- 257 - الأوروبػػي. كمػػايفتػػرض ببػػرامج المغػػة لكػػؿ المسػػتويات التعميميػػة أف تكمػػؿ مثؿ تمؾ السياسة وذلؾ بيدؼ أوربة اليويات. فمف أصؿ نسبة تصؿ إلى 11% مػػػػف الػػػػذيف قػػػػالوا أنيػػػػـ يتكممػػػػوف الإنكميزيػػػػة فػػػػي ريػػػػع 4661 كػػػػاف الألماف عمػى الأقػؿ فػي ىػذه المغػة العالميػة فػوؽ المعػدؿ الأوروبػي. لكػنيـ مػػع ذلػػؾ كػػانوا أقػػؿ بكثيػػر مػػف الػػدانمرؾ وىولنػػدا المتػػيف بمغػػت فييمػػا نسػػبة متحػػػػدثي الإنكميزيػػػػة 91 و94% ونسػػػػبة متحػػػػدثيالألمانيػػػػة 19 و91 .% وفػػػػي خريػػػػؼ 4661 زادت النسػػػػبة المسػػػػجمة لمتحػػػػدثي الإنكميزيػػػػة بمقػػػػدار 41% لتصػػػػػػبح11% وبقيػػػػػػت الػػػػػػدانمرؾ وى ولنػػػػػػدا أعمػػػػػػى مسػػػػػػجمتيف 99 و96% لمتحػػدثي الإنكميزيػػة و 14 و99% لمتحػػدثيالألمانيػػة (المفوضػػية الأوروبيػػة 4661a :A39؛4669: B110 .)وفػػي خريػػؼ 4661 كانػػت النسبة المسجمة للألماف الذيف يتحدثوف لغة أجنبية 11% وىي أعمػى مػف المعدؿ الأوروبي البالغ 11( %المفوضية الأوروبية4661b :108.) وكمػػػا تظيػػػر البيانػػػات، مػػػع ارتفػػػاع مسػػػتوى التعمػػػيـ يرتفػػػع الاىتمػػػاـ بالسياسػػات الأوروبيػػة والػػدعـ للانػػدماج الأوروبػػي و الانضػػماـ إلػػى أوروبػػا. ويصػػح الأمػػر ذاتػػو عمػػى النػػاس الأصػػغر سػػناً وعمػػى الػػذيف يتمقػػوف دخػػلاً أفضػػػػػؿ. ويبقػػػػػى ىػػػػػذا صػػػػػحيحاً بالنسػػػػػبة لكػػػػػؿ دولػػػػػة عضػػػػػو فػػػػػي الاتحػػػػػاد الأوروبػي بمػا فػي ذلػؾ ألمانيػا (المفوضػية الأوروبيػة:1994a A14-A27؛ 4661a :B18،11،19،16؛4661b :B21،11،11،16،14؛ 4666 :1،B26-6.) ويمكػف التوقػع أف برنامجػػاً لأ و ر ب ػة التعمػيـ الألمػػاني
عدد الصفحات ٢٥٩- 258 - والاتصالات العامة مف قبؿ وسائؿ الإعلاـ والسياسات البرلمانية سيساىـ في جسر اليوة بيف القيادة السياسية الألمانية والمواطف العادي في عمميػة انػػػدماج أوروبػػػا. كمػػػا تعكػػػس اليػػػوة بػػػيف تقػػػدـ النخبػػػة فػػػي انػػػدماج أوروبػػػا ونقػػػص الػػػدعـ لػػػذلؾ التقػػػدـ مػػػف قبػػػؿ عػػػدد معتبػػػر مػػػف المػػػواطنيف نمػػػوذج اندماج سياسي يمكف أيضاً مشاىدتو عمى مستوى السياسػات الوطنيػة فػي ألمانيػػا. إذ يػػتـ النظػػر إلػػى تمػػؾ السياسػػات إلػػى حػػد كبيػػر عمػػى أنيػػا مسػػألة معرفة تقنية مطبقة مػف قبػؿ خبػراء يجػب أف تسػتقر بػيف أيػدييـ بالضػرورة مسألة رسػـ السياسػات وتطبيقيػا. فػي العديػد مػف مجػالات السياسػة يمكننػا فػػي الواقػػع الحػػديث عػػف تكتػػؿ خبػػراء قػػاموا ببنػػاء جػػدار ضػػد إشػػراؾ غيػػر الخبػػراء فػػي عمم يػػة صػػنع القػػرار. و يمكػػف لمجميػػور العػػريض أف يقػػدـ فقػػط وبعبارات عامة ما الذي سيكوف عمى جدوؿ الأعمػاؿ ويمكػف إبلاغػو فقػط بالخيارات السياسية الصحيحة تقنياً . و مع تعبئػة الجميػور مػف قبػؿ وسػائؿ الإعػػلاـ بيػػدؼ شػػد اىتمػػاميـ، فػػإف نقػػص الجسػػور بػػيف صػػناعة السياسػػة تقنيػػػاً وحػػػديث الجميػػػور يعطػػػػي دفعػػػة لانعػػػداـ الثقػػػػة المتبػػػادؿ؛ كمػػػا يفقػػػػد الجميور ثقتو بصناع السياسة ويصبح معزولا. ويرى صناع السياسػة فػي الجميور أساساً الميػؿ إلػى المطالبػة دوف تحمػؿ المسػؤوليات كمػا يتيمػوف وسػػائؿ الإعػػلاـ بإثػػارة العواطػػؼ بػػدلاً مػػف الإعػػلاـ اليػػادؼ إلػػى التوعيػػة. فحقيقػػػة عػػػدـ وجػػػود أيػػػة نيػػػػة لإجػػػراء اسػػػتفتاء حػػػوؿ الاتفاقػػػات الأوروبيػػػػة الرئيسػػية تنسػػجـ جػػداً مػػع ىػػذه الموحػػة، وتبػػرر دائمػػاً بػػالعودة إلػػى ضػػعؼ
