113 113 وَعْدُ الكَرِيْمِ مَتَىٰ أَوْعَدَكَ كَرِيْمٌ ، فَاصْبِْ لَهُ فَإِنَّهُ مُنْجِزٌ لَكَ مَا وَعَدَ ((( وَقَالَ إِنَّ الكَرِيْمَ إِذَا حَبَاكَ بِمَوْعِدٍ )1(أَعْطَاكَهُ سَلِسًا بِغَيِْ مِطَالِ (((وَقَالَ إِنَّ وَعْــدَ الكَرِيْمِ دَيْــنٌ عَلَيْهِ )2(فَاقْضِ وَاظْفَرْ بِهِ عَلَٰ الغُرَمَاءِ لَكِنْ إِيَّاكَ وَالإِلحَْاحَ عَلَٰ الكِرَامِ ، فَرُبَّمَ غَلَّقُوا أَبْوَابَُمْ دُوْنَكَ لاسْتِعْجَالِكَ وَعَدَمِ الثِّقَةِ مِنْكَ بِِمْ ، لأَِنَّ الاسْتِعْجَالَ يُنْبِئُ عَنْ ذَلِكَ ؛ لهَِذَا كَانَ التَّأَنِّ أَمَْضَ فِ التَّكَرُّمِ وَأَبْرَأَ مِنَ الدَّنَسِ . قَالَ اأُ لاَ تَعْجَلَــنَّ عَلَٰ الكَرِيْــمِ بِمَوْعِدٍ إِنَّ العَجُــولَ عَــلَٰ الكِــرَامِ لَئِيْمُ (3(وَقَالَ تَــأَنَّ مَوَاعِيْدَ الــكِــرَامِ ؛ فَرُبَّمَ )3(حََلْتَ مِنَ الإِلحَْاحِ سَمْحًا عَلَٰ البُخْلِ ( .6(/(« ((( . (6« ((( . (76(« (3(
عدد الصفحات ١١٣114 114 ((( - المُجَاهَدَةُ 20 أَشْعَرْتَ نَفْسَكَ مِنْهُ يَأْسَ نَزَاهَةٍ )1(وَمَنَحْتَ هََّكَ مِنْهُ بَأْسَ مَُاهِدِ َيْ � المُجَاهَدَةُ مِنْ أَعْظَمِ أَسْبَابِ ِعُلُوِّ الهِمَّةِ؛ وَبِدُونِ المُجَاهَدَةُ لاَ يَتَحَقَّقُ شَْءٌ ﱫ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤﮥ ﮦ َقَالَ اللهُ -سُبْحَانَـهُ وَتَعَالَٰ -: .]69[ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﱪ وَمَنْ لَْ يُبَاشِْ حَرَّ الهَجِيِْ فِ طَلَبِ المَجْدِ لَْ يَقِلْ فِ ظِلِّ الشََّفِ ، خُلِقَ الإِنْسَانُ فِ نَصَبٍ وَكَبَدٍ ، هُنَاكَ مَنْ يَكْدَحُ فِ سَبِيْلِ نَزْوَةٍ وَشَهْوَةٍ، وَالعَظِيْمُ يَكْدَحُ فِ سَبِيْلِ عَقِيْدَةٍ وَدَعْوَةٍ ، وَلَيْسَ لِلعَابِدِ مُسْتََاحٌ إِلاَّ تَْتَ ظِلِّ شَجَرَةِ .(((طُوْبَىٰ (3( - المُبَادَرَةُ 21 بَادِرْ إِلَٰ الخَيِْ يَا ذَا اللُّبِّ مُغْتَنِمَ )3(وَلاَ تَكُنْ مِنْ قَلِيْلِ العُرْفِ مُْتَشِمً وَمِنْ أَسْبَابٍ عُلُوِّ الهِمَّةِ - أَخِي الكَرِيْمِ- المُبَادَرَةُ إِلَٰ كُلِّ خَيٍْ وَإِلَٰ كُلِّ عَمَلٍ صَالِحٍ ، كَالدَّعْوَةِ إِلَٰ اللهِ وَالإِصْلاَحِ بَيَْ النَّاسِ ، دُوْنَ أَنْ ( .96« ((( . (( مَوْسُوعَةُ البُحُوْثِ ((( ( .7« (3(
