الفصل الأول: القضايا البلاغية 82 يقول: «فإن قال قائل: إذا قلتم: إن آيات الصفات غير مجهولة المعنى، وإنها معلومة، فهل يلزم من ثبوت المعنى مماثلة المخلوق؟ فالجواب: لا يلزم ؛ لأن الله يقول: ﴿ ﭡ ﭢ ﭣﭤ ﭥ ﭦ ﭧ﴾ [الشورى : 11]،ففي الآية إثبات الصفات ونفي المثل، ولو كان لا يمكن إثبات الصفات إلا بإثبات المماثلة لكان في الآية تناقض ظاهر. إذ ا آيات الصفات معلومة المعنى لكن بدون تمثيل. فإن قال قائل: وهل يمكن إثبات معنى بدون تمثيل؟ فالجواب: نعم، ولنضرب مث لا بقوله تعالى: ﴿ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ﴾ [المائدة: 64]،فأهل التفويض يقولون : لا نعلم ما ا لمراد بقوله: ﴿ ﯯ ﯰ﴾، وأهل التأويل يقولون : معناها: النعمة والقدرة ، وأهل السنة والجماعة يقولون: معناها: اليد الحقيقية التي نظير مسماها ألزا و أبعاض لنا، فة(اليد) لز منا، لكنه لا يمكن إطلاق كلمة لز على شي من صفات الله؛ لأن الجز لا يمكن انفصاله عن الكل ، وبالنسبة ليد الله وقدم الله وعين الله لا يمكن فيها هذا المعنى. إذ ا نقول: لله يد حقيقة، فهو يطوي السما بيمينه، كما قال تعالى: ﴿ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ﴾ [الزمر : 67]،ويمكن أن نتصور يد ا بدون مماثلة، وهذا أمر سهل، نحن نشاهد الآن للجمل يد ا، ونشاهد للهرِّ يد ا، يعني: نشاهد مضمون هذا في الجملة ولا يلزم لإثبات اليد للجمل ، أو للهر أن تكون اليدان متماثلتين ، بل نحن نشاهد أنها مختلفة»(1). وهو -رحمه الله - يثبت المغفرة والرحمة لله حين فسر قول الله تعا: ﴿ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ﴾ [النسا: 129]،«من فوائد الآية الكريمة: إثبات اسمين من أسما الله وهما : الغفور الرحيم ، فبالمغفرة يزول المكروب ، وبالرحمة يُصل المطلوب…»(2). ثم يذكر - رحمه الله- الأسئلة لمزيد الإيضاح فيقول: «وهل المغفرة صفة حقيقية ، أو هي (1 )تفسير سورة النسا : 2/ 17 -18 . (2 )السابق: 2/ 299-311 .
عدد الصفحات ٨٢الفصل الأول: القضايا البلاغية 83 عبارة عن رفع المؤاخذة والعقوبة ؟ الجواب: صفة حقيقية، تقتضي رفع المؤاخذة والعقوبة ، وكذلك يقال في الرحمة . وهي صفة حقيقة يتص الله بها، وليست عبارة عن الإحسان والإنعام وللب المصالح ، وهذا ما عليه السل الصالح وأئمة هذه الأمة من بعدهم. وأما من قال: إن الله لا يوص بالمغفرة ولا بالرحمة فقد ضل ضلا لا مبين ا، وحجته وهمية حقيقة وليست عقلية ؛ لأنه يقول: (مغفرة ) تقتضي فع لا ، والفعل من سمات المحدثين ؛ لأنه بزعمه لا يقوم الحدث إلا بحادث ، وبزعمه أن الرحمة لا تليق بالله ؛ لأن فيها رقة وانفعا لا بالمرحوم ، وهذا لا يليق بالله »(1). ويرد ع ليهم -رحمه الله - بقوله: «نحن نقول : الرحمة التي هي الرقة والانفعال من الرفق بالمرحوم إنما هي رحمة العبد ، أما رحمة الله فإنها تابعة لذاته لا نستطيع أن نكيفها . وأما قوله: إن العقل لا يدل عليها، فنقول: إن هذا خطأ، فالعقل يدل عليها. قال الله تعالى: ﴿ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ﴾ [النحل: 53]،فهذه النعم كلها من آثار الرحمة ، ولولا رحمة الله ما أنعم على عباده بشي »(2). وبعد فقد التزم الشيخ – رحمه الله - بمنهج السل الصالح عند تفسيره لكتاب الله تعالى؛ و اهتم ببيانها و حرص على تصحيح عقائد الناس فبرز ذلك في تفسيره للي ا واضح ا، و من ذلك أنه يوله الآيات العقدية توليه ا بلاغي ا يوافق منهج أهل السنة والجماعة، كما أنه يستدرك على من يولهها توليه ا مخالف ا. (1 )السابق. (2 )السابق.
