المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

همة الملوك

فيصل بن عبده قائد الحاشدي

صفحة ٤ من ١٠

49 49 البَابُ الثَّانِّ اأَ وَقَالَ مَا لِ أَرَىٰ النَّاس قَدْ أَعْمَىٰ بَصَائِرَهُمْ مَلْؤُ البُطُونِ وَحُبٌ اللَّهْوِ والتََّفِ أَيْنَ الرِّجَالُ الأُلَٰ هَِّاتُُمْ بَلَغَتْ بِِمْ سَمَءَ العُلاَ وَالمَجْدِ وَالشََّفِ َيْ � لِدُنُوِّ الهِمَّةِ أَسْبَابٌ تَقِفُ فِ طَرِيْقِ العَبْدِ وَلاَ بُدَّ مِنْ مَعْرِفَةِ تِلْكَ الأَسْبَابِ فَمَعْرِفَةِ الدَّاء نِصْفُ الدَّوَاء . (((فَمِنْهَا مَا يَاأْتِي : � -1 مُــتَــجَــرِّدٌ لِِ حَــشْــوُ قَمِيْصِهِ )1(تَقْوَىً ، وَمِــلْءُ فُــؤَادِهِ إِيْــمَنُ ضَعْفُ الإِيْمَن - أَخِي الكَرِيْمَ - مِنْ أَعْظَمِ أَسْبَابُ دُنُوِّ الهِمَّةِ ؛ فَالإِيْمَنُ ( .007« (((

عدد الصفحات ٤٩

50 50 جَذْوَةٌ تَتَّقِدُ فِ قَلْبِ صَاحِبِهَا فَتَقُودُهُ إِلَٰ كُلِّ خَيٍْ وَتَنْأَىٰ بِهِ عَن كُلِّ شٍَّ ، «وَتَأَمَّلْ -رَعَاكَ اللهُ- إِلَٰ قَوْلِ رَسُولِ اللهَِّ -صَلَّٰ اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأَىٰ مِنْكُمْ مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّْهُ بِيَدِِهِ ، فَإِنْ لَْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ ، فَإِنْ لَْ يَسْتَطِعْ .((( فَبِقَلْبِهِ، وَذَلِكَ أَضْعَفُ الإِيْمَنِ فَمَتَىٰ سَمَتْ بِكَ هَِّتُكَ إِلَٰ تَغْييِِ المُنْكَرِ بِيَدِكَ فَذَلِكَ الإِيْمَنُ حِيَْ يَزْدَادُ ثُمَّ بِلِسَانِكَ ، ثُمَّ بِقَلْبِكَ ، وَمَا دُونَ ذَلِكَ فَإِيْمَنٌ ضَعِيْفٌ وَهَِّةٌ مَرِيْضَةٌ تُوشَكُ أَنْ تَُوتَ . -صَلَّٰ اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- : -رَحَِهُ اللهُ- : فِ قَوْلِهِ قَالَ ابْنُ حَزْمٍ الأَنْدَلُسُِّ (3( . ((( أَيْ لَيْسَ وَرَاءَ ذَلِكَ مِنَ الإِيْمَنِ شَْءٌ « فَيَا قَــادَةُ الجِيْلِ المُــؤَمِّــلِ أَنْتُمُ مَنَابِرُ إِيْـــمَنٍ فَــشُــدُّوا لَــهُ أزْرَا فَــمَ هِــيَ إِلاَّ دَعْـــوَةٌ وَعَزِيْمَةٌ )3(يُنَظِّمُهَا الإِسْلاَمُ أَنْتُمْ بِهِ أَحْرَىٰ ( .9 رَوَاهُ مُسْلِمٌ ((( ( .36/(« ((( . ((96« (3(

