القول السديد فيشرح شروط كلمة التوحيد «لا إلـٰو إلا ا» 16 والطعوـ ،وفي الأرض قطع متجاورات وجنػات مػن أعنػاب وزرع وتـيػل صػنواف وغػنً صػنواف يُسػقى بماء واحد ونفضل بعضها على بعض في الأُكُل إف في ذلك لآيات لقوـ يعقلوفٔ. ثم قػػاؿ والسػػماء بنػػاء أي: وجعػػل ىػػذه السػػماء بنػػاء سػػقفاً مرفوعػػاً ، لا يتفطػػر ولا يتشػػقق ، و تلتاج إلذ تػرميم ولا إصػلاح مػع أنػو تدػر عليػو آلاؼ السػننٌ فػارجع البصػر ىػل تػرى مػن فطػور ارجع البصر كرتنٌ ينقلب إلبك البصر خاسئاً وىو حسنًٕ أي: فاتِراً ذليلاً من عِظم ما رأى. [وأنـلل مــن السـماء مـاء فــأخر بـو مـن الثمــرات رزقـا ل ـم فــ تجعلوا لله أندادا وأنتم تعلمونٖ]ٗ ىب أف ا﵁ جل وعلا خلق اتظاء وأبدعو بقدرتو وإرادتو ثم أنزلو على ىػذا الأسػلوب الغريػب ال عجيػب اتعائػػل ، ورَويػػت الأرض وشَػػػربت ، مػػن ىػػػو الػػذي يقػػدر علػػػى أف يشُػػق الأرض وتمػػػرج منهػػا بمسػػػمار النبات؟! ىب أف مسمار النبات٘ خرج ، من ىو الذي يَقدر على أف يُػخرِج منو السنبلة؟ ىب أف السنبلة خرجت ، من ىو الذي يقدر على أف يُنبت فيها اتضب؟ ىػػب أف اتضػػػب خُلػػق ، مػػػن الػػػذي يقػػدر علػػػى أف يُنمّْيػػو وينقُلػػػو مػػػن طػػور إلذ طػػػور حػػتى يكػػػوف تامػػػاً صاتضاً للأكل ، انظروا إلذ تذره إذا أتذر وينعو إف في ذلكػم لآيػات لقػوـ يؤمنػوف ٙ ، ولػذا قػاؿ جػل وعػلا فلينظر الإنساف إلذ طعامو * أنا صببػػػػنا اتظاء صباً * ثم شقػقنا الأرض يعني : عػن النبػات– شقاً * فأنبتنا فيها حباً * وعنباً وقضػباً ، ىػذا مػن غرائػب وعجائػب صػنع رب العػاتظنٌ جػل وعػ ولذا قاؿ وأنزؿ من السماء ماء فأخرج بو من الثمرات رزقاً لكم. ٔ سورة الرعد: ٗ ، وقد قاؿ رتزو ا﵁ في التعليق عليها: فالأرض ال تػنػبُت فيها الثمار واحدة ، لأف قطعها متجاورة ، واتظاء الذي تُسقى بو ماء واحد ، والثمار تخرج متفاضلة تؼتلفة في الألواف والأشكاؿ والطعوـ واتظقادير واتظنافع. فهذا أعظم برىاف قاطع على وجود فاعل تؼتار ، يفعل ما يشاء كيف يشاء ، سبحانو جل وعلا عن الشركاء والأ نداد. «أضواء البياف»، تفسنً سورة النحل ٖٔ . ٕ وانظر ما قالو رتزو ا﵁ في «أضواء البياف»، تفسنً سورة الأحقاؼ ٖ من عند قولو: وبذلك تَعلم أنو ما خلق السماوات والأرض والأرض وما بينهما إلا خلقا متلبسا بأعظم اتضق الذي ىو إقامة البرىاف القاطع على توحيده جل وعلا ... ٖ سورة البقرة: ٕٕ . ٗ ما بنٌ اتظعقوفتنٌ من وضع مقيده عفا ا﵁ عنو تدييزا لكلاـ الشيا بعضو عن بعض. ٘ أي ساقو. ٙ سورة الأنعاـ: ٜٜ .
عدد الصفحات ١٧القول السديد فيشرح شروط كلمة التوحيد «لا إلـٰو إلا ا» 17 فإذا علمتم ىذا وعرفتم أف خالق الكػوف ىػو الػذي رفػع ىػذه السػماء ودحػى ىػذه الأرض ٔ ، وأبػرزكم مػن العػدـ إلذ الوجػػود ، وأنبػت ل كػػم الأرزاؽ ؛ لا تعػادِلوا ّٔػذا مػػن لا يقػدر علػػى شػيء ، ولا تصػػرفوا شػيئاً مػن حقوقػو إلذ عػاجز ضػػعيف لا يقػدر علػى شػي ، ولػذا قػػاؿ فػلا تجعلػوا ﵁ أنػداداً ، نُظػػراء تَصرفوف تعم حقوقو في العبادة ، وأنتم تعلموف أنو الواحد الػرب وحػده ا﵀يػي اتظميػت القػادر علػى كل شيء ، الذي يستحق أف يُعبد وحده. انتهى كلامو رتزو ا﵁. فصل وقد كاف اتظشركوف في عهد النبي يُػػػقِ رُّ وف بربوبية ا﵁ تعالذ مع إشراكهم بو في العبادة ، فأنكر ا﵁ عليهم ذلك ، لأف الإقرار بالربوبية لا يكفي للدخوؿ في الإسلاـ حتى يُضم إليو إفرادُه بالعبودية ، قاؿ تعالذ لنبيو حانا لو على أف يقوؿ للمشركنٌ اتظعترفنٌ ﵁ بالربوبية ، اتظشركنٌ معو غنًه في العبادة ﴿ قُل تظن الأَرْضُ وَمَن فِيهَا إِف كُنتُمْ تػَعْلَمُوفَ * سَيػَقُولُوفَ لِلَّوِ قُلْ أَفَلا تَذَكَّرُوف * قُل تظن الأَرْضُ وَمَن فِيهَا إِف كُنتُمْ تػَعْلَمُوف * سَيػَقُو لُوفَ لِلَّوِ قُلْ أَفَلا تَذَكَّرُوف * قُلْ مَن رَّبُّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيم * سَيػَقُولُوفَ لِلَّوِ قُلْ أَفَلا تػَتػَّقُوف * قُلْ مَن بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلّْ شَيْءٍ وَىُوَ تكُِنًُ وَلا تكَُارُ عَلَيْوِ إِف كُنتُمْ تػَعْلَمُوف * سَيػَقُولُوفَ لِلَّوِ قُلْ فَأَلسَّ تُسْحَرُوف﴾ٕ.ٖ استطراد قاؿ الشيا عبد الرتزػٰن بن ناصر السَّعديٗ رتزو ا﵁: الطريق إلذ العلم بأنو « لاإلػٰوإلا ا﵁» أمورٌ أحدىا ػ بل أعظمها ػ تدبر أتشائػو وصػفاتو وأفعالػو الدالػة علػى كمالػو وعظمتػو وجلالػو ، فإاػا تُوجػب بذؿ اتصهد في التألُّػو لو والتعبد للرب الكامل الذي لو كل تزدٍ وتغدٍ وجلاؿ وتراؿ. الثاني: العلم بأنو تعالذ اتظنفرد باتطلق والتدبنً ، فيُػعلم بذلك أنو اتظنفرد بالألوىية.٘ ٔ الدحو ىو اتظد والبسط. انظر «تفسنً الطبري» ، تفسنً سورة النازعات ٖٓ . ٕ سورة اتظؤمنوف : ٗٛ - ٜٛ . ٖ انظر ما قالو ابن كثنً في تفسنً ىذه الآيات ، وكذا ما قالو الشنقيطي في تفسنً آية يونس: ٖٔ ، وآية يوسف: ٙٓٔ ، وآية الإسراء: ٜ من ابتداء قولو: ويكثر في القرآف العظيم الاستدلاؿ على الكفار باعترافهم بربوبيتو جل وعلا ... الخ. ٗ ىو الشيا العلامة اتظفسر الفقيو عبد الرتزػٰن بن ناصر السعدي ، من فحوؿ علماء تؾد ، استوطن بلدة عنيزة من مدف القصيم ، ولد عاـ ٖٓٔٚ وتوفي عاـ ٖٙٚٔ ىجري ، تتلمذ على يده عدد من الطلبة صاروا فيما بعد من علماء اتظسلمنٌ ، كالشيا عبد ا﵁ بن عبد العزيز بن عقيل ، والشيا عبد ا﵁ بن عبد الرتزػٰن البساـ ، والشيا تػمد بن صالح العثيمنٌ وغنًىم ، رتزهم ا﵁. انظر ترترتو في كتاب «علماء تؾد خلاؿتذانية قروف»، للشيا عبد ا﵁ بن عبد الرتزػٰن البساـ رتزو ا﵁ ٘ تقدـ شرح ىذا البرىاف قبل فصلنٌ .
