المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

عبدالرحمن السميط أسطورة العمل الإغاثي

عبدالعزيز بن سعود العويد

صفحة ١٤ من ٣٤

القاديانية في إفريقيا وتدمير الهوية الإسلامية من أهم أعداء الإسلام في هذه المناطق التنصير، إضافة إلى الوثنية المترسخة في النفوس، ليس هذا فحسب بل إن من أخطر أعداء الإسلام هناك الدعوات المبتدعة الخارجة عن الإسلام، وتتمثل خطورتها في أن الأفارقة المنتسبين إليها يعتقدون أنها الإسلام الذي أنزل على محمد - صلى الله عليه وسلم -. والأجداد متردداً بين الإيمان والكفر، ومنهم من يتحرر من التقليد الأعمى، فيتحرر عقله وقلبه ويقبل على الإيمان إقبالاً صادقاً. يقول د. السميط: إحدى العجائز التي تنتمي إلى غرب مدغشقر قالت بعدما اقتنعت فآمن قلبها ولم يؤمن عقلها: كيف يمكنني أن أترك دين آبائي وأجدادي؟ فوالله إنني لمقتنعة بدين الإسلام، ومعجبة أيما إعجاب بتعاليمه السمحة، ولكنني أشعر بوجود شيء في داخلي يحول دون إيماني، وأنا أدعوكم إلى التركيز على الشباب، فلا أعتقد أنهم سيخرجون من محاضرة تعرفهم بهذا الدين حق التعريف غير مسلمين. وكان هناك أمير قرية اسمها الله لنور الإسلام، ولكنه مرض مرضاً شديداً فعدناه في مرضه وفرح بهذه الزيارة التي حضرها جمع غفير من أهالي قريته، فاستثمرنا هذه المناسبة لنلقي فيهم كلمة توجيهية فأسلم على إثرها خلق كثير فاق عددهم مائة مهتد جديد، وطلب منا الأمير عقبها تكثيف الزيارات إلى هذه القرية والقرى المجاورة لها لدعوة الأهالي إلى الإسلام، كما طلب منا كذلك تعيين داعية متفرغ في قريته ليؤم المسلمين في صلاتهم ويعلمهم أمور دينهم. من أنشطة القاديانية في غانا 209عبد الرحمن السميط الداعية - الدعوة

عدد الصفحات ٢١١

أي عالم وليس لدينا أية داعية ولا عندنا كتب إسلامية، وأتى لنا في يوم الأيام أحد الباكستانيين وشرح لنا الدين ومن بين ما شرحه لنا قال: إن آخر نبي ليس محمدا - صلى الله عليه وسلم - وإنما اسمه ميرزا غلام أحمد وهو باكستاني، وأن الدين الآن يسمى (مسلم قادياني)، يقولون: ولأنه ليس لدينا العلم الكافي وليس هناك من يبصرنا بحقيقة ديننا قلنا له: إذا كان الإسلام كما تقول إذن فنحن مسلمون قاديانيون، وأصبحنا قاديانيين منذ أكثر من خمس عشرة سنة، ولم نزل، ولم يزرنا أية داعية غير القاديانيين الذين يأتون بين الحين والآخر، إلى أن استمعنا في كل يوم الأيام إلى الإذاعة فاكتشفنا أن القاديانية ليست هي الإسلام وإنما هو تحريف للإسلام، وبدأنا نرجع لدين الله تعالى. ومن تلك الفرق الهدامة القاديانية وهي حركة نشأت سنة الإنجليزي في القارة الهندية بهدف إبعاد المسلمين عن دينهم وعن فريضة الجهاد بشكل خاص، حتى لا يواجهوا المحتل باسم الإسلام، ومؤسسها غلام أحمد، ومن المؤسف أن للقاديانيين نشاطا كبيرا في إفريقيا، ولهم في بلاد إفريقيا وحدها ما يزيد عن خمسة آلاف مرشد وداعية متفرغــين لـدعوة الناس إلى القاديانيــة، ونشـاطهم الواسع يؤكد دعم الجهات الاستعمارية لهم. مؤسس القاديانية ميرزا غلام أحمد يقول الدكتور عبد الرحمن السميط -رحمه الله-: أرسلت لنا قرية أخرى رسالة وقالوا: نحن كما قال أجدادنا نحن مسلمون ولكن لا نفهم في الإسلام شيئا ولم يزرنا عبد الرحمن السميط - أسطورة العمل الإغاثي 210

