119 اعتقادُ الرُّجحانِ ورُجحانُ الاعتقاد المبحث الثا ردُّ العمل بالظن في ال علماء ال اأن الالأولى: اأن كثيًا من اأبواب الوالثانية: )1(ال ومعنى هذا اأن الظن في ا ما ا يناق وكان من هذه التف اأي اإثبات جهة اأخرى لهذه الظنيات يمكن من خلالها العلم، فتكون معلومة ل مظنونة. وخ من هذه الجهة، وهو رجحان العتقاد، فلم يبق اإل اأن يح اأخرى، وهي اأن المجتهد حين تترجح عنده اأمارة على اأمارة فقد ح العلم بهذا الرجحان، فهو يعمل بما علم اأنه اأرجح من غيه، وهذا هو اعتقاد .ظنًّاالرجحان، وهو علم ولي .110/13 انظر: مجموع الفتاوى) 1(
عدد الصفحات ١٧120 الدكتور يحيى بن حسين الظّلْمي واأ )1(تيمية قال رحمه الله: « )((باأرجح الدليلين المتعار وقال: « علمٌ، والمجتهد ما عمل اإل بذلك العلم، وهو اعتقاد رجحان هذا على هذا، واأما )3(رجحان هذا العتقاد على هذا العتقاد فهو الظن وقال رحمه الله: « )4(بالرجحان ل بنف وهذا التف حيث يرى اأن القطعية ترجع اإلى الدليل وا فقط، وعليه فحين تتعذر القطعية من جهة الدليل قد وبعبارة اأخرى حين يتعذر العلم بالرجحان (في نف باعتقاد الرجحان (عند المجتهد). قال رحمه الله: « وهو اأي) 1( الآحاد والقيا .115/13 مجموع الفتاوى) (( .117/13 ا) 3( .(46 وانظر: ا1(0/13 ا) 4(
عدد الصفحات ١٨121 اعتقادُ الرُّجحانِ ورُجحانُ الاعتقاد قدرته على ال )1(اأو ظنية لي وقال: « م )((تنقلب المظنونة في حقه يقينية معلومة ويقول ابن القيم عن هذا المنهج: « المدرِك ا )3(فقد يكون قطعيًّا عند زيد ما هو ظنيٌّ عند عمرو ومن جهة اأخرى نجد اأن ابن تيمية ي بالظن في ال اأدلة حقيقة ل مجازًا، بمعنى اأن للظن عنده اأدلة تقت � في ال تقت ولي حقيقة؛ لأن هذا يح قال رحمه الله: « )4(العلم بالرجحان ل بنف .11/19 مجموع الفتاوى) 1( .48/1 ا) (( .6(9 مخت) 3( .1(0/13 مجموع الفتاوى) 4(
عدد الصفحات ١٩122 الدكتور يحيى بن حسين الظّلْمي وقال رحمه ا « عليه اأن ينظر في الأدلة، ويعمل بالراجح، وكون هذا هو الراجح اأمر معلوم عند )1(اأمرٍ مقطوعٍ به يقول العز بن عبدال « كان المتيَقَّن هو المظنون، فالمكلف يتيقن اأن الذي ياأتي به مظنونٌ له، واأن ا )((عز وجل لم يكلفه اإل ما يظنه وقال القرافي تاأ « لأنه يعتقد رجحانها في نف الراجح عند الله تعالى )3(يُطلب الراجح في نف فاإذن المجتهد يعمل بعلمه بالرجحان ل بنف والثاني ظن. ولذلك يعارَ اأدلة مجازًا، بمعنى اأن الظن لي علامات يح )4(الباقلاني ومن تابعه من الأ .114/13 ا) 1( .110/( قواعد الأحكام) (( .4067/9 نفائ) 3( 139/1 نفائ6/1 المح50/1 الو35/1 ا509 التلخي4/1 انظر: المعتمد) 4( .1(3/1 البحر المحيط11(/13 مجموع الفتاوى159/1�
