المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

الفقه الواضح في المذهب والقول الراجح على متن زاد المستقنع كتاب الزكاة

الشيخ عبدالله بن حمود الفريح

صفحة ٦ من ٧

إخراج الزكاة 81 . وجود الضرر وهذا العذر لم يذكره صاحب الزاد ولكنه يضاف للعذرين : وجود المصلحة أو احراجة في التأخ .السابقين ، وذكره صاحب روض المربع وهو قول في المذهب ولكنهم قيَّدوه بالتأخير اليسير كانت هناك مصلحة للفقير كأن تحل زكاته في رمضان ويخرجها بعد شهرين لمصلحة فالصواب أنه يجوز تأخير الزكاة إذا توجد في ذلك الوقت كأن يأتي فقير أشد فقراً ممن عنده أو كأن يجعلها لقريب له مستحق لها يأتي من سفره بعد شهرين ، كونه أحوج للناس، أو غير ذلك أو كأن يدخل فصل الشتاء بعد شهرين والنفقات قليلة في الشتاء فيدخرها لهذا الوقت من المصالح ، ولكن بشرط أن يقيِّد هذه الزكاة إذا أخرها لتبَّأ ذمته فيعزل زكاته ويكتب معها ورقة تـُعَرِّف بها بأنها زكاة .وحلَّت في شهر رمضان ولأن الإنسان لا يدري ما يعرض له :المسألة الثانية مانع الزكاة لا يخلو من حالين :- :الأولى الحال أن يمنعها جاحداً لوجوبها فهذا لا شك أنه يكفر إن كان عالماً ليس جاهلاً باحركم ، وكفره مما أجمع عليه أهل العلم ، ولو أدَّاها لا تنفعه ولا تقبل اة منه، لأنه جحد وجوب فريضة الله على عباده فهو مكذب لله ورسوله ولإجماع المسلمين على فرضيتها ، وتؤخذ منه الزك .وإن كانت لا تقبل منه ولكن تؤخذ لأنه تعلَّق بها حق مستحقي الزكاة ، ويُقتل لارتداده عن الدين إلا أن يتوب - :ويدل على ذلك حديث ابن عباسمرفوعاً " من بدَّل دينه فاقتلوه " رواه البخاري حديث ابن عمر مرفوعاً :" أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله  ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة " متفق عليه . . أن يمنعها بخلاً : الحال الثانية أي أنه مُقر بوجوبها لكنه لم يدفعها بخلاً ،فهذا تؤخذ منه قهراً يأخذها منه الإمام، واخُتلف هل يكفر بمنعه للزكاة بخلاً -:على قولين فر وهو قول جمهور العلماء حرديث أبي هريرة عند مسلم أن النبي أرجحهما أنه لا يك  حذكر عقوبة مانع الزكاة قال :" فيرى سبيله إما إلى الجنة وإما إلى النار " :ووجه الدلالة أنه لو كان كافراً لم يكن له سبيل إلى الجنة وإنما كان سبيله إلى النار حتماً ، فلما كان له سبيل إلى الجنة .لَّ هذا أنه لا يكفر لأن الجنة لا يدخلها إلا مسلم د فالصحيح أنه لا يكفر وينبغي أن يأخذها الإمام منه إجباراً ويُعزِّره على منعه للزكاة وبهذا قال المذهب أيضاً ، والمقصود بالتعزير التأديب واختلفوا كيف يُعزَّر ؟ ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t 

عدد الصفحات ٨١

إخراج الزكاة 81 :فقيل .مع أخذ الزكاة منه يؤخذ شطر ماله بحديث بهز بن حكيم عن أبيه عن جده مرفوعاً : واستدلوا ومن أعطاها مؤتجراً بها فله أجرها ، ومن منعها :"..... فإنا آخذوها وشطر ماله عَزَمَةٌ من عزمات ربنارواه أبو داود والنسائي واختلفوا هل يؤخذ شطر مال الزكاة أو شطر " .ماله كله :وقيل .ه وهذا قول جمهور العلماء إنه لا يؤخذ شطر ماله مع زكاة مال وأما حديث بهز بن حكيم فلا يعملون به للاختلاف في ثبوته تبعاً لاختلافهم في بهز بن حكيم هل هو ممن يقبل حديثه أم لا ؟ والذين يثبتون احرديث من الجمهور لا حصتجون به ، لأن الصحابة لم يأخذوا ممن منع الزكاة شطر ماله ، ونقل لا يثبت أهل العلم باحرديث أن تؤخذ الصدقة وشطر إبل الغال لصدقته ، ولو ثبت لقلنا :" فعي أنه قال البيهقي عن الشا 5 / 124 ] :وقالوا أيضاً إن حرمة مال المسلم من الأصول العظيمة التي ثبتت بالأدلة وهذا احرديث مخالف لهذه الأصول ، والأظهر هور أنه يعزّر بغير أخذ شطر ماله ، وأن الإمام يردعه بما يراه مناسباً ، واختار هذا القول الصنعاني والله أعلم قول الجم والشيخ عبدالعزيز بن باز ، فإما أن يُعزره الإمام بالضرب أو بالتوبيخ أو بالفصل من الوظيفة أو بالسجن أو غيرها مما يراه .مناسباً :المسألة الثالثة تجب الزكاة في ما ل الصبي والمجنون المذهب وهو القول الراجحأن الزكاة تجب في مال الصبي والمجنون فيجب على وليهما إخراج الزكاة وهو : والله أعلم ] :المسألة الرابعة لابد لإخراج الزكاة من ن ية وذلك لأن الإنسان قد يخرج المال على سبيل الزكاة وقد يخرجه على سبيل الصدقة المسنونة وقد يخرجه على سبيل الهدية .وغيرها، والذي يفرق بين هذه الأمور النية ، فلا تجزئ الزكاة إلا بنية بإجماع العلماء - :ويدل على ذلك قوله تعا}29 حديث عمر بن الخطابمرفوعاً :" إنما الأعمال بالنيات " . الإجماع كما تقدم - قال ابن هبيرة في الإفصاح 1/012 ": )وأجمعوا على أن إخراج الزكاة لا يصح إلا بنية " المسألة الخامسة : الأفضل أن يفرق المزكي ماله بنفسه .الأفضل أن يباشر المزكي تفريق زكاته بنفسه وبه قال المذهب أيضاً ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t 

