81 رأيت النبي صلى الله عليه وسلم في النوم وكأني في طاقات باب البصرة فقلت: يا رسول الله ألست بالمدينة؟ قال: بلى، فقلت: من أين جئت؟ فقال: من عند أحمد رضي الله عنه. جاء في طبقات الحنابلة (1/ 211): قال عبد الوهاب الوراق 97: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم أقبل، فقال: مالي أراك محزونا؟ فقلت: وكيف ل أكون محزونا وقد حل بأمتك ما قد ترى، فقال لي: لينتهين الناس إلى مذهب أحمد بن حنبل، لينتهين الناس إلى مذهب أحمد بن حنبل. وجاء في كتاب الرؤيا (ص: 107): ومن الرؤيا الظاهرة ما رواه ابن الجوزي 98 أيض ا عن أبي زرعة 99 قال: 97 عبد الوهاب بن عبد الحكم بن نافع، الإمام القدوة الرباني الحجة، أبو الحسن، البغدادي الوراق. روى عنه: أبو داود، والترمذي، والنسائي، وغيرهم، وقال النسائي: ثقة. وقال المروذي: سمعت أحمد بن حنبل يقول: عبد الوهاب الوراق رجل صالح، مثله يوفق لإصابة الحق. قال الحسن ولده: ما رأيت أبي مازحا قط، ول ضاحكا إل تبسما. مات في ذي القعدة سنة إحدى وخمسين ومئتين. سير أعلام النبلاء (12/ 324). 98 بحثت عنه في بعض كتب ابن الجوزي فلم أجده، فاللّ أعلم. 99 أبو زرعة الرازي الإمام، سيد الحفاظ، عبيد الله بن عبد الكريم بن يزيد بن فروخ، محدث الري، وكان إماما ربانيا حافظا متقنا مكثرا. سمع من: كبار الأئمة كأحمد بن حنبل، والقعنبي وغيرهم، وحدث عنه الكبار كالإمام مسلم وأبو حاتم الرازي والربيع المرادي وغيرهم. قال صالح بن محمد جزرة : سمعت أبا زرعة يقول: كتبت عن إبراهيم بن موسى الرازي مئة ألف حديث، وعن أبي بكر بن أبي شيبة مئة ألف.
عدد الصفحات ٨١82 رأيت النبي صلى الله عليه وسلم في النوم فشكوت ما نلقى من الجهمية، فقال: «ل تحزن فإن أحمد بن حنبل قد سدَّ عليهم الأفق». وجاء في كتاب مناقب الإمام أحمد لبن الجوزي(ص441): أخبرنا عبد الملك بن أبي قاسم، قال: أنا عبد الله بن محمد الأنصاري، قال: أنا غالب بن علي، قال: أنا محمد بن الحسين، قال: أنا محمد بن عبد الله بن شاذان، قال: سمعت أبا القاسم بن صدقة، يقول: سمعت علي بن عبد العزيز الطلحي، قال لي الربيع 100 :قال لي الشافعي: قال أبو زرعة : أحفظ مئتي ألف حديث، كما يحفظ الإنسان: (قل هو الله أحد). لما حضرته الوفاة استحيوا أن يلقنوه: ل إله إل الله، فصاروا يذكرون أول السند الذي فيه حديث من كان آخر كلامه ل إله إل الله....، فقال أبو زرعة حدثنا بندار، حدثنا أبو عاصم، حدثنا عبدالحميد، عن صالح بن أبي عريب، عن كثير بن مرة، عن معاذ بن جبل، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من كان آخر كلامه: ل إله إل الله، دخل الجنة. وتوفي رحمه الله. قال أبو الحسين بن المنادي، وأبو سعيد بن يونس: توفي أبو زرعة الرازي، في آخر يوم من سنة أربع وستين ومئتين، ومولده كان في سنة مئتين. سير أعلام النبلاء (13/ 65). 100 الربيع بن سليمان بن عبد الجبار بن كامل، الإمام المحدث الفقيه الكبير، بقية الأعلام، أبو محمد، المرادي، مولهم المصري المؤذن، صاحب الإمام الشافعي، وناقل علمه، وشيخ المؤذنين بجامع الفسطاط. مولده في سنة أربع وسبعين ومئة أو قبلها بعام. حدث عنه: أبو داود، وابن ماجة، والنسائي، والترمذي بواسطة، وطال عمره، واشتهر اسمه، وازدحم عليه أصحاب الحديث، ونعم الشيخ كان، أفنى عمره في العلم ونشره. وروي عن الشافعي أنه قال للربيع : لو أمكنني أن أطعمك العلم لأطعمتك، وقال أيضا: الربيع راوية كتبي.
