49 فرأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في المنام، فسألته عن مسائل عديدة، منها هذه المسألة، فقال: يا أحمد ! الشرط الشرط، أو قال: علق الدعاء بالشرط 62. لا طلاق قبل النكاح المنكر، ل تكاد نفسه تشبع من العلم، فلا تروى من المطالعة، ول تمل من الشتغال، ول تكل من البحث. وفي عصره جمد الناس على المذاهب الفقهية وكثر التقليد، وقل التأليف والتصنيف، وصار قصارى جهد العلماء فهم الأقوال الموروثة عن السابقين ومنع الخروج عنها، فلا ابتكار ول تجديد، ول ينكر وجود بعض العلماء الكبار كابن القيم والذهبي وابن دقيق العيد وابن كث ير وغيرهم، ولكنهم قلة. وقد امتحن الشيخ عدة مرات بسبب آرائه الفقهية التي خالف فيها المذاهب، وسجن لأجل ذلك مرات ومرات وتوفي في سجنه. كان شيخ الإسلام يحارب على عدة جبهات، فقد انتش رت في عصره البدع والضلالت، فكان يقف سدا منيعا في وجهها، وكان مجاهدا حقيقا بالسيف في سبيل الله، ويحرض الأمة على أعداء الله كالتتار والفرنجة وغيرهم الذين كانوا يعيثون فسادا في عصره. وقال ابن دقيق العيد رحمه الله : ل ما اجتمعت بابن تيمية رأيت رجلا العلوم كلها بين عينيه، يأخذ منها ما يريد، ويدع ما يريد . قال عنه الإمام الذهبي: ابن تيمية: الشيخ الإمام العالم، المفسر، الفقيه، المجتهد، الحافظ، المحدث، شيخ الإسلام، نادرة العصر، ذو التصانيف الباهرة، والذكاء المفرط . وقال الشوكاني رحمه الله : إمام الأئمة المجتهد المطلق. توفي ليلة الإثنين لعشرين من ذي القعدة من سنة ( 728هـ) توفي شيخ الإسلام بقلعة دمشق التي كان محبوسا فيها. من موقع صيد الفوائد باختصار. 62 والمقصود بالشرط أن يعلق الدعاء بالرحمة والمغفرة للميت الذي يشك أنه غير مسلم، كتارك الصلاة كسلا لمن يرى كفره، فيقول: اللهم اغفر له إن كان مسلما، وارحمه إن كان مسلما ...وهكذا.
عدد الصفحات ٤٩50 جاء في تاريخ مدينة دمشق (16/ 380): كتب إلي أبو نصر القشيري، أنا أبو بكر البيهقي، أنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله، قال: سمعت أبا الوليد حسان بن محمد الفقيه، يقول: سمعت خشنام بن أبي معروف63، يقول: كنت في حداثة سني أمتنع عن التزويج تزهدا، ووالدتي تلح علي في ذلك، فقلت: كل امرأة أتزوجها فهي طالق ثلاثا، ثم احتجت إلى التزويج بعد ذلك، وفي قلبي منه شبهة، فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم في المنام، فقصصت عليه القصة، فقال لي: تزوج فإنه ل طلاق قبل نكاح64. الرؤيا المتعلقة بالسير والثناء على العلماء الوصية بآل بيت النبي جاء في مناقب علي لبن المغازلي (ص: 134): أخبرنا عمر بن عبد الله بن شوذب، حدثنا أبي، حدثنا محمد بن الحسن بن زياد، حدثنا الحسين بن إدريس الأنصاري، حدثنا عثمان بن محمد، حدثنا جرير قال: 63 خشنام بن بشر بن العنبر أبو محمد النيسابوري، رحل وسمع بدمشق ومصر وحدث عن هشام بن عمار ودحيم الدمشقيين وغيرهما، قال عنه أحمد بن الأخضر الشافعي: ثقة ثبت صاحب أصول. توفي سنة إحدى وتسعين ومئتين. تاريخ دمشق (16/ 381). 64 روى الترمذي: 1181، وحسنه الشيخ الألباني في صحيح الجامع: 7548، منحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ل نذر لبن آدم فيما ل يملك، ول عتق له فيما ل يملك، ول طلاق له فيما ل يملك.
