129 129 (((قَالَ وَمَــنْ تَكُنْ العَلْيَا ءُ هَِّةَ نَفْسِهِ فَكُلُّ الَّــذِي يَلْقَاهُ فِيْهَا مَُبَّبُ إِذَا أَنَــا لَْ أُعْــطِ المَــكَــارِمَ حَقَّهَا )1(فَلاَ عَزَّنِ خَالٌ وَلاَ ضَمَّنِي أَبُ (((وَقَالَ -رَحِمَهُ مِنَ العَارِ أَنْ يَرْضَٰ الدَّنِيَّةَ مَاجِدٌ وَيُقْبِلَ مَكْذُوبَ المُنَىٰ وَهُوَ صَاغِرُ إِذَا كُنْتَ تَْشَىٰ كُلَّ شَْءٍ مِنَ الرَّدَى )2(فَكُلَّ الَّذِي فِ الكَوْنِ لِلنَّفْسِ ضَائِرُ (3(د - قُوَّةُ العَزِيَْةِ وَفِ العَزِيْمَةِ قُــوَّاتٌ مُسَخَّرَةٌ )3(يَِرُّ دُوْنَ مَدَاهَا اليَأْسُ وَالوَجَلُ َيْ � الهِمَّةُ العَالِيَةُ مُقَدَّمَةٌ لِقُوَّةِ العَزِيْمَةِ ، وَعَدَمِ التََّدُّدِ فَهَذَا عُقْبَةُ بْنُ نَافِعٍ -رَحَِهُ اللهُ- أَحَدُ قَادَةِ بَنِي أُمَيَّةَ فِ أَقْصَٰ المَغْرِبِ الَّذِي جَاهَدَ فِ اللهِ حَقِّ جِهَادِهِ بِدَايَةً مِنْ مِصَْ مَعَ ابْنِ خَالَتِهِ عَمْرُو بْنِ العَاصِ -رَضَِ اللهُُ عَنْهُ - وَكَانَ شَابًّا يَافِعًا ثُمَّ اسْتَمَرَّ فِ الجِهَادِ حَتَّىٰ بَلَغَ المَغْرِبَ الأَقْصَٰ فَخَاضَ ( .96« ((( . ((93 المَرْجِعُ السَّابِقُ ((( ( .8(« (3(
عدد الصفحات ١٢٩130 130 بِجَوَادِهِ بَحْرَ الظُّلُمَتِ المُسَمَّىٰ بِالمُحِيْطِ الأَطْلَسِِّ يَقِفُ قَائِلاً .(((مَُمَّدٍ لَوْلاََ هَذَا البَحْرُ لَفَتَحْتُ الدُّنْيَا فِ سَبِيْلِ إِعْلاَءِ كَلِمَتِكَ وَهَذَا قُتَيْبَةُ بْنُ مُسْلِمٍ -رَحَِهُ اللهُ- الَّذِي تَوَغَّلَ فِ آخِرِ المَشِْقِ مَُاهِدًا ، وَأَبَىٰ إِلاَّ أَنْ يَدْخُلَ بِلاَدَ الصِّيِْ ، فَقَالَ لَهُ أَحَدُ أَتْبَاعِهِ مَُذِِّرًا مُشْفِقًا : لَقَدْ أَوْغَلْتَ فِ بِلاَدِ التُّْكِ يَا قُتَيْبَةُ ، وَالحَوَادِثُ بَيَْ أَجْنِحَةِ الدَّهْرِ تُقْبِلَ وَتُدْبِرُ، فَأَجَابَهُ قُتَيْبَةُ بِقَوْلِهِ : « ذَلِكَ المُحَذِّرُ عَزْمَهُ وَتَصْمِيْمَهُ عَلَٰ المُضِِّ قَالَ لَهُ : اسْلُكْ سَبِيْلَكَ يَا قُتَيْبَةُ .(((فَهَذَا عَزْمُ اللهِ لاَ يُقِلُّهُ إِلاَّ اللهُ (3( قَالَ حَاوِلْ جَسِمَتِ الأُمُورِ وَلاَ تَقُلْ إِنَّ المَــحَــامِــدَ وَالــعُــلَٰ أَرْزَاقُ وَارْغَبْ بِنَفْسِكَ أَنْ تَكُونَ مُقَصًِّا )3(عَنْ غَايَةٍ فِيْهَا الطِّلاَبُ سِبَاقُ ( .8/((« ((( . ((((/(« ((( . ((((/(« (3(
عدد الصفحات ١٣٠131 131 (((هـ - الدَّعْوَةُ اإِلَ اللهِ ثِقَةٌ وَإِيْـــمَنٌ وَصِـــدْقُ عَزِيْمَةٍ )1(تِلْكَ الذَّخَائِرُ مَا لهَُنَّ نَفَادُ َيْ � مَا مِنْ شَكٍّ أَنَّ الهِمَّةَ مُقَدَّمَةُ الدَّعْوَةِ إِلَٰ اللهِ ، وَالنَّاظِرُ فِ قِصَصِ الأَنْبِيَاءِ فِ القُرْآنِ الكَرِيْمِ والسُّنَّةِ النَّبَوِيَّةِ الصَّحِيْحَةِ لِيََىٰ العَجَبَ مِنْ هَِمِ عِظَامٍ كَذَلِكَ سِيَُ خُلِفَاءِ الأَنْبِيَاءِ ، وَصَبُْهُمْ وَجَلَدُهُمْ وَجِدُّهُمْ وَجِهَادُهُمْ ، وَمَنْ يَقْرَأُ قِصَّةَ الغُلاَمِ المُؤْمِنِ يَرَ مَا يُبْهِرُهُ مِنْ صَبٍْ وَجَلَدٍ وَسُمُوِّ هَِّةٍ لِتَبْلِيْغِ دَعْوَةِ ، وَالتَّارِيْخُ يَْفَلُ بِمِثْلِ ذَلِكَ . (((اللهِ حَتَّىٰ أَنَّهُ قَدَّمَ حَيَاتَهُ ثَمَنًا لِذَلِكَ وَهَأَنَا ذَا أَذْكُرُ لَكَ قِصْةً لِرَجُلٍ مِنْ رِجَالِ الإِسْلاَمِ فِ عَصِْنَا الحَاضِِ ) مِلْيُون ، إِنَّهُ (() مِلْيُون ، نَعَمْ أَكْثَرُ مِن ( ((أَسْلَمَ عَلَٰ يَدَيْهِ أَكْثَرُ مِن ( (3(رَجُلٌ يُعَدُّ بِأَلْفِ رَجُلٍ لَــيْــسَ عَـــلَٰ ال بِمُسْتَنْكَرٍ )3(أَنْ يَْمَعَ الــعَــالَِ فِ وَاحِــدِ أَتَدْرِي مَنْ هَذَا الرَّجُلُ ؟!!! . ( .7(9« ((( . (300(« ((( . (6(« (3(
عدد الصفحات ١٣١132 132 الدُّكْتُورُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ ال هـ، 366إِنَّهُ الدُّكْتُورُ عَبْدُ الرَّحَْنِ السُّمَيْطُ -رَحَِهُ اللهُ- ، المَوْلُودُ فِ سَنَةِ هـ ، دَرَسَ الطِّبَّ فِ جَامِعَةِ بَغْدَادَ ، وَأَكْمَلَ 3(/(0/8المُتَوَفَّٰ ف تََصُّصَهُ فِ بِرِيْطَانْيَا بِجَامِعَةِ لِيْفَرْبُولَ فِ أَمْرَاضِ المَنَاطِقِ الحَارَّةِ ، وَأَتْبَعَهَا ِنِيَّةٍ مِنْ مُسْتَشْفَىٰ مُونْتيَال بِكَنَدَا ، وَبَعْدَ عَوْدَتِهِ عُيَِّ بِتَخَصُّصِ أَمْرَاضٍ بَاط طَبِيِّبًا اسْتِشَارِيًّا فِ بَلْدَتِهِ الكُوَيْتِ بِمُسْتَشْفَىٰ الصُّبَاحِ ، وَبَعْدَ ثَلاَثِ سَنَوَاتٍ .(((مِنْ عَمَلِهِ اسْتَقَالَ لِيَتَفَرَّغُ لِلدَّعْوَةِ إِلَٰ الله -سُبْحَانَـهُ وَتَعَالَٰ - سَنَوَاتٍ فِ 3 سَنَوَاتٍ فِ كَنَدَا و (كَانَ -رَحَِهُ اللهُ- زَاهِدًا وَرِعًا فَقَدْ أَمْضَٰ َرَامِ ، حَتَّىٰ الجُبْنُ بِرِيْطَانْيَا ، لَْ يَدْخُلْ أَيَّةَ مَطْعَمٍ وَلَْ يَتَنَاوَلْ مَأْكُولاَتَِا خِشْيَةَ الح لاَ يَتَنَاوَلُهُ خَاصَّةً بَعْدَ أَنْ اكْتَشَفَ أَنَُّمْ يَسْتَخْدِمُونَ فِ صِنَاعَتِهِ مَادَّةَ الرنِيْتِ أَحْيَانًا وَمَصْدَرُهَا الخَنْزِيْرُ أَوْ أَبْقَارٌ لَْ تُذْبَحْ حَسَبَ الشَِّيْعَةِ الإِسْلاَمِيَّةِ . كَانَتْ بِدَايَةُ رِحْلَتِهِ إِلَٰ أَفْرِيْقيَا نَتِيْجَةَ دِرَاسَةٍ مَيْدَانِيَّةٍ قَامَتْ بَِا لجَْنَةُ مُسْلِمِي أَفْرِيْقيَا ، أَكَّدَتْ أَنَّ مَلاَيِيَْ المُسْلِمِيَْ فِ القَارَّةِ السَّوْدَاءِ لاَ يَعْرِفُونَ عَنِ الإِسْلاَمِ إِلاَّ خُرَافَاتٍ وَأَسَاطِيِْ لاَ أَسَاسَ لهََا مِنَ الصِّحَّةِ ، فَغَالِبِيُّتُهُمْ - خَاصَّةً أَطْفَالهُُمْ فِ مَدَارس- عُرْضَةٌ لِلتَّنْصِيِْ، وَقَدْ نَتَجَ عَنْ ذَلِكَ أَنَّ عَشََاتِ الآلاَفِ فِ (تَنْزَانْيَا) وَ( مَلاَوِي) وَ(مَدْغَشْقَرِ) و(جَنُوبِ السُّوْدَانِ) وَ(كِينْيَا) و(النَّيْجَرِ) وَغَيِْهَِا مَنَ الدِّوَلِ الأَفْرِيْقِيَّةِ صَارُوا يَنْتَسِبُونَ إِلَٰ « (((