عدد الصفحات ١١٤115 115 تَنْتَظِرَ الإِسْنَادَ مِنْ أَحَدٍ ، فَالتَّكَالِيْفُ قَـدْ أُسْنِدَتْ إِلَيْكَ مُنْذُ أَكْثَرَ مِنْ فَدَاوِمْ وَبَادِرْ وَثَابِرْ ، قَالَ اللهُ -سُبْحَانَـهُ وَتَعَالَٰ -: أَلْفٍ وَأَرْبَعِمِئَةِ حِجَّةٍ، ﱫﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ .](00[ ﯳ ﯴ ﱪ «قَالَ رَسُولُ اللهِ -صَلَّٰ اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .((( عَلَيْهِ صَاحِبُهُ «وَيَقُولُ -صَلَّٰ اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَوْتِكَ ، وَصِحَّتَكَ قَبْلَ سَقَمِكَ ، وَفَرَاغَكَ قَبْلَ شُغْلِكَ ، وَشَبَابَكَ قَبْلَ ((( . هَرَمِكَ ، وَغِنَاكَ قَبْلَ فَقْرِكَ بَـــادِرِ الخَـــوْفَ وَقَـــدِّمْ صَالحًِا )2(مَا لمَِنْ مَاتَ إِلَٰ الدُّنْيَا رُجُوْعْ (3( وَقَالَ ابْنُ القَيْ بَــادِرْ جََــالَــكَ بِالجَمِيْلِ فَرُبَّمَ )3(ذَوَتِ المَحَاسِنُ أَوْ أَبَلَّ المُدْنَفُ ) عَنْ عَائِشَةَ - رَضَِ اللهُُ عَنْهَا - . 78( رَوَاهُ مُسْلِمٌ ((( ( .63(« ((( . ((90« (3(
عدد الصفحات ١١٥116 116 (((- التَّْبِيَةُ مُنْذُ ال 22 صَغِيًْا تُرَبِّيْهِ المَعَالِ وَفَاضِلاً )1(تَسَوَّدَ مِنْ إِقْبَالِهِ فِ اقْتِبَالِهِ التَّْبِيَةُ لأَِطْفَالِنَا مُنْذُ الصِّغَرِ وَمِنْ أَسْبَابٍ عُلُوِّ الهِمَّةِ - أَخِي الكَرِيْمِ- عُلُوِّ الهِمَّةِ وَمَعَالِ الأُمُورِ والجِدِّ ، فَذَلِكَ مِنْ أَهَمِّ الأُمُورِ الَّتِي تُعِيُْ عَلَٰ أَطْفَالَنَا عَلَٰ اكْتِسَابِ المَطَالِبِ العَالِيَةِ مَهْمَ صَعُبَتْ . -رَحَِهُ اللهُ قَالَ صَاحِبُ الإِحْيَاءِ الطَّاهِرُ جَوْهَرَةٌ نَفِيْسَةٌ ، فَإِنْ عُوِّدَ الخَيَْ وَعُلِّمَهُ وَنَشَأَ عَلَيْهِ ، وَسَعِدَ فِ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ ، وَإِنْ عُوِّدَ الشََّّ ، وَأُهِْلَ إِهَْالَ البَهَائِمِ شَقِيَ وَهَلَكَ ، وَصِيَانَتُهُ .(((بِأَنْ يُؤَدِّبَهُ ، وَيُعَلِّمَهُ مََاسِنَ الأَخْلاَقِ -رَحَِهُ اللهُ قَالَ ابْنُ خَلْدُوْنَ ((( . (3(الأَصْلُ لمَِا بَعْدُ حَرِّضْ بَنِيْكَ عَلَٰ الآدَابِ فِ الصِّغَرِ كَيْمَ تَقَرَّ بِِــمْ عَيْنَاكَ فِ الكِرَِ وَإِنَّـــمَ مَثَلُ الآدَابِ تَْمَعُهَا )4(فِ عُنْفُوَانِ الصِّبَا كَالنَّقْشِ فِ الحَجَرِ ( .7(« ((( . (7(/3« ((( . (3(6« (3( . (8(« (((
عدد الصفحات ١١٦117 117 البَابُ الرَّابِعُ ثَمَرَاتُ عُلُوِّ الهِمَّةِ .الهِمَّةُ مُقَدَّمَةُ الأَشْيَاءِ * * حُصُولُ السَّعَادَةِ . الهِمَّةُ فِ طَلَبِهِ . * الصَّبُْ عَلَٰ العِلْمِ * الوُصُولُ إِلَٰ مَرَاتِبَ عُلْيَا فِ العِبَادَةِ وَالزُّهْدِ . * أَخْذُ النَّفْسِ بِالجِدِّ . * الارْتِقَاءُ بِالأَخْلاَقِ .
