أبحاث حق المرأة على زوجها في الجماع: دراسة فقهية مقارنة "في ضوء ما قررته الشريعة من مقصد: العدل" د. أحمد علي أحمد موافي -45- المبحث الخامس القائلين بأن الجماع واجب على الرجل مذهب حقا للمرأة مرة كل أربعة أشهر مع المناقشة والترجيح ذهب الحنابلةإلى: أن الجماع واجب على الرجل حقا للمرأة، وعليه وطؤها في كل أربعة أشهر مرة، إن لم يكن له عذر يمنع من ذلك (1). "الوطء واجب على الرجل، إذا لم يكن له عذر"فـــ (2)، وينبغي أن يدعه عمدًا يحبقِّي نفسه"(3). :بترك الصطء الصاجب عند الحنابلة فسخ النكاح (1) هذا المذهب بلا ريب، وعليه جماهير الأصحاب. قال ناظم المفردات: هذا هو المشهور، وجزم به في الوجي ز وغيره، وقدمه في الهداية، و المذهب، ومسبوك الذهب، والمستوعب، والخلاصة، والمغنى، والكافي، والمحرر، والشرح، والنظم، وال رعايتين، والحاوي الصغير، والفروع، وغيرهم. وهو من مفردات المذهب. انظر: المغني لابن قدامة( 7/303)، والفروع لابن مفلح 8/388)، والإنصاف 21/404)، وكشاف القناع عن متن الإقناع ( 5 /192.) واجب إن لم يقصد بتركه ضررا، وعن أحمد ـــــ رحمه الله تعالى ـــــ روايتان أخريان، إحداهما: أن الوطء غ اختارها القاضي، ولم يعتبر ابن عقيل قصد الإضرار بتركه الوطء. قال: وكلام الإمام أحمد ـــــ رحمه الله ـــــ غالبا ما يشهد لهذا القول، ولا عبرة بالقصد في حق الآدمي، وحمل كلام الإمام أحمد في قصد الإضرار فيلزمه أن لا فائدة في الإيلاء، وأما إن اعتبر قصد الإضرار، ؛كذا قال فالإيلاء دال على قصد الإضرار، فيكفي، وإن لم يظهر منه قصده. والرواية الثانية: أنه يرجع فيه إلى العرف. وهو من المفردات. (2) المغني لابن قدامة (7/304.) (3) الفروع لابن مفلح 8/399.) ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t
عدد الصفحات ٣٤مجلة الدراسات الإسلامية والبحوث الأكاديمية العدد (88) -46- أبَ ذلك بلا عذر لأحدهما فحرِّ ق بينهما بطلبها، ولو قبل وإن لم يطأ الزوج، و الدخول، نصَّ عليه؛ لأنه في معنى مولَ، وفي الترغيب: هو صحيحح المذهب"(1). لوطء، وطالبت المرأةح، فقد روى ابن منصورفإن أصر الزوج على ترك ا (2) عن أحمد في رجل تزوج امرأة ولم يدخل بها، يقول: غدا أدخل بها، إلى شهر، هل يجبر على الدخول؟ فقال: أذهب إلى أربعة أشهر، إن دخل بها، وإلا فرق بينهما؛ فجعله أحمد كالمولي (3). وقال أبو بكر بن جعفر (4)" :لم يروِّ مسألة ابن م نصور غيره، وفيها نظر، وظاهر قول أصحابنا: أنه لا يفرق بينهما لذلك، وهو قول أكثر الفقهاء؛ لأنه لو ضرب له المدة لذلك، وفرق بينهم، لم يكن للإيلاء أثر، ولا خلاف في اعتباره" (5). ويرى الحنابلة فسخ النكاح إن تعذر الوطء لعجز كفسخه لتعذر النفقة في الإيلاء، وقاله أبو يعلى الصغير، وقال أيضا: حكمه وأولى؛ وللفسخ بتعذره (1) الفروع لابن مفلح (8/389.) (2) إسحاق بن منصور بن بهرام ، أبو يعقوب الكوسج المروزي، ولد بمرو، ودخل إلى العراق والحجاز والشام، من شيوخه: ابن عيينة، ووكيع، وأحمد بن حنبل، روى عنه الشيخان في الصحيحين، كان عالما فقيها، دون عن إلإمام أحمد المسائل في الفقه. توفي سنة (251هـ). انظر: طبقات الحنابلة،1/113)، والمقصد الأرشد، ( 1/252) (3) المغني لابن قدامة (7/304.) (4) عبد العزيز بن جعفر بن أحمد بن يزداد ، أبو بكر، المعروف بغلام الخلال. حدث عن جماعة، منهم: موسى بن هارون ، وأبو القاسم البغوي ، و روى عنه : أبو إسحاق بن شاقلا ، وابن بط ة، وابن حامد ، وغيرهم. من مصنفاته: تفسير القرآن ، والشافي، والتنبيه في الفقه ، والخلاف مع الشافعي . توفي سنة (363هـ). انظر: طبقات الحنابلة،2/119)، والمقصد الأرشد، 2/126.) (5) المغني لابن قدامة (7/304) ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t
