المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

الأمة والمواطنة في عصر العولمة

ريتشارد مينش

صفحة ٢٠ من ٢٦

- 315 - لمقوميػػة وقػػد أصػػبح بعػػض ىػػذه المنظمػػات ػ خاصػػة الخضػػر (أنصػػار البيئػػة) والعفػػو الدوليػػة ػ كينونػػات متعػػددة القوميػػات وبمقػػدورىا أف تحشػػد الػػػدعـ العػػػالمي لحملاتيػػػا (برانػػػد 4611؛ بريسػػػكورف 4611). ولقػػػد أسػػػيـ التزايػػػػد اليائػػػػػؿ فػػػػػي عػػػػػدد المنظمػػػػات العػػػػػابرة لمحػػػػػدود خػػػػػلاؿ السػػػػػبعينيات والثمانينيػػات والتسػػعينيات بشػػكؿ ممحػػوظ فػػي تحػػوؿ الػػولاءات والانتمػػاءات مػف الإطػػار القػػومي إلػػى المسػػتوى الأوروبػي والػػدولي. كمػػا ترافػػؽ ذلػػؾ مػػع استعداد متعاظـ لتقييد اليويػة القوميػة لصػالح تبنػي ىويػة مػا فػوؽ قوميػة. وبالتالي فػإف عػدداً مػف النػاس أكبػر مػف ذي قبػؿ لا يعتبػروف أنفسػيـ فقػط ألمانػػاً أو فرنسػػييف أو إيطػػالييف وىمػػـ جػػرا، بػػؿ وأوروبيػػيف أيضػػاً ، أو حتػػى أعضاء في المجتمػع الػدولي كانتمػاء أبعػد. فػإذا كػاف التجػانس مػع اليويػة الأوروبية محدوداً، فمرد ذلؾ ىو الانطلاؽ مف وجية نظر قوميػة، بدرجػة متناقصة فقط، والانطلاؽ مف منظور عالمي، ولكػف بدرجػة متزايػدة. ولمػا كػػػػاف التجػػػػانس مػػػػع اليويػػػػة الأوروبيػػػػة عمػػػػى طػػػػوؿ الخػػػػط مجػػػػاؿ اىتمػػػػاـ المواطف الميسور والمزدىر ، كاف رواد الحداثة قػد تجػاوزوا أوروبػا ممتفتػيف إلى العالـ ككؿ ومشكلاتو. إف عممية تفكؾ الروابط القديمة وما يصاحبيا مف انحلاؿ لممجتمع القػػديـ تتػػيح الفػػرص الضػػرورية للانػػدماج عمػػى المسػػتوى الأوروبػػي ومعيػػا تنػػػامي الشػػػعور باليويػػػة الأوروبيػػػة لػػػدى المػػػواطف الفػػػرد. ولأف الالتزامػػػات القديمة بالولاء تتعرض لمتفكؾ، يصبح مف السيولة بمكاف إنجاز منظومة

عدد الصفحات ٣٠٧

- 316 - مػػف الالتزامػػات بػػالولاء لأوروبػػا وتشػػكيؿ ىويػػة أوروبيػػة. وبقػػدر مػػا تجعمنػػا أوروبػػػػػا معتمػػػػػديف عمييػػػػػا، بقػػػػػدر مػػػػػا تػػػػػتقمص الػػػػػروابط القوميػػػػػة. فػػػػػانحلاؿ المجتمعػات القو ميػػة ىػو مقدمػػة ضػرورية وفػػي الوقػت نفسػػو نتيجػة لمتحػػوؿ فػػي الػػولاءات والانتمػػاءات إلػػى المسػػتوى الأوروبػػي ، ولاحقػػاً إلػػى المسػػتوى العالمي (بولي وتوماس 4666؛ ىويمر وآخروف4666.) تواصؿ عابر لمحدود: تجانس الثقافة فػػػي الغالػػػب الأعػػػـ يعتبػػػر التواصػػػؿ عػػػابراً لمحػػػدود القوميػػػة أيضػػػاً . و بػػدءاً مػػف المسػػتوى الشخصػػي وصػػولاً إلػػى مسػػتوى وسػػائؿ الإعػػلاـ، ثمػػة أمثمػػػة عػػػف التواصػػػؿ العػػػابر لمحػػػدود تطػػػاؿ الحػػػوارات الشخصػػػية التػػػي تػػػتـ خػػلاؿ المقػػػاءات بػػػيف المػػػدف الأوروبيػػػة الأخػػػوات، وتػػػدفؽ السػػػواح، وبػػػرامج التبادؿ الطلابي، والمشاريع الاقتصادية المشػتركة ، والعمػؿ المشػترؾ عمػى تطػػػػوير التكنولوجيػػػػا، والتعػػػػاوف فػػػػي المجػػػػاؿ البحثػػػػي والمػػػػؤتمرات العمميػػػػة والإنتاج السينمائي والتمفزيوني العابر لمحدود. مػػػػف الصػػػػعب بالتأكيػػػػد أف تنشػػػػأ بوتقػػػػة انصػػػػيار ثقػػػػافي مػػػػف لغػػػػات أوروبيػػػة عديػػػدة ومختمفػػػة؛ ذلػػػؾ لأف المغػػػة تبقػػػى حاضػػػنة التقاليػػػد الثقافيػػػة الخاصػػة وأنمػػاط التفكيػػر والمواقػػؼ و وجيػػات النظػػر. ولسػػوؼ تبقػػى المغػػة عنصػػراً مميػػزاً لمواقػػؼ النػػاس وتصػػرفاتيـ. ولكػػف قػػوة الاسػػتمرارية والتمػػايز

