33 ب الْبَصْرَة أَن يجْتَمع الْقُرَّاء وَأهل الْعلم وَالْفضل فيختمون الْقُرْآن ف ي ت لْكَ اللَّيْلَة، مكثت فيهم على مَا جرت عادتنَا، فأخذني من النعاس مَا لم أتمالك مَعَه أَن قُمْت، فَلَمَّا وصلت إ لَى الْبَيْت نمت وَب ي من الأسف على مَا فَاتَن ي من ختم ت لْكَ اللَّيْلَة أَمر عَظ يم، فَرَأَيْت النَّب ي صَلَّى اللَُّّ عَلَيْه وَسَلَّمَ، فَقَالَ لي: مَا صنعت ف يمَا أَمرتك ب ه ؟ فَقلت: قد تركت الْكَلاَم، ولزمت كتاب الله وسنتك. فَقَالَ لي: أنا أَمرتك بترك الْكَلاَم، إ نَّمَا أَمرتك بنصرة الْمذَاهب المروية عني، فَإ نَّهَا الْحق. فَقلت: يا رسول اللَّّ ! كَيفَ أدع مذهبا تصورت مسَائ له، وَعرفت أدلته مُنْذُ ثَلاَث ينَ سنة لرؤية. فَقَالَ لي: لَوْلَ أَن ي أعلم أَن اللَّّ تَعَالَى يمدك بمدد من ع نْده لما قُمْت عَنْك حَتَّى أبين لَك وجوهها، وكأنك تعد إتياني إ لَيْك هَذَا رُؤْيا، أَو رُؤْيَايَ ج بْر يل كَانَت رُؤْيا إ نَّك لَ تراني ف ي هَذَا المعني بعْدهَا، فجد ف يه فَإ ن اللَّّ سيمدك بمدد من ع نْده. قَالَ: فَاسْتَيْقَظت، وَقلت: مَا بعد الْحق إ لَّ الضلال، وَأخذت ف ي نصْرَة الأَْحَاد يث ف ي الرُّؤْيَة والشفاعة وَالنَّظَر وَغير ذَل ك، فَكَانَ يأتيني شَيْء، واللَّّ مَا سمعته من خصم قط ، وَلَ رَأَيْته ف ي كتاب، فَعلمت أَن ذَل ك من مدد اللَّّ تَعَالَى الَّذ ي بشرني ب ه رَسُول اللَّّ صَلَّى اللَُّّ عَلَيْه وَسَلَّمَ. وجاء أيضا في كتاب تبيين كذب المفتري فيما نسب إلى الأشعري (ص: 38) : فَأَما سَبَب رُجُوع أَب ي الْحسن عَمَّا كَانَ عَلَيْه وتبريه م مَّا كَانَ يَدْعُو إ لَيْه ، فَأَخْبَرَن ي الشَّيْخُ أَبُو الْمُظَفَّر أَحْمَدُ بْنُ أَب ي الْعَبَّاس الْحَسَنُ بْنُ مُحَ مَّد الْب سْطَام يُّ الشُّعَيْر يُّ ب ب سْطَامَ، قَالَ: أَنا جَد ي لأُم ي الشَّيْخُ الزَّاه دُ أَبُو الْفَضْل مُحَمَّدُ بْنُ عَل ي بْن أَحْمَدَ بن الْحُسَيْن بْن سَهْل السَّهْلَك يُّ الْب سْطَام يُّ، قَالَ: سَم عْتُ مُحَمَّدَ بْنُ عَل ي بْن أَحْمَدَ بن الْحُسَيْن الْوَاع ظُ رَح مَهُ اللَُّّ، يَقُولُ: سَم عْتُ أَحْمَدَ بْنَ الْحُسَيْن الْمُتَكَل مَ، قَالَ: سَم عْتُ بَعْضَ أَصْحَاب نَا يَقُولُ: فينبغي علينا جميعا أن نرجع إلى مذهب السلف في فهم العقيدة كما نزلت، وأن نفهمها كما فهمها صحابة رسولنا رضوان الله عليهم، وما أشكل علين ا من أحاديث الصفات وغيرها أن نمررها كما مررها الصحابة والقرون المفضلة رضوان الله عليهم، فالخير كل الخير فاتباعهم، والشر كل الشر في البتداع.