عدد الصفحات ٨٣الفصل الثاني علوم البلاغة في تفسيره ويشتمل على ثلاثة مباحث: 1- علمالمعاني. 2- علم البيان. 3- علم البديع.
عدد الصفحات ٨٤المبحث الأول في علم المعاني ويشتمل على ما يلي: 1- الخبر والإنشاء. 2- التقديم والتأخير. 3- الذكر والحذف . 4- خروج الكلام على خلاف مقتضى الظاهر . 5- القصر. 6- الإيجاز والإطناب. 7- الفصل والوصل. 8- التعريف والتنكير. 9- الإطلاق والتقييد.
عدد الصفحات ٨٥الفصل الثاني: علوم البلاغة في تفسيره / في علم المعاني 86 توطئة: علم المعاني نوع من أنواع علوم البلاغة التي تناولها البلاغيون بالدراسة والتحليل ، وقد أشار المصنفون القدما إلى هذا العلم، ومما يميزه عن غيره من علوم البلاغة ارتباطُه بالنظم النحوي، يقول الجاحظ: «والمعا مطروحة في الطريق يعرفها الأعجمي والعربي، والقروي والبدوي، وإنما الشأن في إقامة الوزن ، وتخير اللفظ، وسهولة المخرج ، وصحة الطبع، وكثرة الما ، ولودة السبك»(1). ويقولعبد القاهر الجرلاني الذي وضع نظرية النظم ، وهي التي تقوم على تحليل علم المعاني على أساس التركيب النحوي ، فلا قيمة معنوية للفظ المفرد إلا عن طريق النظم ، يقول: «وهل تجد أحد ا يقول: هذه اللفظة فصيحة، إلا هو يعتبر مكانها من النظم، وحسن ملا مة معناها لمعاني لاراتها وفضل مؤانستها لأخواتها»(2). وحين قسّم السكاكي البلاغة إلى علومها المعروفة أطلق مصطلح (علم المعاني ) على الموضوعات التي سمّاها عبد القاهر نظما. وقد تعددت فنون علم المعاني، مثل: اعبر والإنشا ، الفصل والوصل، التقديم والتأخير، التنكير والتعري ، الحذف والذكر ، والإيجاز والإطناب… وهذه المباحث درسها المفسرون في تفاسيرهم درس ا تطبيقي ا كالزمخشري ، والقرطبي ، وأبي حيان، والقونوي، ومفسرنا الشيخ الجليل ابن عثيمين – رحمهم الله جميع ا- حيث تناول هذه المباحث أثنا تفسيره للآيات الكريمات، فظهرت للية ، واضحة نظر ا لاتساع علم المعاني في كتب البلاغة والتفسير عند العلما الذين سبقوه. وقد عر ف البلاغيون علم المعاني بقولهم: «هو علم يعرف به أحوال اللفظ العربي التي بها يطابق مقتضى الحال»(3). أي«هو العلم الذي يبحث أحوال اللفظ مثل التعري والتنكير والذكر والحذف والإظهار (1 )الحيوان: 3/ 131 - 132 . (2 )دلائل الإعجاز: 36 . (3 )مفتاح العلوم: 247، وينظر: المطول: 166 .
عدد الصفحات ٨٦الفصل الثاني: علوم البلاغة في تفسيره / في علم المعاني 87 والإضمار، وغير ذلك، ويتبين كي تكون هذه الأحوال واقعة في الكلام موقع ا تطابق دواعي النفس، ولم تأت زائدة ثقيلة ، ولا متكلفة كريهة ، وهذه الأحوال هي التي نسميها اعصائص أو الكيفيات أو الهيئات»(1). وتعرض الشيخ-رحمه الله- في تفسيره للقرآن الكريم لكثير من مباحث علم المعاني ، حتى أصبح هذا الجانب هو من أبرز علوم البلاغة التي تناول الآيات من خلالها وعرض للجوانب البلاغية من طريقها وركز عليها في تفسيره. لذا سأتحدث – بإذن الله – عن تلك المباحث التي عرض لها، وهي كالآتي : (1 )ينظر: خصائص التراكيب دراسة تحليلي ة لمسائل علم المعاني: 75 .