عدد الصفحات ٥٠

51 51 - النْحِرَافُ العَقَدِي 2 تَعُودُ الأَمَـــانُِّ بَعْدَ انْــصَِافٍ )1(وَيَعْتَدِلُ الشَّْءُ بَعْدَ انْحِرَافِ َيْ � مَا مِنْ شَكٍّ أَنَّ الأُمَّةَ الزَّائِغَةَ فِ عَقِيْدَتَِا المُنْحَرِفَةَ عَنْ مِنْهَاجِ دِيْنِهَا القَوِيْمِ وَلَو تَتَبَّعْنَا …لاَ تَلْبَثُ أَنْ تَْوِي مِنْ عَلْيَائِهَا ، وَتَتَنَزَّلَ مِنْ شَامِخِ عِزِّهَا (((تَارِيْخَ أُمَّتِنَا لَوَجَدْنَا مِصْدَاقَ ذَلِكَ . فَمَ الَّذِي أَضَاعَ الأَنْدَلُسَ !! ، وَقَادَ النَّصَارَىٰ إِلَٰ احْتِلاَلهَِا وَإِذْلاَلِ أَهْلِهَا؟!!، ِأَلَيْسَ هُوَ ضَعْفُ العَقِيْدَةِ والبُعْدُ عَنِ الدِّيْن . مَا الَّذِي سَلَّطَ التَّتَارَ ، فَشَنُّوا غَارَتَُمُ الشَّعْوَاءَ عَلَٰ بِلاَدِ الإِسْلاَمِ وَالَّتِي رَاحَ ضَحِيَّتَهَا قُرَابَةُ المُليُونَيِْ ، وَقُوِّضَتْ بِسَبَبِهَا أَطْنَابُ الخِلاَفَةِ الإِسْلاَمِيَّةِ العَبَّاسِيَّةِ ؟! . ِأَلَيْسَ هُوَ زَيْغَ العَقِيْدَةِ وَالانْحِرَافَ عَنْ سَوَاءِ السَّبِيْلِ ، وَلمََّا دَخَلَ التَّتَارُ بِغْدَادَ لَْ يَعُدْ النَّاسُ لِدِيْنِهِمْ الحَقِّ وَيَدْعُوا اللهَ وَحْدَهُ مُْلِصِيَْ لَهُ الدِّيْنَ ، بَلْ وُجِدَ مِنْهُمْ مَنْ يَلْجَأُ لأَِصْحَابِ القُبُورِ !! ، فَيَسْتَغِيْثُ بِِمْ ، وَيَلْتَمِسُ النَّصَْ مِنْهُمْ ، كَمَ قَالَ أَحَدُهُمْ : ( .0(/6« (((

عدد الصفحات ٥١

52 52 يَـــا خَـــائِـــفِـــيَْ مِـــنَ الــتَّــتَْ )1(لُـــوْذُوا بِقَبْـرِ أَبِ عُــمَــرْ فَكَانَ ذَلِكَ الانْحِرَافُ سَبَبًا فِ دُنُوِّ هَِّتِهِمْ ، حَتَّىٰ أَنَّ امْرَأَةً مِنَ التَّتَارِ تَقُولُ لِلمُسْلِمِ : اجْلِسْ مَكَانَكَ حَتَّىٰ أَلْتَمِسَ سَيْفًا ، فَيَجْلِسُ وَهَِّتُهُ عِنْدَ الجِيْلاَنِِّ (((وَأَبِ عُمَرَ !!! . وَفِ ذَلِكَ يَقُولُ � إِذَا كَتَبَ الُ المَــذَلَّــةَ فِ امْــرِئٍ فَلَيْسَ لَهُ مِنْهَا فِكَاكٌ وَلاَ هَجْرُ - المَعَا 3 وَمُشَتَّتُ العَزَمَاتِ يُنْفِقُ عُمْرَهُ )1(حَــيَْانَ لاَ ظَفَرٌ وَلاَ إِخْفَاقُ (((َيْ � وَمِنْ أَسْبَابٍ دُنُوِّ الهِمَّةِ - أَخِي الكَرِيْمِ - المَعَاصِ ، فَهِيَ أَحَدُ أَسْبَابِ انْحِطَاطِ الهِمَمِ؛ إِذْ كَيْفَ يَنْطَلِقُ الإِنْسَانُ لِلمَعَالِ وَهُوَ مُكَبَّلٌ بِالشَّهَوَاتِ مُثْقَلٌ بِالذُّنُوبِ ، مُنْهَكُ القُوَىٰ بِالمَعَاصِ ؟!!! . ( .9(« ((( . ((0(« (((

