محم ا د لفق المجتمع المسلم» ولما تحتاجه هذه التربية النافعة إلى معالجات نصيّة جادّة لتنمية عقول الناشئة» والأخذ بأيديهم إلى التمسك بتعاليم الدين الحنيف والخُلق الكريم؛ وذلك بعيداً عن الخيال المريض الذي قد يونّد الانحراف» وبعيداً كذلك عن النظرة السلبية للكون والحياة والإنسان. ؟- حماية المجتمع المسلم: إن حماية المجتمع ترتكز على التوعية الإيمانية والعلمية؛ وذلك من خلال تبصير المجتمعات الإسلامية بالأخطار التى تهدّد الأمة أفراداً وجماعات» ومن المسلّم به أن هذه الأخطار باتت متنوعة» فمنها الاقتصاديء أو الاجتماعيء أو السياسيء أو الأخلاقي» أو الديني» وهي تتفاوت جميعًا في أهميتهاء إلا أن الدين يعد - بحق- العامل الأهم في ذلك كلهء وهو الفيصل في المعركة بين الخير والشرء ومن هنا ندرك قيمة التحصين الديني والحُلقي لحماية كل فرد من أفراد الأمة. وعندما يقوم الفن الملتزم بدور الوقاية نلحظ عند ذلك تدرّج الأمة في سلّم الاستقرار والتميز. ؟- عرض قضايا الأمة الإسلامية: فالأمة الإسلامية تحمل قضايا ثقيلة في الميزان الحضاري والتاريخي» وإذا لم يؤدٌ الفن - بمفهومه العام - رسالته في توعية الأمة ولفت نظرها نحو مشكلاتها وتشخيص أسبابهاء ومن ثَمّ وضع حلول ناجعةٍ لهاء والاهتمام بتوجيه الطاقات» بكل دقّة وأمانة: فسيكون عندئذ - ولا ريب - أحد عوائق تقدّم الأمة وتراجعهاء وبالمقابل فعندما ينهض الفن المنضبط بقضايا الأمة الإسلامية» ويبصّرها بمصيرها من خلال عرض جادٌ لقضاياها المصيرية» يكون
عدد الصفحات ٢٠عنم - 01- الفن حيتتلٍ ذا شأو عظيم حقاً في عملية النهوض بالأمة. 4- غرس القيم النبيلة: تعد القيم المعنوية الإسلامية» والمؤثرة في السلوك الإنساني: أساساً في بناء الشخصية الإسلامية»؛ فبها يدرك المسلم ما له من حقوق و ما يترتب عليه من واجبات تجاه نفسه وتجاه الآخرين» وما التزم قوم بهذه القيم الحميدة إلا عاشوا في حياة طيبة؛ فهي المؤسّسة لآفاق الترابط والتعاون بين الأفراد والشعوب» وهنا تكمن أهمية دور الفن الأصيل في غرس تلك القيم» كما دوره المتميز في عطاءاته المتنوعة المستمرة بما يجعل المجتمع المسلم مجتمعاً متمثّلاً للقيم الحضارية» متمتعاً بدور رياديٌ بين المجتمعات الإنسانية. 0- بناء المشاعر الإنسانية: يخالج النفس الإنسانية الكثيرٌ من المشاعر والأحاسيس النابعة من معتقدات ومبادئ مختلفة» يتولد عنها سلوكيات ترسم شخصية هذا الإنسان أو ذاك» حيث إن مساحة المشاعر الإنسانية تحتل حيزاً مهما في مجال التأثير الموجّه لنججدّي الخير والشرء لذلك كان لا بد من أن تبنى هذه المشاعر على نور من دين إلهي محفوظ عن التحريف وهو: الإسلام» الذي يلقي الضوء دائما على هذه المشاعر والتوجهات,» الحق والباطل» الخير والشرء الرحمة والقسوة» الحب والكره؛ العدل والظلمء الشجاعة والجبن» لتكون مشاعر المسلم دائماً موجّهة للصدق» مهذبة» ومنبثقة من معتقدات ومبادئ متيئة 3 . ثابثة. وعلى الفن التمثيلى بخاصة» والفن بعامةٍ أن يؤدي رسالته هذه
