المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

اعتقاد الرجحان ورجحان الاعتقاد

يحيى الظلمي

صفحة ٣ من ٥

135 اعتقادُ الرُّجحانِ ورُجحانُ الاعتقاد الدليل اأرجح، وهذا الظن اأرجح، فالفقه هو علمه برجحان هذا )1(الدليل وهذا الظن، لي اأما على منهج الباقلاني فاإن العلم باعتقاد الرجحان متعذر؛ لأن الظنون عندهم ل ترجع اإلى حقيقة في نف ا يكون عن دللة تقت � الأمر، واأن تكون له دللة تقت )((بناءً على ظنه اأنه اأرجح في نف ثم اإنه يَرِدُ على تف اإ قد تتعلق بالإباحة اأو الكراهة، وحينئذٍ ل ي )3(العلم بوجوب العمل عند ح وبناءً عليه فاإن رد اأبواب الظنون عموما اإلى ق يُك (العلم) على معنى العلم باعتقاد الرجحان، وي الأحكام الجزئية التي تقع في الفقه ومداركها ظنية. الباقلاني ومن وافقه ردوا اأبواب الظنون عمومًا اإلى العلم بوجوب رابعا: العمل عند ح الترجيح بني على اعتقاد الرجحان عند المجتهد، والرجحان يتعلق بما في نف .118/13 مجموع الفتاوى) 1( .4067/9 نفائ138(/4 انظر: المح) (( .150/1 تحفة144/1 انظر: نفائ) 3(

عدد الصفحات ٣٣

136 الدكتور يحيى بن حسين الظّلْمي هذا اأرجح من ذاك في الواقع ونف ال وجوب العمل عند ح الرجحان؛ لأن هذه الأمارات لم تتعلق بها حقيقة في الخارج يعتقد المجتهد اأنها راجحة اأو مرجوحة، فاإذن ل مكان يتعلق به الرجحان. ولذلك فقد نُ )1(عمومًا قال الغزالي: « )((الظنون وزنًا وبغ على منهج من يرد الظنون اإلى العلم بوجوب العمل عند ح ول ي العلم في الحقيقة اإنما هو ثمرة الترجيح؛ ذلك اأن الظنون تتفاوت، فاإذا ا يح هذه الجهة. وبناءً على ما تقدم فاإن التف اإلى اأن ال الرجحان)، وهو من قبيل اتباع العلم ل اتباع الظن؛ لأن الظن له اأدلة تقت ك113/13 مجموع الفتاوى9(/4 الإحكام للاآمدي334 المنخول114(/( انظر: البرهان) 1( .(09/3 الإبهاج110/4 .334 المنخول) ((

عدد الصفحات ٣٤

137 اعتقادُ الرُّجحانِ ورُجحانُ الاعتقاد والمكلف اإنما يعمل بما يوجب العلم بالرجحان ل بنف قبل العلم بالرجحان فهو الذي نهت عنه ال رجحانه، فلا يجوز له اتباعه، وذلك هو الظن الذي ذم الله اتباعه وحرمه على المكلفين، فلا يجوز اأن يبنى عليه العمل في كل اأبواب ال

عدد الصفحات ٣٥

138 الدكتور يحيى بن حسين الظّلْمي

عدد الصفحات ٣٦

139 اعتقادُ الرُّجحانِ ورُجحانُ الاعتقاد المبحث الخام التطبيقات الاأ تردّدَتْ كثيًا م وقد جاءت اتباع الظن في ال في ال )1(معه، كالجويني، والغزالي، والمعتزلة عمومًا المطلب الاأول التطبيقات الاأ ا ت من اأ بوجوب العمل عند ح كل مجتهد م الظن، وحيث ح ظن ول لمجتهد على اآخر، فكلهم قد ح و) 1( مق