عدد الصفحات ٥٢

53 53 قَالَ إِنَّمَ وَالقَلْبُ الطَّالِبَ، وَيُنْكِّسُ ، السَّائِرَ وَيَقْطَعُ ، الوَاصِلَ يَْجُبُ فَالذَّنْبُ « فَإِذَا سَتُسَيُِّهُ الَّتِي القُوَّةُ تِلْكَ ضَعُفَتْ بِالذُّنُوبِ مَرِضَ فَإِذَا ، بِقُوَّتِهِ اللهِ إِلَٰ يَسِيُْ .((( المُسْتَعَانُ فَاللهُ ، تَدَارُكُهُ يَبْعُدُ انْقِطَاعًا اللهِ عَنِ انْقَطَعَ بِالكُلِّيَّةِ زَالَتْ « : اللهُ -رَحَِهُ وَقَالَ وَمَيْلاً إِلَٰ هَوَاهُ ، طَمَعَ فِيْهِ وَصََعَهُ وَأَلجَْمَهُ بِلِجَامِ الهَوَىٰ ، وَسَاقَهُ حَيْثُ إِلاَّ فِيْهِ أَرَادَ ، وَمَتَىٰ أَحَسَّ مِنْهُ بِقُوَّةِ عَزْمٍ وَشََفِ نَفْسٍ وَعُلُوِّ هَِّةٍ ، لَْ يَطْمَعْ (3( . (((اخْتِلاَسًا وَمَِّــا شَجَانِ والشُّجُونُ كَثِيَْةٌ ذُنُــوبٌ عِظَامٌ أَسْبَلَتْ عَبَـرَاتِ إِلَٰ الِ أَشْكُو جَهْلَ نَفْيِ فَإِنََّا )3(تَِيْلُ إِلَٰ الرَّاحَاتِ والشَّهَوَاتِ (((-رَحِمَهُ وَقَالَ رَأَيْــتُ الذُّنُوبَ تُِيْتُ القُلُوبَ وَقَـــدْ يُـــورِثُ الـــذُّلَّ إِدْمَــانَُــا وَتَــرْكُ الذُّنُوبِ حَيَاةُ القُلُوبِ )4(وَخَــيٌْ لِنَفْسِكَ عِصْيَانَُا ( .9« ((( . ((7(/(« ((( . (((« (3( . ((6« (((

عدد الصفحات ٥٣

54 54 - الخَوْفُ والهَمُّ والحَزَنُ 4 كُــلُّ دَاءٍ فِ سُــقُــوطِ الهِــمَــمِ )1(يَْعَلُ الأَحْيَاءَ مِثْلَ الرِّمَمِ (((َيْ � وَهَذِهِ الثَّلاَثَةُ - أَخِي الكَرِيْم- مِنْ أَسْبَابٍ دُنُوِّ الهِمَّةِ ، بَلْ مِنَ الآفَاتِ الَّتِي تُوهِنُ الهِمَّةِ، وَتُضْعِفُ العَزِيْمَةَ وَتَدْفَعُ إِلَٰ الفُتُورِ ، وَلهَِذَا كَانَ النَّبِيِّ - «صَلَّٰ اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- كَثِيًْا مَا يَسْتَعِيْذُ بِاللهِ مِنْهَا فَيَقُولُ بِكَ مِنَ الهَمِّ وَالحَزَنِ، وَالعَجْزِ والكَسَلِ،والبُخْلِ والجُبْنِ ، وَضَلَعِ الدَّيْنِ ، .((( وَغَلَبَةِ الرِّجَالِ فَاسْتَعَاذَ مِنْ ثَمَنِيَةِ أَشْيَاءٍ كُلُّ اثْنَيِْ مِنْهَا قَرِيْنَانِ ، فَالهَمِّ وَالحَزَنِ قَرِيْنَانِ وَهَُا مِنْ آلاَمِ الرُّوْحِ وَمُعَذِّبَاتَِا ، وَالفَرْقُ بَيْنَهُمَ أَنَّ الهَمَّ تَوَقُّعُ الشَِّّ فِ المُسْتَقْبَلِ، وَالحَزَنِ التَّأَلُُّ عَلَٰ حُصُولِ المَكْرُوهِ فِ المَاضِ أَوْ فَوَاتِ المَحْبُوبِ ، وَكِلاَهَُا تَأَلٌُّ وَعَذَابٌ يَرِدُ عَلَٰ الرَّوْحِ ، فَإِنْ تَعَلَّقَ بِالمَاضِ سُمِّيَ حُزْنًا ، وَإِنَّ . (3(تَعَلَّقَ بِالمُسْتَقْبَلِ سُمِّيَ هًَّا ( .36« ((( ) ، عَنْ أَنَسٍ -رَضَِ اللهُ عَنْهُ 760) ، وَمُسْلِمٌ 736 رَوَاهُ البُخَارِي ((( ( .07/(« (3(

