آثاراً وندباتٍ حقيقية تنحول واقعاً ملموساً في مستقبله» فلا يلتفت بعدها إلى قضايا أمته وآمالها وآلامهاء وطموحاتها العلياء فتكون سبباً في انحراف قوام النبتة- موضع العناية - فلا تستقيم بعدهاء ولا تثمر» ولا يتذوؤق الناس حلاوة ثمارها . قد يدعي بعض أهل الفن والمنتفعين بهء أن الفن قد يقدّم خيراً للناشئة» لكنى سأعرض لك - أخى القارئ - بعض الأخطار السلوكية التي قد يتعرض لها الناشئة من خلال متابعتهم للأفلام والبرامج المتنوعة. أولا - التقليد : إن الناشئ يتمتع عادةً بمقدرة متميزة على التعامل مع كل ما يسمعه أو يشاهده» ثم إنه يتلقى ما يتلقاه تحت تأثير العرض المشوّق المصحوب بالصوت والصورة؛ فيستخدم أهم حواسّه الإدراكية من سمع وبصر في محاولة فهم لما يشاهده؛ ثم ينطبع معظم ما يراه في ذاكرته» ويبقى راسخاً فيها إلى أن تظهر بعد حين في سلوكياته الظاهرة وانفعالاته العاطفية متمثلة» كما رآها تماماً أو ممتزجة بغيرهاء وقد تظهر فيما يقرب أو يبعد من الزمن. والتقليد يمكن تقسيمه إلى ثلاثة أنواع هي : أ - التقليم الاتفعالى: ويقصد به التفاعل النفسي مع الفنانين والفئانات» وهم يؤدون أدواراً متعددة» تتخللها مواقف الغضب والرضاء والحزن والفرح» والانتقام والتسامح»: والخوف والإقدام؛ والكره والحب» والصدق والكذب» كل هذا وغيره من الانفعالات الموصوفة بالتمثيل» تنتقل إلى الناشئ» وغالباً ما يُقيل الناشئ على تصوّر السلبيات لأنها أكثر
عدد الصفحات ٥٢محم سن ) - اح عنم - (1 إثارة» فتراه إذا مرّ بمواقف الغضب أظهر الغضب على طريقة الفئان أو الفنانة» فينثر شعره أو يكسر مرآة بيته أو يمزق ملابسه أو يرمي بكتابه بعيداً على الأرضء وإذا حزن أو خاف أو أحب أو أبغض 0 قلّد في ذلك كله انفعالاتّهم» وقد يؤدي دورهم تماماً» وكأنه لا يعيش الواقع وإنما يعيش التمثيل فيتقمص شخصياتهم الانفعالية» وقد يستمر هذا التقليد الانفعالى ليكون سمة بارزة ثابتة فى شخصية الناشئ» وقد تكون هذه الانفعالات مخالفةٌ للآداب والعادات» وقد تكون أيضاً مخالفة للشرع المطهّر وتعاليمه» وعندها يكون الفن قد غرس نبتة مُرّة في أرض خصبة» في حين أن الإسلام علّمنا كيف نملك أنفسنا عند المشاعر المختلفة من حزن أو فرح» أو حب أو بغض أو غير ذلك» فقد قال رسول الله يلك : «من كظم غيظاً وهو يستطيع أن يُنفُّذه دعاه الله على رؤوس الخلائق يوم القيامة حتى يخيّره في أي الحور شاء"'". ويعلمنا عليه الصلاة والسلام أن الغضب لا يكون إلا إذا انتْفهكت لله حرمةٌ؛ وقد كان كل أشد الناس غضباً لذلك» فأين أهل الفن من هذه التعاليم النبوية السامية ؟! هلاً علّموها الناشئة من خلال أعمالهم حتى تتكون لديهم انفعالات مهذبة تدل على الرصانة والخلق الكريم. ب - التقليم اللفظي: هذا النوع من التقليد هو الأكثر لصوقاً بالناشئة» فقد يردد بعضهم مع الممثل العبارات والكلمات المناسية وغير المناسبة» وهذه الألفاظ قد تدخل معجم الناشئ اللغوي فتصبح جزءاً لا يتجزأ )١( أخرجه الترمذي ؛ كتاب : أبواب صفة القيامة» باب فيه أربعة أحاديث ...»2 برقم :)١1195( عن أنس ذفإله. قال الترمذي : هذا حديث حسن غريب .