عدد الصفحات ١٣٢133 133 بَيْنَمَ آبَاؤُهُمْ وَأُمَّهَاتُُمْ مِنَ المُسْلِمِيَْ النَّصَْانِيَّةِ، فَمَ كَانَ مِنْهُ إِلاَّ أَنْ تَرَكَ حَيَاةَ الرَّاحَةِ وَالدَّعْةِ وَالحَيَاةَ الرَّغِيْدَةَ ، وَأَقَامَ فِ أَفْرِيْقيَا مَعَ زَوْجَتِهِ فِ بَيْتٍ مُتَوَاضِعِ فِ قَرْيَةٍ (مَنَاكَارَا) بِجِوَارِ قَبَائِلِ الأنْتِمُورِ يُمَرِسَانِ الدَّعْوَةَ لِلإِسْلاََمِ بِنَفْسَيْهِمَ فَيَنْجَذِبُ أُلُوفُ النَّاسِ لِدِيْنِ الإِسْلاَمِ وَيَعِيْشَانِ بَيَْ النَّاسِ فِ القُرَىٰ وَالغَابَاتِ وَيُقَدِّمَانِ لهَُمْ الخَدَمَاتِ الطِّبِّيَّةَ والاجْتِمَعِيَّةَ وَالتَّعْلِيِّمِيَّةَ ، وَكَانَتْ زَوْجَتُهُ أُمُّ صُهَيْبٍ ذَاتَ هَِّةٍ وَبَارِزَةً فِ مََالهَِا التَّْبَوِيِّ ، وَالدَّعَوْيِّ . وَكَانَ أَكْثَرُ مَا يُؤَثِّر فِ السُّمَيْطِ -رَحَِهُ اللهُ- إِلَٰ حَدِّ البُكَاءِ حِيْنَمَ يَدْخُلُ إِلَٰ مَنْطِقَةٍ وَيَدْخُلُ بَعْضُ أَبْنَائِهَا فِ الإِسْلاَمِ ثُمَّ يَصْخُونَ وَيَبْكُونَ عَلَٰ آبَائِهِمْ وَأُمَّهَاتِِمْ الَّذِيْنَ مَاتُوا عَلَٰ غَيِْ الإِسْلاَمِ ، وَهُمْ يَسْأَلُونَ : أَيْنَ كُنْتُمْ يَامُسْلِمُونَ؟ . وَلمَِاذَا تَأَخَّرْتُمْ عَنَّا كُلَّ هَذِهِ السِّنِيَْ ؟ . كَانَتْ هَذِهِ الكَلِمَتُ تَْعَلُهُ يَبْكِي بِمَرَارَةٍ ، وَيَشْعُرُ بِجُزْءٍ مِنَ المَسْؤُلِيَّةِ تَِاهَ هَؤُلاَءِ الَّذِيْنَ مَاتُوا عَلَٰ الكُفْرِ . قَطَعَ السُّمَيْطُ -رَحَِهُ اللهُ- عَلَٰ نَفْسِهِ العَهْدَ أَنْ يَمْضَِ بَقِيَّةَ عُمُرِهِ فِ الدَّعْوَةِ إِلَٰ الله هُنَاكَ كَانَ كَثِيًْا مَا يَتَنَقَّلُ بَرًّا ، وَقَدْ سَافَرَ بِالقِطَارِ فِ أَكْثَرِ سَاعَةً بِفُتَاتِ الخُبْزِ ، وَيَقُومُ بِالزِّيَارَاتِ الَّتِي يَقْطَعُ فِيْهَا السَّاعَاتِ 0مِنْ بَيَْ طُرُقٍ وَعِرَةٍ وَغَابَاتٍ مُظْلِمَةٍ مُِيْفَةٍ وَأَنَْارٍ مُوْحِشَةٍ فِ قَوَارِبَ صَغِيَْةٍ
عدد الصفحات ١٣٣134 134 وَمُسْتَنْقَعَاتٍ مُنْتِنَةٍ ، كَانَ هَمُّ الدَّعْوَةِ إِلَٰ اللهِ شُغْلَهُ الشَّاغِلَ حَتَّىٰ فِ اللُّقْمَةِ الَّتِي يَأْكُلُهَا ، فَإِذَا وَصَلَ إِلَٰ قَرْيَةٍ وَاجْتَمَعَ أَهْلُهَا قَالَ لهَُمْ السُّمَيْطُ -رَحَِهُ اللهُ وَيُْيِيْنِي كَلِمَتٌ يَسِيَْةٌ يَدْخُلُ بَِا أَعْدَادٌ مِنْهُمْ إِلَٰ الإِسْلاَمِ كَانَتْ طُرُقُ الدَّعْوَةِ كَثِيَْةً وَمُتَنَوِّعَةً مِنْهَا أَنَّهُ كَانَ يَْمِلُ مَعَهُ مَلاَبِسَ لِيُقَدِّمَهَا هَدِيَّةً لمُِلُوكِ القُرْىٰ تَأْلِيْفًا لِقُلُوبِِمْ إِلَٰ الإِسْلاَمِ ، والحَلْوَىٰ لأَِطْفَالِ القَرْيَةِ مِنْ أَجْلِ إِدْخَالِ السُُّورِ عَلَٰ نُفُوسِهِمْ ، وَكَانَ -رَحَِهُ اللهُ- شَخْصًا مُلِمًّ بِحَيَاةِ القُرْىٰ وَالقَبَائِلِ وَعَادَاتِِمْ وَتَقَالِيْدِهِمْ ، وَيَُاسِبُ كُلَّ مَنْ يَعْمَلُ مَعَهُ بِكُلِّ دِقَّةٍ وَيَقِفُ بِنَفْسِهِ حَتَّىٰ عَلَٰ طَعَامِ الأَيْتَامِ ، وَكَانَ يَقُولُ دَفَعُوْهَا لِعَمَلِ الخَيِْ لاَ يُمْكِنُ أَنْ أُفَرِّطَ فِ رِيَالٍ وَاحِدٍ مِنْهَا كَانَ -رَحَِهُ اللهُ- يَتَنَقَّلُ فِ حَلَقَاتِ القُرْآنِ لِيَطْمَئِنَّ عَلَٰ حِفْظِ الأَطْفَالِ هَلْ حَفِظُوا كَمَ يَِبُ وَيَبْتَسِمُ فِ وُجُوهِهِمْ ، وَكَانَ يَقُولُ لمَِنْ سَأَلَهُ عَنْ صَنْعَتِهِ .(((ِرُ مِنَ الله - فَقَطْ - أَنْ يَتَقَبَّلَ مِنَّا وَنَنْتَظ يَقُولُ-رَحَِهُ اللهُ الذِّهَابَ لهََا ( .9« (((