عدد الصفحات ٥٤

55 55 قَالَ أَرَىٰ الهَمَّ وَالأَحْزَانَ تَفْتِكُ بِالفَتَى كَمَ يُْلِكُ الأَجْسَادَ سُمُّ الأَرَاقِم فَفِي سَمْعِهِ وَقْرٌ وَفِ قَلْبِهِ عَمَىً وَفِ عَقْلِهِ الأَفْكَارُ مِثْلُ الطَّلاَسِمِ - مَُالَ 5 وَفِ السَّمَءِ طُيُورٌ اسْمُهَا البُقَعُ )1(إِنَّ الطُّيُورَ عَلَٰ أَشْكَالهَِا تَقَعُ (((َيْ � مِنْ أَسْبَابٍ دُنُوِّ الهِمَّةِ -أَخِي الكَرِيْمِ- مَُالَسَةُ البَطَّالِيَْ وَالقَاعِدِيْنَ الَّتِي تُوهِنُ القُوَى، وَتُضْعِفُ العَزَائِمَ ، وَتُقْعِدُ الهِمَمَ، بِمَ يَعْلَقُ بِالقَلْبِ مِنَ الشُّبَهِ فِ أَقْوَالهِِمْ ، وَمَا يَْصُلُ بِمُجَالَسَتِهِمْ مِنْ ضَيَاعِ الوَقْتِ وَالانْشِغَالِ بِسَفَاسِفِ الأُمُورِ ، وَكُلَّمَ أَرَدْتَ العَمَلَ ثَبَّطَكَ وَقَالَ : أَمَامَكَ لَيْلٌ طَوِيْلٌ فَارْقُدْ فَاحْذَرْ مَُالَسَةَ البَطَّالِيَْ وَلَيْسَ إعْدَاءُ الجَلِيْسِ جَلِيْسَهُ بِمَقَالِهِ وَفِعَالِهِ فَقَطْ ، بَلْ بِالنَّظَرِ إِلَيْهِ ،وَالنَّظَرُ فِ الصُّوَرِ يُورِثُ فِ النُّفُوسِ أَخْلاَقًا مُنَاسِبَةً لخُِلُقِ المَنْظُورِ إِلَيْهِ ؛ فَإِنَّ مَنْ دَامَتْ رُؤْيَتُهُ لِلمَسُْورِ سَُّ ، أَوْ المَحْزُونِ حَزِنَ ، وَمِنَ المُشَاهَدِ أَنَّ المَاءَ وَالهَوَاءَ يَفْسُدَانِ بِمُجَاوَرَةِ الجِيْفَةِ ، فَمَ الظَّنُّ بِالنُّفُوسِ البَشَِيَّةِ الَّتِي مَوْضِعُهَا لِقُبُولِ ( .7« (((

عدد الصفحات ٥٥

56 56 .(((صُوَرِ الأَشْيَاءِ خَيِْهَا وَشَِّهَا (((وَللهِِ دَر لاَ تَصْحَبِ الكَسْلاَنَ فِ حَالاَتِهِ كَمْ صَالِحٍ بِفَسَادِ آخَــرَ يَفْسُدُ عَدْوىٰ البَلِيْدِ إِلَٰ الجَلِيْدِ سَِيْعَةٌ )2(وَالجَمْرُ يُوضَعُ فِ الرَّمَادِ فَيَخْمُدُ (3(وَقَالَ غَيُْهُ لَــيْــسَ الــبَــطَــالَــةُ والــكَــسَــلْ بِــالجَــالِــبَــتَــيِْ لَـــكَ الــعَــسَــلْ فَـــانْـــصَـــبْ فَـــــإِنَّ الَ قَــدْ )3(حَــثَّ المُطِيْعَ عَــلَٰ العَمَلْ - النْهِمَاكُ فِ الدُّنْيَا : 6 أَظْمَتْنِيَ الدُّنْيَا فَلَمَّ جِئْتُهَا )4(مُسْتَسْقِيًا مَطَرَتْ عَلََّ مَصَائِبَا (((َيْ � مِنْ أَسْبَابٍ دُنُوِّ الهِمَّةِ - أَخِي الكَرِيْمِ - الانِْمَكُ فِ الدُّنْيَا ، فَقَدْ تَكُونُ البِدَايَةُ بِدَعْوَىٰ إِعْفَافِ النَّفْسِ وَالأَهْلِ وَإِقَامَةِ المُرُوْءَةِ ، وَهَذَا مِنْ عُلُوِّ الهِمَّةِ ( .06/(« ((( . ((0« ((( . (388« (3( . (3(« (((