عدد الصفحات ٥٣من شخصيته اللغوية المتلفّظة» ولو لحين» لذلك يحرص المعنيون بشؤون التعليم لدى الأطفال على استخدام اللغة العربية الفصحى» بمفرداتها البسيطة المحببة إليهم. وذلك لتحبيب المعلومة إليهم. وتقريب فهمها لديهم. إن المقدار الهائل من الأفلام والمسلسلات وتنوّع ثقافات الفنانين وبيئاتهمء كل تلك العوامل قد تصيب الناشئ باضطرابات لفظية سببها البعد عن الفصحى والإفراط في العامّيّة بأنواعهاء وهذا لا يشري ملكة الناشئ اللفظية بل يزيد بالضرورة من تعشر نموه اللغوي» ويؤثر سلباً على الثروة اللغوية لديه؛ بالمقابل فإن الاهتمام البالغ المفترض بلغة القرآن» وهي اللغة الأم التي تفهمها كل الشعوب المسلمة هو الطريق الأمثل والأقرب للإثراء اللغوي ولتثبيت التربية السليمة لدى الناشئة فى آن. وقد يكون - بعمد أو بغير عمد - التركيز على اللهجاث العامية سبباً رئيساً لإبعاد الناشئة عن لغة القرآن الكريم والسنة المطهرة» ومن ثم إبعادهم - بهذا التجهيل بالعربية الفصحى - عن دينهم. وقد ترى بعض الناشئة يحتارون في فهم جملة رُكُبت كلماتها من الفصحى - حتى المبسطة منها - وقد لا يدركون معانيها إلا بالشرح والتقريب وضرب الأمثلة. وبعضهم الآخر إذا طلبت منه التعبير عن فكرة ما باللغة العربية الميسرة تراه قد تعثرء لضحالة المفردات والتراكيب اللغوية لديه» بل قد تجد منهم من يسخر من تلميذ نابغةٍ فرح باعتماده اللغة الفصحى في جميع الأحيان» يسخرون منه لينثئني بسرعة إلى ما أَلِفوه من لهجات عامية روّجها أهل الفن» وهؤلاء لو تحدث أحدهم الفصحى
عدد الصفحات ٥٤عنم - وامسحصييية وده إن - بال جد - في مشهد تمثيلي - تراه يلوي لسانه ويفتح شدقَيْه ويفغر فاه موحياً بذلك لسامعيه بأن هذه اللغة العظمى قد علاها غبار الزمن» وعفا عليها ولم تعد متناسبة وحضارة العصر. فهل - بعد ذلك كله - يكون الفن قد أدى دوره فى بناء شخصيّة الناشئ اللفظية من خلال اللغة العربية الأم؟! ١ إنه - إنصافاً - لم يفعل ذلك إلا نادراً وفي بعض المسلسلات التاريخية» فالقائمون على الفن لا يهمّهم الرقئ بالمشاهد وتنمية قدراته الفكرية والسلوكية» وإنما الذي يعنيهم بالمقام الأول» هو تحقيق الإثراء من خلال تقديم التسلية والفكاهة؛ ولو كان ذلك على حساب المستوى الثقافي للأمة. تقول إحدى المربيات: " أشعر أن /20٠ مما يقدمه التلفاز ليس من صالح المتلقين» وذلك بغض النظر عن فئاتهم» كما أشعر بضرورة إعادة العمل من قبل منتجي البرامج ومن يبتاعونها منهم؛ لإيجاد البدائل الفضلى لنوعية اليرامج والمسلسلات .... إن أطفالي يستخدمون ويرددون بعض الألفاظ والمصطلحات المكتسبة من التلفازء سواء أكانت مناسبة أم غير مناسبة"”©2. لذا فإن الاعتقاد السائد لدى عامة الناس بأن كل ما يقدمه الفنانون هو ذو قيمة أدبية أو علمية أو اجتماعية» أمر غير مسلّم به بل على النقيض من ذلكء فإن غالب ما يقدّمونه مسيء للقيم» بل إنك قد تجد- أحياناً- ألفاظاً تخدش الحياء» عند انفعال الممثل غضباً أو حزناً أو فرحاً. .78١ مجلة الشريعة العدد )١(
