- 289 - حساب المشاكؿ الأمنية، وأف الاتحاد الأوروبيقد أصبح منذ ذلػؾ الحػيف واحػػداً مػػف عمالقػػة الاقتصػػاد الثلاثػػة الأكبػػر إلػػى جانػػب الولايػػات المتحػػدة و اليابػػػػاف (لاكػػػػور 4661). وقػػػػد تشػػػػكؿ مركػػػػز ثلاثػػػػي الأقطػػػػاب فػػػػي رحػػػػـ النظاـ العالمي الجديد المحدد اقتصػادياً . أمػا البمػداف الصػاعدة فػي جنػوب شرؽ آسيا والبمداف الطموحة في أوروبا الشرقية فتشكؿ معاً مجموعة شػبو محيطيػػػة حػػػوؿ ىػػػذا المركػػػز، بينمػػػا تشػػػكؿ البمػػػدافُ الناميػػػة الأطػػػراؼ . إف تمػػايزات الاتحػػاد الأوروبػػي، خصوصػػاً بالنسػػبة لمولايػػات المتحػػدة، تحظػػى باىتماـ أكبر مف ذي قبؿ بحكـ التحػوؿ مػف سياسػة ذات توجػو أمنػي إلػى أخػػػرى ذات منحػػػى اقتصػػػادي. ففػػػي حػػػيف كانػػػت أوروبػػػا الغربيػػػة مضػػػطرة للاعتمػػاد عمػػى الولايػػات المتحػػدة إبػػاف إتباعيػػا السياسػػة الأمنيػػة، أصػػبحت تتمتع بيامش مف التمايزات أكبر بكثيػر لػدى تبنييػا السياسػة الاقتصػادية. وفي الواقع يعمف كلا الطرفيف عػف إيمانػو باقتصػاد السػوؽ والتجػارة الحػرة. و ميما يكف مف أمػر، فػإف التطػور المممػوس لمتجػارة العالميػة ينطػوي عمػى أسػػػباب عديػػػدة لتػػػأجيج الصػػػراع بػػػدءاً مػػػف السياسػػػة الزراعيػػػة وصػػػولاً إلػػػى الػػػػر حلات الجويػػػػة. عػػػػلاوة عمػػػػى ذلػػػػؾ فػػػػإف الصػػػػراع الأساسػػػػي ينشػػػػأ مػػػػف تفضيؿ الجانب الأمريكي لتجارة حػرة أوسػع. وعمػى الػرغـ مػف ىػذا التبػايف الفػػػردي، يكػػػػافح كػػػلا الطػػػػرفيف مسػػػتخدماً إسػػػػتراتيجية ذات حػػػديف: حمايػػػػة
عدد الصفحات ٢٩١- 291 - الصناعة المحميةمف الدخلاء وا فساح المجاؿ أماـ فػتح الأسػواؽ الأجنبيػة (رود 4661؛ ميستوف4664.) مػػا مػػف شػػؾ فػػي أف ىػػذه الصػػراعات حػػوؿ السياسػػة الاقتصػػادية لا سبيؿ ليا إلا أف توحد الطرفيف داخمياً بػنفس القػوة التػي يتحػد فييػا الحمفػاء فػػي الغػػرب والشػػرؽ حػػيف يرغمػػوف عمػػى خػػوض مواجيػػة عسػػكرية. فوحػػدة الاتحػػػػػاد الأوروبػػػػػي، عمػػػػػى وجػػػػػو الخصػػػػػوص، غالبػػػػػاً مػػػػػا تكػػػػػوف عرضػػػػػة لرضعاؼ بحكػـ المصػالح الخاصػة لكػؿ دولػة عضػو فيػو؛ ومػع ذلػؾ فػإف الظرؼ العالمي الجديد يطرح مسوغات أكثر مف ذي قبؿ لمتعبير عف أي مصمحة عامة اقتصادية وسياسية للاتحاد الأوروبي تتعارض مع الولايات المتحدة. وبالتالي، نجد في السياسة اليومية ونقاشاتيا العامة عدداً متزايداً مف القضايا ومف بينيا عضوية الاتحاد الأوروبي التي تقحمنػا فػي صػراع مػػع الولايػػات المتحػػدة. وغالبػػاً مػػا تنشػػأ جػػدالات مريػػرة ومفاوضػػات مطولػػة مف جراء تعاظـ القوة الاقتصادية للاتحاد الأوروبي. ويتجمى انعكاس ىػذا التطور عمى ىوية الأفػراد فػي أف الألمػاف والفرنسػييف والايطػالييف و سػواىـ غالبػػػاً مػػػا يعتبػػػروف أنفسػػػيـ أوروبيػػػي الاتحػػػاد الأوروبػػػي تمامػػػاً كمػػػا يػػػراىـ الأمريكيػػوف. وثمػػة تطػػور مماثػػؿ، ولػػو أنػػو مختمػػؼ إلػػى حػػد مػػا مػػف حيػػث التفاصيؿ، يمكف رؤيتو في ما يتعمؽ باليابػانييف. فػالتغير ىنػا لػيس انتقػالاً مف قوة حماية إلى منافس اقتصادي في السوؽ العالمي، وا نما مػف شػريؾ
