المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

الأمة والمواطنة في عصر العولمة

ريتشارد مينش

صفحة ١١ من ٢٦

- 161 - مػػع إقامػػة دولػػة الأمػػة الألمانيػػة عػػف طريػػؽ الحػػرب فػػي منظومػػة الػػػدوؿ الأوروبيػػػة المتنافسػػػة، كػػػاف عمػػػى البرجوازيػػػة أف تتشػػػاطر دورىػػػا القيادي مع تمؾ القوى التي كانت قادرة عمى ضماف وضع دولػة الأمػة فػػػػػػي تمػػػػػػؾ المنظومػػػػػػة: مػػػػػػلاؾ أرا ضػػػػػػي الأقػػػػػػاليـ الشػػػػػػرقية البروسػػػػػػييف (الأرسػػػػتقراطية البروسػػػػية)، و سػػػػمؾ الضػػػػباط البروسػػػػييف، و الصػػػػناعييف الكبػػػار. و ىكػػػذا تكػػػوف لػػػدينا أربػػػع مجموعػػػات كبػػػرى قامػػػت دولػػػة الأمػػػة الجديدة عمى أساسيا و شكمت ىويػة الأمػة تمامػاً حتػى القػرف العشػريف. و بسػػػبب ىيمنػػػة ىػػػذه المجموعػػػات و غمبتيػػػا لػػػـ تػػػنـُ البر جوازيػػػة الصػػػغيرة لمحػػرفييف و رجػػاؿ الأعمػػاؿ الصػػغار بمػػا يكفػػي لمعػػب دور فػػي المجتمػػع عمى أرضية الثقة بالنفس. و الأمر نفسو يصح عمى الفلاحيف الصغار، بينما اضػطُر العمػاؿ لمكفػاح حتػى الحػرب العالميػة الأولػى ليػتـ قبػوليـ كمواطنيف ذوي حقوؽ متساوية. (شارؾ الديمقراطيوف الاجتماعيوف في ميزانيػػػػػة الحكومػػػػػة المخصصػػػػػة لمحػػػػػرب فػػػػػي آب 4641 لكػػػػػي يحققػػػػػوا الاعتراؼ الكامؿ بيػـ ). وىكػذا تػـ تشػكيؿ فكػرة الأمػة الألمانيػة و اليويػة الألمانيػػػػة فػػػػي الإمبراطوريػػػػة عػػػػف طريػػػػؽ المجموعػػػػات الكبػػػػرى الأربػػػػع المعترؼ بيا قانونياً. يرجع نفوذ البرجوازية المثقفة إلى عصر التنوير في النصؼ الثاني مف القرف الثامف عشر. و ما قدمتو لميوية الألمانية ىو فيـ الأمة بوصفيا

عدد الصفحات ١٦٣

- 162 - وحػػدة ثقافيػػة ذات لغػػةمشػػتركة و مػػوروث ثقػػافي مشػػترؾ . أمػػا وسػػيمة إيجػػاد الإحسػػػاس المطػػػابؽ للانتمػػػاء إلػػػى القوميػػػة الألمانيػػػة فيػػػي التربيػػػة بمغتيػػػا و ثقافتيا. فالتربية ىي الفضيمة الأساسية لمػ "أعضاء الطيبيف" لتمؾ الأمػة. و مػػف خػػلاؿ الصػػراع مػػع المنافسػػيف الفرنسػػييف و البريطػػانييف ، حُولػػت فكػػرة الثقافة و التربية الألمانيػة إلػى الادعػاء بوجػود شػرعية أسػمى و حقيقػة أعمػؽ في الثقافة الألمانية تميزىا عػف الحضػارة الفرنسػية و البريطانيػة. و تػـ الحػط مػػف قػػدر الثقافػػة الفرنسػػية باعتبارىػػا آ داب التشػػريفات التػػي يمارسػػيا رجػػاؿ الحاشػػػػية دوف مضػػػػموف جػػػػوىري ، و البريطانيػػػػة باعتبارىػػػػا الػػػػروح التجاريػػػػة لتجػػار يسػػعوف إلػػى جنػػي المنػػافع. و بيػػذه الطريقػػة اسػػتخدمت أمػػة الثقافػػػة بوصفيا أداة لنبذ العناصر الأجنبية باعتبارىا خطراً عمى الثقافػة الألمانيػة الأسمى، بما في ذلؾ الناس الذيف يمكف أف يقدموا عناصر أجنبية كيػذه، و أصػػػبحت أدلػػػة لشػػػرعنة الحممػػػة الألمانيػػػة العنيفػػػة عمػػػى التفػػػوؽ الفرنسػػػي و البريطػػاني. كمػػا أصػػبح التفريػػؽ بػػيف الثقافػػة الألمانيػػة و الحضػػارة الفرنسػػية و البريطانيػػة شػػائعاً جػػداً حتػػى القػػرف العشػػريف تمامػػاً (إليػػاس 4616/99) . (وعمى ىذا الأساس ليس صدفة أف يشجع كاتب شػيير مثػؿ تومػاس مػاف ىذا التفريؽ في كتابو " التأمؿ في الشؤوف اللاسياسية 4641/11 ." إف إحدى السمات الثانوية لميويػة الألمانيػة المتجػذرة فػي البرجوازيػة المثقفػػػة، بػػػؿ المنتشػػػرة بػػػيف كافػػػة الطبقػػػات البرجوازيػػػة ، فػػػي سػػػياؽ عمميػػػة

