هذا ديننا في إحدى القرى الوثنية بتشاد ذهب د عبدالرحمن السميط -رحمه الله-ليتفقد حال أهل القرية بعد ما علم أن منهم الكثيرين يموتون من الجوع وقد أخذ قراره بالإفطار مع مسلمي القرية، وهناك دعا كل أهل القرية مسلمين وغير مسلمين، فتعجبوا ونظر بعضهم إلى البعض متسائلين لماذا يفعل المسلمون هذا ؟ ! وقد كان هذا سببا في إسلام بعض القرى هناك. وفي المساء اجتمع المئات في مائدتنا الرمضانية، ورأينا النازحين رغم فقرهم الكل يخرج بما عنده، فأفطرنا جميعاً، وبكى الناس فرحاً، وقالوا لنا: إن هذه أول مرة يجتمعون مع بعضهم البعض منذ بداية النزوح في العام هممنا بالرجوع والانصراف طلبوا منا أن نجلس ونشاركهم حلقة التلاوة المسائية التي يقيمونها عقب الإفطار ففعلنا، وبعد الانتهاء ودعونا بالتهليل والتكبير، وكم أصاب الذهول القوات الأمنية عندما عدنا عند الساعة الثامنة والنصف مساء وقالوا لنا: والله ظنناكم الآن في عداد الأموات. 539المناسبات الإسلامية ئي مئريقيا - مئطار الاافإ
عدد الصفحات ٤٣٥أسلِموا تَسلَموا بحفظ الله أحيانا لا يجد غير المسلمين وسيلة لإثناء الناس وصدهم عن دخول الإسلام إلا بالتهديد، إما بالقتل، أو بالتجويع والطرد، ولكن الله غالب على أمره. في بوركينافاسو جاء رجل مسلم يطلب السماح لأبنائه النصارى بأن يجلسوا على مائدة الإفطار مع المسلمين، وذكر أن سبب عدم إسلام أولاده هي الأم التي كانت تهدد الأب المسن بالقتل لو حاول الاقتراب من أبنائه أو دعوتهم إلى الإسلام، ولم يكن في مقدرة د. عبدالرحمن السميط - رحمه الله - أن يرفض وقال له مثل أبنائنا، ولعل الله أن يهديهم إلى طريق الرشاد الإفطار وحضروا درسا عن عظمة الإسلام قرروا الدخول في الإسلام على الفور وطمئنوا الوالد أنهم لن يسمحوا لأحد بإيذائه. فيلكن اسم ولدي رمضان وفي ليلة من ليالي الإفطار في إحدى الدول الإفريقية كانت هناك امرأة حامل مسلمة ، وكانت تساعد الجميع في توزيع وجبات الإفطار، وفجأة جاءها المخاض وبعد أن وضعت قالت يا د. عبدالرحمن: سيكون اسم ابني رمضان! موافد الإئطار يدعى لها المسلمون وغير المسلمين عبد الرحمن السميط - أسطورة العمل الإغاثي 540
عدد الصفحات ٤٣٦الفقيرات، ويتم تقديم الدعم العيني والمادي، فقررنا إقامة مشروع إفطار صائم ذاك العام في هذه الدور، ونجمع الدارسات في يوم معين، ونوسع عليهن ذاك اليوم، ونخفف عليهن في شهر الخير والبركة، ولكن كمية الإفطارات المصدقة للمكتب آنذاك كانت أقل من الأعوام السابقة مع كثرة الطلبات الواردة للمشروع لدى المكتب، على أية حال لم نتمكن من تخصيص إفطارات مطبوخة لهذه الدور كما كنا نفكر من قبل ، ولكن وفقنا في الحصول على عشرة أكياس للصائمين ضمن مشروع توزيع كيس الصائم ( مواد جافة ) لصالحها، وهذه الكمية قليلة جداً مقارنة بعدد الدارسات في هذه الدور والذي يفوق كثيراً في إمكانية مساعدتهن كذلك، وكدت أن أصرف النظر عن الفكرة برمتها لحين توفر كمية مناسبة في المرات القادمة إن كان في العمر بقية، ولكن توكلت على الله واتصلت على الأخت