عدد الصفحات ١٨القول السديد فيشرح شروط كلمة التوحيد «لا إلـٰو إلا ا» 18 الثالث: العلم بأنو اتظنفرد بالنعم الظاىرة والباطنة ، الدينيَّة والدنيويَّة ، فػإف ذلػك يُوجػب تعلػق القلػب بو وتػبتو والتألو لو وحده لا شريك لو. الرابع: ما نراه وما نسػمعو مػن الثػواب لأوليائػو القػائمنٌ بتوحيػده ، مػن النصػر والػنعم العاجلػة ، ومػن عقوبتو لأعدائو اتظشركنٌ بو ، فإف ىذا داعٍ إلذ العلم بأنو تعالذ وحده اتظستحق للعبادة كلها. الخامس: معرفة أوصاؼ الأ ونػاف والأنػداد الػ عُبِػدَت مػع ا﵁ واتخُِّػذَت آتعػة ، وأاػا ناقصػة مػن تريػع الوجوه ، فقنًةٌ بالذات ، لا تدلك لنفسها ولا لعابديها نفعًػا ولا ضػرِّا ، ولا موتًػا ولا حيػاةً ولا نشػوراَ ، ولا ينصروف مَن عَبَػدَىم ، ولا ينفعػوام بمثقػاؿ ذرَّةٍ ، مػن جلػب خػنًٍ أو دفػع شػر ، فػإف العلػم بػذلك يوجب العلم بأنو « لاإلػٰو إلا ا﵁» وبطلافإلػٰهية ما سواه. السادس: اتفاؽ كتب ا﵁ على ذلك ٔ وتواطؤىا عليو. السابع: أف خواص اتطلق الذين ىم أكمل اتطليقة أخلاقاً وعقولاً ورأياً وصواباً وعلماً - وىػم الرسػل والأنبياء والعلماء الربانيُّوف - قد شهدوا ﵁ بذلك. الثامن: ما أقامو ا﵁ من الأدلة الأفقية والنفسيةٕ ال تدؿ علػى التوحيػد أعظػم دلالػةٍ ، وتُنػادي عليػو بلسػاف حاتعػا بمػا أودعهػا مػن لطػائف صػنعتو وبػديع حكمتػو وغرائػب خلقػو ، فهػذه الطػرؽ الػ أكثػػر ا﵁ مػن دعػػوة اتطلػػق ّٔػا إلذ أنػػو « لاإلػػػٰو إلا ا﵁» ، وأبػداىا في كتابػػو وأعادىػػا ؛ عنػد تأمػػل العػػػػػػػػػبد في بعضها لا بد أف يكوف عػػػنده يقػنٌ وعلػم بػذلك ، فكيػف إذا اجتمعػت وتواطػأت واتفقػت ، وقامػت أدلػػةٌ للتوحيػػػد مػػػن كػػل جانػػػب؟! فهنػػػاؾ يَرسَػػػا الإتنػػاف والعلػػػم بػػػذلك في قلػػبِ العبػػػد ، بيػػػ يكػػػوف كاتصبػاؿ الرواسػػي لا تػُزَلزِلُػػوُ الشُّػػبَو واتطيػػالات ، ولا يػػزداد علػى تكػػرر الباطػػل والشُّػػبَو إلا تفػػواً وكمػػالاً ، ىػذا وإف نظػرتَ إلذ الػدليل العظػيم والأمػر الكبػنً ، وىػو تػدبر ىػذا القػرآف العظػيم والتأمػل في آياتػو ؛ فإنػػػو البػػػػاب الأعظػػػػم إلذ العلػػػػم بالتوحيػػػد ، وتلصُػػػػلُ بػػػػو مػػػػن تفاصػػػيلو وترَُلِػػػػو مػػػػا لا تلصػػػػل في غػػػػنًه. انتهى.ٖ ٔ أي: على التوحيد. ٕ أي الأدلة الكونية ال أقامها ا﵁ تعالذ في الآفاؽ ، وكذلك الآيات في النفس البشرية ، كما قاؿ تعالذ وفي أنفسكم أف تبصروف. ٖ انظر «تيسنً الكرلص الرتزػٰن في تفسنً كلاـ اتظناف»، تفسنً سورة تػػػػمد ، عند تفسنً قولو تعا فاعلم أنوإلػٰو إلا ا﵁ ، الآية ٛٔ .
عدد الصفحات ١٩القول السديد فيشرح شروط كلمة التوحيد «لا إلـٰو إلا ا» 19 شرح شروط لا إلـٰو إلا أ الشرط الأول: العلم بمعناىا علما جازما ، وضده اتصهل بو. معنى ىذا الشرط أف يعلم العبد بأف ا﵁ وحػده ىو اتظستػػػحق تصمػيع أنواع الع ػبادة ، وأف ما سوى ا﵁ لا يستحق أف يصرؼ لو من العبادة شيئا. فقوؿ « لاإلػٰو إلا ا﵁» ، أي لا معبود بق إلا ا﵁. وقوؿ: «وحده » ؛ تأكيد لإنبات تفرد ا﵁ بالعبادة. وقوؿ: «لا شريك لو » ، تأكيد للنفي. فانظر إلذ ىذه اتظؤكّْ دات الثلانة لتفرد ا ﵁ ب ػحق العبادة ، الأولذ اتضصر بػ (إلاَّ ) ، والثانية قولو (وحده) ، والثالثة قولو (لا شريك لو) . وفي ىذا تأكيدٌ بعد تأكيد ، اىتماما بمقاـ التوحيد . فمن تلفظ ّٔذه الكلمة « لاإلػٰو إلا ا﵁»وىو لا يعرؼ معناىا فإاا لا تنفعو ، لأنو لد يعتقد ما تدؿ عليو ، كالذي يتكلم بلغة لا يفهمها. وتؽا يبنٌ معنى « لاإلػٰو إلا ا﵁» قولو تعالذ قل يا أىل الكتاب تعالوا إلذ كلمة سواء بيننا وب ينكم ألا نعبد إلا ا﵁ ولا نشرؾ بو شيئاً ولا يتخذ بعضنا بعضا أرباباً من دوف ا﵁ٕ ، ومعنى سواء بيننا وبينكم ؛ أي نستوي تؿن وأنتم في قصر العبادة على ا﵁ ، وترؾ الشرؾ كلو . وقػػػػػاؿ الػخلػػيل علػػػيو السػػػلاـ إنني براء تؽا تعبدو ف * إلا الذي فطػػػػػػػػر لش فإنو سيهدين * وجع ػػػػػلها كلمة باقػػػػػية في عقبوٖ ، فهذا ىو حقػيقة معنى «لا إلػٰو إلا ا﵁»، وىو البراءة من كل ما يُعبد من دوف ا﵁ ، وىو النفي ، وإخلاص العبادة ﵁ وحده ، وىو الإنبات ، وىذا ىو معناىا الذي دلَّ ت عليو ىذه الآيات وما في معناىا ، فمن تحقق ذلك وعلمو فقد حصل لو العلمٗ ّٔا. ٔ أصل ىذا الشرح للشيا عبد الرتزػٰن بن حسن بن تػمد بن عبد الو ىاب رتزو ا﵁ تعالذ ، وىو مذكور في «الدرر السنية من الأجوبة النجدية»ٕ/ٕٕ٘ -ٕ٘٘) ، وقد زدت عليو بما يسر ا﵁. والذي ذكره الشيا عبد الرتزػٰن بن حسن في عِدَّ ة شروط «لا إلػٰو إلا ا﵁»أاا سبعة ، وقد زاد بعض العلماء الشرط الثامن ، ونقلو تشاحة الشيا عبد العز يز بن باز رتزو ا﵁ في رسالتو «الدروس اتظهمة لعامة الأمة» ٕ سورة آؿ عمراف: ٗٙ . ٖ سورة الزخرؼ: ٕٙ – ٕٛ . ٗ وىذا ىو الشرط الأوؿ من شروط «لا إلػٰو إلا ا﵁»
