المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

الأمة والمواطنة في عصر العولمة

ريتشارد مينش

صفحة ١٤ من ٢٦

- 219 - اختلاؼ بيف الأجياؿ، لأف الاختلاؼ وارد في كؿ زماف. ومع ذلؾ، ثمة أيضاً تفسػيرات وجييػة أخػرى ، كمػا أكػد ميولمػاف (4616 :411- 11 :) التطور الثقافي مع ما رافقػو مػف تزايػد متعػاظـ، وغيػر مسػبوؽ، فػي عػدد الناس مف ذوي التحصيؿ العممي العالي، وانتشػار وسػائؿ الاتصػاؿ بػيف البشر عبر وسائؿ الإعلاـ، واتساع المشاركة في الشػؤوف العامػة. وىػذه العوامؿ الثلاثة مجتمعة تعني ضمناً أف عدداً أكبر مف الناس بات أكثر اعتيػػػاداً عمػػػى الآراء الديمقراطيػػػة وقواعػػػد المعبػػػة الديمقراطيػػػة. فالمسػػػتوى المتزايػػػد لمتعمػػػيـ والتواصػػػؿ السياسػػػي والمشػػػاركة العامػػػة لػػػو أثػػػره الشػػػامؿ عمػػى الػػوعي الأخلاقػػي لمنػػاس، بحيػػث أنيػػـ يرتقػػوف بالممارسػػة الأخلاقيػػة إلى سويات أعمى حسب نموذج كوىمبيرغ (4696،4619) القػائـ عمػى المراحػػػػػؿ الػػػػػثلاث والأطػػػػػوار السػػػػػتة لتطػػػػػور الػػػػػوعي الأخلاقػػػػػي. كمػػػػػا أف الجماىير تتبع النخب التي تمعب دوراً ريادياً في تأسيس ثقافة ديمقراطية ليبرالية. فا ستطلاعات الرأي المتعمقة بالنخبة تبيف لنا فعلاً أف الجماىير سػػػارت بخطػػػػى متػػػػأخرة عػػػػف النخبػػػػة فػػػػي دعميػػػػا لمديمقرا طيػػػػة الميبراليػػػػة، ولكنيػػا، فػػي غضػػوف ذلػػؾ، كانػػت تتقػػدـ خطػػوة إضػػافية إذا أخػػذنا بعػػيف الاعتبػػار الأىميػػة الممنوحػػة لحريػػة التعبيػػر و لممجتمػػع الػػديمقراطي بوجػػو عػػاـ (ىوفمػػاف- لانغػػو وبيػػركميف 4666 :491). عمػػى أيػػة حػػاؿ، تشػػير معطيػػػػػػػػات اسػػػػػػػػتطلاعية أخػػػػػػػػرى أف إغػػػػػػػػلاؽ الفجػػػػػػػػوة لػػػػػػػػـ يكتمػػػػػػػػؿ بعػػػػػػػػد (روىرشن ايدر 4666: 411.)

عدد الصفحات ٢١١

- 211 - اندماج المياجريف لطالما كاف ىاماً فيـ الطريقة التي تعامؿ بيا الألماف مػع الميػاجريف إلى بمدىـ، عمى ضوء طبيعة المحرقة الألمانية. فبعد استيعاب نحػو ثمانيػة ملاييف لاجئ ألماني مف مناطؽ ألمانية سابقة ومف مناطؽ استقرار ألمانيػ ة خاصػػة فػػي أوروبػػا الشػػرقي ة بػػلا مشػػاكؿ تػػذكر، بػػيف عػػامي 4611 و4611 (استقر أربعة ملاييف آخريف في ألمانيا الشرقية ، جذبت ثلاثة أصػناؼ مػف الميػاجريف انتباىػػاً خاصػاً فػػي ألمانيػا الغربيػػة بعػد الحػػرب: العمػاؿ الضػػيوؼ والعائدوف للاسػتقرار فػي ألمانيػا مػف أصػؿ ألمػاني وطػالب و المجػوء. وقػد جػاء العمػػػاؿ الضػػػيوؼ إلػػػى البمػػػد بنػػػاء عمػػػى اتفاقػػػات خاصػػػة مػػػع بمػػػداف أوروبػػػا الجنوبية بدءاً مف عػاـ 4611 لتمبيػة الطمػب عمػى اليػد العاممػة الأقػؿ تػأىيلاً مف قبؿ الاقتصاد النامي بشكؿ ىائؿ. كما ارتفع عدد العماؿ الضػيوؼ مػف 411111 عػػاـ4611 إلػػى129 مميػػوف عػػاـ4691. لكػػف عمميػػة التشػػغيؿ توقفت عف النمو بموجب حظر عػاـ 4691 النػاتج عػف الأزمػة الاقتصػادية فػػػػي مطمػػػػع السػػػػبعينيات. ومنػػػػذ نيايػػػػة السػػػػبعينيات أخػػػػذت ىجػػػػرة العائػػػػديف للاسػػتقرار واللاجئػػيف بالارتفػػاع حيػػث وصػػؿ معػػدؿ العائػػديف للاسػػتقرار إلػػى 11111 ومعػػػدؿ طػػػالبي المجػػػوء إلػػػى مػػػا بػػػيف 11111 و411111 سػػػنويا حتػػى عػػػاـ 4619. وبػػدءاً مػػػف تمػػؾ السػػػنة حػػدثت زيػػػادة دراماتيكيػػة أولا فػػػي ىجػػػػػرة العائػػػػػديف للاسػػػػػتقرار ، ثػػػػػـ فػػػػػي عػػػػػدد اللاجئػػػػػيف حتػػػػػى وصػػػػػمت إلػػػػػى 911111 عػػػػاـ4661. وارتفػػػػع عػػػػدد العائػػػػديف للاسػػػػتقرار إلػػػػى 111111

