المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

ماذا قال لهم النبي ﷺ في المنام

غانم غالب غانم

صفحة ٥ من ٩

65 رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في المنام فقلت: يا رسول الله، ما تقول في علم أبي حنيفة؟ فقال: ذلك علم يحتاج إليه الناس عند الحُكم. دفاع النبي عن أبي حنيفة. جاء في كتاب أخبار أبي حنيفة (ص: 67): أخبرنا عبد الله بن محمد البزاز، قال: ثنا مكرم، قال: ثنا ابن مغلس، قال: ثنا يحيى بن أكثم، قال: سمعت ابن داود76 يقول أراد ابن هبيرة 77 أبا حنيفة على قضاء الكوفة، فأبى وامتنع، فحلف ابن هبيرة إن هو لم يفعل ليضربنه بالسياط على رأسه، فقيل لأبي حنيفة، فقال: ضربة لي في الدنيا أسهل علي من مقامع الحديد في الآخرة، والله ل فعلت ولو قتلني، فحكى قوله لبن هبيرة، فقال: بلغ من قدره أن 76 ابن داود هو: الخريبي عبد الله بن داود بن عامر بن ربيع الإمام الحافظ القدوة، أبو عبدالرحمن الهمداني، ثم الشعبي الكوفي، ثم البصري، المشهور بالخريبي لنزوله محلة الخريبة بالبصرة . حدث عن: كبار العلماء كالأعمش، وابن أبي ليلى، والأوزاعي، وابن جريج، والثوري وغيرهم. وروى عنه: الحسين بن صالح شيخه، وسفيان بن عيينة وغيرهم. قال ابن سعد: كان ثقة عابدا ناسكا، وقال يحيى بن معين: ثقة مأمون صدوق . وقال الدارقطني : ثقة زاهد . مات سنة ثلاث عشرة ومئتين. سير أعلام النبلاء (9/ 352). 77 ابن هبيرة هو: أبو خالد يزيد بن عمر بن هبيرة الفزاري، أمير العراقين، نائب مروان الحمار آخر خلفاء بني أمية، كان بطلا شجاعا، سائسا جوادا، فصيحا، خطيبا، مولده في سنة سبع وثمانين. هزمته الخراسانية فدخل إلى واسط، فحاصره المنصور مدة، ثم خدعه المنصور، وآمنه، ونكث فدخلوا عليه داره فقتلوه صبرا وابنه داود، ومماليكه، وحاجبه. وقد كان ولي حلب للوليد بن يزيد ، وعاش خمسا وأربعين سنة. سير أعلام النبلاء (6/ 208).

عدد الصفحات ٦٥

66 يعارض يميني بيمينه، وحلف له إن لم يل ليضربن على رأسه حتى يموت، فقال له أبو حنيفة: هي موتة واحدة فأمر به فضرب عشرين سوطا على رأسه، فقال أبو حنيفة: اذكر مقامك بين يدي الله، فانه أذل من مقامي بين يديك، ول تهددني فأني أقول ل إله إل الله، والله سائلك عني حيث ل يقبل منك جوابا إل بالحق، فأومأ إلى الجلاد أن أمسك. وبات أبو حنيفة رضي الله عنه في السجن، فأصبح وقد انتفخ وجهه ورأسه من الضرب. فقال ابن هبيرة: إني قد رأيت النبي صلى الله عليه وسلم في النوم وهو يقول لي: أما تخاف الله تضرب رجلا من أمتي بلا جرم وتهدده، فأرسل إليه فأخرجه واستحله. الثناء على قراءة أبي عمرو جاء في كتاب النشر في القراءات العشر (1/ 134): عن سفيان بن عيينة قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في المنام، فقلت: يا رسول الله ! قد اختلفت علي القراءات، فبقراءة من تأمرني أن أقرأ؟ فقال: اقرأ بقراءة أبي عمرو بن العلاء78. 78 أبو عمرو بن العلاء بن عمار التميمي، البصري شيخ القراء والعربية . مولده في نحو سنة سبعين. قرأ القرآن على سعيد بن جبير، ومجاهد، ويحيى بن يعمر، وعكرمة، وابن كثير، وطائفة، واشتهر بالفصاحة والصدق وسعة العلم. وانتصب للإقراء في أيام الحسن البصري، كان أعلم الناس بالقراءات والعربية، والشعر، وأيام العرب، وكان من أشراف العرب، مدحه الفرزدق وغيره . وقال أبو عمرو الشيباني: ما رأيت مثل أبي عمرو.