عدد الصفحات ٣٧

140 الدكتور يحيى بن حسين الظّلْمي هذه الأمارات يح العقل كما للعلوم، واإل لتعلق بها ال الأمر، اأو بعبارة اأخرى لو كان للظنون م اعتقاد الرجحان، بحيث يعتقد المجتهد اأن هذا الحكم اأرجح من ذاك في نف الأمر، فيح بالنظر لما في نف الحقيقية المو )1(ولكن هذا العلم ل يتبعه اعتقاد الرجحان في نف في حين اأن من ف اأن المجتهد يعلم بح المجتهدين ويخطئهم بالنظر للرجحان في نف المجتهد يحتمل ال المجتهد معذور لأنه قد تعذر العلم برجحان العتقاد، فاأما اعتقاد الرجحان فهو علمٌ ل ينتفي العذر معه حالة الخطاأ؛ لأنه علم بالظاهر، والمجتهد ل ي )((العلم بغيه في اأبواب الظنون عمومًا. فعلى منهج الباقلاني (ا العمل فقط، وهذا العلم ي وعلى منهج اعتقاد الرجحان (المخطئة): الظنيات يح بوجوب العمل، والعلم باعتقاد الرجحان، وهذا العلم الثاني قد يطابق الواقع فيكون 33/1 قواطع الأدلة38 الحدود90/1� 5/1 المعتمد1/1 التقريب والإر00/( انظر: الف) 1( .3(/1 نهاية الو457المنخول 341/( الو453 المنخول175/1 اإحكام الف131/1 انظر م) (( .53/1� 573 ا70 ميزان الأ61/1التمهيد

عدد الصفحات ٣٨

141 اعتقادُ الرُّجحانِ ورُجحانُ الاعتقاد والحقيقة اأن تف العتقاد هو الأ ويح ا تقرير حجية خبر الاآحاد لما كان خبر الآحاد ل يفيد اإل الظن جاء العترا ذمت اتباع الظن، وهذا منه، فلا يجوز اتباعه. وقد دُفع هذا الإيراد في النقا تف فعلى منهج من يرد الظن اإلى اعتقاد الرجحان جاء الجواب باأن العمل )1(باأخبار الآحاد من قبيل العمل بالظن الغالب، والظن الغالب علم ولي ومعنى هذا الكلام اأن الظن يقبل الزيادة ويتفاوت؛ ولذا غالبًا بالنظر لقوته، وهذا ل ياأتي اإل على منهج من يرد الظن اإلى حقيقة في نف الرجحان. كما قرر اأ )((عن اتباعه هو الظن الذي ل دليل عليه. ومعنى هذا اأن اتباع خبر الآحاد من اتباع اعتقاد الرجحان والعمل به، ذلك اأنه قد قام الدليل عند المجتهد على ق بها، وهو اعتقاد الرجحان، فيجب العمل به. .19/( ك3(6/1 انظر: اأ) 1( .874/3 انظر: العدة) ((

عدد الصفحات ٣٩

142 الدكتور يحيى بن حسين الظّلْمي واأما على منهج من يجعل الظنيات علامات يجب العمل عندها ل بها، فقد قرروا حجية خبر الآحاد كما يلي: يجب العمل بخبر الآحاد لدللة الأدلة القطعية على وجوب اتباع الظن، فالعمل يجب عنده ل به، وهذا اتباع للعلم بوجوب العمل ل للظن الثابت بخبر )1(الآحاد فهذا المنهج يجعل اأخبار الآحاد علامة على وجوب العمل بها فقط، بينما المنهج الأول يرى اأن اأخبار الآحاد تفيد العلم باعتقاد رجحان ما دلت عليه. والحقيقة اأن المطالع للنقا يلتم بها، ول يعولون كثيًا على ا وذلك لأن المنهج الغالب على الكتابات الأ مجرد علامات ل يح وهذا معنى كونها علامات. وهذا المنهج يُ ا )((العلم. فمنهج الباقلاني ومن وافقه هو الغالب في تقرير حجية خبر الآحاد، وقد ات من رد العمل به اإلى اعتقاد الرجحان، ويكون من قبيل العمل بالعلم ل الظن، وتتو 17(/( الو367/1 رو80/3 التمهيد154/1 ا600/( انظر: انظر) 1( .8(/3تي .85/(� (40 ا40/18 مجموع الفتاوى353/1 انظر: رو) ((