عدد الصفحات ٨٢83 يا ربيع خذ كتابي وامض به وسلمه إلى أبي عبد الله أحمد بن حنبل، وأتني بالجواب، قال الربيع : فدخلت بغداد ومعي الكتاب، ولقيت أحمد بن حنبل صلاة الصبح، فصليت معه الفجر، فلما انفتل من المحراب سلمت إليه الكتاب، وقلت له: هذا كتاب أخيك الشافعي من مصر، فقال أحمد: نظرت فيه؟ قلت: ل، وكسر أحمد الخاتم وقرأ الكتاب، فتغرغرت عيناه بالدموع، فقلت له: أي شيء فيه يا أبا عبد الله؟ فقال: يذكر أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم في المنام، فقال له: اكتب إلى أبي عبد الله أحمد بن حنبل، واقرأ عليه مني السلام، وقل: إنك ستُمتحن وتُدعى إلى خلق القرآن، فلا تجبهم يرفع الله لك علم ا إلى يوم القيامة. قال الربيع : فقلت: البشارة، فخلع قميصه الذي يلي جلده فدفعه إلي، فأخذته وخرجت إلى مصر، وأخذت جواب الكتاب، وسلمته إلى الشافعي، فقال لي: يا ربيع أي شيء الذي دفع إليك؟ قلت: القميص الذي يلي جسده. فقال لي الشافعي: ليس نفجعك به، ولكن بله وادفع إلينا الماء حتى أشركك فيه101 . وجاء في كتاب نزهة المجالس ومنتخب النفائس (ص: 397): قال الشافعي رضي الله عنه: قال أبو جعفر الطحاوي : مات الربيع في يوم الإثنين، ودفن يوم الثلاثاء لإحدى وعشرين ليلة خلت من شوال سنة سبعين ومئتين، وصلى عليه الأمير خمارويه، يعني: صاحب مصر، وابن صاحبها أحمد بن طولون . سير أعلام النبلاء (12/ 590). 101 ومن باب الأمانة العلمية فإن الإمام الذهبي أنكر أن تكون هذه القصة صحيحة، وأثبت أن الربيع لم تكن له رحلة في طلب العلم، فقال في السير (12/ 588): ولم يكن صاحب رحلة، فأما ما يروى أن الشافعي بعثه إلى بغداد بكتابه إلى أحمد بن حنبل، فغير صحيح. فاللّ أعلم.
عدد الصفحات ٨٣84 رأيت النبي صلى الله عليه وسلم في المنام، فقال: اكتب إلى أبي عبد الله أحمد بن حنبل، وأقرئه مني السلام، وقل له: إنك ستمتحن وتدعى إلى خلق القرآن، فلا تجبهم، فيرفع الله لك علما يوم القيامة. و جاء في كتاب الإبانة الكبرى لبن بطة (6/ 266): قَالَ الْمَرُّوذ يُّ : وَأُخْب رْتُ عَنْ ز يَاد بْن أَب ي بَادَوَيْه الْقَصْر ي ، قَالَ : سَم عْتُ الْح مَّان يَّ 102، يَقُولُ : رَأَيْتُ النَّب يَّ صَلَّى اللَُّّ عَلَيْه وَسَلَّمَ ف ي الْمَنَام قَدْ جَاءَ فَأَخَذَ ب ع ضَادَتَيَّ، فَقَالَ : نَجَا النَّاجُونَ، وَهَلَكَ الْهَال كُونَ، فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّّ ب أَب ي أَنْتَ وَأُم ي، مَن النَّاجُونَ؟ قَالَ : أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَل وَأَصْحَابُهُ. و جاء أيضا في حلية الأولياء وطبقات الأصفياء (9/ 192)، وكذلك في طبقات الحنابلة (1/ 79) واللفظ له: قال أبو حفص العكبري: حدثنا يحيى بن سهل الثقفي، حدثنا أبو حفص الجوهري، حدثنا أبو أحمد، حدثنا أحمد بن إبراهيم الأنماطي، قال: سمعت أحمد بن نصر الخزاعي 103، يقول: 102 يحيى بن عبد الحميد بن عبدالرحمن، الحافظ الإمام الكبير أبو زكريا بن المحدث الثقة أبي يحيى الحماني الكوفي صاحب المسند الكبير، ولد نحو الخمسين ومئة. وقد اختلفوا فيه بين مادح وقادح لروايته، وقد بسط الإمام الذهبي الكثير من أقوالهم في السير. مات يحيى الحماني سنة ثمان وعشرين ومئتين. سير أعلام النبلاء (10/ 540). 103 الخزاعي الإمام الكبير الشهيد، أبو عبد الله، أحمد بن نصر بن مالك بن الهيثم الخزاعي المروزي ثم البغدادي. كان جده أحد نقباء الدولة العباسية، وكان أحمد أمارا بالمعروف، قوال بالحق. سمع من: مالك، وحماد بن زيد، وهشيم، وابن عيينة. قال ابن الجنيد: سمعت يحيى بن معين يترحم عليه، وقال: ختم الله له بالشهادة.
