المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

همة الملوك

فيصل بن عبده قائد الحاشدي

صفحة ٧ من ١٠

97 97 كَمْ نِعْمَةٍ لاَ تَسْــتَقِلُّ بِشُــكْرِهَا )1(لِِ فِ طَــيِّ المَــكَارِهِ كَامِنَــةْ ((( ((( - البُعْدُ عَنْ 13 يَطْلُبُ المَطْلَبَ البَعِيْدُ وَلاَ يُثْنِيْهِ )2(عَــنْــهُ سَــفَــاسِــفُ الحُــسَّــادِ وَمِنْ أَسْبَابٍ عُلُوِّ الهِمَّةِ -أَخِي الكَرِيْمِ-البُعْدُ عَنْ سَفَاسِفِ الأُمُور وَدَنَايَاهَا وَالتََّفُّعُ عَنْ مََالِسِ اللَّغْوِ وَإِضَاعَةِ الوَقْتِ فِ الشَّوَارِعِ وَالمُتَنَزَّهَاتِ، وَالزِّيَارَاتِ غَيْ المُجْدِيَةِ . قَالَ ابْنُ الجَوْزِيِِّ-رَحِمَهُ اللهُ- مُتَاأَلِّـمًا مِنْ حَالِ مَنْ يَقْطَعُ يَوْمَهُ وَلَيْلَتَهُ فِ الأُمُورِ : « فَبِحَدِيْثٍ لاَ يَنْفَعُ ، أَوْ بِقِرَاءَةِ كِتَابٍ فِيْهِ غَزَلٌ وَسَمَرٌ، وَإِنْ طَالَ النَّهَارُ فَبِالنَّوْمِ، وَهُمْ فِ أَطْرَافِ النَّهَارِ عَلَٰ وَجْلَةَ أَوْ فِ الأَسْوَاقِ فَشَبَّهْتُهُمْ بِالمُتَحَدِّثِيَْ فِ سَفِيْنَةٍ وَهِيَ تَْرِي وَمَا عِنْدَهُمْ خَبٌَ، وَرَأَيْتُ النَّادِرِيْنَ قَدْ فَهِمُوا مَعْنَىٰ الزَّمَانِ وَتََيَّؤُوا لِلرَحِيْلِ ، فَاللهَ اللهَ فِ مَوَاسِمِ العُمُرِ ، وَالبِدَارَ البِدَارَ قَبْلَ .(3(الفَوَاتِ ، وَنَافِسُوا الزَّمَانَ ( .93« ((( . ((03/(3« ((( . ((6« (3(

عدد الصفحات ٩٧

98 98 وَلمََّا فَرَّ عَبْدُ الرَّحَْنِ الدَّاخِلُ - صَقْرُ قُرَيْشٍ- مِنَ العَبَّاسِيَْ، وَتَوَجَّهَ تِلْقَاءَ الأَنْدَلَسِ ؛ أُهْدِيَتْ لَهُ جَارِيَةٌ جَِيْلَةٌ ، فَنَظَرَ إِلَيْهَا وَقَالَ القَلْبِ والعَيِْ بِمَكَانٍ ، وَإِنْ أَنَا اشْتَغَلْتُ عَنْهَا بِِمَّتِي فِيْمَ أَطْلُبُهُ ظَلَمْتُهَا ، وَإِنْ اشْتَغَلْتُ بَِا عَمَّ أَطْلُبُهُ ظَلَمْتُ هَِّتِي ، وَلاَ حَاجَةَ لِ بَِا الآنَ ، وَرَدَّهَا .(((عَلَٰ صَاحِبِهَا قَالَ اأُ كُنْ كَالنُّجُــومِ الغُرِّ كَالشَّــمْسِ الَّتِي سَــمَئِهَا لاَ تَرْهَــبُ الأَفْلاَكَا كَالصَّقْــرِ فِ كَبَــدِ السَّــمَءِ مَُلِّقًا والخَلْــقُ عَــنْ أَهْوَالِــهِ تَتَحَاكَــى كَاللَّيْثِ يَأْنَفُ أَنْ يَصِيْدُ خَنَافِسًــا وَيَُــاذِرُ الصَّيَّــادَ وَالأَشَْاكَا ((( وَقَالَ غَيُْهُ : فَتَــىً لاَ يَضُمُّ القَلْبُ هَِّــاتِ قَلْبِهِ )2(وَلَوْ ضَمَّهَا قَلْبٌ لمََا ضَمَّهُ صَدْرُ (3( - مَعْرِفَةُ قِيْمَةِ النَّفْ 14 هَِّــتِــي هَُّـــةُ المُــلُــوكِ وَنَــفْــيِ )3(نَفْسُ حُرٍّ تَرَىٰ المَذَلَّةَ كُفْرَا ( .(« ((( . ((76/(7« ((( . ((7« (3(

