المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

الفن الواقع والمأمول تحميل PDF

خالد الجريسي

صفحة ٣ من ١٤

دلق أخر العروض الكرتونية في العقيدة: إن نظرة الثاقد البصير لبعض هذه العروض» تنوضح له -يققيقاً- كثيراً مما ترمي إليه هذه العروض من زعزعة عقائد الناشئة» وغرس مقاهيم دينية منحرفة لديهم» وقد ركز العاملون فى هذا المجال جهدهم الأكبر على هدم عقيدة التوحيد التي يعتقد بها ناشئة المسلمين» وعلى استساغتهم لكثير مما يتعارض مع مسلّمات الفطرة» ومسلمات التشريع لدى المسلميرة» وقد أثبتت الدراسة السابقة أيضاًء "أن الأفلام الكرتونية- بما تحويه من معتقدات- لها أثر على عقيدة الطفل» وعلى مفهوم الحلال والحرام لديه"”". وبين يديك -أخي القارئ- بعض نموذجات للفن الكرتوني» وقد عرضت أفلامه في تلفزيونات العالم الإسلامي» تعيث فساداً في عقول أطفالناء وتحاول إشرابهم مفاهيم غريبة عن فطرهم وعن المسلّمات الدينية لديهمء دون رقيب» اللهم إلا من وازع ديئنى لغيور على أطفاله, وعين بصيرة مؤمنة. الفن الكرتوني وعقيدة التثليث: "عرض مسلسل كرتوني رآه كثير من ناشئة المسلمين وهو يرمي إلى غرس عقيدة التثليث المنحرفة في قلوب أبنائنا» وهو بعنوان (الإله زيلا) -كما زعموا- ومما تضمّنه: أن أسرة كانت في عَرْض البحر» فاعترضتها وحوش خيالية أصابتها بالرعب والهلع» فلم تلبث هذه الأسرة إلا أن دعت (الإله زيلا) الذي هرع لنجدتهاء فأنقذ الأسرة بعد صراع مرير مع تلك الوحوش الخيالية. زفق المرجع السابقء ص ‎5١5‏ ,

عدد الصفحات ٣٦

محم -0 اح عنم - ولهذا الإله - بزعمهم - ابن يعايش البشرء فهو واحد منهم يرعاهم ويستجيب لهمء”2 هكذا - وبكل وضوح - يعارض هذا المشهد وأمثاله» عقيدة لجوء الئاس المسلمين لله الواحد الأحد - سبحانه - إذا ما ألم بهم مثل هذا الحدث الجلل» وتتسرب في عرض هذه المسلسلات عقيدة ادعاء الولد لله - تعالى-» تتسرب في لبوس براق يبهر عقل المشاهد الناشئ» ويتسلل إلى نفس الطفل ذلك ليؤثر بها كأثر لفيروس استعصى تبيّنه على العلماء؛ ومن ثم استحالت معالجته. وفي المقابل يتم تعليم الناشئة بجهد طيب من أهل الذكرء الآياتِ القرآنية. ومنها قوله تعالى : «لَعَد م لدي قَالَوَا إنك اله َالِكُ كَنَدمَمَ كا مِنْ إلنه إلّه ِل ود وَإن لَّرْ يَنَهُوا عَمَا يَقُووْنَ يسنن ارت كَتَروا مِنْهُمْ عَذَاتٌ ليد © [المتائدة: 9##]ء وقوله تعالى: نا كن ِل أن يحل من ولد سبحنه 46 [عَريتم: ومع عندها تتلاطم المفاهيم في عقل الناشئ المسلم» وتتزعزع لديه العقيدة - وهي أثمن ع ما يحرص عليه - وذلك بأثر جلسة للتسلية والترفيه قد لا يلقي لها الأهل بالأ» بل قد تجدهم يحثون أطفالهم على قضاء أوقات ممتعة في متابعة هذه المسلسلات! الفن الكرتوني وعبادة الأصنام: أما "مغامرات الليث الأبيض"» ومَنْ من الناشئة لا يعرفهاء إذ تجلت بحُلتها المثيرة» وبمشاهدها الأخحاذة» وبإخراج بديع لهاء وقد ظهر في أحد عروضها صنم من حجارة» وقف الناس أمامه بِذِلّة وخضوعء يتوسّلون إليه ويدعونه عند الكوارث والمصائب» فهم 56١ ‏انظر: التلفزيون وتربية الطفل المسلمء» عالية الخياطع مرجع سابق؛» ص‎ )١(