عدد الصفحات ٢٩٢- 291 - بػػارز فػػي الحقػػؿ التجػػاري إلػػى قػػوة اقتصػػادية يمكػػف اعتبارىػػا مثػػار تيديػػد لموقػػع الآخػػر وازدىػػاره. وقػػد حمػػؿ ىػػذا التطػػور معػػو نزاعػػات عمػػى قػػوانيف التجػػارة أكثػػر سػػخونة وتػػواتراً. وبمػػا أف حػػؿ ىػػذه النزاعػػات قػػد أحيػػؿ أكثػػر فػػأكثر مػػف المسػػتوى القػػومي إلػػى مسػػتوى الاتحػػاد الأوروبػػي، فقػػد نػػتج عػػف ذلػػػػػػؾ، داخميػػػػػػاً وخارجيػػػػػػاً، المزيػػػػػػد مػػػػػػف تعزيػػػػػػز ىويػػػػػػة الألمػػػػػػاف والانكميػػػػػػز والبرتغػػػػػػالييف وسػػػػػػواىـ باعتبػػػػػػارىـ أوروبيػػػػػػي الاتحػػػػػػاد الأوروبػػػػػػي (زايػػػػػػتس 4661.) لقد وضع النظػاـ العػالمي الجديػد الػدور القيػادي لأوروبػا قاطبػة فػي كنػػؼ الاتحػػاد الأوروبػػي. كمػػا أف القػػوة الاقتصػػادية المتمركػػ زة فػػي الاتحػػاد الأوروبػػػي تقػػػع عمػػػى قػػػدـ المسػػػاواة مػػػع تمػػػؾ الخاصػػػة بالولايػػػات المتحػػػدة الأمريكية وال ياباف. فالانتقاؿ مف سياسػة ذات توجػو أمنػي إلػى أخػرى ذات توجػػػػو اقتصػػػػادي دفػػػػع الاتحػػػػاد الأوروبػػػػي إلػػػػى المقدمػػػػة بوصػػػػفو اتحػػػػاداً. وتتطمػػػػػػب المنافسػػػػػػة الاقتصػػػػػػادية عمػػػػػػى الأسػػػػػػواؽ مػػػػػػع الولايػػػػػػات ال متحػػػػػػدة الأمريكيػػػة واليابػػػاف شػػػريكاً تجاريػػػاً عػػػابراً لمقوميػػػات، وىػػػو الشػػػرط الػػػذي لػػػـ يحققو سوى الاتحاد الأوروبي. وىكذا يتشػكؿ فػي أوروبػا تيػار تحتػي يػدفع البمػػػػداف الأوروبيػػػػة كميػػػػا، شػػػػاءت أـ أبػػػػت، إلػػػػى المحػػػػاؽ بمركػػػػب الاتحػػػػاد الأوروبػػػي. فالاتحػػػاد الأوروبػػػي احتػػػؿ موقعػػػاً مييمنػػػاً يمك نػػػو مػػػف تقريػػػ ر مػػػا يحػػػدث فػػػي أوروبػػػا بشػػػكؿ حاسػػػـ، كمػػػا أنػػػو يشػػػكؿ مركػػػز اليويػػػة الثقافيػػػة
عدد الصفحات ٢٩٣- 292 - الأوروبيػػة و ا ذا مػػا دار النقػػاش حػػوؿ اليويػػة الثقافيػػة الأوروبيػػة، فمػػا يجػػب التحػػدث عنػػو بدقػػة إلػػى حػػد متزايػػد ىػػو ىويػػة الاتحػػاد الأوروبػػي. فسياسػػتو فػػي إنشػػاء سػػوؽ أوروبيػػة واحػػدة يقػػود إلػػى علاقػػات داخميػػة متطػػورة وعػػابرة لمقوميػػػػػػػات عمػػػػػػػى صػػػػػػػعيد التقسػػػػػػػيـ الاقتصػػػػػػػادي لمعمػػػػػػػؿ وتبػػػػػػػادؿ السػػػػػػػمع والمواصػػػػلات ووسػػػػائؿ الاتصػػػػاؿ والقػػػػػرارات السياسػػػػية. إف زيػػػػادة تكثيػػػػػؼ التجارة يصب في المركز الذي تطوقو مجموعػة المنػاطؽ المحيطيػة وشػبو المحيطية. وىذا التكثيؼ، إضافة إلى تطوير ىيمنة المركػز، يسػيماف فػي إعػػادة بنػػاء اليويػػة عمػػى المػػدى الطويػػؿ. فكػػؿ شػػخص ينظػػر إلػػى المركػػز بوصػػػػفو نموذجػػػػاً لمحيػػػػاة السػػػػعيدة. واليػػػػوـ، مػػػػع الطرائػػػػؽ الحاليػػػػة لتقػػػػدير الكميػػات، مػػف المؤكػػد أف المركػػز المعػػزز اقتصػػادياً لا ينطػػوي فقػػط عمػػى أعمػػى مسػػتوى مػػف الرفػػاه الاقتصػػادي، بػػؿ أيضػػاً عمػػى أرفػػع كثافػػة ثقافيػػة ، ممثمػة فػي عػدد مػف المتػاحؼ والمسػارح والمكتبػات والمؤسسػات التعميميػػة، وا لػػى جانبيػػا ثمػػة مسػػتوى عػػاؿ مػػف المسػػاعدات الاجتماعيػػة، ومػػف النوعيػػة البيئيػػػة التػػػي يعػػػود فييػػػا الفضػػػؿ إلػػػى التخفػػػيض الػػػدائـ والمكمػػػؼ للانبعاثػػػات الضػػػارة، بحيػػػث أف التمػػػوث بحػػػد ذاتػػػو قػػػد يعجػػػز عػػػف تعتػػػيـ الصػػػورة البراقػػػة لممركػػز. أمػػا بخصػػوص الجانػػب الأمنػػي، فػػإف المحػػيط لػػيس أفضػػؿ حػػالاً، لأف ازدىػػػار الآخػػػريف فػػػي الأطػػػراؼ يُػػػرى دوف مػػػنحيـ، فػػػي الوقػػػت نفسػػػو، إمكانية التمتع بالأمف إلى الحد الأقصى. وىكذا فػإف ظػروؼ فقػداف الأمػف،
