بعد صلاة الجمعة التي صلوها أربع ركعات على عكس ما أمر به رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، رغم ذلك لم نقل لهم إنكم قوم لا تفهمون شيئاً، ولم نسخر منهم أو نستنكر جهلهم بأمور الدين، بل عرفناهم بطريقة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في صلاة الجمعة التي أمرنا بها، فأصلحوا صلاتهم ولله الحمد، واستقاموا على سنة النبي - صلى الله عليه وسلم -، لأننا نعلم أن سبب مشكلتهم هو الجهل، وأن علينا علاجها بالتي هي أحسن. الإسلامية والدعاة وأهل العلم عن تلك البقاع. يقول د. عبد الرحمن السميط - رحمه الله - في مجلة « كوبي التي بلغ الجهل فيها بالإسلام مثل ما بلغ في قرية ليليكوي، والتي أسلمت حديثاً كذلك، فقد اكتشفوا أن صلاة الجنازة تؤدى بلا ركوع ولا سجود، فاعتقدوا أن ذلك خطأ فأضافوا إليها الركوع والسجود كسائر الصلوات الأخرى، وقد تعلمنا من القرية السابقة أنه من الأفضل ألا نواجه الناس في البداية مهما كان تصورهم لأحكام شريعة الإسلام، وأرسلنا إليهم عدة قوافل دعوية، وعقدنا لهم دورة للمهتدين، ونحمد الله أنهم استمعوا للدعاة بعد ذلك، وبدأوا يصلون صلاة الجنازة بصورة صحيحة. وحدث ذات مرة في جزر القمر أن اكتشفنا فيها أن أهالي قرية زرناها يصلون الجمعة مرتين قياساً على أن صلاة الظهر أربع ركعات، وفضلاً عن ذلك لم أستطع تفسير صلاتهم الظهر تعليمهم أحكام وطريقة الصلاة الصحيحة 193عبد الرحمن السميط الداعية - الدعوة
عدد الصفحات ١٩٥ذات أنواط في إثيوبياساعتها تذكرت تقديس الجاهلية لذات أنواط، وهي شجرة كانوا يربطون إليها الخرق تقرباً إلى الله. سألنا بعض الناس الذين جاؤوا إلى عين المكان للعبادة عن إيمانهم بهذه الشجرة، فكان الجواب كما توقعنا، في حد ذاتها، وأنه حتى لو سقطت أو احترقت، فإننا سنبحث عن أخرى لنعبدها من هنا علمنا أنه قبل أن تقتلع الشجرة من الأرض، علينا أن نقنعهم بالحكمة والموعظة الحسنة حتى نستأصلها من قلوبهم أولاً. على الداعية أن يتحلى بكثير من الحكمة والحلم، خاصة عندما يرى أمورا ما تخيل أن يراها في حياته، فلعله لم ير مظاهر الشرك الأكبر أمام عينيه، وعليه أن يكون صبورا متبصرا، وعليه أن يفكر مليا في طريقة حكيمةلاجتثاث هذه العادات الشركية والتقاليد الجاهلية التي ترسخت في العقول لمئات السنين. ويتذكر د. عبدالرحمن السميط - رحمه الله - في مجلة قائلاً: خرجت مع نفر كريم من الإخوة أعضاء لجنة الأمير سلطان الخيرية في إثيوبيا للدعوة وزيارة بعض المشاريع الخيرية، فقمنا بزيارة قرية من قرى قبائل الأورومو - وهي قرية وثنية -، حدثنا أهلها عن مبادئ الإسلام، وشرحنا لهم مبادئ العقيدة الإسلامية، ووعدناهم بإرسال دعاة لتعليمهم وهدايتهم إلى سبيل الرشاد، والحمد لله اقتنع بعضهم، وفي طريق عودتنا من هذه القرية، مررنا بشجرة يعبدها الوثنيون من دون الله، ويقومون بتعليق الخرق والأعلام عليها، ومن طقوس عبادتهم لها أنهم يطبخون طعاماً من الذرة ليأكلوه تحتها، ثم يشربون القهوة تقديساً للمكان. شجرة الباو باب كانت تعظمها قبيلة غريامة وتقدم لها القرابين وهى كثيرة عندهم عبد الرحمن السميط - أسطورة العمل الإغاثي 194