عدد الصفحات ٩٨

99 99 َيْ � قَدْ قِيْلَ : إِنَّ اكْتِشَافَ الإِنْسَانِ لِنَفْسِهِ وَتَعُّرفِهِ عَلَٰ كُنُوزِهِ لَيْسَ بِالشَّْءِ الهَيِِّ ، إِنَّهُ اكْتِشَافٌ دَقِيْقٌ لاَ يُوَفَّقُ لِذَلِكَ إِلاَّ مَنْ وَفَّقَهُ اللهُ ، وَلَيْسَ المَقْصُودُ أَنْ يَغْتََّ الإِنْسَانُ أَوْ يُعْجَبَ بِنَفْسِهِ وَيَتَكَبََّ إِنَّمَ المَقْصُودُ أَنْ يَعْلَمَ أَنَّهُ فِ الخَلِيْقَةِ شَْءٌ آخَرُ لاَ يُشْبِهُهُ أَحَدٌ فَيَحْرِصَ عَلَٰ أَنْ يَرْفَعَ قِيْمَتَهُ وَيُغْلَِ ثَمَنَهُ بِعِلْمٍ نَافِعٍ وَعَمَلٍ صَالِحٍ وَأَخْلاَقٍ عَالِيَةٍ ، وَبِذَلِكَ تَعْلُوُ هَِّتُهُ وَتَسْمُو بِهِ إِلَٰ أُفُقٍ بَعِيْدٍ . هَــذَا زَمَــانٌ لاَ تَوَسُّــطَ عِنْــدَهُ يَبْغِــي المُغَامِــرَ عَالِيًــا وَجَلِيْــلاً كُنْ سَــابِقًا فِيْــهِ أَوِ ابْــقَ بِمَعْزِلٍ )1(لَيْــسَ التَّوَسُّــطُ لِلنُّبُوغِ سَــبِيْلاً ((( (((وَقَالَ عَنْتََةُ : وَقَدْ هَانَ عِنْدِي بَذْلُ نَفْسٍ عَزِيْزَةٍ وَلَــوْ فَارَقَتْنِي مَا بَكَتْهَــا جَوَارِحِي وَأَيْسَُ مَــنْ كَفِّي إِذَا مَــا مَدَدْتَُا )2(لِنَيْلِ عَطَاءٍ مَدُّ عُنْقِيْ لِذَابِحِ (3( - اليَقَظَةُ وَالمُ 15 فَغَفْلَتُهُ مِنْ شِــدَّةِ الحَــزْمِ يَقْظَةٌ )3(وَغَيْبَتُـهُ عَمَّ يُرِيْـدُ حُضُورُ ( .66(/(« ((( . ((33/3« ((( . (((0« (3(

عدد الصفحات ٩٩

100 100 وَمِنْ أَسْبَابٍ عُلُوِّ الهِمَّةِ -أَخِي الكَرِيْمِ-اليَقَظَةُ وَالمُسَارَعَةُ بِحَيْثُ يُفَارِقُ العَبْدُ بِيَقْظَتِهِ جُُوعَ الغَافِلِيَْ ، وَيَْلَعُ ثُوْبَ النَّوْمِ وَالرُّقَادِ ، فَلاَ يَقِرُّ لُهُ قَرَارٌ حَتَّىٰ يَسْكُنَ فِ جَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالأَرْضُ يَْدُوهُ قَوْلُ مَوْلاََهُ ﱫ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ -سُبْحَانَـهُ وَتَعَالَٰ - .](33[ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﱪ ﱫ ﭜ ﭝ ﭞ وَهُوَ يَرْجُو أَنْ يَْعَلَهُ مَوْلاَهُ مِنْ أَهْلِ هَذِهِ الآيَةِ : .]6([ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﱪ فَلاَ يَنْبَغِي لمَِنْ أَرَادَ الارْتِقَاءَ بِِمَّتِهِ أَنْ يَرْتَِي فِ أَحْضَانِ الغَافِلِيَْ وَإِلاَّ عَضَّ أَسِنَّةَ النَّدَمِ . صَلَّٰ اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- ذُو الجَوْشَنِ الكِلاَبُِّ لمََّا قَدِمَ عَلَٰ رَسُولِ اللهِ - صَلَّٰ اللهُ عَلَيْهِ - وَأَهْدَىٰ إِلَيْهِ فَرَسًا وَهُوَ يَوْمَئِذٍ مُشِْكٌ ، فَأَبَىٰ رَسُولُ اللهِ ، «وَسَلَّمَ- أَنْ يَقْبَلَ مِنْهُ وَقَالَ . هَلْ لَكَ أَنْ تَكُونَ مِنْ أَوَائِلِ هَذَا الأَمْرِ ؟ الجَوْشَنِ «ثُمَّ قَالَ لَهُ قَالَ:رَأَيْتُ قَوْمَكَ كَذَّبُوكَ، وَأَخْرَجُوكَ، «قَالَ: لا ، قَالَ وَقَاتَلُوكَ ، فَأَنْظُرُ ، فَإِنْ ظَهَرْتَ عَلَيْهِمْ آمَنْتُ بِكَ وَاتَّبَعْتُكَ ، وَإِنْ ظَهَرُوا «عَلَيْكَ لَْ أَتَّبِعْكَ ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهَِّ صَلَّ اللهَُّ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : فَوَاللهَِّ إِنِّ لَبِضَِيَّةٍ إِذْ لَعَلَّكَ إِنْ بَقِيَتَ قَرِيبًا أَنْ تَرَى ظُهُورِي عَلَيْهِمْ