عدد الصفحات ٣٥أبحاث حق المرأة على زوجها في الجماع: دراسة فقهية مقارنة "في ضوء ما قررته الشريعة من مقصد: العدل" د. أحمد علي أحمد موافي -47- كعنين؛ فيفسخ النكاح(1). وكذا إن سافر الزوج فوق نصف سنة ، وطلبت قدومه، فأبَ بلا عذر فرق بينهما، قيل: إن وجب الوطء، وقيل: أو لا (2). وعلى هذا فإنه يشرع فسخ النكاح عند الحنابلة بترك الزوج الوطء بلا عذر بطلب المرأة ذلك، ويَقضي لها الحاكم به. لأحدهما :قدر الصطء الصاجب عند الحنابلة مرأته يقدر الحنابلة الوطء الواجب على الرجل حقا لا بمرة كل أربعة أشهر ، "صَّ عليه أحمدمقدر بأربعة أشهر، نفهو " (3)،ووجهه: أن الله ـــــ تعالى ـــــ قدره بأربعة أشهر في حق المولي، فكذلك في حق غيره؛ لأن اليمين لا توجب ما حلف على تركه، فيدل على أنه واجب بدونها. وهذا التقدير بالأربعة أشهر تفرد به الحنابلة؛ فهو من المفردات كما تقدم (4). :أدلة الحنابلة مع المناقشة والترجيح لجماع واجب على الرجل حقا للمرأةأن ااستدل الحنابلة على مذهبهم: المعقول.، و ثارلسنة، والآبا فأما السنةقول النبيفقد استدلوا بـــــ -صلى الله عليه وسلم-لعبد الله بن عمرو بن العاص: ا أنك تصصم النهار، وتقصم الليل؟ قلت: بلى يا عبد الله، ألم أخبَ " (1) انظر: الفروع لابن مفلح (8/390)، والإنصاف للمرداوي 21/406)، وكشاف القناع عن م الإقناع (5/192.) (2) انظر: المصادر السابقة (3) المغني لابن قدامة (7/304.) (4) انظر الإنصاف21/404.) ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t
عدد الصفحات ٣٦مجلة الدراسات الإسلامية والبحوث الأكاديمية العدد (88) -48- يا رسصل الله. قال: فلا تفعل، يم، وأفطر، وقم ونم؛ فإن لجسدك عليك حقا، ن لزوجك عليك حقا"وإن لعينك عليك حقا، وإ(1) . قال ابن قدامةــــــ رحمه الله -فأخبر أن للمرأة عليه حقًا"" :تعالى (2). وأما الآثارور، ورواها عمر بن شبة في كتاب فقد اشتهرت قصة كعب بن س أن كعب بن سور كان جالسا عند " من وجوه؛ إحداهن عن الشعبي: ةقضاة البصر فقالت: يا أمير المؤمنين، ما رأيت رجلا قطُّ عمر بن الخطاب، فجاءت امرأة، أفضل من زوجي، والله إنه ليبيت ليله قائما، ويظل نهاره صائما!! فاستغفر لها، فقال كعب: يا أمير المؤمنين، هلا ، ، واستحييت المرأة، وقامت راجعةً وأثنى عليها ا كانت أعديت المرأة على زوجها؟ فقال: وما ذاك؟ فقال إنها جاءت تشكوه، إذ حاله هذه في العبادة، متى يتفرغ لها؟!! فبعث عمر إلى زوجها، فجاء، فقال لكعب: اقض بينهما، فإنك فهمت من أمرهما ما لم أفهم. قال: فإني أرى كأنها امرأة عليها ثلاث نسصة، هي رابعتهن، فأقضي له بثلاثة أيام ولياليهن يتعبد ،فيهن، ولها يصم وليلةا رأيك الأول بأعجب إلي من الآخر، فقال عمر: والله م وفي رواية، فقال عمر: نعم القاضي .اذهب فأنت قاض على أهل البصرة أنت!!(3). (1) أخرجه البخاري في صحيحه (7/31)، كتاب: النكاح، باب: لزوجك عليك حق ، حديث رقم (5199)،وأخرجه مسلم في صحيحه (2/817)، كتاب: الص يام، باب: النهي عن صوم الدهر لمن تضرر به أو فوت حقا...، حديث رقم ( 1159.) (2) المغني لابن قدامة (7/303.) (3) تقدم لريجه ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t