عدد الصفحات ٢١٢

العودة إلى الجذور يقول الدكتور عبد الرحمن السميط -رحمه الله-: ما أعلمه أن إفريقيا عرفت الإسلام قبل معظم الناس على وجه الأرض وذلك عبر هجرة الحبشة الأولى، فهناك مساجد في إفريقيا عمرها أكثر من ألف سنة، وهناك مسجد في جزيرة بين الصومال وكينيا عمره ألف وثلاثمائة سنة، ومسجد آخر في زنجبار عمره ألف وثلاثمائة وسبعون سنة، ووجدنا قبيلة في مدغشقر اسمها (الانتيمور) يقولون: إن أصلنا من قرية في الشمال اسمها جدة بجوار قرية أخرى اسمها مكة فيها رجل طيب يحبونه كثيرا اسمه محمد، وعندهم كثير من الدلائل على أصولهم الإسلامية، فمثلا أيام الأسبوع عندهم: سابوتي، أهادي، اتنين ثلاثة، أربعة كميس جمعة، ولا يأكلون لحم الخنزير ولو قتلتهم، ولا يحبون الكلب، ويسيرون على نفس القيم الإسلامية من تحريم الزنا والخمر والكذب. وكنا نذهب إلى قراهم ونحفر إفريقيا في انتظار الفتح الإسلامي الثاني من المعلوم أن الإسلام دخل إفريقيا منذ فجر البعثة المحمدية متمثلا في هجرتي الحبشة وكذلك القوافل التجارية بين الجزيرة العربية والشرق الإفريقي بحكم الجوار الجغرافي، ثم توالت الفتوحات الإسلامية بدءا من فتح مصر حتى وصل الإسلام إلى المغرب، فانتشر هناك جنوبا باتجاه الغرب الإفريقي، وتكونت الممالك الإسلامية التي انتشرت على مساحات كبيرة من ربوع إفريقيا حتى جاء الغزو الأوروبي والاستعمار الغربي ممثلا في أساطيل الغزو البرتغالي وغيره ليعوق مسيرة المد الإسلامي والعربي لعدة قرون من الزمان لتبدأ إفريقيا عهدًا جديدًا من طغيان الاستعمار الأوربي الذي استنزف الكثير من خيراتها، وأذاقها ويلات العبودية والتبعية وطمس الهوية. 211عبد الرحمن السميط الداعية - الدعوة

عدد الصفحات ٢١٣

يقول السميط: وليس هذا فقط فإن قبيلة الفارينبا الموجودة في زيمبابوي تبعد ألف كيلو عن البحر لا يأكلون الخنزير ويختنون أولادهم، وقد ذهبنا إلى هناك فخرج إلينا حطّاب مسلم كان يحتطب في الغابة وسأل: هل تأكلون لحم الخنزير؟ فقلنا له: لا، فسأل: هل أنتم مختونون؟ فقلنا نعم، فقام الحطاب واحتضننا وقال: أنتم إخوتي، وأخذنا إلى القبيلة لنتعرف عليها، ووجدنا عندهم عادات لا بأس بها بل وإسلامية، ومنها مثلاً: إذا مات الميت وكان صالحاً يلفــونه فــي حصير مثل الكفن ويصلون علــيه صـلاة الجنازة الإسلاميــة، حــيث يقــف شـخص في الأمام ويهدر كلمات لا يفهمها الإنسان، ثـــم يلتفــت يميناً للسلــام، ويــدفنون موتاهم باتجاه القبلة. بئرا ونكتب عليه: هدية من إخوانكم المسلمين ونتركه ونمشي، ونعود بعد سنة فيستقبلوننا استقبال الملوك وأسلم كلهم، وحصل هذا في قرى كثيرة عندهم. والمدهش أن لديهم قرية اسمها مكة، وأخرى اسمها إجاز (أي حجاز)، وثالثة اسمها مصر، وهذه نماذج وأدلة على أصولهم الإسلامية والعربية، ولكنهم الآن وثنيون، حيث تم القضاء على بقايا المسلمين عندهم على يد الاستعمار الفرنسي عام المسلمين في جنوب شرق مدغشقر. آثار إسلامية في مناراني إحدى ضواحي كليفي يعود عمرها إلى حوالي ألف سنة الإسلام في قبيلة الفارينبا عبد الرحمن السميط - أسطورة العمل الإغاثي 212