عدد الصفحات ٨٢

إخراج الزكاة 82 :والتعليل ائها ليباشر أداء العبادة بنفسه لينال أجر التعب في أد ليستيقن من وصول الزكاة إلى مستحقيها على الوجه المطلوب ، لأنه لو وكَّل غيره في تفريق الزكاة ربما وقع إخلال من .الوكيل فلا يوصلها لمستحقيها أو تهاون أو تأخير فالأفضل أن يفرقها بنفسه هل الأفضل أن يظهر المزكي زكاته أو يخفيها ؟: مسألة :المذهب إظهارها أنه يسن :وعللوا ذلك .لكي تنتفي عنه التهمة في عدم إخراجها :والقول الثاني . أن الأفضل إخفاؤها بعمومات الأدلة التي تحث على إخفاء الصدقة كقوله تعالى : واستدلوا إِن ت بْد واْ الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِن ت خْف وهَا 271 :والقول الثالث أن الأفضل إخفاؤها إلا لمصلحة ، فإن دعت المصلحة لإظهار الصدقة فالأفضل إظهارها ومن ذلك -:مثلاً كأن يكون قدوة يتأثر الناس بفعله إذا أظهرها ، ولكن يُظهر من صدقته ما يكفي للاقتداء به ، وباقي ماله يخرجه سراً لأن .الصدقة الواجبة والمستحبة الإسرار الأصل في :ويدل على هذه المصلحة حديث جرير بن عبدالله قال: جاء ناس من الأعراب إلى رسول الله  عليهم الصوف، فرأى سوء حالهم قد أصابتهم حاجة، فحث الناس على الصدقة فأبطؤا عنه حتى رؤي ذلك في وجهه قال : ثم إن رجلاً من الأنصار جاء بصُرَّ ة من وَرِق ثم جاء آخر ثم تتابعوا حتى عُرف السرور في وجهه فقال رسول الله  ":من سن في الإسلام سنة حسنة فعُمل بها بعده كتب له مثل أجر من عمل بها ولا ينقص من أجورهم شيء ، ومن سن في الإسلام سنة سيئة فعمل بها بعده كتب عليه مثل وزر من عمل بها ولا ينقص من أوزار هم شيء " رواه مسلم . :ووجه الدلالة أن النبي  أثنى على عمل الرجل الذي جاء بصرة من ورق واقتدى به الناس وتتابعت صدقاتهم . وكأن تكون المصلحة دفع التهمة عن نفسه حين يُتهم بعدم إخراج زكاة ماله فإنه حينئذ يظهرها لينفي التهمة عنه، وكل .نه يظهرها حينئذ ، إما إذا لم تكن هناك مصلحة فالأفضل إخفاؤها مصلحة ترجح إظهار الصدقة فإ :والتعليل .للأدلة التي تحث على إخفاء الصدقة ولأنه أبعد عن الرياء ، ولأنه أستر لمن يأخذ الزكاة هل يخبر المزكِّي مَنْ يأخذ الزكاة أن هذه زكاة ؟: مسألة :القول الأول ا يكره إعلامه بأنها زكاة ، وهذ قول المذهب . :والتعليل .لئلا ينكسر قلب الفقير ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t 

عدد الصفحات ٨٣

إخراج الزكاة 83 :والأظهر والله أعلمأنه لا يُعلمه بذلك للتعليل السابق ، إلا إذا كان هناك ما يمنع كأن يشك بأن الآخذ ليس من أهل الزكاة ويتعفف الزكاة فيخبَّه؛ ليكف عن قبولها لأنه ليس من مستحقيها أو كأن يكون الآخذ من أهل الزكاة لكنه لا يقبل .عن قبولها فيُخْبََّ بذلك ما الذي يقوله المزكي عند دفع الزكاة وما الذي يقوله الآخذ لها ؟: مسألة أخرى :أولاً ما يقوله المزكي :المذهب "اللهم اجعلها مغنما ولا تجعلها مغرما :" أنه يسن للمزكي عند دفع الزكاة أن يقول :واستدلوا بحديث أبي هريرة مرفوعاً :" إذا أعطيتم الزكاة فلا تنسوا ثوابها أن تقولوا : اللهم اجعلها مغنماً ولا تجعلها مغرماً " رواه ابن ماجه وهو حديث ضعيف الإسناد وعليه فلم يرد شيء في " والبختري متفق على تضعيفه ، والوليد مدلس .زكِّي السنة يقوله الم الآخذ للزكاة : ثانياً آجرك الله فيما أعطيت وبارك لك فيما أبقيت وجعله لك طهوراً :" ذكر صاحب الروض أنه من السنة أن يقول .اللهم صلِّ عليك : والصواب أن هذا لم يرد ، والوارد أن يصلي على المعطي فيقول " - :ويدل على ذلك قوله تعامْ صَدَقَةً ت طَهِّر ه مْ وَت زَكِّيهِم بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاَتَكَ سَكَنٌ لَّه مْ وَاللّه سَمِيعٌ عَلِيمٌ خ ذْ مِنْ أَمْوَالِهِ 122 كان النبي :" حديث عبدالله بن أبي أوفى قال  إذا أتاه قوم بصدقتهم قال:" اللهم صلِّ على آل فلان " فأتاه أبي بصدقته فقال :" اللهم صلِّ على آل أبي أوفى " رواه مسلم .أي ادع لهم ) وصلِّ عليهم ( فيصلي عليهم أو يدعو لهم بدعاء مناسب لأن معنى :فائدة كل شخص دُفعت له الزكاة يُسنُّ له أن يصلي على المزكِّي سواءً مَنْ دفعت له الزكاة مستحقاً للزكاة ، أو وكيلاً في ، فلو جاءك شخص وأوكلك بدفع الزكاة لمستحقيها لأنه لا يعرف مستحقاً للزكاة فإنك تدعو له إيصال الزكاة لمستحقيها ويدل على ذلك فعل النبي " اللهم صل عليك ، أو اللهم صلِّ على فلان :" بما ورد فتقول  في حديث عبدالله بن أ أوفى ،فالنبي  وكيل في إيصال زكاة أبي أو . :المسألة السادسة الأفضل في إخراج الزكاة وحكم نقل الزكاة لبلد آخر . المذهب في هذه المسألة يرونأن الأفضل أن يخرج المزكي زكاته في نفس البلد التي فيها ماله،فيوزعها على فقراء البلد : .ومستحقي الزكاة ويجوز له أن يخرجها في البلدان القريبة منه التي دون مسافة القصر ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t 