عدد الصفحات ٢١٢

- 211 - تقريبػػا عػػاـ 4661 كمػػا كػػاف أكثػػر مػػف111111 بشػػكؿ واضػػح فػػي عػػامي 4664 و4661. أمػػػا عػػػدد طػػػالبي المجػػػوء فقػػػد ارتفػػػع إلػػػ ى 111464 عػػػاـ 4661 (إحصػػاءات المكتػػب الاتحػػادي 4661 :91؛ليػػدرر 4669 :414) إف التغيير الذي كاف محؿ جدؿ كبير في القانوف عاـ4661 والذي يسػمح بإعادة أي طالب لجوء ، ينػوي الػدخوؿ إلػى ألمانيػا مػف بمػد يعتبػر آمنػاً ، عػف الحػدود مباشػػرة دوف أف يكػػوف لػػو أي حػػؽ فػي تقػػديـ طمػػب ، وبحصػػة سػػنوية مقػػدارىا 111111 مػػف العائػػديف للاسػػتقرار ، جعػػؿ موجػػة اليجػػرة تتجػػو نحػػ و الانخفاض. ففي عاـ 4661 كاف عدد طالبي المجوء 419619 حيث جػاء ثانياً بعد الولايات المتحدة الأمريكية (419191) وأعمػى بكثيػر مػف المممكػة المتحدة (11691) وفرنسا 46111). بدءاً مف عاـ 4611 – وىػي ا لسػنة الأولى مف اليجرة المفرطة بعد الانخفاض الذي حػدث منػذ 4614- وحتػى عػػاـ 4661 ارتفعػػت اليجػػرة الصػػافية مػػف 11116 سػػنوياً إلػػى161111، ولتنخفض عػاـ 4661 إلػى119691 (ليػدرر4669 :11،414،169- 9 .) فػػي نيايػػة عػػاـ4669 كػػاف عػػدد السػػكاف الأجانػػب فػػي ألمانيػػا921 مميػػوف وىػػو مػػا يشػػكؿ 6% مػػف مجمػػوع السػػكاف ، وكػػاف 69% مػػف ىػػؤلاء الأجانػػب يعيشػػوف فػػي ألمانيػػا الغربيػػة. إف أكبػػر المجموعػػات ىػػي الأتػػراؾ (4269 مميػػػػػػػػوف، اليوغوسػػػػػػػػلافيوف السػػػػػػػػابقوف (611111)، الإيطػػػػػػػػاليوف (191111) اليونػػػانيوف111111)، البولنػػػديوف (161111 .)ولػػػـ يكػػػف

عدد الصفحات ٢١٣

- 212 - السػػػكاف الأجانػػػب عػػػاـ4694 يشػػػكموف أكثػػػر 919111، أي421% مػػػف مجمػػوع السػػكاف. لقػػد أظيػػرت ألمانيػػا الغربيػػة مػػع لوكسػػمبورغ أعمػػى معػػدؿ ىجػػرة بػػيف دوؿ الاتحػػاد الأوروبػػي. ومػػا بػػيف عػػامي 4691 و4611 كػػاف ميػػػزاف اليجػػػرة 129% لكػػػؿ ألػػػؼ نسػػػمة. ومػػػف عػػػاـ4616 إلػػػى4661 ارتفػػػػػػػع المعػػػػػػػدؿ إلػػػػػػػى 1 (بريتشػػػػػػػنايدر وآخػػػػػػػروف 4661 :116،164؛ إحصػػػػػاءات المكتػػػػػب الاتحػػػػػادي 4661 :19؛ ليػػػػػدرر4669 :11،64؛ مينز وآخروف 4669). ترافػػػػػؽ تػػػػػدفؽ الميػػػػػاجريف فػػػػػي تمػػػػػؾ السػػػػػنوات أيضػػػػػاً مػػػػػع تصػػػػػاعد درامػػاتيكي فػػي عػػدد الاعتػػداءات وأعمػػػاؿ الشػػغب والجػػرائـ ضػػد الأجانػػػب لتصػػػؿ ذروتيػػػا فػػػي منتصػػػؼ عػػػامي 4661 و4661 ولتنحػػػدر بعػػػد ذلػػػؾ وبػيف عػامي 4611 و4661 كانػت ىنػاؾ زيػػادة طفيفػة فػي أعمػاؿ العنػػؼ المسػػجمة والمرتكبػػة مػػف قبػػؿ الجنػػاح اليمينػػي، وقػػد تراوحػػت مػػا بػػيف 411 و116 حالات سنوياً. ثـ قفز العدد عػاـ4664 إلػى4161 وليصػؿ عػاـ 4661 إلػػػى1916 وعػػػاـ4661 إلػػػى1111، منخفضػػػاً إلػػػى 914 عػػػاـ 4669. ينطبػػػؽ الأمػػػر نفسػػػو عمػػػى الاعتػػػداءات ضػػػد الميػػػاجريف ، حيػػػث تصػػػاعدت مػػػف 11 إلػػػى411 بػػػيف عػػػامي4611 و4661، ولترتفػػػع إلػػػى 4111 عاـ4664 وا لػى1199 عػاـ4661 لكنيػا فػي النيايػة انخفضػت إلػػػى 114 عػػػاـ4669. وبػػػيف عػػػامي4664 و4661 قفػػػز عػػػدد حػػػالات انتيػػاؾ القػػانوف المسػػجمة والمرتكبػػة مػػف قبػػؿ متطػػرفيف ذوي خمفيػػة يمينيػػة