عدد الصفحات ٢١٤

وعلمت أن عندهم شيئاً اسمه سر القبيلة، فسألتهم عليه فرفضوا إخباري به، فبنيت لهم مدرسة ومستوصفا وحفرنا بئرا فاعتبروني منهم وقالوا لي: إن هذا السر لا نخبره إلا لمن بلغ أربعين سنة من أبناء القبيلة، فإذا بالــسر هــو: سـورة الفاتحة. ومنذ خمسين سنة جاء بريطاني فوجد بين قبور قبيلة الفارينيا القديمة، وتحــديدا قبــور الأجداد التي لا يدخلون إليها أبدا، وجد قبرا كتب عليه: بسم الله الرحمن الرحيم نقط انتقل من الدار الفانية إلى الدار الباقية عام وحاولت الذهاب لرؤية هذه القبور فحذروني من الأفاعي والثعابين وخصوصا الكوبرا، فاشتريت حذاء طويلا لحماية رجلي وذهبت فوجدت كتابات عربية كثيرة في المقابر دون أن يعلموا عنها شيئا، وعثرنا على آثار عربية تنتمي إلى عصور ما قبل الإسلام. د. السميط مع قبائل الميجيكندا ولذلك أؤكد أننا لم ننزل عــلى إفــريقيا بالباراشوت كغيرنا وإنما جذورنا موجودة. 213عبد الرحمن السميط الداعية - الدعوة

عدد الصفحات ٢١٥

قرية كاتشا تنتظر الدعاة التقيــنا في هذه الزيـارة بأحد رجال القرية وهو شرطي متقاعد، فحدثنا عن أحوال الدعوة الإسلامية وأوضــاع المسلـمين فيــها، وطرح مجموعة من الوسائل والســبل للنهــوض بـها من الناحية الدينية، ونشر الإسلام في القرى المجاورة لها. يقول د. عبد الرحمن السميط: زرت قرية اسمها كاتشا أقامت فيها جمعية العون المباشر مسجداً صغيراً منذ أربع سنوات، تقع هذه القرية على بعد النوبة في السودان، لكن الوصول إليها تصاحبه مشقة كبيرة بسبب وعورة الطريق الذي يعبر غابات الإقليم، خصوصاً في موسم الأمطار والسيول، وقد تبين لي من الإحصائيات الشفهية التي تلقيتها من ألسنة شباب القرية أن معظم سكانها من الوثنيين، يليهم المسلمون ثم النصارى الذين يشكلون أقلية ضئيلة، ورغم قلة النصارى في هذه القرية، وأغلبهم من النساء والأطفال، قام المنصرون ببناء كنيسة فيها لكن سقفها انهار في أحداث تمرد بعض الشباب على الحكومة، وظلت على حالها، الأمر الذي أفقد قسسها الأمل في مواصلة مشروعهم التنصيري. الحاجة إلى الدعاة ملحة في القرى الإفريقية عبد الرحمن السميط - أسطورة العمل الإغاثي 214