عدد الصفحات ٨٤

إخراج الزكاة 84 :والتعليل .في حكم البلد التي يوجد فيها ماله فالمسافة متقاربة لا تُعدُّ سفراً لأنها وأما نقلها إلى بلد له مسافة القصر أي يُعدُّ الذهاب لها سفراً فلا يجوز وهو قول جمهور العلماء خلافاً للأحناف الذين .قالوا بالكراهة ، والمذهب أنه لو نقلها لأجزأت مع الإثم :نقل الزكاة واستدلوا بعدم جواز بحديث معاذمرفوعاً وفيه " أعلمهم أن الله قد افترض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم " :ووجه الدلالة أن النبي  أخبَّ أنها تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقراءهم، أي فقراء البلد وهم أهل اليمن الذين بُعث إليهم معاذ بن جبل . .قصود من الزكاة إغناء فقراء البلد ولو نقلت الزكاة لبلد آخر لصار فقراء ذلك البلد محتاجين حررمانهم منها أن ا .أن فقراء البلد تتعلق أطماعهم بالمال الذي يرونه فينتظرون زكاته، وأما الأبعدون فلا يعرفون عن ذلك المال شيئاً ز نقل الزكاة حتى لو نقلها لمن هو أحوج أو لقريب له في بلدة أخرى فلا وبناءً على ماسبق فإن قول المذهب أنه لا يجو .لو نقلت الزكاة لبلد آخر أجزأت عنه مع الإثم : يجوز وقالوا :والتعليل قالوا تجزئ لأنه دفع الواجب إلى مستحقيها، لأن التحريم ليس عائداً على ذات العبادة وهو دفع الزكاة بل على .ا نقلها فيأثم بنقله - :هذا هو قول المذهب وملخصه أن إخراج الزكاة من حيث مكانه كما يلي .أن يخرجها في بلده فهذا هو الأفضل . أن يخرجها إلى بلد قريب من بلده دون مسافة السفر فهذا جائز ثم، واستثنوا من ذلك ألا أن يخرجها إلى بلد بعيد عن بلده يُعدَّ الذهاب إليه سفراً فهذا محرم وتجزئ لو أخرجها مع ا .يجد فقراء في بلده فيجوز له نقلها إلى أقرب البلاد إليه لأنهم أولى من البعيدين ، هذا هو قول المذهب في المسألة أنه يجوز نقلها من بلد المال إلى بلد آخر لمصلحة راجحة كقريب محتاج ، أو طالب : والقول الثاني وهو الأرجح والله أعلم ج كأن يكون البلد البعيد أشد حاجة وفاقة من بلده مثل بلدان المجاعات فيعطيها المشاريع الإسلامية ونحوها، علم محتا وتحديد المنع من نقل الزكاة :" وقال ) ـ "ة وما في حكمها لمصلحة شرعية بمسافة القصر ليس عليه دليل شرعي ، ويجوز نقل الزكا - :ويدل على جواز نقلها عموم قول الله تعا} .أي الفقراء ومساكين كل بلد حديث قبيصة بن مخارق الهلالي وفيه قول الن  ":أقم عندنا يا قبيصة حتى تأتينا الصدقة فنأمر لك بها " رواه مسلم . ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t 

عدد الصفحات ٨٥

إخراج الزكاة 85 :ووجه الدلالة أن قبيصة  ليس من أهل البلد وسيرتحل والن أمره بالإقامة حتى يأخذ من الصدقة وبعدها سيرتحل بالصدقة . حديث معاذ وفيه: تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم " أي على فقراء المسلمين . :تنبيه ة المال مسألة ينبغي التنبه لها فجمهور العلماء على عدم جواز نقلها وتقدم أن تبينَّ مما تقدم أن مسألة نقل زكا .الصواب جوازه لمصلحة تقتضي ذلك إذا كان المزكي في بلد وماله في بلد آخر أين يخرج زكاة ماله وزكاة فطره ؟: مسألة :المذهب اجها في البلد الذي هو فيها ، وهذا أن زكاة المال يكون إخراجها في بلد المال ، وزكاة الفطر يكون إخر القول هو الأظهر .والله أعلم :والتعليل لأن زكاة المال سببها المال فهو متعلق بها فتخرج الزكاة حيث وجد سبب الوجوب ، ولأن أنظار الفقراء تتعلق بالمال .الذي يشاهدونه فناسب أن تخرج زكاة المال في بلد من تعلقت نفوسهم به .زكاة الفطر فتخرج في البلد التي يوجد فيها الشخص لأنها تتعلق بالبدن فتخرج حيث وجد سبب وجوبها وأما والصواب أن هذا ليس على سبيل الوجوب فيجوز نقل زكاة المال وكذلك زكاة الفطر إلى بلدة أخرى إن كان هناك حاجة 1 / 011 ) :المسألة السابعة تعجيل الزكاة يجوز تعجيل الزكاة فيخرجها قبل وجوبها لكن بشرط أن يكمل النصاب ، لأن كمال النصاب هو سبب الزكاة ، وتمام ) ـ ) عدة وذكر هذا المثال وهو تعجيل الزكاة فقد ذكر هذه القا : مثال آخر لهذه القاعدة فلو كفَّر عن يمينه ثم قطع يمينه جاز له ذلك ، لكن لو كفَّر عن يمينه ) وهو قطع اليمين ( تقديم الكفارة على احرنث - الشيء على سببه ملغى وتقد .ومثله تعجيل أداء الدَّين قبل حلوله وفي هذه المسألة أيضاً يجوز تعجيل الزكاة قبل شرطها وهو تمام احرول ، ولا يجوز تعجيلها قبل سببها وهو كمال النصاب - .وبهذا قال المذهب أيضاً وهو قول أكثر العلماء :مثال ذلك شاة سائمة وزكاته تحل في ذي احرجة وأراد أن يعجِّلها فيخرجها في رمضان فإنه يجوز له ذلك لأن النصاب قد كمل، وهو قدَّم الزكاة على شرطها وهو تمام احرول وبعد سببها وهو كمال النصاب ، لكن لو كان ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t 