عدد الصفحات ٢٠123 اعتقادُ الرُّجحانِ ورُجحانُ الاعتقاد قال الجويني )1(« وقال الغزا « )((تختلف بالإ فهذا المنهج ل يقبل ردّ العمل بالظن في ال ال عنده ل يرجع اإلى حقيقة في نف بل هو مجرد ظن يفتقر اإلى مقدمة اأخرى لي ال وجوب العمل، فوجوب العمل عند ح ذاتها فهي ل تتفاوت ول تقبل الترجيح، فلا يح فهذا المنهج لم يردّ الظن اإلى العلم باعتقاد الرجحان، واإنما رده اإلى العلم بوجوب العمل عند ح وقد يُطلق م مرادًا به الرجحان الوجداني اأو الرجحان الذهني ل المتعلق بما في نف الأمر، وحينئذ يقولون: اإن عدم الرجحان الخارجي ل يوجب عدم الرجحان )3(الذهني وقد في نف .509 التلخي) 1( .43(/( ا) (( .138(/4 انظر: المح) 3(
عدد الصفحات ٢١124 الدكتور يحيى بن حسين الظّلْمي في نف وا وهذا المنهج في تف المقدمة الأولى: ح المقدمة الثانية: وجوب العمل بالظن (قطعية ا )1(النتيجة: ح فالعمل بالظن ي بينما على المنهج ال لأن المقدمة الأولى لي مرتبط بدللة تقت الرجحان علمًا من هذه الجهة. والفرق بين المنهجين بات وا حقيقية، تو الرجحان، ويرى الظنون تتفاوت فيتعلق بها الترجيح، فيعتقد المجتهد في نف اأن ظنه اأرجح من ظن غيه، وهذا العتقاد علمٌ ولي الرجحان علمًا لحتمال مطابقته لما في الواقع ونف قد يكون مطابقًا لما في نف اأما على منهج الباقلاني ومن وافقه فالأدلة الظنية اإنما واإل فلي الظن عندها ل بها، والباقلاني يرى اأنها ل تقبل التفاوت اأو الترجيح، فلا يجوز 4(/1� 113/13 مجموع الفتاوى159/1� 139/1 انظر: نفائ) 1( .1(/1 فواتح الرحموت1(/1 تي3(/1 التقرير والتحبي147/1تحفة
عدد الصفحات ٢٢125 اعتقادُ الرُّجحانِ ورُجحانُ الاعتقاد اأن يعتقد المجتهد عند ح لأنه لي علامات يح العمل، فيح )1(الظن فكلا المنهجين يردُّ اتباع الظن في ال اإلى العلم باعتقاد الرجحان، فالحكم ثبت معلومًا بالظن نف يرده اإلى العلم بوجوب العمل عند ح الظن ل بالظن نف اأبواب الظنون كلها. البحر 113/13 مجموع الفتاوى334 المنخول889/( البرهان461 التلخي3/1 انظر: التقريب والإر) 1( .180/6المحيط
عدد الصفحات ٢٣126 الدكتور يحيى بن حسين الظّلْمي
عدد الصفحات ٢٤127 اعتقادُ الرُّجحانِ ورُجحانُ الاعتقاد المبحث الثالث ردُّ العمل بالظن في ال هناك منهج اآخر يرى ردّ العمل بالظن في ال وهذا معناه اأن العلم باعتقاد الرجحان ل يكفي، بل لبد من العلم برجحان العتقاد في نف ويكون من الظن المنهي عن اتباعه. وممن اختار هذا المنهج الظاهرية، حيث ردوا العمل بالظنون جميعًا، وما قبلوه منها زعموا اأنه يفيد العلم، اأي العلم برجحان العتقاد، كخبر الواحد، وال قال ابن حزم رحمه الله: « على يقين من اأننا م القراآن والحديث ال )1(على يقين من ذلك، ل ن وقال مناق « وهذا كلامٌ ل يعقل، وما علمنا علمًا ظاهرًا غي باطن، ول علمًا باطنًا غي .386/( الإحكام) 1(