عدد الصفحات ٢١٦

خمسة ملايين إنسان من قبيلة الدينكا ينتظرون الإسلام جاء في كتاب السودان وفاروق عبد الله أحمد بلال ص الدينكا التي يبلغ عدد أفرادها ثلاثة ملايين فرد من أكبر قبائل جنوب السودان وأكثرها شهرة، حتى أصبحت لها مكانة مميزة بين سائر تلك القبائل، لكن السؤال الذي قد يتبادر إلى ذهن القارئ في أول الحديث عن ملامح هذه المكانة، أكانت بسبب كثرة أفرادها، أم هناك صفات أخرى ومميزات إلى جانب هذا العدد التي تميزت به عن باقي القبائل الأخرى؟ والواقع أن المرء الذي تتاح له فرصة زيارة هذه القبيلة والتعرف على حياة أناسها ليعجب بالعديد من الصفات الخلقية والاجتماعية التي تكاد تنفرد بها، وليقف مندهشاً في نفس الوقت من بعض العادات والتقاليد التي تمثل جانباً مهماً من ثقافتها وتاريخها الحافل. يرى هذا الرجل ضرورة التركيز على تقديم المساعدات الغذائية لمقاومة الفقر والجوع اللذين تتخذ منهما الكنيسة طريقاً لنشر عقيدتها الفاسدة، إلى جانب تكليف داعية متفرغ يعلم الناس أمور دينهم المتعلقة بالعقائد والعبادات والمعاملات والأخلاق طبقاً لكتاب الله وسنة نبيه الكريم، مع الحرص على دعم هذا العمل الدعوي بالكتيبات والمطويات الموجهة للمتعلمين بين أوساط الشباب والنساء والأطفال. ويرى كذلك ضرورة الاهتمام بالمسجد باعتباره منطلق العمل الدعوي، وضرب مثلاً على ذلك بالمسجد الذي يؤم الناس فيه رغم بساطة معلوماته الفقهية عن العبادات التي تعلمها من زملائه في العمل، مستشهداً بالأعداد الكبيرة التي تحرص على صلاة الجماعة فيه، وتنطلق منه لتبليغ دعوة الله إلى الأهالي والأصدقاء والجيران، والعمل على إرساء جذورها في نفوسهم، وتثبيتهم على الإيمان. 215عبد الرحمن السميط الداعية - الدعوة

عدد الصفحات ٢١٧

ونحن لانشك في أن تكون عدوى إباحية الحضارة الغربية سبباً رئيسياً في ذلك، ومع ذلك قلما تسمع بحالة من حالات الشذوذ في علاقاتهم المحرّمة. والمهم السعي في نشر الإسلام في هذه القبيلة لتحقيق هدفين نبيلين: أولهما إنقاذ حياتها من الكفر والضلال، وتحريرها من الجهل وسوء العادات الضارة، وثانيهما: إيقاف حمامات الدم الناجمة عن الحرب الأهلية حتى تعيش في أمن وسلام واستقرار، لأن إسلامها سيحررها من التبعية العمياء للكنيسة الغربية التي تحرض أتباعها على الانتقام من المسلمين، وتقف وراء الشرور التي تدمر حياة هذه القبيلة، لكن المشروع المناسب لإسلامها لا تقل تكاليفه عن ثلاثمائة ألف دينار كويتي سنوياً. ولذا فقد كانت هذه القبيلة من القبائل التي استهدفها السميط - رحمه الله - في مشاريعه الدعوية، فنفذ فيها مشاريع إغاثية ودعوية مهمة. فالشجاعة والصدق والأمانة من أبرز الصفات التي تميز بها أفراد هذه القبيلة حتى ليكون من النادر أن تسمع بوجود لص بينهم أو عمل من أعمال السرقة، وكان من أعرافهم السابقة أن أي فتى من فتيانهم يستجيب لإغراء أي فتاة يكون جزاؤه الطرد من القبيلة، لكن الفاحشة اليوم أصبحت منتشرة بينهم بصورة كبيرة. صور من كتاب السميط عن قبائل الدينكا عبد الرحمن السميط - أسطورة العمل الإغاثي 216