عدد الصفحات ٢١وأن يُسهم إسهاماً فاعلاً في تهذيب المشاعر الإنسانية» والرقيّ بها مستهديا بتعاليم ديننا الحنيف. 1 - المعالحة العملية للقضايا الاجتماعية : إن مما يورث الحسرة فى النفسء» تضافر الأعمال الفنية المعاصرة على مغايرة الحلول الناجعة للقضايا الملِحّة التي تُطرح واقعا في المجتمعات؛ فئراها تحضٌ على اتخاذ الخليلة عند خوف الشقاق بين الزوجين» بدل الإصلاح أو الطلاق» وتصوّر الطلاق على أنه إن لم يكن محرماً فقد قارب ذلك» وكذلك توهم الشاب أن الزواج يكاد يكون مستحيل التحقق نظراً لغلاء المهرء والمؤونة الباهظة للإقدام عليه بدءاً بهدية الخطوبة - الشبكة - وانتهاء بتعليم الأولاد في الجامعات والتزام تجهيز البنات» وذلك بدلا من الحث على التقليل من المهرهء والتيسير في النفقات المثرتية على الزواج» هذا ناهيك عن تصوير الرشوة والمحسوبية للتوظيف على أنها حثمية للحصول على الحقوق المكتسبة» والإيهام بأن الطريق الأوحد لتحصيل الثروات الطائلة لا بد أن يمر عبر المحرمات ؛ كالتهريب والغش ونشر الرذيلة» فالجميع في هذه الأعمال الفنية يريد أن يعيش مترفاء فلا يوجد ألبتة من يقنع بما قسمه الله له من رزق» فالفقر- غالباً- معيب عند كُتاب هذه الأعمال» والشياب عندهم في تيه فاق ( تيه بني إسرائيل )! فلا شغل لديهم إلا النادي والسهرات والحفلات والرقصء والهزء المستمر بالجيل القديم المتشدد الذي لم يدرك بعد بأن الدنيا قد تطورت؛» وبأن الجيل الجديد هو الذي يفقه الحياةء ويعرف كيف يتمتع بهاء فالحياأة قد تطورت عندهم» لكن تطوّرها صائر دومًا إلى الفساد !! وهكذا يمر جيل بعد جيل
عدد الصفحات ٢٢محم -07( اح عنم - (1 ليعيب كل سابقّهء وبذا يبقى الإفساد مستمراً نظراً للمتغيرات الاجتماعية والحضارية بزعمهم» ولا يخفى على الأريب من أمثالك - أخي القارئ - ما لهذا التوجّه من أثر بالغ في ترسيخ مفهوم نظرية النشوء والارتقاء وأن البقاء للأصلح» فالدنيا في تطور مستمر» فليس يهمٌ إن كان التغيبر نحو الأسوأء ولكن المهم هو ديمومة التغيير!! هذاء وسوف أبيّن فى طيات بحثى سمات الفن المعاصر وما يقدمه للمجتمع؛ من ناحية الموضوع» وطريقة العرض» والأسلوب» وقبل الخوض في ذلك كله؛ كان لا بد من التساؤل عن خلفيات هذا الفن» وأثره في فكر الناس وحياتهم؛ وعن القائمين عليه؛ من هم ؟ وماذا يريدون ؟ ومن الذي أسبغ عليهم لقب "فنانين" ؟ وإلى أولتك الذين يوجهون الفنّ المعاصر ويختطون له وجهته نطرح التساؤل التالي ونترسم الإجابة عنه» متوسمين بفِطنة القارئ الكريم: ما هي رسالة الفن المعاصر ؟ أهي النهوض بالأمة» أم العمل على تدمير مقؤماتها الدينية وتقويض دعائم فضائلها ؟!! ولعلك أخي الكريم» بقراءتك لفصول هذا الكتاب تخرج بإجابة جليَةٍ وواقعية» وذلك من خلال رصد نزيه متجردء لواقع الفن التمثيلي المعاصر ولحال القائمين عليه. 35 225 25 5 5
عدد الصفحات ٢٣1 إهضداع 2 بكة الآ لوكة كه
عدد الصفحات ٢٤-- / الفصل الشانى الفن التمثيلي وأثره في الناشئة