عدد الصفحات ٨٦

إخراج الزكاة 86 فلم يوجد السبب ،وتقديم الشيء على سببه شاة سائمة وأراد إخراج الزكاة فلا يصح لأنه لم يكمل النصاب .لا يصح :مثال آخر درهم فضة وأراد أن يعجل زكاته قبل تمام احرول بخمسة أشهر فإنه يجوز له ذلك لأن درهم وأراد تعجيل الزكاة فلا يصح حتى لو قال أريد أن .درهم فلا يصح لأنه لم يوجد السبب وهو كمال النصاب وتقديم الشيء على سببه لا يصح - :ويدل على جواز تعجيل الزكاة حديث علي  "أن العباس سأل الن في تعجيل صدقته قبل أن تحل فرخَّص له في ذلك " رواه الترمذي واحراكم وصححه ووافقه الذهبي . أن النبي :" بو داود وابن ماجه وأحمد وأبو عبيدة في الأموال عن علي بلفظ واحرديث رواه أ  تعجل من العباس صدقة سنتين " هو حديث :" وقال عنه الشيخ ابن باز .سنده حجيَّة بن عدي وهو رجل فيه مقال ومن أهل العلم من أعلَّه لأن في" جيد لابأس بإسناده :فالمذهب أنه يجوز تعجيل الزكاة لسنتين فقط وهو الأظهر والله أعلم حرديث علي المتقدم ، وهل الأفضل أن تـُعَجَّل زكاته ؟ :المذهب أنه لا يستحب تعجيل الزكاة :والتعليل وقول أو ينقص النصاب قبل تمام احرول بما يتلف مالهلأن إخراج الزكاة عند تمام احرول أرفق بالمالك ، ولأنه ر المذهب وجيه للتعليل السابق وخروجاً من الخلاف في حكم التعجيل ، ولكن إن دعت احراجة إلى التعجيل فالأفضل أن سدِّ يُعجِّل زكاته، كوجود مجاعة أو حاجة تنزل بالمسلمين أو معونة مجاهدين أو حاجة قريب ونحو ذلك لما في ذلك من .للحاجة وإنفاذ للمصلحة وتعجيل الإحسان في وقته :فائدة لو عجَّل زكاته لعام معين ثم نقص النصاب قبل تمام احرول فإن ما أخرجه من تعجيل زكاته يعتبَّ صدقة تطوع، ولا زيادة التي لم يخرج تجزئه عن عام آخر لأنه نواها لعام معين ، ولو عجل الزكاة ثم زاد النصاب فإن الزكاة تجب في هذه ال 1 / 010 ] :مسألة تقدم أنه لابد لإخراج الزكاة من نية ، ولو أخرج شخص عن آخر الزكاة وهو ولم يوكله فهل تجزئ الزكاة ؟ :المذهب أنها لا تجزئ :والتعليل .فع للزكاة ، والذي دفع ليس وكيلاً عنه لأن النية لابد أن تكون ممن وجبت عليه الزكاة ، لامن الدا ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t 

عدد الصفحات ٨٧

إخراج الزكاة 87 والقول الثاني .أنها تجزئ إذا رضي وأجاز من وجبت عليه الزكاة : :واستدلوا بحديث أبي هريرة حينما وكَّله الن  بحفظ زكاة رمضان _واحرديث رواه البخاري وتقدم ذكره وفيه أن النبي  أجاز أبا هريرة في تصرفه حينما جاء إليه م ن يشكو فقره بعدما أخذ من مال الزكاة مع أن أبا هريرة وكيل احرفظ وليس وكيلاً في التصرف ، وقالوا : أن نية الدافع تكفي وكما صحت نيته لو كان وكيلاً فكذلك تصح نيته قبل التوكيل ، وهذا القول هو الأظهر والأول أحوط . ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t 