المسؤولة عن هذه الدور بمدينة الفتح بارك الله في القليل يحرص القائمون على جمعية العون المباشر أن تكون الوجبات والإعانات الموجهة للفقراء كافية قدر الإمكان حتى لا يضطر الفقير للسؤال، ولكن قد يخرج الأمر عن قدرة المسئولين عن مكاتب الجمعية أحيانا، لكثرة عدد المستحقين، وأحيانا لا يوجد ما يكفي هذا العدد. ويذكر القائمون على العمل في جمعية العون المباشر بالسودان: كنا قد زرنا قبيل رمضان العام 1431 ( وزرنا عدداً من دور المؤمنات وتضم مئات الدارسات رغإ الحاص البسيطة من الطعام لكن ئرحتهإ بها كبيرة 541المناسبات الإسلامية ئي مئريقيا - مئطار الاافإ
عدد الصفحات ٤٣٧صائمون طوال العام هناك موقف مؤثر جداً يتكرر في كل مشروع إفطار صائم تنفذه الجمعية كل عام ، وهو أنك تجد سكان القرى الذين لا يملكون إلا قليلا من القوت، إلا أننا وجدناهم صابرين على صيام رمضان ابتغاء مرضاة الله تعالى، أما في غير رمضان فهم صائمون في الحقيقة -وإن كانوا مفطرين شرعاً - وما ذلك إلا بسبب الفقر المدقع الذي يعانون منه، فترى شيخاً كبيراً قد انحنى ظهره، ورق عظمه يكابد مشقة الصوم رجاء الأجر عند الله تعالى، وترى المرأة الأرملة التي تعيل أيتاما، بكدها وعرقها، فتارةتعمل في نظافة مزرعة، لتحصل بذلك على أجر للقمة أطفالها، بينما تكتفي هي بلقمة أو لقمتين تنجو بهما ولو إلى حين من الموت جوعاً. والعجيب أنها رحبت ترحيباً شديداً بهذا الدعم والفكرة، فحضرت ومعها ثلاث أخوات أخريات كمندوبات لهذه الدور، واستلمن الأكياس العشر، وعدن أدراجهن، وفي المساء اتصلت بي وقالت: لقد جمعنا محتويات الأكياس العشر، ووزعناها بطريقتنا على دارسات مراكزنا، والجميع سعيد وراض - والحمدلله - ثم قالت: الحقيقة إنهم لشدة حاجتهم لا يكترثون للكمية، بل ما يهمهم أن يحسوا بأن هناك من يهتم لأمرهم ويحاول مساعدتهم بما يستطيع دون تكليف أو تحميل النفس ما لا تطيق ، أي المسألة معنوية إلى حد كبير، فلكم ولكل من يدعمون مشاريعكم وافر الشكر والتقدير ، ونسأل الله القبول. الجوع هناك يفتك بالأهالي عبد الرحمن السميط - أسطورة العمل الإغاثي 542
عدد الصفحات ٤٣٨زيارة في الشهر الفضيل يقول الدكتور عبد الرحمن السميط - رحمه الله: توجهنا إلى قرية ( طابا ) والتي كانت تمر بأحوال مؤسفة، في زيارة طارئة لتفقد أحوالهم وإمدادهم بالمساعدات الممكنة، وتذكيرهم بدينهم، ودعوتهم إلى التحلي بالصبر والدعاء حتى ينجلي البلاء عن القرية وتسيل دموع الرحمة من السماء. ومن بركات هذه الزيارة الميمونة أنها كانت في شهر رمضان المبارك، حيث خرج الأهالي عندما سمعوا السيارة لاستطلاع من جاء فيها، فلما رأونا فرحوا بزيارتنا فرحاً كبيراً، وعبر بعضهم عن فرحتهم بقولهم -صلى الله عليه وسلم وقد استثمرنا أيام رمضان المباركة في تقديم وجبات إفطار الصائم والدروس اليومية التي ألقاها دعاتنا في جموعهم رجالاً ونساء وأطفالاً تحت ظلال الأشجار. مع ذلك تجدها صائمة محتسبة لله تعالى، فإذا أفطرت فلا تسأل عن ذلك الفطور، ربما كان ماء فقط، أو عصيدة لا مرق