عدد الصفحات ٢٥1 إهضداع 2 بكة الآ لوكة كه
عدد الصفحات ٢٦' | عم ا 3 - الفصل الثاني الفن التمثيلي وأثره في الناشئة ئ لقد أثبتت البرامج المعدّة للناشئة أن لها تأثيرات واضحة ومباشرة على سلوكياتهم»؛ حيث إنهم سرعان ما تبهرهم المتغيرات من الصورء وبريق ألوانهاء فتراهم قابعين»؛ وكأن على رؤوسهم الطيرء ساعاتٍ مديدة» أمام شاشات التلفزة أو الفيديوء يترقبون الأحداث» فتسليهم كامل اهتمامهم وتفكيرهمء حتى بعد فترة المشاهدة» ومن ثم يتأثر سلوكهم بها - بطريق المحاكاة - سلباً أو إيجابا. ويعتقد بعضهم أن هذه البرامج قد تُرْوّد الناشئة ببعض المعلومات القيّمة» وترقى بمستوى تفكيرهم ؛ والواقع أن اعتقادهم هذا مستلهم من تأثرهمٍ بالأفكار السائدة فى الغرب» الذي لا تحكمه ضوابط اعتقادية ولا خلقية» فما أكثر الدراسات التي تحاول أن تثبت - بشكل أو بآآخر- إيجابيات ما يقدّم من برامج للناشتة؛ " ففي ملخص تقرير الحكومة الأمريكية عام 1987م الذي يتعلق بالتأثيرات المترتبة تبة على مشاهدة البرامج» والذي كان بمثابة محصّلة لجهود ما يقارب خمسة وعشرين عالماً وباحثاً: وقد تضمن التقرير ثلاثة آللاف بحث ودراسة داخل الولايات المتحهدةء وبعضها الآخر في أوروباء استنتج هذا التقرير أن مشاهدة برامج التلفاز تساعد في تنمية القدرة الذهنية على التخيل والابتكار كما أنه قدم لنا دليلاً أكيداً على مقدرة هذه البرامج على غرس القيم الاجتماعية المفيدة ة في نفوس الناشكة»
عدد الصفحات ٢٧وعلى تعويدهم السلوك الاجتماعي المرغوب"7' وهذا لا يعني - بالضرورة - أن البرامج التلفازية ليس لها آثار سلبية على الناشئة على اختلاف معتقداتهم وبيئاتهمء وإن كان بعضهم قد يترجع هذه السلبيات إلى الناشىء نفسه... لحالته النفسية والفوارق الفردية بين الناشكة . هذا ما تراه الدراسات المذكورة آنْقًا التى لا تنطبق أساساً على بيئئنا الإسلامية» فالطفل في البيئة الغربية قد يشترك مع الطفل المسلم» في كونه طفلاً وبمشاعر الطفولة واحتياجاتها؛ إلا أنه يفترق عنه في بيئته الاجتماعية» وميادئه الدينية والخلقية» وسَلم ترتيب القيم لديه؛ إلا أن البرامج كلها تؤثر - سلباً أو إيجاباً - في الناشئة على اختلاف مستوياتهم الذهنية والفوارق الفردية والاجتماعية فيما بينهم: وذلك بحسب البرنامج المعروض» وتوجهاته» وخلفيات وضعه وأهداف عرضه. فالبرامج العربية - مثلاً- التي تُقدَّم للناشئة قد تحمل في طياتها توجهات فكرية واعتقادية - في بعض الأحيان - قد تستخت بعقلية الناشئع وما أودعه الله فيه من قدرات» حيث أصبح الترفيه هو الغاية» والرعب والشيال؛ والعنف والعدوان» والحب والجئس» هو محور تلك البرامج التي لا يتفق الكثير منها مع مبادئ التربية الإسلامية» بل إن بعضها الآخر لا يتفق والتصوّرات الإسلامية عن الإنسان والكون والحياة» ومنها أيضاً ما لا يرسّخ الولاء لله تعالى ولرسوله» ذلك- فق التلفزيون وتربية الطفل المسلم» مطابع الوفاء» المنصورة» عالية الخياط» ١٠5اهه ص .1١١ فق المرجع السابق»ء ص١١ء بتصرف.