عدد الصفحات ٥٠51 رأيت النبي صلى الله عليه وسلم في المنام آخذا بيدي وأنا أمشي معه في زقاق، قال: قلت: يا رسول الله هل أوصيت أمتك بأهل بيتك؟ قال: أوصيت أمتي بأهل بيتي، وأوصيت أهل بيتي بأمتي. مكانة الصحابة عند النبي قال الإمام الطبراني في المعجم الكبير (3/ 92): حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَاش د الأَْصْبَهَان يُّ، ثنا إ بْرَاه يمُ بْنُ سَع يد الْجَوْهَر يُّ، ثنا سَع يدُ بْنُ مُحَمَّد الْوَرَّاقُ، ثنا فُضَيْلُ بْنُ غَزْوَانَ، حَدَّثَنَا أَبُو الْمُغ يرَة الذُّهْل يُّ، حَ دَّثَن ي فُلْفُلَةُ الْجُعْف يُّ، قَالَ : سَم عْتُ الْحَسَنَ بْنَ عَل ي رَض يَ اللهُ عَنْهُ 65 يَقُولُ: رَأَيْتُ النَّب يَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْه وَسَلَّمَ ف ي الْمَنَام مُتَعَل ق ا ب الْعَرْش ، وَرَأَيْتُ أَبَا بَكْر رَض يَ اللهُ عَنْهُ أَخَذَ ب حَقْوَي النَّب ي صَلَّى اللهُ عَلَيْه وَسَلَّمَ، وَرَأَيْتُ عُمَرَ رَض يَ اللهُ عَنْهُ أَخَذَ ب حَقْوَيْ أَب ي بَكْر رَض يَ اللهُ عَنْهُ، وَرَأَيْتُ عُثْمَانَ رَض يَ اللهُ عَنْهُ أَخَذَ ب حَقْوَيْ عُمَرَ رَض يَ اللهُ عَنْهُ، وَرَأَيْتُ الدَّمَ يَنْصَبُّ م نَ السَّمَاء إ لَى الأَْرْض . فَحَدَّثَ الْحَسَنُ ب هَذَا الْحَد يث وَع نْدَهُ قَوْم م نَ الش يعَة ، فَقَالُوا: وَمَا رَأَيْتَ عَل يًّا؟ فَقَالَ الْحَسَنُ : «مَا كَانَ أَحَد أَحَبَّ إ لَيَّ أَنْ أَرَاهُ أَخَذَ ب حَقْوَي النَّب ي صَلَّى اللهُ عَلَيْه وَسَلَّمَ م نْ عَل ي ، وَلَك نَّهَا رُؤْيَا رَأَيْتُهَا». 65 الحسن بن علي بن أبي طالب بن عبدالمطلب بن هاشم بن عبد مناف، الإمام سيد شباب أهل الجنة مع أخيه الحسين، ريحانة رسول الله صلى الله عليه وسلم وسبطه، أبو محمد القرشي الهاشمي المدني، كان يكثر من الحج، وقيل إنه حج خمس عشرة حجة، وكان يحج أحيانا ماشيا من المدينة لمكة. صح أن النبي صلى الله عليه وسلم قال عنه: « إ ن ابْن ى هَذَا سَي د يُصْل حُ اللَُّّ عَلَى يَدَيْه ف ئَتَيْن عَظ يمَتَيْن » رواه الترمذي 3773، وقال هذا حديث حسن صحيح، وصححه الشيخ الألباني في الإرواء 1597. وقد تحقق قول النبي صلى الله عليه وسلم عندما وقفت الجيوش للقتال، جيش الحسن، وجيش معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهما، فتنازل الحسن عن الخلافة وتحقق الصلح. توفي رحمه الله سنة تسع وأربعين. سير أعلام النبلاء (3/ 245).
عدد الصفحات ٥١52 مكانة أبي بكر وعمر جاء في تاريخ مدينة دمشق (30/ 116): أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن الحسن، أنا هناد بن إبراهيم بن محمد النسفي، أنا أبو عبد الله محمد بن أحمد بن محمد بن سليمان، قال: سمعت أبا عبد الله محمد بن عبد الله بن حمدويه بن نعيم، يقول: سمعت أبا بكر يحيى بن محمد العنبري، يقول: سمعت أحمد بن خالد بن أحمد يقول: سمعت أبي يقول: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم في المنام، فقلت: يا رسول الله ! تأذن لي أن أعرض عليك أسامي أولدي، قال: نعم، قلت: أبو محمد بن عبد الله أحمد أبو محمد، والهيثم أبو القاسم، وسكت، قال: فهلا سميت واحدا باسم أبي بكر وكنيته، واسم عمر، فإنهما عندي بمنزلة السمع والبصر. قال: فولد لي ابن فسميته عبد الله وكنيته أبا بكر. عقوبة من سب أبا بكر وعمر جاء في كتاب الروح لبن القيم(ص: 189): ذكر القيراوني 66 في كتاب البستان، قال: 66 القيرواني العلامة البليغ، أبو علي الحسن بن رشيق الشاعر، كان أبوه من موالي الأزد، ولد بالمسيلة (مدينة بالمغرب )، وتأدب، وعلمه أبوه الصياغة، فلما قال الشعر رحل إلى القيروان، ومدح ملكها، فلما أخذتها العرب، واستباحوها، دخل إلى صقلية، وسكن مازر (من مدن صقلية)، إلى أن مات سنة ثلاث وستين وأربع مئة، ويقال: مات في ذي القعدة سنة ست وخمسين. له تصانيف منها: العمدة في صناعة الشعر، وكتاب: الأنموذج، والرسائل الفائقة، وقراضة الذهب، وكتاب: الشذوذ في اللغة. سير أعلام النبلاء (18/ 325).