عدد الصفحات ٥٥محم -00 بج - التقليل امرلّى: عندما يقوم أحد الممثلين بحركات للتهريج والإضحاكء فإن هذه الحركات تنطيبع بمخيلة الطفل فتجده يؤدي الحركات نفسها وينفس راضية؛ ويقوم بدور الممثل دون أن يعي أن هذه الحركات قد تترك أثراً في شخصيته. فكم نعجب - نحن الكبار- من بعض الممثلين والممثلات وهم يؤدون أعمالاً» فلا نتردد بعدها فى إنهاء تلك المهزلة الفنية» بإغلاق جهاز التلفاز» وذلك من بعد محاولات عديدة في البحث عن برنامج يُبِثُْ ذي قيمة أدبية أو ثقافية» أما الناشئ فإنه لا يدرك أيعاد ما يرى» وقد لا تشده إلا الحركات ذاتها دون فهم للحوار ومدى أهمية موضوعهء فتنطبع تلك الحركات في ذاكرته مجردة من كل ما ترمي إليه - هذا إن كانت ترمي إلى شيء - ولك بعدها أن تتصوّر ذلك الكمّ الهائل من السلوكيات الرعئاء في الأفلام والمسلسلات» وكيف سيقلّدها هذا الناشئع» ومن ثراه سيقلّد!! لقد ظهر أحد الممثلين المشهورين - في مسلسل عربي محلي- وهو يؤدي دوره وقد لازمته فيه حركات يتعمدهاء تشابه حركات المعتوهين»» وصار الناشتئة يقلّدونه ويتبارون في تقليده حتى أيامنا هذه مع أن المسلسل قد تم عرضه في رمضان 1ه هذا النوع من التقليد لا بد من أن يترك أثراً سلبياً في سلوك الناشع على مر الأيام» وعندئنٍ سيتأكد الفنان بأنْ ما قدّمه لم يكن ناجعاً إلا فى نظرهء وأنه كان بهدف الإثراء الشخصى وحسبء وأنه قد قدّم - بفنه هذا - خدمة كبرى لمن يعمدون إلى إفساد توججهات شباب الأمة الخيّرة» والحادية بهم للتنافس مع سائر الأمم.
عدد الصفحات ٥٦محم (قنة- جد عنم - ثانياً - اكتساب العادات السيئة: إن متابعة الناشئة لكثير من الأفلام والمسلسلات» دونما نظر إلى حقيقة موضوعهاء بل لمجرد الإثارة الناتجة عن مشاهد العنف والمطاردة» يجعل الناشئ يألف هذه العادات السيئة» والقيم السلبية؛ دون تميبز بين المّظهر والمّخُبرء ودون اهتمام؛ إلا بالمشاهد بعيداً عن الحوار وموضوعهء وبعيداً عن التمييز بين القيم السلبية والإيجابية؛ وبعيدا عن الحقيقة والمجازء مما يرسّخ في ذهنه كل ما هو مثير ولو كان سيئاء "فتتحول القيم السلبية والعادات الشاذة في نظرهم إلى أمور مألوفة مرغوبة يعجب بها الطفل وقد يقلدها دون أن يفهمها الفهم الصحيح.ء ودون رؤية نقدية لها مما يجعل خطرها فادحا 2205 إن ذلك لا يعني - قطعاً - بأن هذه الأفلام قد خلت تماماً من أي فائدة» لكن الناشيع قد لا يركز على ذلك» ولا يستوعبه كما يجب في خضم الأحداث المتلاحقة للمعروض» وبخاصة إذا كان ذلك بعيداً عن توجيه الأهل» فما الغاية إذا من عرض مثل هذه الأفلام والمسلسلات للناشئة ؟! فى بعض المسلسلات البدوية مثلاً» نرى قيماً سلبية تدور حولها موضوعات المسلسلات كالغدر والخديعة وحب الانتقام» والعصبية الجاهلية وموروثاتهاء» ونحو ذلك مما رسخ في المجتمع البدوي الجاهلي؛ ثم جاء الإسلام للقضاء عليه؛ واستبداله بقيم ربانية عظمىء كالصدق والوفاء والتسامح مما جعل المؤمنين إخوة 0 رسخ مفهوم التفاضل بالتقوى بين الناس» قال تعالى: 8إِنَمَا الْمؤممُونَ )١( التلفزيون وتربية الطفل المسلم» عالية الشياط» مرجع سابقء» ص الا.