عليها، وربما مديدة لا طعم لها ولا حياة لكونها لا تحتوي على أي عنصر مغذي للجسم الصحيح، مع كل ذلك فهي صائمة صابرة على دينها على الرغم من مغريات الكنسية الكثيرة من مواد غذائية متنوعة ومن معونات نقدية في مناطق جبال النوبة، لكن بشاشة الإيمان إذا خالطت قلباً تهون عليه كل مصاعب الحياة ففي السراء شكر وفي الضراء صبر، وكل أمر المؤمن له خير. ئرحة الأهالي بنا غامرة عند زيارتهإ وتفقد أحوالهإ 543المناسبات الإسلامية ئي مئريقيا - مئطار الاافإ
عدد الصفحات ٤٣٩والله ماهي إلا ساعات معدودة حتى تلبدت السماء بغيوم وسحب مطيرة وانهمرت دموع الرحمة غزيرة لتحيي هذه القرية التي أوشكت على الهلاك والموت، وتكون مثالاً حياً لاستجابة الدعاء الذي ينطلق من القلوب العامرة بالإيمان والتقوى. وفي ختام هذه الزيارة المباركة في هذا الشهر الفضيل طلب منا بعض الأهالي إلحاق أبنائهم بالمعاهد الدينية ليتفقهوا في دين الله، ويحملوا رسالة الإسلام في هذه القرية. ومن أراد من المحسنين الكرام أن يعلي كلمة الله في هذه الأرض عبر تعليم أحد أبنائها دين الله ليحمله إلى أهله وذويه، فما عليه إلا أن يتبرع بمبلغ لا يتجاوز اثني عشر ديناراً كويتياً في كل شهر خلال مدة الدراسة فحسب، والله لا يضيع أجر من أحسن عملاً. وقد لاحظنا الأثر المدمر الذي تركه الجفاف في حياة هذه القرية، حتى إنهم لم يتمكنوا من الحصول على الماء النادر إلا في واد جاف على بعد ثلاثة كيلومترات عن مساكنهم ، ولما سألناهم عن سبب تركهم الدعاء والتوجه إلى الله بصلاة الاستسقاء أجابنا أحدهم بقوله: لا توجد في القرية كتاتيب قرآنية حتى نأخذ ألواح تلاميذها ونضعها فوق رؤوسنا لنستسقي بها ، وندعو الله أن يغيثنا بها غيثاً نافعاً. وفي هذه المناسبة علمناهم صفة صلاة الاستسقاء، والأدعية الصحيحة الخاصة بالاستسقاء، وأدينا معهم هذه الصلاة، ودعونا الله تعالى أن يغيث هؤلاء المسلمين غيثاً نافعاً غير ضار، ويعمهم برحمته. حاجتهإ لفتح مراكز لتعليإ أبنافهإ ملحة جدا عبد الرحمن السميط - أسطورة العمل الإغاثي 544
عدد الصفحات ٤٤٠تقدم جمعية العون المباشر عبر مشروعها مشروع إفطار الصائم سنويا ما يقارب ثلاثة أرباع المليون وجبة جاهزة للأكل في المساجد والقرى والنجوع في مختلف الدول الإفريقية ولها تأثير بالغ جداً على الناس هناك، فهم ينظرون إلى هذا العربي الذي تبرع لهم بهذا الطعام نظرة تقدير وإعجاب، حيث إنه لم يرهم ولم يروه ولكنه جاء استجابة لنداء الله سبحانه وتعالى، وقد لمس الدكتور السميط أثرا كبيرا لهذا المشروع عبر مواقف كثيرة، ذكر في مقالاته طرفا منها. وفــي برنامـج الفاتح العويـد عن د. عبد الرحمن السـميط - رحمـه الله - أنه قال : أذكر في غينيا بيسـاو شـيخا يبلغ من العمر حوالي ثمانـين سـنة متأثـرا بطعـام إخوانـه العـرب في شـهر رمضـان فطلب أن يتوقف جميع الحاضرين عن الإفطار وطلب منهم التأمل من أين وصلتهم هذه الإفطارات؟ ولماذا؟ وتذكروا جميعاً أيها الأخوة أن هذه القرية لم يكن فيها نصراني واحد قبل خمسة عشر عاماً عندما زرتها لأول مرة، أما اليوم فقد تنصر منهم العشرات بسبب الجوع والفقر والمرض والجهل والفراغ الديني الناجم عن جسد هذه الأمة الإسلامية الذي فقد بعض أعضائه الإحساس بألم الأعضاء الأخرى. أفطرت معهم تجمع الأهالي حول الطعام 545المناسبات الإسلامية ئي مئريقيا - مئطار الاافإ