عدد الصفحات ٥٢53 كان لي جار يشتم أبا بكر وعمر رضي الله عنهما، فلما كان ذات يوم أكثر من شتمهما، فتناولته وتناولني، فأنصرفت إلى منزلي وأنا مغموم حزين، فنمت وتركت العشاء، فرأيت رسول الله في المنام، فقلت: يا رسول الله ! فلان يسب أصحابك، قال: من أصحابي؟ قلت: أبو بكر وعمر. فقال: خذ هذه المدية فأذبحه بها، فأخذتها فأضجعته وذبحته، ورأيت كأن يدي أصابها من دمه، فألقيت المدية، وأهويت بيدي إلى الأرض لأمسحها، فانتبهت وأنا أسمع الصراخ من نحو داره، فقلت: ما هذا الصراخ؟ قالوا: فلان مات فجأة، فلما أصبحنا جئت فنظرت إليه فإذا خط موضع الذبح. وجاء أيضا في كتاب الروح (ص: 191): وقال القيرواني: أخبرني شيخ لنا من أهل الفضل، قال: أخبرني أبو الحسن المطلبي أمام مسجد النبي، قال: رأيت بالمدينة عجبا، كان رجل يسب أبا بكر وعمر رضي الله عنهما، فبينا نحن يوما من الأيام بعد صلاة الصبح، إذ أقبل رجل وقد خرجت عيناه، وسالتا على خديه، فسألناه ما قصتك؟ فقال: رأيت البارحة رسول الله وعلي بين يديه، ومعه أبو بكر وعمر، فقال: يا رسول الله ! هذا الذي يؤذينا ويسبنا، فقال لي رسول الله: من أمرك بهذا يا أبا قيس؟ فقلت له: علي وأشرت عليه، فأقبل علي بوجهه ويده، وقد ضم أصابعه وبسط السبابة والوسطى، وقصد بها إلى عيني، فقلت: إن كنت كذبت ففقأ الله عينيك، وأدخل أصبعيه في عيني، فانتبهت من نومي وأنا على هذه الحال، فكان يبكي يخبر الناس وأعلن بالتوبة. عثمان يرى النبي ليلة اليوم الذي استشهد فيه جاء في تاريخ دمشق (39/ 384): عن أيوب عن نافع عن ابن عمر:
عدد الصفحات ٥٣54 أن عثمان أصبح يحدث الناس، قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم الليلة في المنام، فقال: يا عثمان ! أفطر عندنا غدا، فأصبح صائما، وقتل من يومه67. الثناء على أبي هريرة رضي الله عنه. جاء في كتاب الأربعين في إرشاد السائرين إلى منازل المتقين(ص: 123): وحكى عَنْ أَحْمَد بْن حنبل رَض يَ اللَُّّ عَنْهُ قَالَ : رأيت النَّب ي صَلَّى اللَُّّ عَلَيْه وَسَلَّمَ ف ي المنام، فقلت لَهُ : يَا رَسُولَ اللَّّ ، مَا روى عنك أَبُو هريرة حق؟ قَالَ : نعم68. 67 وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم بشر عثمان بالشهادة في حياته، فقد روى البخاري في صحيحه ( 3496) عَنْ قَتَادَةَ أَنَّ أَنَس ا رَض يَ اللَُّّ عَنْهُ حَدَّثَهُمْ، قَالَ: صَع دَ النَّب يُّ صَلَّى اللَُّّ عَلَيْه وَسَلَّمَ أُحُد ا، وَمَعَهُ أَبُو بَكْر وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ، فَرَجَفَ، وَقَالَ: اسْكُنْ أُحُدُ - أَظُنُّهُ ضَرَبَهُ ب ر جْل ه - فَلَيْسَ عَلَيْكَ إ لَّ نَب ي وَص د يق وَشَه يدَان . 68 ول زال خصوم أبي هريرة رضي الله عنه من العصور السالفة حتى عصرنا يشككون في روايته، وتجد على صفحات النترنت من يكابد الليل، ويجاهد النهار وهو يسود الصفحات السود –سود الله وجوههم- وهو يطعن في رواية أبي هريرة رضي الله عنه، فمن أغراضهم الطعن في ديننا العظيم، والتشكيك في ثوابته، وبعضهم لعله حسدا من عند أنفسهم أن يحمل أبو هريرة هذا الكم الهائل من العلم النبوي، ولو أنهم انشغلوا بذنوبهم لكان خيرا لهم. وقد وضح أبو هريرة سر هذا الكم من الرواية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقد جاء في صحيح البخاري(118) عنأبي هريرة رضي الله عنه قال: إن الناس يقولون أكثر أبو هريرة، ولول آيتان في كتاب الله ما حدثت حديثا، ثم يتلو: ( إ نَّ الَّذ ينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلْنَا م نَ الْبَي نَات ...إلى قوله..الرَّح يمُ) (البقرة: 159،160). إن إخواننا من المهاجرين كان يشغلهم الصفق بالأسواق، وإن إخواننا من الأنصار كان يشغلهم العمل في أموالهم، وإن أبا هريرة كان يلزم رسول الله صلى الله عليه وسلم بشبع بطنه، ويحضر ما ل يحضرون، ويحفظ ما ل يحفظون.