عدد الصفحات ٢١٤

- 213 - مػػػف1119 إلػػػى 9914، ليػػػنخفض مػػػرة أخػػػرى إلػػػى 1111 عػػػاـ4669 . وعمى نحو مماثؿ، ارتفعت عضػوية المنظمػات اليمينيػة المتطرفػة مػف 11 ألفاً عاـ4611 إلػى91111 عػاـ4661 وانخفضػت مجػدداً عػاـ4669 لتصبح11111 (ليدرر4669 :499- 6،494) . ركػػػز النقػػػاش العػػػاـ عمػػػى النمػػػ و الػػػدراماتيكي فػػػي اليجػػػرة والتطػػػ رؼ اليمينػػي. ىػػؿ أظيػػر الألمػػاف مػػرة أخػػرى عػػدـ قػػدرتيـ عمػػى قبػػوؿ الأجانػػب فػػي بمػػدىـ ىػػؿ شػػكمت فكػػرتيـ عػػف الأمػػة المتجػػذرة فػػي الأصػػؿ المشػػترؾ والثقافة المشتركة عقبػة أمػاـ انػدماج مجتمػع كػاف قػد أصػبح متعػدداً عرقيػ اً وثقافياً بفعػؿ أ ور ب ػة الحيػاة المعاصػرة وعولمتيػا، مػدفوعاً إلػى الأمػاـ بػالنمو الاقتصػػادي واتسػػاع الاتصػػالات ىػػؿ أخفقػػوا فػػي انػػدماج مجػػتمعيـ لأنيػػـ قػػػاموا بطمػػػب العمػػػاؿ الضػػػيوؼ لأسػػػباب اقتصػػػادية، والعائػػػديف للاسػػػتقرار لأسػػػػػباب سياسػػػػػية، وطػػػػػالبي المجػػػػػوء بسػػػػػبب النزعػػػػػة الإنسػػػػػانية الرسػػػػػػمية لدسػػػػػػتورىـ دوف أف تكػػػػػػوف لػػػػػػدييـ الرغبػػػػػػة أ و الاسػػػػػػتعداد لمتفكيػػػػػػر بوحػػػػػػدة مواطنييـ بالتعابير التعددية ذاتيػا التػي تعكػس واقػع النػاس الػذيف يعيشػوف فػػي ألمانيػػا ىػػؿ كػػانوا عػػاجزيف عػػف نقػػؿ التعدديػػة الواقعيػػة لمجػػتمعيـ إلػػى تعدديػػػػة نموذجيػػػػة لمجتمػػػػع مػػػػدني متحػػػػد بفكػػػػرة المواطنػػػػة ، المسػػػػتقمة عػػػػف الأصػػػؿ العرقػػػي أ و الثقػػػافي ىػػػؿ كػػػانوا عػػػاجزيف عػػػف التفكيػػػر فػػػي الأمػػػة بوصػػفيا وحػػدة مػػواطنيف لأنيػػـ كػػانوا دائمػػاً يعبػػروف عػػف الأمػػة عمػػى أنيػػا جماعة مف الناس مرتبطة معاً بأصؿ مشػترؾ ىػؿ كػاف اسػتعدادىـ لمثػؿ

عدد الصفحات ٢١٥

- 214 - تمؾ الفكرة التعددية عف المواطنة في مجتمع متعدد الثقافات أقؿ منو لػدى أمػـ غربيػػة أخػػرى كفرنسػا وبريطانيػػا و الولايػػات المتحػدة الأمريكيػػة التػػي ليػػا تجربة أكبر في تعريؼ الأمة عمى أنيا وحدة مواطنيف يرغبوف في العيش المشترؾ بغض النظر عف أصوليـ (انظر بير 1998 ) ىنػػاؾ قػػانوف خػػاص يصػػوف المواطنػػة بشػػكؿ دائػػـ للأشػػخاص ذوي الأصػػؿ المشػػترؾ . ولقػػد كػػاف ىػػذا القػػانوف مسػػؤولاً عػػف عػػدـ كفايػػة انػػدماج العمػػػاؿ الضػػػيوؼ فػػػي المجتمػػػع الألمػػػاني حتػػػى الآف. وكػػػاف متوقعػػػاً مػػػف العماؿ الضيوؼ أف يعودوا إلى بمدانيـ الأصمية، بالتالي لـ يتـ اتخاذ أيػة ترتيبات لمنحيـ الجنسية حتى عاـ 4664. لكف معظميـ لـ يعػودوا وا نمػا أقػػػاموا فػػػي البمػػػد دوف أف تكػػػوف ليػػػـ صػػػفة المػػػواطنيف. وعمػػػى الػػػرغـ مػػػف اشػػتراؾ الأجانػػب فػػي مجموعػػة مػػف الحقػػوؽ مػػع السػػكاف الأصػػمييف، فػػإف حقوقاً سياسية تنقصيـ بحيث لا يمكنيـ المشاركة في عممية صػنع القػرار السياسي. وىػذا بشػكؿ خػاص فػي المػدف الكبيػرة التػي تصػؿ نسػبة السػكاف الأجانػػػػػػػػػػب فييػػػػػػػػػػا إلػػػػػػػػػػى 19% مػػػػػػػػػػف القػػػػػػػػػػاطنيفإحصػػػػػػػػػػاءات المكتػػػػػػػػػػب الاتحادي4661 :19 .) لقػػػػد كػػػػاف قػػػػانوف المواطنػػػػة الألمػػػػاني الػػػػذي يعػػػػود إلػػػػى قػػػػانوف عػػػػاـ 4641، حتى إصلاحو عاـ 4666، ىو قانوف رابطة الدـ ius sanguinis ويمػػنح حػػؽ المواطنػػة فقػػط إلػػى الأولاد الػػذيف يولػػدوف لأبػػويف ألمػػاف بغػػض