عدد الصفحات ٢٩٤- 293 - عمػػى وجػػو الخصػػوص ػ بحسػػب إحصػػاء حػػوادث المػػرور والإجػػراـ ػ بػػدأت تظير بشكؿ واضػ ح، حيػث تعتبػر التطػورات فػي ألمانيػا الشػرقية مثػالاً عمػى ذلؾ. عمى ىذا الأساس، فإف نمػط الحيػاة الػذي تأسػس عمػى نحػو نػاجح فػي المركز يعتبر اليوية الثقافية المميزة عموماً لأوروبا مرغوبػة بدرجػة متعاظمػة. وقػػػد شػػػرع البولونيػػػوف والتشػػػيؾ والسػػػموفاؾ والينغػػػار فػػػي انتيػػػاج طػػػريقيـ نحػػػو ىويػػة قوميػػة مػػع حممػػتيـ التحرريػػة عػػاـ 4616 وأنتجػػوا أيضػػاً قوميػػة جديػػدة؛ ولكػػنيـ بعيػػدوف جػػداً عػػف الحاجػػة إلػػى الاحتفػػاظ عمػػى نحػػو مميػػز بػػنمط حيػػاة قػػػػومي خػػػػاص بيػػػػـ. فجمػػػػيعيـ يبػػػػذلوف قصػػػػارى جيػػػػدىـ للاقتػػػػداء بالاتحػػػػاد الأوروبػػػػي. وىنػػػػاؾ ضػػػػغط قػػػػوي وغيػػػػر عػػػػادي لخمػػػػؽ معيػػػػار لميويػػػػة الثقافيػػػػة الأورو بيػػة. إف بريػػؽ ىويػػػة المركػػز يطغػػػى عمػػى ىويػػات المحػػػيط الآخػػذة فػػػي التراجع مف جراء إضعاؼ أسس استمرارىا في الحياة (بميزو 4669.) التمايز مف الأسفؿ إف تشكيؿ اليوية الأوروبية الػذي تحقػؽ عمػى يػد الاتحػاد الأوروبػي لـ يكف فقط حصيمة التمػايز عػف الخػارج ، بػؿ التمػايز عػف الأسػفؿ أيضػاً . فالفرص المتاحة أماـ الاتحاد الأوروبي ، كي يحسف صورتو بالارتباط مػع صورة البمداف الأعضػاء كػؿ عمػى حػدة، تتزايػد مػع اتسػاع السػوؽ الموحػدة
عدد الصفحات ٢٩٥- 294 - والملاءمػػػة التشػػػريعية الضػػػرورية التػػػي ترافقػػػو؛ وىػػػذا يحػػػدث فػػػي ميػػػداف الاقتصػػػاد فحسػػػػب، بػػػػؿ أيضػػػػاً فػػػي الحقػػػػوؿ الأخػػػػرى ذات الصػػػػمة كالبيئػػػػة والمواصلات والبحوث والتكنولوجيا والاتصالات. وفػي ىػذا المجػاؿ تتػولى المفوضػػػية الأوروبيػػػة دوراً مميػػػزاً تػػػـ تحقيقػػػو بدرجػػػة متعاظمػػػة تحػػػت قيػػػادة جػػػاؾ ديمػػػور. ويمكػػػف لحػػػظ ىػػػذا التطػػػور مػػػف خػػػلاؿ دور المفوضػػػية فػػػي اشتراع القوانيف وا دخاؿ إجراءات شػرعية يمكػف اتخاذىػا فػي حػؽ أي دولػة عضػػػو تخػػػؿ فػػػي تطبيػػػؽ قػػػوانيف الاتحػػػاد الأوروبػػػي. كمػػػا ازداد المجمػػػوع السػػػنوي لمتوجييػػػات والنػػػواظـ والقػػػرارات التػػػي تبناىػػػا مجمػػػس الػػػوز راء بػػػيف 4611 و4661 مػػػػػف194 إلػػػػػى619، فػػػػػي حػػػػػيفأف عػػػػػدد الإجػػػػػراءات القانونية المتخذة في حؽ الدوؿ الأعضاء كؿ عمى انفػراد، بسػبب إخفاقيػا فػػي تطبيػػؽ قػػوانيف الاتحػػاد الأوروبػػي، ارت فعػػت فػػي الفتػػرة نفسػػيا مػػف 119 إلػػػػػى 691 (المفوضػػػػػية الأوروبيػػػػػة4661؛ سػػػػػنايدر4661 :16). وىػػػػػذا يصح تماماً عمى جمسات مجمس الوزراء التي ارتفع عػددىا الإجمػالي مػف 1411 عاـ4691 إلى9111 عاـ4691 وا لى6161 في عاـ4661 . وقػػد ازداد عػػدد الأيػػاـ المخصصػػ ة لجمسػػات المجمػػس مػػف 11 عػػاـ4691 إلػػى99،1 عػػاـ4691 وا لػػى411 عػػاـ4661. كمػػا ارتفػػع عػػدد المجػػاف فػػي مرحمػػة إنجػػػاز التشػػريعات مػػف 41 عػػػاـ4691 إلػػى64 عػػػاـ4691 وا لػػػى499 عػػػاـ4661 (فيسػػػيمز4669 :14). وفػػػي المناقشػػػات العامػػػة