عدد الصفحات ٢٠القول السديد فيشرح شروط كلمة التوحيد «لا إلـٰو إلا ا» 20 قاؿالشيا عبد الرتزػٰػن السَّ عدي رتزو ا﵁ في تفسنً قولو تعالذ ولا تنلك الذين يدعوف من دونو الشفاعة إلا من شهد باتضق وىم يعلموفٔ: أي نطق بلسانو مقرا بقلب و عاتظا بما شهد بو ، ويُ شترط أف تكوف شهادتو باتضق ، وىو الشهادة ﵁ تعالذ بالوحدانية ، ولرسلو بالنبوة والرسالة ، وصحة ما جاؤوا بو من أصوؿ الدين وفروعو وحقائقو وشرائعو ، فهؤلاء الذين تنفع فيهم شفاعة الشافعنٌ ، وىؤلاء الناجوف من عذاب ا﵁ ، اتضائزوف لثوابو . انتهى.ٕ قولو وىم يعلموف ؛ أي يعلموف بقلؤّم ما نطقت بو ألسنتهم ، فجػعل العلم شرط ا للشهادة باتضق ، أي شهادة «لا إلػٰو إلا ا﵁» وقاؿ تعالذ لنبيو فاعلم أنو لا إلػٰو إلا ا﵁ٖ ، فقولو فاعلم ؛ىو الشاىد من الآية ، وىو الأمر بالعلم بمعنى «لا إلػٰو إلا ا﵁» و ىذه الآية أمر ا﵁ بالعلم بلا إلػٰو إلا ا﵁ ثم قاؿ بعدىا ﴿واستغفر لذنبك﴾ ، فابتدأ بالأمر بالعلم ثم أمر بالعمل وىو الاستغفار ، لينبو على تقدلص العلم على العمل دائما ، وتعذا بوب البخاري رتزو ا﵁ في «صحيحو»بابااه: «باب العلم قبل القوؿ والعمل»،وذكر ىذه الآية. قاؿ الشيا عبد الرتزػٰػن السعدي رتزو ا﵁ : العلم لابد فيو من إقرار القلب ومعرفتو بم ػعنى ما طُ لب منو علمو ، وتدامو أف يعمل بمقتضاه ، وىذا العلم الذي أمر ا﵁ بو - و ىو العلم بتوحيد ا﵁ - فرض عنٌ على كل إنساف ، لا يسقط عن أحد كائنا من كاف ، بل كلّّ مضطر إلذ ذلك. انتهى.ٗ و من أدلة وجوب العلم بمعنى «لا إلػٰو إلا ا﵁» حديعثماف بن عفاف مرفوعا : قاؿ رسوؿ ا﵁ : من ماتوىو يعلم أنو لا إلػٰو إلا ا﵁ دخل اتصنة.٘ والشاىد قولو: (وىو يعلم) ، فدؿ على أف العلم بالشهادة شرط لدخوؿ اتصنة ، وحسبك ّٔذا شاىدا. قلت: وتظا كاف العلم بالشيء وتحقيقو أمراف نسبياف يتفاوت فيهم ا الناس ما بنٌ مُ قِ ل ومستكثر ؛ فإف الناس يتفاوتوف في حظهم من «لا إلػٰو إلا ا﵁» بسب علمهم بمعنى ىذه الكلمة.ٙ وخلاصة القوؿ أف العلم بمعنى كلمة التوحيد و فهم مضمواا من شروط تحقيقها. ٔ سورة الزخرؼ: ٙٛ . ٕ انظر تفسنً الآية في كتابو «تيسنً الكرلص الرتزػٰن في تفسنً كلاـ اتظناف» ٖ سور ة تػمد: ٜٔ . ٗ انظر «تيسنً الكرالرتزػٰػن في تفسنً كلاـ اتظناف »، تفسنً سورة تػمد ٜٔ . ٘ رواه مسلم (ٕٙ). ٙ بتصرؼ من كلاـ للشيا عبد الرتزػٰن بن حسن في «الدرر السنية»ٕ/ٕٗٗ).
عدد الصفحات ٢١القول السديد فيشرح شروط كلمة التوحيد «لا إلـٰو إلا ا» 21 الشرط الثاني: القبوؿ تعا ، وضده ردىا وعدـ الإتناف بما تقتضيو. إذا عَرؼ العبد شرط العلم ؛ فلابد لو من القبول تظا دلت عليو كلمة «لا إلػٰو إلا ا﵁» ، والقبوؿ ىو التصديق بالشيء مع الرضا بو رضً ا قلبيا ، ودليل القبوؿ من الكتاب قولو تعالذ ﴿آمن الرسوؿ بما أنزؿ إليو من ربو واتظؤمنوف كل آمن با﵁ وملائكتو وكتبو ورسلو لا نفرؽ بنٌ أحد م ن رسلو وقالوا تشعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك اتظصنً﴾ ٔ. قاؿ الشيا صالح بن فوزاف الفوزاف ٕ حفظو ا﵁: ومن مقتضى «لا إلػٰو إلا ا﵁»قبوؿ تشريع ا﵁ في العبادات و اتظعاملات والتحليل والتحرلص ورفض كل تشريع لا يوافق التشريع الإسلامي ، قاؿ تعالذ ﴿أـ تعم شركاء شرع وا تعم من الدين ما لد يأذف بو ا﵁﴾. فلابد من قبوؿ تشريع ا﵁ في العبادات واتظعاملات واتضكم بنٌ الناس فيما اختلفوا فيو في الأحواؿ الشخصية وغنًىا ، ورفْضِ القواننٌ الوضعية ، ومعنى ذلك رفض تريع البدع واتطرافات ال يبتدعها ويروجها شياطنٌ الإنس واتصن في العبا دات ، و من تقبل ذلك فهو مشرؾ في الطاعة كما قاؿ في ىذه الآية ﴿أـ تعم شركاء شرعوا تعم من الدين ما لد يأذف بو ا﵁ ﴾ ، وقاؿ تعالذ ﴿وإف أطعتموىم إام تظشركوف ﴾ ، وقاؿ تعالذ ﴿اتخذوا أحبارىم ورىباام أربابا من دوف ا﵁ ﴾.ٖ انتهى. وضد القبوؿ الرد ، سواء كاف الرد عن ج حود أو جهل ، فمثال الجحود ما كاف عليو حاؿ مشركي قريلخ والعرب وأمثاتعم من الكفار ، فإام عرفوا ما دلت عليو لكن لد يقبلوا ، بل استكبروا عن قبوؿ اتضق وردُّوه ، قاؿ تعالذ واصفا حاتعم إام كانوا إذا قيل تعم لا إلػٰو إلا ا﵁ يستكبروف* ويقولوف أئِ نا لتاركوا آتع تنا لشاعر تغنوفٗ ، والذي دعاىم إلذ الاستكبار عنها أام عرفوا أف « لا إلػٰو إلا ا﵁» توجب ترؾ ما كػانوا يعبدونو من دوف ا﵁ من الأصناـ . وأما اتصهل فهو حاؿ من لد يعرؼ دين الإسلاـ أصلا ، فهذا لد يقبل «لا إلػٰو إلا ا﵁» ، وفي عذره باتصهل تفصيل معروؼ عند أىل العلم. ٔ سورة البقرة: ٕ٘ٛ . ٕ ىو الشيا الفقيو الذاب عن دين ا﵁ ، العالد في العقيدة والفقو ، اتظقدـ في علوـ الشريعة ، طاتظا دافع عن العقيدة الإسلامية ورد على أىل البدع ، ترعت ردوده فوقعت في نلاث تغلدات ، لو مؤلفات كثنًة في فنوف متنوعة ، أوصى بالرجوع إليو الشيخاف اتصليلاف عبد العزيز بن باز وتػمد بن عثيمنٌ قبيل وفاتهما ، حفظو ا﵁ ذخرا للإسلا ـ واتظسلمنٌ. ٖ «لا إلػٰو إلا ا﵁ ، معناىا مكانتها ، فضلها ، وآنارىا في الفرد وآّتمع »، صٕٔ – ٕٕ ، الناشر: دار العاصمة – الرياض. ٗ سورة الصافات: ٖ٘ – ٖٙ .
