عبا الرحمن السميط في إفريقيا - الممل المؤسسي 177
عدد الصفحات ١٧٩الفصل الخامس عبد الرحمن السميط الداعية 178
عدد الصفحات ١٨٠الباب الأول الدعوة في حياة د. عبد الرحمن السميط 179
عدد الصفحات ١٨١فضل الدعوة إلى ا والدعاة الصادقون المخلصون هم أكثر الناس أجرا، ففي صحيح مسلم من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال الأجر مثل أجور من تبعه، لا ينقص ذلك من أجورهم شيئا، ومن دعا إلى ضلالة كان عليه من الإثم مثل آثام من تبعه، لا ينقص ذلك من آثامهم شيئا الدعوة إلى الله هي وظيفة الرسل والأنبياء وطريق الأصفياء، ومعراج الأتقياء إلى رب الأرض والسماء، وبالدعوة حمل الرسل أمانة الدين، لتبليغها إلى خلق الله أجمعين، وبها أقاموا الحجة على الأولين والآخرين. ولما كان الرسل والنبيون مآلهم إلى الموت والفناء، وضرورة وجود من يكمل رسالتهم إلى أن تقوم الساعة، فيقف الناس بين يدي الله لتلقي الحساب والجزاء، حمل الدعاة إلى الله الراية من بعد الأنبياء والمرسلين، فنصر الله بهم الدين، ودفع عنهم غلو الغالين، وجفاء الجافين واعتداء المعتدين والجاهلين، وجدد بهم معالم الشرع المبين. فالدعاة هم صفوة الخلق وحماة الحق وحفظة العلم، وناشرو الفضائل والداعون إلى المحاسن والشمائل، أطباء القلوب المريضة والأنفس الجريحة، وهم مصابيح الدجى وأنوار الهدى، فما من أجر للرسل والنبيين إلا وهم شركاؤهم فيه، وردفاؤهم في الوصول إليه. أفارقة يعلنون إسلامهم عبد الرحمن السميط - أسطورة العمل الإغاثي 180
عدد الصفحات ١٨٢فقلت : ومن أنت ؟ قال : أنا أخوك عبد الرحمن السميط من الكويت جئت إلى أوغندا لتنفيذ بعض المشاريع الخيرية ! فعجبت لهذا الشاب الكويتي كيف يأتي إلى هنا مخاطرا في حياته من أجل إغاثة المحتاجين ! وقد ذكّرت د . عبد الرحمن السميط -رحمه الله- بهذا الموقف في المستشفى في مرض وفاته، فابتسم متذكرا له - وهو لا يقدر على الكلام والرد - . قرأت مرة في رحلة لرحالة الدنيا الشيخ السعودي أنه سافر – أمد الله في عمره – محمد بن ناصر العبودي إلى أوغندا مطلع الثمانينات الميلادية في عمل يخص رابطة العالم الإسلامي ، وليس له في كمبالا عاصمة أوغندا أحد، وله صديق في مدينة أخرى سيأتي في اليوم التالي ، قال : فأحسست بالوحشة لاضطراب الأمن في أوغندا ، ولم أغادر غرفتي في الفندق ، وبعد العشاء طرق طارق باب الغرفة فأحسست بالقلق ، ثم فتحت الباب وإذا برجل إفريقي ومعه شاب عربي ، فقال لي ذلك الشاب : سمعت بمقدمك وجئت للسلام عليك ، وعرض علي خدماته في المساعدة . السميط الداعية المسلم والطبيب والإنسان الدعوة هم السميط الدائم 181عبد الرحمن السميط الداعية - الدعوة