عدد الصفحات ٨٤85 رأيت النبي صلى الله عليه وسلم في المنام، فقلت: يا رسول الله بمن نقتدي في عصرنا هذا؟ قال: عليك بأحمد بن حنبل. و جاء في البداية والنهاية (10/ 377): روى أبو بكر بن أبي خيثمة عن يحيى بن أيوب المقدسي قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في النوم وهو نائم، وعليه ثوب مغطى به، وأحمد بن حنبل ويحيى بن معين104 يذبان عنه. قتله الواثق في محنة خلق القرآن. قال الحسن بن محمد الحربي : سمعت جعفر بن محمد الصائغ، يقول: رأيت أحمد بن نصر حين قتل قال رأسه : ل إله إل الله. قال المروذي: سمعت أحمد ذكر أحمد بن نصر، فقال: رحمه الله، لقد جاد بنفسه. سير أعلام النبلاء (11/ 168) 104 يحيى بن معين هو المام الحافظ الجهبذ، شيخ المحدثين، أبو زكريا، يحيى بن معين، ولد سنة ثمان وخمسين ومئة. سمع من: ابن المبارك، وهشيم، وسفيان بن عيينة، وعبد الرزاق، ووكيع، ويحيى القطان، وابن مهدي، وخلق كثير بالعراق والحجاز والجزيرة والشام ومصر. روى عنه: أحمد بن حنبل، والبخاري، ومسلم، وأبو داود، وعثمان بن سعيد الدارمي، وأبو زرعة، وأبو حاتم. قال عبدالرحمن بن أبي حاتم: سئل أبي عن يحيى، فقال: إمام. وقال النسائي: أبو زكريا أحد الأئمة في الحديث ثقة مأمون . وعن ابن المديني، قال: ما أعلم أحدا كتب ما كتب يحيى بن معين.
عدد الصفحات ٨٥86 الثناء على الإمام البخاري وكتابه جاء في سير أعلام النبلاء (16/ 315): أخبرنا أحمد بن محمد بن إسماعيل المهروني، سمعت خالد بن عبد الله المروزي، سمعت أبا سهل محمد بن أحمد المروزي، سمعت أبا زيد المروزي الفقيه105 يقول قال أحمد بن عقبة، سألت يحيى بن معين: كم كتبت من الحديث ؟ قال: كتبت بيدي هذه ست مئة ألف حديث – قلت(أي الذهبي): يعني بالمكرر. قال عباس الدوري : مات فحمل على أعواد النبي صلى الله عليه وسلم، ونودي بين يديه: هذا الذي كان ينفي الكذب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. توفي رحمه الله 233 هـ سير أعلام النبلاء (11/ 95)، الأعلام للزركلي (8/ 172). 105 أبو زيد المروزي الشيخ الإمام المفتي القدوة الزاهد، شيخ الشافعية، أبو زيد محمد بن أحمد بن عبد الله المروزي، راوي صحيح البخاري عن الفربري . ولد سنة إحدى وثلاث مئة. قال الحاكم: كان أحد أئمة المسلمين، ومن أحفظ الناس للمذهب، وأحسنهم نظرا، وأزهدهم في الدنيا، سمعت أبا بكر البزاز يقول: عادلت الفقيه أبا زيد من نيسابور إلى مكة، فما أعلم أن الملائكة كتبت عليه خطيئة. جاور بمكة سبعة أعوام، وكان فقيرا يقاسي البرد ويتكتم ويقنع باليسير. مات بمرو في سنة إحدى وسبعين وثلاث مئة. سير أعلام النبلاء (16/ 313 وما بعدها).