عدد الصفحات ٢٢القول السديد فيشرح شروط كلمة التوحيد «لا إلـٰو إلا ا» 22 والقبوؿ أمر قلورضى اختياري ، فهو أمر متعلق بالقلب ، بخلاؼ الانقياد – وسيأتي الكلاـ عليو في موضعو إف شاء ا﵁ - فهو انقياد اتصوارح لأوامر ا﵁ تعالذ ، فالقبوؿ سبب والانقياد أنر ، وا﵁ اتعادي. الشرط الثالث: الإخلاص فيها ، وضده الوقوع في الشرؾ. الإخلاص ضده ا لشرؾ ، و يكوف بتجريد العبادات ﵁ تعالذ وحده ، وتصفيته ا عن التوجو للمخلوقنٌ ، أيا كاف ذلك اتظخلوؽ ، مػلَػكا أو نبيا أو وليا أو غنً ذلك ، وأيا كانت تلك العبادة ، من دعاء أو ذبح أو سجػود أو غنً ذلك ، ودليل وجوب الإخلاص قولو تعالذ فاعبد ا﵁ مػخلصا لو الدين * ألا ﵁ الدين الخالصٔ ، و قولو تعالذ وما أمروا إلا ليعبدوا ا﵁مخلصين لو الدين حنفاءٕ ، و قولو تعالذ قل إلش أمرت أف أعبد ا﵁ مخلصاً لو الدين * وأمرت لأف أكوف أوؿ اتظسػلمنٌ * قل إلش أخاؼ إف عصيت ربي عذاب يوـ عظيم * قل ا﵁ أعبد مخلصاً لو ديني * فاعبدوا ما شئتم من دونوٖ. وعن حدي عِ تباف بن مالك رضي ا﵁ عنو قاؿ : قاؿ رسوؿ ا﵁ :فإف ا﵁ قد حرـ على النار من قاؿ «لا إلػٰو إلا ا﵁»،يبتغي بذلك وجو ا﵁ .ٗ وعن أبي ىريرة رضي ا﵁ عنو ، أنو سأؿ النبي : من أسعد الناس بشفاعتك يوـ القيامة؟ فقاؿ: أسعد الناس بشفاع يوـ القيامة من قاؿ «لا إلػٰو إلا ا﵁» خالصا من قلبو ، أو نفسو. ولفظ أتزد: خالصة من قِ ػبَ ل نفسو.٘ قاؿ ابن كثنً 6 رتزو ا﵁ في تفسنً قولو تعا فاعبد ا﵁ تؼلصا لو الدين * أ ﵁ الدين اتطالص: اتطالص: أي: فاعبد ا﵁ وحده لا شريك لو ، وادع اتطل ق إلذ ذلك ، وأعلمهم أنو لا تصلح ٔ سورة الزمر: ٕ - ٖ . ٕ سورة البينة: ٘ . ٖ سورة الزمر: ٔٔ – ٘ٔ . ٗ رواه البخاري ( ٕ٘ٗ) ، ومسلم (ٖٖ) ، ولفظ مسلم: لا يشهد أحد أف «لا إلػٰو إلا ا﵁ ، وألش رسوؿ ا﵁»فيدخل النار ، أو تطعمو. ٘ رواه البخاري ( ٜٜ) ، وأتزد (ٕ/ٖٖٚ). ٙ ىو عماد الدين ، إتشاعيل بن عمر بن كثنً ، الػبُصروي الأصل ، الدمشقي الشافعي ، ولد في مطلع القرف الثامن ، درس على شيا الإسلاـ ابن تيمية رتزو ا﵁ ، وبرع في الفقو والتفسنً والنحو والتاريا ، لو تصانيف مفيدة ، أشهرىا كتابو «تفسنً القرآف العظيم»، وكتاب «البداية والنهاية»في التاريا ، توفي سنة ٗٚٚ . انظر ترترتو في «الدرر الكامنة»لابن حجر ، و«شذرات الذىب »لابن العماد ، و«البدر الطالع»للشوكالش ، رتزهم ا﵁
عدد الصفحات ٢٣القول السديد فيشرح شروط كلمة التوحيد «لا إلـٰو إلا ا» 23 العبادة إلا لو وحده ، وأنو ليس لو شريك ولا عديل ولا نديد ، وتعذا قاؿ تعا ألا ﵁ الدين اتطالص ، أي لا يقبل من العمل إلا ما أخلص فيو العامل ﵁ وحده لا شريك لو . انتهى. وقاؿ الشيا عبد الرتزػٰػن السعدي رتزو ا﵁ في تفسنً آية البينة (٘): فما أُ مِ روا في سائر الشرائع إلا أف يعبدوا ا﵁ تؼلصنٌ لو الدين ، أي قاصدين يميع عباداتهم الظاىرة والباطنة وجو ا﵁ وطلب الزلفى لديو ، حنفاء ، أي معرضنٌ مائلنٌ عن سائر الأدياف اتظخالفة لدين التوحيد . انتهى.ٔ وقولو حنفاء ؛ الػحِ نف ىو اتظيل ، واتظقصود ىو اتظيل عن الشرؾ إلذ التوحيد ، وىو توكيد تظعنى تؼلص. قولو: (قد حرـ على النار) ؛ أي على وجو التأبيد ، لأنو نبت أف بعض اتظؤمننٌ يعذبوف في النار على كبائر ارتكبوىا ، ثم تمرجهم إلذ اتصنة بعد تطهنًىم في النار . أو أف اتظقصود أف ا﵁ حرـ دخوتعم في النار ابتداء لأام قاموا بما أمرىم ا﵁ ، وانتهوا عما ااىم ا﵁ عنو. وقولو: (أسعد الناس بشفاع ) ؛ من اتظعلوـ أف ىناؾ عدة شفعاء يوـ القيامة ، فالأنبياء يشفعوف ، واتظلائكة يشفعوف ، واتظؤمنوف يشفعوف ، والأطفاؿ يشفعوف ، والقرآف يشف ػػػػػع ، وغنًىم ، والنبي من ج ػملة ىؤلاء الشفعاء ، فأسعد الن اس بشفاعتو يوـ القيامة من قاؿ « لاإلػٰو إلا ا﵁ »عن إخلاص ، فخرج ب ػهذا من قالػها بلسانو وخالفها يوارحو ، بأف أشرؾ يوارحو ، فإف كثنًا تؽن ينتسبوف إلذ الإسلاـ يقولواا ، وىم مع ىذا يدعوف غنً ا﵁ ويذبوف لغنً ا﵁ ، فهؤ لاء لد يطابق قوتعم فعلهم ، فليس تعم من شفاعة النبي نصيب ، فواعِظَ م خسارتهم. وعن أبي شيبة اتطدري رضي ا﵁ عنو قاؿ: تشعت رسوؿ ا﵁ يقوؿ: من قاؿ «لا إلػٰو إلا ا﵁» تؼلصا ّٔا قلبو؛ دخل اتصنة.ٕ و اتضاصل أف مطلب الإخلاص الوارد في ىذه الآيات والأحادي يدؿ دلالة واضحة على أنو من شروط صحة «لا إلػٰو إلا ا﵁» ، فإذا صرؼ العبد شيئا من عباداتو لغنً ا﵁ فقد انتقضت تلك الشهادة ، لأنو إذا انتفى الشرط انتفى اتظشروط . ٔ انظر تفسنً الآية في كتابو «تيسنً الكرلص الرتزػٰن في تفسنً كلاـ اتظناف» ٕ رواه ابن أبي عاصم في «الآحاد واتظثا»ٗ/ٜٕٕ) ، (الناشر: دار الراية – الرياض) ، والبخاري في «التاريا الكب »ٛ/٘ٙ).