عدد الصفحات ٣٧

يعبدونه”'' مرّوجين بذلك فعلة معظم الأقوام المعذّبين» الذين عارضوا دعوة الرسل - عليهم السلام - من لدن نوح عليه السلام» وصولاً إلى مشركي قريش المعاندين لدعوة رسول الله يلل وبعد أن اندثرت تلك العقائد الباطلة» عادت تطل علينا عبر عروض كرتونية» يتابعها بشغف معظم أطفالناء فيألفون رؤيتهاء وقد تصبح مستساغة لديهم»: ليعمل المربون بعدها سنوات طوالاً لانتزاع أثرها وتثبيت المفهوم الإسلامي للعقيدة في نفوسهم. ولا تعجب بعدهاء إذا رأيت طفلاً يسجد لدمية أو لحجر طالباً منه تحقيق ما يريد» يقول أحدهم: حصلت لي تجربة شخصية مؤلمة جداً مع طفلي» وهي أني رأيته وهو يسجد لدمية أطفال لكي تتوسط له عندي لأحقق له ما طلبه منى»؛ وعندما سألته: من علّمك هذا؟ أجابني قائلاً : لقد رأيتها في الفيله©. ولا عجب بعد ذلك؛» إن رأيت طفلاً يحدّث ناراً أو يتوسل إليها لتنفيذ رغباته» فها هي "مغامرات سندباد " في إحدى عروضها تُظهر عقيدة المجوس» في تقديسهم للنار وتقديمهم القرابين لهاء فكيف لنا بعد ذلك كله أن نحصّن أبناءنا من أثر هذا الهدم العقدي» دون ضبط فاعل وتمحيص لما يعرض منهاء ليتوافق مع مسلّماتنا الدينية والتربوية. من يدبّر الكونء في نظر العروض الكرتونية؟! عمل هذا الفن جاهداً: بأسلوب جِذّاب مثيرء على تصوير صراعات دائمة فى هذا الكون» فتارة يصوّر وجود مخلوقات فضائية ‎)١(‏ المسلمون العدد: /ا380» بتصرف.

عدد الصفحات ٣٨

محم -0 00-6 عنم - معادية للإنسان» تقوم بغزو كوكبهء لضم الأرض إلى عالمهم» وهذه المخلوقات مفتراة متخيلة لم يُؤثّر علمٌ بها عند أي أمة من الأممء ولا في أي عقيدة من العقائد - حتى لو كانت محرّفة - وإنما هي خرافات نسجت حولها أسطورة لتوهم الناشئة إيحاءً بأن هناك من يتصرف بهذا الكون وينظمهء غير الله تعالى» الذي بيده ملكوت كل شيء»ء وهي قوى متصارعة أو عقلٌ مديّر مركزي» وليس الله العظيم الجليل» هذا ما نراه في أفلام غزو الفضاء وحرب النجوم ( 315لا 58 ) 8 ( 10/8005 50808) التى يُعجب بها الناشئة أيّما إعجاب ويستمتعون بمشاهدتها الساعات الطوال. يقول فريد التوني: "تعمد أفلام مسلسلات غزو الفضاء إلى إلغاء جانب الألوهية» حتى تغرس في نفوس الأبناء الإلحاد والكفر» حيث تفسّر الكون تفسيراً وثنياً صريحا"'"2. علم الغيب كما يصؤره فَنٌ العروض الكرتونية: إن بعض عروض الكرتون تعرض ما سيحدث في المستقبل وكأن منظار القائمين على هذه الأفلام قد تحكّم في علم الغيب» فاطظلع على مجرياته يقيئاً» وهاك مثالاً على ذلك : إذا استعرضت الفيلم (صفر صفر واحد) الفضائى المثير سترى فيه: أن بعض المخلوقات الخيالية ستقدم على غزو مقرٌ الإنسان (الأرض) مستقبلاً» وسيكون هذا سنة (1944م) تحديد”'! وأن أحداث هذا العرض تدور جميعها حول هذا الافتراض الغيبي» وذلك الخيال المفترى» الأمر الذي يتنافى وعقيدتنا الإسلامية في استئثار الله تعالى وحده بعلم ‎)١(‏ مجلة المجاهد العددان: “؟-؟",