عدد الصفحات ٥٦

57 57 لاَ مِنْ دُنُوِّهَا لَكِنْ مَا يَلْبَثُ الأَمْرُ حَتَّىٰ يَنْقَلِبَ إِلَٰ تَْصِيْلٍ مَْضٍ ، وَحُبٍّ لِلدُّنْيَا وَالانْغِمَسِ فِيْهَا ، وَمِنْ ثُمَّ يَقْسُو قَلْبُ الشَّخْصِ وَتَنْحَطُّ هَِّتُهُ . (((وَللهِِ دَر وَمَــنْ يَِــدِ الطَّرِيْقَ إِلَٰ المَعَالِ فَــلاَ يَـــذَرِ المَــطِــيَّ بِــلاَ سِــنَــامِ وَلَْ أَرَ فِ عُيُوبِ النَّاسِ عَيْبًا )1(كَنَقْصِ القَادِرِيْنَ عَلَٰ التَّمَمِ ِوَقَالَ غَيُْهُ : فَلَوْ كَانَتْ الدُّنْيَا جَزَاءً لمُِحْسِنٍ إِذَنْ لَْ يَكُنْ فِيْهَا مَعَاشٌ لِظَالِِ لَقَدْ جَاعَ فِيْهَا الأَنْبِيَاءُ كَرَامَةً )2(وَقَدْ شَبِعَتْ فِيْهَا بُطُونُ البَهَائِمِ (((وَقَالَ غَيُْهُ : وَإِنْ امْـــرءًا دُنْــيَــاهُ أَكْـــرَُ هَِّــهِ )3(لمَُسْتَمْسِكٌ مِنْهَا بِحَبْلِ غُرُوْرِ ( .7« ((( . ((66« (((

عدد الصفحات ٥٧

58 58 - الكَ7 لَْ يَشْتَِ الشَّهْدَ شَخْصٌ صِنْوُهُ الكَسَلُ )1(فَلَسْتُ أَوَّلَ صَبٍّ خَانَهُ الأَمَلُ ((( (((َيْ � مِنْ أَسْبَابٍ دُنُوِّ الهِمَّةِ - أَخِي الكَرِيْمِ - الكَسَلُ ، وَمَا أَدْرَاكَ مَا الكَسَلُ ، هُوَ التَّثَاقُلُ عَنِ الشَّْءِ وَالقُعُودُ عَنْ إِتَْامِهِ ، وَهُوَ قَاتِلٌ لِلهِمَّةِ مُذْهِبٌ لهََا ، وَهُوَ يَسِْي فِ النَّاسِ عَلَٰ مُْتَلَفِ طَبَقَاتِِمْ وَأَعْمَرِهِمِْ، وَأَحْوَالهِِمْ، لاَ يَكَادُ يَنْجُو مِنْهُ أَحَدٌ. كَمْ هَِّةٍ دَفَعَتْ جِيْلاً ذُرَا شََفٍ )2(وَنَوْمَةٍ هَدَمَتْ بُنْيَانَ أَجْيَالِ وَالكَسَلُ شٌَّ اسْتَعَاذَ مِنْهُ النَّبِيِّ - صَلَّٰ اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- بَلْ كَانَ كَثِيًْا مَا يَسْتَعِيْذُ مِنْهُ . فَعَنْ أَنَسٍ -رَضَِ اللهُُ عَنْهُ- أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهَِّ -صَلَّٰ اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- «كَثِيًْا يَقُولُ .(3( والجُبْنِ والبُخْلِ ، وَضَلَعِ الدَّيْنِ ، وَقَهْرِ الرِّجَالِ ( .7« ((( . ((78/(« ((( ) ، عَنْ أَنَسٍ -رَضَِ اللهُ عَنْهُ 706) ، وَمُسْلِمٌ 736 رَوَاهُ البُخَارِي (3(