عدد الصفحات ١٦٤

- 163 - تسػػفيو اليويػػات المنافسػػة، ىػػي حػػب المؤانسػػة كمػػا تػػـ الاحتفػػاؿ بيػػا لأوؿ مػػرة فػػي جمعيػػات القػػراءة لمبرجوازيػػة المثقفػػة ، و امتػػد بعدئػػذٍ إلػػى البرجوازيػػة الأوسػػػػع عػػػػف طريػػػػؽ جمعيػػػػات الكػػػػوراؿ و النػػػػوادي الرياضػػػػية . و مػػػػع حػػػػب المؤانسػػػة فػػػي الاتحػػػادات جػػػاءت الحميميػػػة التػػػي كػػػاف يسػػػتمتع بيػػػا النػػػاس حػػيف يجمسػػوف معػػاً لاحتسػػاء البيػػرة أو الخمػػر و يغنػػوف أغػػانييـ الفمكموريػػة. أمػػا الحركػػة الرومانسػػية فقػػد احتفػػت بحػػب الطبيعػػة ، الأمػػر الػػذي بػػدا تافيػػاً تجػػػػاه حػػػػب الأرض الألمانيػػػػة و جماليتيػػػػا. و الفضػػػػيمة الأخػػػػرى التػػػػي رعتيػػػػا الحركػػة الرومانسػػية ىػػي الإخػػلاص لمحػػب و الصػػداقة الأصػػيميف و العميقػػيف تمييػػػػزاً ليمػػػػا عػػػػف مجػػػػرد الػػػػزواج الشػػػػرعي و العواطػػػػؼ الفرنسػػػػية السػػػػطحية و قصيرة الأجؿ (رنغػر 4696؛ إنغميػاردت 4619؛ كوكػا4616؛ غسػر 4661). أمػػا فيػػـ مػػلاؾ الأراضػػي (الأرسػػتقراطييف ) للأمػػة فكػػاف إقميميػػاً فػػي جػػػػوىره. فالأمػػػػة مػػػػف وجيػػػػة نظػػػػرىـ مرتبطػػػػة بصػػػػور حميمػػػػة بقطعػػػػة مػػػػف الأرض ، و ىػػي بحاجػػة إلػػى مسػػاحة لتػػأميف عيشػػيا. و كانػػت المنافسػػة بػػيف دوؿ الأمػػة بالنسػػبة ليػػـ ىػػي منافسػػة عمػػى المسػػاحة التػػي تػػدعييا كػػؿ أمػػة لمحفػػاظ عمػػى وضػػعيا فػػي منظومػػة الػػدوؿ. و رأوا ىويػػة الأمػػة متجػػذّرة فػػي رقعػػػة أرض مسػػػػتخدمة بصػػػػورة مشػػػػتركة، و فضػػػائؿ الألمػػػػاف الطيبػػػػيف فػػػػي تجذرىـ في تراب الوطف ، و التزاميـ بتقاليد الوطف ، و حراثة أرضػي ـ و حمايػة

عدد الصفحات ١٦٥

- 164 - تمػػػؾ الأرض مػػػف الغػػػزاة و كانػػػت وجيػػػة نظػػػرىـ عػػػف العلاقػػػة بػػػيف الأمػػػة و الأرض توسػػػػػػعية لجيػػػػػػة الحاجػػػػػػة إلػػػػػػى الأرض بغيػػػػػػة تحسػػػػػػيف الموقػػػػػػؼ التنافسػػػػي للأمػػػػة فػػػػي الصػػػػراع بػػػػيف الػػػػدوؿ ، و حمائيػػػػة فيمػػػػا يتعمػػػػؽ برعايػػػػة الأرض و الدفاع عنيا في وجو المنافسيف. و فػي توجييػا إلػى أرص الػوطف انػػػدمجت فكػػػر ة الأمػػػة لػػػدى مػػػلاؾ الأرض مػػػع الييػػػاـ الرومانسػػػي المبكػػػر بالطبيعة باعتبارىا ذروة السم و الذي ينبغي عمى المرء أف ينغمس فيو مف أجػػؿ التشػػبع التػػاـ بػػو. و تحػػوؿ الإعجػػاب الرومانسػػي بالطبيعػػة إلػػى حػػب للأراضػػي الألمانيػػة حػػيف أصػػبح ىػػذا الإعجػػاب مبتػػذلاً بصػػورة متزايػػدة فػػي مسػػار عمميػػة الانتشػػار عبػػر المجتمػػع. و بيػػذه الطريقػػة أصػػبح التػػزاـ المػػرء بوطنو و حب الأرض الألمانية بما فػي ذلػؾ حمايػة جماليتيػا عنصػراً دائمػاً مػػػػف عناصػػػػر اليويػػػػة الألمانيػػػػة. كمػػػػا أف صػػػػمتيا بػػػػالتزاـ مػػػػلاؾ الأراضػػػػي البر وسػػػييف بػػػالأرض كػػػاف يغػػػذي صػػػراع ألمانيػػػا مػػػع منافسػػػييا فػػػي أواخػػػر القػػػػػرف التاسػػػػػع عشػػػػػر و أوائػػػػػؿ القػػػػػرف العشػػػػػريف (بػػػػػوىمي 4699؛ برداىػػػػػؿ 4691؛ بوىمي4619) . أمػػػا مسػػػاىمة سػػػمؾ الضػػػباطفػػػتكمف فػػػي فيػػػـ الأمػػػة باعتبارىػػػا وحػػػدة مستعدة لمقتاؿ ضد المنافسيف الذيف يُعرضوف موقعيػا فػي نظػاـ دولػة الأمػة لمخطر. إنو السمؾ الحامؿ لمنزعة القومية المحاربة ، و الأمة مػف وجيػة نظػره تقػػؼ معػػاً و تصػػبح ىػػي نفسػػيا فػػي حالػػة حػػرب. و الفضػػائؿ التػػي ينبغػػي أف