عدد الصفحات ٢٦٠- 259 - جميورية فايمار. قدـ كاتب ىذا الكتاب مع آخػريف دراسػة عػف ىػذا الػنمط المحػدد مػػف العزلػة بػػيف صػػناع السياسػة والجميػػور فػػي مسػح تجريبػػي عػػف سياسػػة اليػػواء النظيػػؼ فػػي ألمانيػػا بالمقارنػػة مػػع فرنسػػا والمممكػػة المتحػػدة و الولايػػات المتحػػدة الأمريكيػػة (ميػػنش وآخػػروف 2001 .)ومػػف الواضػػح أنيػػا صػػػالحة أيضػػػاً فػػػي مجػػػاؿ السياسػػػات الأوروبيػػػة – و ىػػػذا انػػػدماج أوروبػػػي انعزالي. يمكػػػػف مشػػػػاىدة نمػػػػوذج مختمػػػػؼ تمامػػػػاً فػػػػي الػػػػدانمرؾ. فيػػػػذا البمػػػػد معروؼ بتأكيد الحكومة- النخبة المنخرطة في السياسات الأوروبيػة عمػى المحافظػػػػػػة عمػػػػػػى حقػػػػػػوؽ البمػػػػػػد ومواطنيػػػػػػو وبإشػػػػػػراؾ البرلمػػػػػػاف الػػػػػػػوطني والمػػػػػواطنيف مػػػػػف خػػػػػلاؿ المناقشػػػػػة العامػػػػػة والاسػػػػػتفتاءات فػػػػػي السياسػػػػػات الأوروبيػػػػػة. وىكػػػػػذا فالػػػػػدانمرؾ ثابتػػػػػة فػػػػػي مواقفيػػػػػا فػػػػػي المناقشػػػػػات عمػػػػػى المسػػتوى الأوروبػػي ، لكنيػػا أيضػػاً موثوقػػة فػػي الخضػػوع لمقػػانوف الأوروبػػي ، وىػػذا مػػا تػػـ إثباتػػو بالأعػػداد القميمػػة نسػػبياً مػػف دعػػاوى عػػدـ الخضػػوع ضػػد البمد – و ىذا اندماج أوروبي تفاعمي. عمػػػى الطػػػرؼ الثالػػػث نػػػرى إيطاليػػػا مػػػع قميػػػؿ مػػػف المقاومػػػة فػػػي المفاوضػػات، و لكػػف أيضػػاً مػػع قميػػؿ مػػف الخضػػوع فػػي تطبيػػؽ القػػانوف الأوروبي. لدينا ىنا نموذج عف الكمبية في العلاقة بيف الاندماج الػذي تريػػػػػػده النخبػػػػػػة وا شػػػػػػراؾ الجمػػػػػػاىير. إف نخبػػػػػػة المػػػػػػوظفيف الحكػػػػػػومييف
عدد الصفحات ٢٦١- 261 - والإداريػػػيف تشػػػارؾ فػػػي مفاوضػػػات الاتحػػػاد الأوروبػػػي مػػػع إشػػػراؾ قميػػػؿ لمقوى السياسػية الوطنيػة فػي الأحػزاب والمؤسسػات الطوعيػ ة ومنظمػات المصػػالح التػػػي مػػػا تػػزاؿ تمعػػػب لعبتيػػػا عمػػى المسػػػتوى الػػػوطني. وىكػػػذا فمفاوضػػو الاتحػػػاد الأوروبػػػي لػػػيس ليػػػـ تفػػػويض حقيقػػػي وا نمػػػا يعممػػػوف بمفردىـ مع فرصة ضئيمة لإلزاـ القوى السياسية الوطنية بمػا تػـ إقػراره فػي بروكسػػؿ. وىكػػذا فػػإف الكمبيػػة فػي كػػؿ مكػػاف: يتصػػرؼ المفاوضػػوف الأوروبيػػػػوف بكمبيػػػػة فيمػػػػا يخػػػػص شػػػػركاء ىـ لأنيػػػػـ يعرفػػػػوف أنيػػػػـ غيػػػػر قادريف عمى ضماف تطبيؽ القرارات المتخذة ، والقوى الوطنيػة تتصػرؼ بكمبيػػة فيمػػا يخػػص المفاوضػػيف الأوروبيػػيف لأنيػػـ يػػدعونيـ يفعمػػوف مػػا عمييـ فعمو في بروكسؿ عارفيف أف الأمػور مختمفػة فػي الػوطف – ىػذا اندماج أوروبي كمبي. النموذج القانوني للاندماج إذا مػػا نظرنػػا إلػػى التطػػور مػػف سػػبعينيات القػػرف الثػػامف عشػػر إلػػى تسػػػعينيات القػػػرف العشػػػريف ، فإننػػػا نلاحػػػظ أف الفكػػػرة الألمانيػػػة عػػػف الأمػػػة وىويػػة ألمانيػػا قػػد شػػيدت تحػػولاً ممحوظػػاً ، لكػػف ذلػػؾ لا يعنػػي أنيػػـ ابتعػػدوا تمامػػػاً عػػػف جػػػذورىـ التاريخيػػػة. فمػػػا بػػػيف سػػػبعينيات القػػػرف الثػػػامف عشػػػر وثمانينيػػػات القػػػرف التاسػػػع عشػػػر حػػػدث التحػػػوؿ مػػػف الثقافػػػة - الأمػػػة إلػػػى