عدد الصفحات ١١٧118
عدد الصفحات ١١٨119 119 ثَمَرَاتُ عُلُوِّ الهِمَّةِ ((( : الهِمَّةُ مُقَدَّمَةُ الأَ - 1 أَهِيْمُ بِدَعْدٍ مَا حَيِيْتُ فَإِنْ أَمُتْ )1(فَلاَ صَلُحَتْ دَعْدٌ لِذِي خِلَّةٍ بَعْدِي أَيْ أَخِي الكَرِيْمِ إِنَّ الهِمَّةَ لهََا ثِمَرٌ أَحْلَٰ مِنْ جَنَىٰ الشَّهْدِ فِ الفَمِ ، وَذَلِكَ أَنَّ الهِمَّةَ تَكُونُ مُقَدَّمَةَ الأَشْيَاءِ ، فَبِدُونِ الهِمَّةِ لَنْ تَكُونَ هُنَاكَ ثِمَرٌ. الهِمَّةَ مُقَدَّمَةَ الأَشْيَاءِ -رَحَِهُ اللهُ الدِّيْنُورِيُّ قَالَ - أَيْ الثِّمَرِ- فَمَنْ صَلُحَتْ هَِّتَهُ ، وَصَدَقَ فِيْهَا صَلَحَ لَهُ مَا وَرَاءُ ذَلِكَ مِنَ .(((الأَعْمَلِ ) ، وَالبَيْتُ وَإِنْ كَانَ فِيْهِ غَزَلٌ لَكِنَّهُ يَدُلُّ عَلَـىٰ هَِّةٍ بَعِيْدَةٍ ، وَأَصْلُ 73/(6« ((( ذَلِكَ قَوْلُ نَصِيْبٍ الشَّاعِرِ المَشْهُورِ فَيَـا حَرَبَا مَنْ ذَا يَِيْمُ بَِـا بَعْـدِي …أَهِيْمُ بِوَعْدٍ مَا حَيِيْتُ فَـإِنْ أَمُـتْ فَعَلَّقَ عَلَيْهَا أَحَدُ النُّقَادِ بِقَوْلِهِ : قَبَّحَ اللهُ الشَّاعِرَ وَقَبَّحَ شِعْرَهُ ، فَلَيْسَ لَهُ هَِّةٌ إِلاَّ مَنْ يَعْشَقُهَا بَعْدَهُ ، أَلاَ قَالَ : فَلاَ صَلُحَتْ دَعْدٌ لِذِي خِلَّةٍ بَعْدِي … أَهِيْــمُ بِدَعْـدٍ مَــا حَيِيْـتُ فَـإِنْ أَمُــتْ فَمَعْنَىٰ ذَلِكَ أَنَّ الرَّجُلَ يُصْلِحُ نَفْسَهُ وَيَسْمُوْ بِِمَّتِهِ وَيُتْعِبُ مَنْ بَعْدَهُ ، فَلاَ تَصْلُحُ الزَّوْجَةُ لأَِحَدٍ بَعْدَهُ لأَِنَّهُ أَتْعَبَ مَنْ بَعْدَهُ وَأَيْأَسَ زَوْجَتَهُ مِنْ غَيِْهِ فَهَذِهِ هِيَ ( .68/(« (((
عدد الصفحات ١١٩120 120 عَلَتْ رُتْبَتُهُ ، وَلاَ يَكُونُ هَِّتَهُ -رَحَِهُ اللهُ وَقَالَ الدَّرعِيُّ ((( . (((هَِّتَهُ أَحَدٌ إِلاَّ فِيْمَ رَضِيَتْ لَهُ ِلَ بَعْ وَ اأ - الطُّمُوْحُ : وَإِنَّمَ النَّاسُ فِ الدُّنْيَا ذَؤوْ رُتَبٍ )2(فَانَْضْ إِلَٰ الرُّتْبَةِ العَلْيَاءِ مِنْ رُتَبِكْ - أَخِي الكَرِيْمِ- لَهُ هَِّةٌ تَأْخُذُ بِيَدَيْهِ نَحْوَ تَْقِيْقِ إِذَا كَانَ الطَّمُوْحُ طُمُوحَاتِهِ فَلَنْ يَقِفَ فِ طَرِيْقِهِ شَْءٌ ، إِلاَّ اكْتَسَحَهُ كَالإِعْصَارِ يَأْتِ عَلَٰ مَا حَوْلَهُ مِنَ العَوَائِقِ . وَ قَالَ اأُ عَزِيْمَــةٌ فِ دمَانَــا لَيْــسَ يُطْفِئُهَا مَاءُ البِحَــارِ ، وَلاَ الأَمَزَانُ بِالهَطَلِ وَقُــوْةٌ فِ تَفَانِيْنَــا نَــدُكُّ بَِــا كُلَّ الجِبَالِ وَلاَ نَخْشَىٰ مِنَ العَذَلِ وَتَأَمَّلْ إِلَٰ طُمُوْحِ رَائِدِ الصِّنَاعَةِ اليَابَانِيَّةِ حُكُوْمَتُهُ لِلدِّرَاسَةِ فِ أَلمَْانْيَا ، وَتَأَمَّلْ هَِّتَهُ لِنَقْرَأَ القِصَّةَ حَتَّىٰ نَتَعَرَّفَ عَلَٰ الإِجَابَةِ : ( .((/(« ((( . (887/(« (((