عدد الصفحات ٥٨

59 59 وَاحَسَْتَاهُ تَقَضَّٰ العُمْرُ وَانْصََمَتْ سَاعَاتُهُ بَيَْ ذُلِّ العَجْزِ وَالكَسَلِ وَالقَوْمُ قَدْ أَخَذُوا دَرْبَ النَّجَاةِ وَقَدْ )1(سَارُوا إِلَٰ المَطْلَبِ الأَعْلَٰ عَلَٰ مَهَلِ قَالَ أَيَّــامُــنَــا تَْـــرِي بِــنَــا وَكَــأَنَّــمَ بَــيَْ الــرِّيَــاح وَبَيْنَهُنَّ سِبَاق - الإِحْ8 وَلَسْتُ كَالمَرْءِ يُؤْتَىٰ عِنْدَ عَزْمَتِهِ )2(مِنَ التَّهَوِّرِ يَوْمًا لاَ وَلاَ الفَشَلِ ((( َيْ � مِنْ أَسْبَابٍ دُنُوِّ الهِمَّةِ - أَخِي الكَرِيْمِ - الإِحْسَاسُ بِالفَشَلِ فِ كُلِّ شَْءٍ يَقُومُ بِهِ الإِنْسَانُ فَهُوَ -دَائِمً- يَْشَىٰ اقْتِحَامَ الأَعْمَلِ وَيُْجِمُ عَنْهَا وَهَذَا نَاجِمٌ عَنْ ضَعْفِ التَّوَكُّلِ عَلَٰ اللهِ الَّذِي مِنْ أَسْبَابِهِ ضَعْفِ الثِّقَةِ بِالنَّفْسِ . تَرَىٰ الشَّخْصَ يَْرُبُ مِنْ أَيِّ عَمَلٍ وَيَتََدَّدَ قَبْلَ الدُّخُولِ فِيْهِ فَإِذَا كَانَ قَابَ قَوْسَيِْ مِنَ النَّجَاحِ تَرَكَهُ إِلَٰ غَيِْ رَجْعَةٍ ، وَهَذَا خُلُقٌ فَاشٍ فِ كَثِيٍْ مِنَ النَّاسِ سِيَّمَ النِّسَاءُ . ( .368(« (((

عدد الصفحات ٥٩

60 60 (((وَللهِِ دَر وَمُشَتِّتُ العَزَمَاتِ يُنْفِقُ عُمْرَهُ )1(حَيَْانَ ، لاَ ظَفَرُ وَلاَ إِخْفَاقُ قَالَ خَــائِــرُ الــعَــزْمِ مُِــبُّ لِلكَسَلْ يَــكْــرَهُ التَّفْكِيَْ فِ أَيِّ عَمَلْ لَْ تَُـــــتْ هَِّـــتُـــهُ لَــكِــنَّــهُ يَشْتَكِي الإِحْسَاسَ دَوْمًا بِالفَشَلْ إِنَّ مَـــنْ لَْ يَـــتَـــذَوَّقْ صَـــرًْا لَْ يَــذُقْ فِ عُمُرِهِ طَعْمَ العَسَلْ - الت9 مَنْ كَانَ مَرْعَىٰ عَزْمِهِ وَهُُوْمِهِ )2(رَوْضَ الأَمَانِ لَْ يَزَلْ مَهْزُوْلاً ((( َيْ � مِنْ أَسْبَابٍ دُنُوِّ الهِمَّةِ - أَخِي الكَرِيْمِ - التَّسْوِيْفُ وَالتَّمَنِّيِ وَهَُا صِفَةُ بَلِيْدِ الحِسِّ عَدِيْمِ المُبَالاَةِ كُلَّمَ هََّتْ نَفْسُهُ بِخَيٍْ ، إِمَّا أَنْ يُعَقِّبَهَا بِـ ، وَإِمَّا ](0[ ﱫ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﱪحَتَّىٰ يُفَاجِئَهُ المَوْتُ فَيَوَدُّ النَّجَاحَ وَلاَ يَزِيْدُ أَنْ يَدْفَعَ ثَمَنَهُ ، فَهُوَ يَنْتَظِرُ …أَنْ يَرْكَبَ بَحْرَ التَّمَنِّي أَنْ تُْطِرَ السَّمَءُ ذَهَبًا أَوْ تَنْشَقَّ الأَرْضُ عَنْ كَنْزٍ !!! ، وَيَْكَ انَْضْ إِلَٰ المَعَالِ ( .0(« ((( . (8(« (((