عدد الصفحات ٤٤١وقال: وفي بوركينافاسو في قرية يروي الداعية كنسي بروتستانتي في ولائم الإفطار، وكان يحاول أن يخدم ويقول: فخرٌ لي أن أساعدكم في توزيع الطعام، وقد رحبنا به من باب الدعوة إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة، وبعد حوار طويل بيني وبينه في ليلة سبعة وعشرين من رمضان عرف هذا الزعيم الكنسي البروتستانتي منا أنها ليلة مباركة، ففوجئنا به يقف وسط الحاضرين داخل المسجد بعد أن أصر على الدخول وقال: لقد اقتنعت الآن من الأعماق بأن الإسلام وحده هو الدين الحق من بين جميع الأديان وهذا هو الدين الذي ارتضته نفسي وأعلن إسلامه في تلك الليلة المباركة وأعز الله الإسلام في هذه القرية بدخول هذا الزعيم الكنسي إلى الإسلام. ثم عقب هذا الشيخ باللغة المحلية بأنها من إخوانهم العرب الذين أحبوا أن يصلوا إخوانهم في غينيا بيساو رغم بعد المسافة فأرسلوا لهم هذه الأغذية، ثم انخرط الشيخ الكبير في البكاء، وإذا بالجميع يبكون كلهم معه، بما فيهم نحن الذين كنا نسمع عن طريق مترجم. وقد تأثر كثير من المسلمين الخيرين بموقف تنفيذ جمعية العون المباشر لمشروع الإفطارات فحاولوا أن يساهموا بطريقتهم الخاصة، وأذكر واحدا منهم تبرع لجميع المساجد التي بنتها جمعية العون المباشر ، وأمر بأن تصبغ من جديد على نفقته الخاصة بمناسبة رمضان لتكون المساجد في أحسن مظهر لها كمساهمة منه واقتداءً بإخوانه من أهل الخير والإحسان من العرب. وكثير من رجال الأعمال والتجار يتبرعون لنا، هذا يتبرع بخمسمائة دولار ، وهذا يتبرع بعشرين دولار، وهذا يتبرع بخمس دولارات ، وهذا يتبرع بحمولة شاحنة كاملة من الطعام لطبخها وتوزيعها على المحتاجين في رمضان. توئير وجبات مئطار الاافإ عبد الرحمن السميط - أسطورة العمل الإغاثي 546
عدد الصفحات ٤٤٢ظلال الرحمة تصل إلى المسجونين لم تقتصر قوافل الرحمة والبر التي تقوم بها جمعية العون المباشر على فئة دون أخرى حيث إن الفقر والحاجة يربان جذورهما بين جميع الفئات والطوائف، وتعد السجون من هذه البقاع التي تحتاج إلى الرعاية والعناية ، فإذا كان الأحرار لا يجدون قوت يومهم فما بالكم بالمسجونين؟ يقول الدكتور السميط: لما قدمنا الإفطار في سجن مدينة الإسلام، ولما تابعناهم أخبرنا مدير السجن أنه قد حسن إسلامهم، وأبدى شكره لنا - رغم أنه غير مسلم- ، حيث إنه لاحظ أن كل من يدخل الإسلام يتحسن في تصرفاته وأخلاقه - بفضل الله سبحانه وتعالى - وقد سمعنا هذا أيضا في تنزانيا وفي تشاد و السودان. وفي سجن غينيا كوناكري قدمنا وجبات الإفطار هناك فوقف أحد السجناء وقال كلاماً عاطفياً جداً تأثرنا به كثيراً وتأثر به المشرفون على السجن حيث قال: وفـي منـطقة بوركينافاسو