عدد الصفحات ٢٦٢- 261 - الدولة- الأمة وبيف ثمانينيات القػرف التاسػع عشػر و 4611 حػدث التحػوؿ مف الدولة- الأمة إلى القوـ-الأمة. بػػػػػيف عػػػػػامي 4991 و4191 تشػػػػػكمت اليويػػػػػةالألمانيػػػػػة عمػػػػػى يػػػػػد المثقفيف البرجوازييف الذيف وضعوا الثقافة الكلاسػيكية فػي المرتبػة الأولػى. واستكمؿ ذلؾ بالمؤانسة والحميمية، كما دعػـ بالجمعيػات و النػوادي والحػب الرومانسػػػػػي إضػػػػػػافة إلػػػػػػى الإخػػػػػػلاص الرومانسػػػػػي لمطبيعػػػػػػة الػػػػػػذي تمػػػػػػت المسػػػػاىمة بػػػػو مػػػػف قبػػػػؿ الحركػػػػة الرومانسػػػػية. بعػػػػد 4191 أصػػػػبح نفػػػػوذ المثقفػػػػػػيف البرجػػػػػػوازييف محػػػػػػدوداً بفعػػػػػػؿ النفػػػػػػوذ الصػػػػػػاعد لسػػػػػػمؾ الضػػػػػػباط البروسػػػػػييف والبيروقراطيػػػػػة البروسػػػػػية ومػػػػػلاؾ الأراضػػػػػي فػػػػػي المقاطعػػػػػات الشػػػرقية والصػػػناعييف الكبػػػار. كمػػػا دعػػػـ سػػػمؾ الضػػػباط مناقػػػب الشػػػجاعة الإقػػػداـ والنظػػػاـ والطاعػػػة فػػػي تنفيػػػذ الأوامػػػر، نظػػػاـ المػػػوظفيف الحكػػػومييف المػػدنييف، الموثوقيػػة، الطاعػػة والإخػػلاص فػػي خدمػػة الدولػػة، التػػزاـ مػػلاؾ الأراضي بتراب ألمانيػا والػدفاع عنػو ضػد الأعػداء ، التخطػيط الاسػتراتيجي لمصػناعييف الكبػار، الصػراع ضػد المنافسػيف وتكػريس كػؿ الجيػود لتحقيػػؽ ىػػدؼ النجػػاح. نمػػت ىػػذه المناقػػب فػػي ظػػؿ الإمبراطوريػػة ، و ىكػػذا لػػـ تكػػف ألمانيا مستعدة لجميورية فايمار التي لـ تكف قادرة عمى إحداث تغيير في طبيعتيػا لصػػالح المناقػػب المطموبػػة فػػي مجتمػع حػػر وديمقراطػػي . ثػػـ حػػوؿ
عدد الصفحات ٢٦٣- 262 - النظاـ النازي المناقب الألمانية إلى مناقػب عػف عػرؽ أفضػؿ مقػدر لػو أف يحكـ العالـ. كاف انكسار 4611 عميقاً، و لـ يعد ىناؾ نفوذ لملاؾ الأراضػي البروسػػػييف والصػػػناعييف الكبػػػار نتيجػػػة خسػػػارة أراضػػػي ألمانيػػػا الشػػػرقية وتحطيـ المؤسسات الصناعية الكبيرة التي تعاونت مػع النظػاـ النػازي. كما بقي المثقفوف البرجوازيوف والموظفوف المدنيوف نافذيف ، و لكف كاف عمييـ منافسة عدة تأثيرات نامية شكمت اليويػة الألمانيػة فػي عقػود مػا بعد الحرب: رجاؿ الأعماؿ الناجح و ف الجدد، التقنيو ف، وسائؿ الإعلاـ الجماىيرية، أبطاؿ الرياضػة، ونجػوـ أغػاني البػوب العػالميوف، خاصػة مف بريطانيا و الولايات المتحدة الأمريكية . مارس اندماج ألمانيا الغربية في الثقافة الغربية، مدعوماً بشكؿ خاص مف قبؿ وسائؿ الإعلاـ، أثراً كبيػػػراً طويػػػؿ الأمػػػد عمػػػى اليويػػػة الألمانيػػػة، و تراجعػػػت الطاعػػػة والنظػػػاـ كقػػيـ، فػػي حػػيف تػػـ تمجيػػد الاسػػتقلالية والتحقػػؽ الػػذاتي. أمػػا المواجيػػة المتنامية مع تعددية الأمـ والثقافات وأنماط الحياة فجعمت الألماف أقؿ تسػػامحاً واحترامػػاً لوخػػريف مػػف ذي قبػػؿ عمػػى الػػرغـ مػػف أف ذلػػؾ كػػاف بدرجػػة أقػػػؿ مػػف تغيػػػرىـ مػػػف الطاعػػة إلػػػى الاسػػتقلالية. و جػػػاءت الفكػػػرة الألمانيػػة عػػف الأمػػة تحػػت ضػػغط الموجػػات المتعػػددة مػػف اليجػػرة التػػي جعمت الغالبية العظمى أكثر انفتاحاً تجاه الغرباء ومتلائمة مع العيش