عدد الصفحات ١٠٠

101 101 قَدِمَ عَلَيْنَا رَاكِبٌ مِنْ قِبَلِ مَكَّةَ ، فَقُلْنَا : مَا الخَْبَُ وَرَاءَكَ ؟ قَالَ : ظَهَرَ مَُمَّدٌ عَلَ أَهْلِ مَكَّةَ قَالَ : فَكَانَ ذُو الجَْوْشَنِ يَتَوَجَّعُ عَلَ تَرْكِهِ الإِسْلامَ حِيَ دَعَاهُ .(((صَلَّٰ اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَيْهِ رَسُولُ اللهِ ((( - الت16 بَاتَتْ تُشَجِّعُنِي هِنْدٌ وَقَدْ عَلِمَتْ )2(أَنَّ الشَّجَاعَةَ مَقْرُونٌ بَِا العَطَبُ َيْ � التَّشْجِيْعُ سَبَبٌ عَظِيْمٌ فِ سُمُوِّ الهِمَّةِ ، وَلاَ أُبَالِغُ إِنْ قُلْتُ إِنَّ التَّشْجِيْعَ أَيْنَمَ وُجِدَ وُجِدَتْ الهِمَّةُ . وَالتَّشْجِيْعُ يَْفَلُ بِهِ الكِتَابُ وَالسُّنَّةِ . فَكُلُّ تَُثُّ عَلَٰ فِعْلَ الخَيِْ وَتُرَغِّبُ فِيْهِ فَذَلِكَ الحَثُّ وَذَلِكَ التَّْغِيْبُ هُوَ التَّشْجِيْعُ وَكَذَلِكَ السُّنَّةِ . وَفِ ثَنَاءِ النَّبِيِّ- صَلَّٰ اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- عَلَٰ الصَّحَابَةِ -رَضَِ اللهُُ عَنْهُمْ- وَالإِشَادَةِ بِِمْ تَشْجِيْعٌ لهَُمْ وَيَقْتَدِيَ بِِمْ غَيُْهُمْ فِ تِلْكَ الخِصَالِ الحَمِيْدَةِ . فَإِذَا رَأَيْتَ رَجُلاً فِ طَرِيْقِ الاسْتِقَامَةِ فَشَجِّعْهُ وَشُدَّ مِنْ عَضُدِهِ ، وَإِذَا رَأَيْتَ رَجُلاً مُقْبِلاًَ عَلَٰ عَمَلِ الخَيِْ فَشُدَّ مِنْ أَزْرِهِ وَلَوْ بِكَلِمَةٍ طَيِّبَةٍ ، وَإِذَا ) ، بِإِسْنَادٍ صَحِيْحٍ . 7/6 أَخْرَجَهُ ابْن سَعِيْدٍ فِ الطَّبَقَةِ ((( ( .9/(« (((

عدد الصفحات ١٠١

102 102 رَأَيْتَ مَنْ يَقُومُ اللَّيْلَ فَقُلْ لَهُ : أَحْسَنْتَ ، وَاذْكُرْ الأَدِلَّةَ الَّتِي تُشَجِّعُهُ ، وَإِذَا رَأَيْتَ مَنْ يُرِيْدُ حِفْظَ القُرْآنِ فَاذْكُرْ لَهُ فَضْلُ حَافِظِ القُرْآنِ، وَهَكَذَا . فَقَدْ تَسَابِقَ المُسْلِمُونَ فِ شَتَّىٰ العُصُورِ عَلَٰ تَشْجِيْعِ المَوْهُوبِيَْ وَكَبِيِْي الهِمَّةِ ، بِكَافَّةِ صُوَرِ التَّشْجِيْعِ . فَفِي تَرْجََةِ الإِمَامِ أَبِ حَيَّانَ مَُمَّدِ بْنِ يُوسُفٍ الغَرْنَاطِي ، قَالَ فِيْهَ الصَّفْدِي .(((غَيِْ ذَلِكَ ، وَكَانَ لَهُ إِقْبَالٌ عَلَٰ أَذْكِيَاءِ ا لطَلَبَةِ يُعَظِّمُهُمْ وَيُنَوِّهُ بِقَدْرِهِم وَكَانَ المُعَلِّمُونَ فِ الكَتَاتِيْبِ والمَسَاجِدِ وَالأَزْهَرِ إِذَا لمَِسُوا فِ طِفْلٍ النَّجَابَةَ وَسُْعَةَ التَّعَلُّمِ ، احْتَضَنُوهُ ، وَسَاعَدُوهُ عَلَٰ طَلَبِ العِلْمِ وَزَوَّدُهُ بِالمَالِ ، مِنْ .(((مَالهِِمْ الخَاصِّ ، أَوْ مِنْ الأَوْقَافِ وَمِنْ طَرِيْفِ مَا يُذْكَرُ أَنَّ إِحْدَىٰ الشَِّكَاتِ المَشْهُورَةِ طَرَحَتْ سُؤَالاً عَنِ الأَمْرِ الَّذِي يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ نِمُوُّ الأَدَبِ وَازْدِهَارُ العُلُومِ ، وَجَعَلَتْ لمَِنْ يُْسِنُ الجَوَابَ جَائِزَةً قَيِّمَةً . .(3(وَكَانَتْ الجَائِزَةُ مِنْ نَصِيْبِ امْرَأَةٍ قَالَتْ ( .70/(« ((( . (39(« ((( . (399« (3(