عدد الصفحات ٣٧أبحاث حق المرأة على زوجها في الجماع: دراسة فقهية مقارنة "في ضوء ما قررته الشريعة من مقصد: العدل" د. أحمد علي أحمد موافي -49- فكانت ؛ـــــ رحمه الله تعالى: "وهذه قضيةٌ انتشرت فلم تنكر قال ابن قدامة إجماعا؛ ولأنه لو لم يكن حقًا، لم تستحق فسخ النكاح؛ لتعذره بالجب والعنة، ه بالإيلاء"وامتناع (1). وأما المعقصلفقد استدلوا بأنه لما كان جماع الرجل امرأته حقًا واجبا عليه باتفاق إذا حلف على تركه في الإيلاء؛ فإنه يكون واجبا عليه قبل أن يُلف، كسائر الحقوق الواجبة، يُقق هذا: أنه لو لم يكن واجبا، لم يصر باليمين على تركه بواجبا، كسائر ما لا يج (2). "أن النكاح ـــــ الجماع ـــــ شرع لمصلحة الزوجين، ودفع كذلك فإنهم استدلوا بـــــ الضرر عنهما، وهو مفض إلى دفع ضرر الشهوة عن المرأة كإفضائه إلى دفع ذلك عن الرجل، فيجب تعليله بذلك، ويكون النكاح حقًا لهما جميعا؛ ولأنه لو لم يكن نها في العزل كالأمة"لها فيه حق، لما وجب استئذا (3) . وبهذا فإنه يظهر أن المذهب الحنبلي يتفق فقهاؤه مع جماعة فقهاء المذاهب :: الحنفي، والمالكي، والظاهري في أصل مسألة وجصب جماع الرجل امرأته، وأن ذلك حق واجب لها عليه بعقد النكاح كحقه عليها ، فهذا مذهب الوطء عند الحنابلة واجب كما تقدم، فــــللمذهب الشافعي خلافا ،جمهور الفقهاء ينبغي أن يدعه عمدا يحبقِّي نفسه، فإن لم يطأ لرجل، إذا لم يكن له عذر، ولا على ا أبَ ذلك بلا عذر لأحدهما فحرِّ ق بينهما بطلبها، ولو قبل الدخول، نصَّ و ،الزوج وطء لعجز تعذُّر ال الترغيب: هو صحيحح المذهب، و عليه؛ لأنه في معنى مولَ، وفي (1) المغني لابن قدامة (7/303.) (2) المصدر السابق7/304.) (3) المغني لابن قدامة7/304.) ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t
عدد الصفحات ٣٨مجلة الدراسات الإسلامية والبحوث الأكاديمية العدد (88) -50- وأولى؛ وللفسخ بتعذره في ،كالفسخ لتعذر النفقة ،يحفسَخح به النكاح بطلبها الإيلاء. والخلاف بين فقهاء الحنابلة وفقهاء مذهب وجصب الجماع على الرجل حقا للمرأة ـــــ في التقدير لهذا الحق، فذهب الحنفيةرة واحدة في إلى تقديره بم واختلف ، العمر قضاءً المالكيةفقال بعضهم: ليلة من أربع، : في القدر الواجب وقال بعضهم: ليلة من ثلاث، وقضى عمر ــــ رضي الله عنه ــــ بمرة في كل الطهر، واختار ابن حزمالحق بمرة في كل طهر: كقضاء عمر تقدير هذا -رضي الله عنه. وتفرد الحنابلة، رة كل أربعة أشهرا ذهبوا إليه من التقدير بمفيم ء فالصط قدر بأربعة مند الحنابلة على المذهب ــــــ الصاجب على الزوج حقا لامرأته ع أشهر؛ قياسا على الإيلاء، ووجهه: أن الله ـــــ تعالى ـــــ قدره بأربعة ، نصَّ عليه أحمد أشهر في حق المولي، فكذلك في حق غيره؛ لأن اليمين لا توجب ما حلف على ا.تركه، فيدل على أنه واجب بدونه وهذا القصل ليس بصحيح فإنه غير المعروف الذي لها وعليها، وجَعلح ؛ ة الإيلاء أربعة أشهر فنظرًا منهالشارع مد -سبحانه-للأزواج؛ فإن الرجل قد يُتاج إلى ترك وطء امرأته مدةً لعارض من سفر، أو تأديب، أو راحة نفس، أو اشتغال ـ له أجلا أربعة أشهر، ولا يلزم من ذلك أن بمهم؛ فجعل الله ــــــ سبحانه وتعالى ــــــ يكون الوطء مؤقتا في كل أربعة أشهر مرة، بل هو احتمال بعيد!! والعجبــــ رحمه الله: أنه عند الحنابلة رواية عن أحمد ـ -تعالى ـــــ ذهب فيها إلى كما رجحه المحققون من، تقدير الوطء الواجب على الرجل حقا لامرأته بــــــ العرف ، لكن لم يأخذ داتوهي من المفر ، في كتبهم ـــــ كما تقدمالفقهاء، ذكرها الحنابلة بها الحنابلة-رحمهم الله تعالى!! ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t