عدد الصفحات ٨٦87 كنت نائما بين الركن والمقام فرأيت النبي في المنام، فقال لي: يا أبا زيد ! إلى متى تدرس كتاب الشافعي ول تدرس كتابي؟ فقلت: يا رسول الله ! وما كتابك؟ قال: جامع محمد بن إسماعيل. جاء في تاريخ بغداد (2/ 10): أخبرنا أبو الحسن علي بن إبراهيم بن نصرويه السمرقندي، قال: أنبأنا أبو بكر محمد بن أحمد بن مت الشتيخني بها، قال: نبأنا الفربري محمد بن يوسف قال: سمعت محمدا البخاري بخوارزم يقول: رأيت أبا عبد الله محمد بن إسماعيل يعني في المنام خلف النبي صلى الله عليه وسلم، والنبي صلى الله عليه وسلم يمشي، فكلما رفع النبي صلى الله عليه وسلم قدمه وضع أبو عبد الله محمد بن إسماعيل قدمه في ذلك الموضع. و جاء في طبقات الشافعية الكبرى (2/ 223): عن الفربري 106: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم في المنام، فقال لي: أين تريد؟ فقلت: أريد البخاري، فقال: أقرأه مني السلام. و جاء في سير أعلام النبلاء (12/ 468): قال عبد الواحد بن آدم الطواويسي : رأيت النبي صلى الله عليه وسلم في النوم، ومعه جماعة من أصحابه وهو واقف في موضع، فسلمت عليه، فرد علي السلام، فقلت له: ما وقوفك هنا يا رسول الله؟ قال: أنتظر محمَّد بن إسماعيل. 106 المحدث الثقة العالم، أبو عبد الله محمد بن يوسف بن مطر الفربري، راوي الجامع الصحيح عن أبي عبد الله البخاري، سمعه منه بفربر مرتين . ولد في سنة إحدى وثلاثين ومئتين، وكان ثقة ورعا . مات الفربري لعشر بقين من شوال سنة عشرين وثلاث مئة، وقد أشرف على التسعين. سير أعلام النبلاء (15/ 13).
عدد الصفحات ٨٧88 قال: فلما كان بعد أيام بلغني موته، فنظرت فإذا هو قد مات في الساعة التي رأيت فيها النبي صلى الله عليه وسلم وكان ذلك ليلة السبت، ليلة عيد الفطر، سنة ست وخمسين ومئتين107. الثناء على بشر بنالحارث108 107 جاء في تاريخ الإسلام للذهبي (48/ 107): عن محمد بن عبد الله بن عثمان بن جعفر بن الش يخ القُدوة أبي عبد الله اليُونيني الز اهد - ذكره خطيب زملكا - فقال: كان صاحب كرامات ورياضيات، زاهدا ورعا متواضعا، ل يمكن أحدا من تقبيل يده حتى يقبل أيضا يد ذلك الرجل . حدثني الحسن بن مظفر قال: طلعنا إلى زاوية الشيخ فتلقانا الشيخ محمد، فقال فيما حدثنا، يا فقراء ! كان سيدي الشيخ قد جهزني إلى الحجاز، فلما كانت الليلة التي تُوُف ي فيها: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في النوم يعزيني في الشيخ فورخنا تلك الليلة، فلما وصلنا وجدناه قد توفي فيها. 108 بشر بن الحارث بن عبدالرحمن بن عطاء، الإمام العالم المحدث الزاهد الرباني القدوة، شيخ الإسلام، أبو نصر المروزي، ثم البغدادي، المشهور بالحافي. ولد سنة اثنتين وخمسين ومئة، وارتحل في العلم، فأخذ عن: مالك، وشريك، وحماد بن زيد، وفضيل بن عياض، وابن المبارك، وحدث عنه خلق كثير. كان يلزم نفسه، فقد كان رأسا في الورع والإخلاص، لدرجة أنه دفن كتبه. روي عن بشر أنه قيل له: أل تحدث ؟ قال: أنا أشتهي أن أحدث، وإذا اشتهيت شيئا تركته. وعن أيوب العطار: أنه سمع بشرا يقول: حدثنا حماد بن زيد، ثم قال : أستغفر الله، إن لذكر الإسناد في القلب خيلاء. قال إبراهيم الحربي : ما أخرجت بغداد أتم عقلا من بشر، ول أحفظ للسانه، كان في كل شعرة منه عقل، وطئ الناس عقبه خمسين سنة، ما عرف له غيبة لمسلم، ما رأيت أفضل منه. وقال أيضا: لو قسم عقل بشر على أهل بغداد، صاروا عقلاء.