عدد الصفحات ٥٤55 المحكمة العادلة جاء البداية والنهاية (8/ 139): عن عمر بن عبد العزيز، قال : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في المنام وأبو بكر وعمر جالسان عنده، فسلمت عليه وجلست، فبينما أنا جالس إذ أتي بعلي ومعاوية، فأدخلا بيتا وأجيف الباب وأنا أنظر، فما كان بأسرع من أن خرج علي وهو يقول: قضي لي ورب الكعبة، ثم ما كان بأسرع من أن خرج معاوية وهو يقول: غفر لي ورب الكعبة69. 69 أغرب ما تجد من بعض الناس أنه يقضي حياته وهو يحقق في الخلاف الذي وقع بين الصحابة رضي الله عنهم، وينتصر لهذا ويسب هذا، وربما ينسى نفسه أن ينجيها من عذاب الله، وربما يكون تاركا للفرائض والأوامر مرتكبا للنواهي، ويقضي عمره وهو يحشد في الأدلة التي تثبت أن أمير المؤمنين علي رضي الله عنه كان على الحق، ويسب الصحابي الجليل خال المؤمنين معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه، وماذا يجني من ذلك؟ وماذا جنى الشيعة الذين أراقوا دماءهم وهم ينتصرون للحسين كما زعموا؟ وجفت دموعهم من البكاء عليه. ولو أنهم أخذوا بقول الله: ( ت لْكَ أُمَّة قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُم مَّا كَسَبْتُمْ وَلَ تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ ) (البقرة: 134) لستراحوا وجاء في التدوين في أخبار قزوين (1/ 67): قيل لعمر بن عبد العزيز: ما تقول في أهل صفين؟ قال: تلك دماء طهر الله منها يدي فلا أحب أن أخضب بها لساني. وإني أنصح كل مسلم أن ل يكثر من الجدال في هذه المسألة وليعلم أن الصحابة قوم رضي الله عنهم، وغفر لهم، فهو مالك الكون، ومالك الجنة والنار، ومالك يوم الدين يوم الجزاء، وهو الذي قال: (وَالسَّاب قُونَ الأَوَّلُونَ م نَ الْمُهَاج ر ينَ وَالأَنصَار وَالَّذ ينَ اتَّبَعُوهُم ب إ حْسَان رَّض يَ اللَُّّ عَ نْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّات تَجْر ي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ خَال د ينَ ف يهَا أَبَد ا ذَل كَ الْفَوْزُ الْعَظ يمُ) (التوبة: 100). وقال أيضا في مدحهملَقَدْ رَض يَ اللَُّّ عَن الْمُؤْم ن ينَ إ ذْ يُبَاي عُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَة فَعَل مَ مَا ف ي قُلُوب ه مْ فَأَنْزَلَ السَّك ينَةَ عَلَيْه مْ وَأَثَابَهُمْ فَتْح ا قَر يب ا ) (الفتح: 18).
عدد الصفحات ٥٥56 النبي يخبرهم بمقتل الحسين 70 وقال أيضالَك ن الرَّسُولُ وَالَّذ ينَ آَمَنُوا مَعَهُ جَاهَدُوا ب أَمْوَال ه مْ وَأَنْفُس ه مْ وَأُولَئ كَ لَهُمُ الْخَيْرَاتُ وَأُولَئ كَ هُمُ الْمُفْل حُونَ ) (التوبة: 88). وعَنْ أَب ى سَع يد الْخُدْر ي رضي الله عنه قَالَ: قَالَ النَّب يُّ صلى الله عليه وسلم: «لَ تَسُبُّوا أَصْحَاب ي، فَلَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ أَنْفَقَ م ثْلَ أُحُد ذَهَب ا مَا بَلَغَ مُدَّ أَحَد ه مْ وَلَ نَص يفَهُ » رواه البخاري: 3470، ومسلم6651. وعَنْ عَبْد اللَّّ عَن النَّب يُّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «خَيْرُ النَّاس قَرْن ي ثُمَّ الَّذ ينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذ ينَ يَلُونَهُمْ » رواه البخاري6065، ومسلم6635. فنصيحتي لكل من يجادل في هذه المسألة، أن يكف عنها، وأن ينتبه لنفسه، ويعمل ليوم ل ريب فيه 70 الحسين الشهيد الإمام الشريف الكامل، سبط رسول الله صلى الله عليه وسلم، وريحانته من الدنيا، ومحبوبه. أبو عبد الله الحسين بن أمير المؤمنين أبي الحسن علي بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي القرشي الهاشمي. قال الزبير : مولده في خامس شعبان سنة أربع من الهجرة، وقال جعفر الصادق: بين الحسن والحسين في الحمل طهر واحد . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الحسن والحسين : هما ريحانتاي من الدنيا. رواه البخاري: 3543. وقال النبي صلى الله عليه وسلم: الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة، رواه الترمذي: 3768، وصححه الشيخ الألباني في السلسلة الصحيحة: 796 . وقد عاش حياته رضي الله عنه مجاهدا معلما للخير حاجا ومعتمرا مطيعا لأمر الله ورسوله، ومطيعا للخلفاء الأربعة.