عدد الصفحات ٢٨محم -) 0 اح عنم - إن لم نقل- إنه قد يعارض ذلك. ولعل لهذا أسباباً قد تكون مقنعة في ظاهرهاء من ذلك: )١( أن القائمين على برامج الناشئة لم يدخلوا هذا المضمار ولم يركبوا هذا المركب الصعب إلا لتحقيق المكاسب الماديّة فقطء بغضٌ النظر عن سلامة الأهداف والنتائج. (5) أنهم لم يتفهّموا شخصية الناشئ» بما أودع الله فيه من إمكانات نفسية» وعقلية وسلوكية» فتراهم يقدمون في بعض الأحيان ما يسيء إليه» دون دراية منهم بذلك ولا خبرة. ويحسن الاستشهاد هنا بمقولة فريد التونى: «(إذ نلحظ خلوها تقريباً من الأهداف التربوية الإسلامية فهي لا ترمي إلا إلى التسلية والفكاهة» كألف ليلة وليلة» وحكايات السّحرء وما شاكلها»0©. فالشاطر حسن والإبريق المكسور وغيرهما كثير» كلها من الإنتاج العربي» ومع ذلك فإنها لم تعمق المفاهيم الإسلامية» وإنما تم الاكتفاء بعرضها على أنها تراث فيه ما فيه من الحب والعشق والغرام مع تضمنها أحياناً لبعض الأخلاقيات العامة. بل إننا نرى أن بعض البرامج العربية قد تجنح إلى ترسيخ المبادئ العصبية المنهي عنهاء أو الهدامة المناقضة للإسلام وتعاليمه السمحة. ونحب أن ننوّه في هذا المقام بالسياسة الإعلامية المقررة في المملكة العربية السعودية التي أكّدت تأكيداً جازماً على منع كل ما يناقض الشريعة الإسلامية الغراء أو يشوه الفطرة النقية للناشعة؟ . ,)85-9( انظر: مجلة المجاهدء العددين )١( (؟) حبذا لو التزم الفنانون بذلك» وترجموا ذلك واقعاً ملموساً يعكس الصورة المشرقة لما قررته هذه السياسة الإعلامية .
عدد الصفحات ٢٩وبين يديك أخي القارئ نص المادة الثالفة من أسس الإعلام السعودي: تدأب وسائل الإعلام على خدمة المجتمع» وذلك عن طريق تأصيل قيمه الإسلامية الثمينة» وترسيخ تقاليده العربية الكريمة» والحفاظ على عاداته الخيّرة الموروثة» ومقاومة كل ما من شأنه أن يُفسد نقاءه وصفاءه» وتعنى في دفع عجلة التنمية والتعاون مع المؤسسات المختصة في هذا المجال. أما المادة الرابعة منه فتنص على الآتي: يؤكد الإعلام السعودي على أن الطفل فطرة نقية صافية وتربة خصبة» وأن صورة مجتمع الغد إنما تُلمّح من خلال طفل اليوم» لذا فعليه أن يولي برامج الأطفال التوجيهية والتثقيفية والترفيهية ما تستحقه من جهد واهتمام» ويقيم هذه البرامج على أسس تربوية علمية مدروسة» ويعهد بها إلى ذوي الاختصاص الدقيق في هذا المجال"20. كل ذلك للحفاظ على فطرة الناشئ السليمة» وليكون رجل المستقبل الذي تبنى عليه الآمال» فهي رسالة ذات هدف عظيم ؛ ومن هنا تبرز ضرورة فهم شخصية الناشئ وتغذيتها روحياً وعلمياًء وكذلك فهم لغته الخاصةء لمخاطبته بها وتوسيع مداركه في التعامل معه» فنقدم له ما يرقى به نفسياً وعقلياً وسلوكياً. "إنه لا بد أن تكون الرسالة من أجل تنمية روح الطفل وعقله وتوسيع معارفه ومداركه عبر إعطاء المعلومات الصحيحة والمئاسية 20 ,6 5-6 التلفزيونٌ وترب بية الطفل المسلم» » عالية الشياط» مرجع سابقء صة )١( فق جريدة "المسلمون" العدد 9/84 ؟,.