عدد الصفحات ٢٤القول السديد فيشرح شروط كلمة التوحيد «لا إلـٰو إلا ا» 24 الشرط الرابع: ا﵀بة تعا وتظا دلت عليو ، وضده بغض تلك الكلمة. ومن شروط «لا إلػٰو إلا ا﵁» المحبة تعا ، أي تػبة ما دلت عليو من الإخلاص ونفي الشرؾ ، و ىذا يقتضي حب أىلها ، وحب الكتب ال تدعو إلذ التوحيد اتطالص ، و العلماء الذين يدعوف إليو. وتػبػػػة «لا إلػػػػٰو إلا ا﵁» تسػػػتلزِـ ضػػػدىا ، وىػػػو كُ ػػػػػرْ ه مػػػن كػػػرِه ىػػػذه الكلمػػػة ، واسػػػتكبر عنهػػػا ، وىػػػم الكفار. فمن كرِ ه التوحيد ، أو كرِ ه أىلو ، أو كرِ ه الكتب ال تدعو إليو ، والعلماء الذين يدعوف إليو لكوام يدعوف إليو ؛ فقد نقض ىذا الشرط. وكذا من أحبَّ ما يُعبد من دوف ا﵁ من الأنداد والأصناـ ، أو أحبَّ أعداء كلمة « لاإلػٰو إلا ا﵁» ، الذين لد يرفعوا ّٔا رأسًا ، وىم الكفار ، وتَ ػرَ ؾ معاداتهم ؛ فقد نقص في تحقيق ىذا الشرط ، بل قد يصل بو الأمر إلذ حد الكفر إف عاوام ضد اتظسلمنٌ لقصد ىدـ الدين. قػػاؿ الشػػػيا حػػػافظ اتضكمػػػي رتزػػػو ا﵁: (وعلامػػػة حػػػب العبػػػد ربػػػو تقػػػدلص تػابّْ ػػػػػو وإف خالفػػػت ىػػػواه ، وبغض ما يُبغِض ربو وإف ماؿ إليػو ىػواه ، ومػوالاة مػن والذ ا﵁ ورسػولو ، ومعػاداة مػن عػاداه ، واتبػاع رسولو ، واقتفاء أنره وقبػوؿ ىػداه ، وكػل ىػذه العلامػات شػروط في ا﵀بػة ، لا يػُتَصػور وجػود ا﵀بػة مع انعداـ شرط منها. وقاؿ تعالذ في شأف اتظوالاة واتظعاداة فيو ﴿قد كانت لكم أسوة حسنة في إبػراىيم والػذين معػو إذ قػالوا لقػومهم إنػا بػرآء مػنكم وتؽػا تعبػدوف مػن دوف ا﵁ كفرنػػا بكػم وبػدا بيننػا وبينػػكم العػداوة والبغضػاء أبػػدا حتى تؤمنوا با﵁ وحده ٔ)ٕ. ٔ سورة اتظمتحنة: ٗ . ٕ «معارج القبوؿ » (ٕ/ٕٗ٘ – ٕ٘٘) ، الناشر: دار ابن اتصوزي – الدماـ.
عدد الصفحات ٢٥القول السديد فيشرح شروط كلمة التوحيد «لا إلـٰو إلا ا» 25 قاؿ ابن تيميةٔ رتزو ا﵁: ليس للقلوب سرور ولا لذة تامة إلا في تػبػة ا﵁ والتقػرب إليػو بمػا تلُبػو ، ولا تدُكِػن تػبتػو إلا بػالإعراض عػػن كػل تػبػوب سػػواه ، وىػذا حقيقػة « لاإلػػػٰو إلا ا﵁»، وىػي ملػة إبػػراىيم اتطليل عليو السلاـ وسائر الأنبياء واتظرسلنٌ ، صلاة ا﵁ وسلامو عليهم أترعنٌ. ٕ قلػت: وقػد بُػػلِي بعػض اتظسػلمنٌ بمحبػة الكفػػار ، وىػذا حػراـ ، لأف تػبػة الكفػار ىػو معػنى مػػوالاتهم ، فػإف اتظػػوالاة ىػي ا﵀بػػة ، ومػو الاة الكفػػار تػدؿ بػػلا شػك علػػى وجػود نقػػص في تحقيػق شػػرط تػبػة كلمػػة «لا إلػٰو إلا ا﵁» ، لأف ا﵀بة التامة تستلزـ ضدىا ، وىو بغض ما تمالفها ومن تمالفها.ٖ وقػد وردت آيػات كثػػنًة في التحػذير مػػن مػوالاة الكفػػار كقولػو تعػالذ لا تجػػد قومػاً يؤمنػػوف بػا﵁ واليػػوـ الآخر يواد ون من حاد ا﵁ ورسولو ولو كانوا آباءىم أو أبناءىم أو إخواام أو عشنًتهم أولئك كتػب في قلؤّم الإتناف وأيدىم بروح منو ويدخلهم جنػات تجػري مػن تحتهػا الأاػار خالػدين فيهػا أبػدا رضػي ا﵁ عنهم ورضوا عنو أولئك حزب ا﵁ ألا إف حزب ا﵁ ىم الغالبوف ٗ. و قاؿ النبي :أوثق عرى الإيمان ؛ اتضب في ا﵁ والبغض في ا﵁.٘ و عن أنس رضي ا﵁ عنو ، عن النبي قػاؿ: (نػلاث مػن كػن فيػو وجػد حػلاوة الإتنػاف) ، وفي لفػظ : (لا تكػػد طعػػم الإتنػػاف إلا مػػن كػػاف فيػػو نػػلاث) : مػػن كػػاف ا﵁ ورسػػولو أحػػبَّ إليػػو تؽػػا سواىػػػما ، وأن يُ حب المرء لا يحبو إلا لله ، وأف يكره أف يرجعَ في الكفر كما يكره أف يلقى في النار .ٙ ٔ ىو الإماـ العػلامة البحر الفقيو ، شيا الإسلاـ حقا ، أبو العباس ، تقي الدين ، أحػمد بن عبد الػحليم بن عبد السلاـ ، اتضرالش ثم الدمشقي ، اتظلقب بابن تيمية ، جدد دين الإسلاـ بعدما استحكمت غربتو ، وأظلمت الدن يا بالبدع الكلامية وخرافات الصوفية وشركيات القبورية وإتضاد الفلاسفة والرافضة ، ف ػجدد الدعوة للإسلاـ الصافي على منهاج الكتاب والسنة ، وجهر باتضق ، وناظر أىل الباطل ، وتحمل السجن في سبيل ذلك ، فكتب ا﵁ لعلمو القبوؿ ، وسارت بمصنفاتو الركباف ، وصار من بعده من علماء السنة عيالا عليو ، أما تلاميذه فصار بعضػهم من أئمة الإسلاـ ، كابن القيم وابن كثنً والذىبي وابن عبد اتعادي وغنًىم ، توفي رتزو ا﵁ سنة ٕٛٚ ىػ ، وقد ترع بعض ا﵀ققنٌ أقواؿ من ترجم لو في جامع نفيس ، ووتشوه بػ «اتصامع لسنًة شيا الإسلاـ ابن تيمية خلاؿ سبعة قروف»، بإشراؼ الشيا بكر أبو زيد رتزو ا﵁ ، ونشرتو دار عالد الفوائد – مكة ، فلنًجع إليو من أراد الاستزادة. ٕ «تغموع الفتاوى »ٕٛ/ٕٖ). 3 ومن ىنا نعلم خطر ما وقع فيو كثنً من شباب اتظسلمنٌ من تػبة بعض الكفار والتعلق ّٔم ، كبعض اتظغننٌ أو اللاعبنٌ ، وا﵁ اتظستعاف. ٗ سورة آّادلة: ٕٕ . ٘ أخرجو أتزد في «مسنده»ٗ/ٕٙٛ) ، وابن أبي شيبة في «مصنفو»ٕٖٖٚٗ) ، (الناشر: دار الكتب العلمية) عن البراء بن عازب رضي ا﵁ عنو ، ورواه الطبرالش في «الكب»ٓٔ/ٕٕٚ) عن عبد ا﵁ بن مسعود رضي ا﵁ عنو ، وحسنو الألبالش بمجموع طرقو في «الصحيحة»ٕٛٚٔ). ٙ رواه البخاري ( ٙٔ) ومسلم (ٖٗ) ، واللفظ للبخاري.