عدد الصفحات ٥٧ببحدة دكت ستييا حبر فر إخْوة © [الحتجرّات: .٠ وقال عر وجل: ميتايًا لاس نا حَلْقكرٌ من كر ولق بلاط خلن ويل ينوا 3 أسترد1 مد قر لقن | 3 . حر 40 # [الحثجرّات: «#وع. فكل هذه القيم العظيمة وغيرها كثير لا تعني عند أهل الفن شيئاً» لأنها لا تثير المشاهد كما تفعل القيم الشريرة» فيتم عند ذلك الإلحاح على السلوك الشرير بكل أنواعه» ومع تكرار هذه السلوكيات والمشاهد تترسخ لدى الناشئ انحرافات فكرية ثم سلوكية لا تحمد عقباها قد تُفْقِده بعدها القدرة على التمييز بين الحسن والقبيح» وبين الخير والشر» حتى ولو جعل المخرِج النصر في نهاية المطاف للخير ولكل ما هو حسن» فإن ذلك قد لا يجدي نفعاً ما دامت السلوكيات الشريرة قد دخلت دائرة التفكير لدى الناشئع طوال عرض المسلسلء» الذي قد يستمر لمئات الحلقات!! 35 225 225 5 5
عدد الصفحات ٥٨2 / الفصل الثالث الفن التمثيلي والمرأة
عدد الصفحات ٥٩1 إهضداع 2 بكة الآ لوكة كه
عدد الصفحات ٦٠' | عم 8 حم الفصل الثالت الفن التمثيلي والمرأة المرأة التي رفع الإسلام قَدْرهاء وخلّصها من القهر والظلم والامتهان» فجعلها مكرمة مصونةء بعد أن ذاقت كل ألوان الاضطهاد في الجاهلية» وبعد أن بيعت مع المعاع. وورّثت مع المال» المرأة التي جعلها الإسلام مدرسة للفضيلة والخُلق الحسن» تربي العامل الكادح. والقائد الفذّ» والمفكر الذي يحمل هم م الأمة. والأديب الذي يصوغ عقول أبنائها بسمو أدبه؛ والمؤرخ المؤتمن على حركة التاريخ المجسّدة لدحض الحق للباطل» وهي التي تربي وتربي ...» فتحمل بذلك أشرف رسالة»ء هي الأم التي تورّث الأجيال القيم والمبادئ السامية» والزوجة الصالحة التي تقيم أركان الأسرة على تقوى من الله وهي الأخت الناصحة الحانية» وهي البنت التي تورق ونزهر في واحة الإؤيمان. هذه المرأة هي المقصود غزوهاء إن أسوار نفسها تُقتحم فكرياً وديئياً وسلوكياً من خلال هذا الفن» وقد أدرك أهله ومن يقف وراءهم أهمية المرأة ومكانتها في المجتمع بعامّة» وفي المجتمع المسلم بخاصة. فهي التي تقوده إلى المعالي إن صلحت وتقوده في الوقت عيئه إلى المهالك إن فسدت» وهي الأساس الأهم للأسرة بل للمجتمع بأسرهء ومن خلالها أيضاً يتم إفساد ذلك كله فيما بعد”"'. : وصدق حافظ إبراهيم بقوله )١( الأم 5 ود ة إذا أع ادر 75 | أ مدت م 5 : | 5 3 3 الأ راق والأخت مزرعة إذا أذ دتلها أتبتٌن شه ام يوءالأعهذاق