عدد الصفحات ١٢٠121 121 يَقُولُ الطَّالِبُ اليَابَانِ أَلمَْانْيَا : لَوْ أَنَّنِي اتَّبَعْتُ نَصَائِحَ أُسْتَاذِي الأَلمَْانِِّ الَّذِي ذَهَبْتُ لأَِدْرُسَ عَلَيْهِ فِ جَامِعَةٍ ( هَامْبُورج) لمََا وَصَلْتُ إِلَٰ شَْءٍ ؛ كَانَتْ حُكُومَتِي قَدْ أَرْسَلَتْنِي لأَِدْرُسَ أُصُولُ المِيْكَانِيْكَا العِلْمِيَّةِ ، كُنْتُ أَحْلَمُ بِأَنْ أَتَعَلَّمَ كَيْفَ أَصْنَعُ مَُرِّكًا صَغِيًْا ، كُنْتُ أَعْرِفُ أَنَّ لِكُلِّ صِنَاعَةِ وُحْدَةً أَسَاسِيَّةً أَوْ مَا يُسَمَّىٰ « مَعْمَلٍ ، أَوْ مَرْكَزِ تَدْرِيْبٍ عَمَلٍِّ ، أَخَذُوا يُعْطُونَنِي كُتُبًا لأَِقْرَأَهَا ، وَقَرَأْتُ حَتَّىٰ عَرَفْتُ نَظَريَّاتِ المِيْكَانِيْكَا كُلَّهَا ، وَلَكِنَّنِي ظَلَلْتُ أَمَامَ المُحَرِّكِ - أَيًّا كَانَتْ قُوَّتُهُ- وَكَأَنَّنِي أَقِفُ أَمَامَ لُغْزٍ لاَ يَُلُّ . وَفِ ذَاتِ يَوْمٍ قَرَأْتُ عَنْ مَعْرِضِ مَُرِّكَاتٍ إِيْطَالِيَّةِ الصُّنْعِ كَانَ ذَلِكَ أَوَّلَ الشَّهْرِ ، وَكَانَ مَعِيَ رَاتِبِي ، وَجَدْتُ فِ المَعْرِضِ مَُرِّكًا قُوَّةَ حُصَانَيِْ ثَمَنُهُ يَعْدِلُ مُرَتَّبِي كُلَّهُ ، فَأَخْرَجْتُ الرَّاتِب ، وَدَفَعْتُهُ وَحََلْتُ المُحَرِّك وَكَانَ ثَقِيِّلاً جِدًّا وَذَهَبْتُ إِلَٰ حُجْرَتِ وَوَضَعْتُهُ عَلَٰ المِنْضَدَةِ . وَجَعَلْتُ أَنْظُرُ إِلَيْهِ ، وَكَأَنِّ أَنْظُرُ إِلَٰ تَاجٍ مِنَ الجَوَاهِرِ ، وَقُلْتُ لِنَفْسِ: هَذَا هُوَ سُِّ قُوَّةِ أُوُرُبَّا ، لَوْ اسْتَطَعْتُ أَنْ أَصْنَعَ مَُرِّكًا كَهَذَا لَغَيَّْتُ تَارِيْخَ اليَابَانِ، وَطَافَ بِذِهْنِي خَاطِرٌ يَقُولُ : إِنَّ هَذَا المُحَرِّكَ يَتَأَلَّفُ مِنْ قِطَعٍ ذَاتِ
عدد الصفحات ١٢١122 122 أَشْكَالٍ وَطَبَائِعَ شَتَّىٰ ، مَغْنَاطِيْسٌ كَحَذْوَةِ الحِصَانِ ، وَأَسْلاَكٌ وَأَذْرُعٌ دَافِعَةٌ وَعَجَلاَتٌ ، وَتُرُوسٌ وَمَا إِلَٰ ذَلِكَ ، لَوْ أَنَّنِي اسْتَطَعْتُ أَنْ أُفَكِّكَ قِطَعَ هَذَا المُحَرِّكَ وَأُعِيْدَ تَرْكِيْبَهَا بِالطَّرِيْقَةِ نَفْسِهَا الَّتِي رَكَّبُوهَا بَِا ، ثُمَّ شَغَّلْتُهُ فَاشْتَغَلَ أَكُونُ قَدْ خَطَوْتُ خُطْوَةً نَحْوَ سِ وَبَحَثْتُ عَنْ رُفُوفِ الكُتُبِ الَّتِي عِنْدِي ، حَتَّىٰ عَثَرْتُ عَلَٰ الرُّسُومِ الخَاصَّةِ بِالمُحَرِّكَاتِ وَأَخَذْتُ وَرَقًا كَثِيًْا ، وََأَتَيْتُ بِصُنْدُوقِ أَدَوَاتِ العَمَلِ، وَمَضَيْتُ أَعْمَلُ ، رَسَمْتُ المُحَرِّكَ ، بَعْدَ أَنْ رَفَعْتَ الغِطَاءَ الَّذِي يَْمِلُ أَجْزَاءَهُ، ثُمَّ جَعَلْتُ أُفَكِّكُهُ ، قِطْعَةً قِطْعَةً ، وَكُلَّمَ فَكَكْتُ قِطْعَةً رَسَمْتُهَا عَلَٰ الوَرَقَةِ بِغَايَةِ الدِّقَّةِ وَأَعْطَيْتُهَا رَقَمً ، وَشَيْئًا فَشَيْئًا فَكَكْتُهُ كُلَّهُ ، ثُمَّ أَعَدْتُ تَرْكِيْبَهُ ، وَشَغَّلْتُهُ فَاشْتَغَلَ ، كَادَ قَلْبِي يَقِفُ مِنَ الفَرَحِ ، اسْتَغْرَقَتْ العَمَلِيَّةُ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ ، كُنْتُ آكُلُ فِ اليَوْمِ وَجْبَةً وَاحِدَةً ، وَلاَ أُصِيْبُ مِنَ النَّوْمِ إِلاَّ مَا يُمَكِّنُنِي مِنْ مُوَاصَلَةِ العَمَلِ . وَحََلْتُ النَّبَأُ إِلَٰ رَئِيْسِ بَعْثَتِنَا فَقَالَ : حَسَنًا مَا فَعَلْتَ ، الآنَ لاَ بُدَّ أَنْ أَخْتَبَِكَ ؛ سَأَتِيْكَ بِمُحَرِّكٍ مُتَعَطِّلٍِ، وَعَلَيْكَ أَنْ تُفَكِّكَهُ ، وَتَكْتَشِفَ مَوْضِعَ الخَطَأ وَتُصَحِّحَهُ ، وَتَْعَلَ هَذَا المُحَرِّكَ العَاطِلَ يَعْمَلُ ، وَكَلَّفَتْنِي هَذِهِ العَمَلِيَّةُ عَشََةَ أَيَّامٍ عَرَفْتُ أَثْنَاءَهَا مَوَاضِعَ الخَلَلِ ، فَقَدْ كَانَتْ قِطْعَةٌ مِنْ قِطَعِ المُحَرِّكِ بِالِيَةً مُتَآكِلَةً ، صَنَعْتُ غَيَْهَا بِيَديَّ ، صَنَعْتُهَا بِالمِطْرَقَةِ وَالمَبَْدِ.
عدد الصفحات ١٢٢123 123 بَعْدَ ذَلِكَ قَالَ لِ رَئِيْسِ البِعْثَةِ - وَكَانَ بِمَثَابَةِ الكَاهِنِ الَّذِي يَتَوَلَّٰ قِيَادَتِ رَوْحِيًّا - قَالَ : عَلَيْكَ الآنَ أَنْ تَصْنَعَ القِطَعَ بِنَفْسِكَ ثُمَّ تُرَكِّبَهَا مَُرِّكًا ، وَلِكَيْ أَسْتَطِيْعَ أَنْ أَفْعَلَ الْتَحَقْتُ بِمَصَانِعِ صَهْرِ الحَدِيْدِ وَصَهْرِ النِّحَاسِ وَالأَلمَُنْيُومِ، بَدَلاً مِنْ أَنْ أُعِدَّ رِسَالَةَ الدُّكْتُورَاة ، كَمَ أَرَادَ مِنِّي أَسَاتِذَتِ الأَلمَْانُ. تََوَّلْتُ إِلَٰ عَامِلْ أَلْبسُ بَدْلَةً زَرْقَاءَ وَأَقِفُ صَاغِرًا إِلَٰ جَانِب عَامِل صَهْرِ المَعَادِنِ ، كُنْتُ أُطِيْعُ أَوَامِرَهُ كَأَنَّهُ سَيِّدٌ عَظِيْمٌ ، حَتَّىٰ كُنْتُ أَخْدُمُهُ وَقْتَ الأَكْلِ، مَعَ أَنَّنِي مِنْ أُسَْةِ سَامُوارَيِ، وَلَكِنَّنِي كُنْتُ أَخْدِمُ اليَابَانَ وَفِ سَبِيْلِ اليَابَانَ يَُونُ كُلُّ شَْءٍ ، قَضَيْتُ فِ هَذِهِ الدِّرَاسَاتِ والتَّدْرِيْبَاتِ ثَمَنَِ سَنَوَاتٍ ، كُنْتُ أَعْمَلُ خِلاَلهََا مَا بَيَْ عَشََةٍ وَخَْسَ عَشََةَ سَاعَةِ فِ اليَوْم، وَبَعْدَ انْتِهَاءِ يَوْمِ العَمَلِ كُنْتُ آخُذُ نَوْبَةَ حِرَاسَةٍ ، وَخِلاَلَ اللَّيْلِ كُنْتُ أُرَاجِعُ قَوَاعِدَ كُلِّ صِنَاعَةٍ عَلَٰ الطَّبِيْعَةِ . وَعَلِمَ خَْسَةَ آلاَفِ جُنَيْةٍ انْجِلِيْزيِّ ذَهَبًا ، اشْتََيْتُ بَِا أَدَوَاتِ مَصْنَعِ مَُرِّكَاتٍ كَامِلَةٍ وَأَدَوَاتٍ وَآلاَتٍ ، وَعِنْدَمَا أَرَدْتُ شَحْنَهَا إِلَٰ اليَابَانَ كَانَتْ النُّقُودُ قَدْ فَرَغَتْ فَوَضَعْتُ رَاتِبِي وَكُلُّ مَا ادَّخَرْتُهُ . وَعِنْدَمَا وَصَلْتُ إِلَٰ قُلْتُ : لَنْ أَسْتَحِقَّ مُقَابَلَتَهُ إِلاَّ بَعْدَ أَنْ أُنْشِئَ مَصْنَعَ مَُرِّكَاتٍ كَامِلاً ، اسْتَغْرَقَ