عدد الصفحات ٣٣34 إ ن الشَّيْخَ أَبَا الْحَسَن رَح مَهُ اللَُّّ لَمَّا تَبَحَّرَ ف ي كَلام العْت زَال ، وَبَلَغَ غَايَة ، كَانَ يُور دُ الأَسْئ لَةَ عَلَى أُسْتَاذَيْه ف ي الدَّرْس وَل يَج دُ ف يهَا جَوَاب ا شَاف ي ا، فَتَحَيَّرَ ف ي ذَل كَ، فَحَكَى عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: وَقَعَ ف ي صَدْر ي ف ي بَعْض اللَّيَال ي شَيْء م مَّا كُنْتُ ف يه م نَ الْعَقَائ د ، فَقُمْتُ وَصَلَّيْتُ رَكْعَتَيْن ، وَسَأَلْتُ اللََّّ تَعَالَى أَنْ يَهْد يَن ي الطَّر يقَ الْمُسْتَق يمَ، وَن مْتُ فَرَأَيْتُ رَسُولُ اللَّّ صَلَّى اللَُّّ عَلَيْه وَسَلَّمَ ف ي الْمَنَام فَشَكَوْتُ إ لَيْه بَعْضَ مَا ب ي م نَ الأمْر . فَقَالَ رَسُولُ اللَّّ صَلَّى اللَُّّ عَلَيْه وَسَلَّمَ: عَلَيْكَ ب سُنَّت ي، فَانْتَبَهْتُ وَعَارَضْتُ مَسَائ لَ الْكَلام ب مَا وَجَدْتُ ف ي الْقُرْآن وَالأَخْبَار ، فَأَثْبَتُّهُ وَنَبَذْتُ مَا س وَاهُ وَرَائ ي ظ هْر يًّا. نزول عيسى من علامات الساعة جاء في كتاب الفتن لنعيم بن حماد (1/ 414): قَالَ أَبُو عَبْد اللَّّ نُعَيم : سَم عْتُ بَق يَّةَ 41، يَقُولُ : رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّّ صَلَّى اللهُ عَلَيْه وَسَلَّمَ ف ي النَّوْم مُتَشَم ر ا، قَالَ : فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّّ ، مَا ل ي أَرَاكَ مُتَشَم ر ا؟ قَالَ : اسْتَع دُّوا ل نُزُول ع يسَى ابْن مَرْيَمَ عَلَيْه السَّلاَمُ. 41 بقية بن الوليد بن صائد بن كعب بن حريز، الحافظ العالم، محدث حمص، ولد سنة عشر ومئة، وروى عن جمع غفير كالأوزاعي، وشعبة، ومالك، وابن المبارك، وينزل إلى يزيد بن هارون، وأقرانه . وكان من أوعية العلم، لكنه كدر ذلك بالإكثار عن الضعفاء والعوام، والحمل عمن دب ودرج . قال أبو عبد الرحمن النسائي: إذا قال: حدثنا، وأخبرنا، فهو ثقة، وإذا قال: عن فلان فلا يؤخذ عنه، لأنه ل يدرى عمن أخذه. روى عنه: شعبة، والحمادان، والأوزاعي، وابن جريج، وهم من شيوخه، ويزيد بن هارون، والوليد بن مسلم، ووكيع، وهم من أقرانه، ونعيم بن حماد، وهشام بن عمار، وإبراهيم بن موسى الفراء، وسويد بن سعيد وغيرهم كثير، وكان ابن معين يوثقه. مات بقية سنة سبع وتسعين ومئة. سير أعلام النبلاء (8/ 534).
عدد الصفحات ٣٤35 لا تبغضه فإنه يحب الله ورسوله جاء في تفسير روح البيان (8/ 239): حكي عن الشيخ ابن العربي قدس سره أنه قال: قد بلغني عن رجل أنه يبغض الشيخ أبا مدين، فكرهت ذلك الشخص لبغضه الشيخ أبا مدين42. فرأيت رسول الله في المنام، فقال لي: لم تكره فلانا ؟ فقلت: لبغضه في أبي مدين. فقال: أليس يحب الله ورسوله؟ فقلت له: بلى يا رسول الله، فقال لي: فلم تبغضه لبغضه أبا مدين، وما تحبه لحبه الله ورسوله؟ فقلت له: يا رسول الله إلى الآن: إني والله زللت وغفلت، فأما الآن، فأنا تائب، وهو من أحب الناس إلي ، فلقد نبهت ونصحت صلى الله عليك وسلم، فلما استيقظت جئت إلى منزله، فأخبرته بما جرى، فبكى واعتد الرؤيا تنبيها من الله، فزال بغضه أبا مدين وأحبه. المرء مع من أحب قال الغزالي في الإحياء (4/ 508): قال أبو جعفر الصيدلني43: 42 أبو مدين شعيب بن حسين الأندلسي الزاهد، شيخ أهل المغرب، كان من أهل العمل والجتهاد، منقطع القرين في العبادة والنسك . قال: وتوفي بتلمسان في نحو التسعين وخمس مئة، وكان آخر كلامه: الله الحي، ثم فاضت نفسه. قال محيي الدين: كان أبو مدين يقول: من علامات صدق المريد في بدايته انقطاعه عن الخلق، وفراره، ومن علامات صدق فراره عنهم وجوده للحق، ومن علامات صدق وجوده للحق رجوعه إلى الخلق. سير أعلام النبلاء (21/ 220). 43 الصيدلني الشيخ الجليل المعمر، مسند وقته، أبو جعفر، محمد بن الحسن بن الحسين الأصبهاني الصيدلني، سمع من أكابر العلماء وحدث، وأجازه للعلم ابن الصابوني، وانتهى إليه علو السناد. مات في السادس والعشرين من ذي القعدة سنة ثمان وستين وخمس مئة.
عدد الصفحات ٣٥36 رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في النوم، وحوله جماعة من الفقراء، فبينما نحن كذلك إذ انشقت السماء فنزل ملكان، أحدهما بيده طشت، وبيد الآخر إبريق، فوضع الطشت بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم، فغسل يده، ثم أمر حتى غسلوا، ثم وضع الطشت بين يدي. فقال أحدهما للآخر: ل تصب على يده فإنه ليس منهم، فقلت: يا رسول الله ! أليس قد روى عنك أنك قلت: المرء مع من أحب، قال: بلى، قلت، يا رسول الله ! فإني أحبك وأحب هؤلء الفقراء، فقال صلى الله عليه وسلم: صب على يده فإنه منهم. سعة رحمة الله جاء في كتاب السلوك في طبقات العلماء والملوك (1/ 216): قال الشيرازي وسمعت منه أيضا(أي أبو خطاب)44 قال رأيت كأني دخلت دارا فلقيت النبي صلى الله عليه وسلم قائما تحت الدار بين ثاني حانوت، ومعه جماعة أعرف بعضهم وهم قيام لقيامه صلى الله عليه وسلم، وكان بالموضع سراج موقد، فقلت: يا رسول الله ! قال الله تبارك وتعالى: (إ ن تَجْتَن بُواْ كَبَآئ رَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَف رْ عَنكُمْ سَي ئَات كُمْ ) سير أعلام النبلاء (20/ 531). 44 الشيخ الإمام، العلامة الورع، شيخ الحنابلة، أبو الخطاب محفوظ بن أحمد بن حسن العراقي، تلميذ القاضي أبي يعلى بن الفراء ، مولده في سنة اثنتين وثلاثين وأربع مئة. كان مفتيا صالحا، عابدا ورعا، له كتاب: الهداية، وكتاب: رؤوس المسائل، وكتاب: أصول الفقه. كان إذا أقبل قيل: قد جاء الفقه، توفي أبو الخطاب سنة عشر وخمس مئة. قلت(أي: الذهبي): كان أبو الخطاب من محاسن العلماء، خيرا صادقا، حسن الخلق، حلو النادرة، من أذكياء الرجال، روى الكثير، وطلب الحديث. سير أعلام النبلاء (19/ 350).
عدد الصفحات ٣٦37 (النساء31)، وروينا عنك أنك قلت: (ادخرت شفاعتي لمن يعمل الكبائر من أمتي)45، فإذا كان الله قد سامحنا في الصغيرة، وشفعت لنا أنت في الكبيرة، فنحن إذا نرجو من الله الرحمة، فقال لي: كذا هو. 45 حديث(شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي)، رواه أبو داود4739، وصححه الشيخ الألباني في صحيح الترغيب والترهيب: 3649.
عدد الصفحات ٣٧38 ما يتعلقبالطب والرقية آيات الشفاء بإذن الله جاء في المدخل لبن الحاج (4/ 121): عن الشيخ الإمام أبي القاسم القشيري رحمه الله46: أن ولده مرض مرضا شديدا قال: حتى أيست منه، واشتد الأمر علي، فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم في المنام، فشكوت له ما بولدي، فقال لي: أين أنت من آيات الشفاء، فانتبهت، ففكرت فيها فإذا هي في ستة مواضع من كتاب الله تعالى، وهي: قوله تعالى: ويشف صدور قوم مؤمنين، وشفاء لما في الصدور، يخرج من بطونها شراب مختلف ألوانه فيه شفاء للناس، وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين، وإذا مرضت فهو يشفين، قل هو للذين آمنوا هدى وشفاء47. 46 القشيري الإمام الزاهد، القدوة، الأستاذ أبو القاسم عبد الكريم بن هوازن بن عبد الملك بن طلحة القشيري، الخراساني، الشافعي، المفسر، ولد سنة خمس وسبعين وثلاث مئة. برع في الأصول والفروع، والتفسير والحديث واللغة والأدب والشعر، والفروسية والعمل بالسلاح، وصنف كتبا كثيرة، وحج مع الإمام أبي محمد الجويني، والحافظ أبي بكر البيهقي. وقال أبو بكر الخطيب: كتبنا عنه، وكان ثقة، وكان حسن الوعظ، مليح الإشارة، يعرف الأصول على مذهب الأشعري، والفروع على مذهب الشافعي، قال لي: ولدت في ربيع الأول سنة ست وسبعين وثلاث مئة. توفي صبيحة يوم الأحد السادس والعشرين من ربيع الآخر، سنة خمس وستين وأربع مئة. قلت(أي: الذهبي): عاش تسعين سنة. سير أعلام النبلاء (18/ 232). 47 وهذهالآيات التي ذكرت في الرؤيا هي: قوله تعالى: (.......وَيَشْف صُدُورَ قَوْم مُؤْم ن ينَ ) (التوبة: 14).