عدد الصفحات ٨٨89 جاء في كتاب العتصام للشاطبي (1/ 65): قال بشر الحافي: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم في المنام فقال لي: يا بشر ! تدري لم رفعك الله بين أقرانك؟ قلت: ل يا رسول الله، قال: لتباعك سنتي، وحرمتك للصالحين، ونصيحتك لإخوانك، ومحبتك لأصحابي وأهل بيتي هو الذي بلغك منازل الأبرار . و جاء في حلية الأولياء وطبقات الأصفياء (9/ 192): حَدَّثَنَا أَب ي، ثَنَا أَحْمَدُ، ثَنَا نَصْرُ بْنُ خُزَيْمَةَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ ب شْر بْن مَطَر ، أَخُو خَطَّاب قَالَ : سَم عْتُ عَبْدَ الرَّزَّاق يَقُولُ : رَأَيْتُ النَّب يَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْه وَسَلَّمَ ف ي النَّوْم ، فَقُلْتُ لَهُ : مَا تَقُولُ ف ي ب شْر بْن الْحَار ث ؟ فَقَالَ : كَانَ خَيْرَ أَهْل زَمَان ه ، قُلْتُ : فَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَل ، قَالَ : ذَا ص د يق . الثناء على الإمام وكيع بن الجراح 109 ومن حكمه الرائعة: إذا أعجبك الكلام فاصمت، وإذا أعجبك الصمت فتكلم. ومنها: ل تجد حلاوة العبادة حتى تجعل بينك وبين الشهوات سدا. قال عنه الدارقطني: زاهد جبل ثقة، ليس يروي إل حديثا صحيحا. مات بشر الحافي رحمه الله يوم الجمعة في شهر ربيع الأول سنة سبع وعشرين ومئتين، قبل المعتصم الخليفة بستة أيام، وعاش خمسا وسبعين سنة. سير أعلام النبلاء (10/ 477). وأنا في الحقيقة اذكر لي تاريخا مع هذا الرجل، وإعجابي بشخصيته وزهده ويقينه على الله، وكم حاولت الحصول على كتاب ابن الجوزي في مناقبه، ولكن تبين لي أن الكتاب مفقو د، ولم يعثروا منه إل ما وجدوه في بطون كتب الأولين الذين نقلوا عنه، وإني أحبه في الله وبيني وبينه قرون طويلة، وأسأل الله أن يجمعني به في الفردوس الأعلى، وأن يرزقني من الإيمان والورع ما رزقه. 109 وكيع بن الجراح بن مليح بن عدي، ولد سنة تسع وعشرين ومئة، قاله أحمد بن حنبل.
عدد الصفحات ٨٩90 جاء فيالحاوي للفتاوي للسيوطى (2/ 240): أخرج أبو نعيم عن داود بن يحيى بن يمان قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسل م في النوم فقلت يا رسول الله: من الأبدال110؟ قال: الذين ل يضربون بأيديهم، و إن وكيع بن الجراح منهم. الثناء على الإمام سفيان بن عيينة111. وسمع من كبار العلماء كهشام بن عروة، وسليمان الأعمش، وإسماعيل بن أبي خالد، وابن عون، وابن جريج، والأوزاعي وغيرهم. يقول يحيى بن أكثم: صحبت وكيعا في الحضر والسفر كان يختم القرآن كل ليلة. قال يحيى بن معين: وكيع في زمانه كالأوزاعي في زمانه . وقال أحمد بن حنبل: ما رأيت أحدا أوعى للعلم ول أحفظ من وكيع. وقال محمد بن سعد: كان وكيع ثقة مأمونا عاليا رفيعا كثير الحديث حجة. قال الفلاس: ما سمعت وكيعا ذاكرا أحدا بسوء قط. مات وكيع سنة سبع وتسعين ومئة يوم عاشوراء فدفن بفيد، يعني راجعا من الحج. سير أعلام النبلاء (9/ 166). 110 ورد في الأبدال مجموعة من الأحاديث ل يصح منها شيء، اذكر منها الحديث الذي ذكره الشيخ الألباني في السلسلة الضعيفة (2993 :) (إن الأبدال بالشام يكونون، وهم أربعون رجلا، بهم تسقون الغيث، وبهم تنصرون على أعدائكم، ويصرف عن أهل الأرض البلاء والغرق ). وقال: ضعيف. وغير ذلك من الأحاديث، وصار بعض أرباب الفكر الصوفي يطلقون هذه اللفظة على كل رجل صالح وبالغوا في ذلك. وقد ورد عن بعض أهل العلم إطلاق هذه اللفظة على بعض العلماء.