عدد الصفحات ٣٩

622- الغيب» وذلك كما أخبير سبحانه بقوله : : وما كك ْمَك ع1 عَيِ#» رآل ممرَان: وبعء وبقوله تعالى: «ثل لا يَعََمُ مَن في لسوت وَألْأرضِ اليب إِلَّا د وما يمن نان ؛ يكت 469 * تالكمل: ه+]» والآيات الكريمة في ذلك كثيرة . هَنْ العروض الكرتونية وتاصيل عقيدة الشحر: إن هذا الفنّ يعتمد على الخيال؛ بل على الخيال الجامح: لذلك فإننا نلاحظ كثرة العروض المتعلقة بالسّحرء ذلك أن أثر الأعمال السّحرية يكون - فيما يظهر - خارقًا للأمور التي اعتاد عليها الناس» وتأسيساً عليه» كان السّحر وما يتعلق به من خرافات وخيالات أرضاً خصبة للغاية لهذا النوع من الفنّ؛ فالسحر هو محاولة تحكم بشؤون البشر» وهو - فيما يظنه بعضهم- مصدر سعادة أو شقاء» وموثل أمن أو مَفْرْعًا من خوف. ويصوّر أصحاب هذا الفن قدرة الساحر على أنها مطلقة لا يعجزها شيء » فهو قادر - بزعمع م - على إيجاد ما يريد إيجاده» وعلى إهلاك من يريد إهلاكه؛ فقد يخرج من الزحرة طفلاً جميا » وقد يجعل من الحيوان إنساناً : ومن الإنسان شجرة»؛ أو أن يخلق أي شيء يريده!! وذلك بخلطه لمركبات كيماوية معينة» وقراءة 3 عليهاء أو التفوّه بكلمات محدّدة» تعلق في ذهن الطفل» فيجربها هذا الطفل المخدوع بعد ذلك مرات عديدة؛ فلا يرى لها أي أثر في الواقع» فيقع عندئفٍ فريسة للتناقض بين الواقع والمتخيل» فيعود مرة أخرى ليحقق أحلامه بهذه العروض» فلا يؤمن بعدها بإمكانية الإنتاج في الواقع؛ مما يتسبب في هدم كثير من إمكانات الأمة» هذا فضلاً عن ثبوت هذه المعتقدات في قلبه وروحه؛ مما يناقض ما كان يعتقده 01 أت

عدد الصفحات ٤٠

من أن عمل السحر كفرء ومن استقرار بغض السحرة في قلبهء ومن ار اعتقاد وجوب قتلهم حدّاً؛ كما قال النبي كله : «حدٌ السَاحِر ضربةً تروي إحداهن فتقول: في الموعد المحدد نادت الطفلة الكبرى أختها الصغرى بلهفة : تعالي» أفلام كرتون... وجرت الصغيرة لتأخذ مكانها إلى جانب أختها أمام جهاز التلفازء ودارت أحداث المشهد التالي» مترافقاً بتعليق من المقدّم: تذهب الأم إلى السّاحر وتطلب منه منحها طفلاً.. ويُشفق السّاحر على حالهاء لأنها عاقر لا تنجب أطفالاً» ويعطيها حبة قمح» ويقول لها: اغرسيها وانتظري حتى العام القادم.. وفي العام القادم تتحول حبة القمح إلى طفلة جميلة... ويستمر العرض إلى النهاية وبعدها تستغرب والدة الطفلة المشاهدة سؤال ابنتها: أمي لماذا لا تذهبين إلى السّاحر فتطلبين منه أن يعطيك طفلة جميلة مثل هذه؟ وحين همّت الأم بالإجابة» ردّت عليها أختها: الساحر لا يعطي أطفالاً» الله فقط هو الذي يعطي الأطفال.. وتردٌ الصغيرة: ألم تري كيف أعطى السّاحر طفلة جميلة لثلك السيدة؟ وتجيبها الأخت الكبرى: ولكن هذا السّاحر قد مات وليس موجوداً الآن.. وتقول الأم: ولكن ما لبث أن دبٌ القلق في نفسي على أطفالي من هذه الأفلام الموججهة إليهم”'. هذا هو فنّ العروض الكرتونية - غالبًا - فهو لا يخدم عقيدةً ولا خُلقا ولا هدفاء اللهم إلا تدمير شخصية الناشئة ومسْخها ودفعها )١550( ‏أخرجه الترمذي ؛ كتاب : الحدودء باب : ما جاء في حد الساحرء برقم‎ )١( ‏عن جندب وَبه. قال الترمذي : والصحيح عن جندب موقوفء؛ والعمل على هذا‎ . ‏الحديث عند بعض أهل العلم من أصحاب الني كله وغيرهم . اه‎ فش المجتمع» العدد: ركم