عدد الصفحات ٦٦

67 وجاء أيضا في الإقناع في القراءات السبع (ص: 287): حدثنا أبو القاسم شيخنا رحمه الله، حدثنا أبو محمد المليحي بمصر، حدثنا أبو علي البغدادي، حدثنا أبو محمد بن الفحام قال: حدثنا بكار بن أحمد بن بكار، عن الصواف، عن ابن غالب، عن شجاع79 قال: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم في النوم فقال لي: اعرض عليَّ قراءتك فعرضت عليه قراءة أبي عمرو، فما رد علي إل حرفين قلت: (أو ننسأها) [البقرة : 106]، فقال: قل: (أَوْ نُنْس هَا) وقرأت (أرْنا) [النساء: 153 ]فقال: قل: (أَر نَا). الثناء على الإمام مالك وكتابه الموطأ جاء في كتاب الملتمس في سباعيات حديث الإمام مالك بن أنس (ص: 89)، وكذلك في كتاب التعليق الممجد على موطأ محمد80 (1/ 72): قال محمد بن عبد الحكيم، سمعت محمد بن السري 81، يقول: قال نصر بن علي الجهضمي، عن أبيه، عن شعبة قال: انظر ما يقرأ به أبو عمرو مما يختاره فاكتبه، فإنه سيصير للناس استاذا. كانت وفاته في سنة أربع وخمسين ومئة. سير أعلام النبلاء (6/ 410). 79 شجاع بن الوليد بن قيس، الإمام المحدث العابد الصادق، أبو بدر السكوني الكوفي، نزيل بغداد، وكان إماما ربانيا، من العلماء العاملين، وحديثه في دواوين الإسلام. قال أحمد بن حنبل: صدوق، وقال سفيان الثوري : لم يكن بالكوفة أحد أعبد منه. توفي سنة سنة خمس ومئتين. قلت(أي الذهبي): كان معمرا من أبناء التسعين. سير أعلام النبلاء (9/ 355). 80 ملاحظة: كتاب التعليق الممجد على موطأ محمد، أي: موطأ الإمام مالك برواية محمد بن الحسن، وقد ألف هذا التعليق الإمام اللكنوي الهندي المتوفي سنة: 1304.

عدد الصفحات ٦٧

68 رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّّ صَلَّى اللَُّّ عَلَيْه وَسَلَّمَ في المنام، فقلت: حد ثني بعلم أحد ث به عنك. فقال: يا ابن السري، إني قد وصلت بمالك بكنز يفرقه عليكم، أل وهو: الموط أ82، ليس بعد كتاب الله ول سنتي في إجماع المسلمين حديث أصح من: الموطأ، فاستمعه تنتفع به. وجاء أيضا في حلية الأولياء وطبقات الأصفياء (6/ 317) :حَدَّثَنَا إ بْرَاه يمُ بْنُ عَبْد الله ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إ سْحَقَ، حَدَّثَن ي الْجَوْهَر يُّ، حَدَّثَن ي إ سْحَقُ بْنُ مُوسَى الأَْنْصَار يُّ، قَالَ : قَالَ إ سْمَاع يلُ بْنُ مُزَاح م الْمَرْوَز يُّ - وَكَانَ م نْ أَصْحَاب ابْن الْمُبَارَك م نَ الْعُبَّاد - قَالَ : رَأَيْتُ النَّب يَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْه وَسَلَّمَ ف ي الْمَنَام فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ الله مَنْ نَسْأَلُ بَعْدَكَ؟ قَالَ : مَال كَ بْنَ أَنَس . وجاء أيضا في الحطة في ذكر الصحاح الستة (ص: 235): وروي أيضا عن محمد بن رمح التجيبي المصري أستاذ مسلم بن الحجاج صاحب الصحيح أنه قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في النوم، وقلت نحن مختلفون في مالك وليث، أيهما أعلم؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: مالك وارث سريري. ففهمت حينئذ المراد به أنه وارث علمي. وجاء في سير أعلام النبلاء (8/ 78): قال محمد بن رمح 83 : 81 محمد بن السري البغدادي إمام النحو، انتهى إليه علم اللسان. وله كتب كثيرة، منها : أصول العربية، وشرح سيبويه، والشتقاق، والشعر والشعراء . مات في رجب سنة ست عشرة وثلاث مئة، وله نيف وتسعون سنة. سير أعلام النبلاء (14/ 485). 82 وقد كتب الله سبحانهالقبول للموطأ القبول على مر التاريخ، وما ذلك إل لإخلاصه وتقواه، وقد بلغت شروح الموطأ أكثر من ثلاثمئة، وكان يقال: إن من زينة الدنيا أن يقول الرجل : حدثنا مالك. وقد ورد عن بعض أهل العلم، وأظنه الذهبي أنه قال: إن لمالك هيبة تعدت إلى كتابه الموطأ. 83 محمد بن رمح بن المهاجر الحافظ الثبت العلامة، أبو عبد الله التجيبي، ولد بعد الخمسين ومئة.