عدد الصفحات ٣٠٨

- 317 - ىذه تمقى معارضة لا تقؿ قوة مف قبؿ تيارات التنميط الثقافي المنبثقة أولاً عف استخداـ المغة الانكميزية، بوصفيا وسيمة تواصؿ عابرة لمحػدود، ومػف ثػػػـ عػػػف تسػػػرب المصػػػطمحات الانكميزيػػػة إلػػػى المغػػػات المسػػػتقمة. إذ يكػػػاد يصػػػػػػػػعب توصػػػػػػػػيؼ الوظػػػػػػػػائؼ المينيػػػػػػػػة فػػػػػػػػي الاقتصػػػػػػػػاد دوف مسػػػػػػػػاعدة المصػػػطمحات الانكميزيػػػة. ولا يتوقػػػػؼ الأمػػػر عنػػػد ذلػػػػؾ، حيػػػث أف جميػػػػع الوقػػػائع الداخميػػػة الأساسػػػية فػػػي مجػػػاؿ الأعمػػػاؿ والاسػػػتراتيجيات المعنيػػػة بالخارج لا يمكف التعبير عنيا تقريباً حتى اليوـ إلا بالمغة الانكميزية. ذلؾ أف الاىتمامػػات متعػػددة القوميػػات تحتػػاج إلػػى لغػػة معياريػػة، بينمػػا ينبغػػي للأعمػػػػاؿ الأبسػػػػط أف تسػػػػتخدـ المصػػػػطمحات الانكميزيػػػػة لأسػػػػباب تتعمػػػػؽ بالوجاىػػة وا مكانيػػة المقارنػػة. يضػػاؼ إلػػى ذلػػؾ أف المغػػة الانكميزيػػة قطعػػت شػػوطاً طػػويلاً منػػذ أف فرضػػت نفسػػيا لغػػة العمػػـ ووسػػائؿ الترفيػػو العامػػة ػ وبصػػػورة أكمػػػؿ عمػػػى صػػػعيد الغنػػػاء؛ فضػػػلاً عػػػف أف لغػػػة الإعػػػلاف تغػػػدو إنكميزية أكثر فأكثر. يتزايػػد عػػدد متحػػدثي المغػػة الانكميزيػػة بػػيف سػػكاف الػػدوؿ، كػػؿ عمػػى حػػدة. ولػػذلؾ فػػإف الاختلافػػات المغويػػة تصػػبح بػػاطراد أقػػؿ إعاقػػة لمتواصػػؿ العػػابر لمحػػدود والتقػػارب المتماثػػؿ بػػيف الثقافػػات عمػػى اختلافيػػا، وبالنتيجػػة التوصؿ إلى تنميط ثقافي واضح. فالأحداث الثقافية التػي تشػيدىا ميلانػو أو بػػاريس أو لنػػدف أو بػػرليف أو كوبنيػػاغف أو أمسػػترداـ آخػػذة فػػي التشػػابو

عدد الصفحات ٣٠٩

- 318 - تدريجياً؛حيػث تقػدـ يوميػاً الحفػلات الموسػيقية نفسػيا، والإنتػاج الموسػيقي الػػراقص، والمسػػرحيات، والعػػروض الفنيػػة الضػػخمة. وىػػذا التشػػابو المتزايػػد لا يقتصػػر عمػػى المػػدف الكبيػػرة، بػػؿ يتعػػداه إلػػى المػػدف والقػػرى فػػي الأقػػاليـ والأريػػػاؼ التػػػي تسػػػاىـ بػػػدورىا فػػػي الجػػػولات الميمػػػة، وتمػػػارس، ولػػػو مػػػف منظورىػػػا الخػػػاص، أنشػػػطة ثقافيػػػة مماثمػػػة لمػػػا لممػػػدف الكبػػػرى نظػػػراً لتػػػوفر أفضؿ وسائؿ النقؿ والمواصلات، (كايمبؿ 4619؛ ىوفف وىاؿ4616.) عمى الرغـ مػف طريقػة العػرض ىػذه، فػإف مػا طرحنػاه يتجػاوز أوروبػا ليطاؿ الثقافة العالميػة أيضػاً . فالاسػتيلاؾ لػو الريػادة، ويػتـ تنظيمػو عمػى يػد مؤسسات ناشطة عالميػاً، مػف قبيػؿ الػػ GAP أو جميوريػة المػوز أو أورسػي أو H&M لصػػػناعة الأزيػػػاء، التػػػي يمكػػػف أف تطػػػرح لمبيػػػع منتجػػػات الماركػػػة نفسػػيا فػػي كػػؿ أنحػػاء العػػالـ. ونظػػراً لمشػػفافية فػػي سػػوؽ الاسػػتيلاؾ العػػالمي يمكػػػف لممػػػرء أف يػػػرى العلامػػػة المميػػػػزة لمبضػػػاعة فػػػي أي مكػػػاف مػػػف الكػػػػرة الأرضية. والتسويؽ المنتشػر عالميػاً لممنتجػات نفسػيا لا يشػمؿ فقػط الجينػز أو الػػػػػػ تػػػػػي شػػػػػرت أو مضػػػػػارب التػػػػػنس أو العطػػػػػور، بػػػػػؿ أيضػػػػػاً الحفػػػػػلات الموسيقية وا لإنتاج الموسيقي الراقص والموحات الفنية والنحت والأدب. يتطمب الترويج العالمي لممنتجات الثقافية إمدادات لوجسػتية مرافقػة وتسويؽ ونفقات منتجات، وىػي أعبػاء لا يسػتطيع تحمميػا سػوى الشػركات العملاقة. ويترك ز الإنتاج الثقافي المنتشر عمى الصعيد العالمي أقػؿ فأقػؿ