كذلك يروي الداعية عبد الله غنامي قائلاً: إذا استمرت هذه الوجبات طوال شهر رمضان سيكون فيها خير كبير لهؤلاء الفقراء لأن أغلبهم لا يجدون ما يتسحرون به ولا ما يفطرون عليه. وفي نفـس المنطقـة أذكـر جيـداً قول أحد الفقراء: مجـرد ما أرى وجبات إفطار الصائـم أمام المسـجد أنسـى كل ما عانيته مـن جوع وعطش وإرهاق في هذا الشـهر الكريـم، لأنـه ليس لدي مال لأشـتري به إفطـار ولا سـحوراً ، أودعا الله سـبحانه وتعـالى لكل من سـاهم في إيصـال اللقمة إلى أفواههم في هذا الشـهر المبارك ، وقال: إنـه يشـعر بـأن روح الإسـلام قائمـة بين المسلمين وأننا نحن لسـنا إلا جسراً بينهم وبين إخوانهم العرب المسلمين في إفريقيا . 547المناسبات الإسلامية ئي مئريقيا - مئطار الاافإ
عدد الصفحات ٤٤٣وعندما زرنا السجن المركزي في مدينة وهي ثاني أكبر مدينة في جنوب السنغال جمعوا السجناء وشكرونا وشكروا المحسنين وقاموا يدعون لكل من ساهم، وطلبوا منا مصحفا لكل واحد منهم، لكن لم يكن لدينا عدد كاف منها فتأثر كثيراً من لم يحصل منهم على مصحف، وكذلك تأثر مدير السجن وقال: سأخاطب بعض الوجهاء في المدينة، وبالفعل اشترى بعض المصاحف وجمع البعض الآخر من بعض المحسنين ووزعها على المساجين . يقول أحد السجناء : لو أننا وجدنا من تعامل معنا بهذا الشكل من قبل لما وجدتونا هنا الآن بل كنتم قابلتمونا في المساجد بدلا من السجون. أعلن ندمي على ما ارتكبته من جرائم وهي كثيرة، وبعضها عرفته الحكومة ، وبعضها لم تعرفه ، ولكني أعاهد الله سبحانه وتعالى على التوبة وألا أعود إليها أبداً، وقد نويت إذا خرجت من السجن أن أصوم عشرة أيام وأن أكون حمامة مسجد ، كل ذلك بسبب ما سمعه من دروس تزكية النفوس وتقوية الإيمان التي ترافق إفطار الصائم، وكان تقديم الإفطار في السجن سببا في عودة بعض الشباب الذين تأثروا واتبعوا الأديان الأخرى إلى الإسلام وحسن إسلامهم والحمد لله رب العالمين، وقد زرناهم بعد ذلك فرأيناهم يحافظون على الصلوات الخمس وشكرنا مدير السجن على ذلك كثيرا. مشاركة الأهالي ئي تجهيز الوجبات عبد الرحمن السميط - أسطورة العمل الإغاثي 548
عدد الصفحات ٤٤٤لقد كان المقصد أن الجميع يستطيع أن يحضر ولائم الإفطار دون تمييز بين مسلم وغير مسلم، والحمد لله كانت سياسة ناجحة أدت إلى دخول الغالبية العظمى للإسلام بفضل الله سبحانه وتعالى وبدون أية ضغوط، ولا يتوقف دورنا عند دخولهم الإسلام فحسب بل تستمر الدروس الدينية ودورات المهتدين الجدد التي تستمر لمدة شهر نعلمهم فيها مبادئ الإسلام، وأحيانا كانت تأتي إلينا أسر كاملة نساء ورجال -كباراً وصغارا-، ويشاركون جميعاً في ولائم الإفطار وأغلبهم فقراء طعامهم بسيط لا يزيد على النشاء والحمص أو الطحين والحمص، وأذكر أن واحدة من المهتديات الجديدات قالت ذات مرة: الآن فقط نستطيع أن نصوم ونحن مطمئنون لوجود الإفطار فجزى الله كل من أطعمنا. وفي مركز المعاق المعاقين الاشتراك في تحضير وجبات الإفطار ، وكان من الأشياء التي دمعت لها أعيننا أن نرى أحد المعاقين