عدد الصفحات ١٦٦

- 165 - يتحمى بيا العضو الطيب في الأمة ىي الفضائؿ التي يتحمى بيػا الجنػدي، كالشػػػػجاعة والإقػػػػداـ و الانضػػػػباط و الانصػػػػياع لأوامػػػػر الأعمػػػػى مرتبػػػػة. و فػػػػي العنصريف الأخيريف اندمجت فضيمة الضابط مع انضباط و طاعة الموظؼ الحكػػػػػومي المػػػػػدرب تػػػػػدريباً قانونيػػػػػاً (سػػػػػنايدر 4611/4696 :119 – 11؛ رين غر 4699؛ رييؿ 4699؛ كيتشف4691؛ إلياس4616 :94 – 411؛ 194 – 1). كػػاف لكبػػار الصػػناعييف مػػدخؿ إلػػى مركػػز السػػمطة ، و قػػد شػػاركوا فػػي إعػػداد ألمانيػػا لصػػراعيا مػػع منافسػػييا فػػي منظومػػة الػػدوؿ الأوروبيػػة . فقػػد قػػػادوا شػػػركاتيـ كمػػػا يقػػػود الضػػػباط فيػػػالقيـ فػػػي الحػػػرب. و كانػػػت الفضػػػائؿ التي وىبوا حياتيـ ليا ىي التخطيط الاستراتيجي ، و توجيو الناس للاىتماـ بيػػدؼ أسػػػمى، و الإخػػلاص المطمػػػؽ لػػذلؾ اليػػػدؼ و المثػػابرة عمػػػى تحقيقػػػو. و كانػػت فكػػرتيـ عػػف الأمػػة ىػػي فكػػرة العمػػاؿ المنيمكػػيف بعمميػػـ الممتث مػػيف لقيػػادة رجػػاؿ الدولػػة و الصػػناعييف الكبػػار، الػػذيف يوجيػػوف سػػفينة الأمػػة فػػي خضـ عواصؼ المنافسة في اقتصػاد عػالمي متسػع كانػت فيػو الػدوؿ ىػي الوحػػدات السياسػػية و الاقتصػػادية الرئيسػػية. و قػػد شػػممت قػػائمتيـ الأخلاقيػػة فضائؿ القيادة و الامتثػاؿ المتممػة لبعضػيا بعضػاً، و التخطػيط الاسػترا تيجي و العمؿ الجاد. و أصبح الفولاذ و الحديد رمز اً لثػراء الصػناعييف الكبػار ، و لقػوة أسػػػػػمحة الجػػػػػيش، و لفضػػػػػائؿ ضػػػػػباط الجػػػػػيش الألمػػػػػاني و الجنػػػػػود العػػػػػادييف

عدد الصفحات ١٦٧

- 166 - (بييمػػػػػػػػػي 4699؛ كػػػػػػػػػايمبمي4699؛ دىرنػػػػػػػػػدورؼ 4691/4694 :16 – 11). وسػػيكوف مػػف الخطػػأ بالتأكيػػد الافتػػراض بػػأف الشػػعب الألمػػاني كػػاف كمػػػو يعمػػػؿ وفػػػؽ سػػػمات اليويػػػة المتمثمػػػة فػػػي التعمػػػيـ، و الحػػػب و الصػػػداقة الحقيقيػػػيف، و حػػػب المؤانسػػػة، والحميمػػػة العائميػػػة، و الشػػػجاعة، والانضػػػباط، و القيػػػػادة و الطاعػػػػة المتكػػػػاممتيف، و التخطػػػػيط الاسػػػػتراتيجي ، و العمػػػػؿ الجػػػػاد، و الالتزاـ بالأرض و حب جماؿ البلاد الألمانية. لكػف ىػذه المناقػب أضػحت سمات ىوية ألمانية كما اعتبرتيا الجماعات القائدة مف المرتبة العميا ، و تـ نسبيا إلى اليوية الألمانية في ردة فعؿ عمى منافسييا في منظومػة الػدوؿ الأوروبيػػػػػة. و يعنػػػػػي ىػػػػػذا أف الفرنسػػػػػييف أ و البريطػػػػػانييف أ و اليولنػػػػػدييف أو الػػػدانمركييف أو البولنػػػدييف اعتبػػػروا ىػػػذه السػػػمات المميػػػزة عناصػػػر لميويػػػة الألمانية، بصرؼ النظر عف انسجاـ الفرد الألماني مع ىذه السمات. أمػا السػػمات و المناقػػب المتجػػذرة فػػي المجموعػػات مػػف غيػػر الجماعػػات القياديػػة عاليػػة المراتػػب فمػػـ تحػػػظ بػػالاعتراؼ لا مػػف الأخيػػػرة داخػػؿ الػػبلاد و لا مػػػف المراقػػػب الأجنبػػػي فػػػي الخػػػارج. ميمػػػا يكػػػف مػػػف أمػػػر، فػػػإف ىنػػػاؾ بعػػػض السػػمات الثانويػػة عمػػى الأقػػؿ الخاصػػة بالطبقػػات الأدنػػى نفػػوذاً ، و التػػي ليػػا صػػػمة بيػػػذا الجانػػػب، مػػػف قبيػػػؿ الدقػػػة و الكمػػػاؿ التقنػػػي فػػػي عمػػػؿ الحرفػػػي ، و ثبات العمػاؿ عمػى عمميػـ، و تضػامف العمػاؿ، و مصػداقية رجػاؿ الأعمػاؿ