عدد الصفحات ٨٨

أهل الزكاة 88 باب أهل الزكاة :ل فيه ثمان مسائ :المسألة الأولى أهل الزكاة ثمانية جاء ذكر هؤلاء الثمانية في قوله تعالى إِنَّمَا الصَّدَقَات لِلْف قَرَاء وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَي ْهَا وَالْم ؤَلَّفَةِ ق ل وب ه مْ وَفِي }12 وقوله تعا..) إِنَّمَا الصَّدَقَات لِلْف قَرَاء( إثبات احركم فيمن ذكر :الآية ، أسلوب حصر ، ومعنى احرصر عند الأصوليين ونفيه عما عداه ، وعليه فلا يجوز صرف الزكاة في غير الأصناف الثمانية وهذا بإجماع العلماء ولم يخالف في ذلك إلا فقال إن هذا يدخل في ) في سبيل الله ( الله فأجازها في وجوه الخير كلها مستدلاً بالصنف السابع احرسن البصري رحمه وجوه البَّ، كلها وسيأتي أن المقصود بهذا المجاهدون في سبيل الله ، فالصواب أنه لا يجوز صرف الزكاة إلا في الأصناف الجسور، أو طباعة المصاحف وغيرها من وجوه البَّ ولو عظمت الثمانية فلا يجوز صرفها في المساجد، أوشق الطرق، وبناء .مادام أنها ليست من الأصناف الثمانية _ :الأول الفقراء :الثاني المساكين - :وتحت هذين الصنفين فوائد وأحكام :أولاً فأكثر الناس على أن المسكين والفقير الفقير والمسكين صنفان في باب الزكاة ، على خلاف فهم غالب الناس شيء واحد، وكذلك في الأبواب الأخرى إذا أطلق لفظ المسكين لوحده دخل معه الفقير والعكس كذلك فهما إذا افترقا .في اللفظ اجتمعا في المعنى وإذا اجتمعا في اللفظ افترقا في المعنى : ثانياً الفقير أشد حاجة من المسكين هو من لا يجد شيئاً ، أو يجد بعض : عز وجل بالفقير قبل المسكين وهذا لأهميته على المسكين فالفقير ولذلك ابتدأ الله .كفايته دون نصفها :والمسكين .هو من يجد أكثر كفايته أو نصفها :والغني .هو من وجد كفايته كاملة ، فهذا قد استغنى عما في أيدي الناس :مثال ذلك .ريال ، فإن دخله السنوي يكون ستة آلاف - فإن كان مقدار ما ينفقه في السنة على نفسه وأهله عشرين ألفاً فهذا يسمي فقيراً لأنه يجد أقل من نصف كفايته . ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t 

عدد الصفحات ٨٩

أهل الزكاة 89 - وإن كان مقدار ما ينفقه في السنة عشرة آلاف فهذا يسمى مسكيناً لأنه يجد أكثر من نصف كفايت ه . - وإن كان مقدار ما ينفقه في السنة اثني عشر ألفاً فهذا يسمى مسكيناً لأنه يجد نصف كفايته . - وإن كان مقدار ما ينفقه في السنة ثلاثة عشر ألفاً فهذا يسمى فقيراً لأنه لا يجد إلا أقل من نصف كفايته . - وإن كان مقدار ما ينفقه في السنة ستة آلاف كأن لا ينفق إلا على نفس ه وليس لديه التزامات أخرى فهذا يسمى غنياً . ثالثاً تقدير الكفاية : - المعتبَّ في تقدير الكفاية هو العرف ، فقد يكون الإنسان في زمن ترتفع فيه الأسعار ولا شك أن الكفاية ترتفع تبعاً لها ، فيقدِّر ما عليه كفايته الآن . - والكفاية ليس المقصود بها كفايته فقط وإنما يد خل معه كفاية من يمونه إن كان يمون أحداً ، فقد يتقاضى الإنسان راتباً جيداً فيما لو أنفق على نفسه فقط، ولكنه مع نفقته لمن يمونه يكون مسكيناً أو فقيراً . - وليس المعتبَّ في الكفاية الأكل والشرب والسكنى والكسوة فقط ، بل يشمل الأشياء الأخرى التي تدعوه احراجة لها، كالزواج أو الكتب كونه طالب علم حصتاج إليها (انظر الممتع 1/001.) - يرتفع الفقر والمسكنة إذا كان عند الإنسان ما يرفعهما و عنده من ينفق عليه من أب أو ابن أو زوج وغيرهم ما يصل إلى كأن يكون عنده وظيفة تدخل عليه مالاً فيه كفايته ، أ كفايته ، أو كأن تكون عنده أعياناً لو باعها وجد بها كفايته ولكن هذه الأعيان لا تكون من حاجاته الأصلية كمسكنه لأشياء التي ترفع عنه وسيارته فهذه لا يبيعها ، أو كأن يكون قادراً على التكسب وتهيأ له ما يتكسب منه ونحو ذلك من ا .ذلك - من كان قادراً على التكسب وليس عنده مال وترك التكسب تفرغاً لطلب العلم فهذا يعطى من الزكاة لنفقته، لأن طلب العلم نوع من الجهاد في سبيل الله ولأنه يفعل ما فيه مصلحة للمسلمين ، بخلاف من أراد التفرغ للعبادة وهو قادر على التكسب فلا يعطى من الزكاة لأن العبادة نفعها قاصر غير متعد كالعلم [انظر الممتع1/000 ] - يعطى الفقير والمسكين ما يُسدُّ به كفايتهما من النفقات الشرعية واحروائج الأصلية لمدة سنة على القول الصحيح . مثال ذلك : فقير أو مسكين يدخل عليه من وظيفته سنوياً عشرة آ لاف ريال ، وكفايته في السنة عشرون ألفاً، فهذا يُعطى من الزكاة عشرة آلاف ريال تضاف لما عنده من المال ، فإذا لم يكن له وظيفة أو مال أو أي دخل يُعطى كفايته كاملة لمدة عام . النفقات الشرعية مثل .الطعام والشراب واللباس والسكن ويدخل فيه مهر الزواج : صلية مثلوالحوائج الأ .الفرش والآلات الكهربائية وأواني الطبخ ونحوها : - تبينَّ مما تقدم أن المستحق للزكاة إذا كان فقيراً أو مسكيناً هو أحد ثلاثة :- ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t 