عدد الصفحات ١٣٤135 135 وَإِذَا اسْتَعْرَضْنَا العَقَبَاتِ الَّتِي تَعَرَّضَ لهََا فِ أَفْرِيْقيَا ، أَدْرَكْنَا أَنَّ الدَّاعِيَةَ لاََ بُدَّ أَنْ يَتََبَّىٰ عَلَٰ رَوْحِ التَّحَدِّي وَالإِصَْارِ ، وَبَِذَا : - تَتَجَدَّدُ الهِمَّةُ فِ قَلْبِهِ . ( .(((- تَزُولُ الانِْزَامِيَّةَ لَدَيْهِ ( وَأَهَمُّ مَا كَانَ يَتَمَيَّزُ بِهِ الدُّكْتُورُ السُّمَيْطُ -رَحَِهُ اللهُ- الثَّبَاتُ وَالاسْتِمْرَارُ فِ الدَّعْوَةِ إِلَٰ اللهِ . وَحِيْنَمَ سُئِلَ قَال-رَحَِهُ اللهُ .(((دُمْتُ دُوْنَ ذَلِكَ فَلاَ مَفَرَّ مِنَ العَمَلِ حَتَّىٰ يَأِت اليَقِيُْ الحَالُ الَّتِي وَ يَقُولُ الدُّكْتُورُ عَبْدُ الرَّحَْنِ السُّمَيْطُ -رَحَِهُ اللهُ- عَنْ حَالِ الأُمَّةِ الأَفْرِيْقِيَّةِ: « ، قُلْتُ لهَُمْ:كَيْفُ تَكُونُونُ مُسْلِمُيْـنَ بُرُوسْتَانْت؟!، قَالُوا (3(بُرُوسْتَانْت أَجْدَادُنَا قَالُوا لَنَا : إِنَّنَا مُسْلِمُونَ ، وَلَكِنَّنَا لاَ نَعْرِفُ كَيْفَ نُصَلِّ ، وَلاَ كَيْفَ « ((( . ((3« ((( البُُوسْتَانْتُ : مِنْ أَشْهَرِ الطَّوَائِفِ وَالمَذَاهِبِ المَسِيحِيَّةِ ، وَتُسَمَّىٰ بَِذَا المَذْهَبِ الكَنِيْسَةُ (3( الإِنْجِلِيَّةُ، بِمَعْنَىٰ أَنَّ أَتْبَاعَ تِلْكَ الكَنِيْسَةِ يَتَّبِعُونَ الإِنْجِيْلَ ويَفْهَمُونَهُ بِأَنْفُسِهِمْ دُوْنَ الخُضُوعِ لأَِحَدٍ أَوْ طَائِفَةٍ أُخْرَىٰ .
عدد الصفحات ١٣٥136 136 نَصُوْمُ ، فَجَاءَنَا البُُوسْتَانْتُ - جَزَاهُمُ اللهُ خَيًْا - وَعَلَّمُونَا كَيْفَ نُصَلِّ، وَبَنَوْ لَنَا هَذِهِ الكَنِيْسَةَ - وَأَرُوْنِ الكَنِيْسَةَ - وَأَعْطُونَا الإِنْجِيْلَ وَيُصَوِّرُ لَنَا مَشْهَدًا مِنْ حَالِ الأُمَّةِ فَيَقُولُ أَلْفِ نَسْمَةٍ نِصْفُهُمْ مُسْلِمُونَ ، لاَ يَعْرِفُونَ 00جَنُوبِ النَّيْجَرِ يُوْجَدُ الصَّلاَةَ وَلاَ الصَّوْمَ ، بَلْ لاَ يَعْرِفُونَ شَهَادَةَ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ وَهَذَا هُوَ وَاقِعُ الأُمَّةِ المَرْحُومَةِ ، يَُتِّمُ عَلَٰ أَفْرَادِهَا فِ زَمَانِنَا الدَّعْوَةَ وَرَفْعَ الجَهْلِ . فَتْحُ القُلْوبِ رَ قَالَ -رَحَِهُ اللهُ .(((ُسْنَىٰ طَرِيْقِ المُعَامَلَةِ بِالح وَيَتَحَدَّثُ عَنْهُ مَنْ رَافَقَهُ وَكَانَ مَعَهُ ، كَانَ -رَحَِهُ اللهُ- يَدْخُلُ البَلَدَ أَوْ َفَافُ الشَّدِيْدُ وَتَِدُ النَّاسَ مِثْلَ الهَيْكَلِ العَظْمِيِّ، القَرْيَةَ وَقَدْ أَصَابََا الج فَيَجْمَعُ أَهْلَهُ وَمَنْ مَعَهُ وَيُصَلِّ بِِم صَلاَةَ الاسْتِسْقَاءِ وَيَدْعُو اللهَ أَنْ يُرِيَُمْ آيَةً مِنْ آيَاتِهِ ، فَمَ يَكَادُ يَتِمُّ دُعَاءَهُ حَتَّىٰ يُرْسِلَ اللهُ آيَاتِهِ فَيَدْخُلُ النَّاسُ فِ دِيْنِ اللهِ أَفْوَاجًا ، وَهَذَا مِنْ بَرَكَةِ الصِّدْقِ وَالإِخْلاَصِ . انْظُرْ(((