عدد الصفحات ١٦٨

- 167 - الصػػػغار، و الػػػروح الإ بداعيػػػة لممختػػػرعيف و الفنػػػانيف، و سػػػعة الاطػػػلاع لػػػدى العمماء و التحسيف المتقف لدى الفنييف. و قد كانت فضائؿ ىذه المجموعات المصػػػنفة ىػػػي نفسػػػيا مػػػف صػػػنع فضػػػائؿ المجموعػػػات القياديػػػة، إلا أنيػػػا ساىمت بػدورىا فػي تشػكيؿ الفضػائؿ الأوليػة لمجموعػات المرتبػة القياديػة. و بتخزينيػػػا فػػػي الػػػذاكرة الجمعيػػػة و تكييفيػػػا اجتماعيػػػاً مػػػف جيػػػؿ إلػػػى جيػػػؿ، أصبحت ىذه الفضائؿ جزءاً مف اليوية الألمانية طويمة الأجؿ. مف النزعة القومية إلى الاشتراكية القومية ثمػػػة قػػػوى ثػػػلاث كػػػاف ليػػػا تػػػأثير فػػػي التطػػػور اللاحػػػؽ لفكػػػرة الأمػػػة الألمانيػة و اليويػة الألمانيػة بعػد تأسػػيس دولػة الأمػة الألمانيػة عػػاـ 4194 : المنافسة الدولية الحادة، و الداروينية الاجتماعية، و الثقافة الجماىيريػة (إلػي 4664). ففػػػػػي المقػػػػػػاـ الأوؿ، كػػػػػاف ىنالػػػػػػؾ حػػػػػدة فػػػػػػي المنافسػػػػػة الاقتصػػػػػػادية و السياسػػية فػػي منظومػػة الػػدوؿ الأوروبيػػة حػػوالي نيايػػة القػػرف التاسػػع عشػػر ، و التػػػي أسػػػػيمت بػػػػدورىا فػػػي الصػػػػناعة الألمانيػػػػة المتناميػػػة و سياسػػػػة التسػػػػمح الألمانية و الاستعمار في مر حمة لاحقة. و كػػاف ىنػػاؾ، ثانيػػاً ، نجػػاح نظريػػة النشػػوء و الار تقػػاء الداروينيػػة. فمػػع تزايد حدة المنافسة السياسػية و الاقتصػادية، أدى شػيوع نظريػة دارويػف بػيف

عدد الصفحات ١٦٩

- 168 - عامػػػة الشػػػعب إلػػػى نقميػػػا مػػػف نظريػػػة فػػػي البيولوجيػػػا إلػػػى نظريػػػة سياسػػػية و اجتماعية. و حسب وجية النظر ىػذه، كانػت المنافسػة بػيف الػدو ؿ القوميػة عمميػػة اصػػطفاء طبيعػػػي، الحيػػاة فييػػا للأصػػػمح و المػػوت للأضػػعؼ. و فػػػي التحولات ضيقة الأفػؽ لنظريػة النشػوء الداروينيػة إلػى داروينيػة اجتماعيػة ، تـ النظر إلى قوة الدوؿ القومية في ذلؾ الصراع مف أجؿ البقاء باعتبارىا متجذرة في البنية البيولوجية للأمـ. و ىكػػذا أصػػبح تعريػػؼ الأمػػة مػػف وجيػػة نظػػر بيولوجيػػة، و باعتبارىػػا نوعػػػػاً بيولوجيػػػػاً ، عبػػػػارة عػػػػف جماعػػػػة بشػػػػرية ذات أصػػػػؿ مشػػػػترؾ تػػػػر تبط ببعضػػيا بعضػػاً برابطػػة الػػدـ ، و تتصػػؿ فػػي وجودىػػا بػػالأرض التػػي أمػػدت النوع بأسباب الحياة. و الآف كانت أمة الثقافة و أمة الدولة متجذرتيف أصلاً فػػي أمػػة الشػػعب. فالشػػعب لػػـ يكػػف يُفيػػـ ببسػػاطة عمػػى أنػػو مجموعػػة مػػف الأشػخاص بػؿ بوصػفو جماعػػة بشػرية تشػترؾ فػي رابطػػة الػدـ التػي ينبغػػي اقتفػػاء أثػػر جػػذورىا بػػالرجوع إلػػى أسػػلافيا البيولػػوجييف. و كػػاف البحػػث عػػف الألمػػاف الأوائػػػؿ تعبيػػراً عػػػف ىػػذا الفيػػػـ للأمػػة. و قػػػد حظيػػت ممحمػػػة القػػػرف الثالث عشر الشعرية الأسطورية أغنية المحػارب الألمػاني بأىميػة قصػوى في تزويد الأمة بأحد أساطير الأصؿ الألمػاني. كمػا كانػت حمقػة أصػدقاء المحػػػػارب الألمػػػػاني Siegfried لريتشػػػػارد فػػػػاغنر عمػػػػلاً موسػػػػيقياً عظيمػػػػاً ، لكنيػا كانػت أيضػاً تعبيػراً عػف البحػث عػف جػذور الأمػة الألمانيػة. و فػػاغنر