عدد الصفحات ٩٠

أهل الزكاة 91 :أولاً مَنْ لا مال له ولا كسب أصلاً :ثانياً .مَنْ له مال أو كسب ولكنه لا يبلغ نصف كفايته وكفاية أسرته :ثالثاً انظر فقه الزكاة 0 / 455 ] .فإذا كان مما تقدم صرفت له الزكاة، أما إذا وجد كفايته فهو غني في باب الزكاة لأنه استغنى عن الناس .د استغنى بما عنده فتحرم عليه الزكاة حينئذ لأنه ليس محتاجاً فهو ق :ويدل على ذلك حديث قبيصة بن مخارق  أن الن قال له:" إن المسألة لا تحل إلا لأحد ثلاثة .... رجل أصابته جائحة اجتاحت ماله فحلَّت له المسألة حتى يصيب قواماً من عي أو سداداً من عي " رواه مسلم أي حتى يصيب كفايته . لاحدَّ للغنى معلوم ، وإنما يعتبَّ حال الإنسان بوسعه وطاقته ، فإذا اكتفى بما عنده : لك والشافعي قال ما:" قال الخطابي 0 /007 ) :الثالث العاملون عليها - :ومن الفوائد والأحكام تحت هذا الصنف :أولاً ين يبعثهم ولي الأمر للزكاة لجبايتها أو حرفظها أو لقسمتها ويدخل معهم مَنْ لا يتم العمل هم الذ: العاملون عليها .إلا بهم كالكتبة واحراسبين والوزَّانين والكيَّالين وكل من احتيج إليه لدخولهم في مسمى العاملين :فجباتها .ن بحفظها بعد جبايتها هم الذين يقومو : هم السعاة الذين يأخذون الزكاة من أهلها ، وحفاظها :وقاسموها .هم من يقسمها في أهلها :ثانياً - مقدار ما يأخذه العامل من الزكاة :المذهب وهو الصواب أنه يعطى العامل من الزكاة على قدر أجرته كاملة خلافاً لمن قال يعطى الأقل من أجرته فإن .كانت أجرته ألفين أعطي من الزكاة ألفين وهكذا :ثاً ثال أما غيره فلا ) أو من يقوم مقامه من الدوائر احركومية ( العامل على الزكاة لابد أن يكون مبعوثاً من ولي الأمر يسمى عاملاً عليها ، فلو جاء تاجر وأعطى رجلاً زكاته ليوزعها في مصارفها فلا يُعطى هذا الرجل من الزكاة لأنه لا ه من غير الزكاة؛ لأن العامل على الزكاة لابد أن يبعثه ولي الأمر كما كان النبي يسمى من العاملين عليها بل يعطيه أجرت  يبعث السعاة لجمع الزكاة ولا يُعتد بغيرهم . :رابعاً العاملون على الزكاة يأخذون الزكاة ولو كانوا أغنياء فلا يشترط أن يكونوا محتاجين ، لأنهم أُعطُوا من الزكاة بنص .لين على الزكاة لا لفقرهم وحاجتهم القرآن كونهم عام ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t 

عدد الصفحات ٩١

أهل الزكاة 91 :الرابع المؤلفة قلوبهم - :وتحت هذا الصنف فوائد وأحكام :أولاً جمع مؤلَّف ، وهم الذين يُطلب تأليف قلوبهم لأجل الإسلام : المؤلفة قلوبهم -:وهم على قسمين :القسم الأول مؤلفة قلوبهم من المسلمين :القسم الثاني .من الكفار مؤلفة قلوبهم - :المؤلفة قلوبهم من الكفار على قسمين - )ولابد من قرائن تدل على رجاء إسلامه . ( من يُعطى لرجاء إسلامه .من يُعطى لكف شره ولو لم يُرجَ إسلامه والمؤلفة قلوبهم من المسلمين يدخل فيه ما كان فيه منفعة للإسلام وأهله ، - -:وهم على صور منها .ن يُعطى رجاء قوة إيمانه م .وذلك كأن يكون حديث عهد بكفر فيعطى ليقوى إيمانه ، أو كأن يكون مسلماً من قبل لكنه ضعيف الإيمان فيُعطى .مَنْ يُعطى من المسلمين ليُسْلِمَ نظرائه أي أمثاله كلته والذي أعطاه هو أبو بكر كما أُعطي عَدِيّ بن حاتم بعدما أسلم وحسن إسلامه؛ وذلك ليتألف من هو على شا الصديق  . مَنْ يُعطى من المسلمين لأنهم في حدود بلاد الأعداء، ويعطون لما يرجى من دفاعهم عمن وراءهم من المسلمين إذا .هاجمهم العدو فيستعان بمن لهم نفوذ مَنْ يُعطى من المسلمين لأن له نفوذاً وتأثيراً يستطيع معها أن يجمع الزكاة ويأخذها ممن يمنعها .بدلاً عن القتال؛ لأنه به يرتكب أخف الضررين فيعطى هؤلاء الذين يجمعون الزكاة تأليفاً لقلوبهم - :ومن الأدلة على إعطاء المؤلفة قلوبهم من الزكاة حديث أنسوفيه أن الن أعطى أناساً من قري لأنهم حديثوا عهد بالكفر فأراد الن  تأليف قلوبهم وتقوية إيمانهم فأعطاهم فقال الأنصار :" يغفر الله لرسوله يعطي قريشاً ويتركنا وسيوفنا تقطر من دمائهم فقال رسول الله  ": فإني أعطي رجالاً حديثي عهد بكفر أتألفهم " أعطاني رسول الله : حديث سعيد بن المسيب عن صفوان بن أمية قال  يوم حُنين وإنه لأبغض الناس إلي ، فما زال يعطيني حتى إنه لأحب الناس إلي " رواه مسلم. وكان صفوان بن أمية يوم حنين مشركاً فأعطاه النبي  تأليفاً لقلبه رجاء إسلامه . ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t 