عدد الصفحات ٤١

والحصام -120 نحو الهاوية» ونحو العئف والسلوك الإجرامى» ولحو الانحراف ماذا عن العنف والعروض الكرتونية؟ إن كثيراً من هذه العروض يقوم على صراعات متتالية تكاد لا تنتهى إلا بانتهاء العرض» وذلك فى إطار إثارات متتابعة تشد انتباه المشاهدين؛ وتخطف أبصارهم» حيث نرى الخداع والحيل» والكذب, والثأر والانتقام» والصراع المسثمر بين المخلوقات» ويشهد لذلك عروض من أكثر العروض الكرتونية شهرة» مثل (توم وجيري) ممثاك لصراع ل ينقطع بين قط وفأر وبوسائل متعددة متنوعة» و(بوبّاي) وتنافسه الدائم مع بخّار آخر على امرأة» وغيرها كثير مثل البطة (دفي دك) و(تاوتاو) والأرنب (باغني)» والقاسم المشثرك بينها جميعاً: اعتماد العنئف والصراع وسيلة لتحقيق المبتغى؛ مما يؤصّل اعتماد تلك الوسيلة لدى الناشئ في حياته اليومية الواقعية. ومع ذلك كلهء فإننا قد نجد بعض الناس لا يسلّمون إلا بوجهة نظر علماء الغرب» ولهؤلاء أسوق ما ورد في تقرير لرابطة التربويين البريطانيين: "إن مثل هذه الأفلام لها تأثير سيّئ على سلوك الأطفال» حيث إن الشخصيات المستخدمة في هذه الأفلام تشجع الأطفال على العنف» وتغذي في نفوسهم وتفكيرهم الرغبة في 00 العدوان"”'*, ويقول 3 توم راديكي» وهو أمريكي مختص يعلم النفس» يعلد فق المجتمع» العدد: ‎.85٠‏

عدد الصفحات ٤٢

محم -0 5 جد عنم - أن رصد هو والفريق المتعاون معه برامج التلفزيون»ء يقول: إن العلاقة وثيقة بين ما يشاهده الطفل من مشاهد العنف وما يقدم على ارتكابه من جرائم» وإن هناك تناسباً طردياً بين معدّل مشاهدة برامج العنف ومعدّل الانحراف لدى الصغارء - أي: يزداد الانحراف أو يضعف متناسباً مع ازدياد أو قلة مشاهدة هذه البرامج -» ويتابع الدكتور توم قوله: إن مشاهدة العنف تقلل حساسية الناس إزاءه فلا يبدو ارتكاب الجرائم أمراً مخيفاًء وإن ‎/5٠‏ من مشاهدي الأحداث العنيفة يكونون أكثر ميلاً لأن يفقدوا السيطرة على أعصابهم ولأن يتورطوا في أعمال عنيفة” . وإن كانت هذه الدراسات قد أجريت فى بعض بلاد الغرب وأخذ فيها بعين الاعتبار الاحتياجات السلوكية لناشئتهم» فكانت نتائجها على النحو السابق ذكره؛ فكيف بالناشئة المسلمين الذين لا تناسبهم هذه الأفلام لا نفسياً ولا سلوكياً ولا دينياً» فخطرها إذاً كبير» يجب أن نحذره ونحمي أولادنا منه عاجلاً غير آجل» فهذه الأفلام على فرض أنها قد تحدثت عن فضيلة واحدة فهي في المقابل تغرس في النفوس رذائل كثيرة» وطباعاً غير متناسبة مع ما يجب أن يكون عليه الحال في المجتمع المسلم”". إن الواقع يشهد معاناتنا - ولو بنسبة أقل مما يقع في الغرب- من العنف فى بيوتئا ومدارسناء فهل هذا من مسلّمات بيئتنا وعاداتنا؟ وهل منشأ هذا دينئا الإسلامي العظيم الذي يأمر بالرّفق في الأمر (9) المسلمون العدد: 84؟.