عدد الصفحات ٣٨39 قال فكتبتها في صحيفة، ثم حللتها بالماء، وسقيته إياها فكأنما نشط من عقال48. آية فيها شفاء بإذن جاء في كتاب التدوين في أخبار قزوين (2/ 379): سمعت أبا يعقوب الوراق، سمعت أبا سعد عبد الغفار بن عبد الله يقول: قال أبو محمد جعفر بن محمد49: كان لنا شيخ بأبهر يعلم شيئا ما قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْع ظَة م نْ رَب كُمْ وَش فَاء ل مَا ف ي الصُّدُور وَهُد ى وَرَحْمَة ل لْمُؤْم ن ينَ ) (يونس: 57). قوله تعالىثُمَّ كُل ي م نْ كُل الثَّمَرَات فَاسْلُك ي سُبُلَ رَب ك ذُلُلا يَخْرُجُ م نْ بُطُون هَا شَرَاب مُخْتَل ف أَلْوَانُهُ ف يه ش فَاء ل لنَّاس إ نَّ ف ي ذَل كَ لآََيَة ل قَوْم يَتَفَكَّرُونَ ) (النحل: 69). قوله تعالىوَنُنَز لُ م نَ الْقُرْآَن مَا هُوَ ش فَاء وَرَحْمَة ل لْمُؤْم ن ينَ وَلَ يَز يدُ الظَّال م ينَ إ لَّ خَسَار ا ) (الإسراء: 82). قوله تعالىوَإ ذَا مَر ضْتُ فَهُوَ يَشْف ين ) (الشعراء: 80). قوله تعالى: (........قُلْهُوَ ل لَّذ ينَ آَمَنُوا هُد ى وَش فَاء وَالَّذ ينَ لَ يُؤْم نُونَ ف ي آَذَان ه مْ وَقْر وَهُوَ عَلَيْه مْ عَم ى أُولَئ كَ يُنَادَوْنَ م نْ مَكَان بَع يد ) (فصلت: 44). 48 ووضع الآيات في الماء ثم شربها رجاء بركتها مما ل بأس به، قال ابن القيم: ورأى جماعة من السلف أن يكتب له الآيات من القرآن ثم يشربها، قال مجاهد: لبأس أن يكتب القرآن ويغسله ويسقيه المريض، ومثله عن أبي قلابة. الطب النبوي (ص: 133). قلت: والأصل في الرقية بشكل عام أنها جائزة ما لم يكن فيها شرك، ف عَنْ عَوْف بْن مَال ك الأَشْجَع ى قَالَ : كُنَّا نَرْق ى ف ى الْجَاه ل يَّة ، فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّّ ! كَيْفَ تَرَى ف ى ذَل كَ ؟ فَقَالَ : «اعْر ضُوا عَلَىَّ رُقَاكُمْ لَ بَأْسَ ب الرُّقَى مَا لَمْ يَكُنْ ف يه ش رْك » رواه مسلم 5862. 49 جعفر بن محمد بن الحسين بن علي الزاهد، أبو محمد الأبهري، وكان له شأن وآيات وكرامات ظاهرة، وصنف أبو بكر بن زيرك كتابا في كراماته.
عدد الصفحات ٣٩40 قرأه على أحد إل شفاه الله تعالى من أي علة كانت، فهبته أن أسأله عنه، وإذا سأله الناس لم يخبرهم. قال أبو محمد: فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم في المنام، فقال: إن الذي يقرأ شيخك على الناس هذه الآية (...وَعلَى اللَّّ فَلْيَتَوَكَّل الْمُؤْم نُونَ (11 )وَمَا لَنَا أَلَّ نَتَوَكَّلَ عَلَى اللَّّ وَقَدْ هَدَانَا سُبُلَنَا وَلَنَصْب رَنَّ عَلَى مَا آذَيْتُمُونَا وَعَلَى اللَّّ فَلْيَتَوَكَّل الْمُتَوَك لُونَ) (إبراهيم: 12). من الرقية الشرعية جاء في نزهة المجالس ومنتخب النفائس (ص: 83:) قال بعض الصالحين: أصابني وجع شديد في رأسي، فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم في المنام، فوضع يده على رأسي، وقال: بسم الله، ربي الله، حسبي الله، توكلت على الله، اعتصمت باللّ، فوضت أمري إلى الله، ما شاء الله ل قوة إل باللّ، ثم قال: استكثروا من هذه الكلمات، فإن فيها شفاء من كل داء وفرجا من كل كرب ونصرا على الأعداء. وصف له في المنام شيئا فبرئت عيناه جاء في مواهب الجليل لشرح مختصر الخليل (2/ 101): فائدة: قال في المسائل الملقوطة: حدثنا الفقيه الصديق الصدوق الصالح الأزكى العالم الأوفى المجتهد، المجاور بالمسجد الحرام، المتجرد الأرضى صدر الدين بن سيدنا الصالح بهاء الدين عثمان بن علي الفاسي حفظه الله تعالى، قال: توفي سنة ثمان وعشرين وأربعمئة، وقبره بهمدان ظاهر. التدوين في أخبار قزوين (1/ 291).