عدد الصفحات ٦١ا دنه لذلك فقد استطالت مخالب أهل الانحلال للنيل من المرأة الهورء وصاروا ينوّعون في أسلحتهم ؛ فتارة يخاطبون عاطفتها الفطرية» لصرفها عما تُحلقت عليه من العفه والطهارة» فيثيرونها بأساليب متنوعة تنتهي بها غالباً إلى الضياع» وتارةٌ يخاطبون عقلها لحملها على اعتقاد ما يخالف دينها وتقاليدهاء وإرساء بعض القيم التافهة في تفكيرهاء لتكون المتمردة على كل ما يرضي الله ويحقق الفوز بأسرة كريمة» وتارة يُنشّطون مكامن الضعف البشري المادي لديهاء لتكون نرّاعة إلى الهوى وزخرف الدنياء ولو كان ثمن ذلك عرّة زوجها وأبيهاء وعقّة نفسها ونقائها . شمن هؤلاء الذين يريدون للمراة كل هذا إنهم - ولا شك - دعاة التغريب والإفساد والانحلال» ربيبو التهويد» ممن مردوا على النفاق واتيعوا أهواءهمء الذين أهانوا المرأة فجعلوها مرتعاً خصباً للرذيلة والدسائس والخيانة» ومسلكاً أقرب للوصول إلى الأهداف الرخيصة المشبوهة؛ لكن هؤلاء حين أدركوا ما تتمتع به المرأة المسلمة من حصانة إيمانية راسخة. سارعوا إلى الالتفاف الفني عليهاء محاولين طمس عقيدتهاء وكسر شموخها إلايماني» وتفتيت كيانها المتماسك؛. ليخلعوا بذلك عنها لباس العفة والطهارة والقيم الإنسانية» وليلبسوها ثوب التمره على شرع الله وعلى القيم الاجتماعية المسلمة» عبر مسرب الفن بشتى صنوفه . ودونك - إن ارتبت في قولي - المسلسلات التي تستهين بالحجاب وتميمد الاختلاط» وتُرغْبٍ بالتمرد على الزوج والأسرةء وتدعو إلى إقامة علاقات مشبوهة مع الجنس الآخرء تشاهدها المرأة
عدد الصفحات ٦٢عنم - -0( اح (1 المسلمة كل يوم» فتتدرج بها من الرفض المطلق لهذه المحرمات» إلى عدم المعارضة لهاء ومن ثم إلى القبول والرضا بهاء ومن بعدها إلى الاعتقاد بأحقية كل ما يُعرّض» وفي نهاية المطاف التردّي التامٌ في مهاوي الهوى» فكم من البيوت انهارت وكم من أسر تناثر عقدهاء جرّاء تأثر المرأة المسلمة بالفن المدمّر. يقول أحد الأزواج عن زوجه ومدى تأثرها بالفن: إنها تعلّمت منه كل سلبيات الزوجة» وتأثرت بكل ما شاهدته» لقد كانت في بادئ الأمر طيعة هادئة تحب الحوار فتحولت بعدها إلى نمرة مفترسة تصرٌ على رأيهاء حتى ولو كان خاطئاً!! كانت تعرف أنها امرأة عليها واجبات ولها حقوق كما شرع لها الإسلام» فأصبحت تحدثني عن حقوق المرأة كما يفهمها الغرب وينادي بها العلمانيون في الشرق7' , الأساليب التي اتبعها أهل الفن لإضاد المرأة؟ أولء جعل المرأة عنواناً للحب والجنس: لقد عمد أهل الفن إلى استغلال المرأة باسم الفن فخدشوا بذلك حياءهاء وجعلوها نبع إثارة لا يتوقف» بنظراتها المغرية وبنبرة صوتها الخاضعة؛ وبسائر مفاتنهاء وذلك لتحقيق أهداف هابطة لا صلة للإنسانية بها. فدمروا الأخلاق والسلوكيات من خلال التعلق بالحب والهوى» فتعلقت المرأة عمومًا بذلك - وبخاصة من كانت في سن المراهقة منهن - حتى صار إنشاء علاقات غرامية مع الجنس الآخر أمراً حتماً لازماً لتحقق الحب وكسب ثقة صديقاتهن والتفاخر بذلك لديهن» وقد اكتسين - في الواقع - خبرة عملية من الفن» )١( المسلمون» العدد ١8١ بتصرف.