عدد الصفحات ٣٩أبحاث حق المرأة على زوجها في الجماع: دراسة فقهية مقارنة "في ضوء ما قررته الشريعة من مقصد: العدل" د. أحمد علي أحمد موافي -51- والحق أن ما قدمه هؤلاء الفقهاء من هذه الوجهات في تقدير ما يجب للمرأة حقا على زوجها من الجماع لا يعدو أن يكون اجتهادات بنوها على ما والمعقول، وهي ،المنقول منها :تقدم من الأدلة -في جملتها-تقدمكما -غير مصرح لا تقدير؛ فهي عمومات بعضها يُتمل و ،حَدَ للجماع الواجب حقًا للمرأةفيها بــ كما يُتمل غيره، فيكون قد تطرق إليها الاحتمال ولم يعد لهم تعلق ،ما قالوا من التقدير والتحديد صحيح بها، وبعضها الآخر يكون حمله على ما ذهبوا إليه تكلفا، وتحكما، وتحميل الدليل ما لا يُتمله، أو أنه احتمال بعيد!! وفصق هذا كله : الوقوع في هذا الخلل البينِّ من عدم التوازن بين حقي الرجل ودلت ،والمرأة في الجماع، ومن م انخرام مبدأ العدل ـــــ الذي جاءت به الشريعة ل مناحي الحياة وعلاقاتها المختلفة، بما في ذلك العلاقات عليه نصوصها ــــــ في ك الأسرية بين الأزواج؛ فيقع الاضطراب، ويكثر الطلاق، ولرب البيوت، ويشرد فيضعف المجتمع والدولة والأمة!!الأطفال، ويختل الاستقرار المجتمعي، والأولى الجماع واجب على الرجل حقا لا مرأته هو:: أن يكون الجماع ال قدر حاجتها وقدرته: كما يطعمها وينفق عليها بقدر حاجتها أي: بـ. بالمعروف وقدرته من غير تحديد، ولا تقدير، وإنما يرجع فيه إلى العرف. فهذا عمدة المعاشرة ومقصودها، وقد أمر الله ــــ سبحانه وتعالى ـــــ الزوج أن بد، فعليـــه أن يشبعها وطئا يعاشرها بالمعروف، والجماع داخل في هذه المعاشرة ولا إذا أمكنـــه ذلك، كما أن عليــــه أن يشبــــعها قوتـــا. وهذا يُقق الموازنة بين حقي الزوجين كليهما: الرجل والمرأة؛ والمراعاة لهما جميعا، وذلك العدل الذي جاءت به الشريعة ، ودلت عليه نصوصها؛ فالجماع شرع لمصلحة الزوجين، ودفع الضرر عنهما، وهو مفض إلى دفع ضرر الشهوة عن ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t
عدد الصفحات ٤٠مجلة الدراسات الإسلامية والبحوث الأكاديمية العدد (88) -52- المرأة كإفضائه إلى دفع ذلك عن الرجل؛ ف يكون الواجب على الزوج: جماع امرأته بالمعروف. أي: بقدر حاجتها وقدرته كما يطعمها وينفق عليها بقدر حاجتها وقدرته من غير تحديد، ولا تقدير، وفق ما يرونه مناسبا لهما، وملائما لطبيعتهما، وأن هذا هص الراجح، كمذهب المحققين من الفقهاء، وهو ما سوف نعرض له فيما سيأتي. * * * ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t