عدد الصفحات ٣٠والمعرفية والتربوية؛ وأن يكون ذلك مترافقاً مع بعض الترفيه المنضبط الذي لا يخالف ديننا ولا تقاليدناء» ليمكن بذلك تنمية مواهب الناشئة وتوجيههم نحو أهداف سامية. كما "ينبغي الاهتمام بوجود إستراتيجية برامجية واضحة الأهداف والمعالم تنطلق من فكر إسلامي صحيح» وتهدف إلى تعميق الولاء لله سبحانه وتعالى في نفس الطفل "237 . ومن الواجب ألا نقدم للطفل ما يرغيه هوء لأنه قد يختار ما يضرّه ولا ينفعه» ومن هنا تبدأ مرحلة الضياع» وتظهر الحالات المرضية في الناشئة» بدءاً بالاتكالية وعدم المبالاة؛ وانتهاءً بغياب الإبداع والابتكارء بل ينبغي أن يقدّم للناشىئ ما يجب أن يتعلمه ويفكر فيه ويتعود عليه سلوكاً. فتقدّم له المعلومات الدينية والثقافية والفكرة الوجدانية واللمحة الترفيهية الهادفة» فتنمو لديه بذلك مَلكة التمييز بين الغثٌ والسمين والصحيح والسقيمء ليكون ذلك وى تبنى عليها الآمال في استكمال إنجازات الأمة الإسلامية وحضارتها. علاقة الفن التمثيلي بالناشئة: وفيما يلي سنلقي الضوء على ثلاثة محاور أساسية يمكن من خلالها إيضاح علاقة الفن التمثيلي بالناشئة؛ يتمثل المحور الأول منها في مسرح الناشئة» أما المحور الثاني فيتمثل في ما يقدم لهم من برامج تلفازية وفي مُقدّمها الأفلام الكرئونية التي تشغل حيرًا مهما من وقت الطفل» ومحاولين في المحور الثالث تلمّس أثر الفن على الناشئة» ذلك الأثر المدمر اللاحق بالناشئة من جرّاء تعلقهم به وبخاصة عند غياب الرقابة الأسرية. )غ2 جريدة "المسلمون" العدد 9/84ا؟ا.