عدد الصفحات ٨٧الفصل الثاني: علوم البلاغة في تفسيره / في علم المعاني 88 3 )الخبر والإنشاء: الخبر: قسّم الشيخ -رحمه الله- الكلام إلى خبر وإنشا ؛ يذكر ذلك في عرضه لأقسام الكلام قائلا : «ينقسم الكلام باعتبار إمكان وصفه بالصدق وعدمه إلى قسم: خبر، وإنشا »(1). ويعرف الشيخ – رحمه الله – اعبر بقوله: «اعبر هو: الكلام الدائر بين النفي والإثبات من قِبل المتكلم، المُقابل بالتصديق أو التكذيب من قِبل المخاطب»(2). وهو هنا -رحمه الله- يقترب من تعري البلاغيّين إلى درلة كبيرة ، حيث عرفوا اعبر بقولهم: «واعبر ما احتمل الصدق أو الكذب لذاته»(3)،«وهذا الصدق لا يكون إلا إذا طابق الواقع، كما يكون كاذب ا إذا لم يكن كذلك»(4)،قال اعطيب القزويني: «قال الأكثر منهم صدقه مطابقة حكمه للواقع، وكذبه عدم مطابقة حكمه له »(5). فالأسلوب الذي يُتمل أن يوص بالصدق أو الكذب، يُسمى أسلوب ا خبري ا. ثم أضي إلى التعري كلمة (لذاته) أي بغضِّ النظر عن قائله ، فاعبر الصادق أو الكاذب إنما يكون بالنظر إلى مفهوم الكلام اعبري لذاته، دون النظر إلى قائله وهناك من الأخبار ما هو مقطوع بصدق قائله كقول الله وقول رسوله . ويوضح الشيخ -رحمه الله- بقوله: «وص كلام الله تعالى بالصدق ، لقوله: ﴿ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﴾ [النسا: 122]،وهل يمكن أن يوص بالكذب؟ كلا والله، لا يمكن. فإن قال قائل: أليس أهل البلاغة يقولون: إن اعبر هو ما احتمل الصدق والكذب؟ قلنا: بلى، لكنهم يقيدون ذلك، فيقولون: ما احتمل الصدق والكذب لذاته؛ أي: بقطع (1 )مجموع الفتاوى : 11/ 19، وينظر: شرح الأصول : 111 . (2 )تقريب التدمرية : 13، وينظر: التدمرية : 3 . (3 )حاشية الدسوقي(شروح التلخيص ): 1/ 166 . (4 )مواهب الفتاح وعروس الأفراح (شروح التلخيص ): 1/ 182-184 . (5 )الإيضاح: 1/ 81، شرح : د. محمد خفالي.
عدد الصفحات ٨٨الفصل الثاني: علوم البلاغة في تفسيره / في علم المعاني 89 النظر عن قائله»(1) .وفي موضع آخر يقول موضح ا ومؤيد ا ما سبق: «أخبار ا ورسوله لا يمكن أن تُوص بأنها كاذبة ، وأخبار مُسيلمة الكذاب وأشباهه لا يمكن أن تُوصَ بالصدق، لكن هذا ليس بالنظر إلى الجملة مثلا ، بل بالنظر إلى المتكلِّم، فامتناع الصِّدق في كلام مسيلمة وأشباهه فيما يدعيه من النبوة لا لأن الكلام لا يصح أن يُوصَ بالصدق، لأنه لو قاله الرسول لوُصِ َ بالصدق ، لكن باعتبار أن هذا المتكلِّم به كاذبٌ ، وخبر الله ورسوله لا يمكن أن يُوصَ بالكذب؛ لأنه خبر الله ورسوله »(2). إذن الشيخ-رحمه الله- يوافق البلاغيّين في تعريفهم للخبر . لا بد أن نعرف أولا قصد المخبر بخبره إفادة المخاطَب: «إما الحُكمَ وهو ما يسمى بفائدة اع . أو كونه عالم ا به؛ وهو ما يسمى بلازم فائدة اعبر»(3). أغراض الخبر: عرض الشيخ -رحمه الله- للأغراض التي يخرج إليها اعبر ، ومن ذلك: 1- التنبيه: كما في قوله تعالى: ﴿ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﴾ [الكه: 17]،«أي من يتولاه ويرشده إلى الصواب ، وفي هذا اعبر من الله تنبيه إلى أننا لا نسألُ الهداية إلا من الله ، وأننا لا نجزع إذا رأينا من هو ضال ؛ لأن الإضلال بيد الله، فنحن نؤمن بالقدر ولا نَسخطُ الإضلال الواقع من الله؛ لكن يجب علينا أن نُرشد هؤلا الضالين…»(4). 2- الوعيد: كما في قوله تعالى: ﴿ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﴾ [ق: 45]،الآية. «وهذا وعيد لهؤ الذين يقولون في رسول الله ما يقولون، أخبر الله هنا أنه لا يخفى عليه حالهم، وأنه يعلم ما يقولون»(5). (1 )ينظر: تفسير سورة النسا : 2/ 256، آل عمران : 1/ 95، شرح العقيدة السفارينيّة: 92 . (2 )شرح دروس البلاغة : 27 . (3 )ينظر: عروس الأفراح : 1/ 37،(شروح التلخيص )، والمطول: 171 . (4 )تفسير سورة الكه : 34 . (5 )تفسير سورة ق : 113 .