عدد الصفحات ١٣٦137 137 ((( المَالُ لَيْ أَرَىٰ المَالَ أَضْحَىٰ لِلجَوَّادِ مَرْاقِيًا )1(وَتِلْكَ المَرَاقِي لِلبَخِيْلِ مُهَابِطُ يَقُولُ الدُّكْتُورُ عَبْدُ الرَّحَْنِ السُّمَيْطُ -رَحَِهُ اللهُ بِالمَقَامِ الأَوَّلِ ، وَإِنَّمَ الرِّجَالُ هُمُ العَائِقُ ، وَتَوَفُّرُ الطَّاقَاتِ هُوَ العَامِلُ الحَقِيْقِي وَخُلاصَةُ تَْرِبَةِ الدُّكْتُورُ عَبْدُ الرَّحَْنِ السُّمَيْطُ -رَحَِهُ اللهُ- تُزِيْلُ كَثِيًْا َدَلِ حَوْلَ مَسْأَلَةِ : أَيُُّمَ المُحَرِّكُ لِلآخَرِ المَالُ أَوْ الدَّعْوَةَ ؟ . مِنَ الج يُِيْبُ لَنَا الدُّكْتُورُ السُّمَيْطُ بِخِبَْتِهِ دِيْنِهِ وَذَوُو الهِمَّةِ مِنَ الرِّجَالِ يَبْدَؤُونَ أَعْمَلهَُمْ الدَّعْوَيَّةَ بِقَلِيْلٍ مِنَ المَالِ لَكِنْ .(((بِعَزِيْمَةٍ وَافِرَةٍ وَإِيْمَنٍ قَوِي فَقَدْ كَانَ -رَحَِهُ اللهُ- أُمَّةً فِ رَجُلٍ عِنْدَمَا اخْتَارَ أَكْثَرَ الدُّرُوبِ مَشَقَّةً وَصُعُوبَةً ، فَرَزَقَهُ اللهُ الثَّبَاتَ لخِِدْمَةِ دِيْنِهِ وَرَفْعِ رَايَةِ أُمَّتِهِ ، وَامْتَدَّتْ بِهِ سَنَوَاتُ َادِي عَشََ الدَّعْوَةِ قُرَابَةَ ثَلاَثَةَ عُقُودٍ ، وَعِنْدَمَا اتُِّمَ بِالإِرْهَابِ فِ أَحْدَاثِ الح مِنْ سِبْتَمْبِيٍ ، كَانَ أَوَّلُ مَنْ دَافَعَ عَنْهُ أَمِيُْ الكُوَيْتِ جَابِرُ الأَحَْدُ الصَّبَاحُ -رَحَِهُ اللهُ- لِصِلَتِهِ الدَّائِمَةِ بِهِ ، وَدَعْمَهُ لَهُ فِ نَشَاطِهِ الدَّعَوِيِّ، فَقَدْ عَاشَ ( .6(9« ((( انْظُرْ(((
عدد الصفحات ١٣٧138 138 مَعَ الفُقَرَاءِ وَأَكَلَ مَعَهُمْ ، فَأَيَّدَهُ اللهُ بِصِدْقِ نِيَّتِهِ مُنْعِمً عَلَيْهِ بِثِمَرِ غَرْسِهِ فَقَدْ رَحَلَ إِلَٰ اللهِ وَبَقِيَ قِمَّةً شَامَِةً فِ عَالَِ الدَّعْوَةِ إِلَٰ اللهِ - عَزَّ وَجَلَّ- . أَسْلَمَ عَلَٰ يَدَيْهِ أَكْثَرُ مِنْ أَحَدَ عَشََ مِلْيُونًا فِ أَفْرِيْقِيَا ، فَخِلاَلَ سَنَوَاتِ عَمَلِهِ أَكْثَرَ مَا يُدْخِلُ السُُّورَ فِ قَلْبِهِ أَنْ يَرَىٰ شَخْصًا يَرْفَعُ السَّبَّابَةَ إِلَٰ أَعْلَٰ وَيُعْلِنُ شَهَادَةَ التَّوْحِيْدِ ! . (((الهِمَّةُ تَتَحَدَّى الأَمْرَا رَبِّ مَا لِ إِلاَّ إِلَــيْــكَ التِجَاءُ )1(عَظُمَ الخَطْبُ وَادْلهََــمَّ البَلاََءُ إِنَّ أَحْوَجَ زَادٍ يَْتَاجُ إِلَيْهِ الدَّاعِيَةُ أَنْ يُشْبِعَ رُوَحَهُ مِنَ الهِمَّةِ العَالِيَةِ، إِنَّ الصِّحَّةَ البَدَنِيَّةَ تَأْتِ مُتَأَخِرَةً إِذَا قُوْرِنَتْ بِالهِمَّةِ وَالإِرَادَةِ . إِنَّ فَاتِحَ أَفْرِيْقيَا وَمَُدِّدَهَا الدُّكْتُورُ عَبْدُ الرَّحَْنِ السُّمَيْطُ -رَحَِهُ اللهُ- يَقُولُ عَنْ أَمْرَاضِهِ العُضْوِيَّةِ بِالقَلْبِ مَّرَتَيِْ، وَجَلْطَةٍ بِالمُخِّ، مَعَ شَلَلٍ قَدْ زَالَ وَالحَمْدُ للهِ ، وَارْتِفَاعٍ فِ ضَغْطِ الدَّمِ، وَمَرَضِ السُّكَّرِيِّ، وَجَلْطَاتٍ فِ السَّاقِ ، وَخُشُونَةٍ فِ الرُّكْبَةِ تَْنَعُنِي مِنَ الصَّلاَةِ دُوْنَ كُرْسٍِّ ،وَارْتِفَاعٍ فِ الكُولِسْتُولِ ، وَنَزِيْفٍ فِ العَيِْ وَغَيِْهَا كَثِيٌْ ، وَلَكِنْ مَنْ يُنْقِذُنِ مِنَ الحِسَابِ يَوْمَ يَشْكُونِ النَّاسُ فِ أَفْرِيْقيَا بِأَنَّنِي لَْ أَسْعَ إِلَٰ هِدَايَتِهِمْ ؟ ( .30/(« (((