عدد الصفحات ٣١وحصي د لفق المحور الأول: مسرح الناشثة: لقد تبارى الفنانون وكُتّابهم في المسرح المعدٌّ للناشئة في تقديم كل ما يسرّ الطفل ويضحكهء دون النظر إلى القيم والأهداف» ودون مراعاة لشخصية الطفل وإمكاناته» والعمل على تنميتهاء فإذا ضحك الطفل بفعل بعض الحركات المؤداة على منصة المسرح» فمعنى ذلك - من وجهة نظرهم- أن العمل المسرحي قد حقق الهدف المتوخى منهء وهذا غاية ما يتمئاه كثير من القائمين على مسرح الطفل. فنحن نرى في هذا المسرح شخصيات وهمية» كحيوانات - مثلاً- نراها وهي تتكلم وتشد انتباه الطفل» فيتلقى الطفل معلوماته المسلمة من حيوانات» وكأن الحيوانات صارت منظّرة في المبادئ والقيم والأخلاق والسلوك الحميد للإنسان» فما أعجب ما ذهبوا إليه!! وما أشد الشحٌ الفكري لدى هذا الإنسان» وما أعظم فيوضات تلك الحيوانات بالمُثْل والعقل» فهل أضحت هي دائرة معارف الناشئة» ومصدر غرس القيم لديه؟! هذا - فيما لو أحسنًا الظن بتضمّن الحوار بينها لقيم نبيلة» وغايات إنسانية سامية!! لكن الواقع يشهد بأن الناشئ لا يلقي بالا لما يدور من حوار بين هذه الحيوانات» بقدر ما يهتم بحركاتها وصرخاتهاء ومناظرها المشوّقة الجذابة» وبألوانها الزاهية وملابسها المزخرفة» وحيواناتها الناطقة المجسمة.» وإيهام تلبس الحياة بها» مما يؤثر سلبا في عقيدة الناشئ ويؤدي به إلى التساهل في تقل ذلك”3' , أما ذاك الانفصام بين طبيعة الحيوانات - واقعًا - وما يراه )١( لابخفى تجوّز العلماء في شأن الأطفال» وما يعرض لهم كالرسوم المتحركة . ومع هذا التجوز» فإن تعلق الطفل بذلك قد يعوّده على التساهل في شأن التصوير والتجسيم .
عدد الصفحات ٣٢محم - 0 اح الناشئ على خشبة المسرح الحيواني» فقد بات يؤثر سلباً على عقلية الناشئ ذاتهاء فالأرنب مثلاً على المسرح تراه ضاحكاء والذئب يتكلم بفصاحة نادرة» مع تعدد ألوان وأشكال كل منهاء يما يخالف واقعهاء كل ذلك جعل الناشئ ينتقل بتصوراته إلى عالم متخيّل» لا وجود لهء بما يفسّر محاولة بعض الأطفال مباشرة التكلم مع بعض الحيوانات الأليفة بل ومحاورتهاء ظناً منهم أنها تتكلم وتضحك كما هو حالها في المسرح. فكم تردد على مسامعنا أسئلة من بعض الناشئة عن الحيوانات الحقيقية: * لماذا لا يتفهم هذا الحيوان فكرتي؟! * لماذا لا يحزن لما ألم بي» فيبكي؟! #* لماذا لم يخبر أمي عندما وقعت أرضًا؟! لماذا لم يتقبّل هديتي له...؟! ومثل ذلك كثير ... كثير...!! فلا شك بأن افتراض قدرة الحيوان على التخاطبء» وحل المعضلاتء والتحلّى بالمشاعر النبيلة» كل ذلك كان له أثر سلبى بالغ على القدرات العقلية للطفل» ولو احتج أصحاب هذا الفن يآأن وضع هذه القيم بقالب تمثيلي يؤدي دور البطولة فيه حيوانات مصطنعة» هو لافت لنظر الطفل» ومثير لانتباهه» إلا أن ذلك - من وجهة نظرنا- يسبب خللاً في تصورات الأطفال» قد يجعلهم متعلقين بهاء ومترسمين خطاها لفترات مقبلة من حياتهم”" . عنم - (1 لق وإذا كانت مصاحبة الحيوات تؤئر في صاحبها وهي صامتة» كالوبل والغنم - كما في الحديث المتفق عليه: «الفخر والخيلاء في أصحاب الإبل» والسكيئة والوقار في أهل الغنم» -» فكيف بتأثيرها إذا قدمت له بشكل تمئيلي مُغْر مئذ الصّغرء ال الكذب» وسذاجة الأهداف مع فراغ في المضمون ؟!