عدد الصفحات ٢٩٦- 295 - لمبمػػػداف الأعضػػػاء خػػػلاؿ ىػػػذه الفتػػػرة غالبػػػاً مػػػا اعتُبػػػر الاتحػػػاد الأورو بػػػي صاحب القرار و اليدؼ الضمني لمتطمعات؛ و يعود الفضؿ الكبير في ذلػؾ إلى قدرة الاتحاد الأوروبػي عمػى فػرض سػمطتو مػراراً وتكػراراً فػي النزاعػات المتعمقػػػة بالسياسػػػة الزراعيػػػة، وكػػػذلؾ بسػػػبب القػػػرارات اليامػػػة المعمنػػػة مػػػف محكمة العدؿ الأوروبية الخاصة بقوانيف الغذاء ػ مثلاً مػا يتعمػؽ بمكونػات البيرة والنقانؽ وأنواع المعكرونة. إف المرسػػوـ الأوروبػػي الأحػػادي لعػػاـ 4619 والسػػوؽ الموحػػدة فػػي نيايػػػػػة عػػػػػاـ 4661 ومعاىػػػػػدة ماسػػػػػتريخت 4664 والاتحػػػػػاد النقػػػػػدي عػػػػػاـ 4666 قػػد سػػرعت جميعيػػا فػػي وتيػػرة انػػدماج الاتحػػاد الأوروبػػي وأدت إلػػى زيادة حضور الاتحاد الأوروبي في الحي اة اليومية لمواطنيو. ويمكػف رؤيػة ذلػػػػؾ فػػػػي نتػػػػائج اسػػػػتطلاع مؤشػػػػر التغييػػػػرات فػػػػي الػػػػرأي العػػػػاـ الأوروبػػػػي المتعمػػؽ بالسػػؤاؿ عػػف أىميػػة الاتحػػاد الأوروبػػي لبمػػد الشػػخص المسػػتفتى. ففػي عػاـ 4691 أعطػى99% مػف مػواطني الاتحػاد الأوروبػي دوراً ميمػاً أو ميمػػػاً جػػػداً للاتحػػػاد الأوروبػػػي بشػػػأف مسػػػتقبؿ بمػػػدانيـ. وقػػػد ارتفػػػع ذلػػػؾ الػػرقـ إلػػى 11% بحمػػوؿ عػػاـ4664؛ولكػػف فػػي أعقػػاب المنػػاظرات حػػوؿ ماسػػتريخت عػػاـ 4661 انخفػػض ثانيػػة إلػػى11% (المفوضػػية الأوروبيػػة 4661b :496-11). وعمى الػرغـ مػف التراجػع الػذي شػيدتو ىػذه الأرقػاـ وأرقػػػػػػاـ أخػػػػػػػرى منػػػػػػػذ ماسػػػػػػتريخت (المفوضػػػػػػػية الأوروبيػػػػػػػة 4661b :11؛
عدد الصفحات ٢٩٧- 296 - 4661a :9؛4661b :99؛4661a :1)، إلا أف ذلػػػػػػػؾ لػػػػػػػـ يغيػػػػػػػر مػػػػػػػف الحضػور المتنػامي للاتحػاد الأوروبػي لػػدى مػواطني البمػداف الأعضػاء كػػؿ عمػػػى حػػػدة. ميمػػػا يكػػػف مػػػف أمػػػر، فقػػػد منحػػػوا الاتحػػػاد الأوروبػػػي، ولػػػيس بمػػدانيـ الخاصػػة، السػػمطة اللازمػػة لحػػؿ المشػػكلات، وذلػػؾ بأكثريػػة ضػػئيمة 41 مػػف أصػػؿ41 مجػػالاً سياسػػياً عػػاـ4661، و41 مػػف أصػػؿ41 فػػي ربيع 4666 (المفوضية الأوروبية4661b :A54؛4666 :11). لقػػػد تسػػػبب نقػػػؿ السػػػمطة إلػػػى الاتحػػػاد الأوروبػػػيفػػػي تصػػػاعد وتيػػػرة النزاع داخمو، كما حدث مثلاً بيف المفوضية الأوروبيػة والبمػداف الأعضػاء منفردة؛ ولكف ذلؾ لـ يؤد إلى إعاقة تطو ر ىويػة الاتحػاد الأوروبػي. وىػذه النزاعػػػات تسػػػيـ مباشػػػرة فػػػي تصػػػوير الاتحػػػاد الأوروبػػػي عمػػػى أنػػػو كينونػػػة مسػػتقمة تتطمػػب الػػولاء. ومػػا داـ حػػؿ النزاعػػات بػػيف الاتحػػاد الأوروبػػي وأي دولػػػة عضػػػو فيػػػو يػػػتـ بشػػػكؿ ثنػػػائي، يمكػػػف لمبمػػػداف الأخػػػرى الأعضػػػاء أف تميؿ إلى جانب الاتحاد الأوروبي؛ وبيذه الطريقة تتعزز اليوية الاتحادية لمجميع. وقد ينجـ عف نزاعات كيػذه انتكاسػة فػي ىويػة الاتحػاد الأوروبػي فقط عندما تتخذ جميع الدوؿ الأعضاء معاً موقفاً معارضػاً وتؤيػد بعضػيا بعضػػػاً فػػػي ىػػػذا الموقػػػؼ. مػػػع ذلػػػؾ، يبقػػػى النػػػزاع الثنػػػائي المحػػػدود معػػػززاً ليويػػة الاتحػػاد الأوروبػػي. فػػي المحصػػمة، كممػػا أصػػبحت المفوضػػية أكثػػر