عدد الصفحات ٤١أبحاث حق المرأة على زوجها في الجماع: دراسة فقهية مقارنة "في ضوء ما قررته الشريعة من مقصد: العدل" د. أحمد علي أحمد موافي -53- المبحث السادس رجلمذهب القائلين بأن الجماع واجب على ال وقدرته اللمرأة بالمعروف قدر حاجته حقا مع المناقشة والترجيح ذهبالإمام أحمدارها المحققون من ـــــ رحمه الله تعالى ـــــ في رواية عنه اخت ،الفقهاء بن تيميةكــــشيخ الإسلام ، وتلميذه ابن القيمإلى أنه: يجب على الرجل وطء زوجته بالمعروف. أَي: بقدر حاجتها وقدرته ـــــ كما يطعمها وينفق عليها تحَدِّيدَ بمرة في كل شهر، أو أربعة أشهر، أو بقدر حاجتها وقدرته ـــــ مِّن غَيرِّ أسبوع، أو يوم من أربعة، أو غير ذلك؛ لأن دلالة الكتاب والسُّنة عدم تقدير ذلك، أو أي شيءَ مما يوجبه عقد النكاح على كل واحد من الزوجين، والرجوع فيه إلى العرف (1)، قال ـــــ تعا: ﱡﭐ ﲈ ﲉ ﲊ ﲋ ﲌﲍ ﱠ(2)، وقال- عليه وسلمصلى الله -: لهند زوجة أبي سفيان كفِيكِ وَوَلَدَكِ خُذِي مَا يَ " "باِلمَعرُوفِ (3). كما ينفق عليها ويكسوها ،عليه أن يطأها بالمعروف قال ابنح القَي ِّم: "يجب ويعاشرها بالمعروف، بل هذا عمدة المعاشرة ومقصودها، وقد أمر الله ـــــ سبحانه ولابد، وعليه أن ،لمعروف؛ فالوطء داخل في هذه المعاشرةوتعالى ــــــ أن يعاشرها با (1) انظر: الإنصاف للمرداوي (21/404)، ومجموع فت اوى ابن تيمية (28 /283)،29 / 173)،32 /271)، وروضة المحبين (ص215 وما بعدها) ، وتيسير الفقه الجامع للاختيارات الفقهية لشيخ الإسلام بن تيمية للباحث (2/643، ومابعدها. (2) سورة البقرة، آية رقم 228.) (3) الحديث متفق عليه، وتقدم لريجه. ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t
عدد الصفحات ٤٢مجلة الدراسات الإسلامية والبحوث الأكاديمية العدد (88) -54- كما عليه أن يشبعها قوتا، وكان شيخنا ــــ رحمه الله ،إذا أمكنه ذلك ئًايشبعها وط ة ـــــ يرجح هذا القول ويختاره"تعالى ــــ يعني شيخ الإسلام ابن تيمي (1). :للمرأة طلب فسخ النكاح تضررا بترك الصطء المستحق فرض الحاكم لها ذلك باجتهاده زع الزوجان في الوطء المستحق لهاتنا فإن بحسب العرف وحالة الزوجين، كما يفرض لها النفقة والسكنى وسائر حقوقها (2). ا طلب فسخ النكاح، ويقضى لها بهوإن تضررت المرأة بترك الزوج الوطء فله قدرته وعجزه، أو بغير قصد، ولو مع ،بكل حال، سواء كان بقصد من الزوج" وأولى؛ وللفسخ بتعذره في الإيلاء إجماعا" ،كالنفقة (3). :مناقشتهم أقصال مذاهب الفقهاء التي تقدمت وبيان ضعفها وتساقطها فأما القصل الأول: مذهب الشافعيةأن الجماع لا يجب على الزوج؛ فإنه ،شاء سكنها إن :بمنزلة من استأجر دارا ،وإن شاء تركه ،حق له فإن شاء استوفاه فهذا من أضعف الأقوال، والقرآن، والسنة، والعرف، والقياس ؛ وإن شاء تركها يرده. فإن الله ـــــ سبحانه وتعالى ـــــ قال: ﱡﭐ ﲈ ﲉ ﲊ ﲋ ﲌﲍ ﱠ(4)؛ فأخبر أن للمرأة من الحق مثل الذي عليها ، فإذا كان الجماع حقا للزوج عليها ، فهو حق على الزوج بنص القرآن. (1) روضة المحب لابن القيم (ص217.) (2) انظر: مجموع فتاوى ابن تيمية 28 /283)،29 /173)،32 /271)، وروضة المحب (ص215 وما بعدها (3) انظر: الاختيارات الفقهية من فتاوى ابن تيمية (ص247.) (4) سورة البقرة، آية رقم 228.) ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t