عدد الصفحات ٣٣والحصيام دقف فالقيمون على مسرح الطفل لم يراعوا شخصية الطفل الناشئ». ولم يسبروا أغوارهاء كما لم يناسبوا بين تفكير الناشئة وأعمارهم. لذلك لا يُتوقع منهم أن يحققوا أهدافاً دينية أو تربوية واضحةء فغالب هؤلاء بالغ همّهم تحصيل مكاسب مادية وحسب. تقول الفنانة (الخليجة) منى عيسى - وهي الخبيرة بمسرح الطفل -: "مع الأسف الشديد إن مسرح الطفل يأخذ الآن الطابع التعجاري لت ''' فلم يعد لمسرح الطفل الأهداف اواضس الملموسة» إذ تخبّط الفنانون في ماهية أهدافه» وكيفية تحقيقها» ذلك تقول: " لقد خرج هذا المسرح عن طبيعة رسالته والدور عم يجب أن يقوم به نحو أطفالناء وتحول إلى مؤسسات تجارية تحرص على انتزاع ضحكات الأطفال"”" . وعلى ذلك» فنحن بأمسٌ الحاجة اليوم» إلى أعمال تدخل عالم الناشئ» فتنتشله من هذا الكمٌ الهائل من الأعمال المرئية الغثة» التي لا طائل تحتهاء علماً بأن محاولات جادة بدأت من قبل مؤسسات إنتاج إسلامية» إلا أنها تبقى غير كافية» وبخاصة أن بعضها ذو نظرة مادية لا تختلف كثيراً عن نظرة سابقيهم من العاملين بهذا المجال . ولذا فإن المسؤولية تتضاعف» وتكاد الأحمال تُنقض ظهر الكاتب ذي الرؤية الإسلامية الواضحة؛ وأصحاب القلم البثاءء» وأهل الإصلاح الاجتماعي» وهي كذلك عبء على كاهل الفنان الملتزم ذي الحس الديني والثقافي والاجتماعيء الذي بإمكانه أن يتغلغل إلى دخيلة نفس الطفلء وإلى أركان شخصيته: دون عناء يذكرء .6215 مجلة زهرة الخليجء العدد: )١(
عدد الصفحات ٣٤محم -0 5 00-6 عنم - فيصقل روحه بالهدى» ويرتقي بفكره إلى مراقي الفلاح. هذه دعوة لكل من يسعى إلى الرقي الفكري والاجتماعي والسلوكي للناشئة؛ عسى أن تلقى آذاناً مصغيةٌ لدى المهتمين منهم بذلك. المحور الثاني: فنّ العروض الكرتونية (الرسوم المتحركة): لقد أسفرت دراسة للياحثة فاطمة أبو ظريفة " عن أن أفلام الرسوم المتحركة تستحوذ على اهتثمام كبير من الأطفال وأن جميع الأطفال يتابعونها بنسبة تامة ,©0)/1٠( إن فن العرض الكرتوني يستحوذ على اهتمام الناشئة» بل قد أضحى لبّ اهتماماتهم» ذلك بأنهم يشعرون بالمتعة الخيالية وهم يشاهدون ما لم يروه في الواقع؛ فيتقلبون طوال متابعتهم لها في خيالات تداعب مشاعرهم» وقد تؤثر على أنماط تفكيرهم وسلوكهم مستقبلاًء وذلك بشكل غير إرادي» في عقلهم الباطن» وهذه المتعة قد تقودهم أحياناً إلى خطر محدقء بل إلى تدمير لتوجهاتهم ولحياتهم أحياناً» فهي غزو لهذا الناشئ البريء»؛ غزو لمعتقداته وفكرهء غزو لعواطفه وخيالهء وغزو لإمكاناته الإبداعية» ولخياله الخصبء. وذلك بإغراقه بالإثارة والتشويق» فيضطرب عند ذلك كل شيء في كيانه الإنساني» توصّلاً إلى أعظم ما يملكه الإنسان المسلم وهو العقيدة. )١( أفلام الرسوم المتحركة الأجنبية وأئرها على قيم وسلوك الطفل المسلم في المملكة العربية السعودية - محافظة جدة» فاطمة أحمد أبو ظريفة» دراسة أكاديمية لم تنشر بعدء كلية الإمام الأوزاعي للدراسات الإسلامية» بيروت ؟577١ه- ١١١آم, . 1١57؟ص
عدد الصفحات ٣٥