عدد الصفحات ٢٦القول السديد فيشرح شروط كلمة التوحيد «لا إلـٰو إلا ا» 26 وعػن سػهل بػن معػاذ عػن أبيػو عػنرسػوؿ ا﵁ أنػو قػاؿ: مػن أعػػػػػػطى ﵁ تػػػػػػعالذ ، ومػػنع ﵁ تعػالذ ، وأحب لله تعالى ، وأبغض لله تعالى ، وأنكَ ح ﵁ تعالذ ؛ فقد استكمل إتنانو.ٔ وعػػن أبي أمامػػة رضػػي ا﵁ عنػػو ، أف رسػػوؿ ا﵁ قػػاؿ: مػػن أحػػب ﵁ ، وأبغػػض ﵁ ، وأعطػػى ﵁ ، ومنع ﵁ ؛ فقد استكمل الإتناف.ٕ وقاؿ ابن القيم رتزو ا﵁: فلا تصح اتظوالاة إلا باتظعػاداة ، كمػا قػاؿ تعػالذ أفػرأيتم مػا كنػتم تعبػدوف * أنػػتم وآبػػاؤكم الأقػػدموف * فػػإام عػػدو لر إلا رب العػػاتظنٌ ٖ ، فلػػم يصػػح تطليػػل ا﵁ ىػػذه اتظػػوالاة واتطلة إلا بتحقيق ىذه اتظعاداة ، فإنو لا ولاء إلا ﵁ ، ولا ولاء ﵁ إلا بالبراءة من كل معبود سواه. ٗ وتظا كانت تػبة الكفار مُنقِصةٌ لتحقيق «لا إلػٰو إلا ا﵁ » ؛ سػمى ا﵁ م ػحبة الكفار وترؾ معاداتهم فسادا ، كما في قولو تػعالذ والذين كفروا بعضه م أولياء بعض إلاّ تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبنً ٘ ، قاؿ الشيا عبد الرتزػٰن السعدي رتزو ا﵁ في تفسنً ىذه الآية الكرتنة : إ تفعلوه ؛ أي موالاة اتظؤمننٌ ومعاداة الكافرين ، بأف واليتموىم كلهم أو عاديتموىم كلهم ، أو والَ يتم الكافرين وعاديتم اتظؤمننٌ ، تكن فتنة في الأرض وفساد كب ، فإنو تلصل بذلك من الشر ما لا ينحصر من اختلاط اتضق بالباطل ، واتظؤمن بالكافر ، وعدـ كثنً من العبادات الكبار ، كاتصهاد واتعجرة وغنً ذلك من مقاصد الشرع والدين ال تفوت إذا لد يُػتَّ ػػخذ اتظؤمنوف وحدىم أولياء ، بعضهم لبعض. انتهى.ٙ تنبيوق التعامل بنٌ الػمسلمنٌ والكفار – بإجراء صلح مثلا أو ىدنة أو بيع أو شراء وتؿوىا - لا يستلزـ موالاة ولا تولر ، بل ىو من الأمور اتصائزة. وقد توفي النبي ودرعو مرىونة عند يهودي ، ودعاه يهودي إلذ خبز شعنً وإىالة سنِخة فأجابو عليو الصلاة والسلاـ ، وىذا لد يقتض موالاة من جانبو عليو الصلاة والسلاـ ، لأف مقصده الدعوة لا اتظؤانسة والركوف ال ىي من مقتضيات اتظوالاة. ٔ رواه الترمذي (ٕٔٔ٘) وأتزد (ٖ/ٖٛٗ) وأبو يعلى (ٖ/ٓٙ) ، والطبرالش في الكبنً ( ٕٓ/ٕٔٗ) ، وحسنو الألبالش ، وقاؿ تػققو «اتظسند»صحيح لغنًه ٕ أخرجو أبو داود ( ٔٛٙٗ) وصححو الألبالش رتزو ا﵁. ٖ سورة الشعراء : ٘ٚ - ٚٚ . ٗ «الداء والدواء» ، الناشر: دار ابن اتصوزي - الدماـ. ٘ سورة الأنفاؿ: ٖٚ . ٙ انظر تفسنً الآية في كتابو «تيسنً الكرلص الرتزػٰن في تفسنً كلاـ اتظناف»
عدد الصفحات ٢٧القول السديد فيشرح شروط كلمة التوحيد «لا إلـٰو إلا ا» 27 وفي قصة صُلحِ اتضديبية ، وما حصل فيها من الصلحِ ووضعِ اتضرب عشر سننٌ ما يكفي في بياف أف الصلح مع الكفار جائز. وقد وقع في ز ماننا ىذا – القرف اتطامس عشر اتعجري – من بعض اتظتحمسنٌ شيء من الغلو في فهم عقيدة البراءة من الكفار ، فظن بعضهم جهلا أف اتعدنة مع الكفار الصلح معهم أو التعامل معهم يدخل في موالاتهم ، وأف ىذا حراـ و ليس يائز في الشريعة مطلقا ، ثم اتهموا من فعل ذلك من اتضكاـ بموالاة الكفار ، بل ألصقوا ىذا الاتهاـ ببعض العلماء الكبار تظا أفتوا يواز ذلك تحقيقا للمصلحة العامة ، ونسوا أو جهلوا أف أفضل اتطلق فعل ذلك. و التعامل مع الكفار تؽا يدؿ على أف الإسلاـ دين صالح لكل زماف ومكاف ، وأنو ليس فيو أغلاؿ ولا آصار ، فإف مصالح اتظسلمنٌ تقتضي التعامل مع اتظسلمنٌ والكفار ، بل ربما احتاج اتظسلموف للتعامل مع بعض الكفار اتضربينٌ ، وتعذا ذكر بعض الفقهاء في بعض أبواب البيوع شروطا للتعامل مع الكافر اتضربي ، ولد تننعوه مطلقا كما ظن بع ضهم. بل قد أجاز الإسلاـ الزواج من الكتابية – يهودية كانت أو نصرانية – بسب الشروط اتظعروفة. وأمر الإسلاـ أمر إتكاب أف تلُسِن اتظسلم لأبويو إف كانا كافرين ، وىذا من التعامل ، ولد يأمره ّٔجرتقا. فاتضاصل أف الكفر ليس موجب لقطع التعامل ، و لا التعامل مستلزـ تظودة الكافر وموالاتو ، ومن حرـ ذلك فقد حرَّـ ما أحل ا﵁ ، وا﵁ اتظستعاف.