عدد الصفحات ٤٣أبحاث حق المرأة على زوجها في الجماع: دراسة فقهية مقارنة "في ضوء ما قررته الشريعة من مقصد: العدل" د. أحمد علي أحمد موافي -55- عروف فإنه ــــ سبحانه وتعالى ــــ أمر الأزواج أن يعاشروا الزوجات بالم وأيضا : فقال ـــــ عز من قائلﱡﭐ ﲱ ﲲﲳ ﱠ(1)، ومن ضد المعروف أن يكون عنده شابة شهوتها تعدل شهوة الرجل ، أو تزيد عليها بأضعاف مضاعفة ، و لا يذيقها لذة الوطء مرة واحدة!! طبعه ردًا عليه!! والله ـــــ سبحانه وتعالى ــــــ ومن زعم أن هذا من المعروف كفاه :على غيره فقال ــــ تعالى لا ،إنما أباح للأزواج إمساك نسائهم على هذا الوجه ﱡﲙ ﲚ ﲛ ﲜ ﲝﲞ ﱠ(2). وأما القصل الثا: مذهب الحنفيةأنه يجب علي الزوج وطؤها في العمر مرة القول الأول، وهذا باطل من واحدة؛ ليستقر لها بذلك الصداق، فهذا من جنس وجه آخر؛ فإن المقصود إنما هو المعاشرة بالمعروف، والصداق دخل في العقد وفرقًا بينه وبين السفاح؛ فوجوب المقصود بالنكاح أقوى من ،تعظيمًا لحرمته وجوب الصداق!! وأما القصل الثالث: مذهب الحنابلةيجب عليه أن يطأها في كل أربعة أنه فاحتجوا على ذلك بأن الله ـــــ سبحانه وتعالى ــــــ أباح للمولي تربص ؛شهر مرةأ وخير المرأة بعد ذلك: إن شاءت أن تقيم عنده، وإن شاءت أن ،أربعة أشهر تفارقه، فلو كان لها حق في الوطء أكثر من ذلك لم يجعل للزوج تركه في تلك المدة. قبله فليس أيضا بصحيح؛ فإنه وهذا القول وإن كان أقرب من القولين اللذين ا منه ــــ غير المعروف الذي لها وعليها، وأما جعل مدة الإيلاء أربعة أشهر فنظرً (1) سورة النساء، آية رقم 19.) (2) سورة البقرة ، آية رقم (229.) ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t
عدد الصفحات ٤٤مجلة الدراسات الإسلامية والبحوث الأكاديمية العدد (88) -56- من :فإن الرجل قد يُتاج إلى ترك وطء امرأته مدة لعارض سبحانه ــــ للأزواج؛ ـ أو اشتغال بمهم؛ فجعل الله ــــــ سبحانه وتعالى ــــ ،أو راحة نفس ،أو تأديب ،سفر ولا يلزم من ذلك أن يكون الوطء مؤقتا في كل أربعة أشهر ،له أجلا أربعة أشهر مرة (1). ويمكن أن ترد مثل هذه الاعتراضات على القولين الآخرين للمذهب المالكي، والظاهريمن تقدير الوطء الواجب للمرأة بمرة كل أربعة أيام، أو كل بمرة كل شهر عند ابن حزم الظاهري، ثلاثة أيام على الخلاف عند المالكية، أو فهذا ــــــ أيضا ــــــ ليس بصحيح؛ فإنه غير المعروف الذي لها وعليها، وهو تحكم وتكلف لا يستند إلى دليل؛ فالتَحدِّيدَ بمرة في كل شهر، أو أربعة أشهر، أو أسبوع، أو يوم من أربعة، أو غير ذلك، كل هذا غير صحيح؛ لأن دلالة الكتاب سُّنة عدم تقدير ذلك، أو أي شيءَ مما يوجبه عقد النكاح على كل واحد من وال الزوجين، والرجوع فيه إلى العرف (2). الترجيح بعد أن تساقطت أقوال مذاهب الفقهاء في تقدير وتحديد الوطء الواجب حقا للمرأة على زوجها ــــــ فإنه ـــــ يظهر رجحان هذه الرواية عن الإمام أحمد ، واختيار المحققين من الفقهاءالله تعالى رحمه : أن الزوج يجب عليه أن يطأ امرأته بالمعروف ،ويعاشرها بالمعروف: بقدر حاجتها ،ويكسوها ،كما ينفق عليها ، وقدرته من غير تحديد، بل هذا عمدة المعاشرة ومقصودها، وقد أمر الله ــــ سبحانه (1) انظر: روضة المحبين لابن القيم(ص215.) (2) انظر: مجموع فتاوى ابن تيمية 28 /283)،29 /173)،32 /271)، وتيسير الفقه الجامع للاختيارات الفقهية لشيخ الإسلام ابن تيمية للباحث (2/643، ومابعدها. ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t