عدد الصفحات ٦٨

69 رأيت النبي صلى الله عليه وسلم، فقلت: يا رسول الله، إن مالكا والليث يختلفان، فبأيهما آخذ؟ قال: مالك، مالك. وجاء في حلية الأولياء وطبقات الأصفياء (6/ 317): قَالَ خَلَف : دَخَلْتُ عَلَى مَال ك فَقَالَ ل ي: انْظُرْ مَا تَرَى تَحْتَ مُصَلاَّيَ أَوْ حَصَير ي فَنَظَرْتُ، فَإ ذَا أَنَا ب ك تَاب فَقَالَ : اقْرَأْهُ فَإ ذَا ف يه رُؤْيَا رَآهَا لَهُ بَعْضُ إ خْوَان ه ، فَقَالَ : رَأَيْتُ النَّب يَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْه وَسَلَّمَ ف ي الْمَنَام ف ي مَسْج د ه قَد اجْتَمَعَ النَّاسُ عَلَيْه ، فَقَالَ لَهُمْ : إ ن ي قَدْ خَبَأْتُ لَكُمْ تَحْتَ م نْبَر ي ط يب ا أَوْ ع لْم ا، وَأَمَرْتُ مَال ك ا أَنْ يُفَر قَهُ عَلَى النَّاس ، فَانْصَرَفَ النَّاسُ وَهُمْ يَقُولُونَ: إ ذ ا يُنَف ذُ مَال ك مَا أَمَرَهُ ب ه رَسُولُ الله صَلَّى اللهُ عَلَيْه وَسَلَّمَ، ثُمَّ بَكَى فَقُمْتُ عَنْهُ. وجاء في النتقاء في فضائل الثلاثة الأئمة الفقهاء (ص: 38): عن أشهب بن عبدالعزيز، عن الدراوردي 84، قال: سمع الليث بن سعد، وعبد الله بن لهيعة. وحدث عنه: مسلم، وابن ماجة، والحسن بن سفيان، وخلق سواهم ، وكان معروفا بالإتقان الزائد والحفظ، ولم يرحل . قال النسائي: ما أخطأ ابن رمح في حديث واحد . توفي في شوال سنة اثنتين وأربعين ومئتين. سير أعلام النبلاء (11/ 499). 84 عبد العزيز بن محمد بن عبيد، الإمام العالم المحدث، أبو محمد الجهني، مولهم المدني الدراوردي، قيل: أصله من دراورد : قرية بخراسان . روى عنه: شعبة، والثوري، وهما أكبر منه، وإسحق بن راهويه، وغيرهم، وحديثه في دواوين الإسلام الستة. توفي الدراوردي سنة سبع وثمانين ومئة بالمدينة. سير أعلام النبلاء (8/ 369).

عدد الصفحات ٦٩

70 رأيت فى منامى أنى دخلت مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فوافيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب، إذ أقبل مالك بن أنس فدخل من باب المسجد، فلما أبصره رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: إلي إلي، فأقبل مالك حتى دنا منه، فسل خاتمه من خنصره فوضعه في خنصر مالك. وجاء أيضا في الإنتقاء في فضائل الثلاثة الأئمة الفقهاء (ص: 39): نا مصعب بن عبد الله الزبيري قال: سمعت أبي يقول: كنت جالسا مع مالك بن أنس في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ أتاه رجل، فقال: أيكم مالك؟ فقالوا: هذا، فسلم عليه، واعتنقه، وضمه إلى صدره، وقال: والله لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم البارحة جالسا فى هذا الموضع، فقال: ائتوا بمالك، فأتي بك ترعد فرائصك، فقال: ليس بك بأس يا أبا عبدالله وكناك، وقال: اجلس، فجلست. قال: افتح حجرك، ففتحته، فمله مسكا منثورا، وقال: ضمه إليك وبثه فى أمتي. قال: فبكى مالك، وقال: الرؤيا تسر ول تغر، وإن صدقت رؤياك فهو العلم الذي أودعني الله. وجاء مشابها في كتاب الحطة في ذكر الصحاح الستة (ص: 235): وروي أيضا عن مطرف أن أبا عبدالله من موالي الليثيين قال: تشرفت بزيارة رسول الله صلى الله عليه وسلم - أي في النوم - فرأيته جالسا في المسجد، وحوله رجال كالحلقة، ورأيت مالكا قائما بين يديه، وعنده صلى الله عليه وسلم مسك يعطيه مالكا قبضة قبضة، ومالك ينثره على الناس، فعبرت هذه الرؤيا بظهور العلم النبوي أول في مالك، ثم بواسطته في الآخرين. و جاء في تاريخ دمشق (51/ 300): أخبرنا أبو المظفر بن القشيري أنبأنا أبو بكر البيهقي أنبأنا محمد بن الحسن بن موسى الصوفي، قال: سمعت يعقوب بن أحمد بن يوسف الأبهري يقول: سمعت أبا عبد الله الزبيري يقول:

عدد الصفحات ٧٠

71 جاءني رجل من أهل البصرة يقال له: أبو محمد القرشي من أهل الستر والصلاح، فقال لي: يا أبا عبد الله ! أخبرك رؤيا تسر به، فقلت: هات، فقال لي: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم في النوم وعنده أبو بكر وعمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم، إذ جاءه أربعة نفر فقربهم فتعجبت من تقريبه لهم، فسألت من بحضرته عن النفر، فقال لي: هذا مالك وأحمد وإسحق والشافعي. فرأيت كأن النبي صلى الله عليه وسلم أخذ بيد مالك وأجلسه بجنب أبي بكر الصديق، وأخذ بيد أحمد فأجلسه بجنب عمر، وأخذ بيد إسحق فأجلسه بجنب عثمان، واخذ بيد الشافعي فأجلسه بجنب علي. قال أبو عبد الله الزبيري فسألت بعض العلماء بالتعبير عن ذلك، فقال لي: أجلس مالك بحنب أبي بكر كأن منزلة مالك في العلماء كمنزلة أبي بكر في الصحابة، ومنزلة أحمد من الفقهاء كمنزلة عمر في صلابته لأنه لم يتكلم في القرآن إل بحق، ومنزلة إسحق في العلماء كمنزلة عثمان في الصحابة لقي عثمان الفتن والمحن، كذلك لقي إسحق في بلده من أهل الإرجاء بما فارق به بلده، ومنزلة الشافعي في العلماء كمنزلة علي في الصحابة فإنه كان أعلمهم وأفضلهم وأقضاهم، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: أقضاكم علي، كذلك الشافعي كان أعلم العلماء بالفقه والقضاء. الثناء على الإمام الأوزاعي 85 85 شيخ الإسلام، وعالم الشام، أبو عمرو الأوزاعي، كان يسكن بدمشق، ثم تحول إلى بيروت مرابطا بها إلى أن مات. حدث عن الكبار: عطاء بن أبي رباح، وأبي جعفر الباقر، ومكحول، والزهري، وغيرهم من كبار التابعين، وكان مولده في حياة الصحابة سنة ثمان وثمانين. روى عنه: ابن شهاب الزهري، ويحيى بن أبي كثير - وهما من شيوخه - وشعبة، والثوري، وغيرهم. وكان خيرا، فاضلا، مأمونا كثير العلم والحديث والفقه، حجة.

عدد الصفحات ٧١

72 جاء في سير أعلام النبلاء (7/ 118): حدثنا الوليد بن مسلم قال: ما كنت أحرص على السماع من الأوزاعي حتى رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في المنام، والأوزاعي إلى جنبه، فقلت: يا رسول الله ! عمن أحمل العلم؟ قال: عن هذا، وأشار إلى الأوزاعي . وجاء في كتاب الجرح والتعديل (1/ 209): حدثنا عبد الرحمن، نا أحمد بن عبد الرحيم بن البرقي المصري، نا عمرو بن أبي سلمة، قال: سمعت الوليد بن مسلم يحدث قال: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم في المنام، فسلمت عليه، وإذا شيخ جالس إلى جنب النبي صلى الله عليه وسلم، وإذا الشيخ قد أقبل على النبي صلى الله عليه وسلم يحدثه، والنبي صلى الله عليه وسلم مقبل على الشيخ يسمع حديثه، فسلمت على النبي صلى الله عليه وسلم فرد علي السلام، ثم جلست إلى بعض جلسائه، فقلت: من الشيخ الذي قد أقبل عليه النبي صلى الله عليه وسلم وهو يسمع حديثه؟ قال: وما تعرف هذا؟ قلت: ل، قال: هذا عبد الرحمن بن عمرو، قلت: إنه لذو منزلة من رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: أجل، ثم حانت مني التفاتة، فإذا أنا بالأوزاعي قائم في مصلى النبي صلى الله عليه وسلم. قال العباس بن الوليد: فما رأيت أبي يتعجب من شئ في الدنيا، تعجبه من الأوزاعي، فكان يقول: سبحانك تفعل ما تشاء ! كان الأوزاعي يتيما فقيرا في حجر أمه، تنقله من بلد إلى بلد، وقد جرى حكمك فيه أن بلغته حيث رأيته، يا بني ! عجزت الملوك أن تؤدب أنفسها وأولدها أدب الأوزاعي في نفسه، ما سمعت منه كلمة قط فاضلة إل احتاج مستمعها إلى إثباتها عنه، ول رأيته ضاحكا قط حتى يقهقه، ولقد كان إذا أخذ في ذكر المعاد، أقول في نفسي: أترى في المجلس قلب لم يبك؟ قال إسماعيل بن عياش: سمعت الناس في سنة أربعين ومئة يقولون : الأوزاعي اليوم عالم الأمة. قال إسحق بن راهويه : إذا اجتمع الثوري والأوزاعي ومالك على أمر فهو سنة. مات سنة سبع وخمسين ومئة. سير أعلام النبلاء (7/ 128).