عدد الصفحات ٢١٦

- 215 - النظر عف مكاف إقامة الأبويف ومكاف ولادة الطفؿ. لـ يكف حؽ المواطنػة يمنح نتيجة الولادة عمى الأرض الألمانية أو نتيجة الإقامة في البمد لعػدة سػػنوات. و يمكػػف مػػنح المواطنػػة للأجانػػب الػػذيف عاشػػوا عشػػر سػػنوات عمػػى الأقؿ في ألمانيا لكنيا لا تعتبر حقاً ليـ. بعد عاـ 4664، يُ منح الأجانب الشػباب الػذيف تتػراوح أعمػارىـ بػػيف 49-11 سػنة المواطنػة، إذا مػا تقػػدموا بطمػػػػب لػػػػذلؾ وتخمػػػػوا عػػػػف مػػػػواطنتيـ السػػػػابقة (ىػػػػايمبرونر ورينػػػػر 4664؛ بروباكر 4661 :441- 19،491- 91؛ ىايمبرونر 1992a؛ ترينياردت 4661.) بالمقارنػػػػة مػػػػع دوؿ أخػػػػرى كانػػػػت ألمانيػػػػا ، عمػػػػى قػػػػدـ المسػػػػاواة مػػػػع سويسرا ، مف بيف أكثر الدوؿ تقييداً لتجنيس المياجريف. ففي عاـ 4619، عمػػى سػػبيؿ المثػػاؿ، كػػاف ىنػػاؾ 11914 عمميػػة تجنػػيس نتيجػػة الحػػؽ فػػي الحصػػػوؿ عمييػػػا، والػػػذي يعنػػػي المنحػػػدريف مػػػف أصػػػؿ ألمػػػاني و41116 عمميةتجنػيس بنػاء عمػى تقػديرات إداريػة. تعػود الأرقػاـ إلػى متوسػط العقػد الواقع بيف 4699 و4619. أما بالنسبة لمػ121 مميوف أجنبي الػذيف كػانوا يعيشػػوف فػػي ألمانيػػا الغربيػػة حينئػػذ فقػػد لاحظنػػا أ ف 1261 عمميػػة تجنػػيس لكؿ 4111 أجنبي قد منحػت إلػى العائػديف للاسػتقرار اسػتناداً إلػى قػانوف رابطػػػة الػػػدـ ius sanguinis، ويػػػنخفض ىػػػذا المعػػػدؿ إلػػػى 1214 فقػػػط إذا استثنينا مف ليـ الحؽ في الحصوؿ عمى جنسية. وبالمقارنة، فإف المعػدؿ

عدد الصفحات ٢١٧

- 216 - العائػػػػد لمفتػػػػرة ذاتيػػػػا فػػػػي فرنسػػػػا كػػػػاف 41241. وفػػػػي السػػػػويد 11299 عػػػػاـ 4611 و19211 عػػػاـ4664 (المعيػػػد الػػػوطني4616 :11؛ السػػػكرتارية الشػػػػػػػػػػمالية لرحصػػػػػػػػػػاء 4616 /61 :16،11،91؛4661 :11،11ف 91؛ إحصاءات المكتب الاتحادي4661 :94-1.) 1992: 71-2). حتى عاـ 4661 ارتفع عدد المجنسيف العائديف للاستقرار والمطالبيف بالمواطنة إلػػى 114941 سػػنوياً فػػػي حػػيف بقػػػي التجنػػيس بنػػاء عمػػػى التقػػديرات عنػػػد مستوى 141111. ويجب النظر إلى ىذا بالمقارنة مع وجػود 921 مميػوف أجنبي في السنة ذاتيا. إف مقارنة التجنيس عمى أساس التقديرات الإدارية والحقػػػػػػػوؽ المكتسػػػػػػػبة تظيػػػػػػػر 94911 حالػػػػػػػة عػػػػػػػاـ4661 فػػػػػػػي ألمانيػػػػػػػا، و99141 فػػػػي فرنسػػػػا ، و11111 فػػػػي المممكػػػػة المتحػػػػدة و119161 فػػػػي الولايات المتحدة الأمريكية (ليديرر 4669 :91، 77.) يظيػػر القػػانوف والممارسػػة المقي ػػدة أف ألمانيػػا كانػػت متمسػػكة بفكػػرة أمػػػػة الشػػػػعب لفتػػػػرة زمنيػػػػة طويمػػػػة معتبػػػػرة روابػػػػط الػػػػدـ معيػػػػار المواطنػػػػة والوحػػدة القوميػػة. ولكػػف لا يجػػب ببسػػاطة شػػرح تفضػػيؿ ألمانيػػا لتعريػػؼ الأمػػػػة عمػػػػى أسػػػػاس عرقػػػػي - ثقػػػػافي بعػػػػدـ الرغبػػػػة فػػػػي تبنػػػػي المعػػػػايير الموضػػػوعة عمػػػى يػػػد الػػػديمقراطيات الأكثػػػر حريػػػة وىجػػػر فكػػػرة الجماعػػػة المجتمعيػػة التػػي أسػػيء اسػػتخداميا مػػف قبػػؿ النظػػاـ النػػازي. يكمػػف أحػػد الأسػػباب الرئيسػػية لممحافظػػة عمػػى التعريػػؼ العرقػػي - الثقػػافي للأمػػة قبػػؿ