عدد الصفحات ٣١٠

- 319 - فػػي أيػػدي حفنػػة مػػف المؤسسػػات وىػػذا مػػا يػػؤدي، مػػف جيػػة، إلػػى تنمػػيط ثقػػػافي عمػػػى المسػػػتوى العػػػالمي وتقػػػارب بػػػيف الثقافػػػات وفيػػػـ متبػػػادؿ ، لأف الجميع يساىـ في الثقافة نفسيا ويتأثر بالأنماط نفسيا. ومف جية أخرى، يطػػػرح كػػػؿ مػػػا يعػػػا رض التنمػػػيط العػػػالمي لمحيػػػاة الاسػػػتيلاكية ويمقيػػػو فػػػي الكيانػػػػات الطرفيػػػػػة و غيػػػػػر المسػػػػتقرة. عمػػػػػى أيػػػػػة حػػػػاؿ، إف ذلػػػػػؾ لا يعنػػػػػي بالضرورة وضع حد لمتنوع الثقػافي، فالثقافػة العالميػة تواقػة فػي الواقػع إلػى كؿ الأشياء التي لـ تكتشؼ بعد، والتي يمكػف اسػتخداميا بمثابػة مبتكػرات تسو يقية. كما أف الثقافة المحمية الغنية تشكؿ دوماً منيلاً لابد منػو لمثقافػة العالميػػة. ومػػف الطبيعػػي أف التغيػػر الأساسػػي فػػي وظيفػػة الثقافػػة المحميػػة يسػػػير بػػػالترافؽ مػػػع ىػػػذه العمميػػػة ؛ إذ لػػػـ يعػػػد بمقػػػدور الثقافػػػة المحميػػػة أف تستمد دعميا مف التقاليد الراسخة والمتجددة عمى طوؿ الخط، بؿ تستم ده مف سفينة التمويؿ المػالي لصػناعة الثقافػة و تركيزىػا عمػى اعتصػار المػواد الثقافيػػػة الأوليػػػة وصػػػبيا فػػػي خدمػػػة الإنتػػػاج الثقػػػافي الواسػػػع (ىوركيػػػايمر وأدورنو 4611/96). التجانس عبرالفردانية تبدو ’الفر دانية‘ كما لو أنيا الكممة الأساسية التػي تمخػص اليويػة الأوروبيػة المشػػترك ة فػػي سػػوؽ أوروبيػػة واحػدة، مسػػتمرة فػػي تقػػدميا بخطػػى تتجاوز العلاقات القومية (سيميؿ 4616/61 :119-144،964-149؛ دركيايـ 4691 :111-111؛ بؾ4619 :111-46 .)فمو أف كؿ امرئ

عدد الصفحات ٣١١

- 311 - غدا شخصاً مستقلاً، لتمكف الناسأيضاً مػف التخمػي عػف ىػويتيـ القوميػة ببسػػاطة أكبػػر وشػػرعوا بتشػػكيؿ ىػػويتي ـ الثقافيػػة الأوروبيػػة. ومػػا يؤكػػد ىػػذا الافتراض في الواقع ىو حقيقة أف تغير الاتجػاه نحػو ىويػة أوروبيػة يتزايػد مػػػػع تزايػػػػد الػػػػدخؿ والثقافػػػػة والمكانػػػػة المينيػػػػة. ففػػػػي خريػػػػؼ 4661 جػػػػرى اسػػتطلاع لمػػرأي، سػػئؿ فيػػو النػػاس كيػػؼ يتصػػوروف أنفسػػيـ فػػي المسػػتقبؿ المنظػػػػور، فكانػػػػت النتيجػػػػة فػػػػػي أوسػػػػاط المػػػػدراء : 9% يعتبػػػػروف أنفسػػػػػيـ أوروبيػػػػيف فقػػػػط، و44% أوروبيػػػػيف وقػػػػومييف، و11% قػػػػومييف وأوروبيػػػػيف، و19% قػػػومييف فقػػػػط؛ وفػػػػي أوسػػػاط العمػػػػاؿاليػػػػدوييف: 9،9،16،19% بالترتيب نفسو؛ وكانػت فػي أوسػاط ذوي التحصػيؿ العممػي الأرفػع : 1،44، 11،19%؛ وفػػػػػي أوسػػػػػاط ذوي التحصػػػػػيؿ العممػػػػػي الأدنػػػػػى : 1، 1،11، 11%؛ وكانػػػت بػػػػيف جيػػػػؿ الشػػػباب: 1،9،14،11%؛ بينمػػػػا كانػػػػت فػػػػي أوسػػػاط الأكبػػػر سػػػناً: 1،1،11،11% (المفوضػػػية الأوروبيػػػةb 4661 : 11 B). وفػػي ربيػػع 4666 اعتبػػر91% مػػف المػػدراء عضػػوية بمػػدىـ فػػي الاتحػػػػػاد الأوروبػػػػػي أمػػػػػراً جيػػػػػداً، ولكػػػػػف 11% فقػػػػػطمػػػػػف العمػػػػػاؿ اليػػػػػدوييف اعتبروىػػا كػػذل ؾ؛ و91% بػػيف الأرفػػػع تعميمػػاً، و11% بػػيف الأدنػػى تعميمػػػاً؛ و14% بػػيف جيػػؿ الشػػباب، و11% بػػيف الأكبػػر سػػناً؛ و94% بػػيف الأعمػػى ثقافػػػػة، و19% فػػػػي أوسػػػػاط الأدنػػػػى ثقافػػػػة (المفوضػػػػية الأوروبيػػػػة4666 : B27.)