عدد الصفحات ٤٣

22- كلّه؟ وفي الحديث: «إن الرّفق لا يكون في شيء إلا زانه» ولا ينزع من شيء إلا شانه)27 , إن السلوك العدواني سرعان ما ينطيع في مخيلة الناشئ» لأن العنف في الأصل مرتبط بالأفعال وحركات الجسمء الأمر الذي يثير الناشئع فيعمد إلى تقليدهء فيتغلب ذلك في كثير من الأحيان- على ما يتلقفه نظرياً من المربين» فيقع عندها في نوع من الانفصام الحاد في شخصيته بين القدوة العملية والأقوال النظرية. ومن الجدير بالذكر هناء أن الناشئة في العالم العربي والإسلامي - حسب إحدى الإحصائيات - يقضون ما معدله من 6" إلى ‎6٠‏ ‏ساعة أسبوعياً أمام التلفاز”"2 وأغلب هذه الفترة تكون مخصصة للفن الكرتوني بكل سلبياته التي ذكرتها. وما المتوقع من أبنائنا بعد هذا التلقين السيىء المستمرء والتوجيه العقدي والسلوكي المنحرف»: أتراهم سيعيشون توازناً نفسياً في عقائدهم؟ واستقراراً فكرياً في توجهاتهم؟ وهدوءاً عاطفياً في سلوكياتهم؟ الخيال في عروض الكرتون: يعد التخيّل مادة أولية خصبة يعتمد عليها الفن الكرتوني» وقد يكون سهلاً ماتعاً» منطلقاً من الواقع الفكري للناشئ؛ إلا أنه بالمقابل قد يكون خيالاً جامحاً مرتكزاً على المبالغة والتهويل مما يسبيب عدم اتزان فكري لدى الناشيعء وهذا ما يجعله مشتت المفاهيم مضطرب السلوكء فتنتكس موازين المعرفة لديه. ‎)١(‏ أخخرجه مسلم ؛ كتاب : الير والصلة والآداب» باب : فضل الرفق» برقم (5044), عن عائشة نا . فق المجتمع» العدد: ‎.85٠‏

عدد الصفحات ٤٤

دبيرم ف إن - ا اح عنم - (1 وقد أظهرت دراسة متخصصة أن الخيال في أفلام الرسوم المتحركة يؤثر على حيز المعلومات والثقافة لدى الطفل» كما يشككه في هذا المجال في معلوماته التي يكتسبها في بيته ومدرسته”" . فما يُتوقع بعد ذلك من ناشئ يرى الشمس تبكي؟! تقول الطفلة وفاء: أنا لا أحب الشمس أبداً... لأنها عندما توفيت أمي لم تبك... أما عندما يتوفى الكلب أو القط في الأفلام فإنها تبكي”" لقد فهمت هذه الفتاة» بل تعمّق في معرفتها أن الشمس تبكي وتحزن! أما خالد فقد كان يقضي الساعات الطوال» وهو يشاهد أفلام الكرتونء وكان والده يزوده بكل جديد منهاء وفي ذات يوم اعتلى خالد أرفف المكتبة المنزلية» ثم ألقى بنفسه على أخيه الصغيرء وهو يصرخ بكلمة وردث في الفيلمء مما تسبب له بإصابة خطيرة في العمود الفقري» وصار عُرضةً بعدها للإصابة بشلل دائم ”". ما أصاب خالداً هو الاعتماد الذهني على الخيال بل الذي لم يبن على واقع الطفل المحيط» فتمثّل له حقيقة نظرية أراد أن يطبقها في أرض الواقعء ولما باشر ذلك كانت الكارثة» فكثيراً ما نرى في هذه العروض إنساناً» وهو يطير في السماء وبلا أجنحة!! وآخر يقفز من فوق رؤوس الجيال الشاهقة!! أو تنشق الأرض ثم يخرج منها إنسان ضخمء أو يغوص في البحار بلا حافظة أوكسجين» ثم يتكلم ويتنفس في الأعماق» كل هذا قد يجعل الناشئ مضطرباً في تصوراته ‎)١(‏ أفلام الرسوم المتحركة الأجنبية وأثرها على قيم وسلوك الطفل المسلمء فاطمة أحمد أبو ظريفة» مرجع سابقء ص 105 ‏(؟) المسلمون العدد:لاه؟. ‏(9) العرو السابق.