عدد الصفحات ٢٩٨- 297 - فاعمية ػ في تولي دورىا في الإجراءات القانونيػة عمػى سػبيؿ المثػاؿ ػ كممػا ازدادت مساىمتيا في تطوير اليوية الأوروبية. بناء عمى ىذا التصور يمكننا الاستنتاج بػأف التطػور المتػزامف لكػلا اليويتيف الأوروبية والقومية ينطوي بأي حاؿ عمى تعارض بػيف الطػرفيف، بالأحرى ىو حصيمة عمميتيف متضافر تيف. ومف الطبيعي أف يكػوف ىنػاؾ طرفػػػاف لكػػػؿ صػػػراع؛ فمثممػػػا تسػػػتمد ىويػػػة الاتحػػػاد الأوروبػػػي قوتيػػػا مػػػف، وتنمو عبر، الصراع مع الدوؿ المستقمة مف الأسفؿ، فإف ىذه الصػراعات بالػػذات تعػػزز وعػػي الػػدوؿ المسػػتقمة ليويتيػػا القوميػػة. عمػػى سػػبيؿ المثػػاؿ، ثمػػة نػػواظـ ألمانيػػة خاصػػة تتعمػػؽ بنقػػاء البيػػرة الألمانيػػة، ولكػػف الكثيػػر مػػف الألمػػػػاف لػػػػـ يتوصػػػػموا إلػػػػى تمييػػػػز ذلػػػػؾ إلا نتيجػػػػة الصػػػػراع مػػػػع الاتحػػػػاد الأوروبػػي بصػػدد تمػػؾ النػػواظـ. ومػػف خػػلاؿ إدراؾ ذلػػؾ، تحػػوؿ اىتمػػاميـ إلػػػػػى الحفػػػػػاظ عمػػػػػى ىػػػػػويتيـ القوميػػػػػة فػػػػػي سػػػػػياؽ انػػػػػدماجيـ فػػػػػي الاتحػػػػػاد الأوروبي. إف بناء ىوية الاتحاد الأوروبي وانبعاث اليويات القوميػة ػ مػف خلاؿ تكثيؼ الصراع وا حياء الػروح القوميػة ػ يعػزز كػلا الطػرفيف وبصػورة متبادلة ضمف ىذا المناخ مػف حػؿ الصػراع؛ لأنيمػا فػي علاقػة جدليػة مػع بعضيما بعضاً. التمايز مف الأعمى
عدد الصفحات ٢٩٩- 298 - لقد غدت"العولمة" كممة السر فػي النقاشػات العامػة. فالرسػالة التػي تقػػوـ بإبلاغيػػا ىػػي أف المشػػكلات الكبيػػرة لمحاضػػر والمسػػتقبؿ ليػػا طبيعػػة عالميػػػة، وأنيػػػا تتطمػػػػب جيػػػوداً عالميػػػػة متناسػػػقة. فتػػػػدفؽ السػػػمع والأمػػػػواؿ والمواصلات والاتصالات والانبعاثات الضارة تصؿ إلى كافة أنحػاء الكػرة الأرضية، وتخمؽ حاجة متنامية وممحػة لمبحػث عػف نػواظـ عمػى المسػتوى العػػػالمي، لكػػػف الإجػػػراء الواجػػػب اتخػػػاذه حتػػػى الآف ىػػػو بنػػػاء المؤسسػػػات العالميػة الضػػرورية لموفػػاء بيػذا الغػػرض. إف الأمػػـ المتحػدة والبنػػؾ الػػدولي وصػػندوؽ النقػػد الػػػدولي ومنظمػػة التجػػػارة العالميػػة (وىػػػي المنظمػػة التابعػػػة للاتفاقية العامة لمتعرفة وال تجارة) كميا أصبحت أكثػر أىميػة وأكثػر فاعميػة أيضػػاً بالارتبػػاط مػػع عولمػػػة الأسػػواؽ التػػي تسػػػير بخطػػى متسػػارعة تفػػػوؽ التصػػور، و مترافقػػة مػػع خطػػوات ، إنمػػا أبطػػأ، فػػي بنػػاء المؤسسػػات (بػػورتر 4616؛ ألبػػػػػػػػػرو وكينػػػػػػػػػػغ4661؛ غرانيػػػػػػػػػاـ 4661؛ فالرشػػػػػػػػػػتايف 4664؛ روبرتسوف 4661؛ كيينو4661.) إفالدوؿ القومية، مف حيػث الأسػاس، ىػي التػي تعمػؿ عمػى مسػتوى الكػػػرة الأرضػػػية، ولكػػػف الاتحػػػاد الأوروبػػػي أيضػػػاً يكتسػػػب بػػػدوره أىميػػػة ىنػػػا بوصػػفو وحػػدة عػػابرة لمحػػدود القوميػػة، لأف القػػوى العظمػػى القديمػػة؛ بريطانيػػا العظمػػػػى وفرنسػػػػػا، وصػػػػػاحبة النفػػػػػوذ الاقتصػػػػادي، ألمانيػػػػػا، ومعظػػػػػـ الػػػػػدوؿ الأوروبيػػػػة الأصػػػػغر، تعتبػػػػر جميعيػػػػا أضػػػػعؼ مػػػػف أف تسػػػػتطيع إنجػػػػاز أي