عدد الصفحات ٦٠

61 61 وَدَعْ فَانَْضْ إِذَا مَا لمَِحْتَ الخَيَْ فِ عَمَلٍ لِعَزْمٍ خَامِلٍ وَاهِ »سَوْفَ «وَخَل (((قَالَ بَدِيْعُ فَانَْضْ إِلَٰ المُلْكِ طَلاَّبًا إِلَيْهِ يَدًا )1(وَاتْلَعْ إِلَٰ المَجْدِ طَلاَّعًا لَهُ عُنُقًا (((وَقَالَ فَانَْضْ إِلَٰ صَهَوَاتِ المَجْدِ مُعْتَلِيًا فَالبَازُ لَْ يَــأْوِ إِلاَّ عَــالَِ القُلَلِ وَدَعْ مِنَ الأَمْــرِ أَدْنَــاهُ لأََبْعَدِهِ )2(فِ لجَُّةِ البَحْرِ مَا يُغْنِي عَنِ الوَشَلِ - التََّدُّدُ : 10 إِذَا كُنْتَ ذَا رَأْيٍ فَكُنْ ذَا عَزِيْمَةٍ )3(فَإِنَّ فَسَادَ الــرَّأْيِ أَنْ تَــتََدَّدَا (3( َيْ � مِنْ أَسْبَابٍ دُنُوِّ الهِمَّةِ - أَخِي الكَرِيْمِ - التََّدُّدُ فِ اتَِّاذِ أَيِّ قَرَارٍ ، وَالنَّاسُ يَنْقِسِمُونَ إِلَٰ قِسْمَيِْ : ( .67« ((( . ((« ((( . (((7/(« (3(

عدد الصفحات ٦١

62 62 - شُجَاعٌ ( - جَبَانٌ . ( فَالشُجَاعُ يُقْدِمُ عَلَٰ ارْتِكَابِ المَخَاطِرِ ، وَالجَبَانُ يُْجِمُ عَنْ مَا يَِبُ الإِقْدَامُ عَلَيْهِ . فَالشُجَاعُ يُمْدَحُ بِسَبَبِ أَنَّهُ اقْتَحَمَ الأَمْرِ الَّذِي يَْتَاجُ إِلَيْهِ ، وَمَتَىٰ كَانَ الأَمْرِ لَيْسَ بِوَاجِبٍ أَوْ عَوَاقِبُهُ وَخِيْمَةٌ لَكَانَ الاقْتِحَامُ تََوُّرًا . وَأَمَّا الجَبَانُ ؛ فَإِنَّهُ قَدْ حَسَبَ العَوَاقِبَ بِصُورَةٍ مُبَالِغٍ فِيْهَا وَظَنَّ أَنَّهُ لَوْ أَقْدَمَ عَلَٰ هَذَا الأَمْرِ فَإِنَّ العَوَاقِبَ وَخِيْمَةٌ فَامْتَنَعَ مِنَ الإِقْدَامِ عَلَيْهِ ، مَعَ أَنَّهُ لاَبُدَّ أَنْ يُقْدِمَ عَلَيْهِ فَذُمَّ بِذَلِكَ وَسُمِّيَ جَبَانًا . وَصَفْوَةُ القَوْلِ أَنَّ الفِكْرَ لاَ بُدَّ أَنْ يَكُونَ مُعْتَدِلاً فَلاَ يَصِلَ إِلَٰ حَدِّ التَّهَوُّرِ وَعَدَمِ النَّظَرِ فِ العَوَاقِبِ ، وَلاَ يَصِلَ بِالإِنْسَانِ إِلَٰ شِدَّةِ الحِسَابِ فِ العَوَاقِبِ حَتَّىٰ يُْجِمَ وَيَتََدَّدَ وَيُصْبِحَ لاَ يَدْرِي مَا وَجْهُ الصَّوَابِ بَعْدَ أَنْ كَانَ وَاضِحًا لَهُ . قَالَ الجِــدُّ أَنَْــضُ بِالفَتَىٰ مِنْ عَقْلِهِ فَانَْضْ بِجَدٍّ فِ الحَوَادِثِ أَوْ ذَرِ مَا أَقْرَبَ الأَشْيَاءَ حِيَْ يَسُوقُهَا قَــدَرٌ ، وَأَبْعَدَهَا إِذَا لَْ تُقْدَرِ