عدد الصفحات ١٣٨139 139 مَعَ قَائِمَةِ الأَمْرَاضِ الطَّوْيِلَةِ أَصْبَحَ يَعْمَلُ عَمَلاً لَْ تَصِلْ إِلَيْهِ دُوَلٌ بَعْدُ وَذَلِكَ بِالهِمَّةِ العَالِيَةِ وَالإِرَادَةِ الجَازِمَةِ ، فَإِذَا صَحَّ العَزْمُ هَانَ الطَّلَبُ وَزَالَ المَرَضُ وَاضْمَحَلَّ العَائِقُ . وَيَقُولُ فِ البَلْدَةِ الَّتِي سَكَنَهَا وَالمَاءُ يَوْمِيًا وَهَذَا بِالنِّسْبَةِ لِ شًخْصِيًا شَْءٌ كَثِيٌْ ؛ لأَِنِّ مُصَابٌ بِالسُّكَّرِيِّ وَأَسْتَخْدِمُ إِبَرَ الأَنْسُولِيَْ خَْسَ مَرَّاتٍ فِ اليَوْمِ ، وَعِنْدِي أَدْوِيَةٌ لاَبُدَّ أَنْ أَضَعَهَا فِ الثَّلاََجَةِ ، أَنَا أَعِيْشُ فِ قَرْيَةٍ حَتَّىٰ كيْسُ النَّايْلُونِ لِشَِاءِ أَيْ حَاجَاتٍ مِنَ السُّوقِ ، لاَ أَتََصَّلُ عَلَيْهِ بِيُسٍْ ، أَنَا أَعِيْشُ فِ قَرْيَةٍ لاَ يُوْجَدُ فِيْهَا أَشْيَاءُ كَثِيَْةٌ مَِّا تَعَارَفْنَا عَلَيْهِ أَنَا وَأَنْتَ عَلَٰ أَنَّهُ مِنْ أَسَاسِيَّاتِ الحَيَاةِ أَلَيْسَ مِنَ الغُبْنِ الدَّعَويِّ أَنْ نَتُْكَ الدَّعْوَةَ فِ القُرَىٰ وَالهَجَرِ؛ لِقُصُورِ خَدْمَاتَِا أَوْ لِبُعْدِهَا عَنْ المَوْطِنِ الأَصْلِِّ ؟! ، مِنَ المُتَقَرَّرِ فِ السُّنَنِ الدَّعَويِّةِ .(((أَنَّ النَّجَاحَ عَلَٰ قَدْرِ المُعَانَاةِ (((اأَعْمَالُهُ -رَحِمَهُ اللهُ- : وَكُــــلُّ فِــعَــالِــهِ أَعْـــــمَلُ بِــرٍّ )2(وَكُــلُّ خِصَالِهِ كَــرَمٌ وَجُــوْدُ مَسْجِدٍ . 700* بَنَىٰ أَكْثَرَ مِنْ انْظُرْ((( ( .09« (((
عدد الصفحات ١٣٩140 140 مُسْتَشْفَىٰ وَمُسْتَوْصَفًا (((و مَرَاكِزَ إِسْلاََمِيَّةٍ . 0(و مَرْكَزًا لِلتَّدْرِيْبِ المِهَنِيِّ لِلنِّسَاءِ . (((و مَدْرَسَةً قُرْآنِيَّةً . 8(0و جَامِعَاتٍ مِنْهَا كُلِّيَّةُ الشَِّيْعَةِ فِ زِنْجِبَارَ . (و يَتِيْمٍ . 000كَمَ قَامَ بِرِعَايَةِ بِئْرًا ارتوَازيَّةً . 9(00وَحَفَرَ مَلاَيِيَْ نُسْخَةٍ مِنَ 6 أَلْفَ طَالِبٍ مُسْلِمٍ وَطِبَاعَةِ 9(وَقَامَ بِدَفْعِ رُسُوْمِ المُصْحَفِ . مُلْيُون كِتَابٍ مِنَ 600 مِلْيُونَ مُصْحَفٍ وَمَا يَرْبُو عَلٰ 0كَمَ تَمَّ تَوْزِيْعُ الكُتُبِ الإِسْلاَمِيَّةِ الصَّغِيَْةِ بِمُخْلَتَفِ اللُّغَاتِ ، وَقَدْ جَعَلَ اللهُ لَهُ لِسَانَ صِدْقٍ فِ الآخِرِيْنَ . فَمَضَتْ السُّوْدَانُ بِتَسْمِيَةِ مَدِيْنَةٍ بِاسْمِهِ ، كَمَ مَنَحَتْهُ وِسَامُ النِّيْلَيِْ مِنَ الطَّبَقَةِ الأُوْلَٰ ، كَمَ مُنِحَ وِسَامَ دُوَلِ مَْلِسِ التَّعَاوُنِ الخَلِيْجِيِّ ، كَمَ حَصَلَ هـ) ، وَالَّتِي 6عَلَٰ جَائِزَةِ المَلِكِ فَيْصَلِ العَالمَِيَّةِ لخِِدْمَةِ الإِسْلاَمِ عام قَامَ بِإِهْدَائِهَا إِلَٰ لجَْنَةِ مُسْلِمِي أَفْرِيْقيَا لِتَكُونَ نَوَاةً لِلوَقْفِ التَّعْلِيْمِيِّ لأَِبْنَاءِ أَفْرِيْقيَا .