عدد الصفحات ٣١٢

- 311 - بالاستناد إلى ىذه المعطيات يمكف الافتراض بأف الاستقلاؿ الذاتي للأفػػراد يتغيػػر مػػع تغيػػر العوامػػؿ الديمو غرافيػػة الاجتماعيػػة. فعنػػدما يرتفػػػع الػػػدخؿ، تصػػػبح حريػػػة التصػػػرؼ بالميزانيػػػة أكبػػػر؛ ومػػػع الارتقػػػاء التعميمػػػي ترتقػي إمكانيػػة التفكيػػر؛ ومػع الارتقػػاء فػػي المرتبػة المينيػػة تتعػػاظـ السػػمطة والمسؤولية في صنع القرارات. وىذه العوامؿ تشكؿ جميع أوجو الاستقلاؿ الػػػػذاتي. وبػػػػذلؾ فػػػػإف العلاقػػػػة المتبادلػػػػة بػػػػيف عمػػػػو المرتبػػػػة ونشػػػػوء اليويػػػػة الأوروبيػػة تػػدلنا بػػأف الفردانيػػة وت كػػو ف اليويػػة الأوروبيػػة مرتبطػػاف بعضػػيما ببعض. فمف جية، تعمؿ الفردانيػة عمػى تػوفير الأرض الخصػبة للأ و ر بػة، فػي حػػيف أف ىػػذه الأخيػرة تػػدفع الفردانيػػة قػدماً إلػػى الأمػػاـ (فورسػػا 4661؛ المفوضػػػية الأوروبيػػػة 4661b :A20،A27؛4666 :B26-6). كمػػػا أف تطػػػػػػور ىويػػػػػػة جمعيػػػػػػة إلػػػػػػى حػػػػػػدود أبعػػػػػػد مرىػػػػػػوف دومػػػػػػاً بكسػػػػػػر سمسػػػػػػمة الخصوصية المميزة لممجموعػة. وبالتػالي لابػد لمنػاس مػف أف يتحػرروا مػف الالتػزاـ الحصػري بمجمػػوعتيـ لكػي ينفتحػوا عمػػى مجموعػات أخػرى جديػػدة وعػػػابرة لمحػػػدود؛ ا لأمػػػر الػػػذي يتطمػػػب حكمػػػاً عمميػػػة نشػػػر لمنزعػػػة الفرديػػػة. فالأفراد ينبغي أف يبمغ بيـ الانعتاؽ مػف ولائيػـ إلػى المجموعػات الأصػمية إلػى حػػد يصػبحوف فيػػو راغبػيف فػػي الانتمػػاء إلػى بشػػر آخػريف بعيػػديف عػػف جمػػػاعتيـ الأصػػػمية. إف تنػػػامي الاسػػػتقلاؿ الػػػذاتي، والضػػػماف الاجتمػػػاعي الذي تؤمنو دولة الرفاه لمفرد بمعزؿ عف أصمو، وانفتاح الأسػواؽ، جميعيػا

عدد الصفحات ٣١٣

- 312 - تجعؿ عممية الفردانية ىذه أمراً ممكناًولذلؾ فإنو مف الخطأ أف نرى فقط انحلاؿ العلاقات الجماعية في ىذا السياؽ؛ و الأصح أنو شرط لازـ لقبوؿ الالتزامػػػػػات الجديػػػػػدة العػػػػػابرة لمحػػػػػدود. ففػػػػػي حالتنػػػػػا ىػػػػػذه تعتبػػػػػر فردانيػػػػػة المجتمعات القومية شرط اً لتطػور الفكػر الأوروبػي واليويػة الأوروبيػة. و مػا يبػػػػدو أنػػػػو أنانيػػػػة مػػػػف وجيػػػػة نظػػػػر الػػػػدوؿ القوميػػػػة أثبػػػػت أنػػػػو شػػػػر ط لازـ وضػػػػػروري لتبديػػػػػد اليويػػػػػة الأوروبيػػػػػة مػػػػػف وجيػػػػػة النظػػػػػر الأوروبيػػػػػة . إف التضامف المرغوب قومياً مع الضعفاء فػي الدولػة يمكػف أف يكػوف فػي حػد ذاتو مضاداً لمتضامف الأوروبي لأنو يحافظ عمى التضامف ضمف الدولة، في حيف تكوف الحاجة إليو أكثر إلحاحاً بكثير في مناطؽ أشػد فقػراً خػارج الحدود. وينسحب ذلػؾ عمػى المسػتوى الأعمػى، أي العلاقػة بػيف التضػامف الأوروبي والعالمي. ولكف مػف دوف المػرور بمرحمػة وسػيطة مػف التضػامف الأوروبػػػػػي، فػػػػػإف مشػػػػػكلات التضػػػػػامف العالميػػػػػة لا يمكػػػػػف أف تُ حػػػػػؿ ىػػػػػي الأخػػػػرى، تمامػػػػاً مثممػػػػا يجػػػػب أف تحػػػػؿ مشػػػػكلات التضػػػػامف القوميػػػػة قبػػػػؿ المشكلات الأوروبية. قػػػد يسػػػتنتج مػػػف خػػػلاؿ ىػػػذه الأفكػػػار بأننػػػا نرسػػػـ صػػػورة مشػػػوىة عػػػف الفردانيػػة، إذا مػػا تػػـ تفسػػيرىا بمعنػػى العزلػػة فقػػط . فػػالفرد المتوحػػد، الضػػائع، المنعػز ؿ عػػف البشػػر، والأنانيػػة المجػػردة مػف المبػػادئ الأخلاقيػػة لػػدى مينيػػيف في "مجتمع لا ينجح فيػو إلا الأقػوى "، و النرجسػية المغرقػة فػي تحقيػؽ الػذات