عدد الصفحات ١٨٣من ملاوي إلى مدغشقر (رحلة الثلاثين عاما في سطور) ثلاثون عاما أو يزيد قضاها الرجل النبيل والداعية الرحال عبد الرحمن السميط بدءا من ملاوي حتى حط رحله الكريم في مدغشقر في أقصى جنوب شرق القارة السمراء، تلك هي ملخص الرحلة الأسطورية التي سنرسم لك أخي القارئ بعضا من ملامحها، والتي يصعب حصرها وتتبع كل تفاصيلها في هذا الكتاب، بل تحتاج إلى مجلدات ومجلدات للوقوف على تفاصيلها ودروسها وعبرها. بدأ السميط رحلته الدعوية من الصفر، وكانت أمنيته أن يعمل بإفريقيا منذ أن كان بالثانوية، وتحقق له هذا الحلم حين قُدّر له أن يسافر إلى إفريقيا لبناء مسجد لإحدى كانت أمنية د. عبد الرحمن السميط لما كان طفلا أن يكون طبيبا؛ فلما كبر كانت أمنيته أن يكون داعيا إلى الله عطوفا رحيما بالناس أجمعين، وكانت الأمنية الثانية أوسع وأرحب حيث جمع بها عبد الرحمن السميط بين أروع الوظائف عند الله وأرفعها شأنا وهي الدعوة، وبين أسمى الوظائف عند الناس وأكثرها احتراما وهي الطب. وقد خالطت هذه الرغبة الجامحة النبيلة قلب السميط وروحه ونفسه، لم يسكن صوتها حين نادته أصوات الشهرة، ولم يخفت ضوؤها في قلبه حين اشتدت أضواء المدنية والحضارة المترفة في بلاد الغرب حين كان يدرس الطب في جامعات أوروبا، بل كان كلما اشتد عوده واخضرت الدنيا أمام عينه وزادت حلواؤها واشتدت غلواؤهالم تجده إلا زاهدا حكيما، يعلم أنها دار فناء وممر، وليست دار خلود أو مقر. تميز السميط -رحمه الله- بالدعوة العملية والحركة على الأرض منذ شبابه، بدءا من شرائه سيارة لتقل من لا يجد وسيلة ركوب من الفقراء، مرورا بتوزيع الكتيبات الإسلامية، ولكن لم يشف ذلك عليله، ولم يرو غليله، وبقيت روحه التواقة للخير وتفتقد لما يرويها حتى حقق الله له ما يريد. عبد الرحمن السميط - أسطورة العمل الإغاثي 182
عدد الصفحات ١٨٤استقر السميط بينهم وبنى بيتاً له لكي يخدم الدعوة في هذه الأصقاع، وعمل أمورا كثيرة في خدمة هذه القبيلة من بناء مساجد وكفالة أيتام ودعوة وتعليم وصحة وحفر آبار، وإنشاء مقابر إسلامية للمسلمين وكان ذلك تحت عنوان مشروعه الدعوي المسمى بأسلمة قبائل الأنتمور. المحسنات الكويتيات في ملاوي، فرأى ملايين البشر يقتلهم الجوع والفقر والجهل والمرض، ويعيشون على مساعدات البعثات التنصيرية. استمر هو وزوجته في جمهورية ملاوي ثم رحلا إلى أربعين دولة في إفريقيا، وبنيا فيها المساجد والمراكز ودور الأيتام والمستوصفات، ثم قرر أن يهاجر إلى مدغشقر هو وزوجته أم صهيب بشكل نهائي للتفرغ لدعوة قبائل الأنتيمور ومتابعة أنشطة الجمعية التي يترأسها وهي جمعية العون المباشر في إفريقيا. تفرغ السميط للدعوة في إفريقيا وقرر العيش وسط قبيلة الأنتيمور، وهي قبائل عربية من الحجاز هاجرت قبل ثمانمائة سنة إلى جنوب شرق مدغشقر، وقد نسيهم الدعاة، فنسوا دينهم وعبدوا الأحجار والأشجار، فقرر السميط أن يعيش بينهم في منطقة نائية في مدغشقر ينعدم فيها كثير من الخدمات. المؤلف أمام بيت الحكم لإحدى قبائل مدغشقر 183عبد الرحمن السميط الداعية - الدعوة