عدد الصفحات ٦٣والسحصيام دقلف وذلك بعرضه لأساليب التعارف ولطرق ترتيب لقاءات» ونصب الشباك للإيقاع بالجنس الآخر بعبارات جذَّابة مغرية وحركات فاتنة. تقول الفنانة نسرين: "أعمالنا الفئية تعلّم الناس عصيان الوالدين»: وتعلم البنت المراهقة كيف تقابل شابأً بغير علم أهلها "7 , ترى ما المتوقع من المرأة المسلمة - والمراهقة بخاصة - عندما تسمع كلمات بطل المسلسل الغزلية العابقة بالإثارة تُشئف آذان محبوبته؟ وما شعورها وهي تسمع الفئان يقول للفنانة: مواهبك مدفونة تحت الهدوم (الملابس)؟ إن التكرار الممل لهذه العبارات على مسامع النساء» يجعلهن أسيرات لهذا السلوك» حيث يزداد إعجابهنّ مرة بعد مرة بالكلمات المعسولة» فتنزلق أقدامهن فى مهاوي الشقاء والرذيلة والخيانة؛ عند أول واقع يصادفهن مشابه لما أَلْفْن سماعه. ناهيك عن مظاهر العري والإغراء الجنسي الهابط والمسمى فناً!! نعم» هو فن إلا أنه فِنّ رخيص مبتذل يدل ولا شك على افتقار هذه الأعمال إلى أفكار بناءة وقيم نبيلة» وعلى الإفلاس الفكري والعجز الفني لصانعه» فضلاً عما فيه من إيذانٍ بحرب ضروس على القيم الدينية والأخلاقية . "يتساءل ضياء الدين بيبرس في مؤتمر نوقشت فيه آفاق النقد السينمائي في التسعينات بقوله: إذا اقتضى الأمر المفاضلة بين طاعة ,.1؟9٠ الدعوة» العدد )١(
عدد الصفحات ٦٤محم -0 55 ( اح عنم - (1 الله وضرورة توظيف جسد المرأة لخدمة الفن الدرامي فأي الطريقين على السينما أن تختار؟! ويتابع تساؤله قائلاً: هل لا بد من التعري وتحدي شريعة الله لزرع قيم نبيلة؟ أو أن تعرية الممثلات في المسرح والسيئما هو في الحقيقة عجز فني ؟"7"'. إنه عجر فني إن قُصد به الفن» ولكن الحقيقة جلية» فالتعري رسالة موبجهة لكل بيت ولكل امرأة مسلمة لتدمير كل فضيلة دينية وقيمة اجتماعية نبيلة. إن المرأة المسلمة وهي تسمع وترى هذه المشاهد الرخيصة» تراها ولا شك تدخل في صراع بين واقعها الفاضل وواقع الفن المشين وأهله. صراعات يومية مثتثالية بين الحق والباطل حثى يجد الانحراف أخيراً مكاناً له في عقلية المرأة وسلوكها؟ ثانياً: اتخاذ المرأة وسيلة لترويج السلع: تقدم الإعلانات عن السلع التجارية نماذج إغرائية من فتيات مراهقات؛ وقد جعلن العمل في الإعلانات بوابة الدخول لعالم الفن» وحتى تثبت الفتاة جدارتها فإنها تقوم باستعراض مواهبها الفاتنة» حتى لو أدى ذلك إلى استغلال تلك المواهب في سبيل الإعلان عن صابون مثلاً» أو حفائظ للأطفال؛ أو مبيدات حشرية !! إنه إسفافٌ بالمرأة - أي إسفافي - واستهانة بمكانتها السامية في المجتمع» ووضع لها في مكان لا يليق بهاء حيث امتزجت مكانة المرأة وعفتها وجسدها بالسلع فصار المشاهد يسأل: أهذا الإعلان ,.1؟9٠ الدعوة» العدد )١(