عدد الصفحات ٣١٤

- 313 - فقػػط، و المػػذة المحتدمػػة لممسػػػتيمؾ أو قمػػؽ البحػػث عػػػف تجػػارب جديػػدة ، تمػػػؾ ىػػػي الصػػػور السػػػمبية الحاليػػػة المسػػػتخدمة لوصػػػؼ الجانػػػب المظمػػػـ لعمميػػػة الفردانيػػػة . إف ىػػػذه الصػػػور ليسػػػت خاطئػػػة تمامػػػاً ، ولكنيػػػا أحاديػػػة الجانػػػب، لأنيػػا تحجػػب الوجػػو الآخػػر المتمثػػؿ فػػي الانفتػػاح والػػروابط المتبادلػػة الأكثػػر شػػػػمولية لمحيػػػػاة الاجتماعيػػػػة – أي أف الفردانيػػػػة تعػػػػزز وبشػػػػكؿ دقيػػػػؽ تمػػػػؾ الروابط المتبادلة الواسعة ، تماماً مثمما تتعزز بيا، بالمقابؿ، خلاؿ مباشػرتيا وفػي سػػياؽ عمميػة التحفيػػز الػػذاتي التػي تطورىػػا وتقوييػػا . إف دمػج الفػػرد فػػي تقسػػيـ شػػامؿ لمعمػػؿ مػػف خػػلاؿ علاقػػات التبػػادؿ وشػػبكات وسػػائؿ الاتصػػاؿ يقمػػػؿ مػػػف اعتمػػػاده أو اعتمادىػػػا عمػػػى المجموعػػػة الأصػػػم ية ويفػػػتح مجػػػالات جديػػػػدة مػػػػف الحريػػػػة لػػػػو أو ليػػػػا . فػػػػالفرد لديػػػػو حريػػػػة خيػػػػار أكبػػػػ ر فػػػػي شػػػػبكة العلاقات الاجتماعية مف خلاؿ الدخوؿ في علاقات تجعمو أو تجعميا أكثر تصػػػميماً و أقػػػؿ عمقػػػاً وأكثػػػر تقييػػػداً ، و تصػػػبح الشخصػػػية ذات طبيعػػػة عمميػػػة ومفيدة، كما أف التكاليؼ تؤخذ بالحسباف بشكؿ أكبر بكثير. مػػػع النزعػػػة الفرد انيػػػة عػػػادة مػػػا نجمػػػع بػػػيف عمميػػػات التفكيػػػؾ و عػػػدـ الإلزاـ و تعميـ الخيارات فػي الحيػاة (غػروس 4661) .وىػذه الصػورة أيضػاً تظي ر جانباً واحداً مػف المسػألة. أمػا الجانػب الآخػر فيحمػؿ البنػى الجديػدة والالتزامات ومحدودية الخيارات . و علامتيػا الفارقػة ىػي أنيػ ا جميعػاً ناتجػة

عدد الصفحات ٣١٥

- 314 - عػػػف الػػػروابط الواسػػػعة: العلاقػػػات الأوروبيػػػة و العالميػػػة، و التزا مػػػات الػػػولاء ، و النواظـ، والقيود عمى حرية التصرؼ. تتسـ ولادة الحداثة بدمج الفرد انية بالتكويف الجديد لممجتمعات. وقد ترافػػؽ فػػتح الأسػػواؽ والاتصػػالات مػػع اتسػػاع فػػي تأسػػيس منظمػػات حػػرة ذات طبيعػػػػػة أكثػػػػػر تنوعػػػػػاً ، بػػػػػدءاً مػػػػػف حمقػػػػػات القػػػػػراءة وال فػػػػػرؽ المسػػػػػرحية و الجمعيػػػات المتحفيػػػة مػػػرور اً بالاتحػػػادات الرياضػػػية والمجموعػػػات الغنائيػػػة والفػػػػرؽ الموسػػػػيقية وصػػػػولاً إلػػػػى الاتحػػػػادات التجاريػػػػة و الجمعيػػػػات العمميػػػػة والتقنيػػػػػػة (ايػػػػػػدر 4611) .وكػػػػػػاف المبػػػػػػدأ التنظيمػػػػػػي للانتمػػػػػػاء إلػػػػػػى ىػػػػػػذه المنظمػػات اختياريػػ اً، والفرصػػة متاحػػة لأي كػػاف للانضػػماـ، بغػػض النظػػر عف أصػمو. فػانحلاؿ العلاقػات التقميديػة لمطبقػات الاجتماعيػة قػد دُ فػع إلػى الأماـ و وف ر، كنتيجة مباشرة، إمكانيػة تشػكؿ منظمػات جديػدة. وىكػذا فإنػو مف غير الممكف تصور الفرد انية تماماً بدوف التكويف الجديد لممجتمعػات. و نسػػػػػتطيع أف نغػػػػػامر بفرضػػػػػية أف كػػػػػؿ الانػػػػػدفاعات الإضػػػػػافية المتعمقػػػػػة بالفرد انيػػة سػػوؼ تسػػتمر بطريقػػة مشػػػابية ، لأف كػػؿ فػػرد ينسػػحب أولا مػػػف مجموعتػو أو مجموعتيػا بمجػرد الػدخوؿ فػي منظمػات جديػدة. و بػدوف ىػػذه القوة النابذة لمعلاقات الجديدة المتجاوزة لمحدود ، لف يتحرر الفرد مػف القػوة الجاذبػػة لمجموعتػػو أو مجموعتيػػا الأصػػمية، و بالتػػالي لػػف ينعتػػؽ مػػف تمػػؾ الالتزامات والبنى والقيود.