عدد الصفحات ٢١٨

- 217 - القيػػاـ بإعػػادة توحيػػد ألمانيػػا فػػي تحمػػؿ البمػػد مسػػؤولية الألمػػاف السػػابقيف الػػذيف كػػانوا يعيشػػوف تحػػت حكػػـ الأنظمػػة الشػػيوعية فػػي أوروبػػا الشػػرقية. فالمادة 449 مف الدستور الألماني تخوؿ ذوي العرؽ الألماني اللاجئػيف إلى ألمانيا مف الأنظمة الشيوعية حؽ الحصوؿ عمى المواطنة. مع تدفؽ العماؿ الضيوؼ وا قامتيـ فػي البمػد وزيػادة أعػدادىـ كنتيجػة لضػػػـ العائمػػػة (حتػػػى بعػػػػد توقػػػؼ التشػػػغيؿ أثنػػػػاء أزمػػػة الػػػنفط عػػػػاـ 4691 ) وأمػػػػواج طػػػػالبي المجػػػػوء التػػػػي بػػػػدأت فػػػػي الثمانينيػػػػات وبمغػػػػت ذروتيػػػػا فػػػػي التسػػعينيات، احتػػد الخػػلاؼ بػػيف الميبػػرالييف والمحػػافظيف حػػوؿ مػػف يجػػب أف ينتمي إلى الأمة. و كانػت حجػة الميبػرالييف ىػي أنػو يجػب الاعتػراؼ بػاليجرة كػػػأمر واقػػػع عبػػػر قػػػانوف خػػػاص لميجػػػرة يحػػػدد معػػػدلات اليجػػػرة عمػػػى أسػػػس عالمية ويضػع حػداً لممعاممػة التفضػيمية عمػى أسػس عرقيػة. أمػا المحػافظوف فقػػد حػػافظوا عمػػى مػػوقفيـ بػػأف "ألمانيػػا ليسػػت بمػػداً لميجػػرة". و بالنسػػبة لمعمػػاؿ الضػػيوؼ ظػػؿ القػػانوف المقي ػػد للأجانػػب الػػذي وضػػعو النظػػاـ النػػازي مطبقػػا حتػى عػاـ 4691، و ىػو العػاـ الػذي تػـ فيػو سػفّ قػانوف جديػد للأجانػب لكنػػو بقي مقي داً مف حيث الجوىر. فػالتوطيف المسػتمر للأجانػب ظػؿ يعتمػد عمػى التقدير البيروقراطي. تػػـ تحسػػيف الحالػػة غيػػر المسػػتقرة للأجانػػب بموجػػب أنظ مػػة صػػدرت عاـ 4691 سمحت بمنح رخصة إقامة غير مقيدة بعد خمس سنوات مػف

عدد الصفحات ٢١٩

- 218 - البقاء في البمد وحؽ الإقامة بعد ثماني سنوات. وبعد عدة محاولات فاشمة فػإف وزيػػر الداخميػػة وولفغػانغ شػػ اوبؿ ىػػو مػف نجػػح أخيػػراً فػي تمريػػر قػػانوف جديد للأجانػب عػاـ 4661. وىػذا القػانوف الجديػد أكثػر ليبراليػة ب كثيػر فػي احتػػػراـ حقػػػوؽ الأجانػػػب، كمػػػا أنػػػو يعكػػػس الممارسػػػة فػػػي قػػػرارات المحػػػاكـ وصػػولاً إلػػى المحكمػػة الدسػػتورية التػػي قامػػت بحمايػػة حقػػوؽ الأجانػػب ضػػد السياسات الشعبية المقي دة وخاصة عندما يتعمؽ الأمر بػالتوطيف المسػتمر (جوبكي 4666 :91-66 .) إف التػػدفؽ المسػػتمر لطػػالبي المجػػوء والمػػدة الطويمػػة جػػداً لإجػػراءات الاعتراؼ التي تصؿ إلى ثماني سنوات، مع حقوؽ تكتسب بالتػالي لمبقػاء فػػػي البمػػػد، كػػػؿ ذلػػػؾ مصػػػحوباً بموجػػػات مػػػف اليجػػػوـ عمػػػى الأجانػػػب، قػػػاد النظاـ الديمقراطي الألماني إلى أزمة استثنائية. و في تسوية بػيف الحكومػة (CDU/CSU-FDP) والمعارضػػػػػػة SPD)، وامتنػػػػػػاع الخضػػػػػػر، تػػػػػػـ عػػػػػػاـ 4661 تغيير المادة الأكثر ليبرالية في الدستور، وىي المادة 49 المتعمقػة بػػػالمجوء، لتمنػػػع وصػػػوؿ طػػػالبي المجػػػوء مػػػف بمػػػداف العػػػالـ الثالػػػث الآمنػػػة المحيطػػة بألمانيػػا والبمػػداف الأصػػمية الآمنػػة. وفػػي موجػػة أخػػرى ، تػػـ تحديػػد ىجػػرة العائػػديف للاسػػتقرار بػػػ 111111 سػػنوياً ووضػػع حػػد لمػػنح المواطنػػة بحيث أف الأشػخاص المولػوديف عمػى أرض أجنبيػة بعػد الأوؿ مػف كػانوف الثاني عاـ 4661 لـ يعودوا مخوليفلمحصوؿ عمػى المواطنػة بشػكؿ آلػي عمػػى أسػػاس تحػػدرىـ مػػف أسػػلاؼ ألمػػاف بعيػػديف. ىػػذا التغييػػر البعيػػد عػػف