عدد الصفحات ١٢٣124 124 ذَلِكَ تِسْعَ سَنَوَاتٍ، وَفِ يَوْمٍ مِنَ الأَيَّامِ حََلْتُ مَعَ مُسَاعِدِي عَشََةَ مَُرِّكَاتٍ « نُحَيِّيْهِ وَابْتَسَمَ وَقَالَ مَُرِّكَاتٍ ، مَُرِّكَاتِ يَابَانِيَّةٍ خَالِصَةٍ ، هَكَذَا مَلَكْنَا الغَرْبِ، نَقَلْنَاهُ إِلَٰ اليَابَانِ ، نَقَلْنَا قُوَّةَ أُوْرُبَّا إِلَٰ اليَابَانِ ، وَنَقَلْنَا اليَابَانَ إِلَٰ (((. (((الغَرْبِ هَِــمٌ عَلَوْنَ عَــلَٰ السِّــمَكِ وَإِنَّمَ بِالجُودِ وَالإِقْدَامِ يَسْــمُو مَنْ سَــمَ وَمَنَاقِــبٌ أَعْيَا الأَعَــادِيَ كَتَمْتُهَا )2(وَالشَّمْسُ أَظْهَرُ أَنْ تُسََّ وَتُكْتَمَ (3(ب - التَّغَلُّبُ عَلَى الظُّرُوفِ فَهُوَ فِ أَقْطَعِ الصُُّوفِ وَصُولٌ )3(وَهُوَ فِ أَمْنَعِ الظُّرُوفِ مُوَاتِ َيْ اأَخِي الكَرِيِْ : اأ الهِمَّةُ مُقَدَّمَةُ النُّبُوغِ فَكَمْ هُمُ النَّوَابِغَ الَّذِيْنَ بَرَعُوا فِ العِلْمِ والعَمَلِ، وَتَارِيُْنَا حَافِلٌ بِالمُثُلِ العُلْيَا مِنَ الرِّجَالِ . لَكِنِّي سَأَذْكُرُ نُبُوغَ امْرَأَةً كَافِرَةٍ فَقَدَتْ السَّمْعَ وَالبَصََ وَلَكِنْ لَْ تَقْعُدْ ( .998« ((( . (36(« ((( . ((0(« (3(
عدد الصفحات ١٢٤125 125 بَِا هَِّتُهَا عَنْ النُّبُوغِ ، إِنََّا -قَدْ ضََبَ لَنَا فِ كِتَابِهِ وَتَعَالَٰ بِالكَافِرِيْنَ فَلاَ تَثْرِيْبَ عَلََّ ، فَاللهُ -سُبْحَانَهُ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ ، كَمَ ضََبَ الأَمْثِلَةَ بِالكَافِرِيْنَ . فَبْعَدَ وِلاََدَةِ فَقَدَتْ مَعَهُ السَّمْعَ وَالبَصََ مَعًا ، وَبَعْدَ انْقِضَاءِ أَرْبَعَةَ عَشََ رَبِيْعًا مُظْلِمً عَلَيْهَا قَالَتْ بِكُلِّ ثِقَةٍ : سَأَذْهَبُ إِلَٰ جَامِعَةِ مَا أَرَادَتْ . ( عَمَلُ الحَيَاةِ ) كَانَتْ هَاتَانِ الكَلِمَتَانِ هَُا عُنْوَانَ حَيَاةِ وَهِيَ فَاقِدَةُ السَّمْعَ وَالبَصََ ، لَقَدْ صَمَّمَتْ عَلَٰ أَنْ تَْرُجَ مِنْ ضِيْقِ ظُرُوفِهَا إِلَٰ اسْتِخْدَامِ مَا يَرَاهُ الجَمِيْعُ مُبَِّرًا لِقُعُودِهَا ، بِجَعْلِهِ سَبَبًا لانْطِلاَقِهَا ، تَقُولُ عَنْ نَفْسِهَا : وَمَنَعَنِي إِلَٰ ذَلِكَ شَوْقِي إِلَٰ السِّبَاقِ مَعَ الفَتَيَاتِ المُبْصَِاتِ وَالسَّامِعِاتِ . لَقَدْ فَاجَأَتْ أَصْدِقَاءَهَا فِ مَدْرَسَةِ الجَامِعَةِ ذَاتَ يَوْمٍ ، وَقَدْ تََقَّقَتْ أَحْلاَمُهَا ، وَاحِدَةً تِلْوَ الأُخْرَىٰ ، وَانْتَقَلَتْ مِنْ مَعْهَدِ م بِدَرَجَةِ مُْتَازٍ ، 90(م، ثُمَّ تََرَّجَتْ فِ الجَامِعَةِ 900فِ خَرِيْفِ عَامِ وَأَلَّفَتْ كِتَابََا الأَوَّلَ