عدد الصفحات ٤٥أبحاث حق المرأة على زوجها في الجماع: دراسة فقهية مقارنة "في ضوء ما قررته الشريعة من مقصد: العدل" د. أحمد علي أحمد موافي -57- :ولا بد، قالوا ،ء داخل في هذه المعاشرةوتعالى ــــ أن يعاشرها بالمعروف، فالوط وعليه أن يشبعها وطئا-كما عليه أن يشبعها قوتا. ،إذا أمكنه ذلك أن النبي ـــــ صلى الله عليه وسلم ـــــ حضَّ س ابن قيم الجوزية لذلك بــــــويستأن وجعله ،وعلَّق عليه الأجر ،ورغبَّ فيه، لدواء ــــــ يعني الجماععلى استعمال هذا ا صدقة لفاعله، فقال: "وفي بضع أحدكم يدقة" (1)، وقد ترجم النسائي عليه بهذه الترجمة: "الترغيب في المباضعة"(2)؛ ففي هذا كمال اللذة، وكمال الإحسان إ الحبيبة، وحصول الأجر وثواب الصدقة، وفرح النفس ، وذهاب أفكارها الرديئة عنها، وخفة الروح ، وذهاب كثافتها وغلظ ها، وخفة الجسم ، واعتدال المزاج، وجلب الصحة، ودفع المواد الرديئة، فإن صادف ذلك وجها حسنا، وخلقا دمثا، وعشقا وافرا، ورغبة تامة، واحتسابا للثواب؛ فتلك اللذة التي لا يعادلها شيء!! ولا سيما إذا وافقت كمالها؛ فإنها لا تكمل حتى يأخذ كل جزء من البدن بقسطه من اللذة ؛ فتلتذ العين بالنظر إلى المحبوب، والأذن بسماع كلامه، والأنف بشم رائحته، والفم بتقبيله، واليد بلمسه، وتعتكف كل جارحة على ما تطلبه من لذتها وتقابله من المحبوب، فإن فح قد من ذلك شيء لم تزل النفس متطلعة إليه ، متقاضية له؛ فلا تسكن كل السكون!! ولذلك تسمى المرأة سكنا؛ لسكون النفس إليها، قال الله ـــــ تعالى: ﱡﭐ ﱹ ﱺ ﱻ ﱼ ﱽ ﱾ ﱿ ﲀ ﲁ ﲂ ﱠ(3). (1) أخرجه مسلم في صحيحه 2/697)، كتاب: الزكاة، باب: بيان أن اسم الصدقة يقع على كل نوع من المعروف، حديث رقم ( 1006.) (2) السنن الكبرى للنسائي8/204)، كتاب: عشرة النساء، باب: الترغيب في المباضعة، حديث رقم (8978)، ولفظ الحديث المترجم له"وَلَكَ فيِ جمَِاعِكَ زَوْجَتَكَ أَجْرٌ". (3) سورة ا لروم، آية رقم ( 21.) ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t
عدد الصفحات ٤٦مجلة الدراسات الإسلامية والبحوث الأكاديمية العدد (88) -58- ويقوي من وجوب الوطء حقا للزوجين كليهما: الرجل، ،فهذا كله يعضد ل واحد منهما على الآخر والمرأة، لك ،وقدرته ،لمعروف: بقدر حاجتهابا من غير تحديد ولا تقدير. به الشريعة، ودلت عليه النصوص؛ وأن هذا: هو العدل الذي جاءت شرع لمصلحة الزوجين، ودفع الضرر عنهما، وهو مفض إلى دفع ضرر ماعالجف .الشهوة عن المرأة كإفضائه إلى دفع ذلك عن الرجل كذلك فإن هذا المذهب أرعى لحق المرأة في الوطء من مذاهب الفقهاء لوطء، فكيف يكون الآخرين؛ إذ المتفق عليه أن المقصود الأصلي للنكاح: ا مقصودا أصليا ولا يتحقق إلا مرة واحدة في الحكم، أو مرة كل أربعة أيام، أو شهر، أو أربعة أشهر، أو أنه لا يجب؟!!! والنصوص من القرآن، والسنة توجب العشرة بالمعروف كما تقدم، والوطء بحسب قدرة الرجل وحاجة المرأة -من غير شك -ف؛ إذ داخل في المعاشرة بالمعرو كيف يتصور أن تقوم عشرة بالمعروف بين رجل وامرأة، ولا توفي المرأة منه حقها في الوطء على نحو ما قال الفقهاء؟!!! فالوطء أعون لتسكين المرأة، وتذليل جانبها بما يتحقق بسببه معنى: العشرة بالمعروف، وبدون ذلك يتعذر أن تقوم عشرة بالمعروف، وهو ما يشهد به واقع ياة واستقراء أحوال الناس.الح والذي يظهر من مجمصع ما سبق: أن أعدل الأقوال، وأولاها بالقبول إنما هو قول هؤلاء المحققين من الفقهاء . ويقوي من ذلك -علاوة على ما سبق من الأدلة والمناقشات -حديث أبي بنت حكيم، موسى الأشعري، وعائشة ــــــ رضي الله عنهما ـــــــ في قصة خويلة ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t