عدد الصفحات ٢٢٠

- 219 - التعريؼ العرقي - الثقافي للأمة أصبح ممكناً بعػد التوحيػد النػاجح لألمانيػا وانتيػػػػاء الحاجػػػػة لإعطػػػػاء ذوي العػػػػرؽ الألمػػػػاني تحػػػػت الحكػػػػـ الشػػػػيوعي الفرصة للانضماـ إلى أقربائيـ الألماف في مجتمع حر. فػػػػي السػػػػنوات الأخيػػػػرة كػػػػاف ىنػػػػاؾ نقػػػػاش حػػػػوؿ السػػػػماح بػػػػازدواج المواطنة للأجانب الذيف يحققوف معايير المواطنة لكنيـ لا يريدوف التخمي عػػف مػػواطنتيـ السػػابقة. وستسػػتفيد أكبػػر مجموعػػة مػػف العمػػاؿ الضػػيوؼ- الأتػػػػراؾ - بشػػػػكؿ خػػػػاص مػػػػف ترتيػػػػب كيػػػػذا. إف الوضػػػػع المعمػػػػؽ لمعمػػػػاؿ الضيوؼ وأولادىـ وحتى أحفادىـ مف الجيميف الثػاني والثالػث يشػكؿ عقبػة رئيسػػية أمػػاـ انػػدماج المجتمػػع وسػػبباً فػػي عزلػػة العمػػاؿ الضػػيوؼ ونقػػص الالتػػزاـ لػػدييـ، والشػػؾ مػػف قبػػؿ السػػكاف الأصػػمييف. لقػػد قػػدـ آخػػر إصػػلاح لقانوف المواطنػة النافػذ منػذ الأوؿ مػف كػانوف الأوؿ 1111 عنصػر قػانوف الػػولادة ius soli وىػػو مػػا جعػػؿ عمميػػة التجنػػيس أيسػػر وأكثػػر تسػػاىلاً مػػع ازدواج المواطنػػة، عمػػى الأقػػؿ لفتػػرة محػػددة مػػف الػػزمف ولطيػػؼ واسػػع مػػف الأسباب. وقد اعتُبر الأولاد ألماناً إذا كػاف لأحػد الأبػويف إقامػة عاديػة فػي البمد ومخوؿ لرقامة فيو لمدة ثلاث سنوات أو إذا كانت لديو موافقػة غيػر محدودة. وبما أف ذلؾ يسبب ازدواج المواطنة في بمد يمنح المواطنة عمى أساس العرؽ، فإف عمى الشاب أ و الشابة أف يختارا واحدة مف المػواط نتيف –أو أكثر- عند سف الثامنة عشرة. إف مػواطنتيـ الألمانيػة تبقػى صػحيحة فقط إذا تقدموا بوثػائؽ تخم ػييـ عػف المواطنػة الأخػرى فػي عمػر لا يتجػاوز الثالثػػػػة والعشػػػػريف. ويمكػػػػف إطالػػػػة ىػػػػذه الفتػػػػرة إلػػػػى مػػػػا بعػػػػد عمػػػػر الثالثػػػػة

عدد الصفحات ٢٢١

- 221 - والعشريف إذا تقدّـ الشخص بطمب للاحتفػاظ بمواطنتػو قبػؿ بموغػو الحاديػة و العشػػريف. إضػػافة إلػػى ذلػػؾ ، ىنػػاؾ الآف الحػػؽ فػػي التجنػػيس بعػػد ثمػػاني سػػػنوات إقامػػػة بعػػػد أف كػػػاف خمسػػػة عشػػػر عامػػػاً، كمػػػا ازداد التسػػػاىؿ فػػػي أسػػػػػباب ازدواج المواطنػػػػػة. كمػػػػػا أعطػػػػػي الأولاد الػػػػػذيف يقػػػػػؿ عمػػػػػرىـ عػػػػػف العاشرة، عند دخوؿ القانوف الجديد حيز التنفيذ، الحؽ في التجنيس إذا ما تقػػػدموا بطمػػػب قبػػػؿ نيايػػػػة عػػػاـ 1111 (ىيبػػػر وبوتسػػػكي4666؛المجنػػػػة الداخميػػػػة لمجمػػػػس النػػػػواب الألمػػػػاني 4666.) بػػػػالمعنى القػػػػانوني، لػػػػـ تعػػػػد ألمانيا في مجاؿ منح المواطنػة بمػداً مقي ػداً أكثػر ممػا ىػو الحػاؿ فػي الػدوؿ الأوروبية الأكثر ليبرالية. وعمى صعيد السياسة الرسمية ، فقد تبنت ألمانيا الفكػػػرة الفرنسػػػية عػػػف الأمػػػة المتحػػػدة عمػػػى أسػػػاس الإرادة السياسػػػية ولػػػيس عمػػى أسػػػاس العػػػرؽ وىػػػ و مػػػا أعمنػػػو وزيػػػر الداخميػػػة أوت و شػػػيمي فػػػي خطابػػػو حػػوؿ قػػانوف المواطنػػة الجديػػد أمػػاـ البرلمػػاف الاتحػػادي يػػوـ 9 أيػػار 4666 عندما وافؽ عمى تعريؼ إرنست ريناف الفرنسي للأمة 4111.) أصبحت الحدودبيف المػواطنيف وغيػر المػواطنيف أقػؿ حػدة مػف ذي قبػػؿ. فينػػاؾ مسػػاحة أوسػػع بيػػنيـ تضػػـ مػػواطني قػػانوف الػػولادة ius soli والميػػػاجريف المجنسػػػيف الػػػذيف معيػػػـ جػػػواز سػػػفر واحػػػد والمػػػواطنيف الػػػذيف يحمموف جوازي سفر أو أكثر والمقيميف الػدائميف أو المػؤقتيف الػذيف ليسػوا مػػػواطنيف، لكػػػنيـ يشػػػتركو ف مػػػع المػػػواطنيف بػػػالحقوؽ الأساسػػػية. وىػػػذا مػػػا يقدمػػو القػػانوف. ومػػف جانػػب الطمػػب نػػرى تمييػػزاً ممػػاثلاً داخػػؿ مجموعػػات