عدد الصفحات ٢٦٤- 263 - معيػػػـ، لكػػػف ىػػػؤلاء الغربػػػاء جمبػػػوا أيضػػػاً رىػػػاب الأجانػػػب وردود أفعػػػاؿ عنيفة مف قبؿ أقمية مف الناس ممف شعروا أنيػـ محرومػوف نسػبياً كمػا وجػػػػدوا أنيػػػػـ يخسػػػػر وف فػػػػي المنافسػػػػة عمػػػػى المػػػػوارد النػػػػادرة. إف قبػػػػوؿ الأجانػػػب ورفضػػػيـ يتواجػػػداف الآف معػػػاً وذلػػػؾ نتيجػػػة الآثػػػار المختمفػػػة لعولمة الحياة عمى طبقات السكاف المختمفة (روزار 2000 .) إف التغيػػػرات فػػػي فكػػػرة الأمػػػة ، وفػػػي رؤيػػػة الحيػػػاة التػػػي حػػػدثت فػػػي عقود ما بعد الحرب ، تشير إلى أف ألمانيا ستكوف قادرة عمى التغمب عمى مشػػػاكؿ اليجػػػرة مثميػػػا مثػػػػؿ بقيػػػة البمػػػداف الأوروبيػػػػة ، وذلػػػؾ إذا مػػػا بقيػػػػت اليجرة ضمف حدود الػتحكـ بإدارتيػا. ويبقػى ىػذا صػحيحاً عمػى الػرغـ مػف أف قانوف المواطنة الألماني، عمػى خػلاؼ قػوانيف دوؿ غربيػة أخػرى ، بقػي عمػى الغالػب قػانوف رابطػة الػدـ ius sanguinis حتػى إصػلاح عػاـ4666 مقػػدماً المبػػررات الشػػرعية لمممارسػػات المقي ػػدة لمػػنح الجنسػػية. و ىػػو مػػا قػػاد إلػػى فجػػوة متزايػػدة بػػيف اليجػػرة الفعميػػة ونقػػص تجنػػيس الميػػاجريف. وشػػيئاً فشيئاً أصبحت ىذه مشكمة في المدف الكبيرة حيث وصمت نسػبة القػاطنيف فييا مف الأجانب غير المشػموليف فػي ممارسػة حقػوؽ المواطنػة وواجباتيػا إلػػػػى 19( %اليوميػػػػة الألمانيػػػػة4661 :19). لػػػػيس ىنػػػػاؾأيضػػػػاً تشػػػػارؾ كاؼ بيف السكاف الأصمييف والأجانب مػف أجػؿ المضػي قػدماً فػي انػدماج مجتمع تعددي في الواقع. لدينا ىنا مشكمة تحتػاج إلػى إجػراءات اندماجيػة
عدد الصفحات ٢٦٥- 264 - في السنوات القادمةو يشكؿ قانوف الإصلاح حوؿ المواطنة عاـ 4666، والذي يجعؿ التجنيس أسيؿ بما في ذلؾ ازدواج المواطنة لمشػباب ، خطػوة أولى في ىذا الاتجاه. نستطيع الافتراض أف الغالبية العظمى مف الألمػاف مسػتعدة لمعػيش في مجتمع تعددي بسبب التغيرات التي طرأت عمى ذىنيتيـ في عقػود مػا بعػػػػد الحػػػػرب: تزايػػػػد رفػػػػض الاشػػػػت راكية القوميػػػػة و أيػػػػديولوجيتيا بثبػػػػات. تػػػػـ إكماؿ ىذا التطور بتغيرات نح و تعميػؽ الالتػزاـ بقواعػد الديمقراطيػة ومزيػد مف التسامح نحو الأجانب وتقدير الحرية والاستقلالية. تشػػكؿ الفكػػرة الألمانيػػة عػػف الأمػػة المنبثقػػة مػػف التػػراث العرقػػي - الثقػػػافي خمفيػػػة النمػػػوذج القػػػانوني للانػػػدماج الػػػذي يمكػػػف تطبيقػػػو عمػػػى انػدماج الميػاجريف فػي المجتمػع كمػا عمػى انػدماج أوروبػا بمػا فػي ذلػؾ اندماج ألمانيا في أوروبا. و لكف لكي ننتقؿ مف الفيـ العرقػي - الثقػافي للأمة إلى النموذج القانوني للاندماج، نحتاج إلى خطوة وسيطة: حكـ القانوف وا رساؤه في الميف القانونية . و يثير ىذا الارتباط توتراً مػف نػوع ما. ىناؾ قبؿ كؿ شيء الممارسات الإقصائية التي تستنتج مف المادة 449 مػػف الدسػػتور التػػي تعػػرؼ الألمػػاني بأنػػو أي شػػخص عضػػ و فػػي الدولػػػة الألمانيػػػة ويحمػػػؿ بالتػػػالي جػػػواز سػػػفر ألمػػػاني وأي شػػػخص ذي
