسػػات الكبػػر ى فيػػي أوروبػا لقػاءات القمػة والمػثدب ورجػػاؿ الدولػة المحنكػيف. مػع ذلػؾ، فػػإف أحػػػداثاً كيػػػذه تعطػػػي الفكػػػرة دفعػػػة قويػػػة يمكػػػف اسػػػتخداميا فػػػي العمػػػؿ الدؤوب والمتروي لجولات الخبراء المذكورة آنفاً و التي لا حصر ليا. لقػد وضػع الساسػة الكبػار، عػػف طريػؽ نفػوذىـ وسػمطتيـ ، مسػػألة توحيد أوروبا عمى سكتيا السميمة، ففرضوا الأمر وبنوه بطريقة لـ تكف قابمػػػػة لمتحقػػػػؽ لػػػػو لػػػػـ تترافػػػػؽ مػػػػع التقػػػػدـ شػػػػوطاً كبيػػػػراً نحػػػػو اسػػػػتعداد المواطنيف أنفسيـ. كاف بناء أوروبا عمى طوؿ الخػط عمػلاً يػوازف بػيف أىداؼ سياسػية واسػعة النطػاؽ ورغبػة الشػعوب القوميػة بقبػوؿ النتػائج . و بالتػػالي، فػػإف ذلػػؾ يعتمػػد عمػػى الزعمػػاء الحكػػومييف الػػذيف وُ ضػػعوا فػػي مركز السمطة بشكؿ مستقر نسبياً ، وخصوصاً في فرنسا وألمانيا، حيث يعممػػػوف مثػػػؿ مولػػػدات الكيربػػػاء . إف ذلػػػؾ يعنػػػي أف القػػػادة الحكػػػومييف يستثمروف قدراً كبيراً مف الرصيد السياسي في المشروع الأوروبي بدوف دفع فوري لمفوائد ، أي دوف أف يكونوا قادريف عمى ضماف ظروؼ حياة أفضػؿ. فمػيس ىنػػاؾ مػا ينبغػػي انتقػاده فػػي البرنػامج المتفػػؽ عميػو لبنػػاء
عدد الصفحات ٣٣٦- 335 - السوؽالموحدة في ماستريخت 4664 وتحقيؽ الاتحاد النقدي في عاـ 4666 .فمف جيػة، اسػتجر البرنػامج مقاومػة ، ومػف جيػة أخػرى مػارس ضػغطاً لا يسػتياف بػو فػػي سػبيؿ توحيػد متزايػػد ، وتسػو ية لمخلافػات بػػيف الدوؿ، وا حػراز النجػاح ، بحيػث أف دفػع عمميػة التوحيػد بيػذا الاتجػاه أو ذاؾ يتوقػػػػػؼ عمػػػػػى الإخفػػػػػاؽ أو النجػػػػػاح فػػػػػي التحقيػػػػػؽ الفعمػػػػػي لجميػػػػػع الأىداؼ ضمف الإطار الزمني المحدد. منػػػػذ الشػػػػروع ب عولمػػػػة شػػػػروط المنافسػػػػة، كػػػػاف لمشػػػػكلات البيئػػػػة والمشػػكلات الاجتماعيػػة أف تضػػع حػػداً لحقبػػة سػػيادة دولػػة الأمػػة، لكػػف عمميػػة التوحيػػد الأوروبػػي ظمػػت مسػػتمرة عمػػى أيػػة حػػاؿ، ولػػـ يكػػف لػػدى السياسة مف خيار سوى بذؿ ما بوسعيا خدمةً لعممية التوحيد ىذه. فلا بد لمسياسة مف أف تضع نفسيا عمى عتبة التحػديث إف ىػي أرادت ألا يسػػحقيا فػػي طريقػػو. فػػي النتيجػػة، تنػػأى السياسػػة بنفسػػيا إلػػى درجػػة مػػا عػػف الجميػػور المحمػػي الػػذي يقػػوض دعميػػا. كمػػا أنيػػا ممزمػػة بػػإخراج المواطنيف بعيداً عف ظروؼ حياتيـ المعتػادة، وتػوجيييـ إلػى التعػايش ضػػمف مجتمػػع أوروبػػي وفػػي سػػياؽ منافسػػة عالميػػة. لكػػف السياسػػة تقػػع أيضػػػػاً فػػػػي معضػػػػمة؛ فعمػػػػى المسػػػػتوى العػػػػابر لمقوميػػػػات يسػػػػير تحريػػػػر الأسػػواؽ بخطػػى متقدمػػة جػػداً عمػػى القػػوانيف الاجتماعيػػة والبيئيػػة، فػػي حيف أف أنظمة الضماف الاجتماعي والبرامج البيئية تفقد فاعميتيا عمى
عدد الصفحات ٣٣٧- 336 - المستويات القوميػة. مػع ذلػؾ فػإف السياسػات تقػاس مػف خػلاؿ التعامػؿ مػػع ىػػذه المشػػاكؿ وتعػػاني مػػف أزمػػة متزايػػدة فػػي نقػػص الػػدعـ ونقػػص الإنجاز. إف بناء السوؽ الأوروبية الموحدة قد برز لمعياف تحت ضغط المنافسة العالمية؛ مع ذلؾ فإف ىذا البناء يجرد الحكومات القومية مف سيادتيا التي تحتاجيا لحؿ مشكلاتيا. إذا أخفقػػػت الحكومػػػات القوميػػػة فػػػي الشػػػروع بحمػػػلات اجتماعيػػػة وبيئية لبموغ المستوييف الأوروبي والعالمي، فإنيا ستتعرض إل ى أزمات سياسػػية متزايػػدة بصػػورة أعمػػؽ داخػػؿ أوطانيػػا الأصػػمية. مػػع ذلػػؾ، مػػف الصػػعوبة بمكػػاف إحػػراز النجػػاح فػػي ىػػذه الحمػػلات عمػػى صػػعيد أوروبػػا كميا مف خلاؿ التدابير الحالية لمضماف الاجتمػاعي والبيئػي بالمسػتوى الػػذي وصػػمت إليػػو أغمػػب الػػدوؿ المتقدمػػة. وبالتػػالي لا بػػد لمسياسػػة مػػف أف تختبػػر بجديػػة مسػػألة مػػا إذا كانػػت معنيػػة بتقمػػيص ضػػغط المنافسػػة المتسػػع أوروبيػػاً و عالميػػاً بحيػػث يمكػػف لأسػػعار النقػػؿ الملائمػػة بيئيػػاً أف تمغػي الخمػػؿ فػػي البنيػػة الحاليػػة لمسػعر. إف برنامجػػاً كيػػذا مػػف شػػأنو أف يمػػػػنح الأسػػػػواؽ المحميػػػػة والإقميميػػػػة فرصػػػػاً جديػػػػدة ويبقػػػػي نزعػػػػة عػػػػدـ اسػػػتقرار العو لمػػػة تحػػػت السػػػيطرة . لكنػػػو، مػػػف جيػػػة أخػػػرى، سيصػػػطدـ بعمميػػة الػػدمج العػػابرة لمقوميػػات و يتسػػبب بصػػراعات حػػوؿ مػػف يتوجػػب عميو دفع ثمف الفرص الفائتة لمنمو الاقتصادي ميما كاف حجميا.
عدد الصفحات ٣٣٨