مبتورة يده من الساعد، ورغم هذا كان يعلق كيسا من البصل على كتفه ، ويحمل كيسا آخر بيده لأنه يريد الأجر من الله، فلما سألناه وقلنا له: أنت معذور ولا تؤذ نفسك كثيرا، وعلى الأقل خذ معك كيسا واحدا، فقال: لا، العرب يطلبون هذا الأجر ، وأنا إذا كنت لا استطيع أن أنافسهم في تقديم الطعام لكن على الأقل أستطيع أن أنافسهم أو أساعدهم في تقديم الخدمة لإخواني الآخرين. مشاركة الأهالي ئي تجهيز الوجبات 549المناسبات الإسلامية ئي مئريقيا - مئطار الاافإ
عدد الصفحات ٤٤٥وفي بنين في غرب إفريقيا يحكي لنا الداعية المجتهد ماجد درمان علي: كان هناك مجموعة من الفقراء والمساكين يسألون بعد كل إفطار أين ستقيمون الإفطار المرة القادمة حتى يتتبعوا مكان الإفطارات، حيث إنهم لا يستطيعون حتى شراء إفطارهم فضلا عن السحور، واليوم الذي لا يجدون فيه إفطارا يبقون جائعين لليوم الذي يليه حيث يفطرون على الماء فقط ولا شيء غير الماء ، وهذا ما شاهدته بنفسي مئات المرات في إفريقيا مع الأسف الشديد . يروي الداعية إبراهيم مصطفى من أوغندا في مسجد وكانت الحكومة وقتها تمنع الصلاة فيه، وادعت أن الأديان من أسباب الكساد والحكومة لا تريد أن ترى المسلمين يتجهون إلى القبلة في أوقات الصلاة وهي في نفس الوقت تطبق نفس الشيء على الكاثوليك والبروتستانت، وتطلب من الأوغنديين ألا يتبعوا سوى قوانين الشرطة فقط، ولذلك حولوا كل المساجد والكنائس والمعابد في مراكز الجيش والشرطة إلى مساكن، واعتبروا المصلين من المسلمين متمردين، ويقولون إن طاعة قوانين الجيش والشرطة هي طاعة لله والعياذ بالله، ولكن في رمضان رأينا في أكثر من معسكر من المعسكرات أعاد افتتاح تلك المساجد ، وقدمنا فيها إفطار صائم وكان ذلك نصراً للمسلمين فرحوا به كثيرا بفضل الله تعالى وبموافقة قادتهم الذين فرحوا بأن العرب يتذكرون إخوانهم في هذه الأماكن النائية ويقدمون لهم الطعام. ولائم الإفطار تجلب ثقة الحكومات الإفريقية وفي قرية بانيكاني في إحدى المحافظات جاءنا رجل عجوز يصحب ولده الذي يبلغ من العمر أحد عشر عاماً، وقال للحضور في المسجد: جئت بابني هذا ليدخل في الإسلام، ونصحته بأن ينطق الشهادتين، وقال له أمامنا: أنصحك بأن تتمسك بهذا الدين، فهو دين الحق، فسأله دعاتنا: ولماذا لا تسلم أنت؟ ، فقال: لقد عشت عمري كله في الكفر عبد الرحمن السميط - أسطورة العمل الإغاثي 550
عدد الصفحات ٤٤٦وفي غانا وبسبب الفقر هناك بعض الصائم يأكلون القليل من الطعام ليأخذوا البقية لأسرهم لأن أغلب هذه الأسر لم تذق اللحم من سنوات طويلة ، ولكن يأبى إخوانهم العرب إلا أن يرسلوا لهم إفطار الصائم ويجعلوهم يفرحون بقدوم هذا الشهر الفضيل لأنهم مع أجر الصيام سيأكلون في بعض الأيام -إن لم يكن في كل أيام الشهر - في مشروع إفطار الصائم لأننا حقيقة لا نستطيع أن نقدم إفطار صائم في كل مسجد كل يوم لأننا ننتقل من مسجد إلى آخر حتى يعم المشروع أكبر عدد ممكن من المناطق والمساجد ، ونأخذ في كل مرة عددا قليلا من المؤلفة قلوبهم ممن نظن أن الله