عدد الصفحات ١٠٢

103 103 ((( - انْتِهَازُ الفُرَ 17 كَمْ فُرْصَةٍ ذَهَبَتْ فَعَادَتْ غُصَّةً )1(تُشْجِي بِطُولِ تَلَهُّفٍ وَتَنَدُّمٍ َيْ � انْتِهَازُ الفُرَصِ مِنْ أَعْظَمِ أَسْبَابِ ِعُلُوِّ الهِمَّةِ ؛ فَكُلُّنَا يَعْرِفُ قِيْمَةُ الفُرْصَةِ بَعْدَ أَنْ تَضِيْعَ وَنُحَاوِلُ اقْتِنَاصَهَا عِنْدَمَا تُصْبِحُ بَعِيْدَةٌ عَنْ مُتَنَاوَلِ اليَدِ ، وَنَتَمَنَّىٰ عَوْدَتََا مِنْ جَدِيْدٍ لَعَلُّنَا نُعَوِّضُ عَمَّ فَاتَنَا مِنْهَا، وَلَكِنْ أَصْحَابُ الهِمَمِ هُمْ الَّذِيْنَ يُوَفَّقُونَ لاِقْتِنَاصِهَا فِ الوَقْتِ المُنَاسِبِ، لِذَلِكَ فَإِنَُّمْ وَحْدَهُمْ المُنْتَفِعُونَ بَِا دُوْنَ غَيِْهِمْ . وَالفُرَصُ تَأْتِ مُتَنَكِّرَةً وَتَذْهَبُ سَاخِرَةً ، وَهَذَا هُوَ السُِّّ وَرَاءَ تَضْيِّيعِهَا مِنْ قِبَلِ الكَثِيِْيْنَ . لَكِنَّ صَاحِبَ الهِمَّةِ يُبَادِرُ الفُرْصَةَ قَبْلَ فَوْتَِا ، أَمَّا غَيُْهُ فَيَنْتَظِرُهَا حَتَّىٰ تَأْتِ إِلَٰ حُضْنِهِ ، وَلاَ شَكَّ أَنَّ الفُرْصَ عَزِيْزَةُ النَّفْسِ فَهِيَ لاَ تُبَالِ بِمَنْ لاَ يُبَالِ بَِا . وَمِنْ خَ - تَأْتِ ضَبَابِيَّةَ ، غَيَْ وَاضِحَةِ المَعَالِِ . ( ( .36« (((

عدد الصفحات ١٠٣

104 104 - لاَ تُبْطِئُ ، فَالزَمَانُ لَيْسَ فِ مَصْلَحَةِ مَنْ يُرِيْدُ اقْتِنَاصَهَا ( - تَأْتِ مُتَكَافِئَةً وَمُتَسَاوِيَةً ، وَفِ مُتَنَاوَلِ اليَدِ وَاقْتِنَاصُهَا مُتَاحٌ لِكُلِّ أَحَدٍ، 3 وَكَمَ قِيْلَ : تَقْرَعُ كُلَّ الأَبْوَابِ وَبِحَذَرٍ ، وَقَدْ لاَ يَكُونُ أَحَدٌ فِ الدَّاخِلَ حَاشَا أَصْحَابَ الهِمَمِ فَهُمْ يَنْتَظِرُونََا وَكَأَنَُّمْ عَلَٰ مَوْعِدٍ مَعَهَا . - إِنََّا مَتَىٰ ذَهَبَتْ لاَ تَعُوْدُ . ( كَيْفَ يَكُونُ اغْتِنَامُ الفُرَ اغْتِنَامُ الفُرَ (((- ال1 لاَ يَــيْــأَسَــنَّ نَــائِــمٌ أَنْ يَغْنَمَ )1(مَنْ غَنِمَ الفُرْصَةَ أَدْرَكَ المُنَىٰ َيْ � الفُرَصُ كَسَحَابَاتِ الصَّيْفِ : غَنِيَّةٌ بِالمَطَرِ ، وَلَكِنَّهَا سَِيْعَةٌ بِالمَسِيِْ ، فَمَنْ أَرَادَ المَاءَ فَلاَ بُدَّ أَنْ يُبَادِرَ قَبْلَ أَنْ تَأْتِ السَّحَابُ فَيُهِيِّءُ وَسِيْلَتَهُ مُتَطَلِّعًا نَحْوَ الأُفُقِ ، فَإِذَا هَطَلَ المَطَرُ كَانَ لَهُ النَّصِيْبُ الأَوْفَرُ ، أَمَّا مَنْ يَبْحَثُ عَنْ الوَسِيْلَةِ بَيْنَمَ السَحَابَاتُ تَُرُّ فَوْقَ رَأْسِهِ مُتَثَاقِلاً فِ حَرَكَتِهِ ، فَإِنَّهُ يُضَيِّعُ عَلَٰ نَفْسِهِ الوَقْتَ وَالمَطَرَ . ( .(((/6« (((