عدد الصفحات ٢٦٦- 265 - أصوؿألمانيا. و ىناؾ أيضاً قانوف المواطنة الذي حجز المواطنة لذوي العرؽ الألماني وأبقى عمى حيػز صػغير لمتجنػيس ولػـ يتػرؾ أي مجػاؿ لقػانوف الػولادة ius soli حتػى عػاـ1111 .كمػا أفىنػاؾ أيضػاً قػانوف الأجانػػب الخػػاص. و يمكػػف اسػػتعماؿ ىػػذا الأسػػاس الدسػػتوري والقػػانوني لتبريػػر السياسػػات والممارسػػات الإقصػػائية. لكػػػف ذلػػؾ ىػػو أحػػد وجيػػػي العممة؛ و الو جو الآخػر ىػو المػواد 4-9 مػف الدسػتور التػي تمػنح حقوقػاً أساسية ومتساوية لكؿ الناس بغػض النظػر عػف حالػة المواطنػة. و كػاف مػػف الممكػػف عمػػى ىػػذا الأسػػاس مػػنح الميػػاجر يف حقػػوؽ الإقامػػة وضػػـ الأسػػرة والضػػماف الاجتمػػاعي دوف إعطػػائيـ المواطنػػة. وبيػػذا المعنػػى ، فتحػػػت المبػػػررات القانونيػػػة أبػػػواب الضػػػـ. بالنسػػػبة للانػػػدماج الأوروبػػػي فػػػػوؽ-القػػػػومي يمكػػػػف مشػػػػاىدة حالػػػػة شػػػػبيية مػػػػف الازدواجيػػػػة. فالحالػػػػة المحافظة تستند إلى المواد 449 و11 لمجداؿ في أف الدولة-الأمة مػا تزاؿ ىي التجسيد الديمقراطي لإرادة الشعب؛ و الحالػة الميبراليػة تصػوت لصالح برلماف أوروبي يقدـ أساساً قانونياً أفضؿ لمقانوف الأوروبي مف مجػػػػرد التعػػػػاوف بػػػػيف الحكومػػػػات. و يػػػػنعكس ىػػػػذا التػػػػوتر فػػػػي الأحكػػػػاـ المتنوعػػػة لػػػدى المحكمػػػة الدسػػػتورية الألمانيػػػة، وبشػػػكؿ خػػػاص حكميػػػا حوؿ ماستريخت (ميمرغراؼ ورايشؿ 4661 :191-91.) اندماج المياجريف
عدد الصفحات ٢٦٧- 266 - مثممػاأجرينػػا مقارنػػة مػػع فرنسػػا وبريطانيػػا و الولايػػات الم تحػػدة الأمريكيػػة ، سنفعؿ في ألمانيا بالنسبة للأدوات الرئيسية لاندماج الميػاجريف فػي المجتمػع ، لا القػػػػانوف فحسػػػػب وا نمػػػػا تطبيػػػػؽ القػػػػانوف مػػػػف قبػػػػؿ المػػػػوظفيف الحكػػػػومييف والمحاميف والقضاة بالانسجاـ مع الحقوؽ الأساسية التي يضمنيا الدستور. و يمكػػف توصػػػيؼ نمػػط الانػػػدماج المػػػدعوـ بيػػذه العمميػػػة بأنػػو قػػػانوني. وىػػػذا يعنػػػي أف القػػػانوف والدسػػػتور يف س ػػػراف بطريقػػػة تعميميػػػة حسػػػب مبػػػدأ الحقػػػوؽ المتسػػػاوية أمػػػاـ القػػػانوف، وىكػػػذا يمػػػنح الميػػػاجروف عمػػػى نحػػػ و واسػػػع حقوقػػػاً متسػػػػاوية بالمقارنػػػػة مػػػػػع حقػػػػوؽ المػػػػواطنيف ، لكػػػػػنيـ لا يصػػػػموف إلػػػػى حالػػػػػة المواطنة. و تقود ىػذه العمميػة مػف تعمػيـ الخبػراء القضػائي إلػى انػدماج عمػى الػػػػورؽ لكنػػػػو يفتقػػػػد التجسػػػػيد والػػػػدعـ مػػػػف عمػػػػوـ المجتمػػػػع غيػػػػر المػػػػدركيف لمتطمبػػػات صػػػنع القػػػرار القضػػػائي المتسػػػؽ. والنتيجػػػة ىػػػي فجػػػوة بػػػيف قبػػػوؿ الخبػػراء لمميػػػاجريف ورفػػػض الع امػػػة ليػػػـ. و يتخػػػوؼ النػػػاس العػػػاديوف مػػػف أف المياجريف قد منحػوا حقوقػاً أكثػر ممػا ينبغػي (فيسػت 4661 :416- 61 .) ومػػػا دع ػػػـوجيػػػة نظػػػر العمػػػوـ ىػػػذه فيػػػـُ الأمػػػة عمػػػى أنيػػػا جماعػػػة عرقيػػػة - ثقافية – و ىو ما كاف أيضاً مبرراً دستورياً وقانونياً - وىكذا بقػي الميػاجروف فػػي حالػػة معمقػػة. تمكػػـ ىػػي الحالػػة التػػي أثػػارت التنػػاقض بػػيف قبػػوؿ الخبػػراء ورفػػض الع امػػة. و قػػد يسػػاعد قػػانوف المواطنػػة الجديػػد فػػي تجسػػير اليػػوة ، لأف