عدد الصفحات ٦٥ا د انق للسلعة أم للجنس المصحوب بالأزياء المبتذلة ومستحضرات التجميل ( الماكياج )؟! لقد أكّدت دراسة علمية أن 80/ من إعلانات تلفاز قُظر عربى وأجهزة إعلام أخرى في هذا القطرء تعتمد على صورة الأنفى الجذّابة المثيرة للترويج وتضرب على وتر الجنس الحساس”". وكما لا يخفى أن من أثر هذه الإعلانات المروّجة اندفاع المرأة المعاصرة إلى الإسراف والاستهلاك الزائد للسلع» متأثرة بذلك المقدار الهائل منهاء وهي تركز على جعل المرأة مستهلكة لشتى صنوف البضائع غَيوراً شديدة العَّيْرة من صديقاتهاء لترهق بذلك كاهل الرجل ( الزوج )؛ بما يسهم إسهامًا فاعلاً في إعراض كثير من الشباب بدورهم عن الزواج ومسؤولياته. ثالثاً ٠ تشويه صورة المرأة المسلمة للتنفير منهاء لقد صوّر الفنّ المرأة المسلمة وكأنها الجهل بعينه» أو التعصّب المقيتء أو أنها المرأة المتدينة انطلاقاً من العادات والتقاليد وحسبء ولم يقدّمها على أنها المربّية التي تُعدَ الرجال والمؤتمنة على أشرف رسالة. تقول الداعية زينب الغزالي: إن صورة المرأة المسلمة التي تظهر في المسلسلات - حتى الإسلامية منها - هي صورة شوهاء لا تمثل من قريب ولا من بعيد المرأة المسلمة» لأنها تظهر في المسلسل صورة امرأة جاهلية تحارب الإسلام وأسسه ونظمهء وقد رأيت ذلك وشاهدته في مسلسل (محمد رسول الله)”". , "98 المسلمونء العدد )١( .455 (؟) المسلمونء العدد
عدد الصفحات ٦٦محم -057( جد عنم - (1 وبهذا ينطبع في أذهان النساء عامة كل ما هو مشوّه عن المرأة المسلمة. وترى سعاد الجار الله (من الكويت) أن الصورة المشوهة للمرأة العربية المحافظة تغرس فى المُشاهد تصرّراً سلبياً تجاه المرأة ومن ذلك : )١( أن المرأة لا تتحلّى بقيم أخلاقية ثابتة تنبثق من دينها. (؟) أن شخصيتها ضعيفة مقلّدة للمرأة الغربية وأن نظرتها للآمور مادية . فرق أنها لا تستشعر مانا أهمية دورها في الأسرة والمجتمع؛ ٠ فهي تلهث من أجل تحقيق ذاتها نتيجة لتأثرها بمفاهيم غربية تتنافى مع مفهوم «كلكم داعة وككلم مسؤول عن رعيته)” . كما أنها تيدو كدمية جميّلة يمكن أن تكون وسيلة للّهو والعيث والمتعة 97) وهذا غزو فكري خطير يقصد به تشويه الصورة الإنسانية للمرأة بعامة» كما صورتها الإسلامية بخاصة . رابعاًء توجيه اهتمام المرأة نحو الأناقة النسائية: تتيارى الفنانات في تقديم كل ما هو مستجدٌ في عالم الأزياء. فيعرضن كل مأ يب يبهج النفوس الضعيفة» وبشتى الألوان والمقاييس » ومن الملحوظ أ 5 ذلك المرض قد استوطن في نفوس أهل الفن» )١( متفق عليه؛ من حديث ابن عمر #: أخرجه البخاري؛ كتاب : الجمعة؛ باب: الجمعة في القرى والمدن» برقم (895)» ومسلم؛ كتاب: الإمارة» باب: فضيلة الإمام العادل» برقم (01838. (؟) المسلموتء العدد 8455,
عدد الصفحات ٦٧