عدد الصفحات ٢٨القول السديد فيشرح شروط كلمة التوحيد «لا إلـٰو إلا ا» 28 فصل في أنواع الناس في باب الولاء للمؤمنين ، والبراءة من ال افرين تـتم الكلاـ في شرح الشرط الرابع بذكر خلاصة في ىذا الباب في أنواع الناس في باب الولاء للمؤمننٌ ، والبراءة من الكافرين ، ل لشيا تػمد بن عبد الوىابٔ رتزو ا﵁ تعالذ ، قاؿ: أصل دين الإسلاـ وقاعدتو أمراف : الأول: الأمر بعبادة ا﵁ وحده لا شريك لو ، والتحريض على ذلك ، واتظوالاة فيو ، وتكفنً من تركو . الثاني: الإنذار عن الشرؾ في عبادة ا﵁ ، والتغليظ في ذلك ، واتظعاداة فيو ، وتكفنً من فعلو . واتظخالفوف في ذلك أنواع ؛ فأشدىم تؼالفة من خالف في اتصميع. ومن الناس من عبد ا﵁ وحده ، ولد يُ نكر الشرؾ ، ولد يُ عاد أىلو. ومنهم من عاداىم ، ولد يُ كَ فّْ رىم . ومنهم من لد تلب التوحيد ، ولد يُ بغضو. ومنهم من كَ ػفَّ رىم ٕ ، وزعم أنو ٖ مسبة للصاتضنٌ. ومنهم من لد يُ ػػبغض الشرؾ ، ولد تلبو . ومنهم من لد يعرؼ الشرؾ ، ولد ينكره . ومنهم من لد يعرؼ التوحيد ، ولد ينكره . ومنهم - وىو أشد الأنواع خطرًا – من عمل بالتوحيد ، لكن لد يعرؼ قػدره ، ولد يُ بغض من ترك ػػػػػػػػو ، ولد يكفرىم . ومنهم من ترؾ الشرؾ ، وكرىو ، ولد يعرؼ قدره ، ولد يعاد أىلو ، ولد يُ كفّْ رَ ىم. ٔ الشيا تػمد من آّددين تظا اندرس من معالد دين الإسلاـ في شبو اتصزيرة العر بية في القرف الثالش عشر اتعجري ، أحيا ا﵁ بو الدين إلذ يومنا ىذا ، ونفع بو وبمؤلفاتو ، كلامو في العقيدة مبثوث في كتبو ، ولد الشيا تػمد سنة ٘ٔٔٔ ىػ وتوفي سنة ٕٙٓٔ ىػ ، وكل من جاء بعده من علماء اتصزيرة العربية عياؿٌ عليو إلذ يومنا ىذا . انظر ترترتو في كتاب «علماء تؾد خلاؿ تذانية قروف»للشيا عبد ا﵁ بن عبد الرتزػٰن البساـ ، وانظر لزاما كتاب«عقيدة الشيا تػمد بن عبد الوىاب السلفية»للشيا د. صالح بن عبد ا﵁ العبود ولو ترترة حافلة بقلم حفيده الشيا عبد اللطيف بن عبد الرتزػٰن بن حسن بن تػمد بن عبد الوىػاب رتزو ا﵁ ، وىي مثبتة في «تغموعة الرسائل واتظسائل النجدية»ٖ/ٖٛٚ-ٜٕٗ) ، وكذا في «الدرر السنية في الأجوبة النجدية»ٔ/ٕٖٚ-ٜٖٗ). ٕ أي كفَّر أىل التوحيد. ٖ أي التوحيد.
عدد الصفحات ٢٩القول السديد فيشرح شروط كلمة التوحيد «لا إلـٰو إلا ا» 29 وىؤلاء ٔ قد خالفوا ما جاءت بو الأنبياء ، من دين ا﵁ سبحانو وتعالذ ، وا﵁ أعلم.ٕ الشرط الخامس: الانقياد تعا ، بفعل الأوامر وترؾ النواىي. ومن شروط «لا إلػٰو إلا ا﵁» الانقياد تظا دلت عليو ، وىو العمل باتصوارح ، بالعمل بما فرضو ا﵁ ، وتر ؾ ما حرمو ا﵁ ، ودليل الانقياد قولو تعالذ وأنيبوا إلذ ربكم وأسلموا لو من قبل أف يأتيكم العذاب ثم لا تنصروفٖ ، فقولو وأسلموا لو ىو الشاىد من الآية ، لأف حقيقةالإسلاـ أف يُػسلم العبد بقلبو وجوارحو ﵁ تعالذ ، وينقاد لو بالتوحيد والطاعة . ومن الأدلة على وجوب الانقياد للشريع ػة قولو تعالذ بلى من أسلموجهو ﵁ وىو تػسن فلو أجره عند ربو ٗ ، وقولو تعالذ ومن يسلم وجهو إلذ ا﵁ وىو تػسن فقد استمسك بالعروة الونقى ٘ ، وقولو تعالذ ومن أحسػن دينا تؽن أسلم وجهو ﵁ وىو تػسن واتبع ملة إبراىيم حنيفا ٙ. فقولو ومن أحسن دينا أي لا أحسن دينا. وإسلاـ الوجو ﵁ ىو ا تطضوع والانقياد لو . وإحساف العمل يتحقق بإخلاصو ﵁ تعالذ ، ومتابعة رسولو . قاؿ ابن كثنً رتزو ا﵁ في تفسنً الآية اتظتقدمة : يقوؿ تعالذ تؼبرا عمن أسلم وجهو ﵁ ، أي أخلص لو العمل وانقاد لأمره وشرعو ، وتعذا قاؿ ﴿وىو تػسن﴾ ، أي في عملو ، باتب اع ما بو أمر ، و ترؾ ما عنو زجر ، ﴿فقد استمسك بالعروة الونقى﴾ ، أي فقد أخذ مونقا من ا﵁ متينا أنو لا يعذبو. انتهى.ٚ وقاؿ تعالذ ﴿وما كاف تظؤمن ولا مؤمنة إذا قضى ا﵁ ورسولو أمرا أف يكوف تعم اتطنًة من أمرىم ومن يعص ا﵁ ورسولو فقد ضل ضلالا مبينا﴾.ٛ ٔ أي اتظخالفنٌ الذين تقدـ ذكر أنواعهم. ٕ انتهى كلامو رتزو ا﵁ ، وىو مثبت في «الدرر السنيةالأجوبة النجدية»ٕ/ٕٕ) ، وقد شرح ىذه الزبدة النفيسة حفيده الشيا عبد الرتزػٰن بن حسن بن تػمد بن عبد الوىاب رتزهم ا﵁ تعػالذ ، وشرحو مثبت في «الدرر السنية في الأجوبة النجدية » (ٕ/ٕٕٓ - ٕٔٔ). ٖ سورة الزمر: ٗ٘ . ٗ سورة البقرة: ٕٔٔ . ٘ سورة لقماف: ٕٕ . ٙ سورة النساء: ٕ٘ٔ . ٚ وانظر ما قالو الشنقيطي في «أضواء البياف»في تفسنً الآية نفسها من سورة النساء . ٛ سورة الأحزاب: ٖٙ .