عدد الصفحات ٢٥128 الدكتور يحيى بن حسين الظّلْمي ظاهر، بل كل علم تُيُقن فهو ظاهر اإلى من علمه وباطنٌ في قلبه معًا، وكل ظن تيقن فلي )1(القول به في دين الله تعالى ومعنى كلامه هنا اأنه ل يعقل اأن يح رجحان العتقاد في نف فهو ي قال ابن تيمية رحمه الله عن هذا المنهج: « خبر الواحد يفيد العلم، وكذلك يقولون في الظواهر، بل يقولون نقطع بخطاأ )((من خالفنا، وننق والحقيقة اأن ابن حزم والظاهرية يجعلون رجحان العتقاد في الأ الظنية التي قبلوها علمًا، كما هو في القطعيات، واإل فقد اعتقاد الرجحان ورجحان العتقاد في باب الظنون عموما؛ ذلك اأن اعتقاد الرجحان علمٌ، ورجحان العتقاد ظن. وخ برجحان العتقاد كخبر الآحاد وال من اتباع العلم والأخذ به، ويرد ما لم يح وال رجحان العتقاد لقبلوا كل هذه الأ .1(3/1 ا) 1( .11(/13 مجموع الفتاوى) ((
عدد الصفحات ٢٦129 اعتقادُ الرُّجحانِ ورُجحانُ الاعتقاد المبحث الرابع موازنة وتقويم المناهج التي تف الذي يردّ العمل بالظن في ال ويقابله في الجهة الأخرى من يرى الظنون قا الرجحان ف الظنون اإلى العلم باعتقاد الرجحان، ويرى اأنها في جهة رجحان العتقاد من قبيل الظن. و وهم – يظهر اأن منهج من يردّ الظنون اإلى العلم برجحان العتقاد اأولً: الظاهرية ومن معهم- فيه تحكمٌ؛ لأنه جعل بع مفيدة العلم برجحان العتقاد فقبلها، كخبر الآحاد والظواهر وال وال � يكون الواقع بخلاف دعواهم قال «
عدد الصفحات ٢٧130 الدكتور يحيى بن حسين الظّلْمي بل يقولون نقطع بخطاأ من خالفنا، وننق د ال وهم في كثي مما يحتجون به قد ل يكون ما احتجوا به ظاهر اللفظ، )1(بل الظاهر خلافه واأ باعتقاد الرجحان، وجعلوه غي معقول كما اعتقاد الرجحان ورجحان العتقاد في الوجود والعدم، ثم تناق حين قبلوا اعتقاد الرجحان في اأبواب كثية من الظنون كباب الأيمان وال وقد حاول ابن حزم التفريق بين البابين، فقال: « بل نحن نقطع ونبتّ باأن الله عز وجل اف )((الطالب مع ول يخفى اأن جواب ابن حزم هنا عودة اإلى طريقة المتكلمين في تف العمل بالظنون، فقد جعل العمل في هذه الأبواب عائدًا اإلى العلم بوجوب العمل عند ح واقعٌ في طريقه، فيلزمه اأن ي لأننا نقطع اأي الجواب عليه وعلى المتكلمين واحدًا. والحقيقة اأن هذا المنهج -ردّ بع .11(/13 مجموع الفتاوى) 1( .1(8/1 الإحكام) ((
عدد الصفحات ٢٨131 اعتقادُ الرُّجحانِ ورُجحانُ الاعتقاد العتقاد- يجعل العلم ا ا رجحان العتقاد في العلوم، ورجحانه في الظنون، فالأول علم، والثاني ظن، وهناك تفاوت بين العلم ا العلم برجحان العتقاد والعلم باعتقاد الرجحان، وهذا الأخي هو العلم الممكن في الظنيات عموما. اإن ظاهرية ابن حزم حالت بينه وبين قبول اكت � معظم الأ ابن تيمية فيما بعد، فتو منهج الباقلاني ومن وافقه يثانيًا: العلم، ويح اتباعٌ للعلم بوجوب العمل عند ح كلها ل تفيد علمًا اأو اعتقادًا، فقط يح )1(العمل قال اأبو يعلى ردًّا على من فرق بين الدليل والأمارة: )((« وعندما ردّ الرازي الظنون في باب العقائد ردّ عليه ابن تيمية بقوله « الفرق كما ذكره اأبو ا 179/( ا11(/1 اأ150/1� 9(/( المعتمد313/1 انظر: التقريب والإر) 1( .1(3/1 البحر المحيط5(المنخول .13(/1 العدة) ((