عدد الصفحات ١٩٦يقول د. عبد الرحمن السميط: ومن طقوس هذه العادة أن يقضي الشباب المؤهلون عدة شهور في الغابة القريبة من القرية تحت مراقبة الساحر، ملتزمين بما يمليه عليهم من تعليمات وتوجيهات التزاماً صارماً دون تضجر أو احتجاج، حتى إذا حان زمن محدد من شهور هذا الامتحان العسير، اختار منهم شاباً معيناً، والعادة أن يكون من عائلة ضعيفة لا مكانة لها في مجتمع القرية ليقدمه قرباناً للإله، يذبحه كما لو كان يذبح خروفاً أمامهم جميعاً ثم يحرق جثته بالنار حتى تتحول إلى رماد فيأمر البقية بأن يمسحوا أيديهم برماده محذراً إياهم بأن الموت مصير كل من تسول له نفسه إفشاء هذا السر الأعظم! وبعد هذا الطقس، يرسم الساحر وشماً في ظهر كل شاب، ويتركهم جميعا في الغابة ليعود إلى القرية، ويقف أمام أحد بيوتها قليلاً إشعاراً لساكنيه أن ابنهم قد ذبح قرباناً للإله! والويل كل الويل لمن لم يرض بهذا القدر فبكى أو اشتكى لما في ذلك من معصية كبرى في حق الإله. في غينيا يقدم بعض السحرة شباباً قربانا للآلهة يقول د. عبد الرحمن السميط - رحمه الله - في مجلة « بعض العادات والطقوس الدموية التي تمارسها بعض الجماعات أو القبائل في العالم، لكن تلك التي نسمع عنها في بعض مناطق القارة الإفريقية هي أغرب من غيرها. ومن هذه العادات الغريبة عادة لا تزال تمارس إلى يومنا هذا في منطقة ( نزير كوري ) الواقعة في جنوب غينيا، والتي تستوطنها أقلية مسلمة بين الغالبية الوثنية. تخص هذه العادة التي يلتزم بها سكان هذه المنطقة فئة الشباب الذين أشرفوا على الدخول في مرحلة الرجولة والانخراط في حياة مجتمعهم باعتبارهم رجالاً جدداً، وتحملهم ما تفرضه عليهم هذه المرحلة في حياتهم من مسؤوليات وواجبات يشرف على تنفيذ مراسمها وطقوسها زعيم القرية أو القبيلة، الذي هو في نفس الوقت ساحرها الذي يهابه الصغير والكبير. 195عبد الرحمن السميط الداعية - الدعوة
عدد الصفحات ١٩٧النجباء أصبح منطوياً على نفسه معتزلاً الطلاب، ولم يعد يشارك كعادته في المناقشة والحوار، وأن درجاته أخذت تتدهور بصورة ملحوظة، فلما سأله المدرس عن السبب أخبره الطالب أن اختيار زعيم القرية وقع على أمه التي ذبحوها وقدموها قرباناً للشجرة! فالدعوة في هذه المنطقة شبه ميتة مما اضطرنا إلى أن نفتح مركزاً كبيراً يحتوي على دار أيتام ومسجد ومدرسة ومستوصف ومركز لتدريب النساء الفقيرات. ووضعنا كذلك برنامجاً موسعاً للدعوة، اهتدى بفضله عدد غير قليل من الوثنيين والنصارى، وعندما ذهبت إحدى قوافلنا الدعوية إلى قرية سانتيابا في جنوب السنغال اقترح أحد الدعاة أن نزور قرية