عدد الصفحات ١٨٥ثلاثة أشهر من العمل الشاق والجاد، والتواصل الكبير مع الناس في بلد معطاء مثل الكويت، ومع ذلك لم يستطع السميط إلا أن يجمع ألف دولار فقط من التبرعات الخيرية للفقراء! ! لم تكن بدايات الدكتور عبد الرحمن السميط في العمل الدعوي والخيري تنم عن النهايات في ظاهر الأمر، وكما هي العادة الدنيوية والنواميس الكونية للبدايات ففيها تكون التحديات والصعوبات والأبواب المغلقة. العبرة بالخواتيم جموع من الأفارقة يعلنون إسلامهم على يدي السميط عبد الرحمن السميط - أسطورة العمل الإغاثي 184
عدد الصفحات ١٨٦ولو أردنا قياس العمل والجهد الذي قام به هذا الرجل، والرفقة الطيبة معه من جمعية العون المباشر من خلال إحصاء الثمرات لما صدقنا أن هذه الثمرات المباركة من العمل الدعوي والخيري هي من نتاج نفس واحدة اسمها عبد الرحمن السميط، ومؤسسة واحدة اسمها جمعية العون المباشر، ولكن الفضل بيد الله يؤتيه من يشاء. على مدى ثلاثين عاما أسلم على يديه وعبر جهوده وجهود فريق العمل الطموح الذي يرافقه ملايين الأشخاص في قارة إفريقيا فقط، وأصبحت جمعية العون المباشر أكبر منظمة عالمية في إفريقيا كلها، فأنشأت أكثر من ثمانمائة وستين منشأة تعليمية يدرس بها نصف مليون طالب إضافة إلى أربع جامعات، وعدداً كبيراً من الإذاعات والمطبوعات، وقامت بحفر وتأسيس أكثر من ثمانية آلاف وستمائة بئر. كما أسس الشيخ السميط مائتين وأربعين مركزا إسلامياً لا تقل تكلفة الواحد منه عن سبعين ألف دينار كويتي، وكفل أكثر من تسعة آلاف يتيم، ووزع سبعة ملايين مصحف باللغات المختلفة، وقام بإعداد وتدريب أكثر من أربعة آلاف داعية ومعلم. خاب أمله بالطبع ومع ذلك لم يستسلم، فوسع دائرة المساهمات لتشمل الغـني والفـقــير، والكبـــير والصغير، والرجل والمرأة فحقق الله ما أراد. كانت هذه البدايات كفيلة بهدم الطموح وإيقاف المسيرة لشاب في مقتبل العمل الدعوي، ولكن عبد الرحمن السميط متعه الله بعزيمة صلبة ونفس صلدة، تعشق التحدي وترفض الهزيمة والتراجع، وكان الله قد علم منه مالم يعلم هو من نفسه، فاختبأ له من الخير خبيئة تهون أمامها كل مصاعب الدنيا - نحسبه كذلك والله حسيبه -. 185عبد الرحمن السميط الداعية - الدعوة
عدد الصفحات ١٨٧يستريح في إحدى الغابات في مدغشقر عبد الرحمن السميط - أسطورة العمل الإغاثي 186
عدد الصفحات ١٨٨الناس تعرف طريقها للعاملين لا للمتحدث ولم يكن الشيخ السميط يجلس في المكاتب وإنما كان يتابع العمل، بل كان من القلائل في العالم الإسلامي الذين جمعوا بين الإدارة العليا للمنظمة والعمل الميداني. كان دائماً ما يحث على أن يكون لكل مسلم رسالة يعمل من أجلها وكان يقول: والله إن كل واحد منا قادر على أن يغير الدنيا كما غيرها سيد الخلق محمد بن عبد الله عليه الصلاة والسلام، والفرق بيننا وبينه عليه الصلاة والسلام أنه مبعوث بالوحي من السماء، وفيما عدا