عدد الصفحات ٢٦٨- 267 - السكاف الأصمييف يصبحوف معتاديف أكثر فأكثر عمى العيش مع أنػاس فػي مناطؽ أوسع، تتجاوز لمحدود القومية، و تربط المواطنيف بغير المواطنيف. بالمقارنة مع مجتمعات أخرى تناولناىا في ىذه الدراسة ، نلاحظ أف ألمانيػػػا لػػػيس لػػػدييا عمميػػػاً ترتيبػػػا ت مؤسسػػػاتية خاصػػػة لتصػػػميـ سياسػػػات انػػدماج وتنفيػػذىا. وىػػذا يعػػود، فػػي جانػػب منػػو، إلػػى الإعػػلاف الشػػيير بػػأف ألمانيػػػػػا ليسػػػػػت بمػػػػػداً لميجػػػػػرة ، وفػػػػػي جانػػػػػب آخػػػػػر إلػػػػػى تزايػػػػػد الثقػػػػػة بعمػػػػػؿ المؤسسػػػػػات القائمػػػػػة فػػػػػي مجػػػػػاؿ القػػػػػانوف والإدارة ومنظمػػػػػات الرفػػػػػاه شػػػػػبو الحكومية التي تقوـ واقعياً بالانػدماج (وز ارة الداخميػة 4669،4661). مػا يجري في بريطانيا مف قبؿ الييئة التمثيمية لممساواة العرقية عمى المستوى الػػوطني والمجمػػس التمثيمػػي لممسػػاواة العرقيػػة فػػي المجتمعػػات المحميػػة ىػػو في ألمانيا وظيفة ىيئة الأجانب عمى المستوى الاتحادي والولايات والمدف المحميػة بالنسػبة لمرعايػػة الإداريػة للأجانػب ( المجمػػس الاستشػاري للأجانػػب فػػي مدينػػة كػػولف4666؛ الػػوكلاء4669،1111a .)إفىيئػػات الأجانػػب ىػػي ىيئػػات تمثيميػػة منتخبػػة، بعضػػيا عمػػى مسػػتوى الولايػػة ، و لكػػف أغمبيػػا عمػػػػى مسػػػػػتوى المػػػػػدف المحميػػػػػة. ويتوقػػػػػع منيػػػػػا أف تعػػػػػوض نقػػػػػص تمثيػػػػػؿ الأجانػػب فػػي الييئػػات البرلمانيػػة ، لكنيػػا لػػـ تػػنجح فػػي لعػػب دور مػػؤثر لا بالنسػػػػػػبة لمممثمػػػػػػيف السياسػػػػػػييف الألمػػػػػػاف ولا لمسػػػػػػكاف الأجانػػػػػػب. وتعكػػػػػػس الحصػػػػيمة المتدنيػػػػة لمتصػػػػويت ىػػػػذا الػػػػنقص فػػػػي التػػػػأثير. إف ميمػػػػة دمػػػػج
عدد الصفحات ٢٦٩- 268 - الأجانػػبمػػف زاويػػة الرفػػاه تقػػع عمػػى عػػاتؽ 911 مكتػػب استشػػاري يشػػغميا 611 موظػػػؼ اجتمػػػاعي (وزارة الداخميػػػة 4661 :11؛ الػػػوكء 1111b : 9.) إف الشيء الوحيػد الػذييمكػف لمييئػة أف تفعمػو حػيف ينقصػيا المػاؿ والتأثير ىو لفت الانتباه إلى المشكمة. و بما أف شؤوف الأجانب تنػدرج فػي شؤوف الحكومة الاتحادية وحكومات الولايات فيناؾ لجنة تنسػيؽ السياسػة نحو الأجانب تضـ ممثميف عف المنظمات الاتحاديػة والولا يػات ومنظمػات الرفػػػاه شػػػبو الحكوميػػػة لتنسػػػيؽ السياسػػػات. أمػػػا منظمػػػات الميػػػاجريف فيػػػي تقريبػاً موجيػة بشػػكؿ حصػري إلػى بمػػدانيـ الأصػمية و ىػو مػػا يعكػس حقيقػػة أنيػػػا لا تمعػػػب أي دور بمقابػػػؿ الييئػػػات الإداريػػػة الألمانيػػػة المسػػػؤولة عػػػف شؤوف الأجانػب. فبالنسػبة للأتػراؾ ، بشػكؿ خػاص، أصػبحت ألمانيػا ميػدانا تتصػػارع فيػػو المنظمػػات السياسػػية و/أ و الدينيػػة وتتنػػافس فيمػػا بينيػػا حػػوؿ أمور تركية محمية (بينسفانغر وزيباىولغو 4611؛ أوتسكاف4616؛ غور 4661). منذ منتصؼ الثمانينيات تـ تأسيس مجػالس استشػارية للأجانػب في البمديات التي تضـ أعداداً كبيرة مػف الأجانػب. لكػف ىػذه الم جػالس مػا تػػػػزاؿ ضػػػػعيفة نسػػػػبياً لأنيػػػػا تفتقػػػػد دعػػػػـ الييئػػػػات الحكوميػػػػة ومجموعػػػػػات الميػػػاجريف. إف انػػػدماج الميػػػاجريف ىػػػو مػػػف اختصػػػاص منظمػػػات مينيػػػة بييئات إدارية وثلاث منظمػات رفػاه شػبو حكوميػة كبيػرة: جمعيػة صػدقات