عدد الصفحات ٥٦57 روى الحاكم في المستدرك8201)، وقال: صحيح على شرط مسلم ووافقه الذهبي، والإمام أحمد في مسنده(2165)، واللفظ له، وقال الشيخ شعيب الأرناؤوط: إسناده قوي على شرط مسلم حدثنا عبد الله، حدثني أبي، ثنا عبد الرحمن، ثنا حماد بن سلمة، عن عمار بن أبي عمار، عن بن عباس قال: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم في المنام بنصف النهار أشعث أغبر، معه قارورة فيها دم يلتقطه، أو يتتبع فيها شيئا، قال: قلت: يا رسول الله ! ما هذا؟ قال: دم الحسين وأصحابه، لم أزل أتتبعه منذ اليوم، قال عمار: فحفظنا ذلك اليوم فوجدناه قتل ذلك اليوم. ولم يحصل بينه وبين معاوية خلاف بل كان يقبل جوائز معاوية، ومعاوية يرى له، ويحترمه، ويجله، فلما أن فعل معاوية ما فعل بعد وفاة الحسن، من العهد بالخلافة إلى ولده يزيد، تألم الحسين، وحق له، وامتنع هو وابن أبي بكر وابن الزبير من المبايعة، حتى قهرهم معاوية، وأخذ بيعتهم مكرهين، وغلبوا، وعجزوا عن سلطان الوقت. فلما مات معاوية، تسلم الخلافة يزيد، وبايعه أكثر الناس، ولم يبايع له ابن الزبير ول الحسين، وأنفوا من ذلك. ورام كل واحد منهما الأمر لنفسه، وسارا في الليل من المدينة، وتوجه الحسين إلى العراق، ونصحه الصحابة الكرام أن ل يذهب ولكنه أبى، لوعود أهل العراق وكتبهم ببيعته. وقال له ابن عمر بعدما رفض نصيحته : أستودعك الله من قتيل. وخرج الحسين في قصة مشهورة لبيعة أهل الكوفة، ومعه جماعة كبيرة من أهل البيت، بينهم رجال ونساء خيرة أهل الدنيا، فأخرج له عبيد الله بن زياد جيشا فقاتله، وتخلى عنه أهل الكوفة، وقتل من أهل البيت خلقا كثيرا، منهم الحسين رضي الله عنه. سير أعلام النبلاء (3/ 280 وما بعدها).
عدد الصفحات ٥٧58 وجاء أيضا في مستدرك الحاكم 6764): أخبرني أبو القاسم الحسن بن محمد السكوني بالكوفة، ثنا محمد بن عبد الله الحضرمي، ثنا أبو كريب، ثنا أبو خالد الأحمر، حدثني زريق، حدثني سلمان، قال: دخلت على أم سلمة وهي تبكي فقلت: ما يبكيك؟ قالت: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في المنام يبكي، وعلى رأسه ولحيته التراب، فقلت: ما لك يا رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: شهدت قتل الحسين آنفا. قتلة الحسين في جهنم جاء في مسند الروياني (1/ 291): نا ابْنُ إ سْحَقَ، أنا الْعَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّد مَوْلَى بَن ي هَاش م ، نا يَحْيَى بْنُ أَب ي بُكَيْر ، نا عَل ي وَيُكْنَى أَبَا إ سْحَقَ، عَنْ عَام ر بْن سَعْد الْبَجَل ي قَالَ : لَمَّا قُت لَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَل ي رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّّ صَلَّى اللهُ عَلَيْه وَسَلَّمَ ف ي الْمَنَام ، فَقَالَ : إنْ رَأَيْتَ الْبَرَاءَ بْنَ عَاز ب فَأَقْر ئْهُ م ن ي السَّلاَمَ، وَأخْب رْهُ أَنَّ قَتَلَةَ الْحُسَيْن بْن عَل ي ف ي النَّار ، وَإ نْ كَادَ اللَُّّ أَنْ يُسْح تَ أَهْلَ الأَْرْض م نْهُ ب عَذَاب أَل يم . قَالَ : فَأَتَيْتُ الْبَرَاءَ فَأَخْبَرْتُهُ فَقَالَ : صَدَقَ رَسُولُ اللَّّ صَلَّى اللهُ عَلَيْه وَسَلَّمَ، قَالَ رَسُولُ اللَّّ : مَنْ رَآن ي ف ي الْمَنَام فَقَدْ رَآن ي، فَإ نَّ الشَّيْطَانَ لَ يَتَصَوَّرُ ب ي. الثناء على عمر بن عبد العزيز71 71 الخليفة الخامس عمر بن عبد العزيز بن مروان بن الحكم بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي بن كلاب، الإمام الحافظ العلامة المجتهد الزاهد العابد السيد أمير المؤمنين حقا، أبو حفص، القرشي الأموي، وكان من أئمة الجتهاد، ومن الخلفاء الراشدين رحمة الله عليه.