عدد الصفحات ١٢٥126 126 فِ كُلِّ مَكَانٍ ، وَتُرْجِمَ إِلَٰ خَْسِيَْ لُغَةً مِنْهَا العَرَبِيَّةُ ، ثُمَّ أَلَّفَتْ كِتَابََا الثَّانِ م وَأَعْقَبَتْهَا بِكَتَابَيْهَا (السَّلاَمُ عِنْدَ المَسَاءِ) ، 908« م9((م، و938 مَارَسَتْ تَُهِّزُ نَفْسَهَا لِلقِيَامِ بِهِ مُنْذُ طُفُولَتِهَا واسْتَمَرَّتْ تَقُومُ بَِذِهِ الرِّسَالَةِ حَتَىٰ .(((م968وَافَتْهَا المَنِيَّةُ فِ يُونْيُو هَِّةِ تِلْكَ المَرْأَةِ وَأَنََّا كَانَتْ سَِّ نُبُوغِهَا مَعَ أَنََّا كَافِرَةٌ فَأَنْتَ تَرَىٰ إِلِٰ وَرِسَالَتَهَا كَانَتْ هَادِفَةً لِذَاتَِا فِ الدُّنْيَا لَكِنَّهَا لَيْسَ لهََا فِ الأخِرَةِ مِنْ خَلاَقٍ، ثُمِّ ارْجِعْ البَصََ فِ تِلْكَ القِصَّةِ ، وَكَيْفَ أَنََّا كَانَتْ لاَ تَسْمَعَ وَلاَ تُبْصُِ ، ثُمِّ ارْجِعْ البَصََ كَرَّتَيِْ، وَهُوَ أَنَّ لَكَ هَدَفًا وَهُوَ رِضَا الله -سُبْحَانَـهُ وَتَعَالَٰ - وَأَنَّ العَيْشَ عَيْشَ الآخِرَةِ ، وَقَدْ أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْكَ بِالسَّمْعِ وَالبَصَِ ، فَعَلاَمَ تَقْعُدُ بِكَ هَِّتُكَ عَنْ مَعَالِ الأُمُورِ ؟، وَيَْكَ أَتَرْضَٰ لِنَفْسِكَ أَنْ تَسْمُوَ هَِّةُ امْرَأَةٍ لاَ تَسْمَعَ وَلاَ تُبْصُِ ، وَهِيَ كَافِرَةٌ وَأَنْتَ أَحَقُّ بِالسُّمُوِّ مِنْهَا ؟!! ، (((فَأَنْتَ -وَللهِِ الحَمْدُ - مُسْلِمٌ وَتَسْمَعُ وَتُبْصُِ! وَيَْكَ اغْتَنِمْ رِيَاحَكَ . فَانْظُرْ إلَٰ هَِمٍ جَاشَتْ بِمَعْرَكَةٍ )2(فِ عَسْكَرَيْنِ بِلاَ طَبْلٍ وَلاَ عَلَمٍ ( .9-((7« ((( . ((0(/73) ، وانْظُرْ7(/(« (((
عدد الصفحات ١٢٦127 127 ((( جـ - النَّجَاحُ إِذَا أَذِنَ الُ فِ حَــاجَــةٍ )1(أَتَــاكَ النَّجَاحُ بَِــا يَرْكُضُ َيْ اأَخِي الكَرِيِْ : اأ مِنَ السَّهْلِ أَنْ أَسُْدَ لَكَ أَسْفَارًا مِنْ تَارِيِْنَا العَظِيْمِ لَكِنِّي مُضْطَرٌّ أَنْ أُعْطِيَكَ مَثَلاً لِسُمُوِّ الهِمَّةِ مِنْ مَْلُوقٍ صَغِيٍْ وَهُوَ يَِدِّ ذَاتِهِ آيَةٌ مِنْ آيَاتِ اللهِ -سُبْحَانَـهُ وَتَعَالَٰ - فِ الصَّبِْ وَالتَّجَلُّدِ والجِدِّيَةِ وَقُوَّةِ العَزِيْمَةِ ؛ إِنََّا النَّمْلَةُ. ذَكَرَ بَعْضُ أَهْلِ التَّارِيْخِ هَذِهِ القِصَّةَ العَجِيْبَةَ عَنْ القَائِدِ دَخَلَ هَذَا القَائِدُ مَعْرَكَةً مِنَ المَعَارِكِ هُوَ وَجُنُودُهُ ، وَمَعَ بِدَايَةِ المَعْرَكَةِ هُزِمَ ، إِلاَّ أَنْ هَامَ عَلَٰ وَجْهِهِ (((جَيْشُهُ وَتَفَرَّقَ عَنْهُ ، فَمَ كَانَ مِنْ حَزِيْنًا كَسِيًْا كَئِيْبًا لهَِذِهِ الهَزِيْمَةِ المُنْكَرَةِ ، وَلَكِنَّهُ لَْ يَرْجِعَ إِلَٰ بَلَدِهِ ، بَلْ ذَهَبَ إِلَٰ مَغَارَةٍ فِ أَحَدِ الجِبَالِ ، وَجَلَسَ فِيْهَا يَتَأَمَّلُ حَالَهُ الَّتِي وَصَلَ إِلَيْهَا ، ( .