عدد الصفحات ٧٢

73 الثناء على سفيان الثوري86 جاء في حلية الأولياء وطبقات الأصفياء (6/ 385): حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، ثَنَا عَلاَّنُ بْنُ عَبْد الصَّمَد الطَّيَال س يُّ، ثَنَا الْقَاس مُ بْنُ د ينَار ، ثَنَا مُصْعَبُ بْنُ الْم قْدَام 87، قَالَ : رَأَيْتُ النَّب يَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْه وَسَلَّمَ ف ي النَّوْم آخ ذ ا ب يَد سُفْيَانَ الثَّوْر ي وَهُوَ يَجْز يه خَيْر ا وَيَقُولُ : حَسَنُ الطَّر يقَة . 86 سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري، شيخ الإسلام، إمام الحفاظ، سيد العلماء العاملين في زمانه، أبو عبد الله الثوري الكوفي المجتهد، مصنف كتاب: الجامع. ولد سنة سبع وتسعين اتفاقا، وطلب العلم وهو حدث باعتناء والده المحدث الصادق: سعيد بن مسروق الثوري، وكان والده من أصحاب الشعبي، وعداده في صغار التابعين. كان سفيان من أوعية العلم، قال عن نفسه : ما استودعت قلبي شيئا قط فخانني. وقال ابن المبارك : كتبت عن ألف ومئة شيخ، ما كتبت عن أفضل من سفيان. وقال عباس الدوري : رأيت يحيى بن معين، ل يقدم على سفيان أحد في زمانه، في الفقه والحديث والزهد وكل شئ. قال أيوب السختياني: ما قدم علينا من الكوفة أحد أفضل من سفيان الثوري . قال شعبة: سفيان أمير المؤمنين في الحديث، وقال ابن عيينة: ما رأيت رجلا أعلم بالحلال والحرام من سفيان الثوري . مات في أول سنة إحدى وستين ومئة. سير أعلام النبلاء (7/ 229). 87 مصعب بن المقدام أبو عبد الله الخثعمي الكوفي، سمع سفيان الثوري وأبو بكر بن أبي شيبة وإسحق بن راهويه وقدم بغداد وحدث بها. مات سنة ثلاث ومئتين. تاريخ بغداد (13/ 110).

عدد الصفحات ٧٣

74 وجاء أيضا في حلية الأولياء وطبقات الأصفياء (6/ 383): حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّد بْنُ حَيَّانَ، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَن بْنُ أَب ي حَات م ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُمَيْر الطَّبَر يُّ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ م هْرَانَ، قَالَ : سَم عْتُ الْوَل يدَ بْنَ مُسْل م 88، يَقُولُ : رَأَيْتُ النَّب يَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْه وَسَلَّمَ ف ي الْمَنَام فَعَرَضْتُ عَلَيْه النَّاسَ، فَكَأَنَّهُ كَر هَهُ، فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ الله ! ب مَنْ تَأْمُرُ؟ قَالَ: عَلَيْكَ ب سُفْيَانَ الثَّوْر ي . الثناء على الإمام الشافعي ومذهبه جاء في كتاب مناقب الشافعي للبيهقي(1/98): أخبرنا أبو عبد الرحمن: محمد بن الحسين السلمي، أخبرنا أبو سعيد: أحمد بن محمد بن رميح الحاف ظ، حدثنا علي بن أحمد الحافظ، سمعت علي بن محمد بن عبد الله القرشي، يقول: سمعت الربيع بن سليمان، يقول: سمعت الشافعي يقول: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم فيما يرى النائم قبل حلمي، فقال لي: يا غلام، قلت: لبيك يا رسول الله، قال: ممن أنت؟ 88 الوليد بن مسلم الإمام، عالم أهل الشام، أبو العباس الدمشقي، الحافظ، مولى بني أمية، حدث عن ابن جريج، والأوزاعي، وسفيان الثوري، ومالك، والليث، وابن لهيعة، وغيرهم، وكان من أوعية العلم. حدث عنه: الليث بن سعد، وبقية بن الوليد، وهما من شيوخه، وأحمد بن حنبل، ودحيم، وأبو خيثمة وغيرهم. قال أحمد بن حنبل: ما رأيت في الشاميين أحدا أعقل من الوليد بن مسلم. قال صدقة بن الفضل المروزي : ما رأيت رجلا أحفظ للحديث الطويل وأحاديث الملاحم من الوليد بن مسلم، وكان يحفظ الأبواب . مات الوليد في شهر المحرم سنة خمس وتسعين ومئة. سير أعلام النبلاء (9/ 220).

عدد الصفحات ٧٤

75 قلت: من رهطك يا رسول 89، قال: ادن مني، فدنون منه،، فأخذ من ريقه، ففتحتفمي، فأمر من ريقه على لساني وفمي وشفتي، وقال : امض، بارك الله فيك. فما أذكر أني لحنت في حديث بعد ذلك ول شعر. و جاء في كتاب مشيخة أبي بكر المراغي (ص: 128): قال السلفي: سمعت أبا علي الحسن بن محمد بن أحمد البرداني الحافظ ببغداد في آخرين، قالوا: سمعنا أبا بكر أحمد بن علي بن ثابت الحافظ، يقول: حدثني أبو القاسم هبة الله بن الحسن الحافظ اللالكائي90، قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في المنام، فقلت: يا رسول الله ! ما تقول في صحيح البخاري؟ فقال لي: صحيح كله، أو جيد كله، أو ما هذا معناه، لو أنه أدخل فيه الشافعي. وجاء أيضا في التدوين في أخبار قزوين (3/ 429): أنبا أبو نصر منصور بن محمد بن إبراهيم، سمعت أبا الحسن علي بن موسى الدينوري بقزوين، يقول: قال لي رجل بمكة: 89 قال البيهقي في مناقب الشافعي1/76) في ذكر نسبه الشريف: محمد بن إدريس بن العباس بن عثمان بن شافع بن السائب بن عبد يزيد بن بن هاشم بن المطلب بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب. 90 اللالكائي الإمام الحافظ المجود، المفتي أبو القاسم، هبة الله بن الحسن بن منصور الطبري الرازي، الشافعي اللالكائي، مفيد بغداد في وقته. قال الخطيب: كان يفهم ويحفظ، وصنف كتابا في السنة، وعاجلته المنية، خرج إلى الدينور، فأدركه أجله بها في شهر رمضان سنة ثمان عشرة وأربع مئة. ثم قال: حدثني علي بن الحسين بن جداء العكبري قال: رأيت هبة الله الطبري في النوم، فقلت: ما فعل الله بك؟ قال: غفر لي. قلت: بماذا؟ فقال كلمة خفية: بالسنة. سير أعلام النبلاء (17/ 419).