سبحانه وتعالى سيفتح قلوبهم للإيمان. والوثنية، وأخاف إن تركته الآن أن تنتقم أرواح أجدادي وآبائي مني لذلك سأبقى على دين آبائي إلى مماتي، مع أني ما دخلت الإسلام إلا لأني أعرف أنه دين الحق ، ولذلك جئت بابني ونصحته أن يتمسك به فتأثر كل الموجودين بهذا الموقف، ومن ثم استمرت علاقتنا بهذا الرجل العجوز، ودعا له المسلمون أن يفتح الله عليه بالأمن والإيمان وأن يهديه الله للإسلام. وفي نفس البلد أذكر أن واحداً من الأثرياء لما دخل الإسلام طرده والده من المنزل فاضطر الشاب أن ينتقل إلى العاصمة ليبحث عن مكان ينام فيه ويبحث عن طريقة للعيش ، فالتقى به أحد دعاتنا أثناء تنفيذ برنامج إفطار الصائم ، فحكى له الشاب قصته فتأثر الداعية بذلك بعد أن تأكد بنفسه من صحة القصة، واتصل بأحد المحسنين الذي آواه في بيته وأحسن إليه وأدخله في المدرسة من جديد بفضل الله سبحانه وتعالى. وفي قرية أحد المنصرين الأمريكان حضر ذات مرة لأحد دعاتنا وقال له: لماذا تتبعوننا دائماً أينما ذهبنا ودائماً تفسدون ما نصنع في هذه القرية، فرد عليه الداعية: نحن فقط نمارس عملنا ولا نفسد عملكم، فرد عليه بل تفسدونه، إننا حين نبني كنيسة، وتبنون في المقابل مسجدا في نفس المكان، فيتحول جهدنا إلى هباء حيث يدخل في الإسلام معظم الذين تنصروا على أيدينا، وأنتم الآن تقدمون الطعام مجانا 551المناسبات الإسلامية ئي مئريقيا - مئطار الاافإ
عدد الصفحات ٤٤٧وفي إحدى القرى الأخرى يقول لنا أحد الأشخاص الذين حضروا الإفطار: لقد ارتفعت أسعار اللحم والبصل والبطاطس بشكل كبير حتى لم نعد قادرين على شرائها نحن متوسطي الدخل، فتأتي الإفطارات لتذكرنا بأنه مازال في الدنيا شيء اسمه لحم وبصل وبطاطس، هذا بالنسبة لغذاء البطن أما غذاء العقل فنحن نأخذه من المحاضرات المصاحبة. وفي إفريقيا الوسطى أذكر أننا بعد ما قدمنا الإفطار جاءنا نائب قسيس وخطب فينا خطبة بعد ما أعلن إسلامه وقال: إنه يحمد الله ويشكره أن أنقذناه من الكفر الذي قضى فيه أربعين سنة وأنه تأثر جداً من محبة المسلمين لإخوانهم واهتمامهم بأحوالهم . وهذا كان السبب الذي جعله يسأل ويقرأ عن الإسلام حتى هداه الله سبحانه وتعالى للإسلام الآن في لحظة الإفطار، والحمد لله حسن إسلام الرجل، ولم ينقطع اتصالنا به ومستمر معنا في الدعوة إلى الله. -يقصد إفطار الصائم - ، وأعينكم على البقية الباقية لنا ممن لم يدخلوا في الإسلام، وما كاد يكمل حتى وقف له واحد من أهل القرية وصرخ في وجهه قائلا: نعم هؤلاء المسلمون يستحقون أن يتبعهم كل الناس لأنهم يعطون الناس دون أية شروط مسبقة ولا يكرهونهم ، بينما أنتم تعطونهم مع حزمة كبيرة من الشروط والإكراهات، والمسلمون يحضرون لنا الطعام ولا يحددون من سيأكل منه ومن لا يأكل، أما أنتم فتحددون من يأكل طعامكم، بل إنكم تمنعون المسيحيين من الطوائف الأخرى ، أفليس من الحق أن نترك دينكم ونتبع دينهم؟! وفي قرية من القرى قرب مدينة بمناسبة تقديم إفطار صائم، وبدأ الداعية الشيخ عثمان سيسي يلقي درساً وأثناء الدرس أعلن