عدد الصفحات ١٧٠

- 169 - (4641) نفسػػو كػػاف مفتونػػاً بأسػػطورةالأبطػػاؿ الألمػػاف، و قػػد أفصػػح عمنػػاً عػػػف أفكػػػار عرقيػػػة و معاديػػػة لمسػػػامية (سػػػنايدر 4611/96 :411 – 96؛ موسػػػػػػو 4691/64 :411 – 19؛ بيكػػػػػػر 4661 :11 – 1) .مػػػػػػف جيػػػػػػة أخػػرى كػػاف متػػأثراً بفمسػػفة التػػاريخ العرقػػي لممؤلػػؼ الفرنسػػي جوزيػػؼ آرثػػر كونػػػػت دي غوبينػػػػو، التػػػػي زعمػػػػت أف الأعمػػػػاؿ الثقافيػػػػة العظ يمػػػػة أنتجيػػػػا شػػػعب اسػػػتفاد مػػػف دـ العػػػرؽ الأبػػػيض ، الػػػذي مك ػػػف الشػػػعب الألمػػػاني فػػػي نياية المطاؼ مف الإسياـ بػأكثر الأعمػاؿ سػمواً. و قػد توقػع غوبينػو أفػوؿ الثقافة الغربية ، لأف العرؽ الأبيض مف وجيػة نظػره أصػبح أكثػر اختلاطػاً مع الأعراؽ الأخرى (غوبينو4111/11؛ بيكر 4661 :4 – 91). لقيػػػػت الأسػػػػطورة الألمانيػػػػة مزيػػػػداً مػػػػف الاحتفػػػػاء مػػػػف قبػػػػؿ الكتػػػػاب الشػػػػػػعبييف أمثػػػػػػاؿ بػػػػػػوؿ دي لاغػػػػػػاردي ، و يوليػػػػػػوس لانغبػػػػػػييف و ىاوسػػػػػػتوف سػػػػتيوارت تشػػػػامبرليف. فالػػػػ دفاتر الألمانيػػػػة لػػػػػ لاغػػػػاردي (4191/4611)، ورامبراندت المعمـ لػ لانغبييف (4161/4619) والشروط الأساسػية لمقػرف التاسػػع عشػػر لتشػػامبرليف (4166/4614) طرحػػت رسػػالة مفادىػػا أف أمػػاـ الألماف ميمة خاصة في التاريخ و ىي أف يخرجوا إلى العالـ بأسمى شػكؿ مف أشكاؿ الديانة المسيحية و الثقافة و الفضائؿ الأمثؿ لمفرد الإنسػاني. لقػد آمنػػوا بالشػػعب الألمػػاني، و بجػػذوره الألمانيػػة، و ولػػدوا أفكػػاراً عرقيػػة و معاديػػة لمسامية. و كاف تشامبرليف أحد المعجبيف ب فاغنر، و نشػر لػو كتػابيف و تػزوج

عدد الصفحات ١٧١

- 171 - أختػػو الصػػغرى إيفػػا عػػاـ 4611 بعػػد طلاقػػو مػػف زوجتػػو الأولػػى فػػي العػػاـ نفسػػػػو و الػػػػذىاب لاحقػػػػاً لمعػػػػيش عنػػػػد فػػػػاغنر (فيمػػػػد 4614) .(كػػػػاف عمػػػػؿ تشػػػامبرليف بغايػػػة الأىميػػػة بالنسػػػبة لألفػػػرد روزنبػػػرغ ، المنظ ػػػر الأيػػػديولوجي الر ئيسػػي ليتمػػر، و الػػذي نشػػر كتابػػاً عػػف تشػػامبرليف عػػاـ 4619 (روزنبػػرغ 4619)؛و كتابو أساطير القرف العشريف (4611/11) كاف متأثراًإلى حد كبيػػػػر بكتػػػػاب تشػػػػامبرليف الشػػػػروط الأساسػػػػية لمقػػػػرف التاسػػػػع عشػػػػر ). كمػػػػا انتقمت أعماؿ الكتاب الألماف إلى جميورية فايمار عمى أيدي آرثر مويمر فػػػاف دف بػػػروؾ. و ظيػػػر عممػػػو الأىػػػـ، الػػػرايخ الثالػػػث (4611/14)، عػػػاـ 4611، الذي كػاف، و بشػكؿ غيػر متعمػد، نبػوءة عػف الػرايخ الثالػث ليتمػر ، عممػػاً أف مؤل فػػو لػػـ يػػر أبػػداً مػػا آلػػت إليػػو فكرتػػو ، لأنػػو انتحػػر عػػاـ 4611 . كػػػاف ىػػػدؼ فػػػاف دف بػػػروؾىػػػو تجديػػػد الفضػػػائؿ الألمانيػػػة، فػػػي مواجيػػػة ليبرالية جم يورية فايمار، عبر القياـ بثورة محافظة. و كاف ىنػاؾ، ثالثػاً ، بػروز الثقافػة الجماىير يػة. و ىػذا مػا كػاف يعنػي أف عػػدداً متزايػػداً مػػف الكتابػػات لػػـ يعػػد موجيػػاً إلػػى النخبػػة المثقفػػة، بػػؿ لأعػػداد متزايػػدة مػػف النػػاس بوجػػو عػػاـ. إذف اسُػػتبدؿ المفكػػروف – البػػاحثوف و الكتػػاب و الفنػػػػػانوف – إلػػػػػى حػػػػػد بػػػػػارز بكتػػػػػاب شػػػػػعبييف أمثػػػػػاؿ لاغػػػػػردي و لانغبػػػػػييف و تشػػامبرليف فػػي التػػأثير عمػػى الػػرأي العػػاـ. و انطػػوى ىػػذا التغييػػر فػػي تشػػكيؿ الػػػػرأي العػػػػاـ عمػػػػى أف تفكيػػػػر النخػػػػب المثقفػػػػة لعػػػػب دوراً أقػػػػؿ أىميػػػػة، و أف