وثنية قريبة، لكن أحد المدرسين قال: إنه كان يعمل مدرساً في هذه القرية ويعلم أن الأهالي هذه الأيام في احتفال ديني حيث تقدم أثناءه كل عائلة ديكاً أسود قرباناً لمعبودهم الذي هو عبارة عن شجرة عالية، وأن هذا الاحتفال يستمر عادة أياماً بحيث لا يسمح لأي أجنبي بدخول القرية حتى لو كان يعمل في المدرسة الحكومية. كما يقومون خلال هذه الاحتفالات السنوية بذبح شخص بالغ رجلاً كان أو امرأة عند جذع الشجرة قرباناً لها، وقد روى هذا المدرس أنه لاحظ مرة أن أحد تلاميذه مشروع تنموي - أوغندا عبد الرحمن السميط - أسطورة العمل الإغاثي 196
عدد الصفحات ١٩٨ولكن لسوء حظنا أن الأبقار تسلطت على مسجدنا فأكلته لكن تداركنا الأمر، وبنينا مسجداً جديداً من الأشواك التي لا تأكلها الأبقار ولا الماعز خشية أن يتوقف الناس عن الصلاة. بعد مدة بنيناً مسجداً ودارا للأيتام من الطوب والأسمنت، وبدأ مركز إسلامي يشع على المنطقة، ودخل الإسلام العديد من غير المسلمين في المنطقة. في زيارة إلى قرية شكواوا في مالاوي قبل سنوات اكتشفنا أن معظم سكان القرية من المسلمين لكنهم لا يصومون رمضان! بدأنا نعلمهم أحكام الصوم لكننا اكتشفنا سبباً غريباً لعدم الصوم حيث قالوا: إننا لا نصوم لأننا لا نصلي فلما استفسرنا منهم عن سبب عدم الصلاة، قالوا: لا يوجد مسجد، وإذا لم يوجد المسجد فلا صلاة! حاولنا أن نشرح لهم أن الصلاة تجوز بدون وجود المسجد لكنهم أصرّوا على رأيهم، ومن حسن الحظ أن معنا بوصلة الصلاة، فخرجنا معهم تحت شجرة، ورسمنا خطاً على الأرض باتجاه القبلة، وبنينا معهم مسجداً من القش، ولم نصدق أعيننا عندما زرناهم بعد أيام حيث وجدنا مسجد القش ممتلئابالمصلين. البقر أكل مسجدهم! المؤلف أمام مسجد عبد الكريم الشمري في ملاوي 197عبد الرحمن السميط الداعية - الدعوة
عدد الصفحات ١٩٩تميز السميط -رحمه ا وفريق الدعاة الذين يعملون معه بكثير من وسائل الإبداع في الدعوة، ومن ذلك تغيير مسار كثير من الخارجين عن الصراط المستقيم بالحكمة والموعظة الحسنة وإيجاد البدائل لمن أراد الهداية. جاء في كتاب عبد الرحمن السميط - رحمه الله - وأثره في قبول دعوته قال: وفي منطقة كليفي في كينيا يتذكر السميط - رحمه الله - عصابة روعت من اللصوص الأهالي، وطاردت قوات الشرطة أفرادها طويلاً، وأخيراً اكتشفنا أن زعيم العصابة مسلم يدعى مبوزو له شعر بشع تشمئز منه النفوس، فأرسلنا له دعاة من جماعته ليزوروه ويشجعوه على تنمية هوايته بالرسم « من قاطع طريق إلى فنان موهوب أحد المشاريع الصحية المنفذة في كينيا عبد الرحمن السميط - أسطورة العمل الإغاثي 198