عدد الصفحات ٢٢٢

- 221 - الميػػػاجريف حسػػػب التفضػػػيؿ الػػػذي يعطونػػػو ليػػػذا النػػػوع أ و ذاؾ مػػػف أنػػػواع الانػػدماج. وفػػي زمػػف سػػي ولة حركػػة الأفػػراد المتزايػػدة، تمسػػ ؾ العديػػد مػػنيـ بالفرص التي قدميا بمد إقام تيـ دوف قطع روابطيـ مع بمدانيـ الأصمية. لقد تزايد تجنيس الأجانب منذ 4664 حيف تمت ل ب رلة القانوف لأوؿ مػػرة ، خاصػػة بالنسػػبة لمميػػاجريف مػػف تركيػػا ، رغػػـ أنػػو عمميػػاً لػػـ تكػػف تمكػػـ ىػػػػػي الحػػػػػاؿ حػػػػػيف يتعمػػػػػؽ الأمػػػػػر بالميػػػػػاجريف مػػػػػف إيطاليػػػػػا. ويعػػػػػود ىػػػػػذا الاخػػتلاؼ إلػػى أف الإيطػػالييف أقػػؿ حاجػػة بكثيػػر ليػػذه العمميػػة مػػف الأتػػراؾ نتيجػػػػة حقػػػػوقيـ كمػػػػواطنيف فػػػػي الاتحػػػػاد الأوروبػػػػي (إحصػػػػاءات المكتػػػػب الاتحػػػػػػػادي 4661 :91، 4661 :91.) وبنػػػػػػػاء عمػػػػػػػى بيانػػػػػػػات المجمػػػػػػػس الاجتماعي- الاقتصػادي فػإف نيػة التقػدـ بطمػب تجنػيس قػد تزايػدت بشػكؿ خػػاص بػػيف أولئػػؾ الػػذيف ليسػػت لػػدييـ روابػػط قويػػة مػػع أو طػػانيـ الأصػػمية وىي حالة أكثر انتشارا بيف الشباب. كما أف عدد الذيف لػدييـ رغبػة كيػذه كػػاف أكبػػػر بكثيػػػر فػػػي حػػػاؿ تػػػوفرت لػػػدييـ القػػػدرة عمػػػى الاحتفػػػاظ بمواطنػػػة بمػػػػدىـ الأصػػػػمي، أي تقريبػػػػا 91% مقابػػػػؿ11%. عمػػػػى كػػػػؿ حػػػػاؿ، فػػػػإف نحو11% بمقابؿ91% ما كانوا ليتقػدموا بطمػب المواطنػة حتػى لػو سػمح ليػػػػػػػػـ بػػػػػػػػازدواج المواطنػػػػػػػػة ( SOEP موجػػػػػػػػات44- 41،4661 و4661 و4669 واردة لدى فوبي وأوتو 1111 :114- 1).

عدد الصفحات ٢٢٣

- 222 - ىناؾ تغير في الاعتراؼ بمثؿ ىذه الحالة بيف بمػديف أ و أكثػر. بمػا أف الأمػػة - الدولػػة كانػػػت الضػػامف الوحيػػػد لأمػػف المػػػواطف، وبمػػا أف ىػػػذا الأمػػػػف اسػػػػتمزـ تحديػػػػداً صػػػػارماً للانتمػػػػاء، فػػػػإف كػػػػؿ شػػػػخص مػػػػوزع بػػػػيف جنسيتيف أو أكثر كاف موضع شؾ فػي أنػو غيػر جػدير بالثقػة فػي حػالات تنازع الولاء. في عالـ مف التعاوف المطػرد خػارج الحػدود القوميػة، بمػا فػي ذلػػػػػؾ التعػػػػػاوف بػػػػػيف الحكومػػػػػات والمنظمػػػػػات غيػػػػػر الحكوميػػػػػة والشػػػػػركات والأفػػراد، فػػإف الأشػػخاص المػػوزعيف بػػيف جنسػػيتيف لا ي شػػكموف كبيػػر خطػػر نتيجػة تنػػازع محتمػػؿ فػػي الػػولاء بػػؿ ىػـ بػػالأحرى يمثمػػوف فرصػػة لمزيػػد مػػف التكامػػػؿ فػػػوؽ القػػػومي لمصػػػمحة السػػػكاف القػػػومييف. و لقػػػد قػػػاد ىػػػذا التغيػػػر التػػػاريخي فػػػي الوضػػػع إلػػػى توسػػػيع الرغبػػػة فػػػي تقػػػديـ حقػػػوؽ متسػػػاوية فػػػي منطقػػػة التػػػداخؿ بػػػيف المػػػواطنيف وغيػػػر المػػػواطنيف وا لػػػى تميػػػز أو سػػػع فػػػي المطالبػػة بػػػالحقوؽ فػػي منطقػػػة التػػػداخؿ تمػػؾ مػػػف جانػػب الميػػػاجريف. ىػػػذه الخطػػوة باتجػػاه لا إقميميػػة العػػرض والطمػػب ىػػي مػػف جيػػة نتيجػػة الترسػػيخ الفعمػػػػي لمػػػػروابط فػػػػوؽ القوميػػػػة كمػػػػا أنيػػػػا مػػػػف جيػػػػة أخػػػػرى داعمػػػػة لمبنػػػػاء المسػػتمر لمثػػؿ ىػػذه الػػروابط. إف تفكيػػؾ الأمػػة إلػػى حػػد مػػا وبنػػاء التكامػػؿ فوؽ القومي يمضياف معاً يداً بيد (كاستوريانو 4669 .) عمػػػى الػػػػرغـ مػػػػف أف ألمانيػػػا كانػػػػت مقي ػػػػدة بشػػػكؿ خػػػػاص فػػػػي مػػػػنح المواطنػػػػة لمميػػػػاجريف إلػػػػى أف تػػػػـ الإصػػػػلاح الأخيػػػػر، فػػػػإف الػػػػدعـ القػػػػوي