عدد الصفحات ٧٥

76 إن الشافعي رضي الله عنه كان رافضيا، فوقع ذلك في نفسي، ثم رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في المنام في الطواف ومعه أبو بكر وعمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم والشافعي معهم، فقلت: يا رسول الله ! أيش تقول في الشافعي؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم بأعلى صوته: أيش يقال في الشافعي، يأتي يوم القيامة ومعه ألف شهيد كل واحد يشفع في سبعين ألفا. وقال ابن عساكر في تاريخ مدينة دمشق (51/ 424): أخبرنا عالية أبو سعد علي بن عبد الله بن أسعد بن أحمد، أنا أبو الفضل حمد بن عبيد الله الصرام، أنا أبو عمر محمد بن الحسين، أنا أبو أحمد بن عبد الرحمن بن الجارود الرقي، قال: سمعت المزني يقول: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في المنام، فسألته عن الشافعي؟ فقال: من أراد محبتي وسنتي فعليه بمحمد بن إدريس الشافعي، فإنه مني وأنا منه. وجاء في تخريج أحاديث إحياء علوم الدين (2/ 766)، وطبقات الشافعية الكبرى (1/ 188) واللفظ له: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ إذنا، أخبرنا أحمد بن هبة الله بن عساكر، عن أبي المظفر عبد الرحيم بن أبي سعد السمعاني، أخبرنا عثمان بن إسماعيل الخفاف بنيسابور، أخبرنا هبة الله - يعني ابن أحمد بن محمد الميورقي - أخبرنا غالب بن علي الصوفي، سمعت أبا الحسين يحيى بن الحسين الطائي، يقول: سمعت ابن بيان الأصبهاني يقول: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في المنام، فقلت: يا رسول الله ! محمد بن إدريس الشافعي ابن عمك هل خصصته بشيء أو هل نفعته بشيء؟ قال: نعم، سألت الله أن ل يحاسبه. فقلت: يا رسول الله ! بم؟ قال: لأنه كان يصلي علي صلاة لم يصل على أحد مثلها. قلت: فما تلك الصلاة؟ قال: كان يقول: اللهم صل على محمد كلما ذكره الذاكرون، وصل على محمد كلما غفل عن ذكره الغافلون.

عدد الصفحات ٧٦

77 وورد في كتاب ترجمة الأئمة الأربعة (ص: 143): عَنْ أَحْمَدَ بن الحَسَن الت رْم ذ ي الحَاف ظ 91، قَالَ : رَأَيْتُ النَّب يَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْه وَسَلَّمَ ف ي المَنَام ، فَسَأَلْتُهُ عَن الخْت لاَف ، فَقَالَ : أَمَّا الشَّاف ع يُّ فَم ن ي وَإ لَيَّ . و جاء في كتاب تهذيب الأسماء (ص: 91): عن أبى الحسن على بن أحمد الدينورى الزاهد، قال: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم في المنام، فقلت: يا رسول الله، بقول مَن آخذ؟ فأشار إلى علي بن أبى طالب رضي الله عنه، فقال: خذ بيد هذا، فأت به ابن عمنا الشافعي ليعمل بمذهبه، فيرشد ويبلغ باب الجنة، ثم قال: الشافعي بين العلماء كالبدر بين الكواكب. و جاء في كتاب تهذيب الأسماء (ص: 93): قال أبو عبد الله محمد بن يعقوب الهاشمي: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم في المنام، فقال: الشافعي في الجنة، أو من أهل الجنة. و جاء في كتاب الطيوريات (2/ 272): أخبرنا أحمد، حدثنا أبو إسحق إبراهيم بن محمد بن الفتح المصيصي الشيخ الصالح، حدثني أبو الحسين عبد الواحد بن أحمد الأَذَني الصوفي بالثغر قال: سمعت أبا جعفر الترمذي 92 يقول: 91 أحمد بن الحسن بن جنيدب، الإمام الحافظ المجود الفقيه، أبو الحسن الترمذي . سمع العلماء، وتفقه بأحمد بن حنبل، وكان بصيرا بالعلل والرجال ، حدث عنه: البخاري والترمذي، وأبو بكر بن خزيمة، وجماعة. لم يظفر له بتاريخ وفاة. سير أعلام النبلاء (12/ 157). 92 امام العلامة شيخ الشافعية بالعراق في وقته، أبو جعفر محمد بن أحمد بن نصر الترمذي الشافعي الزاهد، ولد سنة إحدى ومئتين.