عدد الصفحات ٩٢

أهل الزكاة 92 حديث أنسوفيه" وكان _أي الن _لا يسأل شيئاً على الإسلام إلا أعطاهفسأله رجل فأعطاه شاءً كثيراً بين جبلين فرجع إلى قومه فقال : يا قوم أسلموا فإن محمداً يعطي عطاء من لا يخشى الفاقة " رواه أحمد ، وفي هذا احرديث دليل أيضاً على إعطاء النبي  من يرجو إسلامه . حديث عمرو بن تغلب أن رسول الله أتي بمال أو سبي فقسمه فأعطى رجالاً وترك رجالاً، فبلغه أن الذين ترك عتبوا، أما بعد فوالله إني لأعطي الرجل وأدع الرجل ، والذي أدع أحب إلي من الذي أعطي ، :" الله ثم أثنى عليه ثم قال فحمد .رواه البخاري " ولكني أعطي أقواماً لما أرى في قلوبهم من الجزع والهلع حديث أبي سعيد أن علياً بعث إلى الن بِذُهَيْبَة في تربتها من اليمن ، فقسم ها بين أربعة نفر : الأقرع بن حابس ، وعيينة بن بدر ، وعلقمة بن علاثة ، وزيد الخير " وفي احرديث قال : أتألفهم " واحرديث متفق عليه ، وفي السنة أحاديث كثيرة غير ماتقدم . :ثانياً هل يشترط فيمن يراد تأليف قلبه أن يكون سيداً مطاعاً في قومه ؟ :المذهب يعطى رجاء إسلامه أو لدفع شره إن كافراً ، أو لتقوية إيمان المسلم إلا إذا كان سيداً مطاعاً أنه يشترط فلا في -:قومه واستدلوا بأن الن إنما كان يعطي الكبَّاء والوجهاء في عشائرهم . انهم ، أوكان كافراً من لم يكن من السادة المطاعين في قومهم لا يضر المسلمين عدم إسلامهم أو ضعف إيم: قالوا .ظاهراً شره للمسلمين وليس له منعة فهذا قد حصبس أو يقام عليه احرد ويكف شره والقول الثانيأنه لا يشترط كونه سيداً مطاعاً إلا مَنْ يعطى لاتقاء شره وعداوته للمسلمين، فإنه يشترط أن يكون سيداً : بس أو إقامة احردّ ولا حاجة في أن نؤلِّف قلبه مع الاستطاعة عليه ، أما مطاعاً؛ لأن غيره نستطيع ردَّ شره بالضرب أو احر 1 / 007 ) :ويدل على ذلك حديث سعد بن أبي وقاص  أنه قال: يارسول الله أعط فلاناً فإ نه مؤمن ، فقال النبي  "أو مسلم " أقولها ثلاثاً ويرددها علي ثلاثاً " أو مسلم " ثم قال :" إني لأعطي الرجل وغيره أحب إلي منه مخافة أن يكبه الله في النار " متفق عليه . : ثالثاً اخْتُلِف هل لا زال باقياً سهم المؤلفة قلوبهم أو أنه انقطع بعد النبي  ؟ : ول القول الأ .أنه انقطع بعزِّ الإسلام وظهوره - :وعللوا ذلك .بأن إعطاء المؤلفة قلوبهم انقطع لظهور المسلمين وقوة شوكتهم ولا حاجة للتأليف واحركم يزول بزوال علته أن الصحابة لم يعطوا المؤلفة قلوبهم، ومن ذلك أنه في عهد عمر وعثمان ترك سهم المؤلفة قلوبهم ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t 

عدد الصفحات ٩٣

أهل الزكاة 93 :لثاني والقول ا .أن سهمهم باق لم ينقطع وهذا قول المذهب وبه قال جمهور العلماء :واستدلوا بأن آية المصارف وهي قوله تعا} الآية .هي من آخر ما نزل لأحاديث التي في السنة وتقدم بعض منها وفيها تأليف النبي عموم ا لبعضهم ، ولا دليل على نسخ هذا احركم ، وهذا القول هو الراجح والله أعلم . وأما أن الصحابة كعمر وعثمان  لم يعطوا المؤلفة قلوبهم فلعدم احراجة إلى التأليف. :الخامس وفي الرقاب - :كام وتحت هذا الصنف فوائد وأح :أولاً .فك الإنسان من الرق أو الأسر : جمع رقبة وهي العنق ، والمراد هنا : الرقاب :ثانياً . العبيد والمكَاتـَبُون: الرقاب تشمل صنفين هو العبد الذي اشترى نفسه من سيده ، ولفظه مأخوذ من الكتابة ، لأن العقد يقع فيه الكتابة بين السيد : والمكاتَب ، بأن يدفع العبد لسيده مالاً وفي الغالب يكون على أقساط فإذا بلغ السعر الذي اتفقا عليه عَتُقَ العبد ، فالمكاتَب والعبد .يُعطى من الزكاة ما يعتق به نفسه :مثال ذلك ( اشترى عبدٌ نفسه من سيده بعشرة آلاف على عشرة أشهر في كل شهر ألف فإن كان بقي له سبعة أشهر .أُعطي هذا المكَاتب سبعة آلاف ليعتق نفسه ) ف أي سبعة آلا .وكذلك العبيد الذين ليسوا مكاتَبِين ، فإنهم يُعتقون من الزكاة :مثال ذلك عبدٌ لا يعتقه سيده إلا بعشرة آلاف، فيُعطى من الزكاة ما يعتق بها رقبته أو يعطى سيده ، فيعطى عشرة .آلاف لاسيما إذا كان عند سيد يؤذيه عبيد والمكاتبون يدخلون في عموم قوله الله تعالى والوفي الرقاب" " :ثالثاً وهو فكاك الأسير ، ) وفي الرقاب ( صنفاً ثالثاً يدخل في عموم وهو الأظهر -:والله أعلم وذلك لسببين من رق العبودية ، ففك بدن الأسير أولى ، لأنه أشد منه محنة لأن في ذلك فك رقبة من الأسر ، وإذا جاز فك العبد .وابتلاء وربما يتعرض للقتل .أن في فكاك أسره دفعاً حراجته وهذا يشابه دفع حاجة الفق .العبد والمكاتب والأسير : ثلاثة ) وفي الرقاب ( إذن يدخل تحت قوله تعالى ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t 