عدد الصفحات ٥٨59 أمه هي أم عاصم بنت عاصم بن عمر بن الخطاب، ولد سنة ثلاث وستين، قال: وكان ثقة مأمونا، له فقه وعلم وورع. وكان أول ما استبين من عمر بن عبد العزيز أن أباه ولي مصر، وهو حديث السن، يشك في بلوغه، فأراد إخراجه، فقال: يا أبت ! أو غيرذلك ؟ لعله أن يكون أنفع لي ولك: ترحلني إلى المدينة فأقعد إلى فقهاء أهلها، وأتأدب بآدابهم، فوجهه إلى المدينة، فاشتهر بها بالعلم والعقل مع حداثة سنه. ثم بعث إليه عبدالملك بن مروان عند وفاة أبيه، وخلطه بولده، وقدمه على كثير منهم، وزوجه بابنته فاطمة التي قيل فيها: بنت الخليفة، والخليفة جدها، أخت الخلائف، والخليفة زوجها. ولي عمر المدينة في إمرة الوليد من سنة ست وثمانين إلى سنة ثلاث وتسعين. وقال أبو بكر بن عياش: حج بالناس عمر بن عبد العزيز غير مرة، أولها سنة تسع وثمانين. قال زيد بن أسلم قال لنا أنس بن مالك: ما صليت وراء إمام بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم أشبه صلاة برسول الله من إمامكم هذا - يعني عمر بن عبد العزيز - قال زيد : فكان عمر يتم الركوع والسجود، ويخفف القيام والقعود عن عبد العزيز بن يزيد الأيلي قال: حج سليمان، ومعه عمر بن عبد العزيز، فأصابهم برق ورعد حتى كادت تنخلع قلوبهم، فقال سليمان: يا أبا حفص ! هل رأيت مثل هذه الليلة قط، أو سمعت بها ؟ قال: يا أمير المؤمنين ! هذا صوت رحمة الله، فكيف لو سمعت صوت عذاب الله ! ؟ قال عمر بن عبد العزيز : ما كذبت منذ علمت أن الكذب يضر أهله. وكان رجاء بن حيوة التابعي الجليل والوزير العادل له اليد الأولى في تولية عمر بن عبد العزيز الخلافة ، فلما ثقل سليمان بن عبد الملك وشعر بدنو أجله دخل عليه رجاء وأمره أن يوصي بالخلافة من بعده لبن عمه عمر، ففعل. فلما قرأ رجاء عليهم الكتاب كأنما أسقط في يد عمر لأنه لم يكن يوما يطلب الخلافة، وخطب بالناس خطبة الخليفة العادل، وبدأ خلافته بالعدل والحق، وحقق للمة في سنتين ما لم يحققه غيره في عشرات السنين.
عدد الصفحات ٥٩60 جاء في المنامات لبن أبي الدنيا(ص: 70): حدثنا أبو بكر، حدثنا خالد بن خداش، حدثنا حماد عن أبي هاشم: أن رجلا جاء إلى عمر بن عبد العزيز، فقال: رأيت النبي في المنام، وأبو بكر عن يمينه، وعمر عن شماله، فأقبل رجلان يختصمان وأنت بين يديه جالس، فقال: لك يا عمر إذا عملت فاعمل بعمل كل من أبي بكر وعمر. فاستحلفه عمر باللّ أرأيت هذه الرؤيا، فحلف، فبكى عمر. وجاء أيضا في تاريخ مدينة دمشق (45/ 196): أخبرنا أبو محمد بن طاوس، أنا أبو الغنائم بن أبي عثمان، أنا أبو الحسين بن بشران، أنا أبو علي بن صفوان، نا أبو بكر بن أبي الدنيا، نا خالد بن خداش، نا حماد بن زيد عن أبي هاشم صاحب الرمان: أن رجلا جاء إلى عمر بن عبدالعزيز، فقال: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم في المنام، وبنو هاشم يشكون إليه الحاجة، فقال: فأين عمر بن عبدالعزيز؟ وجاء في الفتن لنعيم بن حماد (1/ 122): حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، عَنْ سَع يد بْن أَب ي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ : قَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْد الْعَز يز : وبلغ من عدله ما يظن المسلم أنه من الخيال، ومن زهده ما ل يقدر عليه أحد في زمانه، ومن ورعه ما فاق به أقرانه ممن لم يأته من الدنيا إل القليل، فكيف بمن جاءته الدنيا فتركها. توفي رحمه الله سنة مئة وواحد. سير أعلام النبلاء (5/ 114). وقد أفرد الكثير من أهل العلم حياته في مجلد كامل، ولعل من أمتع ما قرأته ما أفرده ابن الجوزي في كتابه: مناقب عمر بن عبد العزيز. و ل شك أن الطلاع على سير هؤلء الأعلام يزيد في الإيمان، ويبصر بالطريق، ويوضح للسالكين السبيل، فهم خير من ترجم الواقع العملي للقرآن والسنة، فرحمهم الله رحمة واسعة.