عدد الصفحات ١٧٢

- 171 - التبسػػيطية، وكػػذلؾ المبالغػػة فػػي الخطػػاب، لعبػػا دوراً أكثػػر أىميػػة. و لػػـ يكػػف ىنػػػاؾ إحسػػػاس جميػػػوري و مػػػدني بالأمػػػة بوصػػػفيا جماعػػػة مػػػف المػػػواطنيف. و أصبحت فكرة أمة الثقافة معممة في ألمانيا و مرتبطة بأمة الشػعب بػالمعنى البػػػدائي لػػػروابط الػػػدـ ، و شػػػكمت أمػػػة الشػػػعب ىػػػذه بنيػػػة تحتيػػػة لأمػػػة الدولػػػة القػػػػادرة. و تمػػػػؾ كانػػػػت الرابطػػػػة بػػػػيف أمػػػػة الثقافػػػػة و أمػػػػة الشػػػػعب و أمػػػػة الدولػػػػة (لبسػػػيوس 4661) نحػػػو نيايػػػة القػػػرف التاسػػػع عشػػػر و قبػػػؿ الحػػػرب العالميػػػة الأولػػػى. و تحولػػػت اليويػػػة الألمانيػػػة إلػػػى فيػػػـ لمفضػػػائؿ الألمانيػػػة باعتبارىػػػا موروثػػػػػة بيولوجيػػػػػاً و مثبتػػػػػة بطريقػػػػػة نموذجيػػػػػة مػػػػػف خػػػػػلاؿ أبطػػػػػاؿ الممحمػػػػػة الأسػػػػطورية الألمػػػػاف، لاسػػػػيما المحػػػػارب Siegfried، الػػػػذي اعتُبػػػػر تجسػػػػيداً لمرجػػؿ القػػادر المقػػداـ الػػذي لا يعػػرؼ الخػػوؼ، و يكػػرس نفسػػو لحمايػػة شػػعبو فػػػػي الصػػػػراع ضػػػػد أعدائػػػػو. و ىػػػػذه المناقػػػػب كانػػػػت ذكوريػػػػة. لكػػػػف الفضػػػػيمة الأنثويػة المكممػػة ىػػي أف تسػػمـ الزوجػػة القيػػاد لزوجيػػا. لكػػف ىنػػاؾ أيضػػاً فػػي الممحمتػػػيف الأسػػػطوريتيف ، المحاربػػػة و الظػػػافرة، بطػػػلات إنػػػاث فػػػاعلات مػػػف المػػػػػػػػػوروث الثقػػػػػػػػػافي الألمػػػػػػػػػاني (سػػػػػػػػػترف 4694؛ موسػػػػػػػػػيو4691؛ فيمػػػػػػػػػر 4691/61؛ بيكر4661؛ مومسيف4661). كانت القوميةسائدة في كؿ مكاف في أوروبا في الفترة الانتقالية مػػػف القػػػرف التاسػػػع عشػػػر إلػػػى القػػػرف العشػػػريف؛ و كػػػاف الػػػربط بػػػيف أمػػػة الثقافػػػػة و أمػػػػة الشػػػػعب و تحققيمػػػػا فػػػػي أمػػػػة الدولػػػػة القويػػػػة ىػػػػو أساسػػػػيا

عدد الصفحات ١٧٣

- 172 - الألماني بصورة محددة . فبالرغـ مػف أف القوميػة الألمانيػة أدت بصػورة مباشرة ، متكاتفة مع النزعات القوميػة لمػدوؿ القوميػة الأوروبيػة الأخػرى المتنافسػػة، إلػػى الحػػرب العالميػػة الأولػػى ، فإنيػػا لػػـ تفقػػد جاذبيتيػػا تمامػػاً بعػػد نيايػػة الحػػرب. و كانػػت جميوريػػة فايمػػار ىػػي المحاولػػة الثانيػػة فػػي التػػػػاريخ الألمػػػػاني لبنػػػػاء أمػػػػة المػػػػواطنيف، بعػػػػد المحاولػػػػة الأولػػػػى التػػػػي حصمت في ثورة 4111/16 الفاشمة، و ىذه الثانية لـ تكف ىي الأخرى ناجحػػة فػػي نتيجتيػػا النيائيػػة، بعػػد 41 عامػػاً. و ا ذ سػػاءت سػػمعتيا مػػف خلاؿ أسطورة ىزيمة جيش لا يقير عمى أيدي الديمقراطييف - بواسطة ما سمي "طعنة في الظير" – الذيف واجيوا المػوـ عمػى قبػوليـ معاىػدة فرساي التي اُعتبرت ظالمة، و ىاجميا المتطرفوف مف اليميف و اليسػار، و ا ذ كانػػػت تعػػػاني مػػػف أزمػػػات اقتصػػػادية عػػػدة ، و ا ذ قػػػدمت ىػػػي نفسػػػيا المبػػػرر القػػػانوني لػػػدمارىا عمػػػى أيػػػدي أعػػػدائيا المتطػػػرفيف ، فػػػإف دولػػػة فايمار لـ تنج مف الأزمة الاقتصادية التي أعقبت انييار سوؽ الأوراؽ المالية فػي نيويػورؾ عػاـ 4616 (لبسػيوس4699؛ سػونثايمر 4691؛ ىو لبورف 4691؛ نيكو لز 4696؛ فينكمر4661). وىكذا فإف فكرة أمة الشعب، بدلاً مف أف تكوف المفيوـ الجميوري للأمة، وصمت إلى ذروة تطرفيا عف طريؽ اشتراكية ىتمر القومية ، التي شر عيا التحميؿ العرقي لمداروينية الاجتماعية. فالشعب الألماني ينبغي لو، حسب الأيديولوجيا العرقيػػة ، أف يثبػػت أنػػو قػػوي بمػػا فيػػو الكفايػػة لمصػػمود فػػي المنافسػػة مػػع الشػػعوب الأخػػرى. و أي عنصػػر غريػػب كػػاف ينظػػر إليػػو بوصػػفو خطػػراً