عدد الصفحات ٢٠٠هل يكون المسلمون مسلمين بروتستانت؟! وفي لقاء مفرغ مع قناة الجزيرة بعنوان: قبائل الأنتيمور وعرب مدغشقر - بتاريخ 2006/2/23 السميط - رحمه الله -: قبل سنوات كنت زيارة لمدغشقر، وهي رابع أكبر جزيرة في العالم، تقع في الجزء الجنوبي من القارة الإفريقية مقابل موزمبيق وجنوب إفريقيا، مساحتها ألف كم تشتهر بزراعة الأرز وتربية الأبقار، وللإسلام جذور وتاريخ في هذه الدولة ولكن للأسف نسبة المسلمين لا تتجاوز بحال من الأحوال 12 % والمسلمون يرون أن نسبتهم الناس وثنيون ثم مسيحيون وهم ينقسمون إلى قسمين كاثوليك وبروتستانت وبينهما صراع شديد. الجائز شرعاً، فرسم أحد مساجدنا وأعطيناه مكافأة، ثم طلبنا منه أن يرسم بعض المناظر الطبيعية، وفرح بهذا العمل، فساعدناه على فتح محل للرسم بالقرب من أحد مساجدنا، فاشتهر أمره وبدأ يؤدي الصلوات الخمس في المسجد بفضل الله الذي أنعم عليه بالهداية أولاً، ثم بمهنة يعيش من دخلها. ويضيف - رحمه الله -: وأذكر مرة أن العصابات المسلحة من قطّاع الطرق التي تهجم على المدنيين وتسلب أموالهم وممتلكاتهم روعت إحدى مناطق الصومال، فأرسلنا عدداً من الدعاة إلى هؤلاء اللصوص، ونحمد الله أن تسعة منهم هداهم الله وأصبحوا ملازمين المسجد، وساروا في طريق الخير بعد أن أدخلناهم دورة، ثم أهدينا كل واحد منهم طعاماً لعائلته يكفيه شهراً كاملاً. لا ينبغي على الداعية أن ينسى أن هؤلاء الناس لابد لهم من مصدر لكسب العيش يرتزقون منه، فلا تغلق على أحدهم بابا حتى تفتح له بابا آخر، وإلا ألزمته بما لا يطيق فعاد إلى الجريمة والإثم والعدوان مرة أخرى. 199عبد الرحمن السميط الداعية - الدعوة
عدد الصفحات ٢٠١المهم سافرنا بطائرة بوينج كبيرة لمدة ساعة ونصف أو ساعتين إلى مدينة تسمى وفي ذلك الوقت لم نجد سيارة تنقلنا فأجرنا حافلة صغيرة قديمة جداً بدون كراس وجلسنا على الحديد، وما كان بها مفتاح للسيارة، فكان السائق يقوم بتوصيل الأسلاك الكهربائية لتشغيل السيارة، والمهم أننا وصلنا بعد ساعة إلى قرية بالتماسيح، والحقيقة أني مستغرب جداً فبعد سنة من الإقامة هناك ما سمعت أن تمساحاً أكل إنسانا بينما في كينيا هناك قرية اسمها تقع على نهر التماسيح أكلت واحدا من مسلمي القرية، وهي قرية سكانها كلهم مسلمون، لكن الأمر غريب فعلا وشاهدته بنفسي أكثر من مرة حيث إن كل الحيوانات في مدغشقر تعتبر أليفة ، فلم نسمع عن أسد مفترس أو حية سامة أو غيرها، وأنا بنفسي وجدت كثيرا من الحيات في البيت وأخرجتها بيدي، ومرة وجدت أفعى في سقف المسجد، وفي البداية خفنا فضحك الأهالي، وقالوا لنا: لا تخافوا فهي حية بيت تعيش على الحشرات ولا تضر، وبالفعل أمسكوا بها وأخرجوها! ! ونظرا لغلبة الجهل فإن كثيرا من الوثنيين في مدغشقر وغيرها من البلاد الإفريقية لا يدرك أهلها أن أجدادهم كانوا مسلمين يوما ما، ويشهد على هذا الروايات التاريخية، وعادات مشابهة لشعائر الإسلام ما زال الأهالي يعملون بها دون معرفتهم بأصولها الإسلامية. والدكتور الداعية الموفق عبد الرحمن السميط - رحمه الله - يملك قلما لا يقل تشويقا عن تحركاته الدعوية ولا غرابة فمصدر ذلك كله قلب مليء بحب