عدد الصفحات ٧٧

78 رأيتُ النَّب يَّ صَلَّى اللَُّّ عَلَيْه وَسَلَّمَ في النوم فقلتُ : يا رسولَ الله! إني تَفَقَّهتُ على مذاهب أهل الع راق ثلاثين سنة، ثم عَزُب عن ذلك رأي يْ، فتفقَّهتُ على مذهب أهل المدينة ثلاثين سنة، فما تأمُرُني؟ قال: عليكَ بمذهب محمد بن إدريسَ الشَّاف عي فإنَّه نَفَى الشُّبَه عن ي. وجاء أيضا في حلية الأولياء وطبقات الأصفياء (9/ 100): حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إ بْرَاه يمَ، ثَنَا إ بْرَاه يمُ بْنُ جَعْفَر بْن خَل يل الْمُقْر ئُ قَالَ : سَم عْتُ أَبَا جَعْفَر الت رْم ذ يَّ يَقُولُ : أَرَدْتُ أَنْ أَكْتُبَ كُتُبَ الرَّأْي ، فَرَأَيْتُ النَّب يَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْه وَسَلَّمَ ف ي الْمَنَام ، فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّّ ، أَكْتُبُ رَأْيَ مَال ك ؟ قَالَ: مَا وَافَقَ م نْهُ سُنَّت ي. فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّّ ، فَأَكْتُبُ رَأْيَ الشَّاف ع ي ؟ فَقَالَ النَّب يُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْه وَسَلَّمَ : إ نَّهُ لَيْسَ ب رَأْي ، إ نَّهُ رَد عَلَى مَنْ خَالَفَ سُنَّت ي. وجاء في البداية والنهاية (12/ 178) في ترجمة علي بن أحمد الهكاري: علي بن أحمد بن يوسف أبو الحسن الهكاري، قدم بغداد ونزل برباط الدوري، وكانت له أربطة قد أنشأها، سمع الحديث، وروى عنه غير واحد من الحفاظ، وكان يقول: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في المنام في الروضة، فقلت: يا رسول الله ! أوصني، فقال: عليك باعتقاد أحمد بن حنبل، ومذهب الشافعي، وإياك ومجالسة أهل البدع. الثناء على الإمام أحمد ومذهبه جاء في حلية الأولياء وطبقات الأصفياء (9/ 189): حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَل ي الأَْبَّارُ، حَدَّثَن ي حُبَيْشُ بْنُ الْوَرْد ، قَالَ : رَأَيْتُ النَّب يَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْه وَسَلَّمَ ف ي الْمَنَام ، فَقُلْتُ : يَا نَب يَّ اللَّّ مَا بَالُ أَحْمَدَ بْن حَنْبَل ؟ قال الدارقطني : ثقة مأمون ناسك. قلت: توفي في المحرم، سنة خمس وتسعين ومئتين. سير أعلام النبلاء (13/ 547).

عدد الصفحات ٧٨

79 فَقَالَ: سَيَأْت يكَ مُوسَى عَلَيْه السَّلاَمُ فَاسْأَلْهُ فَإ ذَا أَنا ب مُوسَى عَلَيْه السَّلاَمُ، فَقُلْتُ : يَا نَب يَّ اللَّّ مَا بَالُ أَحْمَدَ بْن حَنْبَل ؟ فَقَالَ : أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَل بُل يَ ف ي السَّرَّاء وَالضَّرَّاء فَوُج دَ ص د يق ا فَأُلْح قَ ب الص د يق ينَ. وجاء في ذيل طبقات الحنابلة (ص: 1): روى عنه(أي عن ابن البناء93) أبو بكر المَزْرَف ي الفرضي أنه قال: رأيتُ النبي صلى الله عليه وسلم في المنام، فقال لي: يا عبد الله، مَنْ تمسَّك بمذهب أحمد في الأصول سامحتُه فيما اجترح - أو فيما فرَّط - في الفروع . و جاء في حلية الأولياء وطبقات الأصفياء (9/ 172) :حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّد ، ثَنَا عُمَرُ بْنُ الْحَسَن الْقَاض ي، حَدَّثَن ي هَارُونُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَن ي ابْنُ أَب ي الْوَرْد الْعَاب دُ، قَالَ : سَم عْتُ يَحْيَى الْجَلاَّ - وَكَانَ م نْ أَكَاب ر النَّاس وَأَفَاض ل ه مْ - قَالَ : رَأَيْ تُ النَّب يَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْه وَسَلَّمَ ف ي الْمَنَام وَاق ف ا ف ي ص ين يَّة ، وَابْنَ أَب ي دُؤَاد 94 جَال س ا عَنْ يُسْرَت ه ، وَأَحْمَدَ بْنَ حَنْبَل جَال س ا عَنْ يَم ين ه ، فَالْتَفَتَ النَّب يُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْه وَسَلَّمَ، وَأَشَارَ إ لَى ابْن أَب ي دُؤَاد 93 ابن البناء الإمام، العالم، المفتي، المحدث، أبو علي، الحسن بن أحمد بن عبد الله بن البناء البغدادي، الحنبلي، صاحب التواليف . سمع الحديث وأسمعه، وتلا بالروايات على أبي الحسن الحمامي، وصنف في الفقه والأصول والحديث، وكان له حلقة للفتوى، وحلقة للوعظ، وكان شديدا على المخالفين. قال القفطي: كان مشارا إليه في القراءات واللغة والحديث، فقيل: عمل خمس مئة مصنف، إل أنه حنبلي المعتقد، توفي في رجب سنة إحدى وسبعين وأربع مئة. سير أعلام النبلاء (18/ 382). 94 أحمد بن أبي دؤاد القاضي الكبير، أبو عبد الله، البصري ثم البغدادي، الجهمي، عدو أحمد بن حنبل، كان داعية إلى خلق القرآن، له كرم وسخاء وأدب وافر ومكارم . أكرمه الخلفاء ثم انقلبوا عليه بعدما تبينت الحقائق . قلت(أي الذهبي): صادره المتوكل، وأخذ منه ستة عشر ألف ألف درهم، وافتقر، وولى القضاء يحيى بن أكثم، ثم عزله بعد عامين، وأخذ منه مئة ألف دينار وأربعة آلف جريب كانت له بالبصرة .