عدد الصفحات ٨٩الفصل الثاني: علوم البلاغة في تفسيره / في علم المعاني 90 أضرب الخبر: - ظاهرة التأكيد في القر آن: وللشيخ -رحمه الله- حديث مستوفٍ عن أدوات توكيد اعبر ، ويفيدنا أن الجملة اعبرية المؤكدة من أساليب اللغة العربية ، وأن أخبار الله في الواقع لا تحتاج إلى توكيد ؛ لأنه أصدق الأقوال؛ لكنها لا ت على أساليب العرب في التوكيد ، ففي قوله تعالى: ﴿ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﴾ [الطور: 17]،«هذه الجملة خبرية مؤكدة ب ة(إن )، والتوكيد أسلوب من أساليب اللغة العربية ، مستعمل عند العرب ، وهذا القرآن نزل بلغة العرب ، وإلا ففي الواقع أن خبر الله لا يُتاج إلى أن يؤكد ؛ لأن خبر الله صدق؛ لكن لما كان القرآن العظيم نزل بلسانٍ عربي صار لاري ا على ما كان يعرفه العرب في لغتهم ، فهنا أكد الله هذه الجملة»(1). - أنواع المؤكدات : ويفيد أن الجملة الاسمية من أدوات التوكيد ؛ يُصرح بأن الاسمية أَوكد وأبلغ من الفعلية، يقول في قوله تعالى: ﴿ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﴾ [البقرة : 71] :«أك دوا الهداية هنا بمؤكِّدين؛ وهما (إن) و(اللام)، ومؤكِّد ثالث؛ وهو الجملة الاسمية؛ وهي أبلغ من الجملة الفعلية…»(2). ومن ذلك– أيض ا- في قوله تعالى: ﴿ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﴾ [الصافات: 66]،قال الشيخ في توكيد الجملة الاسمية : «هنا أكد ا أنهم سيأكلون؛ لأن المقام مقام استبعاد للأكل، فقد يستبعد الإنسان أن يأكل هؤلا من هذه الشجرة التي تخرج في أصل الجحيم وطلعها كأنه رؤوس الشياطين . فأكد الله ذلك بة(إن) و(اللام) وأتى أيض ا بالجملة الاسمية الدالة على استمرار أكله »(3). ومن المؤكدات التي نص عليها - وهي من أشهرها - (إن) وهي متجلية في تأكيد عداوة الشيطان لبني آدم؛ لقوله تعالى: ﴿ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﴾ [البقرة : 168] :«فإن الجملة مؤكدة (1 )تفسير سورة الطور : 183 . (2 )تفسير سورة البقرة : 1/ 237 . (3 )تفسير سورة الصافات : 154 .
عدد الصفحات ٩٠الفصل الثاني: علوم البلاغة في تفسيره / في علم المعاني 91 بة(إن )»(1). وقد يكون التوكيد بالقسم ؛ فهو يفيد التأكيد على المُقسم عليه، سوا أكان القسم للي ا ظاهر ا أم كان مقدر ا؛ ففي قوله تعالى: ﴿ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ﴾ [الانشقاق: 16 -19]،فقد أقسم الله في هذه الآية بالشفق وما عط عليه، والقسم مثبت و(لا) هنا كما يقول العلما للتنبيه »(2). ويكون التوكيد أيض ا بشبه القسم، ففي قوله تعالى: ﴿ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﴾ [يس: 16]،يذكر الشيخ -رحمه الله - أن من فوائد هذه الآية: «لواز التأكيد بما يشبه القسم لقولهم: ﴿ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﴾، وهل هذا أقوى من التأكيد بالقسم، أو التوكيد بالقسم أقوى؟ الظاهر أن هذا أقوى من التوكيد بالقسم ؛ لأنهم إذا قالوا: ﴿ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ﴾ وإن لم يكونوا مرسلين استلزم قولهم هذا وص الله بالجهل والعجز والقصور ؛ لأنهم إذا قالوا : ربنا يعلم إنا إليكم لمرسلون ، ولم يكونوا مرسلين ، معناه: أن الله علم الحال على خلاف ما كانت عليه ، إذا فرضنا أن الله يعلم أنهم مرسلون وهم غير مرسلين في الواقع ، لزم من ذلك أن يكون الله لاهلا بحالهم، وأن يكون الله تعالى عالز ا عن الانتقام منهم وبيان كذبهم؛ لأنهم سيقولون : إنا مرسلون ، ويأخذون بمقتضى هذه الرسالة ، والله تعالى يعلم أنهم غير مرسلين ، وهذا يستلزم الجهل ، إذ ا فالتأكيد بمثل هذا أشد من التأكيد بالقسم لما يترتب عليه من اللوازم اعطيرة …»(3). ويب-رحمه الله- فائدة القسم فيذكر أن : «القسم يؤكد الكلام ، والقرآن الكريم نزل باللسان العربي ، ومن عادتهم أنهم يؤكدون ال كلام بالقسم فصار هذا الأسلوب لاري ا على اللسان العربي الذي نزل به القرآن »(4). ويذكر أن من فصاحة الكلام أن يؤكد الشي بالقسم إذ يقول : «وبيان تأكيد الشي (1 )تفسير سورة البقرة : 2/ 168 . (2 )تفسير لز عم : 116 . (3 )تفسير سورة يس : 62-63 . (4 )تفسير لز عم : 116 .