عدد الصفحات ٤٠41 لقيت الشيخ العالم المتفنن المفسر المحدث المشهور الفضائل نور الدين الخراساني بمدينة شيراز، وكنت عنده في وقت الأذان، فلما سمع المؤذن يقول: أشهد أن محمدا رسول الله، قبل الشيخ نور الدين إبهامي يديه اليمنى واليسرى، ومسح بالظفرين أجفان عينيه عند كل تشهد، مرة بدأ بالموق من ناحية الأنف وختم باللحاظ من ناحية الصدع، قال: فسألته عن ذلك؟ فقال: إني كنت أفعله من غير رواية حديث، ثم تركته، فمرضت عيناي، فرأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في المنام، فقال لي: لم تركت مسح عينيك عند ذكري في الأذان؟ إن أردت أن تبرأ عيناك فعد إلى المسح، أو كما قال. فاستيقظت ومسحت، فبرئت عيناي ولم يعاودني مرضهما إلى الآن. من الطب النبوي جاء في كتاب الطب النبوي لأبي نعيم الأصفهاني (2/ 690): حَدَّثَنا محمد بن علي بن حبيش، حَدَّثَنا القاسم بن زكريا حدثني الحسين بن منصور الواسطي، حَدَّثَنا خنيس بن بكر، حَدَّثَنا مسعر، حَدَّثَنا خير الأنصاري قال: رأيت رسول الله صَلَّى الله عَليْه وَسلَّم في المنام فقال: السمن واللبن إذا سخنا لم يخالطهما داء في البطن. وجاء أيضا في كتاب نفح الطيب (5/ 258): حكي أن الشيخ أبا القاسم بن محمد اليمني مدرس دمشق ومفتيها، حكي له بدمشق أنه قال له شيخ صالح برباط الخليل عليه السلام: نزل بي مغربي فمرض، حتى طال علي أمره فدعوت الله أن يفرج عني وعنه، بموت أو صحة، فرأيت النبي في المنام، فقال: أطعمه الكسكسون 50، قال: يقوله هكذا بالنون، فصنعته له، فكأنما جعلت له فيه الشفاء. 50 جاء في الموسوعة الحرة ويكيبيديا)على النترنت عن الكسكس:
عدد الصفحات ٤١42 وكان أبو القاسم يقول فيه كذلك، ويخالف الناس في حذف النون من هذا السم، ويقول: ل أعدل عن لفظ رسول الله، ثم قال: قلت: ووجه هذا من الطب أن هذا الطعام مما يعتاده المغاربة، ويشتهونه على كثرة استعمالهم له فربما نبه منه شهوة أو رده إلى عادة. وجاء أيضا في المعجم الكبير للطبراني (حديث: 340): حدثنا جعفر بن سليمان النوفلي المدني، ثنا إبراهيم بن المنذر الحزامي، ثنا عبد الله بن محمد بن يحيى بن عروة، عن هشام بن عروة، عن فاطمة بنت المنذر، عن أسماء بنت أبي بكر، قالت: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في النوم بعد وفاته فأراه يقول: أحرف القرآن يا أسماء؟ قلت: كذلك بأبي وأمي المحرف والمستقيم، فردد ذلك علي مرارا، كل ذلك أقول: بأبي وأمي المحرف والمستقيم. ثم قال لي: كيف بنوك؟ فقلت: يا رسول الله ! يقبضون قبضا شديدا51، فأراه نظر إلى بعض أزواجه كأنها حفصة بنت عمر، فقال: أ عطيها شفاء لبنيها، فأما السام52 فإني ل أشفي منه، فأراها أعطتني حبة سوداء كالشونيز53، أو كحب الكراث، وتراب أحمر، وسمط من لؤلؤ. قالت: فنحن إذا اشتكى أحد من ولد أسماء في القبائل كلها، يؤخذ له قدح فيمل ماء، ثم يجعل فيه تراب أحمر، وحب كراث 54، وشونيز، وسمط لؤلؤ، ثم يسكب ذلك الماء عليه. الدعاء بالشفاء للمريض في النوم طعام مشهور في بلاد المغرب العربي، يعرف باسم الكسكس، ويصنع من: الطحين أو الذرة في شكل حبيبات صغيرة، ويطبخ بالبخار ويضاف إليه اللحم، أو الخضار، أو الفول الأخضر، أو الحليب، أو الزبدة والسكر. ويحضر أحيانا: باللفت واللحم والباذنجان والقرع الأحمر، وهو من الوجبات المعروفة من القدم في بلد المغرب العربي. 51 أي: يتقلبون من شدة الحمى. 52 السام: الموت 53 الشونيز: هي الحبة السوداء، وهي حبة البركة 54 الكراث: من البقوليات