عدد الصفحات ٢٩132 الدكتور يحيى بن حسين الظّلْمي قد يكون علمًا، فاإذا اعتقد اأن هذا الظاهر اأرجح من هذا الظاهر، فهذا يكون معلومًا م العامل عاملاً بعلم ل بظن، وحينئذٍ فاإذا تعار رجحان اأحدهما جزمنا باأن اإرادة الله لذلك ال الجزم علمًا، فلم ل يجوز ذلك؟ واإن لم يجزم بوجود المراد، وهذا )1(الجزم يُنتفع به نفعًا عظيمًا فهذا الكلام معناه اأن الظنون يتعلق بها العلم والعمل جميعًا، وذلك من جهة اعتقاد الرجحان، فكون المجتهد يجزم باأن اإرادة الله لهذا اأرجح على ذاك، هنا بوجود المراد في نف اعتقاد الرجحان-.–باعتقاد كون هذا اأرجح الوجوه وكان الرازي قد ذكر هذا الفرق بين اعتقاد الرجحان ورجحان العتقاد في باب الجتهاد، فقال: « كونه اأولى بالوجود حا )((نظرًا اإلى هذه الجهة اأولى بالعتبار وبناءً عليه فاإن رد اأبواب الظنون عمومًا اإلى ق الرجحان يحفظ قيمة ا والعمل جميعًا، ويمكن اأن تتقوى هذه الأدلة بالقرائن فتفيد اليقين )3(الذي يفيده الدليل القطعي .453/8 تلبي) 1( .1383/4 المح) (( .40 ا150/( الو330/1 اأ580/(� 901/3 انظر: العدة) 3(
عدد الصفحات ٣٠133 اعتقادُ الرُّجحانِ ورُجحانُ الاعتقاد منهج الباقلاني ومن وافقه يحثالثًا: وهو العلم بوجوب العمل عند ح اختلفت اأبوابه وم الحكم الكلي فقهًا؛ لأنهم عرّفوا الفقه باأنه (علم) ولي لم يجدوا جهةً يثبتون من خلالها اأن الفقه علمٌ اإل القول باأن الفقه في كل م فتولد الفقه عندهم من مقدمتين قطعيتين فكان قطعيًّا: المقدمة الأولى: ح )1(والمقدمة الثانية: العلم بوجوب العمل عندئذٍ، وهي قطعية ا قال الطوفي بيانًا لهذا المنهج: « )((الظنون وي اأ قال ابن تيمية: « بل الفقه هو ذاك الظن الحا والأ )3(لهذا، فهذا الحكم العملي الأ مجموع 159/1� 139/1 نفائ35/1 ا7 التلخي4/1 انظر: المعتمد) 1( 1(/1 تي3(/1 التقرير والتحبي147/1 تحفة4(/1� 11(/13الفتاوى .1(/1فواتح الرحموت .159/1� )(( .113/13 مجموع الفتاوى) 3(
عدد الصفحات ٣١134 الدكتور يحيى بن حسين الظّلْمي ولكن اأ الأمر يتعلق بها حكم معين؛ لذا لم توجد عندهم اأحكام جزئية تتعلق بها الظنون، بل الظنون كلها ترجع لهذا الحكم الكلي (العلم بوجوب العمل عند ح عندها ل بها. والحقيقة اأن هنا حكمين: العلم بوجوب العمل عند حالأول: وهذا ل م ظنّ اأن حكم ا الثاني: حكم جزئي، يتعلق فيه الظن بحقيقة يرجع اإليها في الأمر نف فهذا الحكم الثاني اأهمله اأ حقيقة ترجع اإليها في الأمر نف عندها العلم بتحقق ذلك الحكم الكلي القطعي، والذي ح )1(فيه وهذا الحكم الثاني يمكن اأن يَكت ب بها اعتقاد ا مثلاً، فهذا هو اعتقاد الرجحان، وهو علم كما قال ابن تيمية: « تي 3(/1 التقرير والتحبي 1(4/1 البحر المحيط 149/1 تحفة 6/1 انظر: نهاية ال )1( .1(/1التحرير
عدد الصفحات ٣٢