عدد الصفحات ١٧٤

- 173 - عمى بقاء قوة العرؽ الألماني ، التي صػيغت بػأجمى صػو رىا حسػماً فػي كتاب ىتمر، كفاحي (4611، 4619/11) وقد قدمت ىذه الأيديولوجيا العرقيػػة الشػػرعية لجريمػػة ذبػػح الييػػود المرعبػػة إلػػى حػػد يفػػوؽ التصػػور ، و ا بػػػػػادة سػػػػػينتي و رومػػػػػا، و تجػػػػػاوزات القتػػػػػؿ الػػػػػرحيـ المفرطػػػػػة ، و اغتيػػػػػاؿ المعارضػػػػيف السياسػػػػييف (سػػػػنايدر 4611/96 :466 – 119؛ موسػػػػيو b4691؛ ألي 4661؛ فايس4669؛ بنزو آخروف 4661). صػػنعت النازيػػػة مػػف الألمػػػاف أمػػػة شػػعب بػػػأكثر روابػػط الػػػدـ و النقػػػاء العرقػػي تطرفػػاً. و تمقػػت أمػػة الشػػعب ىػػذه بعػػض السػػند الشػػرعي كأمػػة ثقافػػة عف طريؽ ىيغميي الجنػاح اليمينػي أمثػاؿ يوليػوس بينػدر (4611) وكػارؿ لارينز (4611) توبيتش(4699) .وقد أفر غػت أيضػاً فػي قالػب أمػة دولػة ذات عسكرة شاممة مستفيدة مف النمو الصناعي الرأسمالي و العمػـ الحػديث و التكنولوجيػػا لتحقيػػؽ غايتيػػا المتمثمػػة فػػي سػػيادة ألمانيػػا و سػػيطرتيا (براشػػر 4694؛ موسيوa4691؛ بريػدىاـ و نػاكيس 4611 – 11). أرادت النازيػة مػػػف الألمػػػاف أف يفوضػػػوا أمػػػرىـ لػػػبلادىـ، و لشػػػعبيـ، و أف يكونػػػوا جػػػريئيف و مقػػػػداميف فػػػػي القتػػػػاؿ ضػػػػد أعػػػػدائيا. و مػػػػع اختػػػػراؽ التوليتاريػػػػة لممجتمػػػػع و برنامج اليولوكوست ، أنتجت النازية أناساً كاف ليـ دور فاعؿ في فػرض الألمػػاف لأنفسػػيـ بوصػػفيـ سػػادة العػػػالـ، و ذلػػؾ لأنيػػـ آمنػػوا بإيػػػديولوجيتيا و/أو لأنيـ أرادوا أف يكونوا مع الطر ؼ الػرابح. فيػؤلاء النػاس تركػوا، عمػى نحو سمبي، النازييف يفعمػوف مػا فعمػوا لأف ذلػؾ كػاف الطريقػة الأكثػر راحػة

عدد الصفحات ١٧٥

- 174 - لمعيش. و عمى الرغـ مف أنيـ ربما شعروا أف ما يجري لـ يكف عادلاً ، فقػد كػػػػانوا مػػػػع ذلػػػػؾ غيػػػػر راغبػػػػيف بالمعارضػػػػة ، لأنيػػػػـ أرادوا فقػػػػط أف يتفػػػػادوا الخسارة ، أو لأنيـ كانوا يخشوف العقاب و السجف، أو بسبب شعو ر ىـ بأنيـ ليسػػوا أقويػػاء بمػػا يكفػػي لإحػػداث أي تغييػػر (مييػػؿ – بنغيػػاوس 4669) . وكاف اليولوكوست ممكناً أيضاً بسبب العدد الكبيػر جػداً مػف النػاس الػذيف خدموا النظاـ حتى نيايػة الحػرب. لكػف النازيػة أنتجػت أيضػاً أولئػؾ النػاس الػػػػذيف ىػػػػاجروا و عممػػػػوا ضػػػػد النظػػػػاـ مػػػػف الخػػػػارج ، و أولئػػػػؾ الػػػػذيف شػػػػكموا المقاومػػػػػة التػػػػػي فشػػػػػمت فػػػػػي نيايػػػػػة المطػػػػػاؼ (روثفمػػػػػس 4694؛ ىوفمػػػػػاف 4699) .وىكػػػػػػػذا أسػػػػػػػيمت مجموعػػػػػػػة كاممػػػػػػػة مػػػػػػػف الػػػػػػػدوافع فػػػػػػػي تحقيػػػػػػػؽ اليولوكوسػػت. إف النزعػػة التصػػفوية المعاديػػة لمسػػامية، التػػي لػػـ تتفػػرد بيػػا ألمانيا وحدىا، عمى الرغـ مف عدـ القدرة عمى دحضػيا، ىػي التػي قػدمت الحػػػافز النيػػػائي لممشػػػاركة بطػػػرؽ مختمفػػػة فػػػي المحرقػػػة مصػػػحوبة بإيمػػػاف راسػػػخ أف مػػػا كػػػاف يجػػػري كػػػاف عػػػادلاً ، كمػػػا عبػػػر عػػػف ذلػػػؾ دانيػػػؿ يونػػػاه غولدىاغف في أطروحتو الاستفزازية التي أصبحت حديث وسائؿ الإعػلاـ عػػاـ 4669 (غولػػدىاغف4669). فحجػػة غولػػدىاغف الأساسػػية تقػػوؿ إف معاداة السامية كاف ممكف إيجادىا في طوؿ أوروبا و عرضيا ، لكف معاداة السػػامية فػػي ألمانيػػا كانػػت تصػػفوية منػػذ القػػرف التاسػػع عشػػر ، و تيػػدؼ إلػػى محو الشعب الييودي محواً كاملاً. و يحػاوؿ أف يثبػت فرضػيتو ، فػي المقػاـ الأوؿ، مف خلاؿ مشاركة الناس العادييف ، وعبػر إبػراز الوثػائؽ التػي تبػيف