عدد الصفحات ١٠٤

105 105 كَذَلِكَ الصَّيَّادُ الَّذِي يَغْتَنِمُ الفُرَصَ يَُيِّئُ الوَسِيْلَةَ أَوَّلاً ثُمَّ يَنْتَظِرُ الفَرِيْسَةَ فَهَلْ إِذَا انْتَظَرَ الفَرِيْسَةَ ثُمَّ بَعْدَ أَنْ وَجَدَهَا ذَهَبَ يَبْحَثُ عَنْ الوَسِيْلَةِ لِصَيْدِهَا أَيَصْدُقُ عَلَيْهِ أَنَّهُ اغْتَنَمَ الفُرَصَ ؟! . كَلاَّ لَْ يَصْدُقُ عَلَيْهِ ! لأَِنَّهُ يُشْبِهُ الجُنْدِيَّ الَّذِي دَخَلَ المَعْرَكَةَ بِلاَ سِلاَحٍ . (((وَللهِِ دَر بَــادِرِ الفُرْصَةَ وَاحْـــذَرْ فَوْتََا فَبُلُوغُ العِزِّ فِ نَيْلِ الفُرَصْ فَابْتَدِرْ مَسْعَاكَ ، وَاعْلَمْ أَنَّ مَنْ )1(بَادَرَ الصَّيْدَ مَعَ الفَجْرِ قَنَصْ - الوُثُوبُ عَلَى الفُرْ 2 لأَِنَّهُ قَدْ قِيْلَ وَقِيْلَ (((وَمَِّا يُوؤْثَرُ عَنْ إِذَا هَبَّتْ رَيَــاحُــكَ فَاغْتَنِمْهَا فَـــإِنَّ لِــكُــلِّ خَــافِــقَــةٍ سُــكُــونُ وَإِنْ دَرَّتْ نِيَاقُكَ فَاحْتَلِبْهَا )2(فَمَ تَدْرِي الفَصِيْلُ لمَِنْ يَكُونُ ( .93« ((( . ((0(« (((

عدد الصفحات ١٠٥

106 106 (((- ا3 مَنْ غَنِمَ الفُرْصَةَ أَدْرَكَ المُنَى )1(مَا فَازَ بِالكَرْمِ سُوَىٰ الَّذِي جَنَىٰ فالفُرَصِ-أَخِي الكَرِيْمِ-هِيَ الَّتِي تَضَعُ شُُوطَهَا وَلهََا ضَِيْبَةٌ عَلَٰ قَدْرِهَا فَالذَّهَبُ بِقَدْرِهِ ، والوَرِقُ بِقَدْرِهِ ، وَهَكَذَا لاَ بُدَّ دُوْنَ العَسَلِ مِنْ إِبَرِ النَّحْلِ، وَلاَ بُدَّ مِنْ تََرُّعِ الغُصَّةِ حَتَّىٰ تَنَالَ الفُرَصَةَ ! . قَالَ اأُ إِنْ أَمْكَنَتْ فُرْصَةٌ فَانَْضْ لهََا عَجِلاً وَلاَ تَأَخَّــرْ فَلِلتَأْخِــيِْ آفَــاتُ - التَّمَ4 مَتَىٰ لاَحَتْ لَكَ رِيَاحُ الفُرَصَةَ فَاغْتَنِمْهَا وَاتْرُكَ التََّدُّدَ جَانِبًا فَإِنَّ التََّدُّدَ .(((يُضَيِّعُ عَلَيْكَ كَثِيًْا مِنَ الفُرَصِ (3(كَمَا قِيْلَ وَمَنْ حَــاوَلَ ، الأَمْرَ المُحَالَ بِعَزْمِهِ )3(يَنَلْهُ ، وَمَنْ يَعْجَزْ عَنْ الحَزْمِ يُْرَمِ ( .3(/(« ((( . (3(9/(« ((( انْظُرْ(3(

عدد الصفحات ١٠٦

107 107 ((( - ال18 أَضَافَ إِلَٰ التَّدْبِيِْ فَضْلَ شَــجَاعَةٍ )1(وَلاَ عَزْمَ إِلاَّ لِلشُّـــجَاعِ المَدَبِّرِ فَمِنْ أَسْبَابٍ عُلُوِّ الهِمَّةِ - أَخِي الكَرِيْمِ- الشَّجَاعَةُ ؛ وَتُعَرْفُ الشَّجَاعَةُ فِ اللُّغَةِ أَنََّا مَصْدَرُ (شَجَعَ) فُلاَنٌ أَيْ صَارَ شُجَاعًا، وَمَادَّتَُا (شَ جَ عَ)، الَّتِي تَدُلُّ عَلَٰ الجُرْأَةِ وَالإِقْدَامِ ، وَأَمَّا فِ الاصْطِلاَحِ فَهِيَ الإِقْدَامُ عَلَٰ المَكَارِهِ، وَالمَهَالِكِ عِنْدَ الحَاجَةِ إِلَٰ ذَلِكَ وَثَبَاتُ الجَأْشِ عِنْدَ المَخَاوِفِ مَعَ الاسْتِهَانَةِ بِالمَوْتِ . وَلَيْسَ مِنْ شَْطِ الشَّجَاعَةِ أَنْ يَِدَ الرَّجُلُ فِ نَفْسِهِ الخَوْفَ جُْلَةً مِنَ الهَلاَكِ أَوْ الإِقْدَامِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ فَذَلِكَ الشُّعُورُ يَِدُهُ كُلُّ أَحَدٍ مِنْ نَفْسِهِ . ((( وَعَرَّفَهَا بَعْضُهُمْ بِأَنََّا التَّوَسُّطُ بَيَْ التَّهَوُّرِ والجُبْنِ ، كَمَ قِيْلَ : عَلَيْكَ بِأَوَسِــاطِ الأُمُــوْرِ ؛ فَإِنََّا )2(نَجَاةٌ وَلاَ تَرْكَبْ ذَلُولاً وَلاَ صَعْبًا وَمَِّا يُنَمِّيْ سَلاَمَةُ العَقِيْدَةِ وَصِحَّتُهَا؛ فَالعَقِيْدَةُ تُعْطِي صَاحِبَهَا صِفَاتٍ نَفْسِيَّةً عَامِرَةً كَرِيْمَةً بِغَيِْ حُدُودٍ ، وَمِنْ هَذِهِ الصِّفَاتِ : الجُرْأَةُ وَالشَّجَاعَةُ وَالبَسَالَةُ النَّادِرَةُ الشَّجَاعَةُ فِ كُلِّ مَيْدَانٍ مِنْ مَيَادِيْنِ الحَيَاةِ ، وَلهَِذَا تَرَىٰ جُلَّ أَصْحَابِ العَقِيْدَةِ ( .0« ((( . ((8/((« (((