ذلك، فالقضية قضية إيمان، فكلما قوي إيمانك كنت أقدر على العطاء والتغيير. لم يكن عبد الرحمن السميط -رحمه الله- مطابقا لتلك الصفات في الجملة، وتلك حكمة الله عز وجل وعبرة للمسلمين ستظل شاهدة بالحجة على المقصرين منهم، ذلك أن عبدا من عباد الله اسمه عبد الرحمن السميط لم يكن سوى نفس بشرية، أصلح قلبه ونيته لله عز وجل، وحدد لنفسه رسالة نبيلة في دعوة الناس وعونهم، وظن كأن الله سائله عنها من دون الناس أجمعين، وجمع قسطا من العلم الشرعي يكفيه في دعوة الملايين إلى الإسلام ويهزم ببساطته مؤسسات ودول لم يحققوا بجهودهم وملياراتهم وقوتهم معشار ما حققه هذا الرجل النبيل بفضل من الله ومنته. كان من أبرز سمات الشيخ السميط - رحمه الله - البساطة في ملبسه ومأكله ومسكنه ومركبه، وكان كثير الصمت كثير العمل، يتجنب الإغراق في التنظير والتخطيط والمثاليات، وكان يؤمن أن ثقة الداعية عبد الرحمن السميط نظرة عن قرب عندما تقرأ عن إنجازات هذا الرجل النبيل قد تسرع إلى مخيلتك صفات أسطورية تتناسب مع رجل استطاع بفضل الله أن يغير وجه إفريقيا كما لم يفعله فاتح من قبله، فتجد النفس تخال صفات لرجل قوي الشكيمة ، صعب المراس واسع الحيلة، عظيم القوة النفسية والبدنية، خطيبا مفوها وعالما مبرزا، يحمل من علوم الشريعة الماجستير والدكتوراه والإجازات العلمية من كبار العلماء في مشارق المعمورة ومغاربها، تمتلئ كتبه بالمتون والشروح والتنظير. 187عبد الرحمن السميط الداعية - الدعوة
عدد الصفحات ١٨٩كيف جمع السميط مليون دينار في يوم؟ رحمه الله- –والله لو قدر الله أن ينزل بالشيخ ابتلاء أو نازلة أو حاجة لمال أو علاج مرض أو عرض من الدنيا لما وجدناه يطلب لنفسه ولا لأهله منها ولو شربة ماء، ولكنه كان يبذل وجهه ومنزلته ومحبته بين الناس لله عز وجل ولغوث عباده وتقديم يد العون لهم في كل مكان. ولم يكن الدكتور عبد الرحمن السميط ليترك محفلاً أو مجلسًا في الكويت إلا تردد عليه ليحدث بالجهود التي قام بها والتي ينوي القيام بها، ويستحث الحاضرين للإسهام معه بالسفر والجهد أو التبرع، وكان بفضل الله عز وجل وصدقه وإخلاصه يجد التجاوب الكبير. أمسك عبد الرحمن السميط بهذه الفرصة التي شعر أن الله أنزلها عليه من السماء كما ينزل الغيث على بقلة أو حبة فتصير بها شجرة وارفة الظلال ثم حديقة غناء يستظل بها الإنسان والطير والحيوان، ويأكلون من ثمارها، فلم يضيع وقتا ولم يفوت فرصة إلا واستحث بها النفوس الطيبة لمشاركته في نبع الخير، فمن دل على خير كفاعله. كان السميط -رحمه الله- يستنهض الهمم، ويشحذ العزائم، ويسعى إلى أهل الخير والمحسنين والصالحين من التجار ليجمع المال منهم لينفقه للدعوة في إفريقيا وإطعام الجائع وعلاج المريض وحفر الآبار وبناء المساجد. ذكر أنه تحدث بعد صلاة الجمعة في مسجد بالكويت، وعرض حال مجاعة بأثيوبيا وطلب مليون دينار لدعمهم، وحلف بالله لا يخرج من المسجد حتى يجمعها ولو بقي شهراً، وما صلى المغرب في اليوم نفسه حتى اكتمل المبلغ. فرائس الجوع والعطش القاتل والأمراض عبد الرحمن السميط - أسطورة العمل الإغاثي 188