عدد الصفحات ٣١٦

- 315 - اسػػػتناداً إلػػػى وجيػػػة النظػػػر ىػػػػذه،لا يمكػػػف تصػػػور الفرد انيػػػة عمػػػػى الإطػػلاؽ بػػدوف القػػوة المحػػررة ل معلاقػػات الاجتماعيػػة الجديػػدة. ىنػػاؾ أيضػػاً دليػػؿ تجريبػػي عمػػى ذلػػؾ: لػػو نظرنػػا إلػػى تطػػور الحداثػػة مػػف منظػػور بعيػػد المدى، فإف ىذا التطور لا يتميز بانتقاؿ الأفراد وانضماميـ إلى جمعيػات جديدة، بؿ، وبشكؿ مباشر، مف خلاؿ انضماميـ المتزايد. فقد ارتفػع عػدد الجمعيات المسجمة بشكؿ مطرد حتى اليوـ ولػـ يػتقمص . و يمكػف أف نقػوؿ الشػػيء ذاتػػو عػػف عضػػوية الأفػػراد فػػي الجمعيػػات. والاتجػػاه السػػائد ىػػو أف عدد الجمعيات التي ينتمي إلييػا أي فػرد لػـ يػنخفض بػؿ يتزايػد باسػتمرا ر. كما يمكف إضافة عدد كبير مف الجماعات المبادرة تحت عنواف جمعيػات مسجمة. دعونػػػػػا نعػػػػػايف مثػػػػػالاً راىنػػػػػاً: ضػػػػػمف مجتمػػػػػع تسػػػػػوده الػػػػػذكورة، كػػػػػاف الحمػػاس إلػػى حيػػاة النػػوادي، مثػػؿ كػػؿ شػػيء فػػي الماضػػي، مسػػألة ذكوريػػة . أما الآف، فكمما مارست النساء حقوقيف في تحقيؽ الذات، كمما رغبف، ليػذا السػػػػبب أو ذاؾ، بالالتحػػػػاؽ بجمعيػػػػات. إف تحػػػػررىف يسػػػػمب بعػػػػض ولائيػػػػف لمعائمػػة، وليػػذا تعتبػػر النسػػاء، مػػف وجيػػة نظػػر محافظػػة، سػػبباً أساسػػياً فػػي إضػػػعاؼ الحيػػػاة العائميػػػة، وبالتػػػالي يجػػػري تحمػػػيميف مسػػػؤولية التفكػػػؾ الػػػذي حػػػؿ بالعائمػػػة. ومػػػع ذلػػػؾ فػػػإف النسػػػاء المتحػػػررات يتحػػػركف قطعػػػاً فػػػي دوائػػػر اجتماعية كأفراد منعزليف - بالأصح إنيف يقمف بمسػاىمتيف الخاصػة أكثػر

عدد الصفحات ٣١٧

- 316 - مػػفذي قبػػؿ بكثيػػر فػػي المنظمػػات الفعالػػة فػػي الحيػػاة الاجتماعيػػة بمػػا ىػػو أبعد مف حدود العائمة. إنيػف يفعمػف ذلػؾ تحديػداً عػف طريػؽ عضػوي تيف فػي جمعيػػػات لػػػـ تكػػػف متاحػػػة ليػػػف ببسػػػاطة عنػػػدما كػػػف مقتصػػػرات عمػػػى البيػػػت والم وقػػػػد. فػػػػالتحرر المتزايػػػػد لمنسػػػػاء لػػػػيس مجػػػػرد عمػػػػؿ أشػػػػخاص يناضػػػػموف فػػػرادى، بػػػؿ ىػػػو ثمػػػرة انػػػدماجيـ فػػػي جمعيػػػات جديػػػدة يسػػػتمدوف منيػػػا القػػػوة بالدرجة الأولى لانتزاع أنفسيف مف السيطرة التقميدية للأسػرة . وبػذلؾ تصػبح الالتزامات التقميدية لمنسػاء أخػؼ ، كمػا تتغيػر بنيػة حيػاتيف الأسػرية و تتوسػع خيػػػاراتيف ، ولكػػػف ذلػػػؾ لا يػػػؤدي بػػػأي شػػػكؿ مػػػف الأشػػػكاؿ إلػػػى الاسػػػتقلاؿ ضمف حيز اجتماعي، حيث كؿ شػيء قػد يكػوف ممكنػاً ولا تعػرؼ أي امػرأة مػػا الػػذي ينبغػػي عمييػػا أف تفعمػػو. إف الخيػػارات ليسػػت كثيػػرة إلػػى ذلػػؾ الحػػد عمػػػػى الإطػػػػلاؽ، وىػػػػي فػػػػي الحقيقػػػػة ثلاثػػػػة خيػػػػارات تحديػػػػداً : (4)- تربيػػػػة الأطفػػاؿ، (1)- العمػػؿ، (1)- تربيػػة الأطفػػاؿ والعمػػؿ. إف اتخػػاذ القػػرار بػػيف الخيارات الثلاثة يصبح أسػيؿ مػف خػلاؿ تبنػي الخيػار الثالػث حيػث يمكػف الحصوؿ عمى أفضؿ التوقعات، كما يمكف أيضاً تحقيػؽ أعمػى درجػة مػف التوافػػػػػػؽ الاجتمػػػػػػاعي. فالنسػػػػػػاء اليػػػػػػوـ يسػػػػػػتطعف الػػػػػػتخمص مػػػػػػف العػػػػػػبء المضػػػػػاعؼ لتربيػػػػػة ال طفػػػػػؿ والمينػػػػػة ولكػػػػػف فقػػػػػط عمػػػػػى حسػػػػػاب الحرمػػػػػاف الاجتماعي. وبالتالي فإف جيودىف الإضافية في التحرر يجػب أف تيػدؼ وبشػػكؿ حتمػػي إلػػى تػػوفير خػػدمات اجتماعيػػة تخفػػؼ مػػف أعبػػائيف: مراكػػز