عدد الصفحات ٩٠91 جاء فيكتاب التدوين في أخبار قزوين (2/ 158): قال أبو الحسن: سمعت أبا عبد الله محمد بن علي بن زيد الصائغ، يقول: قال لي عمران بن موسى112: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم في المنام، فقلت: عمن أخذت كتب ابن عيينة؟ فقال: عن ابن عمر. 111 سفيان بن عيينة بن أبي عمران ميمون، الإمام الكبير حافظ العصر، شيخ الإسلام، أبو محمد الهلالي الكوفي، ثم المكي. ولد بالكوفة، في سنة سبع ومئة، وطلب الحديث، وهو حدث، بل غلام، ولقي الكبار، وحمل عنهم علما جما، وأتقن، وجود وجمع وصنف، وعمر دهرا، وازدحم الخلق عليه، وانتهى إليه علو الإسناد، ورحل إليه من البلاد، وألحق الأحفاد بالأجداد. قال الإمام الشافعي: لول مالك وسفيان بن عيينة، لذهب علم الحجاز، ما رأيت أحدا فيه من آلة العلم ما في سفيان بن عيينة، وما رأيت أكف عن الفتيا منه. قال ابن عيينة: ما كتبت شيئا إل حفظته قبل أن أكتبه. وكان سفيان يقول في كل موقف: اللهم ل تجعله آخر العهد منك، فلما كان العام الذي مات فيه لم يقل شيئا، وقال: قد استحييت من الله تعالى. مات سنة ثمان وتسعين ومئة. سير أعلام النبلاء (8/ 454). 112 الإمام المحدث الحجة الحافظ، أبو إسحق، عمران بن موسى بن مجاشع الجرجاني السختياني، ولد سنة بضع عشرة ومئتين. قال الحاكم: هو محدث ثبت مقبول، كثير التصنيف والرحلة. مات بجرجان في رجب، سنة خمس وثلاث مئة وهو في عشر المئة. سير أعلام النبلاء (14/ 137) .
عدد الصفحات ٩١92 الثناء على الإمام عبد الله بنالمبارك113. جاء في كتاب الورع عن الإمام أحمد(ص 90:) قال عبد الوهاب: سمعت عزال القطان عن محمد بن يوسف الفيريابي قال: ر أيت النبي صلى الله عليه وسلم في المنام وقد مر به سفيان الثوري ، قلت: يا رسول الله ! مات مسعر بن كدام، قال: نعم، وتباشر بروحه أ هل السماء. قال: يا رسول الله ! ما فعل حماد بن سلمة؟ قال: مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أؤلئك رفيقا . قلت: يا رسول الله ما فعل حماد بن زيد ؟ قال: مع المقربين . 113 عبد الله بن المبارك بن واضح الحنظلي التميمي، شيخ الإسلام، وعالم الزمان، وأمير الأتقياء في زمانه، ولد سنة ثمان عشرة ومئة، سكن مرو، ولقي أكابر العلماء، وجمع العلم والفقه والأدب والنحو واللغة والشعر والفصاحة والزهد والورع وقيام الليل والعبادة والحج والغزو والشجاعة والفروسية وترك الكلام فيما ل يعنيه. تتلمذ على الكثير من العلماء، وله الكثير من التلاميذ، وكان الإمام البخاري يفتخر أن والده صافح ابن المبارك. قال شعبة: ما قدم علينا من مرو مثله. وقال عبد الرحمن بن مهدي: ما رأيت مثل ابن المبارك، فقال له يحيى القطان: ول سفيان ول شعبة؟ قال: ول سفيان ول شعبة. قال شعيب بن حرب: ما لقي ابن المبارك رجلا إل وابن المبارك أفضل منه. وقال خارجة: من شاء منكم أن ينظر إلى رجل كأنه من الصحابة فلينظر إلى عبد الله بن المبارك. توفي رحمه الله سنة إحدى وثمانين ومئة. راجع كتاب الزهد لبن المبارك فإن فيه ترجمة حافلة له: ص 46 وما بعدها