عدد الصفحات ٦٠61 رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّّ صَلَّى اللهُ عَلَيْه وَسَلَّمَ ف ي النَّوْم وَع نْدَهُ أَبُو بَكْر وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ وَعَل ي رَض يَ اللَُّّ عَنْهُمْ، فَقَالَ ل ي: ادْنُهْ، فَدَنَوْتُ حَتَّى قُمْتُ بَيْنَ يَدَيْه ، فَرَفَعَ إ لَيَّ بَصَرَهُ، فَقَالَ : أَمَا إ نَّكَ سَتَل ي هَذ ه الأُْمَّةَ وَسَتَعْد لُ عَلَيْه مْ. حسنت سيرته في الخلافة بسبب وصية النبي له في المنام. جاء في تاريخ الخلفاء (ص: 249): أسند الصولي عن يعقوب بن جعفر، قال: خرج الرشيد 72 في السنة التي ولي الخلافة فيها حتى غزا أطراف الروم، وانصرف في شعبان فحج بالناس آخر السنة، وفرق بالحرمين مال كثيرا، وكان رأى النبي صلى الله عليه وسلم في النوم، فقال له: إن هذا الأمر صائر إليك في هذا الشهر، فاغز وحج ووسع على أهل الحرمين، ففعل هذا. وجاء أيضا في تاريخ الخلفاء: (ص 343) في ترجمة المقتفي لأمر الله: وسبب تلقيبه بالمقتفي: 72 الرشيد : هارون أبو جعفر بن المهدي محمد بن المنصور عبد الله بن محمد علي بن عبد الله بن العباس، استخلف بعهده من أبيه عند موت أخيه الهادي، سنة مئة وسبعون. كان من أميز الخلفاء، وأجل ملوك الدنيا، وكان كثير الغزو والحج، فصيحا له نظر في العلم والأدب، وكان يصلي في خلافته في كل يوم مئة ركعة إلى أن مات ل يتركها إل لعلة. ولد سنة ثمان وأربعين ومئة، وأمه أم ولد مشهورة تسمى الخيزران، وهي أم الهادي. وكان يحب العلم وأهله ويعظم حرمات الإسلام ويبغض المراء في الدين، وكان يبكي على نفسه، وعلى إسرافه وذنوبه سيما إذا وعظ، وكان يحب المديح ويجيز عليه الأموال الجزيلة، كانت أيام الرشيد كلها خير كأنها من حسنها أعراس. مات الرشيد في الغزو بطوس من أرض خراسان، ودفن بها في ثالث جمادى الآخرة سنة ثلاث وتسعين ومئة وله خمس وأربعون سنة وصلى عليه ابنه صالح. تاريخ الخلفاء (ص: 249).
عدد الصفحات ٦١62 أنه رأى في منامه قبل أن يستخلف بستة أيام رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يقول له: سيصل هذا الأمر إليك، فاقتف لأمر الله فلقب المقتفي لأمر الله73. النبي يخبرهم بمدة خلافة المقتفي بالله جاء في سير أعلام النبلاء (20/ 413): نبأني جماعة عن ابن الجوزي، حدثني الوزير ابن هبيرة، حدثني المستنجد74 قال: 73 أبو عبد الله محمد بن المستظهر باللّ، ولد سنة تسع وثمانين وأربعمئة، وأمه حبشية، بويع له بالخلافة عند خلع ابن أخيه وعمره أربعون سنة، وكان من سروات الخلفاء، عالما أديبا، شجاعا حليما، دمث الأخلاق، كامل السؤدد، خلقا للخلافة، قليل المثل في الأئمة، ل يجري في دولته أمر وإن صغر إل بتوقيعه. وكان محمود السيرة، يرجع إلى دين وعقل، وفضل ورأي سياسة، جدد معالم الخلافة، وباشر الأمور بنفسه، وغزا غير مرة، وامتدت أيامه، حيث كانت أيامه أيام عدل، زاهرة بفعل الخيرات، وكان على قدر من العبادة، وكان في أول أمره متشاغلا بالدين ونسخ العلوم، وكان جوادا كريما، محبا للحديث وسماعه، معتنيا بالعلم مكرما لأهله، وكان صاحب زهد وورع. وفي أيامه عادت بغداد والعراق إلى يد الخلفاء، ولم يبق له منازع. تو في سنة خمسمئة وخمس وخمسون، عليه رحمة الله. تاريخ الخلفاء: (ص 343 وما بعدها 74 المستنجد باللّ الخليفة أبو المظفر يوسف بن المقتفي لأمر الله محمد بن المستظهر بن المقتدي العباسي، ولد سنة ثمان عشرة وخمسمئة. عقد له أبوه بولية العهد في سنة سبع وأربعين، وعمره يومئذ تسع وعشرون سنة، وكان أسمر، تام القامة، طويل اللحية. كان موصوفا بالعدل والرفق، وكان شديدا على المفسدين، وكان موصوفا بالفهم الثاقب، والرأي الصائب، والذكاء الغالب.