عدد الصفحات ٣١٨

- 317 - عنايػػػة يوميػػػة، ريػػػاض أطفػػػاؿ ، مػػػدارس طػػػو اؿ اليػػػوـ، تنظػػػيـ مراكػػػز ل يػػػو للأطفاؿ. وبالطبع، فإف مشاركة الػزوج فػي أعمػاؿ المنػزؿ وتربيػة الأطفػاؿ تندرج في ىذا الجدوؿ . وما مف شؾ في أف المجتمع يتحػرؾ بيػذا الاتجػاه بغض النظر عف الػزمف الػذي يمكػف أف يأخػذه للاسػتجابة ليػذه المطالػب. و يبػػػػدو ذلػػػػؾ مػػػػف خػػػػلاؿ حقيقػػػػة وجػػػػود الكنػػػػائس والمنظمػػػػات والجمعيػػػػات الجديػػػدة التػػػي توسػػػع نشػػػاطاتيا أيضػػػاً باتجاىػػػات يمكػػػف بموجبيػػػا تطػػػوير الطاقػػػة المحػػػررة لمنسػػػاء ، تمامػػػاً كمػػػا ىػػػو الحػػػاؿ فػػػي أي مكػػػاف آخػػػر. وقػػػد أصػػبحت الجمعيػػات متعػػددة وأكثػػر فعاليػػة مػػف ذي قبػػؿ، كمػػا أثبتػػت بأننػػا نتحػػرؾ عمػػى أيػػة حػػاؿ باتجػػاه مجتمػػع متنػػافر الأجػػزاء بكػػؿ معنػػى الكممػػة دوف أيػػة روابػػط اجتماعيػػة (بيػػؾ غيرنشػػ ايـ 4611؛مػػاير وشػػولتز 4616؛ ديزن غر 4664؛ شميرؿ 4661). في ضوء ىذهالاعتبارات ، يجب أف تخضع فرضية الفرداني ة، التػي أصػػبحت شػػائعة، إلػػى مراجعػػة شػػاممة. ولسػػوء الحػػظ عنػػدما يػػتـ اسػػتخداـ فرضػػية مػػا بشػػكؿ متكػػرر ، فإنيػػا غالبػػاً مػػا تصػػبح مبتذلػػة إلػػى حػػد يصػػعب معػػػػو الاسػػػػتفادة منيػػػػا. ويبػػػػدو أف ىػػػػذا مػػػػا حصػػػػؿ مػػػػع فر ضػػػػية الفردانيػػػػة . فبػػالنظر إلػػى نتيجتيػػا المنطقيػػة، قػػد يعنػػي ذلػػؾ أننػػا يجػػب أف نعػػاني مػػف اتساع خياراتنا بوصفنا أفراد اً مشتتيف تمامػاً ، فػي حػيف أف المجتمػع يعػاني مػػػػف نقػػػػص فػػػػي العلاقػػػػات، وىكػػػػذا فإننػػػػا ميػػػػددو ف بانييػػػػار الفػػػػرد وتفكػػػػؾ

عدد الصفحات ٣١٩

- 318 - المجتمػع. عمػى أيػة حػاؿ، إف ذلػؾ خػارج القضػية المطروحػة ، و مػف يعػاني فعػػلاً ىػػي المنظمػػات التقميديػػة الكبيػػرة والكنػػائس والأحػػزاب السياسػػية التػػي تشتكي مف التناقص في العضوية (كلاينػرت 4661؛ويسػنداؿ 4661). ومػػػاداـ ىػػػؤلاء ي عتبػػػروف أنفسػػػيـ دعػػػائـ أساسػػػية فػػػي المجتمػػػع، ويشػػػاركيـ الآخرو ف ىذا الفيـ، فسيكوف ىنػاؾ حػديث عػف أعػراض تفكػؾ. ولكػف مػف الممكػػف أف تكػػوف ىػػذه وجيػػة نظػػر خاطئػػة، و تخفػػي الحقيقػػة الكامنػػة وراء تطػػػورات كيػػػذه - البنػػػاء المتػػػزامف لجمعيػػػات جديػػػدة نراىػػػا نصػػػب أعيننػػػا. و يمكػػػػػف ليػػػػػذه الجمعيػػػػػات أف تتطػػػػػور لأف المنظمػػػػػات القائمػػػػػة تفسػػػػػح ليػػػػػا المجػػػػػاؿ؛ وفػػػػػي غمػػػػػرة انػػػػػدفاعيا لمعضػػػػػوية ، تسػػػػػاىـ فػػػػػي تخفػػػػػيض أعػػػػػداد المنتميف إلى المنظمات القديمة. و ميما يكػف مػف أمػر، فػلا حاجػة لإنجػاز ىػذه الواقعػػة عمػػى أنيػػا عمميػػة بمحصػمة صػػفر ية. فػػالتطور يسػػير قػػدماً إلػػى الأمػػػاـ كمػػػا فػػػي السػػػابؽ، و باتجػػػاه زيػػػادة الػػػرقـ الإجمػػػالي لمجمعيػػػات التػػػي يشارؾ بيا الفرد العادي . وكقاعػدة، تؤكػد المعطيػات الإحصػائية انخفػاض فػػي عػػػدد الأعضػػاء لػػػدى الكنػػائس والنقابػػػات والأحػػزاب السياسػػػية وخسػػػارة النػػاخبيف المػػواليف، ىػػذا مػػف جيػػة، ومػػف جيػػة أخػػرى تؤكػػد أنػػو فػػي الفتػػرة الزمنيػػة نفسػػيا، نشػػأت جماعػػات دينيػػة جديػػدة وجمعيػػات وأحػػزاب سياسػػية تمكنػػػت بػػػدورىا مػػػف اكتسػػػاب أعضػػػاء جػػػدد. وبالإضػػػافة إلػػػى التغييػػػر فػػػي العضػػػوية، ىنػػػاؾ تزايػػػد فػػػي العضػػػوية، مػػػثلاً فػػػي حػػػاؿ عػػػدـ التخمػػػي عػػػف