عدد الصفحات ٩٢93 قال: قلت: يا رسول الله ! ما فعل عبد الله بن المبارك ؟ قال: فقال لي: هيهات هيهات ذاك أرفع من هؤلء . الثناء على الإمام الكسائي114 جاء في تاريخ بغداد (11/ 410): أخبرني محمد بن جعفر بن علان الوراق، أخبرنا أحمد بن جعفر بن محمد بن الفرج الخلال، حدثنا أحمد بن الحسن المقرئ دبيس، حدثني محمد بن أحمد بن غزال الإسكاف، قال: كان رجل يجئينا يغتاب الكسائي ويتكلم فيه، فكنت أنهاه فما كان ينزجر، فجاءني بعد أيام، فقال لي: يا أبا جعفر ! رأيت الكسائي في النوم أبيض الوجه، فقلت ما فعل الله بك يا أبا الحسن؟ قال: غفر لي بالقرآن، إل أني رأيت النبي صلى الله عليه وسلم في المنام، فقال لي: أنت الكسائي ؟ 114 الكسائي شيخ القراءة والعربية، أبو الحسن علي بن حمزة بن عبد الله، مولهم الكوفي، الملقب بالكسائي لكساء أحرم فيه. وقراءته إحدى السبع، وسافر في بادية الحجاز مدة للعربية. قال الشافعي: من أراد أن يتبحر في النحو، فهو عيال على الكسائي. قال ابن الأنباري : اجتمع فيه أنه كان أعلم الناس بالنحو، وواحدهم في الغريب، وأوحد في علم القرآن، كانوا يكثرون عليه حتى ل يضبط عليهم، فكان يجمعهم، ويجلس على كرسي، ويتلو وهم يضبطون عنه حتى الوقوف. وعن خلف، قال: كنت أحضر بين يدي الكسائي وهو يتلو، وينقطون على قراءته مصاحفهم. كان الكسائي ذا منزلة رفيعة عند الرشيد، وأدب ولده الأمين، ونال جاها وأموال. مات بالري بقرية أرنبوية سنة تسع وثمانين ومئة عن سبعين سنة. سير أعلام النبلاء (9/ 134).
عدد الصفحات ٩٣94 فقلت: نعم، يا رسول الله. قال: «اقرأ ». قلت: وما أقرأ يا رسول الله؟ قال: اقرأ: « وَالصَّافَّات صَفًّا ». قال: فقرأت «وَالصَّافَّات صَفًّا * فَالزَّاج رات زَجْرا * فَالتَّال يات ذ كْرا * إ نَّ إ لهَكُمْ لَواح د »، فضرب النبي صل ى الله عليه وسل م بيده كتفي، وقال: «لأباهين بك الملائكة غدا». الثناء على الإمام هشيم بن بشير115 جاء في تاريخ واسط (ص: 138): حدثنا أسلم، قال: ثنا حرمي بن يونس، قال: ثنا يحيى بن أيوب، قال: سمعت نصر بن بسام، قال: أتينا معروفا - يعني الكرخي 116 -فسمعته يقول: 115 هشيم بن بشير بن قاسم بن دينار، الإمام، شيخ الإسلام، محدث بغداد، وحافظها، أبو معاوية السلمي، مولهم الواسطي، ولد سنة أربع ومئة. وأخذ عن الزهري، وعمرو بن دينار بمكة، ولم يكثر عنهما، وهما أكبر شيوخه، وروى عن منصور بن زاذان، وحصين بن عبدالرحمن وغيرهم. حدث عنه: شعبة، وسفيان، وهم من أشياخه، وحماد بن زيد، وابن المبارك، وطائفة من أقرانه، ويحيى القطان، وعبد الرحمن بن مهدي، وعفان، وقتيبة، وابن المديني، وابنا أبي شيبة. قال عبدالرحمن بن مهدي: كان هشيم أحفظ للحديث من سفيان الثوري . قال عمرو بن عون : مكث هشيم يصلي الفجر بوضوء العشاء قبل أن يموت عشرين سنة. وقال أيضا: سمعت حماد بن زيد يقول: ما رأيت في المحدثين أنبل من هشيم. سير أعلام النبلاء (8/ 287).