عدد الصفحات ٢٧٠- 269 - الكنيسػػػػػة الكاثوليكيػػػػػة التػػػػػي ترعػػػػػى الميػػػػػاجريف الكاثوليػػػػػؾ ، جمعيػػػػػة عمػػػػػؿ الشمامسة في الكنيسة البروتستانتية لمبروتسػتانت، وجمعيػة العمػؿ الخيػري الاجتماعيػػة الديمقراطيػػة لمميػػاجريف المسػػمميف. و يمكػػف أف نػػرى ىنػػا شػػبكة تعاونيػػة-حكوميػػػة نموذجيػػػة لمتعػػػاوف بػػػيف الحكومػػػة ومنظمػػػات الرفػػػاه شػػػبو الحكوميػة حسػػنة التأسػيس. وىػػي تشػػكؿ اتحػاداً لمرفػػاه وتكػبح المنافسػػة مػػف قبػػػؿ المنظمػػػات الأخػػػرى ، والنتيجػػػة ىػػػي تقريبػػػاً عػػػدـ وجػػػود حيػػػاة مشػػػتركة يمكنيا ربط السكاف الأصمييف مػع الميػاجريف خػارج الاتحػاد. وبسػبب ىػذا الػػنقص فػػي الانػػدماج خػػارج البيروقراطيػػة والقػػانوف ، ىنػػاؾ مطالبػػة إضػػافية بالبيروقراطية والقانوف ، وىذه حمقة مفرغة مف بقرطة العلاقات الاجتماعية و قوننتيػػا. فػػي سػػياؽ ىػػذا الوضػػع المؤسسػػي تركػػز سياسػػات اليجػػرة عمػػى التعميـ والخدمة الاجتماعية مػف أجػؿ الانػدماج فػي سػوؽ العمػؿ، لكنيػا لا تعػػالج مسػػألة التوفيػػؽ بػػيف الثقافػػة المحميػػة وثقافػػة الميػػاجريف (ىػػػايمبرونر 4661b؛ بػػػاده4661؛ سويسػػػاؿ4661 :99- 6،419- 44؛ جػػػوبكي 4666 :419- 111؛ ىيكماف1111.) إفشػػػبكة النشػػػطاء المسػػػؤولة عػػػف تنظػػػيـ الانػػػدماج تسػػػيطر عمييػػػا الإدارات البيروقراطيػػػػة ومنظمػػػػات الرفػػػػاه شػػػػبو الحكوميػػػػة دوف أي إشػػػػراؾ لمجمعيات الطوعيػة المتجػذرة فػي المجتمػع المػدني. ويضػمف الالتػزاـ اليػاـ لمموظفيف بالقانوف والدستور الاسػتيعاب الرسػمي لأقميػات ا لميػاجريف التػي
عدد الصفحات ٢٧١- 271 - لػػيس ليػػا جػػذور قويػػة فػػي المجتمػػع. إف القاعػػدة الدسػػتورية الأساسػػية التػػي توجو ىذه العممية ىي الالتزاـ بالقانوف. حيث يػتـ اسػتيعاب الميػاجريف أ و استثناؤىـ بموجب القانوف لا بموجب المتطمبات العممية و توفير الملاءمة. و المينػػػػػػة المسػػػػػػؤولة عػػػػػػف ذلػػػػػػؾ ىػػػػػػي القضػػػػػػاة فػػػػػػي الوظػػػػػػائؼ الحكوميػػػػػػة والمؤسسػػػػات القانونيػػػػة والمحػػػػاكـ. ووجيػػػػات نظػػػػرىـ تتشػػػػكؿ حسػػػػب مبػػػػدأ التماشػػػػي مػػػػع القػػػػانوف بغػػػػض النظػػػػر عػػػػف الظػػػػروؼ والنتيجػػػػة. إف فكػػػػرة القانونية الأساسية ىػي حكػـ القػانوف التػي تتضػمف المسػاواة أمػاـ القػانوف. و تحػػػػػت حكػػػػػـ القػػػػػانوف ىػػػػػذا ضػػػػػمت ألمانيػػػػػا مجموعػػػػػة كبيػػػػػرة نسػػػػػبياً مػػػػػف المياجريف عبر منحيـ حقوقاً تتجاوز روابط التضامف لمسكاف الأصػمييف، وىكػػػذا فمػػػا تػػػزاؿ ىنػػػاؾ عمميػػػة تعمّػػػـ نموذجيػػػة ومسػػػتمرة لحمحمػػػة الػػػروابط القومية لصالح إقامة علاقات عابرة لم قومية. الاندماج في أوروبا تطػػور مفيػػوـ تحػػوّؿ الفكػػرة الألمانيػػة عػػف الأمػػة واليويػػة الألمانيػػة أكثػػر مف خػلاؿ انػدماج ألمانيػا فػي الاتحػاد الأوروبػي. لكػف ىنػاؾ فجػوة مربكػة بػيف دعـ القيػادة السياسػية الألمانيػة للانػدماج الأوروبػي وموقػؼ السػكاف تجػاه تمػؾ العمميػػة، حيػػث أنػػو يقػػارب المعػػدؿ، أو حتػػى دونػػو، بالمقارنػػة مػػع دوؿ أخػػرى أعضػػاء قػػي الاتحػػاد الأوروبػػي. وىكػػذا فػػإف برنػػامج تعميػػؽ انػػدماج ألمانيػػا فػػي