عدد الصفحات ٢١٨

يقول د. عبد الرحمن السميط رحمه الله- في مجلة 91 الطريفة التي تقابلنا في رحلاتنا إ القرى الإفريقية ما شاهدناه في قرية « العاصمة الكينية بمدة يومين سفراً بالشاحنة طريق وعر، ذلك أنه توجهت مجموعة من طلبة كلية الشريعة التابعة لنا في قافلة دعوية إلى القرية المذكورة، والتي لم يكن فيها أي مسلم، فطفقوا يشرحون للناس مبادئ الإسلام ، وبعد يومين وقف زعيم القرية وقال للأهالي: (هذه وصية كبيركم فلا تفرطوا فيها ). لم نفهم شيئاً مما يعنيه زعيم القرية بهذه الوصية، إلا أننا رأينا جميع أفراد القرية يستجيبون لكلامه ويثبون وثبة رجل واحد ليعلنوا إسلامهم! فلما سألنا الزعيم عن معنى كبيرهم أريروبوسارو وأنه أخبر أبناء قبيلته بأنه سيأتيهم ناس بيض من الغرب بدعوتهم لعبادة ثلاثة آلهة، وأكل الخنزير وشرب الخمر، والإيمان بالصليب وحمله، فقال لهم: لا توافقوهم، وقد جاؤونا فرفضنا دينهم. وأنه سيأتي من بعدهم أناس سمر من الشرق يدعون إلى عبادة إله واحد، وإلى صوم شهر في السنة، والصلاة خمساً، واستخدام إناء للطهارة، ومنذ ذلك الوقت ونحن ننتظر أن ندخل في دين وصية حكيم قرية لقبيلته بالإسلام إحدى قرى البوران 217عبد الرحمن السميط الداعية - الدعوة

عدد الصفحات ٢١٩

أعراف قبائل النوبة تنتظر الإٍسلام! يذكر د. عبد الرحمن السميط - رحمه الله - في مجلة 2003 المنطقة الواقعة في الجنوب الغربي، والتي تبعد عن العاصمة الخرطوم بمسافة زمنية تتراوح ب وهي غير منطقة النوبة الواقعة في جنوب مصر. يقول السميط: في أحد أسفاري إلى تلك المنطقة التي أكن لها حباً كبيراً، قابلت أمير قبائل الدلنج عبد الحميد النور في لقاء استغرق ساعتين، حدثني فيه عن أوضاع الدعوة الإسلامية في مجتمعه، والأعراف المطبقة في الخلاقات والمنازعات الفردية. استهل حديثه بالانتصارات الهائلة التي حققتها الدعوة الإسلامية في وسط قبائله رغم المحاولات التي بذلها الاحتلال البريطاني بشتى الطرق والوسائل لمنع انتشارها بين هذه القبائل التي يدين معظم سكانها بالوثنية، وعبر عن سروره الكبير بإسلام الله الإسلام، ولكن لم يزرنا أحد كما زرتمونا وشرحتم لنا مبادئه، وأنه بجلوسكم معنا وشرحكم لمحاسن الإسلام ومبادئه التي أعجبنا بها آمنا، وكنا نراقبكم باهتمام ورأيناكم تستخدمون إناء الطهارة. ثم ذكر: أن كل رجل في المنطقة يملك إناءً خاصاً يحفظه عنده ويقول: إذا جاء الإسلام استعمله للطهارة، فإذا مات الرجل منا، ورثه عنه أكبر أولاده، لقد رضينا بالله رباً، وبالإسلام ديناً، وبمحمد رسولاً، ونناشدكم أن تزورونا كثيراً حتى نتفقه في الإسلام وندعو غيرنا إليه د. السميط يلقى كلمة فى إحدى قرى البوران عبد الرحمن السميط - أسطورة العمل الإغاثي 218