عدد الصفحات ٩١الفصل الثاني: علوم البلاغة في تفسيره / في علم المعاني 92 بالقسم إذا دعت الحالة إليه، وأن هذا من فصيح الكلام؛ لأن الله أكّدَ هذا بالقسم واللام وقد»(1). ويوضح-ر حمه الله- أن مدلول اعبر إن كان مهم ا ولب توكيده وإن لم يكن المخاطب منكرا ، وذلك لأهميته وعظمه، قال: «وقد يكون التأكيد وعدمه باعتبار حال مدلول اع، فإذا كان المدلول أمر ا هام ا فإنه يؤكد حتى وإن كنت تخاطب من لا ينكر، مثل قوله تعالى: ﴿ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﴾ [القيامة: 1 – 2]،وأشباه ذلك مما أقسم الله به على البعث وهو يخاطب المؤمنين، فهنا نقول: تأكيد هذا اعبر مع إقرار المخاطب به يقصد بذلك بيان أهميته، وأنه أمر يجب أن يتأكد في قلب الإنسان، وأن يثبت فيه ويرسخ »(2). وإن كان القسم مقدر ا كما في قوله تعالى: ﴿ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﴾ [القمر: 4]،هذه الجملة فيها اللام وقد، وهما من أدوات التوكيد ، وفيها قسم مقدر دلت عليه اللام في قوله: ﴿ﯢ ﯣ ﴾، وعليه فتكون هذه الجملة مؤكدة بثلاثة مؤكدات ، القسم واللام وقد، والله صادق بغير توكيد عبره، لكن هذا القرآن بلسان عربي مبين، واللسان العربي من بلاغته تأكيد الأشيا الهامة حتى تثبت وترسخ في الذهن»(3). ومن أدوات التأكيد أيض ا التكرار؛ ففي قوله تعالى : ﴿ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ﴾ [البقرة : 248]،يذكر -رحمه الله- أن من فوائد الآية : «تأكيد الشي بأدوات التأكيد، والتكرار ؛ وهنا في هذه الآية التمع التكرار والأدوات؛ فقوله تعالى : ﴿ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﴾، ثم قال تعالى : ﴿ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﴾ [البقرة : 248]،: فهذا أكد بالتكرار؛ وأكدَ أيض ا بة(إن)، واللام: ﴿ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ﴾»(4). ومن أدوات توكيد اع –أيض ا- ضمير الفصل ؛ ففي قوله تعالى : ﴿ﯙ ﯚ (1 )تفسير سورة الصافات : 184 . (2 )السابق. (3 )تفسير سورة القمر : 264 . (4 )تفس سورة البقرة : 3/ 219-221 .