عدد الصفحات ٤٧أبحاث حق المرأة على زوجها في الجماع: دراسة فقهية مقارنة "في ضوء ما قررته الشريعة من مقصد: العدل" د. أحمد علي أحمد موافي -59- وكانت عند عثمان بن مظعون، وكانت امرأة جميلة عطرة تحب اللباس والهيئة لزوجها، فرأتها عائشة وهي تفلة، وفي رواية: "بذاذة هيئتها"، فلما سئلت عن ذلك، وقد قيل لها: مالك في قريش أغنى من بعلك؟!! قال: ما لنا منه شيء!! أما ذلك للنبي ـــــ صلى الله عليه وسلم، فقال: نهاره فصائم، وأما ليله فقائم، فذكر "يا عثمان، أما لك في أسصة؟" قال: وما ذاك يا رسول الله -فقال: ؟فداك أبي وأمي "أما أنت فتقصم بالليل وتصصم بالنهار، وإن لأهلك عليك حقا، وإن لجسدك ويم وأفطر" ،ونم فصل ِ ،عليك حقا (1)، وفي رواية"فبعث رسول الله -صلى عليه وسلم الله -فقال: ،فجاءه ،إلى عثمان بن مظعون أرغبت عن ،يا عثمان" "سنتي؟ الله، ولكن سنتك أطلب! قال: قال: لا والله يا رسول ،فإني أنام" فاتق الله يا عثمان، فإن لأهلك ،وأفطر، وأنكح النساء ،وأيصم ،وأيلي ،أفطرو ،فصم ،عليك حقا، وإن لضيفك عليك حقا، وإن لنفسك عليك حقا "ونم ،ويل (2). ؟ همَ فقلن لها: !!فأتتهم المرأة بعد ذلك عطرة كأنها عروس": أبو موسى قال ".قالت: أصابنا ما أصاب الناس فهذا الحديث ظاهر في وجوب وطء الرجل امرأته بالمعروف بحسب قدرته، وقدر حاجتها. عن السُّنة، وهو ما فالنبي ـــــ صلى الله عليه وسلم ـــــ قد عد ترك الوطء رغبةً صرح به في الحديث، كما أنه جعل الوطء حقا للمرأة في قوله: "وإن لأهلك (1) مجمع الزوائد للهيثمي4/302)، كتاب النكاح، باب: حق المرأة على الزوج، وعزاه إلى أبي يعلى، والطبراني بأسانيد، وقال : بعض أسانيد الطبراني رجاله ثقات. (2) المصدر السابق4/301)، وعزاه إلى مسند أحمد، والبزار ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t
عدد الصفحات ٤٨مجلة الدراسات الإسلامية والبحوث الأكاديمية العدد (88) -60- عليك حقا، ولا يمكن صرف الحق ــــــ هنا ــــــ إلى النفقة والرعاية بجميع صورها؛ إذ ن حيث النفقة، وهو ظاهر دلت مجموع روايات الحديث على أنها كانت في غنى م قولهم: ريش أغنى من بعلك؟!""ما لك في ق، فأجابت بقولها: ما لنا منه شيء!! " "ما نهاره فصائم، وأما ليله فقائمأ، فأفادت أن علة ما بها ليست هي قلة النفقة، وإنما هي ــــــ في حقيقة الأمر ــــــ ترجع إلى إهمال الزوج الوطء!! بقوله: عليه وسلم ــــــ لهوعليه: فإن إصلاح النبي ـــــــ صلى الله "إن لأهلك "عليك حقا يكون مقصودا به تقويم العيب ــــــ الذي هو إهمال الوطء ــــــ لا غيره، ويلزم من ذلك أن يكون من حق امرأته عليه: أن يطأها بالمعروف. وهذا كله يبين به رجحان مذهب هؤلاء المحققين على مذاهب الفقهاء التي الشريعة من التسوية بين الرجل والمرأة تقدمت، وأن ذلك العدل الذي جاءت به في الحقوق والواجبات في إطار من هذا التوازن الدقيق الذي تتحقق به المصالح للزوجين كليهما، وتقطع به المضار عنهما ، فالصطء الصاجب حقا للمرأة وقدرة الرجل ،بحسب حاجتها ،ولا تقدير ،من غير تحديد ،بالمعروف : بما يُقق أو يشغله عن معيشته؛ فتهدأ ،وفي الوقت ذاته لا ينهك بدن الرجل لها الكفاية، البيوت، وتستقر الأسر، وتسلم العلاقات الزوجية من الخصومات والنزاعات، ويقل وقوع الطلاق، فلا لرب الحياة، ولا يشرد الأطفال؛ فيكون المجتمع متماسكا قويا؛ فتنهض الدولة والأمة. ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t
عدد الصفحات ٤٩