الخير ونفع الناس، وهو هنا يمارس هوايته في وقت الراحة والمتمثلة بإعمال الفكر على أنغام صرير الأقلام الممزوج بروائع القصص المشوقة في رحلاته الدعوية فيقول راويا لما حصل له مع استطرادات لا تخلو من الطرافة والفائدة: في إحدى زياراتي عام 1991( الشوق إلى أن أسافر إلى مكة التي في مدغشقر، ولكن مدير مكتبنا هناك والدعاة قالوا: إن الأمر صعب لأن الطريق وعرة، فقلت: هل وصلها أحد قبلي؟ قالوا: نعم أهل القرية بالطبع يصلون إليها. فقلت لهم: إذن فأنا مثل أهل القرية! عبد الرحمن السميط - أسطورة العمل الإغاثي 200
عدد الصفحات ٢٠٢معي واحد من الإخوة من فقال لي: لا تدخل ورائحتك بهذه الصورة وطلب مني أنزع ثوبي فنزعته وغسله بنفس الماء الملوث، وفي الأخير دخلنا القرية وتحدثنا معهم وكانت أول مرة يرون فيها شخصا من بلاد المهم عبرنا النهر وسرنا لمدة ربع ساعة أو ثلث الساعة على الأرض وبعدها وصلنا للمستنقعات وهي تصل لحد الصدر أو ربما الكتفين وكلها ملوثة بأوساخ الأبقار ولمدة أربع ساعات ونحن نخوض في هذه المستنقعات وليس هناك طريق آخر، وقبل أن نصل إلى قرية يستريح في إحدى الغابات في مدغشقر 201عبد الرحمن السميط الداعية - الدعوة
عدد الصفحات ٢٠٣فقلت لهم: أنا من الكويت، والكويت نفس أرض مكة وأهلي هناك أرسلوني لكم لأطمئن عليكم وعلى بقركم وعلى زرعكم وعلى نسائكم وعلى أولادكم، وهذه الطريقة في الترتيب هي الأهم بالنسبة لهم فعندهم الزرع والبقر لهم أهمية أكثر من الزوجات والأولاد وأعطيت لرئيس القرية هدية ثوب، وقلت له: هذه هدية من أهلنا في مكة والكويت لك ففرح بها كثيراً، وشرحت له أن أهلك في مكة يؤمنون بإله واحد هو الذي يميتنا ويحينا وهو الذي يشفينا وهو الذي ينزل المطر من السماء وليس له مثيل وليس لديه زوجة ولا ولد، ثم أهديته تمراً وقلت له: إن هذا طعام أهل مكة وهذا هدية من أهل الكويت ومكة لك وأهديته بعض الكتب ثم طلبت منه الإذن لأن أخرج فقال: لماذا وأنتم وصلتم من وقت قصير، فقلت له: إن موعد صلاتنا الآن، فقال لي: ولكني أنا أصلي أيضاً، فقلت له: ولكنك غير مسلم، فقال: من قال إني غير مسلم بل أنا مسلم وربما أنا مسلم قبلك أنت، وأصر الرجل أن يتوضأ ويصلي فقلت له: إذن توضأ مثلي، فأحضروا لنا الماء الملوث، وبدأت أتوضأ وهو يقلدني في كل شيء، وقلت العرب يدخل قرية مكة، وقلنا لهم: لماذا سميتموها مكة؟ فقالوا: على اسم البلد التي أتينا منها، فسألناهم وأين تلك البلدة؟ فقالوا: بالشمال ولكنهم بالطبع ما سمعوا ببلاد العرب وما سمعوا بالمملكة العربية السعودية وما سمعوا بالحجاز رغم أن هناك قرية ثانية اسمها حجاز ولكنهم ينطقونها بالشمال وهي مكان طيب ومقدس ومن هذا القبيل. ولما سألتهم: ما دينكم؟ قالوا: الحمد لله نحن مسلمون بروتستانت! ! قلت لهم: كيف أنكم مسلمون وبروتستانت؟ قالوا: أجدادنا قالوا لنا: إننا مسلمون ولكننا لا نعرف شيئا عن الإسلام، والبروتستانت جاءونا وقالوا: إن البروتستانتية والإسلام شيء واحد ، وليس هناك فرق بينهما وعلمونا كيف نصلي وبنوا لنا هذه الكنيسة التي ترونها وأعطونا الإنجيل. فما استطعت في البداية أن أقول لهم أنتم مخطئون لأني اعتبر أن هذا أسلوب خاطئ ، ولكني أرى أن المفروض علينا أن ندخل إلى قلوبهم أولا ونستولي عليها ثم نقول لهم كل شيء. عبد الرحمن السميط - أسطورة العمل الإغاثي 202
عدد الصفحات ٢٠٤عثمان مسلم أم نصراني! يروي السميط- رحمه الله - في مجلة « قائلا: ضللت الطريق في إحدى المناطق الريفية في سيراليون، فاستعنت بشاب لمساعدتي، ومن خلال الحديث معه عرفت أنه مسلم من عائلة مسلمة واسمه عثمان، سألته إن كان يصلي، فأجاب بنعم، ومرة أخرى سألته: كم مرة في اليوم؟ فقال: إن ذلك يعتمد على المزاج. . ! استغربت، ثم سألته: كيف يصلي؟ فرسم الصليب على جبهته وصدره، فقلت له: أين تعلمت هذه الصلاة؟ فقال: في مدرسة القديس جورج التابعة للكنيسة البروتستانتية. له: فقط في الصلاة لا تلتفت وأفعل مثلي، وبالفعل وقف معي في الصلاة وصلينا وكانت تلك أول مرة يصلي فيها شيخ القرية في حياته صلاة المسلمين وكان سابقاً يذهب للكنيسة ويظن أن هذا هو الإسلام. وقد حاولنا أن نبني مسجداً فوجدنا من المستحيل أن نحصل على عمال يحملون الإسمنت في هذه المستنقعات لمدة أربع ساعات حتى يصلوا إلى القرية فبنينا المسجد من الخشب ورغم مرور الآن أكثر من اثنتي عشرة سنة إلا أن المسجد مازال قائما وكنا نظن أنه سيعيش لمدة خمس عشرة سنة على أكثر تقدير والآن نعتقد أن سيعيش لمدة عشرين سنة على أقل تقدير، وبعد ذلك أسلمت القرية كلها بفضل الله سبحانه وتعالى وأرسلنا لها داعية. أنشطة جمعية العون المباشر في مدغشقر 203عبد الرحمن السميط الداعية - الدعوة
عدد الصفحات ٢٠٥يخلع نعليه قبل دخول الخلاء خوف النجاسة! ونقلت مجلة 2001 الله - أنه قال: ومن العادات الباقية لدى قبائل الأنتيمور، المفهوم الخاطئ من بقايا الإسلام وتعاليمه حول الطهارة، فهم يخلعون نعالهم ويحملونها في أيديهم عند دخول الحمام خوفاً من أن تصيبها نجاسة. وعندما اخترنا أحد قياديهم وأرسلناه للحج، ذهب إلى الحمام قرب الحرم الشريف في مكة، وكعادته خلع نعليه ووضعهما تحت إبطه وسار يريد دخول الحمام، فرآه أحد الشباب العربي وغضب عليه غضباً شديداً لفعله هذا، ولم يخلصه من هذا الموقف إلا وجود أحد دعاتنا العرب بقربه، حيث شرح لهذا الشاب الغاضب عادات القبيلة، وأن الرجل حديث عهد بالإسلام، وأننا يجب أن نأخذ مثل هؤلاء بالحسنى، ونعلمهم تدريجياً مبادئ دينهم. وتساءلت في نفسي: ترى هل كان سيقول ذلك لو أن هناك من علمه مبادئ الإسلام، وشرح له مبادئ العقيدة وأركان الإيمان؟ ياليت شبابنا الذين يقضون الساعات الطوال في حرب إخوانهم من الداعين إلى الإسلام يصرفون جهودهم من أجل تعليم أمثال عثمان، وما أكثرهم في إفريقيا. . ! مجموعة الدعاة وصورة تذكارية بمدينة ماكيني دولة سيراليون عبد الرحمن السميط - أسطورة العمل الإغاثي 204