عدد الصفحات ٩٢الفصل الثاني: علوم البلاغة في تفسيره / في علم المعاني 93 ﯛ﴾ [البقرة : 27]،يقول-رحمه الله -: «إنها جملة أسمية مؤك دة بضمير الفصل: (هم)؛ لأن ضمير الفصل له ثلاث فوائد؛ الفائدة الأولى: التوكيد ؛ والفائدة الثانية: الحصر؛ والفائدة الثالثة: إزالة اللبس بين الصفة ، واعبر…»(1). ويستشهد على ذلك بقوله: «وإذا قلت: (زيد هو الفاضل ) كان أبلغ من قولك: (زيد الفاضل)»(2). ومن أدوات توكيد اعبر –أيض ا- الحروف الزائدة ، فإن للشيخ -رحمه الله- رؤية لغوية ثاقبة ينطلق منها في توظي الحرف الزائد للكش عن المعاني ، حيث وضح ذلك بقوله : «إن الحروف الزائدة لا يصح أن نقول : إنها زائدة بمعنى أنها لغوٌ لا فائدة منها، بل نقول: هي زائدة من حيث التركيب ، لكنها في المعنى مفيدة للتوكيد ، فيصح أن تقول: (هي زائدة زائدة )، ما هذا؟! ، نعم، الأولى: لازمة ، والثانية: مُتعدية؛ لأن (زاد )و (نقص) يستعملان متعديين ولازمين ، تقول: (نقص المال) هذا لازم ، وقال الله تعالى: ﴿ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﴾ [التوبة: 4]، هذا متعدٍ . إذ ا نقول: الحروف الزائدةُ زائدةٌ زائدةٌ »(3). وقد زاد -رحمه الله- هذا المعنى إيضاح ا مستند ا إلى قول البلاغيّين، فقال: «يقول علما البلاغة: إن فائدة الزوائد زوائد، فكل حرف زائد فهو مؤكد للمعنى الذي هو في سياقه »(4) . وقد أفاض الشيخ في الحديث عن الحروف الزائدة في إلابته لأحد السائلين ع ن ولود الحروف الزائدة في القرآن أو لا ؟ فألاب- رحمه الله - بقوله: «نعم؛ الحقيقة أن الجواب أن نقول: إن القرآن ليس فيه شي زائد ، إذا أردنا بالزائد ما لا فائدة فيه؛ فإن كل حرف في القرآن فيه فائدة أما إذا أردنا بالزائد ما لو حذف لاستقام الكلام بدونه فهذا مولود في القرآن ، ولكن ولوده يكون أفصح وأبلغ، وذلك مثل قوله تعالى: ﴿ﰗ ﰘ ﰙ ﰚ ﴾ [فصلت: 46]،فالبا هنا نقول: إنها زائدة (1 )السابق: 1/ 112بتصرف . (2 )السابق. (3 )شرح دروس البلاغة : 32 . (4 )شرح العقيدة السفارينية : 244 .
عدد الصفحات ٩٣الفصل الثاني: علوم البلاغة في تفسيره / في علم المعاني 94 في الإعراب ولو لم تكن مولودة في الكلام لاستقام الكلام بدونها، ولكن ولودها فيه فائدة وهو زيادة تأكيد النفي؛ أي نفي أن يكون الله ظالم ا للعباد، وهكذا جميع حروف الزيادة ذكر أهل البلاغة أنها تفيد التوكيد . أقول: إن أهل البلاغة ذكروا أن جميع الحروف الزائدة تفيد التوكيد في أي كلام كانت؛ ولهذا نقول: إنها -أي البا - في مثل قوله تعالى: ﴿ﰗ ﰘ ﰙ ﰚ ﴾ [فصلت: 46]،أو الكاف في قوله تعالى: ﴿ﭡ ﭢ ﭣ ﴾ [الشورى : 11]،-إنها زائدة - زائدة كي نقول زائدة زائدة ؟ نقول: هي زائدة من زاد اللازم ، و زائدة من زاد المتعدي؛ وذلك لأن زاد تكون ناقصة وتكون متعدية فمثل إذا قلت: زاد الما حتى وصل إلى أعلى البئر. هذه الزيادة غير متعدية، بمعنى أن الفعل فيها ناقص لا ينصب المفعول به، وإذا قلت: زاد ك الله من فضله. كان الفعل هنا متعدي ا فيكون مفيد ا فائدة غير الفاعل فنقول: هذا الحرف زائد ، زائد . يعني هو بنفسه زائد لو حذف لاستقام الكلام بدونه. زائد أي زائد معنى بولوده ، نعم أقول: في القرآن حروف زائدة بمعنى أنها لو حذفت لاستقام الكلام بدونها، ولكنها مفيدة معنى ازداد به الكلام بلاغة وهو التوكيد …»(1). وقد بسط-رحمه الله- الحديث عن اعبر في كثير من المواضع ، ففي شرحه لدروس البلاغة وفي تفاسيره؛ دائم ا ما ينوه بحالة المخاطب المُلقى إليه اعبر؛ قائلا : «فإذا كنت تخاطِب رلُلا خاليَ الذهن: فالأحسن ألا تؤكِّد، بل تقول: (أخوك قادمٌ )، لماذا؟ لأنه خالي الذهن، ولا حالة أن تؤكِّد. وإن كان مُتردد ا: حَسُنَ أن تُؤكِّده ليزول عنه التردد ، كإنسانٍ شك في مفاد اعبر فتؤكِّده له…»(2). والشيخ-رحمه الله-يتفق مع علما البلاغة في أن التأكيد قد يكون حسن ا، وقد يكون والب ا، وقد يكو ن لغو ا؛ موضح ا ذلك بقوله: «ويكون لغو ا: إذا لم تدعُ الحالة إليه، وذلك لأن التأكيد لا بد فيه من زيادة الحروف التي حصل بها التأكيد ، فإذا لم يكن حالة إليه صار لغو ا»(3)،ومن لانب آخر يذكر أن اللغو يأتي من حيث المعنى : «ولهذا لو أنك أك دت (1 )فتاوى نور على الدرب : 9/ 435 . (2 )شرح دروس البلاغة : 31 . (3 )تفسير سورة آل عمران : 2/ 521 .