عدد الصفحات ٧٩

80 فَقَالَ: (فَإ نْ يَكْفُرْ ب هَا هَؤُلَء فَقَدْ وَكَّلْنَا ب هَا قَوْم ا لَيْسُوا ب هَا ب كَاف ر ينَ) [الأنعام: 89 ]وَأَشَارَ إ لَى أَحْمَدَ بْن حَنْبَل . وجاء أيضا في كتاب مناقب الإمام أحمد لبن الجوزي 95(ص431:) عن أبي بكر أحمد بن محمد الرملي قاضي دمشق قال: دخلت العراق فكتبت كتب أهلها وأهل الحجاز، فمن كثرة خلافهما لم أدر بأيهما آخذ، فلما كان جوف الليل قمت فتوضأت وصليت ركعتين، وقلت: اللهم اهدني إلى ما تحب، ثم أويت إلى فراشي فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم فيما يرى النائم دخل من باب بني شيبة، وأسند ظهره إلى الكعبة، فرأيت الشافعي وأحمد بن حنبل على يمين النبي صلى الله عليه وسلم، والنبي يتبسم إليهما، وبشر المريسي من ناحية، فقلت: يا رسول الله من كثرة اختلافهما ل أدري بأيها آخذ؟ فأومأ إلى الشافعي وأحمد، فقال: ( أُولَئ كَ الَّذ ينَ آَتَيْنَاهُمُ الْك تَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ) (الأنعام: 89) ثم أومأ إلى بشر فقال{ :فَإ نْ يَكْفُرْ ب هَا هَؤُلَء فَقَدْ وَكَّلْنَا ب هَا قَوْم ا لَيْسُوا ب هَا ب كَاف ر ينَ * أُولَئ كَ الَّذ ينَ هَدَى اللَُّّ فَب هُدَاهُمُ اقْتَد ه }(الأنعام: 89-90.) وجاء في طبقات الحنابلة (2/ 179): قرأت بخط أبي عبد الله البرداني : سمعت شيخنا أبا يعلى يعني الوالد السعيد يقول: قال لي أبو عبد الله التميمي96: ماتسنة أربعين ومئتين، ودفن بداره ببغداد. سير أعلام النبلاء (11/ 169). 95 وقد كنت تعلقت بهذا الكتاب الجليل: مناقب الإمام أحمد لبن الجوزي في أيام الجامعة الأولى عندما كنا نأخذ مساقا في الجامعة، اسمه: إمام من أئمة الفقه، وقد وقع اختيار الدكتور في الجامعة على هذا الكتاب، ولم نجد نسخة للكتاب وقتها، فقام الطلبة بتصوير الكتاب، وقد احتفظت بهذه النسخة المصورة لمدة تزيد عن عشر سنوات، ثم وجدت الكتاب واقتنيت منه نسخة، وقمنا بشرح هذا الكتاب في المسجد، ونال استحسانا من المصلين، وإني أنصح كل طالب علم أن يقرأ هذا الكتاب، فإن القراءة فيه تزيد في الإيمان وتوضح المسار، وتبين لك كيف كان يعيش الأئمة الأعلام. 96 أبو عبد الله الحسين بن محمد بن أحمد بن عبد الله بن الحارث التميمي المعلم، إمام مسجد بن زغبان، حدث عن ابن السماك والنقاش، مات سنة اثنتي عشرة وأربعمئة . طبقات الحنابلة (2/ 179).

عدد الصفحات ٨٠