الإسلام علماً بأن من دخل الإسلام في هذه القرية على يد دعاة الجمعية يزيد عن وتعالى، وهذا دليل على أن الناس قريبون من دخول الإسلام لو وجدوا من يقدم لهم الإسلام بدون تعنت وبدون كراهية وبدون محاولة إصلاح وتغيير في يوم وليلة، فعندما نقدم لهم الدعوة بالحكمة والموعظة الحسنة نستطيع أن نكسب القلوب بسهولة خاصة إذا رافقها إفطار صائم أو الأضاحي أو توزيع ملابس أو غيره لأن تلك الأشياء تكون مجرد مفتاح لنا لقلوبهم يجعلهم مستعدون لسماع كلامنا. عبد الرحمن السميط - أسطورة العمل الإغاثي 552
عدد الصفحات ٤٤٨يقول السميط : في قرية عيسى - عليه السلام - وتأثر القسيس لأنه كان يظن أن المسلمين لا يؤمنون بعيسى - عليه السلام - فقيل له : إن في القرآن سورا عن سيدنا عيسى وعن أمه وعن آل عمران ، فأسلم القسيس وسميناه يوسف والحمد لله أن القرية أسلموا مع هذا القسيس. وأذكر في يوم من الأيام في قرية من القرى في إفريقيا الوسطى واحدا من المسلمين كاد يهلك جوعا فجلس بجوار المسجد ولم يكن يتوقع شيئا حتى حضرت سياراتنا وبدأ الناس ينزلون الطعام، فلما سأل أخبروه أنه من طعام العرب فطار الرجل فرحا، وقال: إنه من محبة الله سبحانه وتعالى للعرب ولنا أن يسر لهم ولنا أن يصلوا إلينا ونحن في أمس الحاجة لهذا الطعام ونسأل الله أن يأجر كل من تبرع لنا بهذا الطعام. محمد وعيسى عليهما السلام ينهلان من مشكاة واحدة توزيع وتجهيز 553المناسبات الإسلامية ئي مئريقيا - مئطار الاافإ
عدد الصفحات ٤٤٩إخواننا الكرام: إن الوجبة التي تكلف فقط نصف دينار كويتي أو نستطيع أن نقدم بها وجبتين ونأمر مكاتبنا الميدانية بذلك، والحقيقة أن المكاتب تتعرض لضغوط كبيرة، فمع كثرة الإقبال من الفقراء والمساكين يضطرون أن يقدموا الوجبة الواحدة أحياناً لأربعة أشخاص بل ولخمسة وستة أشخاص أحيانا أخرى فهم غالباً ما يتفاجأون بأعداد أكثر من أعداد الناس الذين تم تسجيلهم قبل بداية تنفيذ المشروع. وفي كينيا تراسا في منطقة الغرياما وفيها قبيلة الغرياما التي نسأل الله أن يفتح قلوبهم للإسلام، كان أغلب طلاب المدرسة الثانوية الحكومية مسيحيين وكذلك كل المدرسين، ويعيش هؤلاء الطلاب في ظروف صعبة جداً، حيث لا تقدم المدرسة لهم سوى وجبة الغذاء وتخيرهم بين الجوع أو تناول الغذاء، فعندما قدمنا الإفطار في مركز جمعية العون المباشر للطلبة المسلمين منهم كانوا يحضرون معهم بعض أصدقائهم من غير المسلمين، ومن ثم يتأثرون بما يشاهدونه، وبالفعل يتحول كثير منهم إلى الإسلام بفضل الحب والتواصل الذي يرونه، وبفضل الدروس التي يحضرونها، ونحن بدورنا نوصي الطلبة المسلمين خيراً بإخوانهم من المهتدين الجدد. وأذكر مثلا في منطقة أرثر بورد وهي منطقة لقبائل السمبورو وهي قبائل وثنية بدائية وكان فيها قسيس ورئيس كنيسة البنتاكوس وهي طائفة الغالبية العظمى منهم للأسف الشديد يتخذون مواقف سيئة جداً من الإسلام ومن نبي الإسلام سيدنا محمد -صلى الله عليه وسلم-، وفي يوم من عبد الرحمن السميط - أسطورة العمل الإغاثي 554
عدد الصفحات ٤٥٠