عدد الصفحات ٣٠القول السديد فيشرح شروط كلمة التوحيد «لا إلـٰو إلا ا» 30 قاؿ ابن كثنً رتزو ا﵁ تفسنً ىذه الآية: فهذه الآية عامة في تريع الأمور ، وذلك أنو إذا حكم ا﵁ ورسولو بشيءٍ فليس لأحد تؼالفتو ، ولا اختيارَ لأحدٍ ىنا ولا رأي ولا قوؿ ، كما قاؿ تبارؾ وتعالذ ﴿فلا وربك لا يؤمنوف حتى تلكموؾ فيما شجر بينهم ثم لا تكدوا في أنفسهم حرجا تؽا قضيت ويسلموا تسليما﴾ٔ ، وفي اتضدي : (والذي نفسي بيده ؛ لا يؤمن أحدكم حتى يكوف ىواه تبعا تظا جئت بو)ٕ ، وتعذا شدد في خلاؼ ذلك فقاؿ ﴿ومن يعص ا﵁ ورسولو فقد ضل ضلالا مبينا﴾ٖ ، كقولو تعالذ ﴿فليحذر الذين تمالفوف عن أمره أف ت صيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم﴾ٗ). انتهى. و تؽا ينبغي التنبيو عليو أف الانقياد للشريعة من دلائل تػبة ا﵁ تعالذ ، كما قاؿ تعالذ قل إف كنتم تحبوف ا﵁ فاتبعولش تلببكم ا﵁ ويغفر لكم ذنوبكم٘. و قاؿ الإماـ الشافعي ر تزو ا﵁ في أبيات منسوبة لو: تعصِ ي الإلػٰو وأنت تزعم حبو ىذا لَ عَ مْ رِ ي في القياس بديع لو كا ف حبك صادقا لأطعتو إف ا﵀ب تظن تلب مطيع والفرؽ بنٌ الانقياد والقبوؿ أف القبوؿ أمر قلبي ، فهو أمر متعلق بالقلب ، بخلاؼ الانقياد فهو انقياد اتصوارح لأوامر ا﵁ تعالذ ، فالقبوؿ سبب والانقياد أنر وعلامة ، وا﵁ اتعادي. ٔ سورة النساء: ٘ٙ . ٕ رواه ابن أبي عاصم في «السنة»٘ٔ) بنحوه ، وضعفو ابن رجب في «جامع العلوـ واتضكم»ٕ/ٖٜٖ« )الناشر: مؤسسة الرسالة »، وكذا ضعفو الألبالش في «ظلاؿ اتصنة»ٔ/ٕٔ). ٖ سورة الأحزاب: ٖٙ . ٗ سورة النور: ٖٙ . ٘ سورة آؿ عمراف: ٖٔ .
عدد الصفحات ٣١القول السديد فيشرح شروط كلمة التوحيد «لا إلـٰو إلا ا» 31 الشرط السادس: التيقن ّٔا ، وىو كماؿ ال علم ّٔا علما يقينيا ، وضده الشك فيما دلت عليو وتقتضيو. اليقنٌ ىو كماؿ العلم والتصديق ، وضده الشك والريب ، الذي ىو حاؿ اتظنافقنٌ عياذا با﵁ ، ودليل وجوب اليقنٌ قولو تعالذ إتفا اتظؤمنوف الذين آمنوا با﵁ ورسولو لم يرتابوا وجاىدوا بأمواتعم وأنفسهم في سبيل ا﵁ أولئك ىم الصادقوفٔ. فاشترط لصدؽ إتناام با﵁ ورسولو كوام لد يرتابوا ، أي لد يشُ كُّ وا فيما أمروا بالإتناف بو ، وعلى رأس ذلك الإتناف بكلمة «لا إلػٰو إلا ا﵁» وما دلت عليو ، منإفراد ا﵁ بالعبادة . والدليل من السنة على أف اليقنٌ شرط ؛ قوؿ النبي لأبي ىريرة رضي ا﵁ عنو : من لقيت من وراء ىذا اتضائط يشهد أف «لا إلػٰو إلا ا﵁» مستيقنً ا ّٔا قلبو فبشّْ ره باتصنة .ٕ وعػػن أبي ىريػػرة رضػػػي ا﵁ عنػػو أف النػػػبي قػػاؿ: «أشػػػهد أف لا إلػػػٰو إلا ا﵁، وألش رسػػػوؿ ا﵁ » ،لا يلقى ا﵁ ّٔما عبد غير شاك فيهما إلا دخل اتصنة.ٖ فاليقنٌ يستلزـ نفي الشك والريب ، فمن لد يكن مستيقنا بما تستلزمو كلمة التوحيد فإف تغرد النطق ّٔا لا ينفعو يوـ القيامة ولا في قبره عند سػػؤاؿ اتظلكنٌ ، لأنو تغػػرد نطق باللساف ، لد ينعقد عليو اعتقاد القلب ، ومن اتظعلوـ أف الإتناف اعتقاد باتصناف ، ونطق باللساف ، وعمل بالأركاف ، أي اتصوارح ، يزيد بالطاعات ، وينقص بالعصياف . ٔ سورة اتضجرات: ٘ٔ . ٕ رواه مسلم (ٖٔ) عن أبي ىريرة رضي ا﵁ عنو ولفظو: كنا قعودا حوؿ رسوؿ ا﵁ ، معنا أبػو بكػر وعمػر في نفػر ، فقػاـ رسػوؿ ا﵁ من بنٌ أظهرنػا فأبطػأ علينػا ، وخشػينا أف يُ قتطػع دوننػا ، وفَ ػػػزِ عنا وقمنػا ، فكنػت أوؿ مػن فػزع ، فخػػرجت أبتغػي رسػوؿ ا﵁ حتى أتيت حائطا للأنصار لبني النجار ، فدُرتُ بو ىل أجد لو بابا فلم أجد ، فإذا ربيػعٌ يػدخل في جػوؼ حػائط مػن بئػرٍ خارجػةٍ ، والربيع اتصدوؿ ، فاحتفزت (أي تضاتؽتُ لِيسَ عَ ني اتظدخل) كما تلتفز الثعلب ، فدخلت على رسوؿ ا﵁ ، فقاؿ: أبو ىريرة ؟! فقلػت: نعػم يػا رسػوؿ ا﵁. قػاؿ: مػا شػأنك؟ قلػت: كنػتَ بػنٌ أظهرنػا ، فقمػت فأبطػأت علينػا ، فخشػينا أف تقتطػع دوننػا ففزعنػا ، فكنػت أوؿ مػػن فػزع ، فأتيػػت ىػذا اتضػػائط ، فػاحتفزت كمػػا يػػ ػحتفز الثعلػب ، وىػػؤلاء النػاس ورائػػي. فقػاؿ: يػػا أبػا ىريػػرة ، وأعػػ ػطالش نعليو ، قاؿ: اذىب بنعليَّ ىاتنٌ ، فمن لقيت من وراء ىذا اتضائط يشهد أف «لا إلػٰو إلا ا﵁»مستيقنا ّٔا قلبػو فبشػره باتصنػة. قػاؿ: نعم. قاؿ: فلا تفعل ، فإلش أخشى أف يتَّ كل الناس عليها ، فخلّْ هم يعملوف. قاؿ رسوؿ ا﵁ : فخلّْػهم قولو: (من بئرٍ خارجةٍ ) أي خارجةٍ عن اتضائط. انظر شرح النووي للحدي . ٖ رواه مسػلم (ٕٚ) عػن أبي ىريػػرة رضػي ا﵁ عنػػو قػاؿ: كنػا مػػع النػبي في مسػػنً ، قػاؿ: فنفػدت أزواد القػػوـ ، قػاؿ: حػػتى ىػم بنحػػرِ بعض تزائِ لِ هِ م (أي رِكأّم وىي الإبل) ، قاؿ: فقاؿ عمر: يا رسوؿ ا﵁ ، لو ترعتَ ما بقى من أزواد القوـ فدعوتَ ا﵁ عليها. قاؿ: ففعل ، قاؿ: فجاء ذو البُ ػرّْ ببُ ػرّْ ه ، وذو التمر بتمره ، قػاؿ: وقػاؿ تغاىػد: وذو النػواة بنػواه ، قلػت: ومػا كػانوا يصػنعوف بػالنوى؟ قاؿ: كانوا ي ػمصونو ويشربوف عليو اتظاء ، قاؿ: فػدعا عليهػا حػتى مػلأ القػوـ أزوِ دتهِػ م ، قػاؿ: فقػاؿ عنػد ذلػك: «أشػهد أف لا إلػػٰو إ ا﵁ ، وألش رسوؿ ا﵁ »، لا يلقى ا﵁ ّٔما عبد غنً شاؾ فيهما إلا دخل اتصنة.
عدد الصفحات ٣٢