عدد الصفحات ١٤٠141 141 وَحَصَلَ عَلَٰ وِسَامِ فَارِسِ العَمَلِ الخَيِْيِّ مِنْ إِمَارَةِ الشَّارِقَةِ وَجَائِزَةِ العَمَلِ الخَيِْيِّ مِنْ مُؤَسَّسَةِ قَطَرَ . وَجَائِزَةِ العَمَلِ الخَيِْيِّ وَالإِنْسَانِ مِنْ مَُمَّدِ بْنِ رَاشِدٍ آلِ مَكْتُومٍ . وَوِسَامِ الكُوَيْتِ ذِي الوِشَاحِ مِنَ الدَّرَجَةِ الأُوْلَٰ لخِِدْمَةِ الإِسْلاَمِ . وَبِالجُمْلَةِ فَالتَّكْرِيْمُ مِنَ البَشَِ هُوَ تَكْرِيْمٌ مِنَ الله -تَعَالَٰ - ،وَالدُّعَاةُ إِلَٰ اللهِ الَّذِيْنَ يُنْقِذُوْنَ النَّاسَ مِنْ ظُلُمَتِ الكُفْرِ وَالشِّْكِ لهَُمْ مِنَّا كُلُّ التَّشْجِيْعِ، « (((خِتَامًا فَأَسَاسُُ أَعْــمَلِ الــوَرَىٰ نِيَّاتُُمْ )1(وَعَلَٰ الأَسَاسِ قَوَاعِدُ البُنْيَانِ أَجِدُ نَفْسِ قَدْ أَطَلْتُ عَلَيْكَ كَثِيًْا؛ فَحَيَاةُ هَذَا الرَّجُلِ الرَّبَّانِِّ-رَحَِهُ اللهُ- تَزْخَرُ بِِمَّةِ المُلُوكِ فَلاَ جَرَمَ فَقَدْ تَمَّ تَنْصِيْبُهُ مَلِكًا ، فَفِي سُؤَالٍ وُجِّهَ إِلَيْهِ كَيْفَ تَعَامَلَتْ مَعَكَ القَبَائِلُ الأَفْرِيْقِيَّةُ ؟،قَالَ-رَحَِهُ اللهُ-: بَعْضُ القَبَائِلُ المُسْلِمَةِ فِ غَرْبِ أَفْرِيْقيَا فَرِحَتْ بِ كَعَرَبٍِّ مُسْلِمٍ يَزُورَهُمْ ، وَأَهْدُونِ ثَوْبًا .(((مَلَكِيًّا ، وَنَصَّبُونِ مَلِكًا عَلَيْهِمْ وَعَرَضُوا عَلََّ جَارِيَةً لخِِدْمَتِي فَرَفَضْتُ ( .7(« ((( ) . وَهَذَا الكِتَاب عَلَـىٰ وَجَازَتِهِ يَطِيُْ بِِمَّةِ مَنْ يَقْرَؤُهُ إِلَـىٰ سَمَءِ العُلاَ ، 6« ((( ) صَفْحَةً فَقَطِْ 67تَِدُهُ فِ الشَّبَكَةِ ، فَاحِْلْهُ إِلَٰ جَوَّالِكَ ، فَعَدَدُ صَفْحَاتِهِ
عدد الصفحات ١٤١142 142 تِلْكَ المَكَارِمُ لا قَعْبَانِ من لَبَنٍ شَيْبًا بِــمَءٍ فَــعَــادَا بَعْدُ أَبْــوَالاَ وَبَعْدَ حَيَاةً حَافِلَةٍ بِالعَطَاءِ والجِدِّ والاجْتِهَادِ فِ خِدْمَةِ الإِسْلاَمِ تَرَجَّلَ عَامًا ، رَحَِهُ اللهُ وَغَفَرَ لَهُ وَعَفَىٰ عَنْهُ . 66الفَارِسُ عَنْ عُمُرٍ يَنَاهِزُ الـ مَا مَاتَ مَنْ ذِكْــرِهِ بَاقٍ وَسِيَْتُهُ فِ كُلِّ قَلْبٍ لهََا فَيْضٌ وَأَنْــوَارُ يَبْقَىٰ العَظِيْمُ عَظِيْمً لَوْ تَضَمَّنَهُ لحَْدٌ وَهَــالَ عَلَيْهِ الــتَُّابَ حَفَّارُ المُهَنْدِ وَهَذَا أَخِي الكَرِيْمِ المُهَنْدِسُ مَُمَّدُ تَوْفِيْقُ -رَحَِهُ اللهُ- ، ذَاكَ الرَّجُلُ الَّذِي أَسَّسَ دَارَ تَبْلِيْغِ الإِسْلاَمِ فِ سُوِيسَْا ، كَانَ يَعْمَلُ فِ صَمْتٍ طُوَالَ خَْسَةٍ وَسِتِّيَْ سَنَةً ، أَسْلَمَ عَلَٰ يَدَيْهِ أَرْبَعَةُ آلاَفٍ ، أَرْسَلَ رَسَائِلَ لِلتَّعْرِيْفِ بِالإِسْلاَمِ وَالدَّعْوَةِ إِلَيْهِ وَصَلَتْ إِلَٰ مَائَةِ أَلْفِ رِسَالَةٍ . يَقُولُ عَنْهُ الصُّحُفِيُّ المَغْرِبُِّ عَبْدُ القَادِرِ الإِدْرِيْسُِّ : الْتَقَيْتُ بِهِ مَرَّتَيِْ تَفْصِلُ بَيْنَهُمَ ثَلاَثَةَ عَشَْةَ سَنَةً ، لَْ يَتَغَيَّْ الرَّجُلُ طُوَالَ هَذِهِ المُدَّةِ ، بَلْ أَسْتَطِيْعُ أَنْ أَقُولَ : إِنَّ قُوَّتَهُ وَعَزِيْمَتَهُ تَزْدَادَانِ مَضَاءً مَعَ تَوَالِ الأَعْوَامِ ، وَالإِشَْاقُ فِ عَيْنَيْهِ يَْذِبُكَ إِلَيْهِ بِقُوَّةٍ ، رَجُلٌ لَيْسَ كَالرِّجَالِ قِمَّةٌ مِنَ القِمَمِ الشَّامَِةِ .(((الَّتِي وَهَبَتْ حَيَاتََا للهِِ رَبِّ العَالمَِيَْ ( .(((/( انْظُرْ(((