عدد الصفحات ١٠٧

108 108 الصَّحِيْحَةِ ضََبُوا أَرْوَعَ الأَمْثِلَةِ فِ الشَّجَاعَةِ ، وَتَأَمَّلْ إِلَٰ شَجَاعَةِ الصَّحَابَةِ وَكَيْفَ أَنَُّمْ أَقَامُوا الدُّنْيَا وَأَقْعَدُوْهَا ، وَمَا ذَاكَ إِلاَّ أَنَُّمْ اسْتَمَدُّوا شَجَاعَتَهُمْ ((( مِنْ صَفَاءِ عَقِيْدَتِِمْ وَإِيْمَنِِمْ وَتَوَكُّلِهِمْ سِيَّمَ الإِيْمَنُ بِالقَضَاءِ والقَدَرِ . وَمَا أَحْوَجُ الرَّأْيَ إِلَٰ هَِّةٍ ، وَمَا أَحْوَجَ الهِمَّةَ إِلَٰ شَجَاعَةٍ كَمَ قَالَ المُتَنَبِّي: الرَّأْيُ قَبْلَ شَــجَاعَةِ الشُّــجْعَانِ هُــوَ أَوَّلُ وَهِــيَ المَــحَــلُّ الثَّانِ فَــإِذَا هَُــا اجْتَمَعَا لِنَفْــسٍ حُرَّةٍ )1(بَلَغَتْ مِنَ العَلْيَاءِ كُلَّ مَكَانٍ ((( - الدِّقَةُ فِ المَوَاعِيْدِ : 19 قَالَ اأُ رَاقِــبْ مَوَاعِيْدُ إِنْ كُنْــتَ تَْهَلُهُ فَدِقَّةُ المَوْعِدِ مِنْ أَخْلاَقِ ذِي الهِمَمِ وَقَالَ تَِــيْءُ مَوَاعِيْــدُ الكِرَامِ سَــوِيَّةً )2(وَتُنْضَٰ مَوَاعِيْدُ اللِّئَام فَتَخِدُجُ ؛ فَعَالِ الهِمَّةِ الدِّقَةُ فِ المَوَاعِيْدِ فَمِنْ أَسْبَابٍ عُلُوِّ الهِمَّةِ - أَخِي الكَرِيْمِ- لاَ يَعِدُ وَعْدًا إِلاَّ وَفَّٰ بِهِ ، وَلَوْ كَانَ شَاقًّا . زِدْ عَلَٰ ذَلِكَ أَنَّهُ لَْ يَعِدْ مَا قَدْ يَعْجَزُ مِنْ الوَفَاءِ بِهِ فَيُحْوِجُهُ إِلَٰ الاعْتِذَارِ، ( .39« ((( . (378« (((