عدد الصفحات ٩٤الفصل الثاني: علوم البلاغة في تفسيره / في علم المعاني 95 لشخص شيئ ا شاهده لعَتَبَ عليك ، كما لو قلت: والله لقد صليت ركعتين ، حيث دخلت المسجد، وهو يراك ويُشاهدك، فإنه سيقول لك: كي تُقسم لي وأنا أشاهدك، هذا لغو من القول»(1). ثم يذكر أن التأكيد يكون حسن ا: «إذا كان عند المخاطب شي من التردد ، فيُحسن أن تؤكِّد له الكلام ليطمئن. ويكون والب ا: إذا كان المخاطب مُنْكِر ا أو فاعلا فعل المُنْكِر، والمُنْكِر: هو الذي إذا ألقيت إليه اعبر أنكره ، وقال: أبد ا ما يصح، فهنا يجب أن تؤكد له الكلام »(2). وبين الشيخ متى يكون التأكيد حسن ا ومطلوب ا ؛ فلا يُكتفى بالتوكيد في إنكار المخاطَب وتردده فقط ؛ بل أيض ا فيما لو فةَعَلَ فِعْلَ المُنْكِر. يقول: «قال أهل العلم: وقد ينزل المقر منزلة المنكر لفعله فعل المنكر مثل قوله تعالى : ﴿ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﴾ [المؤمنون: 15]،وهل الموت متردد فيه أو منكر؟ أبد ا، لا يتردد فيه ولا ينكره أي أحد من الناس ، إذ ا فلماذا يؤكد؟ لأن المخاطب قد تكون حاله حال المنكر لعدم استعداده للموت، فيؤكد له اعبر »(3). - تعدد المؤكدات : وقد يجتمع أكثر من مؤكد في خبرٍ واحد؛ ففي قوله تعالى: ﴿ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﴾ [البقرة : 127] :«هذه الجملة تعليل لطلب القبول؛ يعني: نسألك أن تقْبل؛ لأنك أنت السميع العليم: تسمع أقوالنا، وتعلم أحوالنا؛ وهذه الجملة مؤكدة بمؤكدين؛ أحدهما : ( إنّ )؛ والثاني : ﴿ﭝ﴾؛ ومن المعلوم أن ضمير الفصل يفيد التوكيد؛ وضمير الفصل لا محل له من الإعراب؛ و﴿ﭞ﴾ خبر (إن)؛ وقوله تعالى: ﴿ﭟ﴾ أي ذو العلم»(4). وفي الشاهد الآتي يوضح الشيخ-رحمه الله - بالأمثلة التوكيد في الجملة اع برية، فيقول: «إذا قلت مثلا : العلم نافع، هذه جملة خبرية خالية من التوكيد، فإذا قلت: إن العلم نافع، (1 )السابق. (2 )السابق. (3 )تفسير سورة الصافات : 153 . (4 )السابق: 2/ 158 .