عدد الصفحات ٤٥

وحص -20 الفكرية» بل في معرفته للبيئة من حوله وقد يتسبب ذلك في إكسابه شعوراً بالاضطراب والخوف,» بل شعوراً بعقدة نقص»ء لا يمكنه التخلص منها إلا بممارسة واقعية لما يتخيّل!! العروض الكرتونية والخرافة: إن هذه العروض تبتكر شخصيات لا وجود لها في أرض الواقع» ثم تُسيغ عليها قدراتٍ خرافية هائلة» تجعل قلوب الناشئة تتعلق بهاء وأذهانهم تتصور وجودها حقيقة» مثل جريندايزر وسوبرمان» وغيرهاء وقد سثل الأطفال يوما عن تسمية شخصية تاريخية كانت مثالاً أعلى للبطولة والشجاعة» فبادر أحدهم مجيباً: إنه جريندايزر!! أما الآخرء فهو يحب بجنكر الشخصية القوية الحا 60 جبارة 0. عن البطولات العربية وعن أهم الشخصيات العربية والإسلامية.. وأن تُقدّم للناشئة في شكل جذاب؛ المطلوب أن نقدّم لأطفالنا 3 إطرفق تاريخهم إن تاريخنا الإسلامى حافل - ولا شك - بشخصيات كانت مثالا يحتذى في المعرفة والسلوك والتضحية والبطولة» فكانوا نبراساً لجميع الأمم؛ ومضرب مثل للبشرية» والغريب حقاً أن يُبعد هؤلاء عن وجدان الناشئة وأذهانهم» ومن ثم يوجهون لشخصيات لا وجود لهاء ويفشرون بها ويحذون حذوها. (1) المسلمون العدد:لاه؟. (؟) مجلة زهرة الخليج» العدد 8ه .

عدد الصفحات ٤٦

محم -) 5 حجن عنم - البوكيمون قمة الخرافة: (البوكيمون) عرض لمسلسل كرتوني أنتج في اليابان» وهو مخصص للأطفال» وقد انتشر بشكل مذهل في الآونة الأخيرة» في أنحاء شتى من العالم» وهو يُعرض مدبلجاً إلى اللغة العربية الفصحى (وهذا إنصافاً قد يُعدٌ من إيجابياته) فى عالمنا العربى» وقد غزا عقول أطفالنا وقلوبهم؛ حتى أمسى مالئ دنياهم» وشاغل أفتدتهم. وحديث ساعتهم»؛ ومن ثم صارت صور أبطاله تباع وتشترى بمبالغ ليست متوقعة» فصار الأطفال يقامرون بهذه البطاقات فيما بينهم. حتى لقد استفتى الناس العلماء في حكمه» فقضت الفتاوى بتحريمه لما له من الأضرار المحققة على عقائد أطفالناء وتعويدهم المقامرة. فما قصة "البوكيمون"؟! هي مجسّمات كرتونية لحيوانات متخيّلة» غريبة الشكل» ومختلفة الأحجام» ومتنوعة القدرات لها قوى خارقة» يعيش بعضها في الغابات» وبعضها الآخر في الكهوف» وبعضها في الأنهار» وهناك ما يقارب مئة وخمسين (16) نوعاً منهاء» تدور أحداث قصصها في أرض مجهولة يعيش فيها الإنسان والبوكيمون» يقوم فيها البطل "آش" بتدريب بيكاتشو البوكيمون البطل المستحوذ الأول على عقول الصغار وقلوبهم. وقد اخترع هذه الكائنات الكرتونية شاب ياباني يبلغ من العمر 5" سنة» استطاع بمساعدة صديقين له الترويج لهذه الشخصية الكرتونية بعدما عكف ست سنئوات من أجل إخراجها من حيّز الأفكار إلى حيز الواقع !! المشغول لا يُشغل : إن اقتحام البوكيمون بهذه السرعة الهائلة للسوق الإعلامية العربية