عدد الصفحات ٣٢٠

- 319 - الكنيسػػة الكاثوليكيػػةأو البروتسػػتانتية، وكػػذلؾ عنػػد المشػػاركة فػػي الشػػعائر البوذيػػػة؛ وحينئػػػذ فػػػإف الخيػػػارات تتسػػػع ، عمػػػى الػػػرغـ مػػػف أف ذلػػػؾ يفتػػػرض حتماً الدخوؿ في علاقات اجتماعية (فايجة 4661؛ زيبرتس 4661). أصبح عدد كبير مف المجموعات المبادرة الجديػدة نشػطة فػي نفػس الفتػػرة الزمنيػػة التػػي تقمصػػت فييػػا الكنػػائس والجمعيػػات والأحػػزاب السياسػػية المنشأة قديماً . إنيا تنظـ المسػاعدة لمجػوار، و تنشػئ دور اً لمحضػانة، و تيػتـ بشػػؤوف البيئػػة، و تناضػػؿ ضػػد تجػػارة السػػلاح ومػػف أجػػؿ حمايػػة الحيوانػػات والإشراؼ عمى برامج المساعدة في التط وير، و تفعػؿ مػا بوسػعيا مػف أجػؿ حقػػػوؽ الإنسػػػاف فػػػي كافػػػة أنحػػػاء العػػػالـ. كمػػػا أف عػػػدداً كبيػػػر اً مػػػف النػػػاس يركػػػزوف اىتمػػػػاميـ اليػػػػوـ بشػػػكؿ أقػػػػؿ عمػػػػى نشػػػاطات الأحػػػػزاب السياسػػػػية والجمعيات والكنائس القائمة، وبشكؿ أكبر عمػى المسػاىمة فػي النشػاطات الخاصػػػػة بالجمعيػػػػات الجديػػػػدة. إف فقػػػػػداف الاىتمػػػػاـ بػػػػالأحزاب السياسػػػػػية والجمعيػػات والكنػػائس القديمػػة قػػد اسػػتوعبتو الجمعيػػات الجديػػدة، حتػػى أنػػو تحوؿ إلى زيادة في المشاركة . و لـ يسبؽ أف كػاف ىنػاؾ ىػذا العػدد الكبيػر مف المواطنيف الناشطيف في الجمعيات كما ىـ اليوـ. إذف فالحديث عف مجتمع مفكؾ، و عػف فقػداف الأنشػطة الاجتماعيػة والعلاقػػػػػات الاجتماعيػػػػػة، ىػػػػػو موضػػػػػوع خػػػػػارج النقػػػػػاش. وىػػػػػي مواضػػػػػيع

عدد الصفحات ٣٢١

- 321 - مطروحػػػػةلمنقػػػػاش العػػػػاـ الػػػػذي يبػػػػدو مخم ػػػػداً بفعػػػػؿ تػػػػدني العضػػػػوية فػػػػي الجمعيػػات القديمػػة دوف أف يسػػجؿ التنػػامي فػػي الأخػػرى الجديػػدة. وبحسػػب دراسػػػة تتعمػػػؽ بميزانيػػػة الوقػػػت قػػػدمتيا وزارة العائمػػػة الألمانيػػػة الفدراليػػػة مػػػف عػاـ 4664/61 فػإف41 مميػوف شػخص تقريبػاً فػوؽ عمػر الػػ41 سػنة فػي ألمانيػػػا الاتحاديػػػة قػػػد أدوا خػػػدمات تطوعيػػػة. كمػػػا تطػػػوع 11٪ تقريبػػػا مػػػف الشػػػعب فػػػي ألمانيػػػا الغربيػػػة ، أمػػػا فػػػي ألمانيػػػا الشػػػرقية فحػػػوالي 6٪ تقريبػػػا . و أظيػػػر مسػػػح جػػػرى فػػػي عػػػاـ 4669 بأنػػػو كػػػاف ىنػػػاؾ 16٪ فػػػي الغػػػرب و11٪ في الشرؽ قد أبمغو عف أعماؿ تطوعية؛ و11 و11٪عمى التػوالي كانوا ميتميف بالأمر، و11 و14٪ عمى التوالي لـ يكونػوا كػذلؾ. (كميجػز 4661 :11). وفػػػػي ألمانيػػػػا الغربيػػػػة تضػػػػاعف ت الأنشػػػػطة التطوعيػػػػة أربػػػػع مػػػرات منػػػذ بدايػػػة السػػػتينات . و بالارتبػػػاط مػػػع ىػػػذا الأمػػػر كػػػاف ىنػػػاؾ زيػػػادة ضػػخمة فػػي عػػدد الجمعيػػات التػػي شػػيدت نشػػاطاً لػػدى المػػواطنيف إضػػافة إلػػى تغيػػر بنيػػوي فػػي العمػػؿ الطػػوعي . إف العمػػؿ الطػػوعي الػػذي يقػػوـ بػػو المشػػاىير فػػي الكنػػائس التقميديػػة والجمعيػػات، الػػذي تػػـ تنفيػػذه انطلاقػػاً مػػف الشػػعور بػػالالتزاـ ، قػػد حػػؿ محمػػو العمػػؿ الطػػوعي الػػذي يختػػار ه الأشػػخاص لغػػرض تحقيػػؽ الػػذات . ففػػي حػػيف أف الكنػػائس التقميديػػة والجمعيػػات تشػػكو مػػف انخفػػاض عػػدد المنضػػميف إلييػػا، كانػػت مجموعػػات المسػػاعدة الذاتيػػة

عدد الصفحات ٣٢٢