عدد الصفحات ٩٤

أهل الزكاة 94 :رابعاً اة ، وأراد أن يعتق العبد مكان إخراج الزكاة فإن هذا لا يجزئ على الصحيح لو أن رجلاً عنده عبدٌ وعليه زك وهو قول المذهب . :والتعليل لأنه في هذه احرالة تكون بمنزلة إسقاط الدَّين بدلاً عن الزكاة ، كأن يكون على الإنسان دين عند شخص فقير .جماع على ذلك كما سيأتي ، فيسقط الدَّين عنه وحصسبه من الزكاة وهذا لا يجوز وحكي الإ :فائدة وكذلك الغريق إذا لم يجد من يخرجه إلا بمال فالظاهر أننا نعطيه من الزكاة لأنه يشبه :" قال الشيخ ابن عثيمين 1 / 021 ] :السادس الغارمون - :وتحت هذا الصنف فوائد وأحكام :أولاً من حرقه الغرم وهو الإلزام بالمال وشبهه : اللزوم ، والغارم : الغُرْمُ في اللغة :ثانياً الغارم ينقسم إلى قسمين- : .غارم لإصلاح ذات البين ، فهذا يُعطى من الزكاة مقدار غرمه ولو كان غنياً .ذا يُعطى من الزكاة مقدار غرمه إذا لم يستطع الوفاء غارم لنفسه ، فه :الأول الغارم لإصلاح ذات البين كأن يقع بين جماعة تشاجر في دماء وأموال ، وحصتاج الإصلاح بينهم إلى تحمل مال ، فيتوسط رجل بالصلح بينهم ويلتزم بين ، فهذا يُعطى من الزكاة مقدار ماغرمه ، والغارم في ذمته مالاً ليطفئ نار العداوة ، فهذا يسمى غارماً لإصلاح ذات ل لإصلاح -:ذات البين له صور :الأولى .أن يتحمل في ذمته مقدار ما يصلح بين الطائفتين ، فهذا يعطى من الزكاة :الثانية .أن يستدين مالاً ويدفعه للمتخاصمين فهذا يعطى من الزكاة :الثالثة له ما يصلح به بين أن يكون ذو مال فيسد من ما -:الطائفتين ففيه خلاف :قيل .لا يعطى ، لأنه لا يسمى غارماً فهو قد سدد من ماله :وقيل لا يعطى إلا إذا نوى الرجوع على أهل الزكاة فيعطى ، أما إن لم ينو الرجوع عليهم أو نوى التبَّع فلا يعطى لأنه 1 / 022 ) :الثاني الغارم لنفسه كمن اقترض مالاً لأجل نفقة أو زواج ، أو علاج ، أو بناء مسكن ، أو شراء ما حصتاج إليه وعائلته من آلات يعطى وأوان وفرش ونحوها ، أو أتلف شيئاً لغيره خطأ ، أو نزلت به جائحة اجتاحت ماله فلحقه ديون ونحو ذلك فهذا من الزكاة ما يسد به -:غرمه بشرطين ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t 

عدد الصفحات ٩٥

أهل الزكاة 95 :الشرط الأول أن يكون بحاجة إلى أن يقضي دينه أي ليس قادراً على سداده بنقود عنده أو مرتب أو عروض تجارة ، ) أو لنفسه مع الفقر( أو عقار زائد ، أو أشياء زائدة يستطيع بيعها وسداد دينه ولذا عبََّّ صاحب الزاد لهذا الشرط بقوله .ومعنى الفقر هنا العجز عن الوفاء فهذا هو الذي يُعطى من الزكاة :الشرط الثاني أما من استدان في ) وأشار إلى هذا صاحب الروض ( أن يكون دينه في أمر مباح أو في محرم تاب منه ر أو آلات لهو أو ربا أو محرم لم يتب منه فلا يعطى من الزكاة لأن في ذلك إعانة على معصية كمن يستدين في قمار أو خم .في أمر أسرف فيه ولم يتب منه لأن الإسراف محرم .فمن حقَّق هذين الشرطين فهو الذي يعطى من الزكاة هل ي قضى دَين الميت من الزكاة ؟: ثالثاً :القول الأول 04/ 02 ) :واستدلوا و" بعموم الآية حيث قال تعالى ََالْغَارِمِينَ .وهذا يشمل كل غارم حياً كان أو ميتاً " والقول الثاني .أنه لا يقضى عن الميت من الزكاة ، وهذا قول المذهب واختاره شيخنا ابن عثيمين : -:لعدة وجوه :الأول .ين ، والميت ليس كذلك أن الظاهر من إعطاء الغارم أن يزال عنه ذل الد :والثاني أن النبي  كان لا يقضى ديون الأموات من الزكاة ، فكان يؤتى بالميت وعليه دين فيسأل هل ترك وفاء ؟ فإن لم يترك لم يصلِّ، عليه وإن قالوا له وفاء صلى عليه، واحرديث متفق عليه، حتى فتح الله عليه الفتوح فكان يقضي الديون من الفيء . :الثالث و .أنه لو فُتِح هذا الباب لعُطِّل قضاء الديون عن كثير من الأحياء لأن الناس يعطفون على الأموات :والرابع 1 / 021 ) :رابعاً .إسقاط الدين عن المعسر واحتساب ذلك من الزكاة لا يجزئ بلا نزاع "وأما إسقاط الدين على المعسر فلا يجزئ عن زكاة العين بلا نزاع : مثال ذلك كأن يكون عليه خمسمائة ريال ، والدائن له ) يسمى معسراً ( رجل عليه دَيْنٌ وهو فقير لا يستطيع السداد وأحسبه من الزكاة فأنت مستحق للزكاة ولي دين عندك فاحتسبه من الزكاة زكاته خمسمائة ريال، فقال أريد أن أسقط دينك فإن هذا -:لا يجزئ لسببين :الأول أن الزكاة أخذ للمال من صاحبه وإعطائه لمن يستحقه ففي الزكاة أخذ وإيتاء قال تعالى خ ذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً ت طَهِّر ه مْ وقال تعاَ وَآت واْ الزَّكَاةَ وَأَقِيم واْ ا } .وهذه الصورة ليست كذلك ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t 

عدد الصفحات ٩٦