عدد الصفحات ٢٠٦لم يسلم المسلمون والإسلام في أوج ضعفه في ربوع إفريقيا من الكذب والادعاء عليه زورا وكذبا، خاصة من رجال الكنيسة والداعين للنصرانية، ومن الإشاعات التي نشروها أن الإسلام دين السحر، وكأن العهد قد عاد بنا إلى مشركي مكة الذين كانوا يقولون عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه ساحر، قال تعالى . ﴾ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ﴿ يقول الدكتور عبد الرحمن السميط -رحمه الله-: من الطريف أنه جاءني شخص من قرية « ولم يرزقني الله ولدا، وجئتكم لتصنعوا لي سحراً وأخرج لي مبلغا من المال، فقلت له: لماذا المال ولماذا السحر؟ فقال: لأنكم أنتم المسلمون مشهورون بالسحر وهذا المال مقابل ما سوف تصنعه لي من سحر، فقلت: نحن المسلمين حرام عندنا السحر، ولكني سأدعو الله لك وأريدك أن تدعو الله أيضاً بنفسك، ولعل الله يرزقك الذرية الصالحة، ففوجئت بالرجل يعلن إسلامه، ولما هذه المشاهدات التي يرويها الدكتور عبد الرحمن السميط -رحمه الله- تبين أن الإسلام سبق إلى هذه المناطق منذ مئات السنين، وتبين كذلك الطرق الملتوية للدعاة إلى التنصير والتبشير من أرباب الكنيسة الذين لا يتورعون عن الكذب والتضليل في سبيل إخراج المسلمين عن دينهم، والادعاء بأن الإسلام والنصرانية شيء واحد، وغيرها من الطرق الدنيئة التي تنم عن سوء خلق وضعف الحجة وعدم الثقة في صحة ما يدعون الناس إليه. المؤلف مع ملك قبيلة إحدى القبائل الإفريقية في قصر الحكم! علاجي هو السحر الإسلامي! 205عبد الرحمن السميط الداعية - الدعوة
عدد الصفحات ٢٠٧فالجهل الذي ينتشر في مناطق المسلم يتخذ في الغالب مظهر اختلاط تعاليم الإسلام بمظاهر الوثنية والخرافات، أو البدع التي ما أنزل الله بها من سلطان، ولا أصل لها في الهدي النبوي الشريف. وقد يبلغ مدى هذا الجهل في كثير من مظاهره درجة حرمان النفس من حقها في الحياة الطبيعية العادية، فمن ذلك مثلاً أن المرأة في إحدى المناطق المسلمة بكينيا تحرم من ممارسة حياتها الطبيعية في أيام معينة التزاماً ببعض العادات الجائرة التي لا يستسيغها التفكير السليم ولا واقع الحياة؛ إذ يحرم عليها أثناء فترة الحيض أن تغتسل أو تنظف ملابسها، وعليها كذلك أن تلزم البيت ولا تخرج منه، وأن تقضي هذه المدة في غرفة مظلمة لا إضاءة فيها ولا نور يدخلها، وإذا أرادت أن تنام فعلى جلد بقرة فوق الأرض مباشرة، حتى إنه ليحرم عليها بعض المأكولات والمشروبات كالحليب مثلاً إلى غير ذلك من الممارسات والعادات الضالة. سألت عنه بعد عدة أسابيع علمت أنه مازال على الإسلام ولم يزل يصلي ويصوم بفضل الله سبحانه وتعالى ، وقد شارك في إحدى الدورات التي عقدناها للمهتدين الجدد في قريته. انتشار أعمال السحر والشعوذة في