عدد الصفحات ١٩٠لم تكن الفاجعة التي ضربت أطناب قلبه دينية فحسب، بل لم تستطع نفسه الرؤوف العطوف أن تتحمل ما رآه من تلك المآسي الإنسانية التي يعيش فيها إخوانه الأفارقة، فهم فرائس الجوع والعطش القاتل والجهل والمرض، فلم يتردد لحظة في اتخاذ قراره بأن يكون مع هؤلاء، فهم أولى الناس برعايته ودعوته، فبقى بينهم ثلاثين عاما يأكل طعامهم ويعيش عيشهم وينام نومهم، معرضا نفسه للمهالك كل يوم ولحظة، ما بين السباع الضارية والوحوش القاتلة والأوبئة المفنية، فضلا عن جهالات أهل الوثنية من ناحية وأحقاد وضغائن سدنة الكنيسة من ناحية أخرى. وكان -رحمه الله- شديد الحرص على أموال المتبرعين أن تذهب إلى مكانها، حتى قيل: إنه كان إذا انتهى الشهر واستلم الراتب الجديد أعاد ما تبقى من الراتب القديم للجنة. وقد كان د. عبد الرحمن السميط - رحمه الله - من المؤمنين بأن الإسلام سبق جميع النظريات والحضارات والمدنيات في العمل التطوعي الاجتماعي والإنساني. كانت الأيام الأولى التي قضاها الدكتور عبد الرحمن السميط -رحمه الله- في إفريقيا بمثابة الجرح النافذ في قلب المسلم الغيور على دينه، حيث رأى مسلمين بلا إسلام، وملايين البشر لا ينتمون إلى دين رغم أن أجدادهم كانوا على الإسلام يوما ما، حتى طال بهم العهد فاستلبتهم خرافات الوثنية من جانب، وابتزاز الكنيسة والمنصرين لآلامهم وأوجاعهم من جانب آخر. 189عبد الرحمن السميط الداعية - الدعوة
عدد الصفحات ١٩١كانت تجربتي الأولى في اكتشاف مثل هذا الظاهرة عن طريق طلاب أول مركز إسلامي أنشأناه في ملاوي، حيث كان من ضمن المنهج الدراسي أن يخرج جميع طلابه في فرق للدعوة في القرى المختلفة خلال عطلة نهاية الأسبوع يتكون كل فريق من ثلاثة أشخاص يكلفون بزيارة القرى النائية والمناطق البعيدة حيث يقيمون وسط أهاليها طوال اليومين يشرحون لهم مبادئ الإسلام، ويصححون لهم بالحكمة والموعظة الحسنة ما انحرف من عقائدهم. مسلمون ولكن. . ؟ ؟ كان أكثر ما يؤلم د. عبد الرحمن السميط أن يرى المسلمين ما بين تارك لإسلامه بالكلية، أو مستبدل به الوثنية أو النصرانية، أو ظلوا مسلمين يجهلون إسلامهم على أحسن تقدير. المؤلف مع أطفال قرية في ملاوي وذكر في مجلة أغسطس رحمه الله - أنه يقول: عندما يقوم أي داعية برحلة دعوية إلى المناطق النائية في إفريقيا، يكتشف أموراً قد لا تخطر على بال إنسان، منها على سبيل المثال وجود قبائل وثنية أصولها مسلمة، لكنها تحولت عن الإسلام بسبب طول العهد، وموت العلماء وانقطاع الصلات بينها وبين باقي إخوانها من أبناء الأمة الإسلامية. عبد الرحمن السميط - أسطورة العمل الإغاثي 190