عدد الصفحات ٩٥الفصل الثاني: علوم البلاغة في تفسيره / في علم المعاني 96 فهذه جملة خبرية مؤكدة بمؤكد واحد وهو (إن) فإذا قلت: إن العلم لنافع، فهذه جملة خبرية مؤكدة بمؤكدين : (إن، واللام) فإذا قلت: والله إن العلم لنافع، فهذه جملة خبر ية مؤكدة بثلاثة مؤكدات وهي: (القسم، وإن، واللام)»(1). وكثيرا ما كان الشيخ _رحمه ا - يق عند الجمل التي تحوي عد ة مؤكِّدات ويُبين أهميتها، ففي قوله تعالى: ﴿ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﴾ [يس: 16]،يقول: «الآن أكدوا الرسالة بثلاثة مؤكدات . الأول: ﴿ﭷ ﭸ﴾؛ لأن هذا لارٍ مجر ى القسم. والثاني: ﴿ﭹ﴾. والثالث: اللام. لشدة إنكارهم . فإذا قلنا : إن هذه ثلاثة مؤكدات مع التأكيد الأول وهو زيادة الثالث، صار أكدت الرسالة بأربع مؤكدات »(2) .أي يكون التوكيد الرابع معنويا وهو زيادة الرسول . ويفصل الحديث -رحمه الله- في أحوال المخاطب في أكثر من موضع؛ مستشهد ا على قوله بأقوال أهل البلاغة: «سبق لنا في البلاغة؛ أن للمخاطَب ثلاثَ مراحل : - أن يكون مُنكر ا. - أن يكون مُتردد ا. - ألا يكون في ذهنه شي لا إنكار ولا تردد، قالوا –أهل البلاغة- فإن كان منكر ا ولَبَ تأكيد اعبر له، وإن كان متردد ا حسن أن يؤكد له اعبر ، وإن لم يكن في قلبه وذهنه شي ، فإنك تلقي إليه اعبر غير مؤكد ، هذا هو الأصل»(3) ثم يؤيد هذا القول بالأمثلة؛ قائلا : «فإذا خاطبت إنسان ا ليس في ذهنه شي عن مدلول اعبر فألقِ اعبر إليه غ مؤكد ، تقول: زيد قائم ، وإذا كنت تخاطب متردد ا في صحة اعبر فأكده له استحسان ا، (1 )لقا ات الباب المفتوح : 161 . (2 )تفسير سورة يس : 59 . (3 )تفسير سورة يس : 13 بتصرف، وينظر : تفسير سورة البقرة : 1/ 258 .
عدد الصفحات ٩٦الفصل الثاني: علوم البلاغة في تفسيره / في علم المعاني 97 وإذا كنت تخاطب مُنكر ا فإنه يجب أن تؤكد له اع. هذا هو الأصل»(1). وهو يوافق البلاغيّين فيما يسمونه بأضرب اعبر ، وله -رحمه الله - حديث مفصل في أضرب اعبر ؛ حيث قال: «ينبغي تأكيد الشي المستبعد أمام المخاطب من ألل اطمئنان نفسه وإقراره ب ه، ولهذا قال علما البلاغة: إن المخاطب له ثلاث حالات: 1 .ابتدا. 2 .وشك. 3 .وإنكار. ففي الابتدا لا يُسن أن تؤكد له اعبر ، بل تلقيه إليه غير مؤكد ؛ لأنك إذا أكدته بدون سبب للتأكيد فقد يشك، ويقول: لولا أن هذا الرلل كاذب ما ذهب يؤكد بدون سبب ، فالفصاحة أن تلقيه إليه مجرد ا من التأكيد. فمثلا : إذا أردت أن تخبر بقدوم زيد ، تقول: قدم زيد ، إذا كنت تخاطب رل لا خطاب ابتدا ، ليس عنده شك في قدومه ولا إنكاره »(2). ثم يمضي-رحمه الله - إلى الحديث عن الحالة الثانية للمخاطب وهي الشك، فيقول: «أن يكون عند المخاطب شك في الأمر، و لكن لا يجب، فهذا الرلل تخشى أن يكون شاك ا بقدوم زيد لاستبعاده إياه ، فيحسن عندما تخبره أنه قادم أن تؤكد له ، فتقول: قد قدم زيد ، وإن زيد ا قادم»(3). ويذكر -رحمه الله - الحالة الثالثة للمخاطب، قائلا : «أن يكون منكر ا، ففي هذه الحال يجب أن يؤكد له اعبر ؛ من ألل أن يزول عنه الإنكار ويطمئن إلى مدلول اعبر، كما لو كنت تخاطب شخص ا ينكر أن يكون فلان قدم البلد، فتقول له: لقد قدم، وإن رأيت أنه يُتاج إلى زيادة. قلت: والله لقد قدم. هذا باعتبار حال المخاطب أي أنه يُسن توكيد اعبر أو تجريده من التأكيد، أو ولوب تأكيده باعتب ار حال المخاطب»(4). ويوضح الشيخ-رحمه الله- أن الكلام اعبري قد يخرج خلاف ما يقتضيه الظاهر لمراعاة (1 )السابق. (2 )تفسير سورة ص : 152-153 . (3 )السابق: 152 . (4 )السابق، وينظر: تفسير سورة يس : 13، وتفسير سورة البقرة : 1/ 285 .
عدد الصفحات ٩٧