عدد الصفحات ٤٢43 جاء في نشوار المحاضرة للتنوخي(ص: 118): حدثني أبو محمد يحيى بن محمد بن فهد، قال: كانت في شارع دار الرقيق، صبية علوية، زمنت نحو خمس عشرة سنة، وكان أبي يتفقدها، وكانت مسجاة ل يمكنها أن تنقلب من جنب إلى جنب، أو يقلبها غيرها، ول تقعد، أو تقعد، وكان لها من يخدمها في ذلك، وفي الإنجاء والأكل، وكانت فقيرة، وإنما قوتها مما يبرها الناس، فلما مات أبي اختل أمرها، فبلغ جارية أبي محمد المهلبي أمرها، فكانت تقيم بأكثر أمرها . وإنها أصبحت في يوم من الأيام، وقد باتت في ليلته زمنة على تلك الصورة، فأصبحت من غد، وقد مشت، وبرئت، وقامت وقعدت. وكنا مجاورين لها، وكنت أرى الناس ينتابون بابها، كالموسم، فأنفذت امرأة من داري صدوقة، ممن شاهدتها زمنة على طول السنين، فسألتها عن الخبر. فقالت: إني ضجرت من نفسي، فدعوت الله تعالى طو يلا بالفرج أو الموت، وبت وأنا على غاية الألم والصياح والقلق، وضجرت المرأة التي كانت تخدمني، فلما استثقلت في النوم، رأيت كأن رجلا قد دخل علي، فارتعت منه. فقال: ل تراعي، فأنا أبوك، فظننته علي بن أبي طالب عليه السلام. فقلت: يا أمير المؤمنين، ما ترى ما أنا فيه؟ لو دعوت الله تعالى أن يهب لي العافية. فقال لي الرجل : أنا أبوك محمد رسول الله. فقلت: يا رسول الله ! ادع الله لي. قال: فحرك شفتيه، ثم قال لي: هاتي يديك، فأعطيته يدي، فأخذهما، وأجلسني. ثم قال لي: قومي على اسم الله. فقلت: يا رسول الله، كيف أقوم؟ فقال: هاتي يديك، فأخذهما، فأقامني. ثم قال: امشي على اسم الله. فقلت: كيف امشي؟
عدد الصفحات ٤٣44 فقال: هاتي يديك، فمشاني، ثم جلست، ففعل بي ذلك، ثلاث مرات . ثم قال لي: قد وهب الله لك العافية، فاحمديه، وتركني، ومضى. فانتبهت، وأنا ل أشك أني أراه، لسرعة انتباهي. فصحت، فظنت خادمتي أني أريد البول، أو شيئا مما يثقل عليها، فتثاقلت. فقلت لها: ويحك ائتيني، فقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في النوم، فانتبهت، وأنا مسجاة، فاستشرحتني . فقلت لها: إني رأيت رسول الله صلى الله عليه، فدعا لي في النوم، وقال: قد وهب الله لك العافية. فقالت لي العجوز: ويحك، فإني أرجو أن تكوني قد برئت من العلة، هاتي يديك، فأقامتني والله، كما أقامني النبي صلى الله عليه في النوم، ولم أكن عرفتها ذلك. فأعطيتها يدي فأجلستني، وقالت لي: قومي، فقمت، فتعبت، ثم جلست، ففعلت بي ذلك ثلاث مرات، ثم قمت، فمشيت وحدي. فصاحت الخادمة سرورا بالحال، وإعظاما لها، فقدر الجيران أني قد مت، فجاءوا، فقمت فمشيت بحضرتهم متوكئة، فكثروا علي في الليل، وفي غد، حتى كدت أتلف، وما زالت قوتي ترجع إلي، إلى أن مشيت كما أمشي الآن، ول قلبة بي. قال: وقد رأيتها بعد ذلك أنا، تمشي وتجيء إلى عيالنا ماشية، وهي الآن باقية صحيحة، وهي أصلح وأورع وأزهد امرأة سمعت بخبرها في هذا الزمان، ل تعرف غير الصلاة والصيام، وطلب الرزق على أجمل الوجوه، عاتق إلى الآن، دينة جدا . ول تعرف إلى الآن في المشاهد، وعند أهلها، إل بالعلوية الزمنة . داووا مرضاكم بالصدقة قال الإمام البيهقي في شعب الإيمان(3/ 221) وهو يتحدث عن علاج القرحة:
عدد الصفحات ٤٤45 وفي هذا المعنى حكاية قرحة شيخنا الحاكم أبي عبد الله رحمه الله55، فإنه قرح وجهه وعالجه بأنواع المعالجة فلم يذهب، وبقي فيه قريبا من سنة، فسأل الأستاذ الإمام أبو عثمان الصابوني أن يدعو له في مجلسه يوم الجمعة، فدعا له وأكثر الناس التأمين. فلما كان من الجمعة الأخرى ألقت امرأة رقعة في المجلس بأنها عادت إلى بيتها، واجتهدت في الدعاء للحاكم أبي عبد الله تلك الليلة، فرأت في منامها رسول الله صلى الله عليه وسلم كأنه يقول لها: قولوا لأبي عبد الله يوسع الماء على المسلمين، فجيئت بالرقعة إلى الحاكم أبي عبد الله فأمر بسقاية الماء فيها، وطرح الحمد في الماء، وأخذ الناس في الماء، فما مرت عليه أسبوع حتى ظهر الشفاء، وزالت تلك القروح، وعاد وجهه إلى ما كان، وعاش بعد ذلك سنين. الرؤيا المتعلقة بالفقه وأركان الإسلام 55 محمد بن عبد الله بن محمد بن حمدويه بن نعيم بن الحكم، الإمام الحافظ، الناقد العلامة، شيخ المحدثين، أبو عبد الله النيسابوري، الشافعي، صاحب التصانيف. مولده في يوم الإثنين ثالث شهر ربيع الأول، سنة إحدى وعشرين وثلاث مئة بنيسابور. وطلب هذا الشأن في صغره بعناية والده وخاله، وأول سماعه كان في سنة ثلاثين، وسمع من نحو ألفي شيخ، ينقصون أو يزيدون، فإنه سمع بنيسابور وحدها من ألف نفس، وحدث عن أبيه وكان أبوه قد رأى مسلما صاحب: الصحيح. حدث عنه بعض شيوخه كالدارقطني، وكان يثني عليه خيرا. ويعد إماما لأهل الحديث في عصره، وله مصنفات كثيرة، أشهرها: كتاب المستدرك على الصحيحين. مات فجأة في صفر سنة خمس وأربعمئة، وصلى عليه القاضي أبو بكر الحيري . سير أعلام النبلاء (17/ 162).
عدد الصفحات ٤٥46 الخير كل الخير في الحج جاء في سير أعلام النبلاء (16/ 506): أنبأنا ابن علان، عن القاسم بن علي، أخبرنا نصر الله بن محمد الفقيه، أخبرنا أبو الفتح نصر بن إبراهيم، أخبرنا عبيدالله بن عبد الواحد الزعفراني، حدثني أبو محمد السني صاحب أبي الحسين بن سمعون 56، قال: كان ابن سمعون في أول أمره ينسخ بالأجرة، وينفق على نفسه وأمه، فقال لها يوما: أحب أن أحج، قالت: وكيف يمكنك؟ فغلب عليها النوم، فنامت وانتبهت بعد ساعة، وقالت: يا ولدي حج، رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في النوم يقول: دعيه يحج فإن الخير له في حجه، ففرح وباع دفاتره، ودفع إليها من ثمنها، وخرج مع الوفد، فأخذت العرب الوفد. قال: فبقيت عريانا، فجعلت إذا غلب علي الجوع ووجدت قوما من الحجاج يأكلون وقفت، فيدفعون إلي كسرة فأقتنع بها، ووجدت مع رجل عباءة فقلت: هبها لي أستتر بها، فأعطانيها وأحرمت فيه، ورجعت . وكان الخليفة قد حرم جارية وأراد إخراجها من الدار. 56 ابن سمعون الشيخ الإمام، الواعظ الكبير المحدث، أبو الحسين، محمد بن أحمد بن إسماعيل بن عنبس البغدادي، شيخ زمانه ببغداد، وسمعون : هو لقب جده إسماعيل، مولده سنة ثلاث مئة. قال السلمي: هو من مشايخ البغداديين، له لسان عال في هذه العلوم، ل ينتمي إلى أستاذ، وهو لسان الوقت، والمرجوع إليه في آداب المعاملات، يرجع إلى فنون من العلم. وقال الخطيب: كان أوحد دهره، وفرد عصره في الكلام على علم الخواطر. دون الناس حكمه، وجمعوا كلامه، وكان يخفى عليهم بعض كلامه لدقته، وله كرامات. قال أبو الحسن العتيقي: توفي ابن سمعون وكان ثقة مأمونا في نصف ذي القعدة سنة سبع وثمانين وثلاث مئة.