عدد الصفحات ٤٧

أمر متوقعء لا غرابة فيه» وذلك لكونها شبه فارغة من أي منتج قيم قد يستحوذ على مشاعر الطفل» ويحوز إعجابه» وذلك بغض النظر عن جودته أو رداءته» أو عن قيمته التربوية» سواء أكانت بِناءة أم هدامة» فالسوق الإعلامية العربية أفقر ما تكون في مجال الرسوم المتحركة: والكوب الفارغ يُملا ولو بالهواءء ولا أنكر أبداً أن هناك بعض المحاولات الجادّة في هذا المجال التي تحاول إظهار محاسن البيئة العربية وتمثّل القيم الإسلامية ؛ من أمثال "الفاتح"» و "عين جالوت" و"رحلة الخلود" ونحوهاء إلا أنها تظل شبيهة بخطوات طفل يحبو في أشهره الأولى وهو ينافس عذَاءً قد حاز قصب السّبْق مراراً وتكراراً. وانطلاقاً من هذا المفهوم فإننا ندعو لقيام محاولات أكثر جدية وإتقاناً» تكون مبنية على أسس علمية وتربوية في هذا المجال؛ كما ندعو رجال الأعمال العرب والمستثمرين إلى خوض غمار هذه التجربة» حيث إن السوق العربية - من وجهة نظرنا- يمكنها استيعاب هذه المنتجات ذات الطابع العربي والإسلامي المتأصل. وقد علمتنا تجربة (مستر ديزني) أن النجاح لا يكمن في اختراع الشخصية الكرتونية وحسب» بل في غزوها لعالم الطفل؟ فتصل إلى ملابسه وألعابه» وكراريسه وأدواته المكتبية وأطباق طعامه وأكواب شرابه» حتى الحلويات المخصصة له»؛ وعالمه الخاص بأكمله. وهذا يشجع هؤلاء المستثمرين على القيام بصناعات ملحقة بهذا المنتج الكرتوني» قد تدرٌ عليهم أرباحاً طائلة» ويكون سبيلاً ناجعاً لنشر القيم الطيبة والسلوك الحميد لدى أطفالنا. إن تحول الصناعة الكرتونية واستدارة دفتها من الوجهة الأمريكية إلى اليابانية يحدونا-

عدد الصفحات ٤٨

عنم - 5 0- وبقوة- إلى الاعتقاد بأن عالم ديزني يمكن أن يُفْهّر بشيء من الإتقان؛ والعزيمة على منافسته. فما المانع من الاستفادة من هاتين التجربتين الرائدتين في هذا المجال؟! أما القول بأن يُمنع الأطفال من متابعة الرسوم المتحركة» فقد يولّد ذلك لديهم رغبة جامحة لتلك المتابعة "فكل ممنوع مرغوب"» فضلاً عن أنه يصعب ذلك؛» فقد غزا التلفاز كثيراً من الدُورء فاستحكم في عقول ساكنيهاء وسلب عليهم ألبابهم؛ وقد ملأت صور أبطال الرسوم كل الأسواق والمطاعم وألواح الإعلان» ونحن نتساءل هنا: ألا يمكن إيجاد بديل مثير لأطفالناء يكون أكثر لصوقاً بتاريخنا ومعتقداتنا وبيئتنا العربية والإسلامية المحافظة؟! وليكن الغزو أخيراً غزواً عربياً إسلامياً أصيلاً لعقول صغارنا وقلوبهم. إنه من المستغرب حقاً أن نطالب الناس بمنع أولادهم من أمور قارب شيوعها شيوع الماء والهواء؟! إنهم إن منعوهم منها فسيتحينون الفرص المناسبة لهاء فالتلفاز قد انتشر انتشار النار في الهشيمء وأكياس الشيبس المملوءة بكروت البوكيمون قد امتلاً بها كثير من المحال التجارية والمطاعم العالمية التي تروج بضاعتها عبر أبطال الكرتون» فلا يجد الأهل بُنَاً - والحال كذلك - من إرضاء أطفالهم» بل إن الواقع يشهد بأن الأولاد هم الذين يقسرون أهلهم قسرًا على اللحاق بعالمهم» وإرضاء توجهاتهم . وحيال وضع كهذاء كان لابدٌ من السعي والمثابرة لإيجاد البدائل؛ فبدلاً من أن يصبح البوكيمون - وأمثاله مما قد يستجدٌ - هو المستحوذ الأول والرئيس على عقول أطفالنا وحياتهم» فمن الممكن بشيءٍ من المجهود إيجاد بديل آخر فيه إثارة ؟ يكون أكثر