عدد الصفحات ٣٠٠- 299 - شػػيء فػػي السياسػػة العالميػػة و لأف الػػدوؿ المسػػتقمة تطمػػح إلػػى أقػػوى تمثيػػؿ ممكػػػػف فػػػػي السياسػػػػة العالميػػػػة الجديػػػػدة، فيػػػػي مضػػػػطرة أف تسػػػػمح للاتحػػػػاد الأوروبي بتمثيؿ مصالحيا، عمى الرغـ مف أف بريطانيا العظمػى وفرنسػا لا تريداف حتى الآف التخم ي عف دورىمػا الخػاص كلاعبػيف عػالمييف مسػتقميف. عمػػى أيػػة حػػاؿ، مػػا يسػػفر عنػػو ىػػذا التطػػور ىػػو تزايػػد الحػػديث عػػف الاتحػػاد الأوروبػػػػي بوصػػػػفو لاعبػػػػاً عالميػػػػاً وممػػػػثلاً لمصػػػػالح الػػػػدوؿ الأعضػػػػاء فيػػػػو. وبالتػػالي، فػػإف ىػػذه الػػدوؿ ومواطنييػػا يعتبػػروف أنفسػػيـ أوروبيػػيف مػػف زاويػػة اىتمػاميـ بالسياسػة الدوليػػة فػي القضػػايا ذات الطبيعػة العالميػػة؛ ومػف خػػلاؿ المنظمػػػػػات العالميػػػػػة لممجتمػػػػػع الػػػػػدولي، التػػػػػي ذكػػػػػرت أعػػػػػلاه، يُنظػػػػػر إلػػػػػى الأوروبيػػيف بحػػػدود معينػػػة عمػػى أنيػػػـ وحػػػدة جماعيػػة ذات مصػػػالح مشػػػتركة وىويػػػػػة خاصػػػػػة. و ىكػػػػػذا، فػػػػػي المفاوضػػػػػات الدوليػػػػػة المتعمقػػػػػة بالصػػػػػراعات والمشػػػكلات العالميػػػة، تتعػػػزز صػػػورة اليويػػػة الأوروبيػػػة سػػػواء لجيػػػة الإدراؾ مػػػف الخػػػارج أـ مػػػف المنظػػػور الػػػداخمي. كمػػػا أف المنظمػػػات العالميػػػة والػػػدوؿ الأفػػػراد تحػػػدد أوروبػػػا بوصػػػفيا وحػػػدة جماعيػػػة ذات مصػػػالح خاصػػػة وىويػػػة خاصػػة. إف عولمػػة الحيػػاة الحديثػػة تعػػد ً نا لمػػدخوؿ فػػي المجتمػػع الػػدولي ػ لػػيس بصػػورة مباشػػرة، بػػؿ مػػف خػػلاؿ المضػػي بيويتنػػا نحػػو الأ و ر بػػة المتزايػػدة كمرحمة بيف الدوؿ القومية والمجتمع الدولي. فمف جيػة أولػى، تعمػؿ اليويػة الأوروبية عمى جمع اليويات القومية معاً وتشكميا في صيغة عممية ضػمف السياسػػات العالميػػة. مػػف جيػػة أخػػرى، تقػػوـ اليويػػة الأوروبيػػة بػػاحتواء عػػدد
عدد الصفحات ٣٠١- 311 - كبيػػر مػػف المشػػكت العالميػػة التػػي لا يكػػوف ليػػا حينئػػذ تػػأثير مباشػػر عمػػى البمػػداف المسػػتقمة، إلا بعػػد إخضػػاعيا لمتخفيػػؼ والمعالجػػة مػػف قبػػؿ الاتحػػاد الأوروبػػػي. وبيػػػذا المعنػػػى فػػػإف العولمػػػة والأ و ر بػػػة تعػػػززاف إحػػػداىما الأخػػػرى عمػػػى نحػػػػو متبػػػادؿ. فالعولمػػػػة، مػػػف جيػػػػة، تفػػػرض عمػػػػى اليويػػػات القوميػػػػة الانػػػدماج فػػػي اليويػػػة الأوروبيػػػة، وأ و ر بػػػة اليويػػػات، مػػػف جيػػػة أخػػػرى، تػػػوفر للاتحاد الأوروبي دوراً أكثر فعالية كلاعب عولمي صاعد. تشكؿ اليوية عبر التجانس الداخمي إف تشكيؿ اليوية الجماعية ليس عممية تمييز فحسب ولكنيا أيضػاً عممية إبطاؿ لمفروقات عف طريػؽ التجػانس الػداخمي . و ىنػاؾ سمسػمة مػف العمميات المتضمنة التي سيتـ التعامؿ معيا بشكؿ إفرادي . الفرضػػػػية الثانيػػػػة: تتشػػػػكؿ اليويػػػػة الأوروبيػػػػة عػػػػف طريػػػػؽ ال تجػػػػانس الداخمي، وبشكؿ أكثر دقة مف خلاؿ ما يمي: - التبادؿ الاقتصادي: تجانس مستوى المعيشة . - التمركز السياسي : تجانس القانوف. - منظمات عابرة لمحدود: تجانس التضامف. - تواصؿ عابر لمحدود: تجانس الثقافة.