عدد الصفحات ٦٢63 رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في النوم منذ خمس عشرة سنة، فقال لي: يبقى أبوك في الخلافة خمسا وعشرين سنة، فكان كما قال. فرأيته قبل موت أبي بأربعة أشهر، فدخل بي من باب كبير، ثم ارتفعنا إلى رأس جبل، وصلى بي ركعتين، وألبسني قميصا، ثم قال لي: قل: اللهم اهدني فيمن هديت. الثناء على مالك بن دينار75 قال الدبيثي: كان يقول الشعر، ونقش خاتمه: من أحب نفسه عمل لها. ومن حسناته أنه أزال المكوس والضرائب . توفي في ثامن ربيع الآخر سنة ست وستين وخمس مئة، وقام بعده ابنه المستضئ. سير أعلام النبلاء (20/ 412)، تاريخ الخلفاء(ص 346.) 75 مالك بن دينار علم العلماء الأبرار، معدود في ثقات التابعين، ومن أعيان كتبة المصاحف. ولد في أيام ابن عباس، وسمع من أنس بن مالك، فمن بعده، وحدث عنه، وعن الأحنف بن قيس، وسعيد بن جبير، والحسن البصري، ومحمد بن سيرين، وغيرهم. حدث عنه سعيد بن أبي عروبة، وعبد الله بن شوذب، وهمام بن يحيى، وغيرهم. وكان زاهدا عابدا ل يخشى في الله لومة لئم، عن الأصمعي عن أبيه، قال: مر المهلب على مالك بن دينار متبخترا، فقال: أما علمت أنها مشية يكرهها الله إل بين الصفين ؟ ! فقال المهلب: أما تعرفني؟ قال: بلى، أولك نطفة مذرة، وآخرك جيفة قذرة، وأنت فيما بين ذلك تحمل العذرة، فانكسر، وقال: الآن عرفتني حق المعرفة . ومن روائع أقواله : خرج أهل الدنيا من الدنيا ولم يذوقوا أطيب شئ فيها، قيل: وما هو؟ قال: معرفة الله تعالى. قال سليمان التيمي: ما أدركت أحدا أزهد من مالك بن دينار.
عدد الصفحات ٦٣64 جاء في المنامات لبن أبي الدنيا (ص: 77): حَدَّثَنَا أَبُو بَكْر ، نا هَارُونُ بْنُ عَبْد اللَّّ ، نا جَعْفَرُ بْنُ عَوْن ، نا شَيْخ م نْ أَهْل صَنْعَاءَ م نْ جُلَسَاء وَهْب بْن مُنَب ه ، قَالَ : رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّّ صَلَّى اللهُ عَلَيْه وَسَلَّمَ ف ي الْمَنَام ، فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّّ ! أَيْنَ بُدَلَءُ أُمَّت كَ؟ فَأَوْمَأَ ل ي ب يَد ه نَحْوَ الشَّام ، قَالَ : قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّّ أَمَا ب الْع رَاق م نْهُمْ أَحَد ؟ قَالَ : بَلَى، مُحَمَّدُ بْنُ وَاس ع ، وَحَسَّانُ بْنُ أَب ي س نَان ، وَمَال كُ بْنُ د ينَار الَّذ ي مَشَى ف ي النَّاس ب م ثْل زُهْد أَب ي ذَر ف ي زَمَان ه . الثناء على الإمام أبي حنيفة جاء في الطبقات السنية في تراجم الحنفية (ص: 46): عن أبي مُعاذ، قال: وكان يقول: وددت أن الله يجمع الخلائق، فيأذن لي أن أسجد بين يديه، فأعرف أنه قد رضي عني، فيقول لي: كن ترابا . وقال: لو استطعت لم أنم مخافة أن ينزل العذاب. ومن شدة زهده كان يقول: إنه لتأتي علي السنة ل آكل فيها لحما إل من أضحيتي يوم الضحى. وقال ابن المديني: توفي سنة ثلاثين ومئة. سير أعلام النبلاء (5/ 364). قلت: وقد شبه النبي صلى الله عليه وسلم مالك بن دينار كما في آخر الرؤيا بأبي ذر الصحابي الجليل، الذي شهد له النبي صلى الله عليه وسلم أنه أصدق أهل الأرض لهجة، فعن عبد الله بن عمرو قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (ما أقلت الغبراء، ول أظلت الخضراء، من رجل أصدق لهجة من أبي ذر) رواه ابن ماجه: 152، وصححه الشيخ الألباني في صحيح الجامع5537. وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من سره أن ينظر إلى تواضع عيسى فلينظر إلى أبي ذر). رواه ابن أبي شيبة: 32267، وصححه الشيخ اللباني في صحيح الجامع: 6292.
عدد الصفحات ٦٤