عدد الصفحات ٢٧٢- 271 - الاتحػػاد الأوروبػػييتطمػػب إعػػادة التواصػػؿ العػػاـ حػػوؿ القضػػايا الأوروبيػػة مػػف قبؿ وسائؿ الإعلاـ الجماىيرية ومشاركة البرلمانػات الوطنيػة فػي صػنع القػرار الأوروبي. كما يتطمب فيما بعد برامج تعميمية عبر إعطاء القضػايا الأوروبيػة مجػػػػالاً أوسػػػػع فػػػػي المنػػػػاىج المدرسػػػػية وزيػػػػ ادة دورات المغػػػػة وتبػػػػادؿ البػػػػرامج. و عنػػدما تقػػوـ الأمػػة الألمانيػػة بتمػػؾ العمميػػة، سػػتندمج واليويػػة الألمانيػػة بشػػكؿ متزايػد فػػي اتحػػاد أوروبػػي يضػػـ أممػاً وىويػػات ويصػػبح أكثػػر تعدديػػة وفردانيػػة. و ستفسح المواطنة واليوية القومية إلى حد ما المجاؿ ليويات مػا فػوؽ ػ قوميػة ومػػا دوف ػ قوميػػة أيضػػاً . وسػػيكوف عمػػى الأفػػراد أف ينتيػػزوا الفػػرص المتزايػػدة أمػػاميـ للاسػػتقلالية ضػػمف ىػػذا العػػدد المتزايػػد مػػف الػػدوائر المتداخمػػة (سػػيميؿ 4611 /4661 :191- 144.) ىػػذه عمػػى كػػؿ حػػاؿ عمميػػة صػػراعية إلػػى حػػد مػػا ، لأنيػػا تغيػػر بنيػػة الانػػدماج الاجتمػػاعي. فالاسػػتيعاب الػػداخمي لدولػػة الرفػػاه الألمانيػػة دُعمػػت أصلاً بتقييدىا الخارجي. وقد اختُبػر ىػذا النمػوذج أولاً بػالتغيير فػي وضػع العمػػاؿ الضػػيوؼ مػػف مقيمػػيف مػػؤقتيف إلػػى مقيمػػيف دائمػػيف، وتشػػميميـ فػػي الحقوؽ الأساسية بما في ذلؾ معونات الرفاه ، لأف الدسػتور يكفػؿ الحقػوؽ الأساسية لكؿ الأفراد الذيف يعيشوف عمى الأرض الألمانيػة، ولأف المحػاكـ المسػػػتقمة وضػػػػعت تمػػػػؾ الحقػػػػوؽ موضػػػع التنفيػػػػذ. إف المػػػػنح الحػػػػر لمجػػػػوء بموجػػب المػػادة 49 مػػف الدسػػتور قػػدماً مػػع تػػدفؽ العائػػديف للاسػػتقرار مػػف
عدد الصفحات ٢٧٣- 272 - أوروبا الشرقية بعد انييار النظاـ السػوفييتي جعػؿ مػف ألمانيػا ، إلػى جانػب الولايات المتحدة الأمريكية ، إحدى الػدولتيف المتػيف تحػتلاف المرتبػة الأولػى فػػي اليجػػرة أثنػػاء تسػػعينيات القػػرف العشػػريف ، عمػػى الػػرغـ مػػف أف الموقػػؼ القائػػؿ بأنيػػا ليسػػت بمػػداً لميجػػرة مػػا يػػزاؿ منتشػػراً و تتبنػػاه فػػي الواقػػع غالبيػػة المجتمػػػع. ىػػػذا التنػػػاقض بػػػيف فكػػػرة الأمػػػة الصػػػاد ة لوخػػػريف والواقػػػع الػػػذي يحتوييـ إلى حد ما، فكرة ا لأمة المتجانسة عرقياً وثقافياً ، والواقػع المتنػوع ، قاد البمد إلى أزمة ىويػة كبيػرة لػـ تتعػاؼ منيػا إلا بػبطء بعػد تعػديؿ المػادة 49 والمقدار المتناقص مف اليجرة بعد 4661. عمى كؿ حاؿ، ما يػزاؿ ىنػاؾ نػزاع حػوؿ الانػدماج الاجتمػاعي الػذي لا يقتصػػر عمػػى التنػػاقض بػػيف فكػػرة الأمػػة ال متجانسػػة والواقػػع المتعػػدد (بيػػر 4661 :411- 97 .)ولكػػف ثمػػة وجيػػاً آخػػر لممسػػألة ألا و ىػػو الضػػغط مػػف أجؿ تغيير الاستيعاب القوي لدولة الرفاه لصالح الفرص التي تنتج لكؿ مػف الانػػػدماج الأوروبػػػي والسػػػوؽ العػػػالمي الحػػػر ، أي النػػػاس الػػػذيف داخػػػؿ حػػػدود الأمػػػة والػػػذيف خارجيػػػا. ونظػػػراً لأف التوسػػػػع فػػػي الانػػػدماج الخػػػارجي يفتػػػػت الاندماج الداخمي ويضع حدوداً لمتشارؾ في الرفػاه الاجتمػاعي ، بينمػا إقامػة شػػػبكات فردانيػػػة خػػػارج حػػػدود الأمػػػـ يقػػػوي فػػػي الوقػػػت ذاتػػػو النزاعػػػات حػػػوؿ التضػػػػامف القػػػػومي المتنػػػػاقص، لأف الأمػػػػة ممزقػػػػة بػػػػيف الشػػػػراكة الأوروبيػػػػة والعالمية مف جية ، ورد الفعػؿ القػو مي مػف جيػة أخػرى. لقػد تصػادمت دولػة
عدد الصفحات ٢٧٤