عدد الصفحات ٣٠٢- 311 - - الفردانية : تجانس اليوية. التبادؿ الاقتصادي: تجانس مستوى المعيشة إف التوسع المطػرد لمسػوؽ الأحاديػة ىػو المسػؤ و ؿ بالدرجػة الأولػى عػػػػف التػػػػدفؽ المتنػػػػامي، العػػػػابر لمحػػػػدود، لمسػػػػمع والخػػػػدمات ورأس المػػػػاؿ والنػػػاس. وىػػػذا يػػػؤدي إلػػػى الميػػػؿ نحػػػو تجػػػانس الاسػػػتيلاؾ. فمػػػو أدرك نػػػا الدرجػػة التػػي أصػػبح فييػػا الاسػػتيلاؾ "نمػػط حيػػاة" السػػموؾ اليػػومي لمفػػرد، لسػيؿ عمينػا معرفػة قػوة التجػانس لمسػوؽ الأحاديػة. فثمػة ميػؿ لاسػتيلاؾ السػػػمع نفسػػػيا فػػػي كػػػؿ أنحػػػاء أوروبػػػا لأف المنتجػػػات الأكثػػػر قػػػدرة عمػػػى المنافسػػػة تفػػػرض نفسػػػ يا فػػػي السػػػوؽ الأحاديػػػة. إف التسػػػارع فػػػي تنػػػامي الاقتصاد الناجـ عف توسيع السوؽ الأوروبية الأحادية حمؿ معو "عاملاً مسرعاً" في الارتفاع العاـ لمستوى المعيشة إلى المستوى الأوروبي (بيؾ 4619 :414- 91). فالمناطؽ لا تحيا بنفسيا و لنفسػيا، لكنيػا تصػن ؼ بأنيا متقدمة أو نامية إلى ىػذا الحػد أو ذاؾ، فػي حػيف أنػو لأمػر مفػروغ منػػو أف تتقػػدـ المنػػاطؽ الناميػػة أكثػػر فػػأكثر لتصػػبح تقريبػػاً مكافئػػة لتمػػؾ المتطورة . ويسػاعد فػي ىػذا الوضػع السياسػات الإقميميػة والبنيويػة، حيػث يواج و تكافؤ كيذا بمقاومػة قػوى التخمػؼ المتشػددة. ميمػا يكػف مػف أمػر، فإف النيج المعمـ لمسياسة الأوروبية ىو الذي يجعػؿ ىػذا التكػافؤ ممكػف
عدد الصفحات ٣٠٣- 312 - الحدوث إف تجانس أنماط الحياة يسير بالتالي قدماً نحو الأماـ، بفضؿ ارتفػػػاع مسػػػتوى المعيشػػػة المػػػادي وتنػػػامي الاسػػػتيلاؾ إلػػػى مسػػػتوى أكثػػػر المناطؽ تقدماً. وا لى جانب وصػوؿ مختمػؼ المنػاطؽ إلػى ىػذا المسػتوى المتماثػػؿ مػػف المعيشػػة والاسػػتيلاؾ، أصػػبحت الشػػروط الخارجيػػة لمحيػػاة متشػػػابية، أضػػػؼ إلػػػى ذلػػػؾ المواقػػػؼ الداخميػػػة والأفكػػػار وأىػػػداؼ الحيػػػاة وقيميػػا. وقػػد تحققػػت ىػػذه النقمػػة فػػي طػػوؿ أوروبػػا وعرضػػيا، عمػػى الػػرغـ مػػف أنيػػا لػػـ تكػػف بػػالوتيرة التػػي تكيفػػت فييػػا ألمانيػػا الشػػرقية مػػع ألمانيػػا الغربيػػػة، حيػػػث تػػػ ـ بوضػػػوح ت قمػػػيص التمػػػايزات الكبيػػػرة نسػػػبياً إلػػػى أخػػػرى صػػغيرة فػػي غضػػوف عشػػر سػػنوات انتقاليػػة فقػػط. عمػػى أيػػة حػػاؿ، يمكػػف اعتبػػار ذلػػؾ حالػػة نموذجيػػة بالنسػػبة لمعمميػػة الأوروبيػػة الخاصػػة بتسػػوية التمايزات (مويمماف 4661.) ما ذُك ر أعلاه لا يعني القوؿ إف اليوية الأوروبية لف تمضي أبعد مػػػػػػػف حػػػػػػػدود النزعػػػػػػػة الماديػػػػػػػة الصػػػػػػػرفة للاسػػػػػػػتيلاؾ المتػػػػػػػرؼ . فػػػػػػػالنمو الاقتصػػػػػادي، الػػػػػذي تكتنفػػػػػو المسػػػػػاعدات البنيويػػػػػة والمناطقيػػػػػة اليادفػػػػػة، مطمػػػػوب بوصػػػػفو القػػػػوة المحركػػػػة لعمميػػػػة تجػػػػانس اليويػػػػات مػػػػع بعضػػػػيا بعضػػػاً، إلا أنػػػو لػػػيس القػػػوة الفاعمػػػة الوحيػػػدة. فمػػػف الطبيعػػػي أف يعتبػػػر، بحكػػـ القيػػود المفروضػػة عمػػى المنافسػػة العالميػػة، العامػػؿ الوحيػػد الأقػػوى بػػػػػلا منػػػػػازع لمتلاقػػػػػي بػػػػػيف اليويػػػػػات. وبػػػػػالترافؽ مػػػػػع النمػػػػػو الاقتصػػػػػادي