عدد الصفحات ١٠٨

109 109 فَإِذَا وَعَدَ أَخًا لَهُ لحُِضُورِ لِقَاءٍ مَا أَوْ الحُضُورِ إِلَٰ العَمَلِ فَهُوَ يُعِدُّ لِذَلِكَ خِطَّةٍ مُسْبَقَةً تَُنِّبُهُ التَّقْلِيْلَ مِنْ شَأْنِ الشَّخْصِ الَّذِي سَيَكُونُ انْتِظَارِهِ بِاتِّبَاعِ بَعْضِ الخُطْوَاتِ ، فَمِنْهَا : - ارْتِدَادُ سَاعَةٍ تَضْبِطُ الوَقْتَ . ( دَقِيْقَةً قَبْلَ الوَقْتِ المُحَدَّدِ ؛ لأَِنَّ ((- التَّوَاجُدُ بِمَكَانِ المَوْعِدِ بِحَوَالِ ( بَعْضَ الأَمَاكِنْ يَصْعُبُ الحُضُورُ فِ الوَقْتِ المُنَاسِبِ بِسَبَبِ الاخْتِنَاقَاتِ المُرُورِيَّةِ، وَالعُلَمَءُ يُعْطُونَ هَذَا الأَمْرَ أَهَِّيَةً، فَعَلَٰ سَبِيْلِ المِثَالِ الأَلْبَانُِّ -رَحَِهُ اللهُ- كَانَ دَقِيْقًا فِ مَوَاعِيْدِهِ ، شَدِيْدَ الخَوْفِ مِنْ الوَعْدِ فَهُوَ يُرَتِّبُ الأُمُورَ مُسْبَقًا لِتَفَادِي إِضَاعَةِ الوَقْتِ ، يَقُولُ تِلْمِيْذُهُ أَبُو سَلاَّمٍ صَلاَحُ بْنُ طَهَ مُتَحَدِّثًا عَنْ شَيْخِهِ الأَلْبَانِِّ -رَحَِهُ اللهُ أَمْثِلَةِ ذَلِكَ أَنَّنِي كُنْتُ دَعَوْتُهُ إِلَٰ زِيَارَتِ أَوْ صُحْبَتِهِ إِلَٰ دَعْوَةٍ، كَانَ -رَحَِهُ اللهُ- لاَ يَتَأَخَّرُ وَلاَ يَتَقَدَّمُ عَنْ المَوْعِدِ المَضُْوبِ لَهُ وَيَقُولُ : الذِّهَابُ قَبْلَ المَوْعِدِ كَالتَّأْخُّرِ عَنْ المَوْعِدِ ، فَالتَّأْخُّرَ عَنْ المَوْعِدِ يُرْبِكُ صَاحِبَ الدَّعْوَةِ، وَحَدَثَ أَنْ دَعَوْتُهُ يَوْمًا السَّاعَةَ الوَاحِدَةَ ظُهْرًا فَوَصَلَ بِسَيَّارَتِهِ قَبْلِ المَوْعِدِ بِرُبْعِ سَاعَةٍ، فَبَقَىٰ فِ سَيَّارَتِهِ جَالِسًا وَلَْ يَنْزِلْ حَتَّىٰ حَانَ المَوْعِدُ -رَحَِهُ اللهُ-. وَلَْ أَكُنْ أَعْلَمُ بِوُجُودِ الشَّيْخِ إِلاَّ أَنَّ الَّذِيْنَ كَانُـوا بِرُفْقَةِ الشَّيْخِ -رَحَِهُ اللهُ- ذَكَرُوا لِ ذَلِكَ، فَلَمَّ سَأَلْتُ الشَّيْخُ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ : لأَِنَّكَ قَبْلَ المَوْعِدِ

عدد الصفحات ١٠٩

110 110 فَإِذَا …تَكُونُ مَشْغُوْلاً بِالاسْتِعْدَادِ لاسْتِقْبَالِ الضُّيُوفِ فِ المَوْعِدِ المُحَدَّدِ دَخَلْنَا عَلَيْكَ قَبْلَ المَوْعِدِ شَغَلْنَاكَ عَمَّ أَنْتَ فِيْهِ مِنْ اسْتِعْدَادٍ وَتَْهِيْزٍ لاسْتِقْبَالِ .(((»…ضُيُوفِكَ وَمَا مِنْ شَكٍّ أَنَّ الدِّقَةَ فِ المَوَاعِيْدِ أصْبَحَ عِنْدَ الإِنْجِلِيْزِ عُمُومًا ؛ فَعِنْدَهُمْ دِقَّةٌ فِ المَوَاعِيْدِ إِلَٰ دَرَجَةٍ قَدْ تَتَعَجَّبُ مِنْهَا ، حَتَّىٰ أَصْبَحَتْ عِنْدهُمْ حِكْمَةٌ تَقُولُ: الدِّقَّةُ فِ المَوَاعِيْدِ أَدَبُ المُلُوكِ . وَقَدْ أَثْنَىٰ اللهُ عَلَٰ الَّذِيْنَ يُوفُونَ بِالعُهُودِ وَالوُعُودِ ، فَقَالَ اللهُ -سُبْحَانَـهُ .](0[ ﱫ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﱪوَتَعَالَٰ -: ﱪ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸﭹﱫ وَقَالَ اللهُ -سُبْحَانَـهُ وَتَعَالَٰ -: فَقَالَ اللهُ ، وَأَثْنَىٰ اللهُ عَلَٰ إِسْمَعِيْلَ بِأَنَّهُ كَانَ صَادِقِ الوَعْدِ ، ](77[ ﱫ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ-سُبْحَانَـهُ وَتَعَالَٰ -: .](([ ﭫ ﭬ ﭭ ﱪ بَلْ إِنَّ الوَفَاءَ بِالوَعْدِ مِنْ صِفَةِ المَلائِكَةِ وَهَذَا مَا تَسْتَشِفُّهُ مِنْ حَدِيْثِ ابْنِ عَبَّاسٍ -رَضَِ اللهُُ عَنْهُمَ - قَالَ أَنَّ رَسُولُ اللهِ - صَلَّٰ اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أَصْبَحَ يَوْمًا وَاجًِا فَقَالَتْ مَيْمُونَةُ: «يَارَسُولَ اللهِ لَقَدْ اسْتَنْكَرْتُ هَيْئَتَكَ مُنْذُ اليَوْمِ ، فَقَالَ .وَعَدَنِ أَنْ يَلْقَانِ اللَّيْلَةَ ، فَلَمْ يَلْقَنِي ، أَمَا والِ مَا أَخْلَفَنِي « (((