عدد الصفحات ٢٢٠

وفيما يخص قضايا المنازعات التي كانت ترفع إليه بغرض الفصل فيها بصفته أميراً لقبيلته، يقول: إنه كان يقضي فيها طبقاً للعرف السائد الموروث، واستشهد في بيان ذلك بأنه إذا قتل نوبي شخصاً عربياً عمداً، فعلى القاتل دية قدرها خمس عشرة بقرة، أما إذا قتل عربي نوبياً عمداً، فعليه دية قدرها إحدى وثلاثون بقرة معللين ذلك بأن العربي أقدر على دفع الغرامة، وإذا ما تشاجرت امرأة نوبية مع امرأة عربية، وجرت الثانية الأولى من شعرها، فإن عليها غرامة تقدر بما يعادل جنيهاً ذهباً، وإذا كان المعتدي عليها عربية، فعلى النوبية نصف جنية فقط ذهباً، وقد عللوا هذا الفرق في الغرامة المالية بكون شعر المرأة العربية ينمو بسرعة بعكس شعر النوبية الذي ينمو بصورة بطيئة، وأن الأولى أكثر استطاعة مالياً على أداء الغرامة من الثانية. والغريب أن القبائل العربية هي التي طالبت بإقرار هذه العقوبات، والملاحظ في هذا العرف السائد في مجتمع هذه القبائل أن فيه تساهلاً إلى أبعد الحدود مع الجناة حتى في أشد الجرائم خطورة كالقتل، فشيخ القبيلة مثلا يستطيع العفو عن القاتل من غير دية إذا كان القتل خطأ، بل وفي القتل العمد يعزر القاتل بالنفي بدون دفع دية كذلك، وذلك من أشد العقوبات النفسية لديهم. ومن هذا المنطلق، وواقع أحوال هذه القبائل العربية، يحث الأمير عبد الحميد النور على توسيع نطاق الدعوة الإسلامية، ودعمها بكل السبل المادية والمعنوية والعمل على اقترانها بنشر العلم والوعي ومحاربة الفقر بالاستثمارات الملائمة لطبيعة المنطقة، والمساهمة الفعلية في إنمائها على كافة المستويات الاقتصادية والاجتماعية. أغلب أفراد قبيلته، وأدائه فريضة الحج في العام الماضي بتبرع أحد المحسنين الكرام عن طريق جمعية العون المباشر. صورة من أحد احتفالات قبائل النوبة السودانية 219عبد الرحمن السميط الداعية - الدعوة

عدد الصفحات ٢٢١

الإسلام هو سلاحنا الأول في الدعوة: لم يكن لعبد الرحمن السميط -رحمه الله- والرفقة الطيبة معه من جمعية العون المباشر ولا لغيرهم من الدعاة المخلصين أن يحققوا ما تحقق من إسلام الملايين من الأفارقة أو إنشاء المدارس والجامعات، أو حفر الآبار ورعاية الأيتام وعلاج المرضى، وإغاثة الملهوفين، وغيره من مشاريع الخير إلا لأمر عظيم يتسق مع الفطرة السليمة، بلا تعقيدات أو تنظيرات فلسفية وعلمية، ذلك الأمر البسيط هو الإسلام نفسه. مرتكزات الدعوة عند السميط يعتبر الدكتور عبد الرحمن السميط مدرسة إسلامية دعوية وإنسانية منقطعة النظير، وما قدمه من ثمرات للدعوة الإسلامية وخدمات للعمل الخيري الإسلامي خاصة والإنساني بوجه عام، كل ذلك يحدونا لمعرفة المرتكزات التي قام عليها منهجه الدعوي والخيري، فالرجل كنز فياض بالخبرات والأفكار والمبادئ التي أثبتت نجاحها على الأرض، بشكل لا نعرف له مثيلا في إفريقيا منذ الفتوح الإسلامية الأولى، وعلى الدعاة ومحبي الخير أن يتأملوا في تفاصيل سيرة الرجل النبيل لتكون نبراسا وسراجا يلقي لنا ضوءا على السبل الناجعة في الدعوة والتي حقق الله بها على يده ما تحقق، فما هي تلك المرتكزات التي بنى عليها عبد الرحمن السميط عمله الدعوي فنتج عنه تلك الثمرات اليانعة التي تجعله بحق الفاتح الثاني لإفريقيا؟ عبد الرحمن السميط - أسطورة العمل الإغاثي 220