عدد الصفحات ٤٠

143 اعتقادُ الرُّجحانِ ورُجحانُ الاعتقاد وعلامة منهج الباقلاني ومن وافقه في الكتابات الأ عند تقرير العمل باأي دليل ظني: (يجب العمل عنده) ول يقولون (يجب العمل به)، وذلك لأن العمل وجب عندهم بدليل قطعي، جُعلت هذه الأمارة الظنية علامة عليه فقط، والأدلة الموجبة هي الأدلة القطعية الدالة على وجوب العمل بالظنيات، فكاأن الأدلة الظنية عندهم ت الأحكام عندها ل بها، ول ت مبا ا تقرير حجية الاإجماع المنقول بالاآحاد نقل عبدالعزيز البخاري اتفاق العلماء على اأن الإجماع المنقول بطريق الآحاد ل يفيد العلم، واأن اختلافهم اإنما هو في اأن الإجماع المنقول بطريق )1(الآحاد هل يوجب العمل اأم ل؟ وقد جاء تقرير العمل به على منهج من يرد الظنيات اإلى اأدلتها القاطعة المفيدة وجوب العمل بها: وذلك اأن الإجماع الظني يح وجب العمل به قطعًا ك )((القطعي. وجاء تقرير حجيته عند ابن قدامة على منهج من يرد الظنون اإلى اعتقاد الرجحان، فقال: « � 33(� 500/( رو3(3/3 وانظر ا485/3 ك) 1( .(4(/( فواتح الرحموت361/3 تي1(8/3مخت .1(8/3� 73/( المح3(3/3 انظر: التمهيد) ((

عدد الصفحات ٤١

144 الدكتور يحيى بن حسين الظّلْمي )1(الظن، فيكون ذلك دليلاً كالن ومعنى كونه يغلب على الظن اأنه يح غالبًا معناه اأنه قابل للزيادة والتفاوت والرجحان في نف � والحقيقة اأننا اإن قلنا با بطريق الآحاد اأولى؛ لأن الظن واقعٌ في ذات خبر الواحد وطريقه، والإجماع اإنما وقع الظن في طريقه ل في ذاته، واإذا ا )((اأولى. والمراد بالعلم هنا العلم الظاهر، اأو اعتقاد الرجحان. وا التهوين من الظنيات، وق يح في طلب القطعية المطلقة في كل الق من وا المجتهدين اليقين بهذه الأدلة الظنية، الظني فتقويه فيح واإرجاع اليقين اإلى الظنون اإلى اعتقاد الرجحان، فاإن العلم باعتقاد الرجحان هو اأول درجات العلم المح والمق .501/( رو) 1( والطوفي ذكر هذا الوجه لتقرير العمل به ل العلم1(8/( انظر) ((

عدد الصفحات ٤٢

145 اعتقادُ الرُّجحانِ ورُجحانُ الاعتقاد مطلوب على الحقيقة، مهما كان فاإن اعتقاد المجتهد وا الرجحان) بمعنى اأن يعتقد المجتهد اأن ظنه يرجع اإلى حقيقة في نف قد ي من ال فاأما عند من ي اأو غلبته عنها؛ لأن الظنيات عندهم على درجة واحدة، فالأدلة اإما اأن تفيد العلم واليقين ابتداءً، واإما األ تفيد علامات واأمارات يح العمل قطعًا. المطلب الثاني التطبيقات الفقهية ا اليقين لا يزول بال من اأ قاعدة: (اليقين ل يزول بال باعترا واحدة، وهذا عقلاً ممتنع؛ لأن اليقين ل بقاء له اإذا ورد ال )1(فاليقين يزول بال وقد جاء الجواب عن هذا العترا الأ18/( الأ9/1 المجموع355/3 انظر: الف) 1( .3 قاعدة اليقين ل يزول بال13/1ال

عدد الصفحات ٤٣

146 الدكتور يحيى بن حسين الظّلْمي ال )1(حال واحدة والحقيقة اأن هذا الجواب يمكن اأن يكون اأكثر قوة لو ربط باعتقاد الرجحان؛ ذلك اأن اعتقاد الرجحان ال لأن ال فالمكلف لحظة ال اعتقاد الرجحان ال متعلق برجحان العتقاد. وهذا المو العتقاد يزول مع تغي الظن، بينما اعتقاد الرجحان ل يزول، فعلمك بح الظن تجاه اأمر في زمن، ل يزول حتى واإن تغي ظنك تجاه ذلك الأمر. وقد و « )((يعتقد في وقت قطعًا رجحان اأمرٍ عنده في الما )3(وقال وتطبيقه هنا اأن المكلف متيقن عند � الآن، فهذا هو رجحان العتقاد، وقد تغي بين حال الظهر وحال الع ويترتب على هذا اأن المكلف لم يبنِ الحكم على يق بناه على يقين موجود اإلى الآن، وهو اعتقاد الرجحان ال انظر: ا) 1( .(66/3 الإبهاج) (( .67/3 ا) 3(