عدد الصفحات ٩٤95 رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في النوم وهو يقول: جزى الله هشيما عن أمتي خيرا. وقال أيضا في تاريخ واسط (ص: 138): حدثنا أسلم، قال: ثنا عبدالله بن محمد بن أبي ميسرة، قال: سمعت سعيد بن منصور117، يقول: 116 معروف الكرخي علم الزهاد، بركة العصر، أبو محفوظ البغدادي، واسم أبيه فيروز، وقيل: فيرزان، من الصابئة. وقيل: كان أبواه نصرانيين، فأسلماه إلى مؤدب كان يقول له: قل: ثالث ثلاثة، فيقول معروف: بل هو الواحد، فيضربه، فيهرب، فكان والداه يقولن : ليته رجع، ثم إن أبويه أسلما. قال إسماعيل بن شداد: قال لنا سفيان بن عيينة: ما فعل ذلك الحبر الذي فيكم ببغداد؟ قلنا: من هو؟ قال: أبو محفوظ معروف، قلنا: بخير، قال: ل يزال أهل تلك المدينة بخير ما بقي فيهم. مات سنة أربعة ومئتين. سير أعلام النبلاء (9/ 344). 117 سعيد بن منصور بن شعبة، الحافظ الإمام، شيخ الحرم، أبو عثمان الخراساني المروزي، مؤلف كتاب السنن. سمع بخراسان والحجاز والعراق ومصر والشام والجزيرة وغير ذلك من مالك بن أنس، والليث بن سعد وغيرهم. روى عنه: أحمد بن حنبل، وأبو ثور الكلبي، وأبو محمد الدارمي، وسلمة بن شبيب، وأبو بكر الأثرم، وأبو داود، ومسلم وغيرهم. قال سلمة بن شبيب: ذكرت سعيد بن منصور لأحمد بن حنبل، فأحسن الثناء عليه، وفخم أمره . وقال أبو حاتم الرازي : هو ثقة من المتقنين الأثبات ممن جمع وصنف. وقال حرب الكرماني : أملى علينا سعيد بن منصور نحوا من عشرة آلف حديث من حفظه. قلت(أي: الذهبي): كان من أبناء ثمانين سنة أو أزيد، وتوفي بمكة في شهر رمضان سنة سبع وعشرين ومئتين. سير أعلام النبلاء (10/ 587).
عدد الصفحات ٩٥96 رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في النوم، فقلت له: ألزم هشيما أو أبا يوسف؟ فقال: الزم هشيما. وجاء أيضا في كتاب أحاديث في ذم الكلام وأهله (3/ 7): أخبرنا أبو يعقوب، أخبرنا أبو الحسين بن رزيق الحافظ والحسين بن أحمد، قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن يونس، حدثنا عثمان بن سعيد، عن جعفر بن إسماعيل الباذغيسي، عن سعيد بن منصور، أنه سمعه يقول: إنه رأى النبي في المنام، فسأله عن هشيم، فقال له: إذا ثبت هشيم الحديث فخذ به. الثناء على الإمام منصور بن المعتمر118 جاء في سير أعلام النبلاء (14/ 385): أخبرنا عمر بن عبد المنعم، أخبرنا عبد الصمد بن محمد القاضي حضورا، أخبرنا أبو الحسن السلمي، أخبرنا ابن طلاب، أخبرنا ابن جميع، حدثنا أحمد بن محمد بن شجاع بالأهواز، قال: كنا عند إبراهيم بن موسى الجوزي ببغداد، وكان عنده أبو بكر الباغندي ينتقي عليه، فقال له إبراهيم : هوذا تضجرني، أنت أكثر حديثا مني، وأحفظ وأعرف . 118 منصور بن المعتمر الحافظ الثبت القدوة، أبو عتاب السلمي الكوفي أحد الأعلام. روى الحديث عن الكبار كإبراهيم النخعي، وسعيد بن جبير، وعامر الشعبي، ومجاهد، وعبد الله بن مرة، وطبقتهم. كان من أوعية العلم، صاحب إتقان وتأله وخير. وينزل في الرواية إلى الزهري، وخالد الحذاء، ويفضلونه على الأعمش. وقيل: أصح الأسانيد مطلقا سفيان، عن منصور، عن إبراهيم، عن علقمة، عن ابن مسعود. قال عبدالرحمن بن مهدي: لم يكن بالكوفة أحد أحفظ من منصور. توفي سنة سنة ثلاث وثلاثين ومئة. سير أعلام النبلاء (5/ 408).
عدد الصفحات ٩٦