عدد الصفحات ٢٢٢

ومن عاداته أن يشتري لأولاده الثيــــاب الخليجــيـة البيضـاء، ويــوصلهم بسيـارته إلى المــسجد لأداء الصــــلاة، وأن يلبس نفس اللباس يوم الجمعة ويستمع لخطبة الجمعة التي تلقى باللــغة العــربية، مع أنه لا يفهمها. ومنهــا كذلك أن يأخذ زوجته وأولاده إلى مدرسة القرآن الكريم ليتعلموا فيها القرآن الكريم ومبادئ الإسلام، وقد اختار لنفسه اسم عبدالعزيز ليتسمى به إذا يسر الله له سبيل الهداية واعتنق الإسلام، وبذلك لم يبق له في الواقع من ديانته الأصلية سوى اسمها فحسب. الإسلام دين الفطرة يقول د. عبد الرحمن السميط-رحمه الله- في مجلة « رحلة لي إلى أي من دول القارة الإفريقية تترسخ قناعتي بأن الإسلام ليس الأقرب إلى نفوس شعوبها وحسب، لكنه دينها الفطري حتى لو كانوا يدينون بالمسيحية. فالإفريقي مهما كان نصرانيا يظل قريباً من الإسلام بروحه وعقله معاً، فهذا أنطوان رئيس برلمان جمهورية بنين الذي كان وزيراً لخارجيتها، أحد الشواهد على هذه الحقيقة، فهو نصراني لساناً ومظهراً تربى في أحضان الكنيسة الكاثوليكية منذ صغره حتى تخرجه من الجامعة، ولكنه كان يحب الإسلام ومن مظاهر هذا الحب أنه بعث زوجته المسلمة إلى الديار المقدسة لأداء فريضة الحج، بل دأب على إرسال بعض المسلمين لأداء هذه الفريضة على نفقته الخاصة طمعاً بالدعاء له بمكة المكرمة. الدكتور السميط مع وفد كويتي في مقر رئيس جمهورية بنين أثناء زيارته للكويت 221عبد الرحمن السميط الداعية - الدعوة

عدد الصفحات ٢٢٣

ما السر في إسلامهم ببساطة؟ من أهمِّ أسباب انتشار الإسلام عبر ربوع إفريقيا بساطة تعاليمه، وسهولة فهمه، لخلوه من التعقيد والغموض، ويسر الدعوة إليه، فضلا عن سمو تعاليم الإسلام بالـبشر ومساواته بين الناس وبغضه للتفرقة والتمييز لأي سبب سواء أكان نوعا أو لونا أو جنسا، وذلك سهل مهمَّة الدعاة إلى الإسلام. يستغرب الكثير من النصارى الطريقة التي يستطيع بها المسلمون أن يقنعوا الآخرين بدخول الإسلام ببذل جهد قليل، ودون إغراء بمال أو غيره! يقول عبد الرحمن السميط: أذكر أنه حدث مرة أن توجهت إحدى قوافلنا الدعوية تحمل اسم: عثمان بن عفان إلى قرية ( مماسي ) التي تقع في غرب جمهورية بنين، وألقى دعاتها في الأهالي كلمات توجيهية ودروساً دينية شرحوا فيها أركان الإسلام وبعض أخلاقه وآدابه وسننه، فآمن منهم مائة وخمسون شخصاً اقتناعاً بالدين الحق. فلما سمع قسيس القرية هذا الخبر بكى بكاءً شديداً وقال: لقد تركت أهلي وقريتي منذ ثلاثين عاماً، وأقمت في هذه القرية لأنشر فيها النصرانية، واستعنت في أداء رسالتي بالكثير من المساعدات، فما آمن بالنصرانية خلال هذه السنوات كلها مثل هذا العدد الذي اعتنق الإسلام في يوم واحد فقط!. وقد ازداد هذا القسيس حزناً عندما هدده زعيم القرية الوثني بطرده منها إذا هو حاول الإساءة إلى الإسلام أو المسلمين فيها. عبد الرحمن السميط - أسطورة العمل الإغاثي 222

عدد الصفحات ٢٢٤

عدد من الأفارقة يعلنون إسلامهم عند السميط 223عبد الرحمن السميط الداعية - الدعوة

عدد الصفحات ٢٢٥

السماحة والحكمة من أرقى أخلاق الدعاة إلى الله اللين والرفق بالمدعو، فإنك إن أغلظت على من تدعو لعله ينفر فلا يعود، ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ فيكون ذلك سببا في عناده أو شروده عن طريق الحق، قال تعالى: ﴿ ﴾ﭤ ﭥ ﭦ ﭧﭨ [ ﴾ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱﯓقال الله تعالى: ﴿ ﴾ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰوجل لموسى وهارون: ﴿ مثل فرعون في الكفر والطغيان يقال له قول لين، فما بالنا بالضعاف المساكين من إخواننا في إفريقيا، وقال - صلى الله عليه وسلم - أيضًا شرح تعاليم الإسلام لهم بالحسنى يؤدي إلى إعلان إسلامهم عبد الرحمن السميط - أسطورة العمل الإغاثي 224

عدد الصفحات ٢٢٦