عدد الصفحات ٤٤

147 اعتقادُ الرُّجحانِ ورُجحانُ الاعتقاد ولم يح متعلق باعتقاد الرجحان ال � � وهذا التوجيه قد يكون مق يزول بال عندهم. ا الطهارة المتاأمل في اأبواب العبادات والمعاملات كلها يجد اأن ال باعتقاد الرجحان دون رجحان العتقاد، وذلك في مواطن الظنون التي يع فيها العلم، وهذا من ي )1(فلم يُطلب من المكلف اإل ففي باب الطهارة اأمر المكلف اأن يتحرى طهارة الماء الذي يرفع به الحدث، ولي الماء طاهر، بل المطلوب منه اأن يح وهو اعتقاد الرجحان، فمتى غلب على ظنه اأن هذا الماء طاهر فقد ح عنده العلم بح له اأن يتو لأنه قد اأدى ما كلف به من )((العلم بحال الماء في نف فقد ذكر اأمثلة كثية ت39/( انظر: قواعد الأحكام) 1( .39/( انظر: قواعد الأحكام) ((

عدد الصفحات ٤٥

148 الدكتور يحيى بن حسين الظّلْمي وكذلك طهارة الثياب ونحوها، يتعلق التكليف فيها باعتقاد الرجحان دون رجحان العتقاد؛ ولذلك يجوز للم ثم يلب رجحان العتقاد فلي فتكون على اعتقاد المكلف رجحان اأنها طاهرة، وكونه بنى طهارتها على اأ � بعملهم، وعدم ظهور ما ينافي ذلك ويت بان رجح ابن قدامة )1(ي والفرق بين ا الثوب قبل اأن ي مع اأن الواقع لم يطابق هذا العتقاد، فقد بان اأن الثوب فاأما الثاني فلم يح بالطهارة يمكن اأن نبني عليه ت اأن يدخل في ال وهذ لو ال )((� .465/( انظر: المغني) 1( .134 انظر: الأ) ((

عدد الصفحات ٤٦

149 اعتقادُ الرُّجحانِ ورُجحانُ الاعتقاد وا يخالف اعتقاده الطهارة، ل لي هو نف ا ا �� فا في علامات القبلة واأماراتها في الأر فقد ح حتى واإن ظهر له بعد ال � «قال العز بن عبدال )1(ا ويقرّب هذا اأكثر في باب القبلة: اأن الفقهاء ذكروا اأن ا على القبلة بنجمٍ يظنه الجدي، فبان خلافه، فاإن ا )((� وال النجم هو الجدي، وال الرجحان، وبني عليه ت .111/( قواعد الأحكام) 1( .118 انظر: القواعد لبن رجب) ((

عدد الصفحات ٤٧

150 الدكتور يحيى بن حسين الظّلْمي ا تحري هلال رم �( ﷺا والتكليف هنا متعلق باعتقاد الرجحان ل برجحان العتقاد، فاإذا )1(لروؤيته ح الهلال، ووجب ال احتمال كون ال بما في نف حا المعتبر لها، والمتبعون ل وخبرتهم في هذا الباب، وهذا القدر يتحقق عنده التكليف، فيح )((بدخول ال ول ي الواقع ونف ولذا فاإن من الخطاأ في هذا الباب التكلّف في محاولة بالرجحان في نف ناهيك عن اأن هذه الو )3(ال عندها الجزم بالرجحان في نف بمعنى اأنها اأي ولذلك لما قام المعار باإكمال العدة، وذلك باأن غُمّ الهلال بغيم اأو نحوه. .759/(� )1( .105/( انظر: قواعد الأحكام) (( .199 انظر: ترتيب الفروق واخت) 3(

عدد الصفحات ٤٨