عدد الصفحات ٤٦47 قال السني: فقال الخليفة: اطلبوا رجلا مستورا يصلح أن تزوج هذه الجارية به، فقيل: قد جاء ابن سمعون، فاستصوب الخليفة ذلك، وزوجه بها، فكان يعظ ويقول: خرجت حاجا57، ويشرح حاله ويقول: ها أنا اليوم علي من الثياب ما ترون. لا تقبل زوجتك وأنت صائم روى ابن أبي شيبة في مصنفه (9423): حدثنا أبو أسامة، عن عمر بن حمزة، قال: أخبرني سالم، عن ابن عمر، قال: قال عمر: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في المنام، فرأيته ل ينظرني، فقلت: يا رسول الله ! ما شأني؟ فقال: ألست الذي تقبل وأنت صائم؟ قال: فوالذي بعثك بالحق، ل أقبل بعدها وأنا صائم58. عليك بتشهد ابن مسعود جاء في فتح الباري لبن رجب (5/ 179)، وقال الترمذي في سننه تحت الحديث 289): حدثنا أحمد بن محمد بن موسى، أخبرنا عبد الله بن المبارك، عن معمر، عن خصيف59، قال: 57 روى الإمامالنسائي في سننه(2630) وصححه الشيخ الألباني في السلسلة الصحيحة (1200): من حديث ابن عباس، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: تابعوا بين الحج والعمرة فإنهما ينفيان الفقر والذنوب كما ينفي الكير خبث الحديد . 58 وهذا ل شك من باب الحتياط، وإل فقد ثبت في صحيح البخاري1826) من حديث عائشة رضي الله عنها قالت: كان النبي صلى الله عليه وسلم يقبل ويباشر وهو صائم، وكان أملككم لإربه. 59 خصيف بن عبدالرحمن، الإمام، الفقيه، أبو عون، الخضرمي الأموي، رأى أنس بن مالك، وسمع مجاهدا، وسعيد بن جبير، وعكرمة، وطبقتهم. وثقه يحيى بن معين، وقال النسائي: صالح، وقال أحمد بن حنبل: ليس بحجة.
عدد الصفحات ٤٧48 رأيت النبي صلى الله عليه وسلم في المنام، فقلت: يا رسول الله ! إن الناس قد اختلفوا في التشهد، فقال: عليك بتشهد ابن مسعود60. فتوى النبي لابن تيمية في المنام قال العلامة ابن القيم في إعلام الموقعين (3/ 387): وقال شيخنا(يعني ابن تيمية)61 كان يشكل علي أحيانا حال من أصلي عليه الجنائز، هل هو مؤمن أو منافق؟ قلت: وانتقاد العلماء له كالإمام أحمد وغيره له من باب سوء حفظه وليس من باب صلاحه وتقواه والله أعلم، لذا قال أبو حاتم: سيئ الحفظ، وقال ابن أبي نجيح: كان من صالحي الناس، وقال أبو زرعة : هو ثقة، وقال الذهبي: حديثه يرتقي إلى الحسن. توفي سنة ست وثلاثين ومئة. سير أعلام النبلاء (6/ 146). 60 وتشهد ابن مسعود كما جاء في صحيح البخاري5910) من حديث ابنمَسْعُود : عَلَّمَن ي رَسُولُ اللَّّ صَلَّى اللَُّّ عَلَيْه وَسَلَّمَ، وَكَف ي بَيْنَ كَفَّيْه ، التَّشَهُّدَ كَمَا يُعَل مُن ي السُّورَةَ م نْ الْقُرْآن : التَّح يَّاتُ للّ َّ ، وَالصَّلَوَاتُ، وَالطَّي بَاتُ، السَّلاَمُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّب يُّ وَرَحْمَةُ اللَّّ وَبَرَكَاتُهُ، السَّلاَمُ عَلَيْنَا وَعَلَى ع بَاد اللَّّ الصَّال ح ينَ، أَشْهَدُ أَنْ لَ إ لَهَ إ لَّ اللَُّّ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّد ا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ. 61 شيخ الإسلام ابن تيمية غني عن التعريف، رجل بأمة، واسمه: أحمد بن عبد الحليم، ولد سنة ستمئة وإحدى وعشرون في حران، وفي سنة 667هـ أغار التتار على بلده، فاضطرت عائلته إلى ترك حران، متوجهين إلى دمشق، وبها كان مستقر العائلة، حيث طلب العلم على أيدي علمائها منذ صغره، فنبغ ووصل إلى مصاف العلماء من حيث التأهل للتدريس والفتوى قبل أن يتم العشرين من عمره . و انبهر أهل دمشق من فُرط ذكائه، وسيلان ذهنه، وقوة حافظته، وسرعة إدراكه، وقل كتاب من فنون العلم إل وقف عليه. وكان رحمه الله حسن الستنباط، قوي الحجة، سريع البديهة، وكان رحمه الله ذا عفاف تام، واقتصاد في الملبس والمأكل، صينا ، تقيا ، بر ا بأمه، ورعا عفيفا ، عابدا ، ذاكرا لله في كل أمر على كل حال، رجاعا إلى الله في سائر الأحوال والقضايا، وقافا عند حدود الله وأوامره ونواهيه، آمرا بالمعروف ناهيا عن
عدد الصفحات ٤٨