عدد الصفحات ١١٠

111 111 - صَلَّٰ اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَوْمَهُ ذَلِكَ عَلَٰ ذَلِكَ ثُم رَسُولُ اللهِ قَالَ : فَظَلَّ وَقَعَ فِ نَفْسِهِ جَرْوُ كَلْبٍ تَْتَ فُسْطَاطٍ لَنَا فَأَمَرَ بِهِ فَأُخْرِجَ ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِهِ مَاءً «فَنَضَحَ مَكَانَهُ ، فَلَمَّ أَمْسَىٰ لَقِيَهُ جِبِْيْلُ ، فَقَالَ لَهُ .((( تَلْقَانَِ البَارِحَةَ ، قَالَ : أَجَلْ وَلَكِنَّا لاَ نَدْخُلُ بَيْتًا فِيْهَا كَلْبٌ وَلاَ صُورَةٌ وَالدِّقَةُ فِ المَوَاعِيْدِ سِمَةُ سَائِرِ الأَنْبِيَاء وَإِنَّمَ خَصَّ اللهُ -سُبْحَانَـهُ وَتَعَالَ- إِسْمَعِيْلَ لِتَمَيُّزِهِ . وَحَذَّرَنَا نَبِيُّنَا - صَلَّٰ اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- مَنْ خَلْفِ المَوَاعِيْدِ «فَقَالَ .((( اؤْتُِنَ خَانَ وَلمََّا كَانَتْ هَذِهِ صِفَاتِ المُنَافِقِيَْ كَانَ التَّلَبُّسُ بِضِدُهَا مِنْ صِفَاتِ المُؤْمِنِيَْ. وَكَانَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّٰ اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- دَقِيْقًا فِ مَوَاعِيْدِهِ لاَ يَعِدُ أَحَدًا شَيْئًا إِلاَّ وَفَّٰ بِهِ وَفِ وَقْتِهِ المُحَدَّدِ لَهُ ، وَقَدْ أَثْنَىٰ عَلَٰ العَاصِ بْنِ الرَّبِيْعِ زَوْجِ .(3( «ابْنَتِهِ زَيْنَبَ فَقَالَ وَلِتَعْظِيْمِ أَمْرِ الدِّقَّةِ فِ الوَعْدِ فِ نُفُوسِ أَصْحَابِهِ - صَلَّٰ اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ أَبُو بَكْرٍ -رَضَِ اللهُُ عَنْهُ - لمََا تُوُفَِّ النَّبِيِّ - صَلَّٰ اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ لَهُ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ - صَلَّٰ اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- عِدَةٌ أَوْ دَيْنٌ فَلْيَأْتِنِي أُنْجِزْ ( .0( رَوَاهُ مُسْلِمٌ ((( ( .9) ، وَمُسْلِمٌ 33 رَوَاهُ البُخَارِي ((( ( .879 رَوَاهُ البُخَارِي (3(

عدد الصفحات ١١١

112 112 لَهُ ، فَجَاءَهُ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ -رَضَِ اللهُُ عَنْهُمَ - فَقَالَ : إِنَّ رَسُولَ اللهِ «-صَلَّٰ اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- كَانَ قَالَ يُعْنِي مِلْءَ كَفَّيْهِ ، فَلَمَّ جَـاءَ مَالُ البَحْرَيْنِ أَمَرَ الصِّدِّيْقُ وَهَكَذَا وَهَكَذَا جَابِرًا فَغَرَفَ بِيَدَيْهِ مِنَ المَالِ ، ثُمَّ أَمَرَهُ بِعَدَّهِ ، فَإِذَا هِيَ خُْسُمَئَةِ دِرْهَمَ، .(((فَأَعْطَاهُ مِثْلَيْهَا مَعَهَا فَإِذَا وَعَدَّتَ وَعْدًا فَاصْبِْ لَهُ ، وَأَنْجِزْ وَعْدَكَ فَإِنَّ الخُلْفَ ذَمٌّ . والوَفَاءُ يُعَدُّ مَسْأَلَةً أَسَاسِيَّةً لإِعْطَاءِ انْطِبَاعٍ جَيِّدٍ لِلآخَرِيْنَ عَنَ نَفْسِكَ فَضْلاً عَنْ رِضَا اللهِ والسَّلاَمَةِ لِدِيْنِكَ وَعِرْضِكَ !! . (((قَالَ لاَ تَقُـوْلَــنَّ إِذَا مَــا لَْ تُـرِدْ أَنْ يَتِمَّ الــوَعْــدُ فِ شَْءٍ نَعَمْ وَإِذَا قُلْتَ : نَعَمْ فَــاصْــرِْ لهََا )2(بِنَجَاحِ الوَعْدِ إِنَّ الخُلْفَ ذَم (3(وَقَالَ إِذَا قُلْتَ فِ شَْءٍ نَعَمْ فَأَتَِّهُ فَإِنَّ نَعَمْ دَيْنٌ عَلَٰ الحُرِّ وَاجِبُ وَإِلاَّ فَقُلْ ( لاََ ) تَسْــتَِحْ وَتُرِحْ بَِا )3(لِئَلاَّ يَقُولَ النَّاسُ إِنَّكَ كَاذِبٌ ( .38/(« ((( . (((7« ((( . ((0(/(« (3(

عدد الصفحات ١١٢