عدد الصفحات ١٩٢وشيئاً فشيئاً بدأت مقاومة المعارضين لنا تنهار إلى أن دخلت القبيلة كلها في الإسلام. ولتثبيت دعائم الإسلام في هذه المنطقة، قمنا ببناء عدد من المساجد وتعيين بعض الدعاة والأئمة، وفي كل زيارة لي ألاحظ تزايد عدد المصلين في المساجد، أما الآن فلست أخشى عليهم كما كنت في الماضي، حيث تخرج بعض أبناء القبيلة دعاة تحولوا إلى منابع خير في مجتمعهم، ولله الحمد والشكر، ولا شك أن هناك العشرات من القبائل حالها كحال هذه القبيلة سابقاً. وبلغني أن هذه الفرق اكتشفت قبيلة في جنوب مالاوي بمنطقة ( جكواوا ) تمارس بعض ( العادات ) القريبة من التعاليم الإسلامية وبقايا من عقيدة الإسلام، فلما زرت هذه القبيلة تبين لي أنها أسلمت قبل أكثر من مائة سنة، ولكنها لم تحظ بأي عالم يعرّفها بحقيقة الإسلام، فاختلطت تعاليمه بعاداتها وتقاليدها الوثنية. كان لدى أفرادها حماس كبير لمعرفة حقيقة الإسلام، رغم أن كبار السن لم يكونوا مقتنعين بتغيير عاداتهم، ولكننا تغلبنا على ذلك بالهدايا التي قدمناها لكبار رجال القبيلة ورؤساء قراها، وكذلك عن طريق ذبح الأضاحي وتوزيع لحومها على فقرائهم -وكلهم فقراء- فضلاً عن إعداد موائد إفطــار صـائم، وتوزيع الملابس المستعملــة، وكفــالة العــديد من أطفــال الـقبيلة ليلتحقوا بالمدارس. واشتملت خطتنا كذلك على استقطاب بعض النشطاء إلى مدارسنا ومراكزنا، ووزعنا عليهم كتيبات عن مبادئ الإسلام. 191عبد الرحمن السميط الداعية - الدعوة
عدد الصفحات ١٩٣ولما زار دعاتنا بيته والتقوا بزوجته سألوها عن سبب بقائها على عقيدتها مع اقتناعها بزوجها المسلم فقالت متأسفة وكأنها نادمة: لقد كنت أظن أن الإسلام هو دين للعرب فقط، والذي رسخ هذه الفكرة في ذهني أن زوجي لم يحدثني قط عن هذا الدين. فأسلمت أمام زوجها ونطقت بالشهادتين، وطلبت منهم أن يشرحوا لها أركان الإسلام والإيمان، ويعلموها كيفية أداء العبادات خوفاً من أن يكون زوجها يؤدي بعضها بصورة غير صحيحة. كنت أعتقد أن الإسلام دين للعرب فقط! اعتقاد واحد خطأ يضيع دين المرء بالكلية، كثيرا ما رأينا في إفريقيا تشوهات واعتقادات باطلة عن الإسلام تتسبب في حجب نعمة الإسلام عن كثير من الناس رغم استعدادهم الفطري لاعتناقه. يقول د. عبد الرحمن السميط -رحمه الله- مجلة - العدد من الأيام أحد العرب المسلمين يعيش في غرب مدغشقر، وكان متزوجاً منذ خمس عشرة سنة من امرأة نصرانية، إلا إنه لضعف إيمانه وجهله بالدين لم يحدثها عن الإسلام ولم يدعها إليه. صلاة الجنازة بركوع وسجود ليس من الغريب أن ترى مسلمي إفريقيا يمارسون إحدى شعائر الإسلام رغم عدم معرفتهم بالصحيح من شروطها وأركانها، وذلك إن دل فإنما يدل على أمرين أولهما: تمسكهم بالشعائر رغم غياب المعلمين والدعاة المسلمين، وثانيهما: مقدار الجهل الذي يحمل كثيرا من مسؤوليته غياب الدعوة عبد الرحمن السميط - أسطورة العمل الإغاثي 192
عدد الصفحات ١٩٤