(((« ((( « ((( شَعْبَانَ ((أَيْ الأَعْرَجُ وَهُوَ أَحَدُ أَحْفَادِ هـ) وَ تَيْمُورُ تَعْنِي الحَدِيْدَ وَقَدْ كَانَ نِقْمَةً عَلَٰ العَالَِ الإِسْلاَمِيِّ وَقَامَ بِمَجَازِرَ 736عَامِ وَحَشِيَّةٍ يَنْدَىٰ لهََا جَبِيُْ الإِنْسَانِيَّةِ رَغْمَ ادِّعَائِهِ الإِسْلاَمَ وَالتَّدَيُّنَ ، وَكَانَ يَتَلَذَّذُ بِبِنَاءِ أَبْرَاجٍ مُشَيَّدَةٍ مِنْ جََاجِمِ ضَحَايَاهُ ، انْطَلَقَتْ فُتُوحَاتُهُ الدَّمَوِيَّةُ فَسَيْطَرَ عَلَٰ إِيْرَانَ والعِرَاقَ وَهَاجَمَ العُثْمَنِيَْ فِ الأَنَاضُولِ وَقَتَلَ السُّلْطَانَ بَايَزِيْدَ كَذَلِكَ هَاجَمَ الهِنْدَ وَرُوسْيَا وَوَصَلَ إِلَٰ مُوسْكُو وَنََبَهَا ، وَحُرُوبُهُ البَْبَريَّةُ تَْتَاجُ إِلَٰ أَسْفَارٍ لِشَْحِهَا ، وَالَّذِي يَُمُّنَا هُوَ قِصَّتُهُ مَعَ النَّمْلَةِ ! فَهِيَ الَّتِي قَدَحَتْ زَنَد هَِّتُهُ .
عدد الصفحات ١٢٧128 128 وَجَيْشَهُ الَّذِي تَفَرَّقَ عَنْهُ وَبَيْنَمَ هُوَ مُسْتَغْرَقُ فِ تَفْكِيِْهِ ، إِذْ رَأَىٰ نَمْلَةً تُرِيْدُ أَنْ تَصْعَدَ عَلَٰ حَجَرَةٍ مَلْسَاءَ لَكِنَّهَا تَنْطَلِقُ مَُاوَلَةً لِلمَرَّةِ الثَّانِيَةِ وَتَسْقُطُ ، وَتَُاوِلُ الثَّالِثَةَ وَتَسْقُطُ، وَتَُاوِلُ الرَّابِعَةَ والخَامِسَةَ وَهَكَذَا ، فَشَدَّتْهُ ، وَانْقَطَعَ تَفْكِيُْهُ ، وَبَدَأَ بِالتَّْكِيْزِ مَعَ النَّمْلَةِ ، يَعُدُّ مَُاوَلاَتَِا لِلصُّعُودِ ، حَتَّىٰ وَصَلَتْ إِلَٰ سِتَّ عَشَْةَ مَرَّةً تَصْعَدُ وَتَسْقُطُ ، وَتُبَادِرُ بِالصُّعُودِ مِنْ جَدِيْدٍ ، وَفِ المُحَاوَلَةِ السَّابِعَةَ عَشَْةَ نَجَحَتْ النَّمْلَةُ فِ الصُّعُودِ . فَقَالَ : عَجِيْبٌ هَذَا الأَمْرُ ، نَمْلَةٌ تُكَرِّرُ المُحَاوَلَةَ سَبْعَ عَشَْةَ مَرَّةً وَلاَ تَيْأَسُ حَتَّىٰ تَنْجَحَ ، وَأَنَا لأَِوَّلِ مَرَّةٍ أَنَْزِمُ أَنَا وَجَيْشِ فَأُصَابُ بِاليَأْسِ وَالإِحْبَاطِ، فَنَزَلَ مِنَ المَغَارَةِ وَقَدْ صَمَّمَ عَلَٰ أَنْ يَْمَعَ فُلُولَ جَيْشِهِ، وَأَنْ يَدْخُلَ المَعْرَكَةُ مَرَّةً أُخْرَىٰ ، وَأَلاَّ يَنْهَزِمَ مَا دَامَ حَيًّا ، وَكُلَّ هَذَا وَصُورَةُ النَّمْلَةِ لاَ تُفْارِقُ .(((مَُيِّلَتَهُ وَتَعِيْشُ فِ رَأْسِهِ فَتَعَلَّمْ - أَخِي- مِنْ النَّمْلَةِ الهِمَّةِ والعَزِيْمَةَ وَالإِصَْارَ وَالأَمَلَ وَعَدَمَ اليَأْسِ وَقُوَّةَ التَّحَمُّلِ وَتَذَكَّرْ المَثَلَ الصِّيْنِيِّ الَّذِي يَقُولُ كُلِّ مَرَّةٍ تَسْقُطُ فِيْهَا ، فَسَوْفَ تَشُقُّ طَرِيْقَكَ نَحْوَ النَّجَاحِ ( .6(« (((
عدد الصفحات ١٢٨