إفريقيا الجهل ذلك العدو الأكبر يعتبر الجهل أحد أكبر التحديات الكبرى التي تواجهها الدعوة الإسلامية في القارة الإفريقية، ولذلك كانت المسؤولية الواقعة على كواهل جمعية العون المباشر عظيمة تستهدف تخليص المسلم الإفريقي على وجه الخصوص من العقائد الباطلة المتمثلة في الوثنية والنصرانية والمذاهب المنحرفة، ومن الجوع والمرض، والجهل والكسل. عبد الرحمن السميط - أسطورة العمل الإغاثي 206
عدد الصفحات ٢٠٨وفي أثناء ترديد أفراد هذه الأسرة الشهادتين، لاحظ أعضاء القافلة من بعيد رجلاً قد قارب عمره الثمانين عاماً وهو يقترب منهم حتى جلس تحت ظل شجرة ليتابع هذا المشهد عن كثب، فتوجه إليه أحدهم وسأله إن كان يرغب في التعرف على الإسلام، فأجابه أنه كان ينتظر مثل هذه الفرصة، إذ سبق له أن عرف الإسلام واقتنع به، ولكنه كان دائماً يعتقد أن إسلامه لن يكون صحيحاً إلا إذا أعلنه على يد غيره من المسلمين، ثم أسلم وردد الشهادتين ثم تبسم وقال: لقد جئت إليكم لأحصل على هدية ما، وماكنت أتوقع أن أعود بهذه الهدية الكبرى وأن أهتدي للإسلام، والحمد لله رب العالمين. وعندما حلت إحدى قوافلها الدعوية بهذه المنطقة، كان ترحيب النساء بها كبيراً كأنهن يبحثن عمن يحررهن من سجن هذه البدع والعادات السيئة. وقد جاء في مجلة « - يونيو السميط: عن بعض دعاتنا أنهم خرجوا في قافلة دعوية إلى إحدى قرى غرب مدغشقر تسمى (أمبونيو)، وزاروا فيها أسرة مكونة من زوجين وابنتهما البالغة عشر سنوات، تسكن في كوخ فرحبت بهم ترحيباً كبيراً، وعرف أفرادها الإسلام لأول مرة في حياتهم فأحسوا أنه دين يناسب طبيعة الإنسان ويعززه ويكرمه فأسلموا جميعاً. شخص يعلن إسلامه مع إحدى القوافل التابعة للعون المباشر 207عبد الرحمن السميط الداعية - الدعوة
عدد الصفحات ٢٠٩« وإنا على آثارهم مهتدون إنه باختصار أسلوب الحكمة والموعظة الحسنة، ومجادلة من يسأل ويناقش أو يعارض بالتي هي أحسن، وبالحجة الدينية والعقلية حتى يقتنع بالحق، وله بعد ذلك أن يختار بين طريق الإيمان وطريق الضلال. إنه الطريق الذي نسير فيه على هدي خير المرسلين ونصل عبره إلى القلوب، فمن هؤلاء الناس من يقتنع بالحق ويدرك أن الإسلام هو الدين الحق، ولكنه يظل حبيس إرث الآباء الملاحظ من خلال العمل الدعوي الذي يمارس في القرى الإفريقية أن الموروثات والتقاليد والأعــراف في حيـاة سكانـها تشكـل أحـد العـوائق الكبيرة أمام الـــدعوة الإسلامية، لكننا بتوفيق من الله نستطيـع أن نتجــاوز ذلك العائق ونخترق حـدوده ونــصل إلى قلوب الناس لنقنعهم بفــساد الكـثير مــن العــادات والتقــاليد والعبــادات الضـالة، وخطورتها الشديدة على سلامة التفكير وصحة الدين والمعتقد، لكــن مــا الطريق المناسب الذي نسلكه لتحقيق هذه الأهداف؟ تعليم أهل القرى تعاليم الإسلام الصحيح عبد الرحمن السميط - أسطورة العمل الإغاثي 208
عدد الصفحات ٢١٠