عدد الصفحات ١٤٢143 143 عَلَٰ قَدْرِ أَهْلِ العَزْمِ تَأْتِ العَزَائِمُ وَتَــأْتِ عَلَٰ قَدْرِ الكِرَامِ المَكَارِمُ وَتَعْظَمُ فِ عَيِْ الصَّغِيِْ صَغَارُهَا )1(وَتَصْغُرُ فِ عَيِْ العَظِيْمِ العَظَائِمُ ((( (((- حُ2 تَأْبَىٰ السَّعَادَةُ إِلاَّ أَنْ تُسَايَرَهُمْ )2(لأَِنَُّمْ لمُِلُوكِ الأَرْضِ ضِيْفَانُ اعْلَمْ - أَخِي الكَرِيْمِ- أَنَّ الهِمَّةَ العَالِيَةَ سَبَبٌ عَظِيْمٌ فِ سَعَادَةِ المَرْءِ لأَِنََّا تَْدُو بِهِ إِلَٰ مَعَالِ الأُمُورِ وَأَشَْافِهَا ، وَتَنْأَىٰ بِهِ عَنْ سَفَاسِفِ الأُمُورِ . قَالَ .(3(« وَ قَالَ -رَحِمَهُ « وَالشَّقَاوَةَ أَنْ يَرْضَٰ بِأَنْ يَكُونَ حَيَوَانًا ، وَقَد أَمْكَنَهُ أَنْ يَصِيَْ إِنْسَانًا ، وَبِأَنْ يَكُونَ إِنْسَانًا وَقَدْ أَمْكَنَهُ أَنْ يَكُونَ مَلِكًا ، وَ بِأَنْ يَكُونَ مَلِكًا وَقَدْ أَمْكَنَهُ أَنْ يَكُونَ مَلِكًا فِ مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيْكٍ مُقْتَدِرٍ ، فَتَقُومُ المَلائِكَةُ فِ خِدْمَتِهِ، ( .3(« ((( . (878/(« ((( . ((63/3« (3(
عدد الصفحات ١٤٣144 144 وَتَدْخُلُ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بَابٍ .](([ ﱫ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﱪقَالَ تَعَالَٰ : وَهَذَا الكَمَلُ إِنَّمَ يُنَالُ بِالعِلْمِ وَرِعَايَتِهِ وَالقِيَامُ بِمُوْجِبِهِ ، فَعَادَ الأَمْرُ إِلَٰ العِلْمِ وَثَمَرَتِهِ ، واللهُ المُوفَّق ، وَأَعْظَمُ النَّقْصِ وَأَشَدُّ الحَسَْةِ نَقْصُ القَادِرِ عَلَٰ التَّمَمِ ، وَحَسَْتِهِ عَلَٰ تَقْوِيَتِهِ ، كَمَ قَالَ بَعْضُ السَّلَفِ : إِذَا كَثُرَتْ طُرُق الخَيِْ كَانَ الخَارِجَ مِنْهَا أَشَدَّ حَسَْةً ، وَصَدَقَ القَائِلُ : وَلَْ أَرَ فِ عُيُوبِ النَّاسِ عَيْبًا كَنَقْصِ القَادِرِيْنَ عَــلَٰ التَّمَمِ فَثَبَتَ أَنَّهُ لاََ شَْءَ أَقْبَحُ بِالإِنْسَانِ مِنْ أَنْ يَكُونَ غَافِلاً عَنْ الفَضَائِلِ الدِّيْنِيَّةِ والعُلُومِ النَّافِعَةِ ، وَالأَعْمَلِ الصَّالحَِةِ ، فَمَنْ كَانَ كَذَلِكَ فَهُوَ مِنَ الهَمَجِ الرِّعَاعِ الَّذِيْنَ يُكَدِّرُونَ المَاءَ وَيُغَلُّونَ الأَسْعَارِ ، إِنْ عَاشَ عَاشَ غَيَْ حَِيْدٍ ، وَإِنْ مَاتَ مَاتَ غَيَْ فَقِيْدٍ ، فَقْدَهُمْ رَاحَةٌ لِلبِلاَدِ والعِبَادِ ، وَلاَ تَبْكِي .(((عَلَيْهِمُ ، وَلاَ تَسْتَوْحِشُ لهَُمُ الغَبَْاءُ وَللهِِ دَر وَلَسْتُ أَرَىٰ السَّعَادَةَ جَْعَ مَالٍ وَلَــكِــنَّ التَّقِيَّ هُــوَ السَّعِيْدُ وَتَــقْــوَىٰ الِ خَــيُْ الــزَّادِ ذُخْــرًا وَعِــنْــدَ الِ لِــلأَتْــقَــىٰ مَــزِيْــدُ ( .0/(« (((
عدد الصفحات ١٤٤