عدد الصفحات ٢٢٤

- 223 - لحقوؽ الإنساف الأساسػية مػف قبػؿ الدسػتور وفكػرة دولػة الرفػاه التػي تحقػؽ الرفػػػػاه لكػػػػؿ مػػػػف يعػػػػيش عمػػػػى أر اضػػػػييا، والاسػػػػتقلاؿ القػػػػوي لممحػػػػاكـ، قػػػػد منحت المياجريف حقوقاً قريبػة جػداً مػف حقػوؽ المػواطنيف باسػتثناء حقػوؽ التصػػويت. وىػػذا مػػا يمكػػف أف نسػػميو "العضػػوية فػػوؽ القوميػػة" (سويسػػاؿ 4661). لقػػد جعمػػػت المحػػػاكـ مػػػف العمػػاؿ الضػػػيوؼ المػػػؤقتيف جاليػػػة مػػػف المقيمػػػيف الػػػدائميف توسػػػعت بػػػاليجرة اللا حقػػػة عبػػػر ضػػػـ العائمػػػة (نيومػػػاف 4661؛ جػػػوبكي4666 :91- 66.) والجػػػدؿ المتعمػػػؽ بالموضػػػوع يػػػذكر أف الأجانب يحصموف عمى حماية الدستور القانونية في ممارسة حقوقيـ، وكمما طالت إقامتيـ في الجميورية الاتحادية كمما أصبحت حقوقيـ أقرب إلػػى تمػػؾ التػػي يتمتػػع بيػػا الألمػػاف (إيزنسػػي 4691؛ شػػفيردتفيغر 4611.) وفػػػي ىػػػذا المجػػػػاؿ كانػػػت تجربػػػػة الاعتػػػراؼ بػػػالحقوؽ ليبراليػػػػةً عمػػػى نحػػػػو خاص، وىذا يعاكس التقييد الرسمي عمى منح المواطنة. ونرى ىنا توتراًًً رئيسياً في الطريقة الألمانية في اندماج المياجريف. فمف جية تـ الترحيب بالعمػػػػػاؿ الضػػػػػيوؼ عمػػػػػى أسػػػػػاس أف إقػػػػػامتيـ مؤقتػػػػػة مػػػػػف وجيػػػػػة نظػػػػػر السياسػات الرسػػمية والػرأي العػػاـ؛ ومػػف جيػة أخػػرى ، فػإف الالتػػزاـ بػػالحقوؽ الأساسػية فػػي الدسػػتور والتأكيػػد عمييػػا مػػف قبػػؿ المحػػاكـ المسػػتقمة قػػد خمػػؽ واقعػػػػاً جديػػػػداً: بمػػػػد بعػػػػدد وافػػػػر مػػػػف الميػػػػاجريف ممػػػػف لػػػػدييـ إقامػػػػة دائمػػػػة ويشػػتركوف فػػي الحقػػوؽ مػػع الألمػػاف لكػػنيـ لا يعتبػػروف مػػواطنيف بػػالمعنى

عدد الصفحات ٢٢٥

- 224 - الرسػػمي. ىػػذه الحالػػة غيػػر المسػػتقرة تمنػػع الميػػاجريف مػػف تحقيػػؽ انػػدماج كامػػػؿ و تمنػػػع السػػػكاف الأصػػػمييف مػػػف قبػػػوليـ الكامػػػؿ؛ وىػػػذا بػػػدوره يعػػػزز محاولات الإحياء العرقي مف قبؿ الجيؿ الثػاني مػف الميػاجريف ومحػاولات رفػػػػض اليجػػػػرة مػػػػف قبػػػػؿ المتطػػػػرفيف اليمينيػػػػيف (جػػػػوبكي 4666 :419- 111.) ولكػػف يمكػػف الافتػػراض أف لبرلػػة قػػانوف المواطنػػة وأثػػر ذلػػؾ عمػػى توسيع منطقة التداخؿ بيف المواطنيف وغير المواطنيف ستساىـ في عمميػة الانػػدماج عمػػى المػػدى الطويػػؿ. لكػػف ىػػذا لػػف يكػػوف انػػدماجاً عمػػى أسػػاس حػػػدود واضػػػحة بػػػيف مػػػف ىػػػـ داخػػػؿ الحػػػدود ومػػػف ىػػػـ خارجيػػػا وا نمػػػا يقػػػوـ بالضػػػػبط عمػػػػػى أسػػػػاس تػػػػػداخؿ أوسػػػػع بيػػػػػنيـ. وىػػػػذا، مػػػػػف جيػػػػة، يعطػػػػػي الميػاجريف فرصػػة أوسػع لمخيػػار بػيف أشػػكاؿ الانتمػاء فيكػػوف أسػيؿ عمػػييـ أف يعيشوا بيف ولاءيف ؛ ومف جية أخرى ، يصػبح السػكاف الأصػميوف أكثػر وعياً لحقيقة أنو لا توجد حػدود واضػحة بػيف مػف ىػـ فػي الػداخؿ ومػف ىػـ فػػي الخػػارج، كمػػػا يتعممػػ وف العػػػيش بشػػكؿ أفضػػػؿ مػػع بشػػػر عمػػى ىػػػوامش الأمػػة التقميديػػة. لػػف تكػػوف ىػػذه بػػأي شػػكؿ مػػف الأشػػكاؿ عمميػػة خاليػػة مػػف النزاعػات؛ وىكػػذا لػػيس فػي مقػػدورنا القػػوؿ إف موجػات مػػف رىػػاب الأجانػػب لػػػف تحػػػدث. عمػػػى أيػػػة حػػػاؿ، بمػػػا أف الحػػػدود مفتوحػػػة، وأف وجػػػود منطقػػػة أوسػػع مػػػف التػػػداخؿ بػػػيف المػػػواطنيف وغيػػػر المػػػواطنيف قػػػد أصػػػبحت حقيقػػػة

عدد الصفحات ٢٢٦