عدد الصفحات ١٧٦

- 175 - أف أولئػػػؾ النػػػاس كػػػانوا مقتنعػػػيف بصػػػحة مػػػا يفعمػػػوف. لقػػػد قػػػدمتالنزعػػػة التصفوية المعادية لمسامية الشرعية لوجية نظرىـ. الأمة الألمانية و اليوية بعد الاشتراكية القومية بعػػػد نيايػػػة نظػػػاـ ىتمػػػر عػػػاـ 4611 تػػػـ طػػػرح سػػػؤاليف: " مػػػف ىػػػـ الألماف " و" مػا ىػي الأمػة الألمانيػة " مػف خػلاؿ حقيقتػيف مػف حقػائؽ التػػاريخ: المحرقػػة و تقسػػيـ الأمػػة إلػػى دولتػػيف، إحػػداىما جػػزء مػػف الغػػرب الػػػػػػػػديمقراطي ، و الأخػػػػػػػػرى جػػػػػػػػػزء مػػػػػػػػف الشػػػػػػػػػرؽ الشػػػػػػػػيوعي (دىرنػػػػػػػػػدورؼ 4691/94؛ كالتنبرونر4611؛ شػولتز4611؛فيممػز 4611؛ فايدنفمػد 4611؛فولفز 4619؛ نويمي-نيومػاف و كيشػر 4619؛ فيدنفيمػد4616؛ ىيتيش 4661، جيمس 4664؛شويش 4664؛فيدنفمد وكورتو 4664؛ فيدنفمد 4661) .وأساءت المحرقة إلػى الػرابط الألمػاني بػيف أمػة الشػعب و أمة الثقافة و أمة الدولة و ا لى المناقب التي شكمت اليويػة الألمانيػة عمػى حػػد سػػػواء. فالأيػػػديولوجيا العرقيػػػة و سياسػػة الييمنػػػة اليتمريػػػة عمػػػى العػػػالـ حو لتػػػا فكػػػرة الأمػػػة الألمانيػػػة إلػػػى ذريعػػػة ، و اسػػػتفاد برنػػػامج المحرقػػػة مػػػف المناقػػب و الفضػػائؿ الألمانيػػة. كمػػا شػػارؾ فػػي ت نفيػػذ برنػػامج اليولوكوسػػت الكثيػػروف جػػداً مػػف الألمػػاف المثقفػػيف المقػػداميف المنضػػبطيف، المجػػديف،

عدد الصفحات ١٧٧

- 176 - المطيعػػػػػػػيف، المحبػػػػػػػيف لبمػػػػػػػدىـ و المكرسػػػػػػػيف أنفسػػػػػػػيـ لمصػػػػػػػداقة و الحػػػػػػػب الحقيقييف. فمػػػا الػػػذي بقػػػي مػػػف الأمػػػة الألمانيػػػة و اليويػػػة الألمانيػػػة دوف أف يػػػتـ الحػػػط مػػػف قػػػدره إف مػػػا كػػػاف بالإمكػػػاف أف يكػػػوف أساسػػػاً و منطمقػػػاً لبدايػػػة جديػػدة قػػد فشػػؿ فػػي التػػاريخ الألمػػاني بػػيف عػػامي 4111/16 وبػػيف عػػامي 4646 – 4611، أي فكػػػػػرة الأمػػػػػة الجميوريػػػػػة و المناقػػػػػب المدنيػػػػػة. و الآف أُدخمػػػػت ىػػػػ ذه الفكػػػػرة و المناقػػػػب إلػػػػى ألمانيػػػػا الغربيػػػػة عمػػػػى أيػػػػدي الحمفػػػػاء الغػػػربييف ، بينمػػػا فػػػرض الاتحػػػادُ السػػػوفييتي الدولػػػة الاشػػػتراكية فػػػي ألمانيػػػا الشػرقية. و فػي الغربيػة تػـ حػؿ أزمػػة اليويػة لػدى غالبيػة النػاس عػف طريػػؽ فػػػؾ الارتبػػػاط العػػػاـ ، و التراجػػػع إلػػػى الخػػػاص و التركيػػػز عمػػػى إعػػػادة البنػػػاء الاقتصػػػػادي لحالػػػػة المػػػػرء الشخصػػػػية و لمػػػػبلاد برمتيػػػػا. و أصػػػػبحوا كأنػػػػاس سػػاءت سػػمعتيـ غيػػر أمنيػػيف فيمػػا يتعمػػؽ بإظيػػار التػػزاميـ العمنػػي بػػأمتيـ و بالمناقػػػب الألمانيػػػة. و مػػػا تػػػزاؿ المعرفػػػة بػػػذلؾ قائمػػػة حتػػػى الآف. فينػػػاؾ أغمبيػػة مػػف 11% مػػف أولئػػؾ الػػذيف أُجريػػت معيػػـ مقػػابلات فػػي اسػػتط ع جريء في كا نوف الأوؿ عاـ 4611/ كانوف الثاني عاـ4616 في ألمانيا الغربية ترى في النظاـ النازي العلامة الفارقة فػي التػاريخ الألمػاني مقارنػةً مػػػػع تػػػػاريخ الأمػػػػـ الأخػػػػرى. لكػػػػف الأمػػػػر الصػػػػارخ ىػػػػ و أف 1% فقػػػػط مػػػػف الألماف الشرقييف يشػاركونيـ فػي وجيػة النظػر ىػذه حػوؿ التػاريخ الألمػاني

عدد الصفحات ١٧٨