عدد الصفحات ٤٩

قرباً من حياتنا الواقعية وبيئتنا العربية الإسلامية المحافظة. كرتون الحب والغرام : يعمد هذا النوع من الفن الكرتوني إلى غرس روح التفلت من القيم النبيلة في العلاقة بين الجنسين» حيث يتم التركيز فيه على التبرّج والرقص والخلاعة» فها هي ذي السنفورة الجميلة تأخذ بألباب السنافر الذكور» وها هم أولاء يتنافسون لمراقصتها أو تقبيلها » وها هي ذي القطة الفاتنة تتمايل للثيرة وتغويه مستخدمة شتى أما حفلات الفن الكرتوني فهي تعكس واقع بعض الناس غير الحفلات الصاخبة المبتذلة تقدم للناشئة عبر هذا النوع من الفن على أنها مثال يحتذى» أو- على الأقل- أن يُعدّ ذلك أمراً اعتيادياً يمكن هذه المناظر المثيرة» وأمثالها تنبّه في الطفل العواطف الخاصة والمشاعر الحميمة» التى تكون عادة بين الرجل والمرأة» وليت الأمر اقتصر على هذا الحدء إنما هذا التنبيه للغريزة قد انتقل إلى الحيوانات والجمادات ؛ فكل شيء يمكن أن يحب ويُقبّل ويبادل الغرام حتى السيارات والدراجات والفواكه والنجوم والشجر والأزهارء وهذا تنبيه للغريزة مبكر جداً» وله تأثيره السلبي المدمّر على سلوك الطفل وأخلاقه”'. ْ المحور الثالث: أثر الفن على الناشئة: لقد أبدع الله الإنسان وخلقه في أحسن تقويم» وجعله خليفة في ‎)١(‏ التلفزيون وتربية الطفل المسلم» عالية الشياط» مرجع سابق»ء ص١1.‏ بتصرف.

عدد الصفحات ٥٠

الأرضء ثم إن هذا المخلوق السامي يمر بطفولة وضّح سماتها رسولنا عليه الصلاة والسلام فقال: «كل مولود يولد على الفطرة» فأبواه يهوّدانه وينصّرانه ويمجُسانه».”'' فقد أودع الله فيه فطرة نقية صافية لا تشوبها شائبة» وهي فطرة التوحيد؛ والمشاعر النبيلة؛ والسلوك الحسن القويمء لذلك فقد ألقى الإسلام مسؤولية كبرى على الآباء والأمهات والمربيّن» للحفاظ على هذه الفطرة» التي بها نستشعر براءة الأطفال وحسن نياتهم» ولحمايتها من شوائب الانحراف» لتكون دائما نقية موخدة خيّرة» ولكن هل تحمل هؤلاء الأمانة وأدّوْها ؟ إن الطفل يتقبل - بلا تردّد ولا تمحيص- كل ما يقدَّم له من معتقدات وسلوكيات ومشاعرء فلو اتفق أنك سألت طفلاً عن سبب كونه مسلماً أو نصرائياً أو يهودياً او مجوسياًء فإنه سيجيب بتلقائية : لأن والديه كذلك» فيبقى الطفل المسلم محتفظاً - ولله الحمد - بموافقة الفطرة عند الإدراك لمعنى العقائد» وينحرف الآخرون عن فطرهم» وتجتالهم الشياطين إلى الشرك والعقائد المنحرفة. ولكن ذلك لا يمنع من تأثر الناشئ المسلم - في خضم الحياة اليومية - بموجات من الاضطراب قد تشوه فطرته ومشاعره وخياله؛ فترمي به في وادٍ فكري سحيق» ولو نتبعنا سبب تلك الاضطرابات الفكرية والسلوكية لوجدنا الفن وتوابعه من أهم الأسباب الكامنة من وراء ذلك» تؤثر في الطفل دون أن يدري» طابعة في ذاكرته الندية ‎)١(‏ متفق عليه من حديث أبي هريرة دي : أخرجه البخاري؛ كتاب: الجنائز» باب: إذا أسلم الصبي فمات» هل يصلّى عليه» برقم ‎»)١84(‏ ومسلم كتاب القدرء ياب : معنى كل مولود يولد على الفطرة» برقم رحرة؟؟),

عدد الصفحات ٥١