عدد الصفحات ٣٠٤- 313 - والاسػػتيلاؾ المتػػرؼ، ىنالػػؾ أيضػػاً فػػرص متزايػػدة أمػػاـ قطػػاع أوسػػع مػػف السػكاف لتقاسػـ النتػػاج السياسػي والاجتمػػاعي والثقػافي لمتقػػدـ. كمػا يتزايػػد باطراد عدد الناس المؤىميف لتمقي التعميـ، والإسياـ الفعاؿ في السياسة، والاسػتفادة مػػف خػػدمات التضػػامف التػي يقػػدميا الآخػػروف، والمشػػاركة فػػي الأنشػػػػػطة الثقافيػػػػػة. حتػػػػػى أف ممارسػػػػػة الحقػػػػػوؽ السياسػػػػػية و الاجتماعيػػػػػة والثقافية أصبحت مثالاً لمحداثة الأوروبيػة. كمػا أف الارتفػاع الشػامؿ فػي مسػػػػػتوى المعيشػػػػػة يُ عنػػػػػى بتػػػػػوفير المتطمبػػػػػات الماديػػػػػة الأساسػػػػػية. وفػػػػػي الخطػػػاب العػػػاـ يؤكػػػد المثقفػػػوف باسػػػتمرار عمػػػى مطمػػػب صػػػوف الحقػػػوؽ. وبالتػػالي لا بػػد مػػف أف نتوقػػع تعزيػػزاً لميويػػة الثقافيػػة الأوروبيػػة فػػي سػػياؽ نمػػػط الاسػػػتيلاؾ المتػػػرؼ، المػػػرتبط بفيػػػـ واسػػػع ودؤوب لمحقػػػوؽ المدنيػػػة والسياسػػية و الاجتماعيػػة والثقافيػػة. فػػي الو قػػت نفسػػو، ىنػػاؾ مسػػاحة آخػػذة فػػي الػػتقمص لإمكانيػػة المحافظػػة عمػػى التقاليػػد الثقافيػػة الناشػػئة تاريخيػػاً. وىكذا يمكننا اليوـ أف نلاحظ، عمى سبيؿ المثاؿ، خروج أيرلنػدا المػذىؿ مػػف عيػػود الفقػػر، ولكػػف أيضػػاً مػػع اختفػػاء ىويتيػػا الثقافيػػة، إلػػى أيرلنػػدا التي تتعايش فييا أصوات النيضة الضاجة بالفرح مع تمػؾ النادبػة عمػى زواؿ التقاليد (كونيش 4669.) التمركز السياسي: تجانس القانوف
عدد الصفحات ٣٠٥- 314 - تمقػػت عمميػػػة الأ و ر بػػة ليويتنػػػا دعمػػػاً إضػػافياً مػػػف خػػلاؿ نقػػػؿ سػػػمطة صػػنع القػػػرار ا لسياسػػػي إلػػى مسػػػتوى الاتحػػػاد الأوروبػػي ومػػػا صػػػاحبيا مػػػف وضع معايير لمنظاـ القانوني. وينظر المواطنػوف بمزيػد مػف الاىتمػاـ إلػى بروكسؿ التي ينقؿ عنيا الكثير مف الأخبار حوؿ القرارات المتخذة ىناؾ. إف الػػػػدوائر القوميػػػػة معنيػػػػة إلػػػػى حػػػػد بعيػػػػد بالعمػػػػؿ وفقػػػػاً لقػػػػانوف الاتحػػػػاد الأوروبػػػػػػػي؛ ومػػػػػػػف الطبيعػػػػػػػي أف لا تجػػػػػػػري ىػػػػػػػذه العمميػػػػػػػة بصػػػػػػػورة سمسػػػػػػػة (فيمدنماف). فالتمركز السياسي المرافؽ وتطوير ىر ميػة لمتكنػوقراط الأوروبػي والافتقار إلى المراقبة الديمقراطية سوؼ توفر الفرصة لمعارضة مديػدة ضػد نقػػؿ السػػمطات الإضػػافية إلػػى بروكسػػؿ. ولسػػوؼ تتمكػػأ الإدارات والحكومػػات القوميػػة وتماطػػؿ فػػي تنفيػػذ قػػانوف الاتحػػاد الأوروبػػي فػػي سػػياؽ سػػعييا إلػػى وضػػػػػع أنظمتيػػػػػا القانونيػػػػػة القوميػػػػػة المنسػػػػػجمة مػػػػػع تمػػػػػؾ العائػػػػػدة للاتحػػػػػاد الأوروبػػػػي. و لكػػػػف بفضػػػػؿ المنافسػػػػة الدوليػػػػة القائمػػػػة، كػػػػاف لمتطػػػػور باتجػػػػاه الملاءمة القانونية أف يكتسب ىذه الديناميػة المتأصػمة التػي لا يمكػف كبحيػا إلا بػػػػػدفع غرامػػػػػة ماليػػػػػة ىائمػػػػػة (فيمػػػػػدنماف 4664؛ بػػػػػولر وسػػػػػكوت4661؛ مػػػاركس وآخػػػروف 4669؛ رومػػػتش وفيسػػػيمز4669؛ سػػػاندىولتس وسػػػتوف سويت 4661؛ بيترسوف 1111؛ بيترسوف وبومبرغ 4666.) منظمات عابرة لمحدود: تجانس التضامف. ىنػػػاؾ عػػػدد متزايػػػد مػػػف ال منظمػػػات الجديػػػدة الناشػػػطة عمػػػى الصػػػعيد العػػالمي تشػػكؿ شػػػبكات عػػابرة لمحػػدود، وتخمػػػؽ بالتػػالي علاقػػات متخطيػػػة
عدد الصفحات ٣٠٦