عدد الصفحات ٦٢

63 63 فَــإِذَا تَعَسََّتْ الأُمُــورُ فَأَرْجِهَا )1(وَعَلَيْكَ بِالأَمْرِ الَّذِي لَْ يَعْسُِ وَيَْكَ دَعْ التََّدُّدَ لأَِهْلِهِ ، وَلاَ تُضَيِّعْ نَفْسَكَ بِالشُّكُوكِ الَّتِي لاَ تَلِدُ إِلاَّ ﱫ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ الشُّكُوكَ ، وَاسْتَمِعْ إِلَٰ قَوْلِ رَبِّكَ - جَلَّ جَلاَلُهُ- : ((( . ]((9[ﭵﭶ ﱪ ﱫ ﭰ ﭱ ﭲﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ وَقَوْلِهِ -سُبْحَانَـهُ وَتَعَالَٰ -: .](([ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﱪ جَرِّدْ مِنَ العَزْمِ سَيْفًا تَسْتَعِيُْ بِهِ إِنَّ التََّدُّدَ بَابُ الضَّعْفِ والكَسَلِ وَالسَّعْيُ حَتَّىٰ وَإِنْ أَفْضَٰ إِلَٰ خَطَإٍ خَيٌْ مِنَ الجُبْنِ وَالتَّشْكِيْكِ وَالوَجَلِ - الغَفْلَةُ : 11 هَـــذِهِ الغَفْلَةُ نَـــارٌ أُوْقِــــدَتْ )2(فَاطْفِهَا بِالذِّكْرِ وَاسْبِقْ أَجَلَكْ ((( َيْ � وَالغَفْلَةُ - أَخِي الكَرِيْمِ - وَمَا أَدْرَاكَ مَا الغَفْلَةُ ؟، الغَفْلَةُ هِيَ أَنْ يَغْفُلَ الإِنْسَانُ عَمَّ هُوَ كَائِنٌ وَحَادِثٌ وَحَاضٌِ ، وَأَشَدُّ الغَفْلَةِ أَنْ يَغْفُلَ الإِنْسَانُ عَنِ الحَقَائِقِ الَّتِي عَلِمَهَا وَاسْتَقَرَّتْ فِ قَلْبِهِ فَهِيَ حَجَابٌ بَيَْ العَبْدِ وَبَيَْ ( .(« ((( . (((7/7(« (((

عدد الصفحات ٦٣

64 64 رَبِّهِ، وَمَتَىٰ اسْتَحْكَمَتْ الغَفْلَةُ سَفُلَتْ الهِمَّةُ ، وَأَخْلَدَتْ بِصَاحِبِهَا إِلَٰ الأَرْضِ، كَالعُصْفُورِ حِيَْ يُوْلَدُ وَقَدْ تََلَّتْ عَنْهُ أُمُّهُ ، وَمَنْ كَانَ دَاؤُهُ الغَفْلَةُ (((فَشَفَاؤُهُ اليَقَظَةُ وَالتَّوْبَةُ وَالإِنَابَةُ وَالاسْتِعْدَادُ لمَِا لاَبُدَّ لَهُ مِنْهُ . خَلِيْلَّ كَمْ مِنْ مَيِّتٍ قَدْ حَرَْتُهُ وَلَكِنَّنِي لَْ أَنْتَفِعْ بِحُضُورِي وَكَمْ مِنْ لَيَالٍ قَدْ أَرْتْنِي عَجَائِبًا لهَُــنَّ وَأَيَّــــامٍ خَــلَــتْ وَشُــهُــورِ وَكَمْ مِنْ سِنِيَْ قَدْ طَوَتْنِي كَثِيَْةٍ وَكَمْ مِنْ أُمُورٍ قَدْ جَرَتْ وَأُمُورِ وَمَنْ لَْ يَزِدْهُ السِّنُّ مَا عَاشَ عِرَْةً )1(فَذَاكَ الَّذِي لاَ يَسْتَنِيُْ بِنُورِ - الفُتُورُ :12 بِعَزْمِكَ لُــذْ إِذَا عَــزَّ النَّصِيْـرُ )2(وَلاَ يَعْبَثْ بِِمَّتِكَ الفُتُورُ ((( َيْ � وَالفُتُورُ - أَخِي الكَرِيْمِ - وَمَا أَدْرَاكَ مَا الفُتُورُ ؟، الفُتُورُ هِوَ الإِنْكِسَارُ ، وَعَرَّفَهُ ابْنُ حَجَرٍ بِأَنَّهُ المَلاَْلُ واسْتِثْقَالُ الشَّْءِ وَنُفُورُ النَّاسِ (3(وَالضَّعْفُ .(((عَنْهُ بَعْدَ مََبَّتِهِ ( .3/(« ((( . ((7/88« ((( « (3( . (((6/(« (((

عدد الصفحات ٦٤